التدبر

٧٥١ سورة البقرة (127) قلوب وجلة الوقفة كاملة
٧٥٢ سورة النمل (19) قلوبهم وجلة الوقفة كاملة
٧٥٣ سورة هود(71) الوقفة كاملة
٧٥٤ سورة فصلت (12) العزيز العليم الوقفة كاملة
٧٥٥ سورة آل عمران (18) فعلم وعلم الوقفة كاملة
٧٥٦ التوبة : 128 الوقفة كاملة
٧٥٧ الحجرات : 1 الوقفة كاملة
٧٥٨ محمد : 15 الوقفة كاملة
٧٥٩ (تأملات فى تفسير ابن كثير ) (سورة البقرة آية 216) الوقفة كاملة
٧٦٠ التوبة : 117 الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٧٥١ الرحمة سورة البلد آية 17 الوقفة كاملة
٧٥٢ كظم الغيظ - برنامج خير الأخلاق سورة آل عمران اية 134 الوقفة كاملة
٧٥٣ حفظ اللسان سورة الحجرات آية 11 الوقفة كاملة
٧٥٤ إصلاح ذات البين سورة النساء اية 114 الوقفة كاملة
٧٥٥ الذب عن عرض المؤمن سورة النور أية 12 الوقفة كاملة
٧٥٦ برنامج خير الأخلاق سورة المدثر أية 1 الوقفة كاملة
٧٥٧ الإحسان - برنامج خير الأخلاق سورة النحل اية 125 الوقفة كاملة
٧٥٨ الصبر - برنامج خير الأخلاق سورة البقرة اية 153 الوقفة كاملة
٧٥٩ المسارعة للخيرات - برنامج خير الأخلاق سورة البقرة اية 148 الوقفة كاملة
٧٦٠ الاعتدال سورة البقرة اية 143. الوقفة كاملة

احكام وآداب

٧٥١ فضل الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر. الأُمَّة إنَّما فُضِّلت على غيرها بالأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر، الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر شأنُهُ عظيم، لماذا لُعن لأيِّ شيءٍ لُعن بنو إسرائيل: {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ}[(79) سورة المائدة] هذا السَّبب، فإذا وجدنا المُنكر ولا نُنكِرُهُ، ولا يعني هذا إنَّ الواحد يأخذ عصا ويطلع يضرب هذا وهذا، لا لا أبداً، الشَّرع -ولله الحمد- جعل لك فُسحة، لا تستطيع أنْ تُغيِّر بيدك، وكُلُّ إنسان في بيتِهِ يستطيع التَّغيير بيدِهِ، ومن لهُ ولاية على شيء يستطيع التَّغيير بيدِهِ؛ لكنْ إذا لم يستطع فالخِيَار الثَّاني التَّغيير باللِّسان، وهذا مقدُورٌ عليه في بلادنا -ولله الحمد- ولا يُوجد من يمنع من التَّغيير باللِّسان إذا لم يُوجد هُناك مُشكلة أو مَفسدة أعظم من هذا التَّغيير. المقصُود أنَّ علينا أنْ نتكاتف على هذا المرفق العظيم، وننُوء بالحمل مع إخواننا الرَّسميين، ولعلَّ الله -جل وعلا- أنْ يدفع عنَّا، فالمُنكرات لاشكَّ أنَّها سبب لمَقْتِ الله وغَضَبِهِ، ففي الحديث الصَّحيح: "أنهلكُ وفينا الصَّالحُون؟ قال: ((نعم، إذا كَثُر الخبث)) يعني عندنا صالحُون كُثُر -ولله الحمد- عندنا عُلماء عاملُون، عندنا دُعاة و قُضاة، وعندنا أخيار، عندنا زُهَّاد عندنا عُبَّاد؛ لكنْ الخَبُث كَثُر فيُخْشَى علينا، ولا نستطيع أنْ نَرُد هذا الخبث إلاَّ بالأمرِ بالمعرُوف والنَّهي عن المُنكر، ولذلك قُدِّم على الإيمان {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ}[(110) سورة آل عمران] فقُدِّم الأمر بالمعرُوف والنَّهي عن المُنكر على الإيمان، و الأمر بالمعرُوف والنَّهي عن المُنكر لا يصِحُّ بُدون إيمان إلاّ أنَّهُ من أجل أنَّنا فُضِّلنا بِهِ على سائر الأُمَم قُدِّم؛ و إلاَّ فالأُمَم السَّابقة كُلُّهُم يُؤمنُون بأنبيائِهِم، يعني من كُتِبَ لهُ إتِّباع الأنبياء يُؤمنُون. الوقفة كاملة
٧٥٢ أعظم حقوق الجار الجار له حقوق ومن أعظم حقوقه: إسداء النصيحة له، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وتوجيهه وتسديده، وإعانته على حوائجه، فضلاً عن كف الأذى عنه، فعلى الجار أن ينصح جاره، إذا لحظ عليه شيء، تقصير في باب من الأبواب في أمر من أمور الدين عليه أن يبين له، تفوته صلاة الجماعة يبين له، يتساهل في أداء الصلاة في شأن بعض المحرمات على الجار أن يمحض جاره النصيحة، وهذا من أعظم الحقوق؛ لأن تخليصه مما يضره في الآخرة من أعظم الأمور، وجاء في بعض الآثار أن الجار يتعلق برقبة جاره يوم القيامة، ويقول: إنه رآه على معصية ولم ينهه، والارتباط بين الجيران موجود، وأحياناً يكون في بيت الجيران ما لا ترضاه أنت لجارك فضلاً عن أهلك، بعض الناس مع وجود هذه الحقوق يريد أن يوصل الثقة، ويقوي هذه الثقة، لكن المقرر في الشرع أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، عليك أن تزور جارك، وأهلك يزورون جيرانهم، لكن إذا لم يكن هناك منكر ومفسدة فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فإذا كان عنده شيء لا ترضاه لنفسك ولا لولدك لا يجوز لك أن تترك ولدك يزور هذا الجار الذي أنت حريص على تربية ولدك وجارك متساهل في هذا الباب، فعليك أن تنتبه لهذا، وإذا كانت الدعوة لوليمة العرس إجابتها واجبة عند أهل العلم فهم يشترطون أن لا يكون ثم منكر لا يمكن إزالته، نعم إذا كان هناك منكر وبالزيارة يزول هذا مقصد وهدف، تكرر عليه الزيارة حتى يزول، لكن إذا كان ميئوس من إزالته فإن مثل هذا لا تجوز زيارته، ويقتصر من صلته ونفعه على ما يحقق المصلحة ولا يترتب عليه مفسدة. فالجار له حق وله شأن، وجاء في حقه من النصوص ما سمعنا بعضه، لكن يبقى أن الدين هو رأس المال، لا يخدش دينك بسبب صلتك لجارك، ولا لصلتك لقريبك، ولا... {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا} [(15) سورة لقمان] ولو كان أبوك أو أمك، نعم إذا أمروك بمعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والمقرر في الشرع أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. الوقفة كاملة
٧٥٣ أعظم حِكَم الصيام تحقيق التقوى. ذكر ابن القيم في كتاب الهدي في حِكَم وأسرار الصيام أنه: (من أكبر العون على التقوى) وهذه في الحقيقة أعظم الحكم؛ لأن الله -جلَّ وعلا- يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]، ولأهمية هذه العلة وهذه الحكمة جاءت منصوصًا عليها في القرآن مذيلًا بها آية إيجاب الصيام، فالصيام خير معين على التقوى؛ لأنه يُعدّ نَفْسَ الصائم لتقوى الله تعالى بترك شهواته المباحة الميسورة؛ امتثالًا لأمره –سبحانه-، واحتسابًا لثوابه، فتتربى بذلك إرادته على مَلَكَة ترك الشهوات المحرمة والصبر عنها، فيكون اجتنابها أيسر عليه، وتنشط نفسه على النهوض بالطاعات والصبر عليها، فالتقوى هي امتثال الأوامر واجتناب النواهي. الوقفة كاملة
٧٥٤ مضاعفة الحسنات المبدلة من سيئات. جاء في الحديث «فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة» [أحمد: 21393]، وكذلك قوله تعالى في آخر سورة الفرقان: {إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: ٧٠]، فهل هذه الحسنات المُبّدَلة تضاعف -الحسنة بعشر أمثالها- أم لا؟ من أهل العلم من يرى أن هذه الحسنات المُبّدَلة عن سيئات مضاعفة كذلك -الحسنة بعشر أمثالها-، وإلى هذا يميل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، ومنهم من يرى أنها لا تضاعف لأنه قال في الحديث هنا: «أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة» يعني واحدة، والبدل له حكم المبدل، فشيخ الإسلام –رحمه الله- ومن قال بقوله اعتمدوا ونظروا إلى سعة رحمة الله -جل وعلا- وعظيم منّه وعطائه، ومن رأى أنها لا تضاعف قال بأن عدله -جل وعلا - يقتضي أن تكون هذه الحسنة المبدلة بحسنة واحدة، إذ كيف يستوي من كان مشغولاً طول عمره بطاعة الله -عز وجل-، ومن كان مسرفاً عاصياً مفرطاً ؟! وهذا هو الموافق لعدل الله -جل وعلا- وهو أن السيئة المبدلة بحسنة واحدة، والنصوص الشرعية تدل على التفريق بين من كان مستمراً على الطاعة ناشئاً فيها وبين غيره، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يعجب ربك لشاب ليست له صبوة» [أحمد: 17371]، فهذا المقتضي لرحمة الله وعدله، وإن كان فضله وكرمه سبحانه لا يحده حد. الوقفة كاملة
٧٥٥ فضل الاجتماع في الجهاد. قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4] أي: يقاتلونَ حالَ كونِهم صفًّا واحدًا كأنهم بُنْيانٌ مَرصوصٌ، من شدةِ الالتصاقِ والتلاحمِ الظاهريِّ الذي يدلُّ على التلاحمِ الباطني، يفعلون ذلك؛ ليرى العدُوُّ اتِّحادَهُم واتحادَ كلمتهم، ولا شكَّ أن التصرفاتِ الظاهرةَ لها دلالاتُها على الصفاتِ الباطنةِ؛ فإذا تلاحَمَ الناسُ والتصَقَ بعضُهم ببعضٍ دلَّ ذلك على أن قلوبَهم متقاربةٌ، بخلافِ ما إذا تَنافروا. وقد جاءَ في وصفِ المؤمنين أنهم «كالبُنْيانِ يَشُدُّ بعضُه بعضًا» [البخاري: 481]، وهذا الوصفُ في عمومِ الأحوالِ، فكيفَ بالحالِ التي يُطْلَبُ فيها التلاحُمُ والتَّراصُّ؛ مثلُ الصلاةِ والجهادِ، فهذا من بابِ أَوْلَى. الوقفة كاملة
٧٥٦ مشروعية الرمل في الطواف. في عمرة القضية جاء النبي -عليه الصلاة والسلام- هو وأصحابه وطافوا، وقال المشركون ما قالوا: من أنه يقدم محمد وأصحابه «وقد وهنتهم حمى يثرب» [البخاري: 1602]، فأمرهم النبي –صلى الله عليه وسلم- بالرمل في تلك العمرة، من الحجر الأسود إلى الركن اليماني، ويمشون بين الركنين؛ لأن المشركين لا يرونهم. فهل نقول: إن الرسول -عليه الصلاة والسلام- راءى المشركين بهذا العمل، أنه لما خفي عن أنظارهم مشى فكان الرمل من أجلهم؟، نقول: الرمل لذاته ليس بعمل شاق في الأصل، وإنما فعله النبي -عليه الصلاة والسلام- لإغاظتهم، وإغاظتهم مشروعة. وكونهم لا يرونه رَفِق بأصحابه فأمرهم أن يمشوا بين الركنين. بينما في حجة الوداع ولا يوجد من يقول: إن محمدًا وأصحابه قد وهنتهم حمى يثرب، فإنه قد رمل من الحجر إلى الحجر، فاستوعب الشوط بالرمل، وبقي حكم الرمل مشروعًا مسنونًا اقتداءً بفعله -عليه الصلاة والسلام-. وهذا من الأحكام التي شرعت لعلة وارتفعت العلة وبقي الحكم، كالخوف بالنسبة للقصر، شرع لعلة {إِنْ خِفْتُمْ} [سورة النساء: 101]، ومع ذلك ارتفع الخوف وبقي الحكم، ولهما نظائر كثيرة. وإن كان بعضهم يقول: ما ارتفعت علته يرتفع حكمه، وهذا قول ضعيف جدًا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كرر الرمل في حجة الوداع. الوقفة كاملة
٧٥٧ الرفث الممنوع في الحج. في قوله تعالى: {فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [سورة البقرة: 197]. (لا) إذا بني ما بعدها تكون نافية للجنس، بينما إذا رُفع ما بعدها تكون نافية للوحدة وللمفرد. فإذا قلنا: (لا رفثَ) لا بد من نفي جنس الرفث، (ولا فسوقَ) جنس الفسوق وهكذا. وإذا قلنا: (لا رفثٌ ولا فسوقٌ) نفي للوحدة. فقول: (لا رفثَ) يشمل جميع الرفث، مباحه وحرامه، وهو اسم للجماع وما دونه من مقدماته، وإن خصّه ابن عباس -رضي الله عنهما- فيما يتعلق بمخاطبة النساء فقط بما يتعلق بالجماع، أما مخاطبة الرجال فلا يدخل في الرفث عنده، وينسب له بيت في ذلك حكاه عنه بعض المفسرين، أو أنه قد أنشده وهو محرم، لكنه لم يخاطب به النساء. وفي النفس من نسبته لابن عباس شيء. الوقفة كاملة
٧٥٨ الجدال الممنوع في الحج. في قوله تعالى: {وَلاَ جِدَالَ في الحج} [سورة البقرة: 197] على قراءة الرفع في قوله: {جدالٌ} لا يدخل إلا ما يتعلق في أمر الحج، فأمر الحج لا جدال فيه؛ لأنه بيّن وواضح، وقُطع المراء فيه، لا كما كان أهل الجاهلية يتمارون فيه. لكن ألا يوجد في أحكام مسائل الحج ما يقتضي الجدال والنقاش العلمي، الذي يتوصل به إلى إحقاق الحق وتقريره كغيره من أبواب الدين؟، فالأولى حمل الجدال على عمومه على قراءة البناء، وأن (لا) نافية للجنس، ويكون المراد بالجدال والمراء الممنوع. أما الجدال والمراء الممدوح والمناقشة التي يتوصل بها إلى إقرار الحق ودفع الباطل، ومجادلة المخالف بالتي هي أحسن، فهذا مطلوب في كل وقت وفي كل زمان؛ لأنها ضرب من أضرب الدعوة والجهاد. وهي مأمور بها في كل مناسبة. وقد يكون الجدال محرمًا في الحج وفي غيره كالجدال بغير علم، فيدخل في الآية دخولًا أوليًّا، وكالجدال في الحق بعد ما تبيَّن. الوقفة كاملة
٧٥٩ إطلاق السعي على الطواف بين الصفا والمروة. الأصل هو (الطواف) بين الصفا والمروة؛ لكن قيل له: (سعي) لأن فيه السعي الشديد بين العلمين، {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شعائر اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بهما} [سورة البقرة: 158] فهو طواف؛ لكن غلب عليه اسم السعي للتفريق بينه وبين الطواف بالبيت من جهة، ولأن فيه السعي الشديد بين العلمين. الوقفة كاملة
٧٦٠ مناسبة قراءة سورتي الإخلاص بعد الطواف. يستحب أن يقرأ في ركعتي الطواف بسورتي الإخلاص؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قرأ فيهما بسورتي الإخلاص {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [سورة الكافرون:1] و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [سورة الإخلاص:1]. لكن جاء في بعض الروايات أنه قرأ في الأولى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وفي الثانية: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، ولا شك أن هذا النص المجمل يرد إلى النصوص المفسرة المحكمة، فيقرأ في الأولى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وفي الثانية: بـ{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}. والمناسبة ظاهرة؛ لأنه لما طاف بهذا البيت، وهو عبارة عن أحجار، وإن كان معظمًا مشرفًا من الله -جل وعلا- إلا أنه حجر، فقد يُخيّل للإنسان أن له شيء من العبادة، وأنه له شيء من التعظيم الذي هو حق الله -جل وعلا-، فلذا شرع له أن يقرأ بسورتي الإخلاص، ليتذكر أن العبادات كلها لله -جل وعلا-، ولا يجوز صرف شيء منها لأحد كائن من كان، ولو كان معظمًا شرعًا. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٧٥١ خواطر الشعراوي سورة المجادلة الوقفة كاملة
٧٥٢ خواطر الشعراوي سورة الحشر الوقفة كاملة
٧٥٣ خواطر الشعراوي سورة الحشر الوقفة كاملة
٧٥٤ خواطر الشعراوي سورة الحشر الوقفة كاملة
٧٥٥ خواطر الشعراوي سورة الحشر الوقفة كاملة
٧٥٦ خواطر الشعراوي سورة الحشر الوقفة كاملة
٧٥٧ خواطر الشعراوي سورة الحشر الوقفة كاملة
٧٥٨ خواطر الشعراوي سورة الحشر الوقفة كاملة
٧٥٩ خواطر الشعراوي سورة الحشر الوقفة كاملة
٧٦٠ خواطر الشعراوي سورة الحشر الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٧٥١ آية (55): *انظر (31).↑↑↑ الوقفة كاملة
٧٥٢ آية(18): * (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) آل عمران) ما الدلالة والإعراب لقائماً بالقسط؟ (د.فاضل السامرائى) قائماً بالقسط أي قائماً بالعدل القسط هو العدل. قَسَط جار وظلم مصدره القَسْط بفتح القاف وهو الجَوْر والظلم. أقسط أزال الجور والظلم (همزة السلب) إسمه القِسْط بكسر القاف والمصدر إقساط (أفعل إفعال). القِسط هو العدل (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) الجن) القاسطون أي الظالمون، (إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) المائدة) أي الذين يعدلون. إذن قائماً بالقسط أي قائماً بالعدل شهد الله وشهدت الملائكة وشهد أولو العلم شهدوا أنه لا إله هو أي شهدوا له بالتوحيد والقيام بالقسط، كونه قائماً بالقسط، (قائماً) في أشهر الأعاريب أنها حال لازمة. الأصل في الحال التحول والإنتقال سمي حالاً لأنها تتحول، أقبل راكباً أقبل ضاحكاً، الأصل فيها التحول وقد تأتي الحال لازمة ثابتة في مواطن. الحال يتعلق بالفعل أو ما يشبه الفعل أو فيه معنى الفعل. والأصل فيها أن تكون منتقلة وقد تكون ثابتة لازمة كما قال (قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى (36) آل عمران) أنثى حال ثابتة لأن الأنثى لن تتحول إلى ذكر، جاء مبتسماً سيتحول الآن مبتسم وسيتغير. إذن هنالك حال لازمة ويقولون خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها (أطول) حال لن تتحول. مسألة اللزوم والانتقال في الحال مخصوصة بالحال نفسها. يقول تعالى (وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا (28) النساء) لن يقوى، ولدته أعمى لن يُبصر هذه لازمة لا تتحول. إذن ربنا قال قائماً بالقسط لا ينفك "هو الحق صادقاً" الحق لا يكون كاذباً إذن هذا الحق لا يتغير إذن (صادقاً) حال لازمة، (وَهَـذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا (126) الأنعام) لن يعوجّ. هذه الشهادة أنه لا إله إلا هو قائماً بالقسط في هذه الحال اللازمة التوحيد والقيام بالقسط على اللزوم. شهدوا على أمرين لا إله إلا هو مع القيام بالقسط على وجه الدوام وإن كان والبعض يجوّز إعراب (قائماً) صفة لكلمة إله التي هي مبنية (لا إله) مبنية، إسم لا النافية للجنس. إذن على الإعراب المشهور أن (قائماً) حال وصاحب الحال الله سبحانه وتعالى. *ما الفرق بين القسط والعدل؟ (د.فاضل السامرائى) القسط يكون أولاً في الوزن وغيره وله معنيان العدل والحِصّة والنصيب ولذلك كلمة القسط تستعمل في القرآن في الوزن وفي غيره (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ (42) المائدة) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ (135) النساء) . أولاً لم يستعمل العدل مع الميزان مطلقاً في القرآن كله لم يستعمل إلا القسط لأن القسط هو الحصة والنصيب والغرض من الميزان أن يأخذ الإنسان نصيبه ولذلك لم ترد في القرآن كلمة العدل مع الوزن (وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ (152) الأنعام) ومن أسماء الميزان القسطاس (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (35) الإسراء) باعتبار يأخذ حقه. القسط عامة لكن مع الميزان لم تستعمل إلا كلمة القسط لأن من معاني القسط الحصة والنصيب والغرض من الميزان الحصة والنصيب. وللعلم كلمة يقوم لم ترد في القرآن مع العدل (قوامين بالقسط) فقط (لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ (25) الحديد) (وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ (127) النساء) (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ (18) آل عمران ) (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) الرحمن) (وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ (85) هود). الوقفة كاملة
٧٥٣ .* ما الفرق بين اسجدوا - قعوا له ساجدين – خرّوا سجداً ؟(د.أحمد الكبيسى) مداخلة من أمر راضي من الشارقة مداخلة جميلة حقيقة نادراً ما تأتي على البال. رب العالمين يقول (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا ﴿34﴾ البقرة) هذه آية وفي سورة ص لم يقل اسجدوا وإنما قال (فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴿72﴾ص) يعين انتباهة هائلة من أم راضي في الشارقة. رب العالمين يقول (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿34﴾ البقرة) في آية ص قال (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ ﴿71﴾ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴿72﴾ ص) وآية أخرى (خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ۩﴿58﴾ مريم) ما الفرق بين سجدوا وبين وقعوا له ساجدين وبين خروا سجداً؟ والله تقتضي التفريق. وفعلاً الفرق بين (سجدوا) هذا سجود اعتيادي أنك أنت قمت بعملية السجود التي نفعلها في الصلاة هذه سجود كلنا نفعل سجود كسجود الصلاة سجدنا. في يوم الجمعة من السنن أن نقرأ سورة السجدة ونحن واقفون الإمام نحن واقفون خلفه ويقرأ هو سورة السجدة ويأتي إلى قوله تعالى (خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ﴿15﴾السجدة) خروا لماذا؟ ونحن واقفين ننزل رأساً إلى تحت (خروا). والخرّ هو الهبوط مع صوت من خرير الماء وهنالك فرق بين جريان الماء بلا صوت. الخرير من شلال نازل بصوت هذا خرّ (خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) إما صوت البكاء مع السجود شخص قرأ آية يسجد لكن قرأ آية مؤثرة فبدأ بالبكاء وهو يبكي نزل على الأرض هبط بقوة لكي يسجد ولكن مع صوت هذا. مرة قال (خَرُّوا سُجَّدًا) ومرة قال (خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) البكاء صوت السجود قال (خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا) من التسبيح سبحان الله وبحمده. إذاً الفرق بين سجدوا وخروا سجداً هذا. الفرق بين سجدوا وخروا سجداً وفقعوا له ساجدين كنت مشغولاً. رب العالمين يحمل عرشه ثمانية الذين حول العرش يا الله لا يحصى عددهم! (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ﴿17﴾ الحاقة) الذين يحملون العرش ومن حوله (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿75﴾ الزمر) هذه من أعظم بشائر المسلمين (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴿7﴾ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿8﴾ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿9﴾ غافر) يعني دعاء مستجاب لأن أكرم وأعظم وأقرب الملائكة إلى الله الذين يحملون العرش ومن حوله الحافّين. الحافون كما يقول إمام الرازي وغيره ونقل هذا عن عدة مفسرين منهم الكشاف والرازي أثنى عليه قال إن لم يكن لصاحب الكشاف إلا هذه اللطيفة أنه تذكرها لكفاه. الذين يحملون العرش ومن حوله كل واحد له طريقة عبادة، ناس واقفة هكذا من الملائكة طبعاً على اليمين وعلى اليسار وناس تسبح فقط وناس راكعة فقط يقول حوالي مئات الآلاف من الخطوط حول العرش تصور لو أردنا أن نضع رجال حول دولة الإمارت جميع الحدود كم نحتاج؟ ملايين. فكيف لما مليون صف؟! هؤلاء كلهم أقرب الملائكة إلى الله (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ) (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ) رب العالمين في هذه القضايا يخاطب هؤلاء أقرب وأحب الملائكة إليه، فلما خلق آدم قال لهؤلاء أو جزء منهم (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) أنت ألست تعبدني؟ وأنت تسبح؟ اتركوا عملكم وقعوا له ساجدين. إذاً رب العالمين يخاطب هؤلاء الملائكة المشغولون فالذي يقع هو الذي كان مشغولاً بشيء ثم انتبه. يعني واحد يشتغل أو يكتب سمع ابنه وقع أو طاح رأساً ركض عليه ترك الشغل الذي بيده لأهمية الحدث الآخر. فرب العالمين قال (فَقَعُوا) بالفاء (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) من روحي، لا يستحق أن تسجدوا له لأنه طين أو أني سويته ولكن لأني نفخت فيه من روحي (فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) كلٌ ترك عمله قسمٌ منهم هو ما خاطب كل الملائكة ولكن مجموعة منهم أنتم عندما أنفخ فيه روحي رأساً فقعوا اتركوا الذي في أيديكم (فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) وهذا الفرق بين فقعوا له وبين اسجدوا وبين خروا. الوقفة كاملة
٧٥٤ آية (19): *(إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ (19) آل عمران) هل عددت كلمات هذه الآية؟ (ورتل القرآن ترتيلاً) إنها على قِلّتها استطاعت أن تأتي ببيان عظيم الدين الإسلامي وفضيلته بأجمع عبارة وأوجزها. لقد جاءت الآية على صفة الحصر، حصر الدين في الإسلام دون غيره وذلك لتعريف إسم (إنّ) أي الدين وخبره أي الإسلام وكأن الله تعالى يقول لا دين إلا الإسلام. ألا ترى أنك تقول أحمد الناجح فتحصر النجاح بأحمد بخلاف أحمد ناجحٌ أي هو ناجح من بين الناجحين. ثم أكّد الله تعالى انحصار الدين بالإسلام أكثر باستعمال حرف التوكيد (إنّ). الوقفة كاملة
٧٥٥ آية (19): * (الشيخ محمد متولي الشعراوي) : { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ } هو نتيجة لقوله: { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ }. لماذا؟ لأنه لا تسليم لأحد إلا الله، وما دام الله إلها واحدا، فلا إله غيره يشاركه، وما دام قد ثبت أنه هو الإله الواحد، فما الذي يمنعك أيها الإنسان أن تخضع لمراده منك؟ إذن فقول الحق بعد ذلك: { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ } هو أمر منطقي جدا يجب أن ينتهي إليه العاقل، ومع ذلك رحمنا الله سبحانه وتعالى فأرسل لنا رسلا لينبهونا إلى القضية السببية، والمسببية، والمقدمة والنتيجة { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ } وإذا سألنا: ما هو الدين؟ تكون الإجابة: إن الدين كلمة لها إطلاقات متعددة فهي من " دان " تقول: دنت لفلان: رجعت له وأسلمت نفسي له، وائتمرت بأمره. ويُطلق الدين أيضا على الجزاء، فالحق يقول عن يوم الجزاء: " يوم الدين " وهو يوم الجزاء على الطاعة وعلى المعصية، وعلى أن الإنسان المؤمن قد دان لأمر الله، فكلها تلتقي في قول الحق: { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ } يُشعرنا بأنه قد توجد أديان يخضع لها الناس، ولكنها ليست أديانا عند الله؛ ألم يقل الحق:{ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ }[الكافرون: 6]. إن معنى ذلك أن هناك دينا لغير الله فيه خضوع واستسلام، وفيه تنفيذ لأوامر، ولكن ليس دينا لله، ولا دينا عند الله. إن الدين المعترف به عند الله هو الإسلام. والدين يطلق مرة على الملة ومرة أخرى على الشريعة، فإن أراد المؤمن الأحكام المطلوبة فلك أن تسميها شريعة، وإن أراد المؤمن الطاعة، والخضوع، وما يترتب عليهما من الجزاء فليسمها المؤمن الدين، وإن أراد الإنسان كل ما ينتظم ذلك فليسمها الملة. الوقفة كاملة
٧٥٦ آية (61): * ما دلالة اختيار إسم الله تبارك وتعالى الرحمن في هذه الآية (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) مريم) مع أنه في سياقات أخرى أسند الوعد لله سبحانه وتعالى؟ (د. فاضل السامرائي) الملاحظ في القرآن الكريم أن إسم الرحمن كثيراً ما يذكر في مشاهد الآخرة (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) مريم) (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) طه) (رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) النبأ) (ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) مريم) (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) مريم) (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) مريم) (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ (26) الفرقان). في مواطن أخرى أسند الوعد إلى الله. أود أن أذكر ظاهرة في البداية، كل سورة أُسند فيها الفعل الماضي (وعد) إلى لفظ الجلالة الله (وعد الله) لم يرد فيها إسم الرحمن وإن كانت طويلة كسورة النساء والمائدة والتوبة وغيرها، إذا قال (وعد الله) ليس في السورة إسم الرحمن. وكل سورة أُسند فيها وعد إلى الرحمن تكرر فيها إسم الرحمن كما في سورة مريم وسورة يس. في سورة مريم ورد إسم الرحمن 11 مرة وفي سورة يس 4 مرات بينما في سورة النساء ليس فيها إسم الرحمن وكذلك المائدة والتوبة ليس فيها إسم الرحمن. يبقى السؤال الذي طرحته ما الفرق أو متى يقول وعد الله ووعد الرحمن؟ أو متى يستعمل وعد الله ومتى يستعمل وعد الرحمن؟ إذا أُسند الوعد إلى الله أو أُسند إلى الرحمن؟ إسناد الوعد إلى الله هذا مخصص بالمؤمنين أو بالكافرين إما يقول (وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ (72) التوبة) (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (29) الفتح) (وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ (68) التوبة) مخصص، هذا إذا أسند الوعد إلى الله يكون الوعد مخصصاً بالمؤمنين والكافرين وإذا أسنده إلى الرحمن وعد عام يشمل عموم العباد تحقيقاً للرحمة الواسعة مع أنه قد يقصد بهم المؤمنين يجعلها عامة مثال (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ (61) مريم) عموم وشمول ليس فيها تجديد فئة معينة مع العلم أن المقصود بها من آمن وتاب وعمل صالحاً لكن ما قالها. (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ) لم يخصص جعلها عامة حتى لو كان المقصود غير ذلك أما كلمة (الله) مخصصة. عندما يقول (وعد الله) يخصص. (وعد الله) وردت في 12 موضع في القرآن الكريم كلها مخصصة أما (وعد الرحمن) فهي عامة تحقيقاً لإسمه الرحمن الواسع التي وسعت رحمته كل شيء. *ما دلالة استعمال صيغة مأتيا في قوله تعالى في سورة مريم (إنه كان وعده مأتيّا)؟(د.فاضل السامرائى) قال تعالى في سورة مريم (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً {61}). يُقصد بالوعد جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بها والجنّات تؤُتى ولا تأتي فالجنات يذهبون إليها فهي مأتية وليست آتية فالوعد هو الجنة والآية في السورة في سياق الجنة. * ورتل القرآن ترتيلاً : (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ (61)) إن الجنة هي جزاء المؤمنين وهذا ما وعدنا به الله جزاءً لطاعتنا، فلِمَ وصف الجنة بقوله (الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ) وهذا معلوم لنا؟ وصف الجنة بقوله (الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ) لزيادة تشريفها وتحسينها. وأنت تفتخر بما وعدك به من هو فوقك لأنه وعدٌ ممن تحترمه وتجلّه، فكيف إذا كان الوعد من الله العليّ الكبير؟. فلا يخفى ما في هذا الوصف من التكريم والتشريف للموعودين. (إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61)) المأتيّ هو الذي يأتيه الآخرون فكيف يأتي الناس إلى الوعد؟ استعير الإتيان لحصول المطلوب المترقَب فالإنسان يحصل على الشيء بعد أم يسعى لتحصيله. وكذلك وعد الله فهو أشبه بمكان يقصده الطائعون. وسوف يبلغونه ويحصلون على ما وُعِدوا به. الوقفة كاملة
٧٥٧ آية (64): *ما اللمسة البيانية في قوله تعالى في سورة مريم(له ما بين أيدينا وما خلفناوما بين لك) ولماذا لم تأتى مثل سورة البقرة (يعلم مابين أيديهم وما خلفهم) فى آية الكرسى؟(د.فاضل السامرائى) في سورة مريم سياق الآيات عن المُلك (ولهم رزقهم فيها)،( تلك الجنة التي نورث من عبادنا)،( رب السموات والآرض..) الذي يرزق هو الذي يورّث فهو مالك وقوله رب السموات فهو مالكهم أما في آية الكرسي فالسياق عن العلم فبعدها يأتي قوله (ولا يحيطون من علمه إلا بما شاء). *ما دلالة اختلاف الخطاب فى الآية؟(د.فاضل السامرائى) الله تبارك وتعالى إذا رضي كلام عبد سواء كان نبياً أو ملكاً أدرج كلامه في ثنايا كلامه وإذا لم يرض القول نسبه إلى قائل كما في سورة مريم عندما تكلم عن وصف الجنة (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61)) جاءت الآية بعدها (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64)) على لسان جبريل؟ أحياناً يُضمر القول بينما القائل مختلف وهذه نفرد لها حلقة أو أكثر. وهي ليست فقط في كلام الله وإنما في الكلام العام أيضاً يحذف القول أو يذكر أو يُدمج (وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53) يوسف). *(وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ (64) مريم) من المقصود؟ لماذا لم ترد وننزل الملائكة؟(د.فاضل السامرائى) المقصود الملائكة.المتكلم هو جبريل  إحتبس جبريل ليس بأمره هو وإنما بأمر الله مدة طويلة فعاتبه الرسول  احتبست عنا ونحن أشوق إليك فقال بل أنا أشوق لكن أنا عبد مأمور فهذه حكاية (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ) الملائكة كلهم لا يستطيعون التنزل إلا بأمر ربهم، جبريل هو وغيره من الملائكة. الرسول  قال لقد أبطأت عنا فقال جبريل بل أنا أشوق إليك وإنما أنا عبد مأمور فصيغت هذه الآية (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ). الوقفة كاملة
٧٥٨ آية (20): *ما هو السلوك التركيبي للفعل يُسلم من حيث التعدّي واللزوم؟ أحياناً يأتي الفعل يُسلم متعدياً بـحرف الجر (إلى) وفي مواطن أخرى في القرآن متعدياً بحرف الجر اللام (فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الحج) (فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ (20) آل عمران) فما الفرق بين تعديه باللام وتعديه بإلى؟ (د.فاضل السامرائى) أكثر ما ورد في القرآن متعدياً باللام ولم ترد بإلى إلا فقط في سورة لقمان (وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ)، البقية باللام أو من دون حرف جر (وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا (14) الحجرات). ما الفرق بين أسلم إلى وأسلم لـ؟ (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) النمل) (قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) البقرة) (وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (66) غافر) ما الفرق بينهما في الدلالة؟ أسلم إليه معناه دفعه إليه، تسليم دفعه إليه أو فوّض أمره إليه هذ المشهور، من التوكل. أسلم بمعنى انقاد وخضع ومنها الإسلام الإنقياد. أسلم الشيء إليه أي دفعه إليه، أعطاه إليه بانقياد هذه أسلمه إليه أو فوض أمره إليه وهذا أشهر معنى لأسلم إليه. أسلم لله معناه انقاد له وجعل نفسه سالماً له أي خالصاً له، جعل نفسه لله خالصاً أخلص إليه. لما قالت ملكة سبأ (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) النمل) انقدت له وخضعت وجعلت نفسي سالمة له خالصة ليس لأحد فيه شيء. وإبراهيم  قال (قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) أسلم له أي انقاد له وجعل نفسه خالصة له أما أسلم إليه معناها دفعه إليه لذا يقولون أسلم لله أعلى من أسلم إليه لأنه لم يجعل معه لأحد شيء، ومن يسلم وجهه إلى الله اختلفت الدلالة أسلم إليه أي فوّض أمره إليه يعني في الشدائد (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ (44) غافر) أو في الانقياد أما أسلم لله فجعل نفسه خالصاً ليس لأحد شيء. لذلك قال القدامى أسلم له أعلى من أسلم إليه لأنه إذا دفعه إليه قد يكون لم يصل لكن سلّم له اختصاص واللام للملك (أسلم لله) ملّك نفسه لله ولذلك قالوا هي أعلى. * متى تثبت الياء ومتى تحذف كما في قوله (واخشوني، واخشون)؟(د.فاضل السامرائى) هذا التعبير له نظائر في القرآن (اتّبعني، إتبعنِ، كيدوني، كيدونِ، أخّرتني، أخرتنِ). أما إخشوني واخشونِ فوردت الأولى في سورة البقرة والثانية وردت في المائدة. عندما تحذّر أحدهم التحذير يكون بحسب الفِعلة قد تكون فِعلة شديدة. مثلاً لو أحدهم اغتاب آخر تقول له إتقِ ربك وقد يريد أن يقتل شخصاً فتقول له إتقي الله، فالتحذير يختلف بحسب الفعل إذا كان الفعل كبيراً يكون التحذير أشد. فعندما يُطهِر الياء يكون التحذير أشد في جميع القرآن عندما يُظهِر الياء يكون الأمر أكبر. مثال آخر في غير التحذير (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) يوسف) بالياء (فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) آل عمران) بدون ياء. ننظر أي الذي يحتاج إلى اتّباع أكثر؟ الذي يدعو إلى الله على بصيرة أو مجرد أن يكون مسلماً فقط؟ لا شك أن الداعية ينبغي أن يكون متّبعاً أكثر في سلوكه وعمله لأنه داعية إلى الله ينبغي أن يكون مثلاً في سلوكه ومعرفته هذا يحتاج للياء (فاتبعوني). المتبعين ليسوا كالدعاة الذين يحتاجون لاتّباع أكثر لذا قال (ومن اتبعني) أما عموم المسلمين فلا يعرفون إلا القليل من الأحكام. إذن موطن الدعوة إلى الله على بصيرة تحتاج لمقدار اتّباع أكثر فقال (فاتبعوني) بالياء. الوقفة كاملة
٧٥٩ آية (68): * قال تعالى في سورة مريم (فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68)) وقال (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72)) هل المؤمنون والمتقون يردون جهنم؟(د.حسام النعيمى) بعض المفسرين يقول (وإن منكم إلا واردها) أنه يرد على الصراط فالكافرون يسقطون في النار والمؤمنون يتجاوزونه . وقسم يقول يدخلون فيها ثم تكون برداً وسلاماً عليهم وإن كان هناك من يقول إذن ما فائدة دخولهم؟ الربط بين الآيات يرينا رأى آخر: قال تعالى (وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68)) ننظر في الصورة فنجد أن هناك جهنم وهناك هؤلاء المنكِرون للحياة الثانية يذكّره أنه كيف تستكثر على الذي جعلك إنساناً من لا شيء أن يعيدك مرة أخرى ثم يرسم لنا صورة لهؤلاء حول جهنم فى مكان يجثون على رُكبهم ويحيط بهم الخوف والرعب والهلع. (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69)) من كل مجموعة أشدهم على الله سبحانه وتعالى معاندة وكِبراً وحرباً للمؤمنين يُنزع نزعاً من بينهم. لاحظ كلمة (لننزعنّ) كأنه يريد أن يلتصق بقومه الذين جعلوه سيّداً فيهم. (ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70)) إذن هم الآن خارج جهنم والله تعالى يقول أنه أعلم بمن هو أولى هؤلاء أن يصلى النار. وصِليّاً من صلى يصلي يحترق لكن فيها صورة أخرى من أنه يصلى هذه النار كأنه تكون علاقة وارتباط وصلة.هي ليست مجرد احتراق عادي قد تضربه النار تحرقه لكن هو كأنه سيتصل بها. انتقل الخطاب إلى كل السامعين يعني وما منكم من أحد(وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72)) ورد المكان أو إلى المكان بمعنى حضر إليه فالورود قد يعني الدخول وقد يعني مجرد الوصول على حدودها ومنها قوله تعالى (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ (23) القصص) هو أشرف عليه. الصورة كانت الكل يجثو على ركبتيه حتى المؤمن يكون في حدود النار حول جهنم الكل يراها لكن من الذي سيصلاها؟ الله أعلم يقول تعالى (ثم لنحن أعلم) بهذه اللام المؤكدة. فالذين سيصلون النار هم المنكرون للآخرة والبعث أما المؤمنون فسوف يكونون جاثون على ركبهم لكن كم سيستغرق هذا وهم يرون النار قد يدخلون فيها؟ (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71): أنت تقول عليّ كذا يعني أنا ملتزم به قضاء لازماً لا يرد الكل يرد جهنم أي يصل إليها حتى يراها فالله سبحانه وتعالى ألزم نفسه بذلك. و(كان) هنا للتقرير والإثبات والله أعلم. الوقفة كاملة
٧٦٠ آية (71-72): *انظر آية (68).↑↑↑ الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 751 إلى 760 من إجمالي 26698 نتيجة.