تفسير و تدارس

٣٤١١ خواطر الشعراوى , سورة النساء الوقفة كاملة
٣٤١٢ خواطر الشعراوى , سورة النساء الوقفة كاملة
٣٤١٣ خواطر الشيخ الشعراوي سورة المائدة الوقفة كاملة
٣٤١٤ خواطر الشعراوى , سورة النساء الوقفة كاملة
٣٤١٥ خواطر الشيخ الشعراوي سورة المائدة الوقفة كاملة
٣٤١٦ خواطر الشيخ الشعراوي سورة الأنعام الوقفة كاملة
٣٤١٧ خواطر الشيخ الشعراوي سورة الأنعام الوقفة كاملة
٣٤١٨ خواطر الشيخ الشعراوي سورة المائدة الوقفة كاملة
٣٤١٩ خواطر الشيخ الشعراوي سورة المائدة الوقفة كاملة
٣٤٢٠ سورة يوسف دورة الاترجة الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٣٤١١ برنامج لمسات بيانية قال تعالي في سورة آل عمران : { وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ } [ آل عمران : 41 ] . وقال في سورة الأحزاب : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [41] وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً [42] } [ الأحزاب : 41- 42 ] , فقدم الذكر علي التسبيح . وقال في سورة طه علي لسان سيدنا موسي عليه السلام : { وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [32] كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً [33] وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً [34]} بتقديم التسبيح علي الذكر , فلم ذلك ؟ الجواب : الذكر أعم من التسبيح , والتسبيح أخص من الذكر , فلما ذكر وقتين في التسبيح في آل عمران : { بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ } , وكذلك في الأحزاب : { بُكْرَةً وَأَصِيلاً } جاء بالأخص , وهو التسبيح . وقيل : إن المراد بالتسبيح هنا الصلاة , بدليل تقييده بالوقت . ولما أطلق جاء بالأعم , وهو الذكر , فلم يقيده بوقت وقدمه , فقدم ما هو أعم ؛ لأنه لا يختص بوقت دون وقت . أما تقديم التسبيح في ( طه ) , فلأن موسي في حالة خوف من فرعون , كما قال تعالي : { قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى } [ طه : 45 ] . والتسبيح ينجي من الغم والكرب , كما قال سبحانه عن نبيه يونس : { فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ [143] لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [144]} [ الصافات : 143 – 144 ] . وقال فيه أيضا : { وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [87] فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ [88]} [ الأنبياء : 87 – 88 ] . وقال لنبيه وخاتم رسله – صلي الله عليه وسلم - : { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ [97] فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ [98] } [ الحجر : 97 – 98 ] فقدم التسبيح لذلك . ولعل لذلك سببا لطيفا آخر , وهو أن التسبيح معناه : التنزيه , فقدمه ؛ لينزه الله عما لا يليق , مما كان عليه فرعون وقومه من الشرك والكفر , ووصفه سبحانه بما لا يليق , وإنكار أن يكون ثمة إله غير فرعون , والله أعلم . الوقفة كاملة
٣٤١٢ برنامج لمسات بيانية * (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى (67) طه) لماذا كرر إسم موسى في الآية مع استخدام الضمير في (نفسه)؟(د.فاضل السامرائى) فيها تقديم وتأخير وليس فيها تكرار، أصل الكلام فأوجس موسى خيفة في نفسه ليس فيها تكرار، هي فيها تقديم وتأخير فصل بين الهاء والفاعل ولم يحصل تكرار. أخّر موسى لأنه مدلول عليه من السياق. ثم هناك أمر آخر تقديم (في نفسه) أهم من تقديم موسى لأنه في مقام بينه وبين السحرة اختبار، هنا فأوجس في نفسه لأنه لو ظهر عليه الخوف – والخوف قد يظهر على الإنسان- فالخوف كان في نفسه لم يظهر على وجهه لذلك قال (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى) لو قال فأوجس خيفة يعني ظهر على وجهه كما في قصة إبراهيم  (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) الذاريات) معناه ظهر الخوف عليه. موسى أوجس خيفة في نفسه لم تظهر عليه لأنها لو ظهرت لكانت علامة ضعف وعدم ثقة إذن تقديم (في نفسه) أهم من تقديم الفاعل. ربنا ذكر مع أنه قال لموسى لا تحف ذكر هذا الأمر وهذا يعتري البشر فحدد مكان الخيفة والتوجس في نفسه (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى) لم تظهر على وجهه. هذا التقديم إذن له دلالة. الكلام في السياق كله مع موسى (قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) طه) وقبله مناظرته مع فرعون وفي الآية قال (قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى) وتقديم (في نفسه) أهم من تقديم موسى. بينما في يوسف قال تعالى (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ (77) يوسف) أخّر (في نفسه) لأن كلمة أسرّ يعني في نفسه لم تظهر (في نفسه) جاءت متأخرة وتضيف دلالة لأن حتى الإسرار قد يكون كلاماً مع شخص (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا (3) التحريم) فيقدم عندما يكون السياق محتاجاً إلى التقديم ويؤخر عندما يكون السياق محتاجاً للتأخير. قدّم (في نفسه) حتى لا تظهر عليى علامات الضعف والآية أصلاً ليس فيها تكرار ثم إن موسى الذي خاف وليس هارون وموسى من أولي العزم فكم كانت قوة السحر؟! (قَالَ أَلْقُوْاْ فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116) الأعراف).وتعرب كلمة (خيفة) تُعرّب مفعولاً به "أحس خيفة". والفاعل (موسى). الوقفة كاملة
٣٤١٣ برنامج لمسات بيانية * (وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ (116) المائدة) الله تعالى يعرف إن كان عيسى قد قال هذا الكلام أم لا فما دلالة السؤال؟ د.فاضل السامرائى : رب العالمين يعلم كل شيء لكن التقرير لما يتعلق به المحاسبة والجزاء. حتى لو كان يعلم لماذا يحاسب ربنا العباد؟ يحاسبهم ليتعلق بهم الجزاء الأمور لا توكل إلى علمه حتى يقيم الحجة، كيف يقيم الحجة غير بالمحاسبة. السؤال هنا استفهام أأنت فعلت كذا؟ حتى يقيم الحجة عليه أو له وهذا إستفهام غرضه تقرير يقرره بذلك. هو لم ينكر عليه ما ليس فاعله لأنه يعلم. هذا السؤال يتكرر كثيراً في القرآن الكريم غرضه البلاغي التقرير وقد يكون للتعجب أو الإنكار أو التقرير. (ألم نشرح لك صدرك) هذا استفهام غرضه التقرير، (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) المرسلات) والمسؤول يعلم، الإستفهام في اللغة نفهمه في سياق الدلالات الخاصة به ما غرضه؟ وقد يكون للتعجب (قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ (72) هود) هذا استفهام غرضه التعجب. اللمسة البيانية في السؤال هو أن هنالك من قال هذا الكلام يبقى من قال؟ أأنت قلت أم غيرك؟ قيل هذا الكلام يبقى من قاله أأنت قلته أم غيرك؟ ليس السؤال شك في المسألة قيل أم لم يُقل، لكن المسألة عن القائل. لم يكن عيسى  هو القائل حتى يقيم الحجة له. * آخر سورة المائدة (وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (116)) وجاء رد عيسى فما معنى الاستفهام في الآية؟(د.فاضل السامرائي) هو الأمران، يريد أن يقرره كالمحاكمة، هل أنت قلت؟ يجب أن يدافع عن نفسه. الآن عندما شخص يقال عنه أنه قال كذا وكذا أنت لا تحكم عليه إلا بعد تقريره وإلا كيف تحكم عليه؟ حتى لو كنت عالماً بهذا الشيء فربنا يريد أن يقرره (إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ) فهو من باب التقرير حتى يلزم الحجة أمام الخلائق من لسانه هو. * هل يمكن أن يكون استفهاماً إنكارياً؟ قد يكون لكن هو لم يقل حتى يُنكر عليه. * هنا استفهام تقريري أمام الخلائق لكي يقيموا الحجة وليس سؤال استفهام بمعنى الاستخبار أو الاستعلام تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ؟ ما قال له (أقلت؟) وإنما قال (أأنت قلت). فرق بين أقلت؟ أفعلت؟ لا تعرف إذا كان فعل أو لم يفعل، (أأنت فعلت) هو يعلم أنه فعل لكن هذا إقرار. * هناك قول قيل فعلاً (اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ)؟ الوقفة كاملة
٣٤١٤ برنامج لمسات بيانية * آية المال والبنون (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) الكهف) هل الواو حرف عطف وهل حرف العطف يهتم بأن المال أهم من البنون أو أن المال يأتي أولاً لأجل البنون؟(د.فاضل السامرائى) الواو هنا عاطفة وهذا يدخل في باب التقديم والتأخير قدم المال على البنين هنا لأنه قال زينة الحياة الدنيا والزينة بالمال أظهر من البنين فقدم المال لأنه لما قال زينة قدم ما هو أدل على الزينة (وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ (6) الإسراء) وتقدم الأموال على الأولاد بحسب السياق. قال تعالى (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (14) آل عمران) هنا أخرها (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) التوبة) أخر الأموال، لما يذكر مسألة الحب الفطري يؤخر الأموال لأن الأموال تترك للأبناء يعمل ويكد ويعلم أنه ميت ويترك الأموال للأبناء. أحياناً نرى كلمة متقدمة وفي موطن آخر نراها متأخرة كما مر بنا في النفع والضر. الواو لها أغراض أخرى في اللغة غير العطف مثل واو القسم (والليل) واو الحال (إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ (8) يوسف) واو الاسئتناف، واو الثمانية قالها بعض النحاة ورفضها عموم النحاة وأنا شخصياً لا أقبلها. الوقفة كاملة
٣٤١٥ برنامج لمسات بيانية *(هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) الشعراء) (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) القدر) كيف تنزل الشياطين؟ الشياطين تستمع وتتنزل على الكهنة. (د.فاضل السامرائى) لماذا لا تنزل الشياطين؟ كانوا يذهبون إلى السماء فيستمعون (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا (9) الجن) كانوا يستمعون شيئاً من الغيب فينزل وينقر في أذن الكاهن هذا المراد (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) الشعراء) واستعمل الفعل نفسه مع الملائكة ومع المطر المهم أنه يأتي من فوق. تنزّل ليس مرة واحد وإنما فيها التدرج والاستمرار لأنهم موجودين في كل زمن وليس في زمن واحد. يمكن استخدام نفس الفعل مع الملائكة والشياطين. الوقفة كاملة
٣٤١٦ برنامج لمسات بيانية سورة ال عمران اية 18 الوقفة كاملة
٣٤١٧ برنامج لمسات بيانية *ما معنى هذه الآية (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ (53) سبأ)؟ (د.فاضل السامرائى) (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ (51) وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ (52) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ (53)) هذه فيها احتمالان أو دلالتان: الأولى قال (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ) هم الآن في الآخرة ((وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ (51) وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ (52)) وحتى قيل (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ (54)) كفروا بالله، ليس هذا فقط وإنما ذكروا من صفات الله والشرك، قسم قال الملائكة بنات الله وقسم قال لله إبن وقسم ذكروا في صفاتخ من الأمور مثل واحد يقذف لا يعلم أين هو الشيء والمكان بعيد. أنت تريد أن ترمي شيئاً ما يجب أن تعرف أين هو حتى ترميه ويجب أن تكون المسافة معقولة حتى توصله، أنت تقذف بالغيب، لا تعلم أين هو؟ والمكان بعيد فكيف يصل إليه؟ هؤلاء حالهم في الكلام على صفات الله وما هم فيه مثل هذا. (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ) كفروا بالله، (وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ) هم هكذا في الدنيا، يقذفون بالغيب أي يرجمون الكلام عن الله تعالى جزافاً فهذا هو حالهم أولاً كفروا ثم ذكروا من الصفات في الله فيذكرون من صفات الله كأنهم يقذفون بالغيب من مكان بعيد هذا تصوير عجيب لا يعلمون بما يرمون ولا أين يرمون ولا يعلمون هو في أي وجهة ومن مكان بعيد! والقذف في اللغة هو الرمي. الوقفة كاملة
٣٤١٨ برنامج لمسات بيانية آية (14): *ما الفرق بين قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (14) الحج) (إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء (18) الحج)؟ يقولون الإرادة لا تقتضي وجود الشيء. مثال: ربنا سبحانه وتعالى يريد من عباده أن يعبدوه (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) الذاريات) هل فعلوا ذلك؟ لا. قسم قالوا الإرادة كالمشيئة هناك خلاف فيها، وقسم قالوا الإرادة ليست كالمشيئة، المشيئة مُلزمة والإرادة نوعان: -_إرادة إلزام إذا أراد شيئاً إرادة إلزام يقول له كن فيكون ، يفعل ما يريد إذا أراد إلزاماً. (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) مثل قوله (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ (33) الأحزاب) هذا ما أراد ونفذ وأحياناً يريد من عباده والعباد يعصون إذن لم يلزمهم بذلك ولو أراد أن يلزمهم لألزمهم. _وهناك إرادة أخرى إرادة مناط التكليف هذه إرادة العبادة وإرادة الناس ربنا يريد من عباده المكلفين أشياء لا يفعلونها، يستحبها لهم ويريدها منهم وهم يعصونه وهو لا يريد المعصية، المعصية وقعت إذن خلاف ما أراد الله لأنها ليست إرادة إلزام. المشيئة ملزمة ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، هذه مشيئة. المشيئة إذا شاء حصل ليس فيها وجهان أو جانبان المشيئة ملزمة إذا أراد ربنا شيئاً من عباده لو شاء يفعل ولو يريد إرادة إلزام لفعل. الوقفة كاملة
٣٤١٩ برنامج لمسات بيانية ما الفرق بين قوله تعالى: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾ (البقرة: 236) وقوله: ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ﴾ (البقرة: 198)؟ الجواب: إن قوله: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾ جملة اسمية، وقوله: ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ﴾ جملة فعلية. والجملة الاسمية أقوى وأثبت من الفعلية. ثم إن (لا) تفيد توكيد النفي، وذلك أنها متضمنة معنى (من) الاستغراقية، يقول النحاة: وهي نظير: (إنّ) في توكيد الإيجاب، وهي آكد من (ليس). ومعنى هذا قوله: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾ آكد وأقوى وأثبت من قوله: ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ﴾. يوضح ذلك الاستعمال القرآني للعبارتين فإنه يستعمل: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾ فيما هو أهم من المواطن التي تستعمل فيها: ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ﴾ فهو يستعملها في أمور العبادات، وفي تنظيم شؤون الأسرة، وفي الأمور المهمة على العموم. وأما قوله: ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ﴾ فإنه يستعمله فيما هو دون ذلك من أمور الحياة، وما هو أقل أهمية على العموم. قال تعالى: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158]، وهذا أمر يتعلق بالعبادة. وقال: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233]، وهذا يتعلق بتنظيم الأسرة وحقوق كل من الزوجين. وقال: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 234] وقال: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ٢٣٦﴾ [البقرة: 236]، وهي كما ترى في شؤون تنظيم الأسرة، وفي الحقوق والواجبات. وأما قوله: ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ﴾ فيستعمله فيما هو أقل شأناً من أمور الحياة كما ذكرت. قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: 93] وقال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ [النور: 29] وقال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ [النور: 61] وقال: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾ [البقرة: 282]. فانت ترى أنه استعملها فيما هو أقل أهمية مما قبلها. قد تقول: ولكنه قال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 198]، وهذا يتعلق بأمور العبادات. فنقول: كلا، وإنما هو يتعلق بالتجارة في موسم الحج، فإنه قال إنه لا مانع من التجارة وابتغاء الرزق في الحج. ويوضح ذلك استعمال كل من التعبيرين في آيتين متتابعتين، وهما قوله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 101]. وقوله في الآية بعدها: ﴿َلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: 102]. فقال في الآية الأولى: ﴿فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ﴾، وقال بعدها: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾. ذلك أن الآية الأولى في السير في الأرض للتجارة أو غيرها، فقال ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ﴾. أما الآية الثانية ففي الجهاد، يدل على ذلك قوله: ﴿أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ﴾، وقوله: ﴿وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ﴾، فقال: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾ فدّل ذلك على ما ذكرناه والله أعلم الوقفة كاملة
٣٤٢٠ برنامج لمسات بيانية سؤال : قال تعالي : { وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ } [ فاطر : 19 ] , [ غافر : 58 ] . وقال : { وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ } [ فاطر : 12 ] فنفي بـ ( ما ) . في حين قال : { وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ } [ فصلت : 34 ] . وقال : { لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ } [ الحشر : 20 ] . وقال : { لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ } [ النساء : 95 ] .فنفي بـ ( لا ) . فلم ذلك ؟ الجواب : إن ( ما ) إذا دخلت علي الفعل المضارع كان النفي للدلالة علي الحال . وإذا دخلت عليه ( لا ) كان النفي للدلالة علي الاستقبال . فما نفي بـ ( ما ) كان لنفي الحال , فقوله : { وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ } إن عدم الاستواء فيه مشاهد في هذه الدنيا ظاهر لكل أحد . وكذلك قوله : { وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ } فعدم الاستواء ظاهر في هذا . ونحو ذلك قوله : { وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ } [ فاطر : 22 ] . أما ما نفي بـ ( لا ) فيفيد نفي الاستواء في المستقبل , فقوله : { وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ } إنما يظهر عدم الاستواء بينهما في الآخرة , وكذلك قوله : { لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ } [ النساء : 95 ] فإن عدم استواء القاعدين والمجاهدين إنما يظهر أثره في الآخرة . وكذلك قوله : { لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ } فإن عدم الاستواء إنما يظهر في الآخرة . الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 3411 إلى 3420 من إجمالي 26698 نتيجة.