| ٦١ |
س: طه (1) مَا أَنْـزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) إِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى . ما معنى هذه الآية جزاكم الله خيراً ؟
ج: على ظاهرها، طه هذه من الحروف المقطعة مثل: الم ، عسق ، ق ، ص ، ، هذه الحروف المقطعة، الأكثر من أهل العلم أنهم يقولون فيها: الله سبحانه وتعالى أعلم بمعانيها ، والله جعلها فواتح لكثير من السور؛ للدلالة على أن القرآن مؤلف من هذه الحروف التي يعرفها الناس، أمَّا قوله: مَا أَنْـزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) إِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى هذا واضح، الله ما أنزل القرآن ليشقى الرسول صلى الله عليه وسلم ويتعب ولكن أنزله للتذكرة، والعمل والاستفادة، الله أنزل كتابه العظيم تذكرة للمؤمنين ولنبيه صلى الله عليه وسلم حتى يعملوا به، ويستقيموا عليه وفيه الراحة والطمأنينة وفيه السعادة العاجلة والآجلة؛ وليس فيه الشقاء بل فيه الراحة والطمأنينة وفيه التقرب إلى الله والأنس بمناجاته وذكره سبحانه وتعالى، وليس منزلاً ليشقى به النبي أو العبد، لا، بل يستريح به ويتنعم به، وليستفيد منه ويعمل به وليفوز بالجنة، والسعادة بعمله به واستقامته عليه .
الوقفة كاملة
|
| ٦٢ |
س: يقول السائل: ما هو تفسير قوله تعالى: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ؟
ج: قد ذكر علماء التفسير عند هذه الآية ما يشرح معناها ويوضح معناها، قال الله جل وعلا في كتابه العظيم في سورة طه: قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في الآية، تكفل الله لمن اتبع هدى الله ألاّ يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة، والمعنى أن من اتبع الهدى واستقام على الحق الذي بعث الله به نبيه محمداً عليه الصلاة والسلام ، فإنه لا يضل في الدنيا، بل يكون مهتدياً مستقيماً، ولا يشقى في الآخرة، بل له الجنة والكرامة، وهدى الله هو ما دل عليه كتابه العظيم القرآن وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام من فعل الأوامر وترك النواهي وتصديق الأخبار التي أخبر الله بها ورسوله، والإقامة عند حدود الله وعدم تجاوزها، هذا هو الهدى، فاتباع الهدى هو تصديق الأخبار وطاعة الأوامر وترك النواهي والوقوف عند حدود الله فلا يتعدى ما حد الله له، ولا يقع في محارم الله عز وجل، ومن استقام على هذا طاعة لله وإخلاصاً له ومحبة له وتعظيماً له وإيماناً به وبرسله، فإنه لا يضل في الدنيا، بل هو على الهدى ولا يشقى في الآخرة، بل هو سعيد في الدنيا والآخرة، ومن أعرض عن ذكر الله ، يعني عن كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ولم يتبع الهدى فإن له معيشة ضنكاً، والله
جل وعلا يبتليه بالمعيشة الضنك وهي ما يقع في قلبه من القلق والضيق والحرج ولو أعطي الدنيا كلها فإن ما يقع في قلبه من الضيق والحرج والشك والريب هو العيشة الضنك، وهذا من العقاب المعجل وله يوم القيامة العذاب الأليم في دار الهوان، في دار الجحيم، ومع هذا يحشره الله أعمى يوم القيامة فعلى العبد أن يحذر معصية الله وأن ينقاد لشرع الله، وأن يستقيم على هداه الذي جاء به كتابه الكريم، وسنة رسوله الأمين، وأن يستقيم على الحق أينما كان، فهذا هو اتباع الهدى والله سبحانه هو الموفق لعباده، فعلى المسلم والمسلمة التضرُّعُ، إلى الله، يسأله سبحانه التوفيق والهداية ، ويجتهد في التفقه في الدين والتعلم والتبصر، فيتدبر كتاب الله ويكثر من تلاوته حتى يستقيم على الأوامر وينتهي عن النواهي وحتى يصدق أخبار الله عمَّا كان وما يكون، وهكذا يعتني بالسنة، سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظاً ودراسة ومذاكرة مع العلماء، وطلبة العلم حتى يستقيم على الحق ويسأل عما أشكل، عليه الذي لا يعلم، يسأل أهل العلم ويتبصر ويتفقه حتى يستقيم على هدى، وحتى يكون سيره إلى الله عن علم بما قاله الله ورسوله، إمَّا بطلبه للعلم واجتهاده للخير، وإمَّا بسؤاله أهل العلم كما قال سبحانه:
فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ، ومن صدق في الطلب والضراعة إلى الله واجتهد في ذلك وأخلص لله قصده وابتعد عن مساخط الله، وجالس العلماء وسألهم عما يجهله من دينه، فالله سبحانه يعينه ويوفقه كما قال عز وجل: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ والفرقان هو الهدى والنور فمن اتقى الله واجتهد في طلب العلم وسأل عما أشكل عليه وأخلص لله في ذلك فالله سبحانه يجعل له الفرقان، يعطيه العلم ويوفقه ويهديه فضلاً منه وإحساناً جل وعلا ، هذا شأنه جل وعلا مع أوليائه وأهل طاعته والصادقين في محبته واتباع ما يرضيه سبحانه، هم أهل البر والفضل يهديهم ويعينهم ويوفقهم .
الوقفة كاملة
|
| ٦٣ |
س: سائل يستفسر عن الآية الكريمة في سورة طه:
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى يقول هل هذه الآية على كل شخص يغفل عن ذكر الله أفيدوني بذلك؟
ج: هذا وعيد شديد فيمن أعرض عن ذكر الله وعن طاعته فلم يؤد حق الله، هذا جزاؤه أن تكون معيشته ضنكا وإن كان في مال كثير وسعة، ولكن جعل الله في معيشته ضنكاً؛ لما يقع في قلبه من الضيق والحرج والمشقة فلا ينفعه، وجود المال، يكون فيه حرج وفيه مشقة بسبب إعراضه عن ذكر الله وعن طاعة الله جل وعلا ، ثم يحشر يوم القيامة أعمى، فالمقصود أن هذا فيمن أعرض عن طاعة الله وعن حقه جل وعلا ولم يبالِ بأمر الله، بل ارتكب محارمه وترك طاعته جل وعلا ، فهذا جزاؤه نسأل الله العافية .
الوقفة كاملة
|
| ٦٤ |
س: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قيل لبني إسرائيل : ادخلوا الباب سجدًا وقولوا: حطة، فدخلوا يزحفون على أستاههم، فبدلوا وقالوا: حطة حبة في شعرة ، [صحيح البخاري ] المجلد الثاني باب وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ ، الآية ص643، قال محمد حفظ الرحمن في تصنيفه [قصص القرآن] الجزء الثاني صفحة 17: أن يفهم من رواية البخاري : أن بني إسرائيل يزحفون على أستاههم، ولكن ليس هذا مشي المتكبرين مروجًا ومعقولاً في العالم، بل شبههم هكذا أضحوكة للناس، فالتفسير الصحيح لعبد الله بن مسعود أنه قال: (إن بني إسرائيل يمشون مرحًا وتبخترًا رافعًا برؤوسهم حين دخلوا البلد ويتحركون أستاههم ويميلون صدورهم يمينًا وشمالاً كما يمشون المتكبرون)، كذا في [قصص القرآن] لمحمد حفظ الرحمن ، فماذا ترى في هذا الباب أتفسير البخاري حق أم تفسير عبد الله بن مسعود ؟ فصل فيه القول بالقرآن والسنة. فجزاكم الله عنا وعن جميع المسلمين جزاءً حسنًا .
ج: أمر الله تعالى بني إسرائيل أن يدخلوا باب بيت المقدس خاشعين شكرًا له تعالى، وأن يقولوا: يا ربنا، حط عنا ذنوبنا حطًّا
- أي: اغفر لنا ذنوبنا مغفرة - ووعدهم سبحانه إن هم امتثلوا أمره أن يغفر لهم خطاياهم ويكفر عنهم سيئاتهم، لكنهم لم يمتثلوا أمره، بل بدلوا ما أمروا به من القول والعمل، فدخلوا يزحفون على أستاههم قائلين: حبة في شعرة أو في شعيرة؛ تلاعبًا منهم بأمر الله تعالى، وسخريةً واستهزاءً وتبديلاً لتشريعه سبحانه قولاً وعملاً، بدلاً من طاعته والخضوع لأوامره شكرًا لنعمته، فأنزل على الذين ظلموا منهم بأسه، وأذاقهم عذابه، جزاءً وفاقًا بتبديلهم وتحريفهم شرعه وتمردهم عليه، كما جاء في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسيرًا للآيتين: وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَـزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْـزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ، وتفسيرها بما جاء في الحديث هو الصحيح؛ لأنه عن النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم، وعملهم - مع كونه سخرية واستهزاء - متضمن للتمرد على الله والاستكبار عن طاعته، وبهذا يعلم خطأ تفسير الآية بمجرد الكبر والخيلاء.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
الوقفة كاملة
|
| ٦٥ |
س: جاء في ( تفسير ابن كثير ) للآية رقم ( 260 ) من سورة البقرة وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى الآية. جاء حديث صحيح عن البخاري يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: نحن أحق بالشك من إبراهيم . فنرجو بيان ما المقصود بالشك هنا. وجاء في الشرح أن النبي صلى الله عليه وسلم ينفي الشك عن سيدنا إبراهيم، فكيف يتأتى ذلك مع أن فهمنا للآية هو أن سيدنا إبراهيم كان يمر بفترة شك قبل تمام الإيمان؟
ج : المقصود بهذا الحديث : نفي الشك عن خليل الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، كما ذكر العلامة ابن كثير وغيره من شُرَّاح الحديث، وتقدير المراد من الحديث هكذا: لو شك خليل الله إبراهيم لكنا أحق بالشك منه، لكنا لم نشك فإبراهيم أولى بعدم الشك منا. ويؤيد ذلك ما جاء في نفس الآية من جواب الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما سأله ربه سبحانه بقوله: أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ، وقد أقره الله تعالى وصدقه في خبره عن نفسه بأنه مؤمن، ولكنه طلب زيادة إيمان واطمئنانًا، ولذلك استدل علماء التوحيد بالآية على تفاوت الإيمان، وأنه يزيد وينقص بزيادة الطاعة والأدلة، فالإيمان المستند إلى الأدلة الحسية والمشاهدة أقوى من الإيمان المبني على الأدلة السمعية والعقلية، وبذلك يتبين من نص الآية سؤالاً وجوابًا ومن تقدير المراد من الحديث أن إبراهيم عليه السلام لم يشك.
الوقفة كاملة
|
| ٦٦ |
س: قال الله تعالى: وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ، ما هي خطوات الشيطان ؟ وهل النظر إلى النساء الغير محارم، سواءً مباشرة أو عبر القنوات الفضائية أو محادثتهن بالهاتف أو في الأسواق بكلام غزلي جنسي، يعد من خطوات الشيطان؟ أو مطالعة كتب الحب والغرام ومجلات الفن والأزياء المشتملة على صور الممثلات والفنانات الفاتنات. هل هذا يعد من هذا القبيل؟ وما واجبنا نحو من وقع في شيء من هذا؟ أفيدونا أفادكم الله.
ج: خطوات الشيطان قال ابن كثير في ( تفسيره ج 1 ص 204 ) قال قتادة والسدي : كل معصية لله فهي من خطوات الشيطان. وقال عكرمة : هي نزغات الشيطان. وقال مجاهد : خطؤه وخطاياه. وقال أبو مجلز : هي النذور في المعاصي. وقال القرطبي في ( تفسيره ج 1 ص 308 ): قلت: والصحيح أن اللفظ عام في كل ما عدا السنن والشرائع من البدع والمعاصي.
وبذلك يتبين أنها كل ذنب عصي الله به، فمن خالف ما أمر الله به وشرعه الله ورسوله، أو انتهك محارم الله، فقد عصى الله، وجميع ما ذكر في السؤال من خطوات الشيطان وطرائقه ومسالكه التي يأمر بها، قال تعالى: إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ، ومن وقع في شيء من ذلك فعليه التوبة النصوح منه، وعدم العودة لمثل هذه الأعمال السيئة، وعلى من يعرف من يتصف بذلك أن ينصحه بلطف ولين، وأن يبين له الآثار السيئة المترتبة على فعله ويرغبه في فعل الصالحات والتقرب إلى الله بالنوافل والعبادات، وأداء الصلاة جماعة كما أمر الله ورسوله، فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
الوقفة كاملة
|
| ٦٧ |
س: ما هو تفسير (الملائكة المسومين) الذين ورد ذكرهم في الآية ( 125 ) من سورة آل عمران؟
ج: تكلم ابن جرير وابن كثير وغيرهما من المفسرين على المراد بالملائكة المسومين، فذكر ابن جرير قراءتين في (مسومين) فتح الواو وكسرها، واختار قراءة الكسر، وهذا نص اختياره، قال: (أولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأ بكسر (الواو)؛ لتظاهر الأخبار عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل التأويل منهم ومن التابعين بعدهم بأن الملائكة هي التي سومت أنفسها، من غير إضافة تسويمها إلى الله عز وجل أو إلى غيره من خلقه... ) انتهى المقصود.
وبعد أن ذكر ابن جرير جملة من الأقوال التي تبين العلامات التي صارت مميزة لهم قال: قال أبو جعفر : فهذه الأخبار التي ذكرنا بعضها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه: تسوموا، فإن الملائكة قد تسومت ، وقول أبي أسيد : خرجت الملائكة في عمائم صفر طرحوها بين أكتافهم. وقول من قال منهم: (مسومين): معلمين، ينبئ جميع ذلك عن صحة ما اخترنا من القراءة في ذلك، وأن التسويم كان من الملائكة بأنفسها على نحو ما قلنا في ذلك فيما مضى. انتهى.
هذا وننصحك بالرجوع إلى كلام ابن جرير وابن كثير وغيرهما على الآيتين لمزيد الفائدة.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
الوقفة كاملة
|
| ٦٨ |
س: ما معنى قوله تعالى: وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ؟ والله يحفظكم ويرعاكم.
ج: معنى الشورى لغة: هو الأمر الذي يتشاور فيه، وهو استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض، من قولهم: شرت العسل إذا اتخذته من موضعه واستخرجته منه. قال القرطبي في ( تفسيره 2\252 ):
( والشورى، مبنية على اختلاف الآراء، والمستشير ينظر في ذلك الخلاف وينظر أقربها قولاً إلى الكتاب والسنة إن أمكنه، فإذا أرشده الله تعالى إلى ما شاء منه عزم عليه وأنفذه متوكلاً عليه، إذ هذه غاية الاجتهاد المطلوب، وبهذا أمر الله تعالى نبيه في هذه الآية ).
وقال ابن كثير عند ( تفسير هذه الآية 1\420 ): ( ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في الأمر إذا حدث تطييبًا لقلوبهم، ليكون أنشط لهم فيما يفعلونه، كما شاورهم يوم بدر في الذهاب إلى العير ).
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
الوقفة كاملة
|
| ٦٩ |
س: يقول العزيز الحكيم: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إلى قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ما معنى قوله تعالى: أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ، وهل هو في وقتنا الحاضر أم أنها على وقت الرسول صلى الله عليه وسلم؟
ج: هذه الآيات آيات عظيمات، وصف بها سبحانه أهل الإيمان الموعودين بالفردوس، أعلى الجنة ، قال سبحانه: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ والفلاح هو الظفر والفوز بكل خير وسعادة، ووصفهم بالخشوع في الصلاة ، يعني الإقبال عليها والطمأنينة فيها وإحضار القلب، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ يعني أعرضوا عن كل ما لا ينبغي، عن الشرك والمعاصي وكل شيء لا فائدة فيه، أعرضوا عنه واشتغلوا بما ينفعهم من الأعمال والأقوال وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ زكاة المال وزكاة الجاه والنفس، فالمؤمن يزكي نفسه بطاعة الله ورسوله، ويزكي جاهه بالشفاعة في الخير والنفع للناس، ويزكي ماله بأداء الحق الذي فيه من الزكوات وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ المؤمن هكذا والمؤمنة هكذا، فالمؤمن يحفظ فرجه إلاَّ من زوجته أو ما ملكت يمينه، والمؤمنة كذلك تحفظ فرجها إلاَّ من زوجها وسيدها، وهو الذي ملكها ملكاً شرعيّاً، هذا معنى الآية. وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ والله المستعان .
الوقفة كاملة
|
| ٧٠ |
س: ما معنى قول الحق تبارك وتعالى، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ؟
ج: قال الله جل وعلا في كتابه العظيم في وصف عباده المؤمنين، قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ فسر العلماء اللغو في أمور ثلاثة، أحدها الشرك؛ لأنه باطل ولغو يجب اطراحه والحذر منه، الثاني المعاصي، لأنها باطلة أيضاً يجب الحذر منها، الثالث كل شيء لا فائدة فيه، ولا مصلحة فيه فهو من اللغو. والمؤمن يجتنبه وهكذا المؤمنة، وكل التفاسير صحيحة؛ لأن المؤمنين يجتنبون الشرك كله ، بأنواعه ويجتنبون المعاصي ويحذرونها، ويجتنبون أيضاً كل شيء لا فائدة فيه، ولا مصلحة لأنه يشغلهم عمَّا هو أهم، فهكذا ينبغي للمؤمن أن يكون حذراً من أنواع الشرك كلها ومن سائر ما حرّم الله من المعاصي، وحذراً أيضاً عمَّا يشغله مما هو أهم من الأشياء التي لا فائدة فيها من قول أو عمل .
الوقفة كاملة
|