| ٣٣٩١ |
برنامج لمسات بيانية
آية (10):
*ما الفرق التعبيري والبياني بين قصة زكريا في سورتي مريم وآل عمران ولماذا جاء في إحداها ثلاث ليال وفي الأخرى ثلاثة أيام؟ (د.فاضل السامرائى)
إذا استعرضنا الآيات في كلتا السورتين نجد فروقات منها:
ثلاث ليال وثلاثة أيام، وسبحوا بكرة وعشيا (نكرة) واذكر اسم ربك وسبح بالعشي والإبكار (معرّفة)، وتقديم مانع الذرية من جهة زكريا على جهة زوجته في آية وتأخيرها في الثانية، وذكر الكبر مرة أنه بلغه ومرة أن زكريا بلغه، وتقديم العشي على الإبكار مرة وتأخيرها مرة، وطلب الله تعالى من زكريا التسبيح له مرة وطلب زكريا من قومه التسبيح لله، وسياق الآيات في السورتين يدل على أمور أخرى، وهنالك أكثر من مسألة تجعل المشهدين متقابلين تقابل الليل والنهار وسنستعرض كل منها على حدة فيما سيتقدم:
قال تعالى في سورة مريم (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا {2} إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً {3} قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً {4} وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً {5} يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً {6} يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً {7} قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً {8} قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً {9} قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً {10} فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً {11}) وقال في سورة آل عمران (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء {38} فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ {39} قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ {40} قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ {41})
الفرق بين ليال وأيام: اليوم هو من طلوع الشمس إلى غروبها (باختلاف المفهوم المستحدث السائد أن اليوم يشكل الليل والنهار)، أما الليل هو من غروب الشمس إلى بزوغ الفجر. وقد فرّق بينها القرآن في قوله تعالى في سورة الحاقة (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ {7}) وهذا هو التعبير الأصلي للغة. وفي آية سورة آل عمران لا يستطيع زكريا أن يكلّم الناس ثلاث أيام بلياليهن لكن جعل قسم منها في سورة آل عمران وقسم في سورة مريم.
هناك ممهدات للقصة هى سبب اختيارالليل في سورة مريم وهي:
*النداء الخفي (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً {3}) هذا النداء الخفي يذكّر بالليل لأن خفاء النداء يوحي بخفاء الليل فهناك تناسب بين الخفاء والليل.
*ذكر ضعفه وبلوغ الضعف الشديد مع الليل (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً) وكلمة عتيّا تعني التعب الشديد وقد ذكر في آيات سورة مريم مظاهر الشيخوخة كلها مع الليل مالم يذكره في آل عمران لأن الشيخوخة تقابل الليل وما فيه من فضاء وسكون والتعب الشديد يظهر على الإنسان عندما يخلد للراحة في الليل، أما الشباب فيقابل النهار بما فيه من حركة.
*ويذكر في سورة مريم (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) يعني بعد الموت والموت عبارة عن ليل طويل ولم يذكر هذا الأمر في آل عمران.
هذه كلها هي المقدمات والآن نأتي إلى صلب الموضوع:
هناك أمر أساسي لو نظرنا في ورود الآيتين في السورتين نجد أن البشارة بيحيى في سورة آل عمران (أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ) أكبر وأعظم مما جاء في سورة مريم (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً {7}) كان التفصيل بالصفات الكاملة في آل عمران ليحيى أكثر منها في سورة مريم وهذه البشارة لها أثرها بكل ما يتعلق بباقي النقاط في الآيتين.
ومما لا شك فيه أن عِظم البشارة يقتضي عظم الشكر لذا قال في آل عمران (آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً) وفي مريم (قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً) فاليوم أبين من الليل بإظهار هذه الآية والذكر في الليل أقل منه في النهار والآية أظهر وأبين في النهار من الليل. الناس ينامون وزكريا لا بد أن ينام إذن ظهور الآية في النهار أوضح لأن المخالطة أكثر والتسبيح أكثر والذكر أكثر والعبادة أكثر لأنه ينام قسماً من الليل ويقل التسبيح والذين أوحى إليهم أن يسبحوا أقل لأنهم سينامون
طلب الله تعالى من زكريا ذكر ربه والتسبيح في آل عمران (وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ)، وفي مريم زكريا هو الذي طلب من قومه أن يسبحوا الله بكرة وعشيا (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً) وتسبيح زكريا أدلّ على شكره لله تعالى من تسبيح قوم زكريا.
طلب الله تعالى من زكريا أن يذكره كثيرا (وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً) وهذا مناسب لعِظم البشارة وطلب منه الجمع بين الذكر الكثير والتسبيح (وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَار)هذا الشكر والذكر الكثير مناسب لعظم البشارة أما في مريم فقال تعالى على لسان زكريا مخاطباً قومه (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً). إذن في آية آل عمران ذكر وتسبيح كثير ويوقم به زكريا نفسه وهو أدلّ على عِظم الشكر لله تعالى.
زكريا قدّم مانع الذرية في آل عمران من جهته على جهة زوجته (قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ {40}) وهذا ناسب أمره هو بالذكر والتسبيح، أما في مريم فقدّم مانع الذرية من زوجته على الموانع فيه (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً {8}) وهذا ناسب الأمر لغيره بالتسبيح.
في آل عمران ذكر أن الكبر أدركه وبلغه فقال (وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ) الفاعل الكبر، وفي مريم قال (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) هو الفاعل والكِبر مفعول به.
وفي آل عمران قال (وَامْرَأَتِي عَاقِر) أما في سورة مريم فقال (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً) ونسأل ما الداعي لتقديم المانع في كل سورة على الشكل الذي ورد في السورتين؟ نقول أن العقر إما أن يكون في حال الشباب أو أنه حدث عند الكبر أي انقطع حملها وفي آل عمران (وامرأتي عاقر) يحتمل أنه لم تكن عاقراً قبل ذلك هذا من حيث اللغة، أما في سورة مريم تفيد أنها كانت عاقراً منذ شبابها فقدّم ما هو أغرب. قال (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا) قال (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) هذا أنسب بدأ بها لأنها هي العاقر بداية وأنا كِبري جاء متأخراً وأنا كنت أنجب لكن هي كانت عاقراً وهي كانت السبب (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا) وفي آل عمران قال بلغني الكبر أي أنا الآن كبير وامرأتي عاقر، الآن هو كبر وهي عاقر إذن التقديم والتأخير له سبب.
البشارة جاءت في آية آل عمران لزكريا وهو قائم يصلي في المحراب (فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى) ولم ترد في آيو سورة مريم فلم يذكر فيها أنه كان قائماً يصلي في المحراب وإنما وردت أنه خرج من المحراب (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ) فذكر في آل عمران الوضعية التي تناسب عِظم البشارة.
قدّم العشي على الإبكار في آية سورة آل عمران (وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَار) على خلاف آية سورة مريم (بُكْرَةً وَعَشِيّاً). لمّا ذكر الليل في سورة مريم (ثلاث ليال) قدّم بكرة على عشيا لأن البكرة وقتها من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس والعشي وقتها من صلاة الظهر إلى المغرب فعندما ذكر الليل ناسب ذكر البكرة لأنها تأتي مباشرة بعد الليل ثم تأتي العشية ولو قال عشياً أولاً لكانت ذهبت فترة بكرة بدون تسبيح. أما في آل عمران (ثلاثة أيام) وجب تقديم العشي على الإبكار ولو قال بكرة وعشيا لذهبت البكرة والعشي بدون تسبيح فقدّم ما هو أدلّ على الشكر في الآيتين.
لماذا جاءت بكرة وعشيا نكرة في سورة مريم ومعرفة في آل عمران (بالعشي والإبكار)؟ ال تفيد العموم لا الخصوص والمقصود بـ (العشي والإبكار) على الدوام وهي أدلّ على الدوام عظم الشكر لذا ناسب مجيئها في آية آل عمران لتناسب عظم البشارة وما تستوجبه من عظم الشكر. ونسأل لماذا لم يقل صباحاً ومساء؟ لأن الصباح والمساء يكون في يوم بعينه.
وذكر في آل عمران أن الكِبر بلغه (وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ) فكأن الكبر يسير وراءه حثيثاً حتى بلغه فالكِبر هنا هو الفاعل، أما في سورة مريم (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً) فكأنه هو الذي بلغ الكِبر وهذا يدل على اختلاف التعبير بين السورتين.
* هل حجب عنه الكلام؟
نعم لا يستطيع. ولذلك الله تعالى أمره (وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ (41)) بينما في مريم لم يقل له شيئاً بل قال (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11)) في آل عمران أمره هو أن يذكر ربه ويسبح لأن البشارة أكبر.
*هو ماذا قال ثلاثة أيام أم ثلاث ليال؟
كلاهما .
*لكن اختار مع البشارة الأعظم الآية الأعظم!
الآية الأعظم، هو لا يستطيع لا في الليل ولا في النهار.
* في أكثر من موضع من القرآن الكريم (هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً (73) الأعراف) (قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً (10) مريم) لماذا اختلف التركيب هنا في صدّر الآية (وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا) مع أنه أخّرها في الآيات السابقة وقدّم الجار والمجرور؟ (د.فاضل السامرائى)
يعني لماذا لم يقل لهم آية؟ لو قدّم (لهم الأرض) كانت الأرض تخصهم وحدهم ليست لغيرهم. بينما الآية (هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً (73) الأعراف) هذه خاصة بقوم صالح ليست لغيرهم، لكم آية ليست لغيرهم ، هي خاصة بهم. حتى (قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً) هذه خاصة به تحديداً، الأرض ليست خاصة بهم وهي ليست كناقة صالح خاصة بهم.
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٩٢ |
برنامج لمسات بيانية
ية (39) :
* (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ (39)) ما (مَنْ) هذه؟ كيف نفهمها في سياق الآية الكريمة؟
الآية الكريمة (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ)، (مَنْ) تحتمل أن تكون إسماً موصولاً بمعنى (الذي) وتحتمل أن تكون إسم استفهام سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخيزه يعني من الذي يأتيه عذاب يخزيه؟ الجملة ستكون معلقة كما يسمونه في باب النحو. (الذي) مفعول به لفعل (تعلمون) وإذا كانت استفهامية تصير الجملة مبتدأ وخبر (من) مبتدأ ويأتيه عذاب يخزيه خبر والجملة كلها مفعول به لـ(تعلمون) الإعراب اختلف والدلالة اختلفت.
* حضرتك تميل إلى أيها؟ موصولة أم استفهامية ؟
هو لو أراد أن يعيّنه بمعنى واحد لقال (الذي) بدل (من) تعينت الموصولة. أو لو أراد أن يعين الاستفهام يقول من الذي فيتعين الاستفهام، لكن هكذا جعلها تحتمل المعنيين الاستفهامية والموصولة .
* ماذا يسمى هذا في النحو إذا كانت موصولة أو استفهامية؟ هل له باب معين في النحو؟
هذا من باب الجمل الاحتمالية التي تحتمل أكثر من دلالة، أنت إذا قلت لأحد "ما بك داء" ماذا يفهم منها؟
* ليس بك داء؟
ليس بالضرورة، الذي بك داء، لو أردت النفي قطعاً أقول "ما بك من داء"، تحددت وخلصت للنفي جاءت (من) الاستغراقية فحددتها، "ما بك داء" تحتمل، ليس بالضرورة استفهامية وموصولة ، نافية وموصولة ، (ما عندك من علم) هذه نافية إلا إذا أردت أن تجعل أداة الاستفهام محذوفة، يمكن جعلها استفهامية ما عندك من علم؟ ما عندك علم؟ جائز حذف أداة الاستفهام وهذا الحذف موجود في القرآن مثل (إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113) قَالَ نَعَمْ (114) الأعراف) وفي آية أخرى (أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41) الشعراء) حسب السياق وأحياناً يراد الاحتمال لأنه يؤدي أكثر من معنى وأحياناً يراد الابهام والبلاغة أحياناً تكون في الإبهام.
* ربما يذهب العقل للإيضاح وفكرة الإيضاح دائماً !
الإيضاح في مكانه (فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) طه) ما الذي غشيهم؟ أمر عظيم. لما يقال "ليت عينيه سواء" ما المراد بها؟ هل هي دعاء له أو عليه؟ يحتمل هذا وذاك.
* (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ) لماذا يتغير الفعل في البداية (يأتيه) و(يحل) وربما يكون الإثنان بمعنى؟
عذاب يخزيه هذا عذاب الدنيا يعني الغرق وما إلى ذلك، ويحل عليه عذاب مقيم هذا في الآخرة مقيم ثابت والدنيا انتهت (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا (25) نوح) أُغرقوا في الدنيا وأُدخلوا ناراً في الآخرة. يخزيه معناه يفضحه ويذله، هذا في الدنيا، لما يقول (يأتيه) في عذاب الدنيا قال يأتيه والإتيان لا يستلزم الثبات قد يأتي ويذهب ليس بالضرورة أن الإتيان يبقى ملازماً بينما الحلول هو الثبات والدوام. فإذن قال (وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ) يعني العذاب لا يتحول عنه وهو عذاب الآخرة قال يحل لأن هذا يجب وحتى لا ينصرف الذهن أنه قد يذهب، لو قال يأتي يمكن أن يذهب ولذلك قال في عذاب الدنيا يأتيهم لأنه قد يذهب ويحل والحلول هو الوجوب والثبات والدوام ومقيم.
* لماذا يخزيه ومقيم؟
مقيم لأن الآخرة، ويخزيه في الدنيا، لما قال يأتيه عذاب يخزيه هذا يفضحه ويذله في الدنيا خزي الآن والخزي هو في الدنيا والآخرة لكن هذا الإتيان الأول كما كانوا يسترذلون المؤمنين يهزأون منهم فربنا سبحانه وتعالى كيف كانوا يستهزئون بالمؤمنين فجاء بعذاب يخزيهم جزاء أفعالهم ثم يحل عليهم حلولاً ثابتاً دائماً مقيماً وهو عذاب الآخرة. العذاب الآن أمران عذاب الدنيا وعذاب الآخرة
* ولهذا يغيّر مرة يأتيه ويحل ومرة يخزيه ومقيم. هذا مختلف عن ذاك، هل هذا بفعل ذنوبهم مع سيدنا نوح ولسخريتهم من سيدنا نوح ومن اتبعه؟
نعم هم قالوا (وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ (27)) يخزيهم ربنا سبحانه وتعالى.
* ألا يشفع لهم بأنهم كانوا يبحثون عن الله الحق سبحانه وتعالى حتى قالوا (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى (3) الزمر) يعني هم يعلمون وجود الله؟ أم أنهم يريدون دليلاً؟ لو جاءني أحد يقول لي أنا نبي مثلاً سأطالبه بالدليل !
كونه يعلم أن الله موجود ينبغي أن تكون عبادته كما يريد الله سبحانه وتعالى لا كما تريد أنت وتتصور فتتخذ شفعاء وأصنام تقربك تفتري على الله ، إذا كنت تريد عبادة الله أنت تعبده بما أراد هو لا بما تريده أنت أو بما يفتري عليه غيره. ولذلك يقولون أن العبادة فيها ركنان أن تكون خالصة وصواباً، خالصة لله بدون شريك وصواباً بالأمر الذي يريده هو سبحانه لا كما تريد أنت
* كان المفروض منهم أن يؤمنوا لما رأوا المعجزات !
الآن جاءهم بالدليل، بالمنطق والدليل والمعجزات.
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٩٣ |
برنامج لمسات بيانية
آية (40):
* (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ (40)) قال (جاء) في هذه الآية قال تعالى (جاء) وليس أتى فلماذا استخدم جاء هنا تحديداً مع أن القرآن الكريم استخدم جاء وأتى؟ وما الفرق بين جاء وأتى؟
الفرق بين جاء وأتى يراد له كلام طويل، لكن على العموم في القرآن الكريم يستعمل (جاء) لما هو أشق وأصعب من (أتى) عموماً في القرآن الكريم كله، يستعمل جاء ويستعمل أتى يستعمل جاء لما هو أصعب. هنا استخدم جاء وليس أتى هو الآن في العقوبة ولذلك حيث وردت (أمرنا) في العقوبة يستعمل جاء ولا يستعمل أتى، مثال (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ (58) هود) عقوبة، (فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ (66)) عقوبة، (فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) هود) عقوبة، (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ (94) هود). عموم (جاء) يستعملها لما هو أصعب من (أتى).
قد تسأل قال تعالى (أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا (24) يونس)؟ هذا ليس في الأقوام وإنما في الدنيا لم يذكر عقوبة أقوام (حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ (24) يونس) وإنما هذه الدنيا. هذه عامة يتكلم عن الدنيا ولم يذكر اقواماً بيتما تلك عقوبة أقوام. وهكذا عموماً (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1) الإنسان) ما قال جاء لأنه لم يكن شيئاً مذكورا. (إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) النصر) هذا المجيء فيه مشقة وليس بسهولة، فيه معاناة، مجيء النصر ليس هكذا وإنما فيه جهاد واستشهاد وشدة وعذاب وتعذيب وهجرة، متى جاء النصر؟! ماذا سبقه؟
* إذن معول الكلام على ملابسات الحادث نفسه. هنا قال (جاء) لشدة الأمر مع (أمرنا) إذا كانت في العقوبة قال (جاء) ؟
إذا كان الأمر مقصود به العقوبة يقول (جاء).
* هل اللغة العربية تفرق بين جاء وأتى؟
لا، هذا من خصوصيات الاستعمال القرآني. ولذلك في القرآن لم يأت مضارع للفعل جاء ولم يأت فعل أمر للفعل جاء ولم يأت إسم فاعل ولا إسم مفعول للفعل جاء على عكس أتى لأنه أسهل، يأتي، آتيهم. في القرآن استخدم الماضي فقط (جاء) بينما أتى يستعمل الماضي والمضارع والأمر واسم الفاعل واسم المفعول (مأتيا).
* ما معنى قوله تبارك وتعالى تعالى (وَفَارَ التَّنُّورُ)؟
يذكرون فيها احتمالين في المعنى. التنور هو تنور الخبز جعله الله تعالى علامة لسيدنا نوح أن بداية الأمر هو فوران الماء ينزل على الأرض هذه إشارة لأن يركب السفينة. وقسم يقول هذا مجاز عن الشدة كما يقال الآن حمي الوطيس، الوطيس هو الفرن لما يقال حمي الوطيس هذا مجاز لشدة المعركة. فار التنور مثل حمي الوطيس من باب المجاز من باب شدة الأمر، قسم يجعلوها عرمة لسيدنا نوح يجعلوها تعبيراً حقيقياً وقسم يعتبرها مجازاً مثل حمي الوطيس.
* كيف نفهم فار التنور في سياقيات الآية؟ أن الأمر اشتد يحمل من معه؟
نعم، اشتد الأمر. حتى في العاميّة العراقية نقول قامت القيامة وفار التنور كناية عن الشدة وعن حصول شيء.
* الملاحظ في سياقيات هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى قال (قُلْنَا) يتحدث عن نفسه تبارك وتعالى وقال في تضعيف القصة (وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44)) فلماذا هنا (قلنا) وهنا (قيل) مع أن القائل واحد؟
هذه كأنما هو رعاية للمؤمنين (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) بإسناد القول في النجاة، في نجاة المؤمنين أسند القول إلى نفسه رعاية لهم وفيها رحمة، هناك فرق بين (قلنا) التي تدل على رعايته وبين قوله (وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ). (قلنا) هذه إشارة إلى رحمته سبحانه وتعالى ورعايته (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ (14) القمر) فيها رعاية وفيها لطف.
(وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) فيها إهانة لهم، وقد يكون القائل ليس لله سبحانه وتعالى بالضرورة وإنما قد يقول الملائكة والمؤمنون (وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).
* (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ) الملاحظ أنه بدأ بالحيوان ثم أهله ثم المؤمنين فكيف نفهم هذا الترتيب؟
بدأ بالحيوان لأنه قوام حياة الإنسان كيف يعيش الإنسان إذا لم يكن هناك حيوان يأكل منه؟! الطعام الذي يعيشون منه بدأ به. ثم الأهل لأن الأقربين أولى بالمعروف (وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ (6) الأحزاب) ولذلك هو نادى ابنه ولم ينادِ أحدا غيره (يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا) ثم المؤمنين الذين آمنوا. إذن (وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ).
* هل (أهلك) يعني أهل بيتك أم أهلك بمعنى الفعلية؟
أولاً في آية أخرى في المؤمنون قال (إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ (27)) الأمر الآخر لا يحتمل معنى الهلاك، أهلَكَ مَنْ؟ هؤلاء هم الكافرون.
*ما دلالة كلمة (أهلك) في قوله تعالى في سورة هود (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ {40})؟(د.فاضل السامرائى)
أهلك هنا إسم أو فعل؟ الحكم القاطع هو إسم بمعنى الأهل وهناك مرجحات وهناك ما يقطع مبدئياً من الترجيح فالآية تشير أن الهلاك لم يحصل بعد لأنهم لم يركبوا. فالركوب لم يحصل ولم يحصل الهلاك فلا يصح أن تعتبر كلمة (أهلك) بمعنى الإهلاك. والأمر الآخر أنه لو كان (أهلك) فعل بمعنى الهلاك عادة يكون الإستثناء مفرّقاً والإستثناء المفرّق لا يكون إلا مسبوقاً بنفي أو ما يشبه النفي. (أهلك إلا من سبق عليه القول) مفرّق وليس مسبوقاً بنفي وهذا ما يُضعّف أن يكون أهلك بمعنى فعل الإهلاك.
أما الآية (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ {27}) في سورة المؤمنون فالضمير يعود على الأهل إذن نستدلّ من هذه الآية أن المقصود هو الأهل وليس فعل الإهلاك وهذه كلها مرجّحات. أما ما يقطع بأن المقصود هم الأهل فهو أنه لو كان أهلك فعل ماضي سيكون الناجون قسمين الأول (من سبق عليه القول) والثاني (من آمن) إذن من سبق عليه القول غير من آمن إذن فالناجون اثنين المؤمنون ومن سبق عليه القول وهؤلاء ليسوا مؤمنين لكن في الواقع أن الناجين هم المؤمنون فقط لذا فلا يمكن ولا يصح أن تكون النجاة لغير المؤمنين.
* ما معنى (مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ)؟
سبق عليه القول مثل حق عليه القول تستعمل في العقوبة، العذاب. ذكرنا مرة في سورة يس (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7)) حق عليهم القول في العقوبات وكذلك سبق عليه القول في العقوبات، العذاب، سبق عليه القول أنه سيعذّب. ولذلك سبق عليه القول في العقوبة جاء بـ(عليه) للإستعلاء لكن (سبق له) يستعملها في الخير (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ (172) الصافات) (لعبادنا) باللام، أما سبق عليه مثل حق عليه، سبق عليه القول يعني حق عليه العذاب.
* من حيث اللغة هناك فرق بين سبق عليه وسبق له؟
(له) كأنها للتمليك ، و(عليه) حلّ عليه. حروف الجر لها معاني متعددة ومختلفة.
لما سألت عن (أهلك) التعبير لا يحتمل، لأنه لو قرأنا الآية (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ) يعني أهلك إلا هؤلاء ومن آمن؟ كيف تعطف من آمن على (مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ)؟! هؤلاء عكس المؤمنين فلا يصح لا يمكن. أهلك إلا من سبق يعني صنفان: أحدهما سبق عليه القول آخر، أهلك إلا من سبق عليه القول هما صنفان يعني المؤمن صنف ومن سبق عليه القول آخر، أهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن، صنفان يعني صنف من آمن وصنف سبق عليه القول، هل هم مؤمنين أو غير مؤمنين؟
* الفهم السليم لها إحمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك أهل بيتك إلا من سبق عليه القول يعني هناك من أهله من لن يركب معه؟
ولذلك في المؤمنون قال (فَإِذَاجَاء أَمْرُنَا وَفَارَالتَّنُّورُفَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ (27)).
* هو يقصد أهل بيته ربما ابنه ينضوي تحت هذه (يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا) ممكن؟
ممكن.
* ما الفرق بين اسلك واحمل في الآيات (فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (27) المؤمنين) (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (40) هود)؟ (د.فاضل السامرائى)
اسلك معناها أدخِل (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ (32) القصص) (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) المدثر) أما اجمل فمن الحِمل معروف. الدلالة مختلفة ونرى هل طبيعة اسلك في نفس وقت احمل؟ أيها الأسبق أُسلُك أو احمل؟ أُسلك أسبق أولاً يدخل ثم يحمل. الآن ننظر في قصة نوح نفسها متى قال أُسلك؟ ومتى قال احمل؟. آية هود قال فيها احمل (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آَمَنَ وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40)) الأمر جاء وصنع الفلك. في آية المؤمنون (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27)) هناك صنع الفلك وجاء الأمر. أُسلك قبل الحمل، عندنا حالتان حالة قبلها قبل الفعل وحالة قالها بعد الفعل، مع الأمر احمل وقبل الأمر أُسلك. القدامى قالوا السياق من أهم القرائن الدالّة على المعنى. لما نسمع أُسلُك يجب أن نفهم أن الأمر لم يصدر بعد ولما نسمع إحمل يكون الأمر قد صدر.
* ما دلالة ضمير التعظيم في قوله تعالى ( قلنا ) ( أنزلنا) ؟ (د.فاضل السامرائى)
قال وأنزل تأتي بلفظ الإفراد وبلفظ التعظيم يأتي بـ قلنا وأنزلنا. إذا كان في مقام التعظيم يسنده إلى مقام التعظيم يقول (قلنا) وإذا كان في مقام التوحيد يكون في مقام الإفراد، يقول تعالى (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)طه) إذا كان في مقام التوحيد يُفرِد وإذا كان في مقام التعظيم يجمع. وقسم أيضاً يقول أنه إذا كان أمر الله بواسطة المَلَك يلقيه يأتي بضمير الجمع وإذا لم يكن كذلك يُفرِد. على سبيل المثال: (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ (91) الأنبياء) لأن النافخ تمثل لها بشراً سوياً بواسطة ملك أما عن آدم فقال تعالى (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) ص). إذا كان الأمر بواسطة الملك يجمع (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (40) هود) الملك يبلِّغ هذا. هذا أمر عام، لكن هناك أمر آخر نذكره وهو أنه في كل مقام تعظيم لا بد أن يسبقه أو يأتي بعده ما يدل على الإفراد في القرآن كله. لا تجد مكاناً للتعظيم إلا وسبقه أو جاء بعده ما يدل على الإفراد (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1)) هذه تعظيم ثم يقول بعدها (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ) رب واحد إفراد ما قال بأمرنا. لو قرأنا في سورة النبأ (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا، وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا، وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا، وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا) ثم قال (جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَابًا (36)) بعد كل جمع تعظيم إفراد. ليس هناك في القرآن موطن تعظيم إلا سبقه أو جاء بعده ما يدل على المفرد (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) الكوثر) لم يقل فصلِّ لنا. هذا لم يتخلّف في جميع القرآن مطلقاً. إذن عندنا مقام تعظيم ومقام توحيد، يجمع في مقام التعظيم ويفرد في مقام التوحيد ويقال أنه إذا كان بواسطة المَلَك يجمع مع إحتراز أنه ليس هنالك مقام تعظيم إلا وقبله أو بعده إفراد.
* استدللنا بما في سورة المؤمنون (وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم) وفي آية سورة هود لم ترد منهم. وقد سبق القول عليه بالهلاك والعذاب ؟
المقصود بقوله تعالى (المجيء على) تعني العذاب كما في قوله تعالى (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا) اللام تفيد الخير. والأهل هم من المؤمنين من آمن منهم ومن آمن من غير الأهل هم الناجون.
*ولماذا قال تعالى في آية هود (احمل) (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ {40}) وفي سورة المؤمنون (فاسلك) (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ {27}) فما المقصود بالسلوك؟ (د.فاضل السامرائى)
سلك هو النفاذ في الطريق كما قال تعالى (فاسلكي سبل ربك) سورة النحل وقد يأتي فيها معنى الدخول (ما سلككم في سقر) أما الحمل فيكون بعد السلوك أولاً يدخل السفينة ثم يحمل بعد دخوله. في سورة هود ذكر ما دلّ على الحمل لأن الحمل جاري في السفينة (حمل السفينة للأشخاص) وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها وهي تجري بهم بمعنى تحملهم (يا نوح اهبط بسلام) إذن سورة هود فيها حمل. بينما في سورة المؤمنون لم يذكر الحمل أو صورة الحمل (وقل رب أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين).
والقول (من سبق عليه القول) أعمّ من القول (من سبق عليه القول منهم) فسورة هود مبنية على العموم وليس على الخصوص (إلا من سبق عليه القول ومن آمن) فلم يذكر تعالى من آمن أي هي أعمّ، وكذلك الآيات (قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين) (لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم) (يا أرض ابلعي ماءك) (بُعداً للقوم الظالمين) (قيل يا نوح اهبط بسلام منا وأمم ممن معك وأمم سنمتّعهم) أما في سورة المؤمنون فالسياق في التخصيص فذكر تعالى السلام والبركات في سورة هود وهذا دليل العموم، وفي سورة المؤمنون لم يذكر السلام والبركات وإنما خصص كما في الآية (أنزلني منزلاً مباركاً)، ولهذا ذكر (منهم) و(اسلك) في سورة المؤمنون ولم يذكرهما في سورة هود.
* كلمة اثنين ترد أحياناً مع زوجين (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (40)هود) وأحياناً لا ترد (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) الذاريات) فما اللمسة البيانية في ورودها وعدم ورودها؟ (د.فاضل السامرائى)
اثنين معناه ذكر وأنثى (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (40) هود) ذكر وأنثى، (وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (3) الرعد) تأنيث وتذكير، (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (45) النجم) ذكر وأنثى، (فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (39) القيامة) في آية الذاريات قال (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) قال وهذا ليس مقصوداً فيه الذكر والأنثى وإنما عموم المتضادات والمتقابلات مثل البروتون والإلكترون، هذان زوجان. الزوج هو الواحد في الأصل (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ (35) البقرة) (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ (90) الأنبياء) الزوج هو واحد وتطلق على الذكر والأنثى، الرجل زوج والمرأة زوج وهذه أفصح اللغات أما (زوجة) فهذه لغة ضعيفة، لكن اللغة الفصحى هي زوج للذكر والأنثى والاثنان زوجان.
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٩٤ |
برنامج لمسات بيانية
آية (41):
* (وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا (41)) هناك قراءة لـ(مُجراها) بضم الميم فكيف نفهم هذه القرآءة وما اللمسة البيانية فيها؟
هنالك قراءتان متواترتان لمجراها (مَجراها) وأحياناً بالإمالة وبضم الميم (مُجراها) ومُرساها لها قراءة واحدة. قراءات متواترة. مَجراها بالفتح (مَجرى) هذا مصدر وإسم مكان وإسم زمان فعله جَرَى الثلاثي، مصدر مثل الجري والجريان وإسم مكان يعني مكان الجري وإسم زمان يعني وقت الجري متى. مُجراها بضم الميم مصدر أيضاً وإسم مكان وإسم زمان من الفعل الرباعي أجرى، أجراها الله أو أجرتها الرياح. مرساها مصدر إسم مكان إسم زمان من الفعل الرباعي أرسى وليس الثلاثي رسى مرسى. مُجراها من أجرى ومَجراها من جرى حسب القرآءة، هذا من حيث التركيب اللغوي.
هذه العبارة جمعت معاني متعددة. المعنى بسم الله جريانها وإرساؤها من الله سبحانه وتعالى (جريانها مصدر)، وبسم الله إجراؤها وإرساؤها. بسم الله جريانها أنها تجري بسم الله، بسم الله جريها هي وإرساؤها من الله.
* بداية جريها منها هي ولكن إرساؤها من الله سبحانه وتعالى؟
بسم الله إجراؤها من الله (مُجرى) وإرساؤها من الله فالله هو مجريها ومرساها، يكون المعنى إجراؤها وجريانها وإرساؤها كله بسم الله. هذا أمر، بسم الله مكان جريها ومكان إجرائها ومكان إرسائها، المصدر الجري والجريان والإرساء، والمكان مكان الجري ومكان الإجراء ومكان الإرساء، والزمان في الزمان الذي تُجري فيه وتجري فيه وتُرسى فيه، كلها مقصودة الزمان والمكان والمصدر بسم الله. بسم الله جريها وإجراؤها ومكان جريها ومكان إجرائها وزمان جريها وزمان إجرائها، وبسم الله إرساؤها ومكان إرسائها وزمان إرسائها، لو غيرت أي صيغة لا تحتمل هذه المعاني. إذن هي تجري كلها مقدرات، جريانها ومكان الجري والإجراء وزمان الجري وزمان الإجراء والإرساء ومكان الإرساء وزمان الإرساء كلها مقدرات بأمر الله سبحانه وتعالى.
* لماذا قال ربنا تبارك وتعالى (مجراها) وليس جريها؟
لأن الجري مصدر فقط ، لكن مجرى مصدر وإسم مكان وإسم زمان، فيها عموم وشمول.
* إذن كيفية التركيب في الآية (بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) مبتدأ وخبر؟ أم ماذا؟
أيضاً تحتمل، على ما ذكرناه الآن مبتدأ وخبر (بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا). تحتمل مجراها بسم الله مبتدأ وخبر. يحتمل أن يكون اركبوا فيها بسم الله، ذاكرين الله، الركوب بسم الله. يعني اركبوا فيها بسم الله مجراها أو اركبوا فيها مسمين الله حين جريها وحين إرسائها.
* اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها أو اركبوا فيها بسم الله إجراؤها ومرساها؟
وتحتمل شيئاً آخر أن (وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) محتمل أن تكون حال يعني اركبوا فيها مسمين الله.
قلنا إما ذاكرين الله ومحتمل أن يكون المجرى والمرسى حال، يعني الحال ستكون جارية ومُجراة يعني تقدير مجراها ومرساها هو الحال، يعني نفسها، اركبوا فيها جارية ومجراة بسم الله. بسم الله جريها وإجراؤها وإرساؤها بسمه سبحانه وتعالى وبسم الله في مكان جريها وإجرائها وإرسائها وبسم الله زمان جريها وإجرائها وإرسائها ومسمين الله في جريها وإجرائها وإرسائها واركبوا فيها جارية ومجراة ومرساة بسم الله، كل هذا في هذا التعبير هذا ما ذكره أهل اللغة من حيث الإعراب. كم معنى فيها؟ جارية ومجراة ومرساة وقتئمين وذاكريم ومكان وزمان.
* إذا كانت (بسم الله مجراها ومرساها) جملة ما موقع الجملة من الإعراب؟
هذا مقول القول (وقال اركبوا فيها).
* يقول تعالى (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) لماذا ذكر الرب هنا؟
الرب هو المعلم والموجه والمرشد، الرب أنسب إسم لأنه يوجههم. رئيس الملاحين في السفينة يسمى رُبّان والربان من الرب لأنه يوجهها إلى المسار الصحيح. أنسب شيء هو يوجههم ويجريها ويرسيها في المكان.
* (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) وفي غيرما موضع من القرآن الكريم قال (إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53) يوسف) في سيدنا يعقوب (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) لماذا يختلف التركيب في كل آية من الآيات الثلاث؟ وما اللمسة البيانية في سورة هود؟
سيدنا يوسف أولاً هو رسول لم يرتكب ذنباً وسُجِن ظلماً، هو واحد، فرد. هؤلاء قوم نوح المؤمنين جماعة فاحتاج إلى توكيد أكثر أولاً محتمل أن يقعوا في اللمم وهم أتباع سيدنا نوح.
* قال ربي وليس ربنا أو ربكم!
هو الذي يدعو، هو يتكلم عنهم اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها، هو يخاطبهم، يؤكد لهم إن الله غفور رحيم لأنهم كثرة.
* ومع سيدنا يعقوب أضاف (هو)؟
هم قالوا (قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) يوسف) بعد أن فعلوا ما فعلوا بأخيهم وما حصل لأبيهم منه وهذا الأمر ليس ليعقوب لأنه يتعلق بحقوق الآخرين هم اعتدوا على يوسف، هذا حق الآخرين اعتدوا على أخيهم، هذا ليس ليعقوب هذا الأمر يعود لله حصراً (قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98) يوسف) لله حصراً (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) لأن فيها اعتداء على حقوق الآخرين. وأذى سيدنا يعقوب كان كبيراً فيما حصل له ولابنه قال (قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ). يوسف قال (قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ (92) يوسف) هو دعا لهم بالمغفرة ولم يطلبوها منه بينما يعقوب مع طلبهم قال (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ) لأن فيه تأثير نفسي وهو متعلق بحقوق الآخرين.
* ماذا في هذه الآية من لمسات بيانية؟
أتصور هذا كل شيء.
* ما دلالة الشكل المعيّن أسفل كلمة (مجراها) في قوله تعالى (وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41)) في سورة هود وأعلى كلمة (تأمنا) في قوله تعالى (قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11)) في سورة يوسف؟ (د.حسام النعيمى)
هذه العلامة ◊ مذكورة في مكانين في المصحف وهو رسم اتفاقي. العلامة موضوعة مرتين مرة في الأسفل وهي النقطة المعينة على شكل ثمانية وسبعة ملتقيتان بهذه الصورة◊ وهناك اتفاق أنه إذا وجدت وهي موجودة في سورة هود في الآية 41 في قوله تعالى على لسان نوح عليه السلام (بسم الله مجراها ومرساها) (مجراها) (بالإمالة) هذه إشارة الى الإمالة والامالة يقولون أن تنحو بالألف نحو الياء وبالفتحة نحو الكسرة. جميع القرّاء قرأوها بالإمالة معناها ليست قبيلة واحدة كانت تميل وإنما هذه الكلمة ممالة عند جميع من قرأ من القرّاء وقد يكون من غير السبعة من قرأها بدون إمالة. مُجراها أو مَجراها فقارئء القرآن لا يجوز أن يقرأها مجراها يجب أن يقرأها (مجراها) بالإمالة يتعلمها.
هذه في سورة هود وفي سورة يوسف وضعت النقطة ◊ فوق النون في قوله تعالى على لسان إخوة يوسف (مالك لا تأمنا على يوسف) إشارة إلى أنه إذا قرأت هذه الكلمة في نطقك بين الميم والنون تضم الشفتين كأنك تريد أن تقول هناك ضمة محذوفة لأنه الأصل تأمننا.فأيضاً هنا حقيقة ينبغي أن يحاول القارئء أن يضم شفتيه.
توضيح: في قوله تعالى (تأمنا) بهذه الصورة بالإشمام بعضهم سمّى هذا الإشمام رَوْماً يعني كأنك تروم إظهار الحركة. الرَوْم لا يكون إلا في حال الوقف وإذا كانت الكلمة مضمومة أو مكسورة هنا يكون رَوْم وفُسّر الرَوْم عندهم عند علماء اللغة أنه محاولة لإظهار شيء من الحركة عند الوقف كأنما لبيان أن هذه الكلمة مرفوعة أو أن هذه الكلمة مجرورة وليست مبنية. أما في (بسم الله مجراها) فهي بفتح الميم والإمالة عند حفص (ونحن نقرأ برواية حفص) حفص عن عاصم وهذا الكلام ينفع المختصين لكن لا بد أن يستمع الإخوة له لأنه اختلطت معلومتان: (لا تأمنا) السبعة. (بسم الله مَجراها) الذي أمال مع الفتح هو حفص عن عاصم بينما شعبة حقيقة سنأتي له رواية أخرى عن عاصم. حفص عن عاصم والكسائي وحمزة من قُرّاء الكوفة هؤلاء قرأوا (مَجراها). بضم الميم والإمالة أيضاً يعني (مُجراها) أبو عمرو بن العلاء وورش عن نافع بتقليل الإمالة. والباقون الآن شعبة عن عاصم وابن كثير وابن عامر قارئ الشام وقالون عن نافع هؤلاء قرأوا بالفتح بمدّ الألف (بدون إمالة) وضم الميم (مُجراها).
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٩٥ |
برنامج لمسات بيانية
سورة
آية (42):
* في قوله تبارك وتعالى (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ (42)) القصة ماضية وانتهت وقال تجري بصيغة المضارع مع أن الحدث ماضي؟
هذه حكاية الحال وهي التعبير عن الأحداث الماضية بفعل مضارع. لكن نلاحظ أن فيها إيجاز قال (وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) قال (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ) انتقل إلى مشهد الفلك مباشرة لم يقل فركبوا ثم جرت السفينة، قال اركبوا فيها - وهي تجري، انتقل مباشرة إلى المشهد.
لما قال تجري بهم معناها ركبوا فماذا تضيف لو قال فركبوا فيها؟ لا شيء.
* (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ) ما هذا النداء؟
أولاً نلاحظ أن نوحاً رفع صوته (نادى) مما يدل على أن ابنه في مكان بعيد لا يُسمعه إلا النداء. نادى معناه أنه في مكان بعيد لا يسمعه إلا النداء والملاحظ أن نوحاً هو الذي نادى ابنه وكان المظنون أن ابن سيدنا نوح هو الذي ينادي لأنه رأى المنظر وهو يأوي إلى جبل كان المنطق أن يقول يا أبت خذني معك لكنه آثر أن لا يركب مع هؤلاء يذهب ولو وحده في جبل كم في نفسه من الإيمان والمؤمنين؟!
* قلبه مستغلق والعياذ بالله برغم أنه رأى بأم عينيه ما يحدث!
ويرى أن الفلك هو سبيل النجاة الوحيد ليس هناك سبيل آخر لكن مع ذلك آثر أن يذهب.
* لطيفة لا بد أن نتوقف عندها (وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ) المتبادر للذهن أنه مجرد النجاة أن ينجو ولم يدعوه إلى الإيمان فلم لم يقل لا تكن من الكافرين؟
لاحظ أن النداء كله عطف قال له (يا بني) بالتصغير والتحبيب والتودد والإضافة إلى نفسه (بني) لم يقل له يا فلان وإنما يا بني أراد أن يتودد له ويحننه حتى يأتي. وقال له (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ) حتى يأتي به لو قال لا تكن من الكافرين قد يبقى مصراً لكن لا تكن مع الكافرين فتغرق، أثنجُ أنت الآن، فدعاه إلى النجاة أولاً. الآن ليس وقت إيمان وإنما وقت نجاة وقت ليأتي إلى مجتمع جديد يالفهم ويبعده عن أولئك الذين أهلكوه (يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) الفرقان) أراد له النجاة ليعيش في مجتمع آخر مجتمع مؤمن غير المجتمع الذي هو فيه. يعني المعيشة مع المجتمع المؤمن جعله خطوة للنجاة أولاً ثم أن يعيش مع هذه الزمرة ويبتعد عن تلك الزمرة الضالة حتى تكون مرقاة للإيمان، هذه فيها حكمة لأنه لو قال لا تكن من الكافرين يبتعد مباشرة، هو الآن دعاه للصحبة والنجاة حتى تكون مرقاة للإيمان. ستأتي سيعيش مع مجتمع مؤمن ويرى الفرق بين هؤلاء وهؤلاء ويهتدي.
* د.حسام النعيمى :
(وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) القمر) يعني كل ذرة من الأرض انفجرت عيوناً، الأرض كلها صارت عيوناً، (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ (42) هود) معناه هناك ريح تعصف بحيث تضرب الماء فيرتفع الماء فيكون أمواجاً هذا شيء مخيف. لو قال في فلك، الفلك مكان آمن خاصة إذا إستعمل (في)، الإنسان آمن في داخل السفينة. لكن أراد أن يقوي صورة الخوف والرعب فقال (على ذات ألواح ودسر) هي عبارة عن ألواح مشدودة وقال (وحملناه على) ما قال (في) فلما يتخيل الإنسان هذا المشهد، هو فوق ألواح ودسر وهذا الماء بهذا الشكل يزداد رعباً ويتذكر أن ذلك قدرة الله سبحانه وتعالى كيف حمل نوحاً ومن معه على هذه الألواح والدُسُر.
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٩٦ |
برنامج لمسات بيانية
سورة البقرة
اية 136
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٩٧ |
برنامج لمسات بيانية
قال تعالى في سورة النساء (162): ﴿لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا﴾
سؤال: لماذا قال: ﴿وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ﴾ بنصب ﴿المُقِيمِينَ﴾ مع أنه معطوف على ﴿ٱلرَّٰسِخُونَ﴾ وهو مرفوع؟
الجواب: إن هذا مما يسمى في علم النحو بالقطع وهو يكثر في المدح والذم والترحم، ويكون ذلك لأهمية المعطوف.
والقطع هنا للمدح وهو مفعول به لفعل محذوف تقديره (أمدح) أو (أخص).
وحسّن القطع أنه ذكر عبادتين ظاهرتين وهما: إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والصلاة أهم من إيتاء الزكاة لأنها فرض عين على كل مكلف سواء كان غنيًّا أم فقيرًا، صحيحًا أم سقيمًا، وهي أهم ركن في الإسلام، ولا تسقط في حال من الأحوال، ولذا قطعها للدلالة على فضلها على الزكاة، أما الصفات الأخرى فهي أمور باطنة وقلبية.
ونظير ذلك قوله تعالى:﴿۞لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177].
فقطع الصابرين لفضلهم، وذلك أنهم صابرون في الفقر وفي المرض وفي القتال، والبأساء هي البؤس والفقر، والضراء السقم والوجع، وحين البأس أي وقت القتال وجهاد العدو.
جاء في (البحر المحيط): ((انتصب (والصابرين) على المدح.
ولما كان الصبر مبدأ الفضائل – ومن وجه – جامعًا للفضائل إذ لا فضيلة إلا وللصبر فيها أثر بليغ غيّر إعرابه تنبيهًا على هذا المقصد)).
وجاء في (روح المعاني): ((﴿وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ نصب على المدح بتقدير أخص أو أمدح.
وغيّر سبكه عمّا قبله تنبيهًا على فضيلة الصبر ومزيته على سائر الأعمال حتى كأنه ليس من جنس الأول)).
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٩٨ |
برنامج لمسات بيانية
آية (172) :
* (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ (24) الأنفال) ما هو الفرق لو قلنا استجيبوا إلى الله وإلى الرسول؟ أو استجيبوا لله والرسول؟ ما هو الفرق بين هذه التعابير الثلاثة؟(د.فاضل السامرائي)
عندنا قاعدة التكرار يفيد التوكيد. (الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ (172) آل عمران) (اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ) هذه آكد لأن فيها تكرار، مررت بمحمد وخالد، مررت بمحمد وبخالد آكد. مررت بمحمد ومررت بخالد لكن التكرار يفيد التوكيد. لما كرر اللام (اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ) آكد، الأصل استجاب لـ وفي القرآن لا تجد استجاب إلى أبداً وفي اللغة عموماً هي مع اللام (فَاسْتَجَابَ لَهُ (34) يوسف) السياق هو الذي يحدد، إذا كان الكلام على الرسول في السياق أكثر يؤكد ويفصِّل وإذا كان الكلام ليس عن الرسول وإنما جاء هكذا يحذف. في آل عمران الكلام ليس عن الرسول وإنما عن الله (الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ (172)) لم يذكر الرسول، بينما في الأنفال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ (24)) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ (27)) وقبلها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ (20)) السياق في الأنفال عن الرسول قبلها وبعدها ففصّل وأكّد قال (اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ). وفي آل عمران لم يؤكد, وهذه شبيهة بالطاعة (اطيعوا الله والرسول) أو (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ (54) النور).
* أيهما أقوى؟
التي فيها تكرار (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ). حيث تكرر لفظ الطاعة السياق في ذكر الرسول وحيث لم يتكرر لفظ الطاعة فقط لله (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) آل عمران) (قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) آل عمران). (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59) النساء) ذكر الرسول، (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) النور) تكرر الرسول، (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (12) التغابن) حيث كرر الطاعة تكرر ذكر الرسول في السياق.
* (فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ (59) النساء) إذا قال خارج القرآن فردوه إلى الله والرسول يتغير عن قوله إلى الله وإلى الرسول هل نفهم من (إلى) أن الرسول سيأتي بتشريع مكمل للقرآن الكريم وهي السنة؟
موضح لأن هنالك أمور الرسول يوضحها لما ربنا أجمل أشياء في الصلاة وغيرها فصلتها السنة ليس لأحد آخر غير الرسول الحق في ذلك.
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٩٩ |
برنامج لمسات بيانية
آية (16):
* ما الفرق بين الفوز العظيم والفوز الكبير و الفوز المبين ؟(د.فاضل السامرائى)
أعلى الفوز هو الفوز العظيم ولذلك ما يرد في القرآن في الفوز العظيم كله أعلى مما ورد في الفوز المبين والفوز الكبير. الفوز المبين ورد في شيئين صرف العذاب والإدخال في رحمته فقط في موطنين (قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16) الأنعام) صرف العذاب، (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30) الجاثية) ما ذكر جنة، قال رحمته.
(مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) دخول الجنة هذا أمر كبير جداً. إذن المبين ربنا ذكره في أمرين فقط صرف العذاب والإدخال في رحمته وليس التصريح في الجنة. الكبير ذكر مرة واحدة في آية واحدة فقط (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11) البروج) لم يذكر خلود وشراء جنة ولا عدم خوف وحزن ولا ساكن طيبة ولم يذكر الذرية والزوجات (وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) التوبة) هذا عظيم، (أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89) التوبة). الكبير فقط لم يذكر إلا جنات تجري من تحتها الأنهار فقط. الفوز العظيم يزيد عليها في الخلود والمساكن الطيبة, فالعظيم أعلى شيء.
الوقفة كاملة
|
| ٣٤٠٠ |
ية (51):
*انظر آية (29)
* (إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29)) ما النظرة السريعة في هذه الآية وماذا فيها؟
ذكر نوح أنه ليس طالب مال ولا جاه (وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً) ، هو حامل دعوة، همه الأول أن يوصل الدعوة فقط ما يطرد الذين يسمونهم أراذل.
* في موضع آخر قال (لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) هو قال مالاً أو أجرا ؟وما الفرق ؟
قال تعالى في قصة نوح في سورة هود (وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29)) وقال تعالى في قصة هود مع قومه في نفس السورة (يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (51)). لو لاحظنا سياق القصتين لوجدنا أنه في قصة نوح قال تعالى (وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ) جاء ذكر خزائن الله في الآية والمال يُوضع في الخزائن فاقتضى ذكر كلمة (مالاً) في قصة نوح أما في قصة هود فلم ترد ذكر الخزائن وإنما قال (أجراً) لأن الأجر عام.
* أيهما قال مال أم أجر؟ كلاهما.
* ما معنى الأجر؟ لقاء عمل؟ نعم، الأجر لقاء عمل، يعني لا تفضلاً ولا لقاء عمل. الأجر لقاء العمل لكن ليس محدداً بالمال.
وهناك أمر آخر بين الآيتين وهو أنه في الأولى ذكر (إن أجري إلا على الله) بذكر لفظ الجلالة (الله) بينما جاء في الثانية (إن أجري إلا على الذي فطرني) بذكر (فطرني) بدل الله. والسبب أنه لو نظرنا من ناحية السمة التعبيرية في القصتين لوجدنا أن كلمة (الله) وردت في قصة نوح عشر مرات بينما وردت ثلاث مرات في قصة هود . هذا من ناحية وهناك أمر آخر وهو أنه تعالى ذكر في قصة نوح كلمة (الله) إسم علم وفي هود ذكر (الذي فطرني) أي عدّى الفعل إلى ذاته أي ضمير المتكلم كما نلاحظ في قصة هود ارتباط الأمور بشخص هود عليه السلام (إن نقول إلا اعتراك، كيدوني، إن توكلت، ربي،..) فمن الذي سينجيه من الكيد؟ الذي فطره فهو الذي خلقه ويحفظه من كل سوء فالأمر إذن شخصي وليس عامّاً فاقتضى ذكر (الذي فطرني). كذلك في سورة هود قال تعالى (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57)) وهذه الآية تدل على أن الله تعالى يفطر قوماً آخرين غيرهم فالذي فطرني أنسب للذكر في قصة هود من كلمة الله التي هي أنسب في قصة نوح .
وننوه إلى أن هناك فرق بين الخلق والفَطر ولكل منها تميّز دلالي فالخلق غير الفَطر . الخلق قد يستعمله البشر بمعنى التصوير مثلاً وهو لفظ عام كما جاء على لسان عيسى (إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير) وهي تستعمل سواء للخلق الابتدائي أو التصوير. أما الفَطر فهو ابتداء الشيء وهذا خاص بالله تعالى.
* (وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ) لماذا لم يقل لا أطرد أو لن أطرد؟
ذكرنا قبل قليل أن الإسم آكد وأثبت فهنا نفى بالإسم (بطارد) وجاء بالباء الزائدة المؤكدة، هذا مصطلح، زائدة لا تعني أنها ترمى هكذا لكن زائدة مصطلح عند المتأخرين زائدة بين العامل والمعمول لغرض التوكيد، الزيادة لها غرض وليست ترمى هكذا وقسم من القدامى كانوا يسمونها صلة ايضاً. إذن الباء زائدة مؤكدة واقعة في خبر المنفي وفيها الإسم.
* هي تعمل عمل ليس؟
بشروط، تعمل عمل ليس بشروط.
* (بطارد) لم يقل بطاردٍ بالتنوين؟ كما قال (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً (30) البقرة)؟
عندنا قاعدة في النحو أن إسم الفاعل لا يعمل عمل النصب إلا إذا دل على الحال والاستقبال، يعني التنوين تقول أنا ضاربٌ زيداً يعني سأضربه الآن أو في المستقبل فقط .
* إسم الفاعل يعبِّر عن الماضي؟
قد يعبر عن الماضي. الماضي قد يعبر عنه بالإضافة، الإضافة عامة تستعمل الماضي والحال والمستقبل. أنا ضاربُ زيد يعني ضربته، لكن ضاربٌ زيداً لا يمكن أن يكون للماضي . بالإضافة مطلقة قد تشمل الماضي والمستقبل، التنوين لا تشمل الماضي
(إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) هذا مستقبل لم يضفه، لم يجعل خليفة بعد. (أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ (10) إبراهيم)
* لا يجوز أن يقال فاطرٌ السموات، فاطرِ السموات تنسحب على الماضي، غير محدودة بوقت معين؟
غير محددة. الإضافة عامة (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ (9) آل عمران) الإضافة عامة، التنوين مقيّد محدد بزمن معين.
هنا قال (بِطَارِدِ) لا في الماضي ولا في المستقبل، لم يفعلها في الماضي ولا أفعلها في المستقبل. ولو قال وما أنا بطاردٍ خاص بالمستقبل، احتمال أنه فعلها.
* (بِطَارِدِ)، التنوين كسرتين هل كسرة واحدة تغير المعنى لهذا الحد؟
هي ليست كسرتين هي في الكتابة كسرتين لكنها هي كسرة واحدة ونون ساكنة تلحق الآخر، هذه كتابة نون ساكنة تلحق الآخر لفظاً لا خطاًً دون توكيد.
* هنا (وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ) وفي الشعراء في قصة نوح قال (وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114)) كيف نفهم الذين آمنوا والمؤمنين؟
نفس القصة، الكلام في هود كان أسبق في الزمن لما هو في الشعراء. لو قرأنا القصتين في هود والشعراء سنرى أن الكلام في الشعراء على ما بعد ذلك كان الكلام في هود أسبق (وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ (27) هود) في الشعراء هددوه بالرجم (قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116)) ، هذه مرحلة متأخرة، تلك كانت كلاماً (قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) هود) لم يهددوه برجم أما في الشعراء هددوه بالرجم بعد بداية الدعوة، إذن هؤلاء مؤمنين صبروا كل هذه المدة الطويلة.
* وكأن (وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ) لحظة إيمانهم ودخولهم وحينما استمروا معه صاروا مؤمنين؟
(فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) الشعراء) هؤلاء ثبتوا مدة طويلة وصبروا ثباتهم وصبرهم وصدقهم دلالة على أنهم صادقين وثابتين في إيمانهم فاستحقوا الوصف بالإسم، تلك في مرحلة وهذه في مرحلة. هو آمن ثم استمر فبقي محافظاً عليه.
* في تضعيف الآية قال (وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29) هود) لماذا أراكم؟
هم قالوا (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا) فقال (وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ) .
* مرة يأتي بضدها (فعُميت) ومرة يرد بالمثل (وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ). في الأعراف قال (قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138)) لم يقل أراكم وفي النمل (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55)) لماذا اختلف التعبير؟
لو نقرأ ما ورد، نحن تعلمنا أن لا نقتطع الكلمة أو الجملة اقتطاعاً، في نوح دعاهم إلى ما يرى (أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) هود) دعاهم، إذن ذكر ما يراه كل واحد في الآخر في المعتقدات، (إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) من قالها؟ قالها موسى لقومه بني إسرائيل بعدما أنجاهم وجاوزهم من البحر وأغرق آل فرعون قال ربنا (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) الأعراف) يريدون صنماً قال (إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) هذا ليس نقاشاً. إذن لماذا أنجاهم وجاوز بهم البحر ما داموا يريدون أن يعبدوا الأصنام؟! ما الفرق بينهم وبين غيرهم ممن يعبدون الأصنام، هذه ليست مسالة رؤية، هذه فيها أمر فيه تحقيق، ثم هذا خطر جداً، هذا ارتداد، عبادة أصنام وشرك، ردة.
* في النمل (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)!
هؤلاء قوم لوط (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) النمل) ليس نقاشاً في فكرة وإنما فاحشة، ليس نقاشاً أخذ ورد وإنما هذا أمر ظاهر ليست كتلك أنه جاءهم بعقيدة هم يرون هذا وهو يرى هذا، هذا في أمر ظاهر فاحش تقرير أمر واقع لكن الملاحظ أنه قال (إنكم) في قوم موسى أكّدها وفي قوم لوط قال (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) ما قال (إنكم). في موسى (إنكم) وفي قوم لوط (بل أنتم) ما قال (إنكم) ليس فيها تأكيد
* مع أن الموقفين واقعين بالفعل هذا تكلم عن حادثة فاحشة موجودة وموسى تحدث عن قومه؟
أي الأكبر جريمة ووزره أعظم المشرك أو الذي يعمل فاحشة؟ المشرك ، المسلم الذي يرتد أو الذي يعمل فاحشة؟ المسلم الذي يرتد، هؤلاء مؤمنين ويردون أن يعبدوا صنماً، (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ (48) النساء) هذا أمر أفظع وأعظم لأن فيه ردة ولذلك أكّد. ليس الأمران سواء.
* لكن (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ (80) الأعراف)؟
لكنها تبقى فاحشة، المسلم قد يعمل فاحشة لكن لا يخرج من الملة لكن الذي يرتد يخرج من الملة، إذا عبد صنماً هذه أكبر. الأمر ليس سواء، هذه دقة في التعبير عجيبة ، تلك أكبر بكثير شرك وعبادة أصنام ورِدّة أما الفاحشة فليست بمنزلة تلك. هذه هي البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال، اختيارات عجيبة.
الوقفة كاملة
|