| ٣٣٦١ |
برنامج لمسات بيانية
سورة النور
اية 61
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٦٢ |
برنامج لمسات بيانية
سورة النساء
اية 15
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٦٣ |
برنامج لمسات بيانية
* (لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) طه) لماذا حرّق العجل ونسفه في اليم ولم يرمه مثلاً أو دفنه تحت الأرض؟ لماذا لم يدفنه؟ وكيف نفهم التحريق؟(د.فاضل السامرائي)
في اللغة نحرّقه يعني نبرده وأيضاً نحرقه. حرّق برد بالمبرد ثم يحرقه، فيها معنى التحريق، حرّقه بمعنى برده بالمبرد وحرقه أيضاً بالنار حتى يبين أولاً عجز هذا الإله عن الدفاع عن نفسه يبرده ويحرقه لا يستطيع أن يفعل شيئاً، وينسفه في اليم يعني يؤول إلى العدم يذوب مع الماء وينتهي، يؤول إلى العدم، لو بقي منه شيئ قد يكون مدعاة للعبادة لو دفنه ربما يخرجونه ويعبدوه، إذا بقي منه شيء يمكن أن يعظموه.
*قوم عجيب بنو إسرائيل! يذوقون الذل والهوان والعذاب وأول ما يعبروا يقولون لموسى (اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ (138) الأعراف)!.
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٦٤ |
برنامج لمسات بيانية
سورة الكوثر
اية 1.
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٦٥ |
برنامج لمسات بيانية
سورة الأحزاب
اية 31
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٦٦ |
برنامج لمسات بيانية
سورة مريم
اية 18
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٦٧ |
برنامج لمسات بيانية
فى معظم القرآن يجمع (هدى) مع (على) (أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) البقرة) أما مع الضلال فيذكر (في) فما دلالة هذا؟ دائماً (على) تأتي مع الهدى و(في) تأتي مع الضلال فما اللمسة البيانية في هذا؟
(وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (24) سبأ) (فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) التوبة). (على) مقصود بها الاستعلاء، و (في) للظرفية. (على الهدى) يعني متمكن مبصر لما حوله، في الطريق متثبت، ثابت عليه، (في) معناه ساقط فيه، لما يقول (فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (11) يونس) أي ساقطون (فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ (71) طه) يثبتهم فيها يجعلها قبوراً لهم. (في) تفيد الظرفية في الأصل لما يقول (فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (11) يونس) (فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) يعني ساقطين في اللجة، ساقطين فيها والساقط في الشيء ليس كالمستعلي، ولذلك هو يستعمل (في) مع الريب والشك والطغيان والضلال.
* لكن هذه الأحرف قد يتعاور بعضها مكان البعض؟ قسم يذهب إلى أنه يتعاور وقسم يقول قد تكون للتضمين أحياناً .
* ما معنى التضمين؟
تضمن فعل معنى فعل آخر يصل بهذا الحرف فيكون له معنيان مثل (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) النور) ما قال يخالفون أمره معناها يبتعدون ينحرفون فحذرنا من الابتعاد وليس المخالفة كلها، يخالفون هنا ضمّنها معنى فعل ثاني يبتعدون، لو قال يخالفون أمرنا يعني يخالفونه كله. هو حذرنا من الابتعاد فقط وليس من المخالفة. إذا خالفها كلها، هذا أمر فظيع! هو حذرنا من مجرد الابتعاد. مسألة التضمين فيها رسالة، التضمين في القرآن له رسالة.
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٦٨ |
برنامج لمسات بيانية
سورة الأعراف
اية 143
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٦٩ |
برنامج لمسات بيانية
آية (28):
* (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28)) ما هذا الردّ العام؟ وكيف نقيمه في اللمسات البيانية الموجودة في هذه الحلقة؟
هو بدأ بالرد العام يعني أخبروني إذا كنت على بينة يعني برهان وحجة من ربي لتثبت صدقي وصحة ما أقول ثم هذه الأمور الحُجة، الرحمة التي آتانيها أُبهِمت عليكم، لُبِّست عليكم (عُمِّيت) كيف نلزمكم الحجة وأنتم لها كارهون؟ يعني أنتم لا تحبون أن تظهر، يعني هنالك مانعان يمنعان من ذلك الإبهام والالتباس . الآن أخبروني إذا كنت مرسلاً بالفعل وآتاني حجة وبينة من ربي وهذه الحجة أبهمت عليكم ما فهمتموها ثم أنتم لها كارهون تكرهون النظر فيها، لا تريدون أن تسمعوها كيف أوصلها لكم؟! إفترضوا أني على بينة وعلى صحة أنلزمكموها وأنتم لها كارهون؟!
وكأن هذا سؤال ، عندكم مانعان الآن أنها مبهمة عليكم وأنتم لا تريدون أن تفهموها فكيف نلزمكم هذه الحجة؟!
* ما معنى أنلزمكموها؟
يعني كيف نعطيكم الحجة؟ كيف نلزمها؟ هناك مانعان، يرد عليهم رداً منطقياً، أخبروني كيف؟
لاحظ هو قال (يا قوم) نداء متلطِّف حتى يتألفهم لا يريد أن يثيرهم يريد أن يتودد لهم ويتألف لهم حتى يسمعون (يا قوم). ثم قال (أرأيتم) يعني أخبروني، من الرؤية من النظر.
* مثل (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) الماعون)؟
أرأيت بمعنى أبصرت، شاهدت. وتأتي بمعنى الإخبار تأتي بمعنى أخبروني فيها معنى التعجب، تقول: أرأيت إن أصحبت أميراً ماذا أنت فاعل؟ يعني أخبرني، نظرت إلى هذا الأمر فأخبرني. وتأتي بمعنى الرؤية والرؤية قد تكون قلبية وقد تكون بصرية، فهنا يقول له أخبرني ماذا تفعل، الآن أرأيتم أخبروني فيها معنى التعجيب من موقفهم. إذن أرأيتم معناها أخبروني.
* هنا قال (إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ) وهو ييكلمهم ويقنعهم بانه رسول من ربه فلم لم يقل بينة من ربكم وقال (من ربي)؟
لأن البينة جاءته هو، البينة أى الحجة، الرسالة، المعجزة. لو كانت البينة جاءتهم لكان يقول (من ربكم) لكن الحجة جاءته إذن (من ربه) لأن كل واحد تأتيه البينة من ربه ولذلك في القرآن حيث يتكلم على نفسه هو يعني البينة له يقول (من ربي) وحيث يقول جاءتكم يقول (من ربكم) في جميع القرآن. (قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ (57) الأنعام) من هو الذي على بينة؟ هو الذي على بينة، في أكثر من موضع (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً (63) هود). (قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ (73) الأعراف) في أكثر من موطن، عندما تأتيهم البينة من ربهم وعندما تأتيه من ربه لأن كل واحد تأتيه البينة من ربه والرب هو المرشد والموجّه.
لكن هنالك ملاحظة في هذا التعبير جميع الأمم السالفة التي ذكرها ربنا بالقرآن التي خوطبت بنحو هذا يقول (قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ (63) الأعراف) قالها قوم صالح ومدين وموسى (قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ (105) الأعراف) إلا الذين أرسل لهم سيدنا محمد قال (فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ) زاد الهدى والرحمة. جميع الأمم السابقة قال (قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُم) إلا الرسول قال (فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ (157) الأنعام) كل تلك جاءتكم وهنا جاءكم وذكر زيادة الهدى والرحمة على البينة، لماذا؟ لأن الأقوام الماضية ما زاد على البينة ما قال (هدى ورحمة) لأنهم كذبوا وعذبوا وهلكوا إلا سيدنا محمد رُحِموا وهُدوا.
* إذن كان هذا المفهوم ضمناً من بداية بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال (هدى ورحمة)؟
هذه إشارة، إلماح إلى أنهم يهتدون ويُرحمون، كل الأمم السابقة عذبوا وهلكوا ليس فيها (هدى ورحمة) إلا سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام هداهم ورحمهم .
* مع أن الكل من عند الله عز وجل، كلهم أنبياء ومرسلين؟
نعم كله من عند الله لكن الإلماح والإشارة إلى أن الأمة بخير.
حتى (جاءكم) و(جاءتكم) يختلف تذكير وتأنيث الفعل مع أنه في (فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ) الفاعل مؤنث ، من حيث النحو جائز.يبقى الاختيار، كل الذين قال لهم (جاءتكم) بالتأنيث معناها الآيات الدالة والمعجزات، ومع الرسول عليه الصلاة والسلام هي الكتاب، القرآن هو البينة. البينات يقصد به القرآن لأنه هو معجزة الرسول، هنا راعى المعنى الدلالة مثل (كيف كان عاقبة) (كيف كانت عاقبة) لما يُذكِّر يعني العذاب إذا أنّث معناها الجنة وإذا ذكّر معناها العذاب.
* ما اسم هذا؟
مراعاة المعنى، ما معنى الفاعل؟ هل المقصود به مذكر أو مؤنث؟ وبالتالي يؤنث أو يُذكر الفعل وهو جائز في النحو.
* لغة يجوز. مع سيدنا محمد يقول (جاءكم بينة) يقصد القرآن؟
ونفس السياق يستمر (وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ (92) الأنعام). إذن هنالك أمران زاد الهدى والرحمة وذكّر الفعل .
* استطراد جانبي بعضهم يقول معجزة الرسول عليه الصلاة والسلام القرآن ماذا يستفيد الناس أن القرآن معجزة وهي لغة؟ معجزات الأنبياء كانت حسية سيدنا موسى كان بالسحر وسيدنا عيسى كان بالطب أما اللغة فماذا فيها؟
فيها أمران، الأمر الأول أن المعجزات السابقة محصورة بالقوم الذين شاهدوها وتبقى بالنقل تنقل لنا الآن ولم نرها (هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ (73) الأعراف) بتقديم (لكم) يعني خاصة بقومه هو الآخرون لم يشاهدوها أما القرآن باقٍ لو كان مثل باقي المعجزات لذهب مع من ذهب مثل ما يُنقل لنا عن الرسول صلى اله عليه وسلم ذكر لنا معجزات في تكثير الطعام لكنها غير مشاهدة بالنسبة لنا انتهت والآخرون لم يشاهدوها ، إذا كان مسالة النقل فقد نُقِل عن الرسول بأكثر مما نُقل غيره.
* الجذع والشاة والسُم؟
تكاد تكون متواترة في المعنى، أما القرآن موجود مستمر ، هذا أمر. والأمر الآخر وإن كان القرآن تحداهم بالمجيء بمثله لكن فيه أمور ملزمة بمعنى هنالك أمور لا مفر أن تقول إنها من عند الله مثل لما أخبر عن الروم (غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ (4) الروم) وحصل، (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ (27) الفتح) وحدثت هذه الأمور، الإخبار بالغيب والإخبار عن التاريخ الماضي الذي كان ينكره أهل الكتاب ولم يذكر في كتبهم والآن نعرف مثل ما ذكر عن هامان وفرعون مؤخراً، هذه أمور ملزمة، ما ذكر من حقائق أخرى ملزمة، الأمر الأول هو ما يتعلق في التحدي في نظمه ثم ذكر أيضاً أموراً ملزمة الذي يتأمل فيها قطعاً هو يؤمن بها.
* بعضهم يهمش مسألة اللغة أساساً بشكل كبير جداً!
لأنه لا يعلم اللغة، لا يعرفها.
* ماذا نستفيد من اللغة في حياتنا؟ وماذا تصنع بدكتوراه في اللغة؟ بم تفيد اللغة العربية البشرية؟
القرآن ليس هو مجموعة من كلام من دون فائدة لكنه عبارة عن أحكام مصوغة بأسلوب معجز، هي أحكام معجزة في كل شيء، ما يتعلق بالحُكم وما يتعلق بالمجتمع وما يتعلق بإصلاح النفس، عليه مدار العقيدة والإصلاح، إصلاح الناس ، فيه دعوات لإصلاح المجتمعات وأفكار كثيرة، القرآن ينظر في هذا إصلاح المجتمع (إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ (88) هود) هذه فيها فائدة للناس، هذا هو أصل الأمر وأس الأمر هو هذا هو إصلاح المجتمع الذي أساسه عبادة الله لكن مصوغ بأسلوب معجز. هذه اللغة ننتقل منها إلى ماذا فيه من أمور تعلمنا أمور الحياة.
* في قوله تبارك وتعالى (وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ (28) هود) الملاحظ أن الله تبارك وتعالى قدّم الرحمة على الجار والمجرور وفي موطن آخر في السورة نفسها قال (وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً (63) هود) فلماذا التقديم والتأخير؟
التقديم قائم على الأمور الأهم. (وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ) قدم الرحمة لأن الكلام على الرحمة لو نكمل الآيتين اللتين ذكرتهما (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) هود) الكلام عن الرحمة فقدمها، (فعمّيت، أنلزمكموها، وأنتم لها كارهون) كلها تعود على الرحمة لذا اقتضى السياق تقديم الرحمة على الجارّ والمجرور. أما في الآية الثانية فالآية تتكلم عن الله تعالى (فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ (63) هود) (ربي، الله، منه، الضمير في عصيته) كلها تعود على الله تعالى لذا اقتضى السياق تقديم (منه) على الرحمة.
(قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28)) يتكلم عن الرحمة فقدمها، (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63) هود) الكلام ليس عن الرحمة وإنما عن الله سبحانه وتعالى.
* هل هناك فرق في اللغة؟ هل التقديم يفيد الحصر أو الاهتمام أو الأولوية؟
التقديم عادة يفيد الاهتمام بشكل عام، العرب يقدمون ما هم أعنى ببيانه، ما هم أعنى به، هذا ما يذكر سيبويه وما يذكره عموم النحاة ابتداء من قديم يقدمون ما هم ببيانه أعنى وما هو أهم لهم.
* ما الفرق بين رحمة من عنده ورحمة منا؟ أليست الرحمة من عند الله سبحانه وتعالى؟
الرحمة قطعاً من عند الله. نحن عندنا خصوصيات في التعبير القرآني هو لا يستعمل (من عنده) إلا مع المؤمنين فقط في القرآن كله. (فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا (65) الكهف) (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِّنْ عِندِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ (35) القمر) (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) الأنبياء) رحمة منا عامة للمؤمن والكافر، للبشر(وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) هود) الإنسان، (وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ (43) إِلَّا رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) يس) (منا) عامة، (من عندنا) فقط للمؤمنين.
* هل هناك فرق لغوي بين (من عندنا) و(منا)؟
فيها خصوصية.
* في قوله (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ) ما معنى (عميت)؟
أُبهِمت ولُبِّست.
* لماذا لم يقل أُبهمت وأخفيت؟
لو نظرنا ماذا قالوا له قبل قليل (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ) هم ذكروا الرؤية (ما نراك إلا بشرا) (وما نراك اتبعك) (وما نرى عليكم من فضل) نقيض الرؤية العمى، فقال (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ) أنتم لا ترون، والغريب هو قال (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ) بالتضعيف وقُرئيت عَميت، فيها قراءتان عُمّيت وعَميت،
عمّيت عليكم، عَميت أيضاً معناها التبست عليهم لكن عُمّيت فيها تشديد، لماذا فيها تشديد؟ هم قالوا (ما نراك) ثلاث مرات فشدد
، كما ضعّفوا ضعّف، عجيب جداً. ويقال عَميت يعني التبست البينات.
* والمعنى واحد؟
لا، هما قراءتان متواترتان عَميت وعُمّيت.
* استطراد جانبي كيف تكون القراءات متواترة والصيغة مختلفة تماماً؟
حتى يضيف معنى آخر، يريد أن يضيف أكثر من معنى مطلوب فلا يتم إلا بقراءة أخرى مثل مالك يوم الدين وملك يوم الدين.
* ليس اختلاف الألسن؟ مثل (حتى حين) و(عتى حين)؟
لا، هذا اختلاف الألسن، هذا شيء آخر. لكن يأتي بكلمة أخرى حتى يكسب معنى آخر.
* يعني الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ بالاثنين؟ قرأ بها الرسول عن جبريل وأقرّها؟
كان يقرأها كما نزلت قرأها مالك يوم الدين وقرأها ملك يوم الدين حتى يجمع مالك الملك. وهنا قرأ عُمّيت وعَميت، عَميت التبست وعُمّيت لُبٍِّست، أُبهِمت، يعني أمرين. تقول التبس عليه الأمر ولُبِّس عليه الأمر يعني أحدهم تعمّد أن يلبّس عليه الأمر، عسُرت عليه المسألة لم يقدر أن يفهمها وعُسِّرت عليه زيادة، هي عسيرة وعُسِّرت عليه، هي صعبة عليه المسألة عَسرت وعُسِّرت صار فيها شدة أكثر، صار فيها أمرين، هي ملتبسة ولُبِّست عليه، هي هنا عَميت وعُمّيت .
* عَميت من تلقاء نفسها لكن عُمّيت ألا توحي بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي شدد عليهم حتى لا يفهموا؟
هم لها كارهون لا يريدونها، هم أعرضوا فختم الله عليهم، هم من تلقاء أنفسهم أعرضوا وكرهوا فختم الله عليهم وشددها
ولهذا قرأ قراءتان عَميت وعُمّيت، الإثنان مرادان لأنه أراد هكذا. في عموم القرآءات التي ترد في وجهين مما يؤدي معنى أكثر من معنى.
*ما هو إعراب الضمائر في (أنلزمكموها) ؟(د.فاضل السامرائى)
أنلزمكموها: الفاعل ضمير مستتر تقديره نحن، (كم) المفعول الأول لأن ألزم يأخذ مفعولين، والواو للإشباع بين الضميرين وليست ضميراً حتى لا يقرأها (أنلزمكُمُها)، (ها) مفعول ثاني.
* (وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ) لماذا قدّم الجار والمجرور هنا على كارهون؟
لأنهم يخصونها بالكراهة، لا يكرهون شيئاً ككراهتهم لها. لو قال كارهون لها لاحتمل أن يكونوا كارهون لها ولغيرها لكن هنا يخصونها بالكراهية لا يطيقون أن يروها ، الكراهة درجات، هذه يخصونها لا يطيقون سماعها ولذلك قال (وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ) تخصونها بالكراهة.
* لماذا قال كارهون بالإسم ولم يعبر بالفعل (تكرهون)؟
هذه صفتهم الثابتة أصلاً لا تتحول، ولو عبّر بالفعل قد تتغير، الإسم يدل على الثبوت والفعل يدل على الحدوث والتجدد.
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٧٠ |
برنامج لمسات بيانية
آية (29):
* (إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29)) ما النظرة السريعة في هذه الآية وماذا فيها؟
ذكر نوح أنه ليس طالب مال ولا جاه (وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً) ، هو حامل دعوة، همه الأول أن يوصل الدعوة فقط ما يطرد الذين يسمونهم أراذل.
* في موضع آخر قال (لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) هو قال مالاً أو أجرا ؟وما الفرق ؟
قال تعالى في قصة نوح في سورة هود (وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29)) وقال تعالى في قصة هود مع قومه في نفس السورة (يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (51)). لو لاحظنا سياق القصتين لوجدنا أنه في قصة نوح قال تعالى (وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ) جاء ذكر خزائن الله في الآية والمال يُوضع في الخزائن فاقتضى ذكر كلمة (مالاً) في قصة نوح أما في قصة هود فلم ترد ذكر الخزائن وإنما قال (أجراً) لأن الأجر عام.
* أيهما قال مال أم أجر؟ كلاهما.
* ما معنى الأجر؟ لقاء عمل؟ نعم، الأجر لقاء عمل، يعني لا تفضلاً ولا لقاء عمل. الأجر لقاء العمل لكن ليس محدداً بالمال.
وهناك أمر آخر بين الآيتين وهو أنه في الأولى ذكر (إن أجري إلا على الله) بذكر لفظ الجلالة (الله) بينما جاء في الثانية (إن أجري إلا على الذي فطرني) بذكر (فطرني) بدل الله. والسبب أنه لو نظرنا من ناحية السمة التعبيرية في القصتين لوجدنا أن كلمة (الله) وردت في قصة نوح عشر مرات بينما وردت ثلاث مرات في قصة هود . هذا من ناحية وهناك أمر آخر وهو أنه تعالى ذكر في قصة نوح كلمة (الله) إسم علم وفي هود ذكر (الذي فطرني) أي عدّى الفعل إلى ذاته أي ضمير المتكلم كما نلاحظ في قصة هود ارتباط الأمور بشخص هود عليه السلام (إن نقول إلا اعتراك، كيدوني، إن توكلت، ربي،..) فمن الذي سينجيه من الكيد؟ الذي فطره فهو الذي خلقه ويحفظه من كل سوء فالأمر إذن شخصي وليس عامّاً فاقتضى ذكر (الذي فطرني). كذلك في سورة هود قال تعالى (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57)) وهذه الآية تدل على أن الله تعالى يفطر قوماً آخرين غيرهم فالذي فطرني أنسب للذكر في قصة هود من كلمة الله التي هي أنسب في قصة نوح .
وننوه إلى أن هناك فرق بين الخلق والفَطر ولكل منها تميّز دلالي فالخلق غير الفَطر . الخلق قد يستعمله البشر بمعنى التصوير مثلاً وهو لفظ عام كما جاء على لسان عيسى (إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير) وهي تستعمل سواء للخلق الابتدائي أو التصوير. أما الفَطر فهو ابتداء الشيء وهذا خاص بالله تعالى.
* (وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ) لماذا لم يقل لا أطرد أو لن أطرد؟
ذكرنا قبل قليل أن الإسم آكد وأثبت فهنا نفى بالإسم (بطارد) وجاء بالباء الزائدة المؤكدة، هذا مصطلح، زائدة لا تعني أنها ترمى هكذا لكن زائدة مصطلح عند المتأخرين زائدة بين العامل والمعمول لغرض التوكيد، الزيادة لها غرض وليست ترمى هكذا وقسم من القدامى كانوا يسمونها صلة ايضاً. إذن الباء زائدة مؤكدة واقعة في خبر المنفي وفيها الإسم.
* هي تعمل عمل ليس؟
بشروط، تعمل عمل ليس بشروط.
* (بطارد) لم يقل بطاردٍ بالتنوين؟ كما قال (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً (30) البقرة)؟
عندنا قاعدة في النحو أن إسم الفاعل لا يعمل عمل النصب إلا إذا دل على الحال والاستقبال، يعني التنوين تقول أنا ضاربٌ زيداً يعني سأضربه الآن أو في المستقبل فقط .
* إسم الفاعل يعبِّر عن الماضي؟
قد يعبر عن الماضي. الماضي قد يعبر عنه بالإضافة، الإضافة عامة تستعمل الماضي والحال والمستقبل. أنا ضاربُ زيد يعني ضربته، لكن ضاربٌ زيداً لا يمكن أن يكون للماضي . بالإضافة مطلقة قد تشمل الماضي والمستقبل، التنوين لا تشمل الماضي
(إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) هذا مستقبل لم يضفه، لم يجعل خليفة بعد. (أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ (10) إبراهيم)
* لا يجوز أن يقال فاطرٌ السموات، فاطرِ السموات تنسحب على الماضي، غير محدودة بوقت معين؟
غير محددة. الإضافة عامة (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ (9) آل عمران) الإضافة عامة، التنوين مقيّد محدد بزمن معين.
هنا قال (بِطَارِدِ) لا في الماضي ولا في المستقبل، لم يفعلها في الماضي ولا أفعلها في المستقبل. ولو قال وما أنا بطاردٍ خاص بالمستقبل، احتمال أنه فعلها.
* (بِطَارِدِ)، التنوين كسرتين هل كسرة واحدة تغير المعنى لهذا الحد؟
هي ليست كسرتين هي في الكتابة كسرتين لكنها هي كسرة واحدة ونون ساكنة تلحق الآخر، هذه كتابة نون ساكنة تلحق الآخر لفظاً لا خطاًً دون توكيد.
* هنا (وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ) وفي الشعراء في قصة نوح قال (وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114)) كيف نفهم الذين آمنوا والمؤمنين؟
نفس القصة، الكلام في هود كان أسبق في الزمن لما هو في الشعراء. لو قرأنا القصتين في هود والشعراء سنرى أن الكلام في الشعراء على ما بعد ذلك كان الكلام في هود أسبق (وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ (27) هود) في الشعراء هددوه بالرجم (قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116)) ، هذه مرحلة متأخرة، تلك كانت كلاماً (قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) هود) لم يهددوه برجم أما في الشعراء هددوه بالرجم بعد بداية الدعوة، إذن هؤلاء مؤمنين صبروا كل هذه المدة الطويلة.
* وكأن (وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ) لحظة إيمانهم ودخولهم وحينما استمروا معه صاروا مؤمنين؟
(فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) الشعراء) هؤلاء ثبتوا مدة طويلة وصبروا ثباتهم وصبرهم وصدقهم دلالة على أنهم صادقين وثابتين في إيمانهم فاستحقوا الوصف بالإسم، تلك في مرحلة وهذه في مرحلة. هو آمن ثم استمر فبقي محافظاً عليه.
* في تضعيف الآية قال (وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29) هود) لماذا أراكم؟
هم قالوا (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا) فقال (وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ) .
* مرة يأتي بضدها (فعُميت) ومرة يرد بالمثل (وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ). في الأعراف قال (قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138)) لم يقل أراكم وفي النمل (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55)) لماذا اختلف التعبير؟
لو نقرأ ما ورد، نحن تعلمنا أن لا نقتطع الكلمة أو الجملة اقتطاعاً، في نوح دعاهم إلى ما يرى (أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) هود) دعاهم، إذن ذكر ما يراه كل واحد في الآخر في المعتقدات، (إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) من قالها؟ قالها موسى لقومه بني إسرائيل بعدما أنجاهم وجاوزهم من البحر وأغرق آل فرعون قال ربنا (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) الأعراف) يريدون صنماً قال (إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) هذا ليس نقاشاً. إذن لماذا أنجاهم وجاوز بهم البحر ما داموا يريدون أن يعبدوا الأصنام؟! ما الفرق بينهم وبين غيرهم ممن يعبدون الأصنام، هذه ليست مسالة رؤية، هذه فيها أمر فيه تحقيق، ثم هذا خطر جداً، هذا ارتداد، عبادة أصنام وشرك، ردة.
* في النمل (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)!
هؤلاء قوم لوط (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) النمل) ليس نقاشاً في فكرة وإنما فاحشة، ليس نقاشاً أخذ ورد وإنما هذا أمر ظاهر ليست كتلك أنه جاءهم بعقيدة هم يرون هذا وهو يرى هذا، هذا في أمر ظاهر فاحش تقرير أمر واقع لكن الملاحظ أنه قال (إنكم) في قوم موسى أكّدها وفي قوم لوط قال (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) ما قال (إنكم). في موسى (إنكم) وفي قوم لوط (بل أنتم) ما قال (إنكم) ليس فيها تأكيد
* مع أن الموقفين واقعين بالفعل هذا تكلم عن حادثة فاحشة موجودة وموسى تحدث عن قومه؟
أي الأكبر جريمة ووزره أعظم المشرك أو الذي يعمل فاحشة؟ المشرك ، المسلم الذي يرتد أو الذي يعمل فاحشة؟ المسلم الذي يرتد، هؤلاء مؤمنين ويردون أن يعبدوا صنماً، (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ (48) النساء) هذا أمر أفظع وأعظم لأن فيه ردة ولذلك أكّد. ليس الأمران سواء.
* لكن (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ (80) الأعراف)؟
لكنها تبقى فاحشة، المسلم قد يعمل فاحشة لكن لا يخرج من الملة لكن الذي يرتد يخرج من الملة، إذا عبد صنماً هذه أكبر. الأمر ليس سواء، هذه دقة في التعبير عجيبة ، تلك أكبر بكثير شرك وعبادة أصنام ورِدّة أما الفاحشة فليست بمنزلة تلك. هذه هي البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال، اختيارات عجيبة.
الوقفة كاملة
|