| ٣٣٨١ |
برنامج لمسات بيانية
سورة يوسف
اية 51
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٨٢ |
برنامج لمسات بيانية
آية (34):
* (وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34) هود). في قوله تبارك وتعالى (إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ) ماذا أفادت هذه الآية؟ لماذا لم يقل ولا ينفعكم نصحي؟
قال سبحانه (وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ) يعني إذا نصحتكم وأنا أريد لكم النصح لأن أحياناً أحدهم ينصح الآخر وهو لا يريد أن ينصحه وإنما لأمر ما قد ينصحه ، وأحياناً هو يريد النصح ففي هذه الحالة هو يبالغ في النصح إذا كان يريد النصح يبالغ يهتم بالنصح
* لو قال ولا ينفعكم نصحي وسكت ما يعطي أنه يريد أو يبالغ أو يشدد على النصحية؟
ليس بالضرورة، إن أردت أن أنصح لكم يعني مع إرادتي واهتمامي بالنصح. فرق بين واحد ينصح وهو لا يريد وإنما نصح هكذا، يحصل هذا الشيء في حياتنا واحد ينصح واحد هكذا إما درءاً لكلام أو شيء من ذلك. يقول لا ينفعكم نصحي إذا نصحتكم وأنا أريد نصحكم وفي هذه الحالة هو سيبالغ في النصح. مع هذا الاهتمام ومع هذه الشدة لا ينفعكم النصح إن كان الله يريد أن يغويكم. لاحظ المسألة: هذا الاهتمام الكبير بالنصح من أي واحد مهما كان إرادة الله إذا أراد الله أن يغويه فلا ينفعه النصح. إرادته لا تعني إن كان الله أغواكم، فقط الإرادة ولا ينفع.
* هنا إرادته النصح لهم وإرادة الله إن أراد أن يغويهم؟
لا، إن أراد النصح يفعل (ولا ينفعكم نصحي) هو يريد أن ينصح فقط إرادة الله تمنع من النصح وإن كنت مهتماً مريداً لذلك أبالغ في النصح، هو لم يجعل هذا بمقابل إغواء الله.
* ربما علّق النصح وإرادته النصح على إرادة الله سبحانه وتعالى إن أراد؟
إن أراد فقط لا يتم هذا. فقط الإراداة. هو يبين أن هذا أمر عظيم يعرفون ربنا سبحانه وتعالى ما هي قدرته فمجرد إرادة الله الإغواء لم يقل إن كان الله أغواكم، النصح لا ينفع مع إرادتي النصح وشدة رغبتي والحرص عليه مهما أفعل لا ينفع إن كانت الإرادة فقط، إن كان لا يريد فقط، إن كان الله يريد أن يغويكم كل هذا الكلام لا ينفع لأنه هو لم يجعل هذا الفعل بمقابل فعل.
* قد يتساءل أحدهم هل يريد الله سبحانه وتعالى غواية العباد؟
هذا يبين قدرة الله سبحانه وتعالى (وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9) النحل) يبين قدرته وإرادته ماذا تفعل فمجرد إرادته تمنع.
لكن هو يريد الخير، يريد أن يعبدوه حتى يعلمهم قدرة ربنا سبحانه وتعالى نحن ينبغي أن نتعلم، ربنا لو اجتمعت الأمة على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ينبغي أن نتعلم كيف تكون إرادة ربنا غالبة، هذا تعليم، يريد أن يفهمهم أن كل عملي هذا إذا إرادة الله سبحانه وتعالى إذا أراد غير ذلك لا ينفع عملي.
* مع أنه ربما نفهم أن الله سبحانه وتعالى يريد لهم خيراً بدليل أنه أرسل إليهم نوحاً، هو يريد لهم الخير؟
لكن ينبغي أن يعلمهم .
* هنا قال (وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي) وفي الأعراف قال (وَأَنصَحُ لَكُمْ (62)) كيف نوائم بين الإثنين؟
(أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ (62) الأعراف) هو ذكر أنه ينصح لهم، السياقين مختلفين. ذكرنا في القصة أول ما وردت في الأعراف هذا في أول الدعوة ينبغي أن يذكر مهمته، بعد تطاول الزمن حصل جدال (قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) هود) الآن يقول لهم لا ينفعكم نصحي.
في بداية الدعوة لا يمكن أن يقول لا ينفعكم نصحي وإنما ينصح لهم ويدعوهم ويعلمهم ويرشدهم وبعد تطاول الزمن وسد الأمور في وجهه قال هذا الأمر.
* هل دراسة الزمن يؤثر سلباً أو إيجاباً على مسرح الكلام؟
هو في أول الأمر كما هو في آخر الأمر؟! الآن هناك أمر آخر تبليغ والتبيلغ اسنمر ونصح حتى قالوا (قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا) إذن ذاك في مقام وهذا في مقام، ذاك في بدء الدعوة وهذا المقام عندما حصل ما حصل بينهم وجادلهم فأكثر جدالهم وقالوا فائنا بما تعدنا، المقام مختلف أصلاً ولا يصح أن يكون واحدة مكان أخرى.
* إذن من ضمن المعول عليه في فهم آي القرآن الكريم دراسة الزمن؟
الزمن طبعاً والسياق متى قيلت هذه ومتى قيلت هذه.
* في قوله تعالى (إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34)) ماذا فيها من لمسات بيانية؟
(هُوَ رَبُّكُمْ) هو الآن ذكر أمران توحيد الألوهية (ألا تعبدوا إلا الله) وتوحيد الربوبية (هُوَ رَبُّكُمْ) حصراً.
* لماذا قال في المؤمنون (إنهم ملاقو ربهم)؟
هو قال للذين ازدروهم (وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْرًا) (وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ) هذا للمخاطبين، الكلام الآن مختلف (إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ) يتكلم عن المؤمنين الذين ازدروهم قال (إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ). هم بالنسبة لهم قال (هُوَ رَبُّكُمْ) هو ربكم تحديداً ليس لكم رب غيره (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) وإليه ترجعون حصراً لا إلى غيره، (وترجعون إليه) ليس فيها حصر، فيها رجوع إلى الله لكن ليس فيه حصر، يمكن ترجع إلى غيره، ليس حصراً، ترجع إليه ويمكن ترجع إلى غيره واللغة تحتمل. (هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) حصراً لا إلى غيره. هو ربكم حصراً ليس لكم رب غيره وإليه ترجعون حصراً لا إلى غيره فإذن ما اتخذتم من دونه من أرباب وما إلى ذلك هذا ليس شيئاً ولن يغني عنكم من الله شيئاً. (هو ربكم) توحيد ربوبية (وإليه ترجعون) حصراً لا إلى غيره.
* لا إلى نسر ويغوث ويعوق لا تنفع ولا تضر؟
ليست أرباباً هو ربكم وحده، إليه ترجعون لا إلى غيره.
* (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) نوح) هذه الآلهة. أول ناس عبدوا الأصنام قوم نوح؟
فيما ذكر لنا في القرآن، هذا ما ذكر لا نعلم.
* هم أشركوا، هم عبدة أوثان وبالتالي يقول لهم هو ربكم توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية؟
قال لا تعبدوا إلا الله توحيد ألوهية وهو ربكم توحيد ربوبية وإليه ترجعون حصراً لا إلى غيره.
هنالك أمر، هو قال (إنهم ملاقو ربهم) للذين ازدروهم وهنا قال (هو ربكم وإليه ترجعون) لم يقل تلاقوا ربكم أيضاً، اختلف التعبير. الملاحظ في القرآن أنه يستعمل (ملاقو ربهم) ونحو هذا التعبير لم يستعمله في الكافرين، يستعمله في المؤمنين فقط واستعمله مرة واحدة في عموم الإنسان. لكن للكافرين لم يستعمل ملاقو ربهم. إليه ترجعون عامة، قال في الصلاة (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) البقرة) راجعون عامة، في جنود طالوت (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) البقرة) ربنا خاطب المؤمنين (وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223) البقرة) وخاطب الإنسان (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6) الإنشقاق) لكن لم يخص هذا الأمر بكافر، مرة واحدة خاطب عموم الإنسان .
إليه ترجعون عامة ليس خاصاً بأحد، استعملها للعموم (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) الأنبياء) (وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) يس) (وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) العنكبوت) هذه خصوصية استعمال قرآني .
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٨٣ |
برنامج لمسات بيانية
آية (35):
* (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ (35)) على من يعود هذا الكلام؟
قيل إن هذا الكلام من قوم نوح هم الذين قالوا فتراه يعني افترى الوحي على الله كل هذا افتراه على الله، وقيل هذا كلام قريش معترض بين القصة، كلام قريش لسيدنا محمد جملة معترضة بين القصة، أثناء القصة التفت للمسألة قال (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) وفي آخر القصة ذكر (تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا (49) هود) في أثناء القصة إلتفت لهم.
* (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي) وكأن هذا رد سيدنا محمد على قومه وهو ينبئهم عن قصة سيدنا نوح؟
منطوق الآية يصلح لكل رسول، كل رسول كذبه قومه ورموه بالافتراء لماذا كذبوه قالوا يفتري على الله، يعني لماذا كذب الرسل هو ليس مرسل معناه أنه افترى على الله فإذن منطوق الآية يصلح لكل رسول كذبه قومه والرد يصلح لكل من قال ذلك، عموم لأصحاب الرسالات، لو قيل لسيدنا محمد فسيكون هذا الرد عليه.
* لكن الموقف أو الموقع من آيات سيدنا نوح ربما يحتاج إلى نظر لأنه حينما أقرأها وأنا أحفظها أتصور أن هذا كلام سيدنا نوح!
لذلك هم قالوا، قسم ذهب إلى أن هذا في سياق قصة سيدنا نوح رموه بالافتراء فقال هذا الأمر وقسم قال هي معترضة وتصلح للجميع.
* عندما يقول (فَعَلَيَّ إِجْرَامِي) أي إجرام يقصد؟
الافتراء، لو افترى على الله أليس هذا إجراماً؟ (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي) الذي افترى على الله مجرم فعليه إثم ذلك، (فَعَلَيَّ إِجْرَامِي) يعني عليّ إثم الافتراء ، يفتري على الله الكذب.
* هنا قال (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ) لماذا لم يقل مثلاً من إجرامكم كما قال عليّ إجرامي؟ لماذا جاءت هكذا؟
هم اختلفوا في معنى هذا التعبير. قسم قال أنا إن افتريته عليّ إثم ذلك وأنتم عليكم ما ترتكبون من الآثام والإجرام (وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ) لي عملي ولكم عملكم. أنا بريء مما تعملون وأنتم بريئون مما أعمل ، قسم ذهب إلى هذا، كل واحد يتحمل نتيجة عمله إن أجرم فهو عليه الإثم إن افتريته فعلي إجرامي وأنتم أيضاً تتحملون إجرامكم. هذا الظاهر في معنى التعبير هذا. قسم ذكر ذكره مع الآخر يحتمل، قال لهم إن افتريته فعلي إجرامي لكن أنا بريء مما تدّعون ومما تجرمون في حقي، أنا بريء، وأنتم تجرمون في حقي تنسبون إليّ الافتراء، الآية تحتمل معنيين، أنا بريء مما تنسبون إليّ.
* أي المعنيين ترجح؟ كلاهما.
لكن يبقى السؤال لماذا قال (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ) وليس إجرامكم. هم رموه بأمر واحد وهو الافتراء على الله، هذا إجرام. لكنهم هم مستمرون في الإجرام ليس إجراماً واحداً وإنما هم مليئون بالإجرام ليس أمراً واحداً، ولو قال أنا بريء من إجرامكم يعني أمر واحد، هم مستمرون في الكفر والتكذيب وما إلى ذلك .
* ولهذا جاء بها بصيغة الفعل وليس إجرامي بالإسمية وتجرمون بالفعلية؟
أنتم رميتوني بأمر واحد، وأنا بريء مما تجرمون، هي ليست مسألة واحدة وإنما هي أمور كثيرة فلا يمكن أن يقول من إجرامكم.
* ما الفرق بين الآيتين (قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25) سبأ) و (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ (35) هود)؟ وما دلالة نسب الإجرام للمؤمنين والعمل لغير المؤمنين؟ (د.فاضل السامرائى)
آية سبأ (قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25)) هي في سياق الدعوة والتبليغ والمحاجّة وهذا من باب الإنصاف في الكلام حتى يستميلهم يقول نحن لا نُسأل عما أجرمنا إذا كنا مجرمين كما لا تُسألون أنتم عن إجرامنا إذا كنا كذلك. أراد أن يستميل قلوبهم فقال (عما تعلمون) هذا يسموه من باب الإنصاف في الدعوة، غاية الإنصاف لا يريد أن يثيره خاصة في باب التبليغ يريد أن يفتح قلبه بالقبول وإذا قال تجرمون معناه أغلق باب التبليغ. وقال قبلها (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (24)) هذا في باب الدعوة وفي باب التبليغ يجعله في باب الإنصاف في الكلام حتى لا يغلق الباب وهذا غاية الإنصاف. لأن السياق في سورة سبأ هو في سياق الدعوة (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ (22)) (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ (24)) (قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26)) يريد أن يستميل قلوبهم وألا يغلق الباب فقال لهم كذلك.
في حين في آية سورة هود (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ (35) هود) هذه في قصة سيدنا نوح (قل إن افتريته فعلي إجرامي) لأن الذي يفتري على الله تعالى مجرم (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ) إذا أنتم نسبتم إليّ الافتراء ولست كذلك أنتم مجرمون بحقي إذا نسبتم الإفتراء إليّ أني أفتري على الله وأنا لست كذلك فأنتم مجرمون بحقي إذن وإن افتريته فأنا مجرم (فعلي إجرامي) وإن لم أكن كذلك فأنتم نسبتم الافتراء إليّ وأنا بريء من ذلك فأنتم إذن مجرمون بحقي.
المقصود بتجرمون نسبة الافتراء إلى نبي الله هذا هو إجرام القوم في حقه، هذا أمر. والأمر الآخر قال (فعلي إجرامي) واحد وقال (تجرمون) جمع كثير وفيه استمرار لأنهم هم نسبوا إليه أمراً واحداً (افتريته) افترى الرسالة، افترى الكلام (فعلي إجرامي) لكن هم مستمرون إجرامهم كثير مستمر هذا قيل في باب غلق الدعوة لما قال له ربه تعالى (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (36) هود) هنا مفاصلة وليس كتلك الآية السياق الذي فيها محاجّة يأمل أنهم يعودوا فيستميل قلوبهم، هذا انغلق هنا (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ) انتهت المسألة وصارت مفاصلة لأنه غلق باب الدعوة والتبليغ. (مما تجرمون) أي الإجرام المستمر من السابق وإلى الآن فتبقوا مجرمين إلى أن يهلككم ربكم لذا قال (تجرمون) ولم يقل من إجرامكم لأنه ليس إجراماً واحداً. ما يفعلونه من المعاصي هو إجرام مستمر لكن كلام نوح كان منصباً على الافتراء (إن افتريته).
الواو في قوله تعالى (وأنا بريء) هي عطف جملة على جملة.
مع الرسول قال (عما أجرمنا) هذا من باب الإنصاف كما أنت تتكلم مع شخص لا تريد أن تثيره فتقول: قد علِم الله الصادق مني ومنك وإن أحدنا لكاذب، هذا غاية الإنصاف لا تقول له أنت كاذب.الرسول يريد أن يفتح القلوب ويستميلها لا أن يغلقها هذا يسمى غاية الإنصاف في الكلام.
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٨٤ |
برنامج لمسات بيانية
آية (36) :
* هنا الأمر الإلهي يخبرنا ربنا تعالى (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (36)) (وأوحي إلى نوح) لماذا جاءت بصيغة المبني للمجهول الذي لم يسمى فاعله مع أنه في موقف آخر يقول (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ (27) المؤمنون)؟
لو نظرنا في قصة نوح في سورة المؤمنون توضح المسألة، في سورة المؤمنون هو دعا ربه لكي ينصرنه (قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (26)) إذن هو دعا ربه فاستجاب له وقال (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ) لأنه دعاه.
* الفاء هنا تعقيب؟
تعقيب يعني مباشرة (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ) من دعاه أجابه أوحى إليه، (رَبِّ انصُرْنِي)- (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ)، ما قال أُوحي إليه، من الذي أجابه؟ هو دعا ربه فقال فأوحينا بالمعلوم. وهنا قال (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ) هو الآن مبني للمجهول لكن ناسب لما قال رب انصرني يعني هو يريد النصر من الله حصراً فقال فأوحينا، من دعاه أجابه، لكن هنا ليس هناك دعوة . فإذن السياق يوضح أنه عندما دعا ربه (قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ) (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ) أجابه هو، المقام مختلف.
* الموقف حالة إنقاذ من الله سبحانه وتعالى لسيدنا نوح فلماذا مرة يقول أوحينا ومرة أوحي؟
الملاحظ أنه حيث جاء فعل أمر متصل بالإيحاء فعل أوحينا لا يبنيه للمجهول وإنما يذكر الفاعل في القرآن كله إذا جاء فعل أمر بعد فعل الإيحاء يذكر الفاعل مثلاً (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117) الأعراف) ألقِ فعل أمر فقال أوحينا، (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ (7) القصص) فعل أمر، (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123) النحل) (وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا (77) طه). (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) المائدة) لم يبنه للمجهول، (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) النحل). مطلقاً في القرآن الكريم حيث جاء فعل أمر بعد الإيحاء لا يبنيه للمجهول، هذه سمة في كل القرآن. وهنا نفس الشيء (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا (27) المؤمنون)، في القرآن كله حتى لا نقول مصادفة. (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ (1) الجنّ) لا يناقض هذا أن ربنا سبحانه وتعالى أوحي إليه.
هو أيضاً لا شك أنه لما يذكر فعل أمر ربنا سبحانه وتعالى ربنا يذكر نفسه حتى نعرف من هو الآمِر .
* هنا قال ربنا (بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (36) هود) ومع يوسف قال (فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (69) يوسف) فما الفرق بين يفعلون ويعملون؟
هو قال (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنََ) جاء بحرف الاستقبال حتى سد طريق الإيمان يعني انتهى الأمر، لا يؤمن أحد آخر (فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُون) من استهزاء وتكذيب. يبقى السؤال في يوسف ذكر العمل (فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (69) يوسف). أيضاً من الملاحظ في القرآن أنه يستعمل الفعل (فعل) مع الإهلاك لم يستعمل الفعل (عمل)، فعل أعمّ من عمل. سواء كان بالنسبة لهؤلاء الذين يعاقبون أو لله سبحانه وتعالى عندما ينسب الفعل لنفسه. (أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا (155) الأعراف) لم يقل عمل. (أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) الأعراف) يستعمل فعل، في العقوبات وفي الإهلاك يستعمل (فعل) سواء هم فعلوا أو ربنا يستعمل لنفسه فعل (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) الفجر) (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) الفيل) (وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ (45) إبراهيم) (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (17) كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18) المرسلات) عامة، هذا في السياق كله
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٨٥ |
برنامج لمسات بيانية
آية (37):
* هنا يصدر الأمر الإلهي لسيدنا نوح عليه السلام (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (37)) ما معنى (بأعيينا ووحينا)؟
نلاحظ أيضاً كيف بدأ؟ قال (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) هو بدأ بما فيه النجاة، صنع الفلك وقدّمه على مصير الظالمين (وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ) إذن قدّم نجاة المؤمنين (اصنع الفلك) هذه سبيل النجاة على مصير الظالمين، قدّم الفلك على الغرق، هذا في الحقيقة ظاهرة في القرآن الكريم يقدم نجاة المؤمنين على هلاك الكافرين. في آية أخرى قال (فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا (64) الأعراف) ومع باقي الأنبياء أيضاً (فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) هود) ومع شعيب (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) هود) يبدأ بنجاة المؤمنين لأنها أهم أولاً ليطمئن قلوبهم ويحفظهم ربنا لأنهم عزيزين عليه، يحميهم.
(بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) بأعيينا يعني برعايتنا وحفظنا. يبقى السؤال يقولون لماذا جاء بالجمع؟ يقولون للدلالة على تكثير الحفظ وديمومته، كثرة الحفظ والديمومة فجاء بالأعين جمع، (ووحينا) مفرد تعليم ما لك كيف تصنعها.
وقسم قال أعيننا يعني الملائكة لأنها تحفظ أيضاً (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ (11) الرعد).
* ليس وحي الرسالة التي يبلغها إلى قومه وإنما وحي كيفية صنع السفينة؟
نعم لأن (أعيننا) ينبغي أيضاً أن يحفظه من هؤلاء وهو يعمل قد يمنعونه من العمل قال (بأعيننا) نحن نحفظك و(ووحينا) نعلمك كيف تصنعها لأنها أول مرة يصنع الفلك، الظاهر لأنه لم يكن موجوداً من قبل.
* (وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ) لماذا سماهم الذين ظلموا ولم يقل (فيهم) مثلاً؟
لا تخاطبني يعني لا تراجعني فيهم لا تطلب إمهالهم لا تطلب تأخير العذاب عنهم .
* هل كان من الممكن أن يطلب؟
ممكن، مثلما فعل إبراهيم (قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا (32) العنكبوت) . يحصل يقول ربي لعلهم يؤمنون رحمة بهم فقال (وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ). وذكر صفتهم ذكر الصفة التي تستدعي إهلاكهم.
* ظلموا من؟
جعله مطلقاً لأنفسهم ولغيرهم ولذلك لم يذكر صفة معينة أو قيد معين، ظلموا عامة هذه صفتهم فهو ذكر الصفة التي تستدعي إهلاكهم وعقوبتهم لا تستدعي أن تستشفع فيهم .
* وإذا كان الأمر أن الله سبحانه وتعالى قال (وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ) أن الأمر منهي من قبل الله سبحانه وتعالى وحكم عليهم بالغرق قال (إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ) لماذا لم يقل سأغرقهم؟
كأن الأمر انتهى فجاء بالإسم، كأن الأمر انتهى عند الله هم مغرقون، لكن سأغرقهم لم يحصل بعد.
* هو عندما يعبر بالإسم أو الفعل إني جاعل - إني سأجعل، سأغرقهم - إنهم مغرقون هل هناك فرق في هذا؟
طبعاً الإسم يدل على الثبوت كأن هذا الأمر قد حصل بالإسمية ، أنت تسأل فلاناً تقول هل تعتقد أن فلان سينجح؟ يقول لك هو ناجح لأنك أنت مطمئن أن هذا الأمر منتهي لا يُسأل عنه أصلاً، هو إسم الفاعل أحياناً يراد به الماضي وأحياناً يراد به المستقبل وأحياناً يراد به الحال.
* مغرقون إسم مفعول أم إسم فاعل؟
مغرقون إسم مفعول، هو هذه صفة إسم فاعل أو إسم مفعول تدل على الثبات والدوام وكأن الأمر حصل وانتهى. أنت تقول فلان سيخسر تجارتنا وهو خسران، هو خاسر كأن الأمر انتهى.
* جاء بعد سياق طويل من الآيات قوله تعالى (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45)) ثم جاء بعد ذلك استغفار سيدنا نوح عليه السلام ، فلماذا لم ينساق النبى لأمر الله سبحانه وتعالى؟
ربنا وعد نوح أن ينجيه وأهله ونوح لذلك نوح قال (فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ) أنت وعدتني أن تنجيني وأهلي وهذا من أهلي إذن لم يتعدى وإنما هو فهم المسألة فهِم أنه لما وعده (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ (40) هود) فلما قال هذا قال (فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ) ما قال له لماذا فعلت وإنما (وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ) أنت وعدتني هكذا فظن أنه من الناجين بموجب هذا الوعد ظن أنه من الناجين، معناها أن نوح فهم أن ابنه سينجو هذا فهمه هو لم يتعدى وإنما هكذا فهم لكن ربنا أصدر حكماً شرعياً آخر (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ (46)) هذا حكم آخر أضافه إليه ما كان يعلمه نوح. ولذلك قال (فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (46)) ليس له علم بهذا، إذن هو لم يتعدى وإنما هو فهم هكذا، هذا مبلغ علمه في هذه المسألة، لم يتعدى، هو لم يخالف قول الله وإنما هذا فهمه.
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٨٦ |
برنامج لمسات بيانية
آية (38):
* تستمر القصة في الإخبار (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) هود) هنا قال (ويصنع) جاء الفعل بصيغة المضارع مع أن الفعل حدث في الماضي فلماذا؟
نحن في أكثر من مناسبة سابقة ذكرنا أن هذا يسمى حكاية الحال، يعني تذكر أمراً ماضياً تذكره بالفعل المضارع تنقله إلى المشاهدين كأنما هو الآن، (قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاء اللّهِ مِن قَبْلُ (91) البقرة) وهم قتلوهم. ويذكر في السيرة لأن الأمر المهم يؤتى به بالفعل المضارع.
* مع أنه يتغير الفعل بعدها مباشرة (وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ) مر بالماضي وليس يمر بالمضارع كما قال (يصنع)؟
الآن يذكر الصنع لأنه هو مستمر بالصنع. حتى قسم قال التقدير أنه أخذ يصنع الفلك أو طفق يصنع الفلك هكذا يقدر قسم لكن عدم التقدير أولى، لماذا؟ لأنه لو قدرت أخذ يصنع الفلك ستحيله إلى بداية العمل (وَاصْنَعِ الْفُلْك) الآن أحاله إلى العمل المستمر وليس إلى ذات العمل .
*(وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ) قال مر عليه وليس مر به مع أن القرآن الكريم يستخدم (مر به) (وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) المطففين) فلماذا يأتي بحرف الجر على مع الفعل مرّ؟ هل هي مر به أو مر على؟
هذا الكلام يدل على أن سيدنا نوح لا يصنع في طريق المارة وإنما في مكان متنحي أخفض من المكان. مر على (على) للاستعلاء، هم يمرون من علو وهو متنح عنهم في مكان وهم يمرون عليه وهو يصنع وليس في الطريق (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ (137) الصافات). بينما (وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ) هم في مستوى مرور واحد.
* (وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِه) ما هو جواب (كلما)؟
قالوا يحتمل كلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه، كلما مر ملأ سخروا منه، (قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) هذه جملة استئنافية ، قسم ذهب أنه كل ما مر عليه ملأ سخروا منه. والقسم الثاني كلما مر عليه من قومه سخروا منه - قال، يعني لما مر عليه ملأ من قومه ساخر قال إن تسخروا منا.
* يعني جواب كلما يمكن أن تكون سخروا منه ويمكن أن تكون قال إن تسخروا منا؟
لكن المعنى سيتغير لأن الدلالة كلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه يعني ملأ يسخر منه لكنه ليس بالضرورة أنه يرد على كل ساخر، ليس بالضرورة، أحياناً يتركهم وأحياناً يرد والجملة (قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) استئنافية. والأخرى كلما مر عليه ملأ ساخر قال (قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) هو لا يترك ساخراً إلا ويرد عليه. يرد على كل واحد يسخر منه لكن ليس بالضرورة أن كلما مر ملأ يسخر منه.
* حضرتك تميل إلى أيها؟
ربنا لو أراد أن يعين الجواب بالتحديد لقال كلما مر عليه ملأ من قومه يسخرون منه قال (إن تسخروا منا) لكن هذا التعبير يحتمل الأمرين، لماذا هذا الشيء؟ هو أراد أمراً أنه لا يمر ملأ إلا سخر ولا يترك ساخراً إلا رد عليه وهذا لا يحتمل إلا هذا التعبير.
* جمع الإثنين بهذا التركيب؟
لا يمر عليه ملأ إلا سخر منه.
* لو قال كلما مر عليه ملأ يسخرون منه؟
ربما يكون هناك ملأ غير ساخر لكن التعبير يجمع الإثنين.
* كل ملأ مر عليه لا بد أن يسخر منه ؟
وهو لا بد أن يجيب. لا يترك ساخراً إلا ورد عليه.
* يعني عموم مرور الملأ والسخرية وعموم الرد منه على كل ساخر؟
هذه التعبير يجمعها لو غير أي شيء أو جاء بتعبير يعين لا يجمع المعنيين والاثنان مقصودان.
* هل بنفس المنطق (وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ) هل كان يمر عليه ملأ من غير قومه؟
هو مرسل إلى قومه (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ (25) هود).
* في قوله تعالى (قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) إن تسخروا جاء بصيغة المضارع مع أن الفعل حدث بالماضي حتى أنه قال (سخروا منه)؟
هو قال (كلما) إذن معناه أنه لما قال (كلما) تفيد الاستمرار والدوام. قال إن تسخروا منا معناها دوام السخرية والاستهزاء وليس إن سخرتم، دوام السخرية والاستهزاء دائمون عليها.
* قال (قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا) مع أن قبلها قال (سَخِرُواْ مِنْهُ) لماذا لم يقل إن تسخروا مني؟
هم كانوا إذا رأوه سخروا منه وإذا رأوا المؤمنين سخروا منهم سخروا من الجانبين فهو يرد على الكل .
* (فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) لو قلنا أنها بصيغة المضارع لماذا لم يقل في المستقبل سنسخر منكم باعتبار أن الشيء سيحدث في المستقبل؟
نسخر فعل مضارع يدل على الحال والاستقبال, محتمل أن المؤمنين يسخرون من الكافرين في الحال لأنهم لا يعلمون ماذا سيحيق بهم، هؤلاء يسخرون ولا يعلمون ماذا سيحيق بهم فهؤلاء أولى بالسخرية، ترى واحد يلعب ويلهو وأنت تعلم ما سيحيق به وهو لاهٍ عابث لا يعلم فهؤلاء يستحقون السخرية فهم يسخرون منهم الآن ويسخرون منهم في المستقبل ويسخرون منهم في جهنم.
* من آمن بنوح كانوا يعلمون أن الكافرين سيغرقون؟ نعم نوح بلّغهم.
* ولهذا قال فإنا نسخر وليس سنسخر؟ يسخرون منهم الآن وعندما يغرقون وفي جهنم.
* في المراحل كلها ولو قال سنسخر يخلصه للإستقبال؟ للإستقبال.
*ما هو الفرق بين استهزأ بـ وسخر من؟ (د.فاضل السامرائى)
هنالك أمران في اللغة يذكران في الاستعمال القرآني: أولاً الاستهزاء عام سواء تستهزئ بالأشخاص وبغير الأشخاص (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا (58) المائدة) الصلاة ليست شخصاً وإنما أقاويل وأفاعيل (وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا (9) الجاثية) (وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا (231) البقرة) (قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ (65) التوبة) إذن الاستهزاء عام في الأشخاص وفي غير الأشخاص أما السخرية ففي الأشخاص تحديداً لم ترد في القرآن إلا في الأشخاص (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) هود). إذن الاستهزاء عام ومعنى الاستهزاء هو السخرية هم يقولون المزح في خفية وهو جانب من السخرية. الاستهزاء أعم من السخرية والسخرية خاصة بالأشخاص ولم ترد في القرآن إلا للأشخاص أما الاستهزاء فعامّ ورد في الأشخاص وغير الأشخاص (قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ (65) التوبة) الرسول شخص (وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا (9) الجاثية) ليس شخصاً. هذا أمر أن الاستهزاء عام في الأشخاص وغير الأشخاص والسخرية خاصة في الأشخاص خاصة في القرآن والأمر الآخر السخرية لم ترد إلا من فعل يفعله الشخص أما الاستهزاء فقد يستهزأ به من غير فعل. السخرية أنت تسخر منه وهو يفعل الفعل هذا أما الاستهزاء فليس كذلك. مثلاً نوح وهو يصنع الفلك هذا عمل (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) هود) هذا فعل وهم سخروا من فعل يفعله، (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ (79) التوبة) هذا فعل.
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٨٧ |
برنامج لمسات بيانية
في سورة يوسف (الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53)) على من يعود الضمير في الآيات؟ على امرأة العزيز أم على سيدنا يوسف؟ وما أحوال القول في هذه الآية؟ (د.فاضل السامرائى)
الآية الكريمة (قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52)) قسم يرى أن هذا من قول امرأة العزيز لكن الذي يبدو لي أن هذا قول سيدنا يوسف، لم يخن سيّده. هي ذكرت في وجهه أنها رمته بالخيانة (وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ (32)). لو تكلمنا عن القول والمقول في اللغة والقرآن يمكن أن تتضح وهي ليست بهذه البساطة. الأصل أن يذكر القول والمقول.
* (ذاك) إشارة لماذا؟ لحصحصة الحق؟
ذلك الأمر الذي حصل.
* يخن من؟
(لم أخنه) يعني لم يخن سيده لأن يوسف كان في البيت وهو كان يشتغل عند سيده العزيز لم يخنه لأنه لو فعل المنكر مع امرأته لخانه قال (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) هذا القول أُدرج قولان مختلفان.
* لكن بعدها قال (وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ) هذا كلام امرأة العزيز؟
لا، هذا كلام سيدنا يوسف أنه يعطي فكرة عامة للنفس البشرية أن هذا الواقع (إنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ) هذا الذي حصل .
* حضرتك تميل إلى أن هذا الكلام كلام سيدنا يوسف؟
نعم، الإشكال عندهم أنهم يقولون الكلام متصل. الناظر في القول والمقول في اللغة وفي القرآن متعددة ليست على وتيرة واحدة
* حدثنا عن أحوال القول.
الكثير أن يذكر القول والمقول هو الأصل (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ (30) مريم) (قال) فعل القول والمقول (إني عبد الله) ذكر الاثنين. (وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) البقرة) (قال) فعل القول و(سمعنا وأطعنا) مقول القول، هذا هو الأصل، الأصل أن يذكر فعل القول والمقول. لكن ليس كله على هذه الشاكلة.
أحياناً يحذف الفعل ويبقى المقول مثل (وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ (127) التوبة) لم يذكر (قالوا) ، (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا (127) البقرة) ما قال (قال)، هذا مفهوم كأنه أمر مشاهد وكأنما يعرض المسألة كأنك تشاهد المسألة، حذف فعل القول لكن ذكر المقول.
وأحياناً يذكر فعل القول ولكن يحذف المقول، يذكر فعل القول ويحذف المقول لظهوره، يذكر (قال) لكن ماذا قال؟ يحذفه لكنه ظاهر من السياق مثلاً (قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءكُمْ أَسِحْرٌ هَـذَا (77) يونس) هذا قولهم هم أم قول موسى؟ هم ماذا قالوا؟ معناها أنهم قالوا هذا سحر لكنه لم يذكر المقول لكن المعنى واضح (قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءكُمْ أَسِحْرٌ هَـذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) هذا قول موسى لكن لم يذكر ماذا قالوا هم لكنه مفهوم من السياق قطعاً فذكر فعل القول لكن لم يذكرماذا قالوا لأنه مفهوم من السياق.
أحياناً يذكر مقولين لقائلين مختلفين ويحذف فعل القول، القولان مختلفان لكن لم يذكر فعل قول لأحدهما كأنما القول واحد لكن المعنى يفرق بينهم مثل (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) النحل) (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ) هذا قول الظالمين أنفسهم، (بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) هذا الرد عليهم لكنه لم يذكر الآن فعل القول ومن القائل ذكر فقط المقول واتصل لم يفرق كأنما قائل واحد (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) كأنما هذا يتكلم وهذا يرد عليه من دون ذكر فعل القول كأنه المشهد ظاهر أمامنا وليس نقلاً. قائلان مختلفان لم يذكر فعل القول وإنما أدمج الكل وواضح من السياق كل منهما.
أحياناً يذكر فعل القول ويدرج معه قول لقائل آخر كأنما واحد لكن المعنى مختلف (الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) يوسف). هي رمته بالخيانة كيف تقول (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ)؟ إذا كان هذا قولها لم تخن من؟ زوجها ، هي دعته للخيانة وراودته (وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ (32) يوسف) فعلت مقدمات هذا الأمر ولم تنتهي حتى رمته بالسجن، هذا لا يمكن أن يكون قولها هي لم تخن يوسف وهي رمته بالخيانة.
(ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ) قول من هذا؟ بالنسبة لها هي إلى آخر مرة قالت (وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ) حتى لما دعت النسوة ، إذا يوسف هي رمته بالخيانة والسجن، وهي قالت (وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ) هذه شهادة منها فكيف تقول (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ).
*(وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ) هل هذا كلام سيدنا يوسف أيضاً؟
هذا حكم عام (إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ) واحد مؤمن يعرف عن النفس ما هي. أحياناً يذكر فعل القول ولا يذكر المقول ولكن يذكر فحواه (قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً (31) إبراهيم) معناها أقيموا الصلاة، (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (53) الإسراء) معناها قولوا التي هي أحسن فذكر الفحوى.
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٨٨ |
برنامج لمسات بيانية
سورة ابراهيم
اية 31
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٨٩ |
برنامج لمسات بيانية
* سورة الشورى من الآية 32 إلى الآية 35 (وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ﴿٣٢﴾ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴿٣٣﴾ أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ﴿٣٤﴾ وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ﴿٣٥﴾) لماذا وردت (وَيَعْلَمَ) منصوبة؟(د.فاضل السامرائي)
هذا سؤال نحوي (وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ﴿٣٢﴾ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴿٣٣﴾ أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ﴿٣٤﴾ وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ﴿٣٥﴾) السؤال كيف (وَيَعْلَمَ) منصوب والآخر مجزوم (يُوبِقْهُنَّ)؟. ما يدرسه الطلبة في النحو أن العطف على جواب الشرط فيه ثلاثة أحوال والعطف على فعل الشرط فيه حالتان، العطف على جواب الشرط فيه الجزم وجواز النصب والرفع على الاستئناف. والعطف على فعل الشرط فيه حالتان الجزم والنصب وليس الرفع للإستئناف والكلام لم يتم، الاستئناف يكون بعد تمام الكلام. ولذلك هذا عطف على جواب الشرط و(يعلمَ) منصوبة الآن بحسب القاعدة، الواو واو المعية (يعلمَ) منصوبة بـ(أن مضمرة) ويمكن في اللغة أن يقول (ويعلمُ). العطف على جواب الشرط (إن يشأ) فعل شرط، (يسكن الريح) جواب الشرط، (يوبقهن) جزم على جواب الشرط ويعفُ ويعلمَ نصب. العطف على جواب الشرط فيه ثلاثة أحوال الجزم والنصب على إضمار (أن) والرفع (وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ (111) آل عمران) (ينصرون) رفع، هذا استئناف، حكم جديد هذا مقاتلة أو غير مقاتلة. لو قال ثم لا ينصروا يعني عند المقاتلة، إن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا يُنصروا ساعة المقاتلة، لا، هي إن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم أخبركم أنهم لا ينصرون
* لا هنا ولا في غيرها. هل بهذا كما يقول الشاعر: لا تنه عن خلق وتأتيَ بمثله؟
لا، هذا بعد الطلب يجوز أن تأتي شرط واو المعية وفاء السببية أن يتقدمها طلب محض أو نفي محض، هذه قاعدة أخرى. هذا عطف على جواب الشرط.
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٩٠ |
برنامج لمسات بيانية
سورة المنافقون
اية 10
الوقفة كاملة
|