| ٧١ |
س: يقول السائل: ما تفسير قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ الآية ؟
ج: هذا من وصف المؤمنين في هذه الآيات: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ قال سبحانه: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ثم قال سبحانه: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ، فالمؤمن يحفظ فرجه عن الزنى والفواحش، ولا يأتي حاجته إلاَّ من زوجته، أو ملك يمينه، الزوجة معروفة، ملك اليمين السرية التي يملكها بالشراء أو بالسبي في الجهاد الشرعي، أو يرثها أو بالهبة، هذه ملك اليمين: الجارية التي يملكها بالملك الشرعي، له أن يتسراها، ويتصل بها كزوجته ، فمن ابتغى وراء ذلك، يعني ابتغى أن يقضي وطره، وحاجته بالفرج من غير الزوجة، وملك اليمين، فهو عاد، يعني هو ظالم ومتعدٍّ، ويؤخذ من هذا عند أهل العلم، منع العادة السرية؛ لأنها خروج عن هذا السبيل، وهي الاستمناء باليد ، وهي محرمة وفيها مضار كثيرة، فلا تجوز هذه العادة، بل يجب أن تحارب وتترك، وليس للرجل أن يقضي وطره، إلاَّ من زوجته، أو ملك يمينه على الوجه الشرعي ثم هذه الحاجة تقضى في الفرج، القبل، لا في الدبر لا يجوز أن تؤتى النساء في أدبارهن، لاالزوجة ولا ملك اليمين ؛ لأن هذا من اللواط وإنما تؤتى الزوجة في قبلها، في حال الطهر لا في حال الحيض والنفاس، بل في حال الطهر، فلا يجوز أن تؤتى في الحيض ولا في النفاس، ولا حال كونها محرمة، ولا حال كونها صائمة صوماً مفترضاً، بل يجب أن يتجنب المؤمن ذلك، وإنما يأتيها في وقت أباح الله ذلك، وهي طاهرة من الحيض والنفاس، وليست محرمة ولا صائمة صوماً مفترضاً، فيقضي وطره من زوجته، وملك يمينه، وليس له أن يأتيها في الدبر، وليس له أن يقضي وطره في الذكور، وهو اللواط نعوذ بالله، كل هذا من المحرمات العظيمة، وإنما يقضي حاجته من زوجته، في قبلها وهكذا ملك يمينه في غير الأوقات المحرمة، كالحيض والنفاس والإحرام و الصيام الفرض .
الوقفة كاملة
|
| ٧٢ |
س: قال الله تعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ فهذا وصف للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه كان أميًّا، وقال تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ فالذي يقرأ لا يكون أميًّا، فكيف يا ترى نوفق بين الآية الأولى والآية الثانية؟ وهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم أميًّا؟
ج: الأمي هو: الذي لا يكتب ولا يقرأ الكتابة، والنبي صلى الله عليه وسلم أمي بهذا الاعتبار، قال تعالى: وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ أما قوله: اقْرَأْ فالمراد به إلقاء القرآن إليه بواسطة جبريل، وحفظه له من غير كتابة، فلا تعارض بين أميته صلى الله عليه وسلم وقراءته القرآن بالتلقي.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
الوقفة كاملة
|
| ٧٣ |
س: نشرت جريدة ( الاتحاد ) في الملحق الخاص برمضان في مسابقة ( أسماء خلدها القرآن ) رقم ( 22 ) سؤالاً مضمونه أن صحابيًّا طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدعوا الله أن يرزقه مالاً، فلما صار غنيًّا أرسل إليه الرسول صلى الله عليه وسلم يطلب منه الزكاة، فلم يخرج الزكاة، ولما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل هذا الصحابي بالزكاة إلى أبي بكر فلم يقبلها، وفي عهد عمر أرسل الصحابي الزكاة إلى عمر فلم يقبلها، ثم مات في عهد عثمان .
ما قصة هذا الصحابي؟ وهل هي حقيقة وبالتالي أفلا يجب إصدار فتوى عبر العالم لتكذيبها أو تأكيدها؟
ج: ثعلبة بن حاطب، ويقال: ابن أبي حاطب الأوسي الأنصاري ، أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد بدرًا وأحدًا ، وهو رضي الله عنه بريء مما نُسب إليه من أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يدعو الله له بالمال، فدعا له صلى الله عليه وسلم فأغناه الله فمنع الزكاة فنزلت فيه آية التوبة.
وهذه القصة رواها الطبراني في ( المعجم الكبير 8\260 رقم 7873 ) من طريق معان بن رفاعة عن علي بن يزيد الألهاني ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبي أمامة : أن ثعلبة بن حاطب فذكرها.
ومن طريقه ساقها ابن جرير في ( التفسير ) وفي ( التاريخ ) ومن بعده عيال عليه في سياقها مطولة ومختصرة في سبب نزول قول الله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ الآية.
ومنهم من ساقها وسكت عن إسنادها مثل ابن كثير رحمه الله تعالى في ( تفسيره )، ومنهم من تكلم عليها بعدم صحتها منهم القرطبي في ( تفسيره 8\209 ) وقال: ( ثعلبة بدري مقارب، وممن شهد الله له ورسوله صلى الله عليه وسلم بالإيمان، فما روي عنه غير صحيح ). ونقل عن ابن عبد البر أنها لا تصح.
وقال البيهقي في ( دلائل النبوة ): ( في إسناد هذا الحديث نظر، وهو مشهور بين أهل التفسير).
وقال ابن حجر في ( الإصابة ): ( وفي كون صاحب هذه القصة - إن صح الخبر وما أظنه يصح - هو البدري المذكور نظر... وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل النار أحد ممن شهد بدرًا والحديبية وحكى عن ربه تعالى أنه قال لأهل بدر: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم . فمن يكون بهذه المثابة كيف يعقبه الله نفاقًا في قلبه، وينزل فيه ما نزل؟ فالظاهر أنه غيره والله أعلم ) ا هـ ( 1\198 ).
وقال في ( تخريج أحاديث الكشاف ): ( هذا إسناد ضعيف جدًّا ). وقال في ( الفتح ): ( جزم ابن الأثير في ( التاريخ ) بأن أول فرض الزكاة كان في السنة التاسعة... وقوى بعضهم ما ذهب إليه ابن الأثير بما وقع في قصة ثعلبة بن حاطب المطولة... لكنه حديث ضعيف لا يحتج به ).
وحكم ببطلانها ابن حزم في ( المحلى 11\207-208 ).
وقال الذهبي في ( تجريد أسماء الصحابة 1\66 ) في ترجمة ثعلبة ابن حاطب وبعد أن أشار إلى هذه القصة: ( ذكروا حديثًا منكرًا بمرة ).
ثم ساقها الطبري في ( تاريخه 3\124 ) عن ابن عباس بسند مسلسل ببيت العوفيين عن محمد بن سعد العوفي ، عن أبيه عن عمه عن أبيه عن عمه عن أبيه: عطية بن سعد العوفي ، وعطية ضعيف.
والخلاصة: أن هذه القصة لا تصح، وفي متنها ما يردها، فإن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الزكاة من مانعها بالقوة مع تعزيره على منعها، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، أنه صلى الله عليه وسلم قال: في كل سائمة إبل في كل أربعين بنت لبون لا تفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجرًا بها فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا عز وجل، ليس لآل محمد صلى الله عليه وسلم منها شيء رواه أحمد وأبو داود والنسائي .
والذي في القصة يخالف هذا الهدي، فهي إذًا باطلة سندًا ومتنًا.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
الوقفة كاملة
|
| ٧٤ |
س: أورد ابن كثير في تفسير سورة البقرة بنفس الصفحة فيما يتعلق بتفسيره للآية رقم ( 260 ) أيضًا حديث للنبي محمد صلى الله عليه وسلم: لو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي ونحن حسب فهمنا أن الداعي من قصة سيدنا يوسف هي امرأة العزيز، فهل معنى ذلك أن النبي يقصد أنه لو سُجن مثل ما سُجن سيدنا يوسف لكان لبى طلبها. وما رأيكم في هذا الحديث؟
ج: ليست امرأة العزيز هي الداعي في الآيات التي ورد فيها هذا الحديث، إنما الداعي في هذه الآيات رسول الملك، قال الله تعالى: وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ الآيات. وهذا بعد دخوله السجن وتأويله رؤيا الملك وتهيؤ أسباب خروجه منه.
أما قصته مع امرأة العزيز ودعوتها إياه للشر، فكانت قبل دخوله السجن، وعلى هذا يكون معنى الحديث: لأجبت الداعي لأجبت رسول الملك بالخروج من السجن والحضور بمجلس الملك؛ لأنه سُجن ظلمًا، وقد هيأ الله له طريق الخلاص من الظلم، وليس في هذا غضاضة على النبيين عليهما الصلاة والسلام.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
الوقفة كاملة
|
| ٧٥ |
س1: يقول المولى عز وجل بسم الله الرحمن الرحيم: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ فمعلوم أن أتى فعل ماض، فلا تستعجلوه فعل مضارع. نرجو من فضيلتكم شرح هذه الآية حتى نفهمها.
ج: المراد بقوله تعالى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ أي: قرب وقت إتيان القيامة، وإنما عبر بصيغة الماضي تنزيلاً لتحقق الوقوع منزلة الوقوع واقتراب الساعة المذكور هنا بينه جل وعلا في مواضع أخر كقوله تعالى: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ، وقوله جل وعلا: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ .
والتعبير عن المستقبل بصيغة الماضي لتحقق وقوعه كثير في القرآن، كقوله تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ الآية. وقوله: وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ الآية. وقوله: وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا الآية.
الوقفة كاملة
|
| ٧٦ |
س: سائل يستفسر عن الآية الكريمة في سورة النمل وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ الآية ؟
ج: هذا يوم القيامة، تمر مر السحاب، يوم القيامة كما قال جل وعلا : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا .يعني يوم القيامة، ليس في الدنيا وفي الدنيا الجبال راكدة، هادئة، ثابتة، الله أرساها وجعلها أوتاداً للأرض، في حال الدنيا. قال تعالى: وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ . رواسي يعني الجبال، أن تميد يعني ألا تضطرب بكم، ويوم القيامة تسير فيه الجبال، وتذهب وتضمحل كما قال تعالى: وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا . وقال تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا .
الوقفة كاملة
|
| ٧٧ |
س: المستمع يسأل ويقول: نرجو تفسير الآية الكريمة في قوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ ؟
ج: على ظاهرها، كل شيء هالك إلاَّ وجهه، كل الناس يموتون، إلاَّ الرب جل وعلا، فإنه الحي الذي لا يموت ، كما قال سبحانه: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ ، هو سبحانه الباقي، الدائم، لا يموت جل وعلا ، أمَّا بنو آدم والملائكة كلهم يموتون، ثم يحييهم الله جل وعلا يوم القيامة، ويجازيهم بأعمالهم سبحانه وتعالى:
كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ، و كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ ، ويقول جل وعلا : وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ، كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ فهو سبحانه الحي الذي لا يموت .
الوقفة كاملة
|
| ٧٨ |
س: ما هو تفسير قوله تعالى: الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ نرجو من سماحة الشيخ تفسير هذه الآية الكريمة، ومن هم الروم المذكورون فيها؟
ج: الروم هم النصارى المعرفون، وكانت الحالة بينهم وبين الفرس سجالاً في الحرب، يدال هؤلاء على هؤلاء تارة، وهؤلاء على هؤلاء تارة، فأخبر الله سبحانه وتعالى أنهم غُلِبوا، يعني غلبتهم الفرس ، فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ فوقع ذلك فغلبت الروم الفرس ، وكان ذلك في أول المبعث، حين كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة عليه الصلاة والسلام ، وكان ذلك من الآيات والدلائل، على صدقه صلى الله عليه وسلم، وأنه رسول الله حقّاً، فوقع الأمر كما أخبر الله به في كتابه العظيم، الله جل وعلا هو أعلم بالمغيبات، ويخبر نبيه بما يشاء منها، سبحانه وتعالى كما أخبره بكثير مما يقع في آخر الزمان، وكما أخبره عما كان مضى من الزمان، عن أخبار عاد وثمود وقوم نوح وفرعون وقومه، وغير ذلك، وكما أخبره عليه الصلاة والسلام ربه، عما يكون يوم القيامة، وحال أهل الجنة وحال أهل النار، إلى غير ذلك فهذا من جملة الأخبار الغيبية، التي أخبر بها القرآن فوقعت كما أخبر ، وكان ذلك من علامات صدق رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام ، وأنه وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى .
الوقفة كاملة
|
| ٧٩ |
س: ما تفسير غُلِبَتِ الرُّومُ ؟
ج: على ظاهرها، الله يقول سبحانه وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ هذه حرب بين الروم وبين فارس أخبر الله سبحانه أنه غلب الروم في أدنى الأرض، ثم بعد غلبهم سيغلبون، يعني هذه الحرب التي بين الروم وفارس كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فغلبت الروم أولاً، يعني زادت عليها فارس ففرح بذلك الوثنيون، لأن فارس وثنية تشبه حالة المشركين، وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم، عبَّاد الأوثان، وأما الروم فهم أهل كتاب، هم أقرب إلى المسلمين من الوثنيين، ولهذا قال فيه غلبت لفارس ، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء، فهذا إخبار من الله سبحانه وتعالى إخبار صادق، وقع هذا وهذا.
الوقفة كاملة
|
| ٨٠ |
س: ما معنى هذه الآية التي وردت في سورة الروم، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا وهل يقال لتارك الصلاة إنه مشرك؟
ج: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبيَنَْهُمُ الصَّلاَةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أيضاً، أنه قال: إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاَةِ خرجه مسلم في الصحيح من حديث جابر ، هذا يدل على أن تارك الصلاة يسمى كافراً، ويسمى مشركاً وهو الحق، وهو المعروف عن الصحابة رضي الله عنهم، فإن عبد الله بن شقيق العقيلي رضي الله عنه ورحمه، التابعي الجليل قال: لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلاَّ الصلاة ، فهذا يدل على أن الصلاة عند الصحابة، يعتبر تركها كفراً، يعني كفراً أكبر، ويسمى الكافر مشركاً، فالذي ترك الصلاة قد فرق دينه، وقد خرج عن جماعة المسلمين، واستحق أن يقتل إن لم يتب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلمٍِ، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَِهَ إلاَّ الله وَأَنِّي رَسُولُ الله إلاَ بِإِحْدَى ثَلاثة: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ فالذي يترك الصلاة يعتبر تاركاً لدينه، ومفارقاً للجماعة، نسأل الله العافية والسلامة. ومن ترك الصلاة يقال له مشرك ويقال له كافر، في أصح قولي العلماء، لكن الجمهور قالوا: كفر دون كفر، وشرك دون شرك، والصواب الذي عليه جمع من أهل العلم أنه كفر أكبر، وشرك أكبر، كما حقق ذلك ابن القيم رحمة الله عليه، في كتاب الصلاة، وذكره الذهبي عن جماعة في الكبائر، وذكره آخرون رحمهم الله ودل عليه الحديث السابق، الذي رواه مسلم في الصحيح من حديث جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّركِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصلاة فسّماه كفراً وشركاً، والكفر المعرف والشرك المعرف، بال التعريف، هو الكفر الأكبر والشرك الأكبر، بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة ، رواه مسلم في الصحيح. أمَّا معنى هذه الآية الكريمة: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا .
فإن الله سبحانه وتعالى يبين أن هذا من صفات المشركين، تفريق الدين، والتشيع، كل شيعة لها رأي ، ولها كلام، ولها أنصار، هكذا يكون المشركون، وهكذا الكفار يتفرقون، وكل طائفة لها رئيس، ولها متبوع تغضب لغضبه، وترضى لرضاه، وليس همهم الدين وليس تعلقهم بالدين، أمَّا المسلمون فهم يجتمعون على كتاب الله، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ، وهدفهم هو اتباع الكتاب والسنة، فهم مجتمعون على ذلك، معتصمون بحبل الله، أما غيرهم من الكفار فهم أحزاب وشيع، فالله عز وجل، يحذرنا أن نكون مثلهم، يأمرنا أن نقيم الصلاة ، وأن نستقيم على دين الله، وأن نجتمع على الحق ولا نتشبه بأعداء الله المشركين، الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، وهكذا أصحاب البدع، شابهوا المشركين . فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، هذا معتزلي، هذا جهمي، هذا مرجئ، هذا شيعي، وهذا من المرجئة إلى غير ذلك، هذا تفرق في الدين، ومخالفة لما أمر الله به، من الاعتصام بحبل الله، والاستقامة على دين الله، وعدم التنازع والفشل .
الوقفة كاملة
|