| ٣٣١١ |
برنامج لمسات بيانية
سورة طه
اية 51
الوقفة كاملة
|
| ٣٣١٢ |
برنامج لمسات بيانية
سورة المائدة
اية 17
الوقفة كاملة
|
| ٣٣١٣ |
برنامج لمسات بيانية
آية (14) :
* قول الله تبارك وتعالى (فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ (14)). تحديداً رسم (فإلم) وإذا قرأنا في القصص نجد أن (فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50)) واحدة منفصلة (فإن لم) وواحدة (فإلم) متصلة، لماذا هذا الاختلاف وما الدلالة؟
هذا الأمر الذي ذكرته هو من رسم المصحف ونحن عندنا قاعدة معلومة أن رسم المصحف لا يُقاس عليه أحياناً يمزج وأحياناً يفصل لكن أحياناً الرسم يمكن أن يعلل بناحية بيانية، ليس قاعدة مضطردة، الأصل أن رسم المصحف لا يقاس عليه مرة يفتح التاء في (رحمت) ومرة يجعلها على هيئة الهاء (مربوطة)، مرة (لكيلا) يصلها يجعلها كلمة واحدة ومرة يفصلها (لكي لا).
* هم لماذا يكتبون بهذه الشاكلة؟ لماذا ليس هنالك نمط واحد؟
هذا رسمهم والقرآن لم يبتدع له رسم خاص به وإنما هذا الرسم الذي كان عندهم. ولكن أحياناً الخط وإن كنا نحن نرى أن هذا رسم المصحف لكن أحياناً يمكن تعليله بناحية بيانية والله أعلم في هذه الآية وفي آيات أخرى والله أعلم. هذه الآية التي نحن بصددها (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ (14)) رسمها (فإلم) متصلة ليس هنالك نون. في القصص قال (فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (48) قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (49) فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ (50)) حتى نتفهم الناحية البيانية إن كانت موجودة الناحية البيانية، (فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ) هذه فيها نون. هو من الظاهر أن التكذيب في آية هود هو لمحمد خاصة (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ، فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ، فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ) هذا القرآن، التكذيب لمحمد. في القصص التكذيب لمحمد وموسى (قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ) ثم قال (قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا) منهما يعني التوراة والقرآن.
إذن الكلام في سورة هود على واحد وهو الرسول صلى الله عليه وسلم وفي القصص الكلام على اثنين الرسول وموسى والتوراة والقرآن. فلما كان الكلام في هود على واحد وحّد الرسم وحذف النون (فإلم) وفي القصص كان الكلام على اثنين جعل الرسم على اثنين (فإن لم) وفصل بينهما لأنهما في زمانين منفصلين الرسول في زمان وموسى في زمان. كان هو متناسب الرسم مع هذه المسألة كونه واحد وحّد.
* هل في كل رسم المصحف لنا هذه اللمسة البيانية أو اللفتة البلاغية الموجودة أم هي مصادفة؟
لا أدري هي موافقات لكن أحياناً يلفت نظري أموراً. والقدامى لاحظوا هذه المسألة وسأذكرها الآن، التفتوا في قوله تعالى (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) ص) مرسومة ياء واحدة، (وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَييْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) الذاريات) فيها يائين، ياء ساكنة لا تُنطق وياء ثانية تُنطق. الأيد في داوود واحدة، هي نفس الأيد ونفس النطق. (وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ) نفس النطق لكن فيها يائين ياء عليها سكون لا تُنطق. ذاك وصف بها داوود (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ) وهذه وصف لله سبحانه وتعالى فأيد الله غير أيدي البشر فغيّر في الرسم وأضاف ياء أخرى.فأضاف الياء دلالة على أن القوة أكثر.
نحن لاحظنا هذا الشيء لكن هل هي مقصودة لا أعلم. مثال آخر (وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا (5) الحج) وصل بين (لكي) و(لا) (وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70) النحل) نفس الآية لكن في واحدة فصل (لكي لا) والثانية (لكيلا). نحن عندنا قاعدة في اللغة أن (من) تفيد إبتداء الغاية مباشرة فوصل (لكيلا) ليس هناك فاصل لأن (من) ابتداء الغاية كما ذكرنا (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا (10) فصلت) لما قال (من بعد علم) اتصلت المسألة فوصل ولما قال (بعد علم) لم تتصل ففصل (لكي لا). مثال آخر (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا (37) الأحزاب) فصل (لكي) عن (لا)، هو إنفصل عنها ففصل.
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ (50) الأحزاب) الزواج متصل فوصل.
لكن ملاحظة وقلنا أن عندنا قاعدة خطان لا يقاس عليهما خط المصحف وخط العروض لكن أحياناً تجد أموراً تلفت النظر. رسم المصحف لأنه هكذا لكنه ليس توقيفياً لكن رسم العروض لأنه يكتب ما يُنطق فقط .
* هلا استقصيتها في القرآن كاملاً دكتور فاضل؟
هي ليست مضطردة لكن أحياناً يمكن تعليلها والله أعلم، تحتاج إلى دراسة كبيرة، تحتاج إلى جهد كبير للدراسة.
* لكن رسم الأحاديث الصحيحة حتى السنة ليس مثل القرآن الكريم.
لأن الحديث لم يأمر أن يكتب مثل القرآن، القرآن وحي، الحديث الصحابة كان منهم من يكتب لنفسه.
* هل كانوا يكتبون الصلوة والزكوة وهم كانوا ينطقونها في حياتهم الدارجة الصلاة والزكاة فلم يكتبونها على هذا الشكل بالواو؟ هي كانت تفخّم أحياناً.
* فيها إشمام بالواو؟ وعندما تكون بالياء يعني تمال إلى الياء.
* (فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ (14)) ماذا في هذه الآية؟
لما ذكر هذا الشيء ما يتعلق بقولهم افتراه قال (فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ) يعني القرآن واعلموا (وَأَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ) العلم بهذا من مقتضيات ما مرّ من التحدي لو كان هناك إله لاستطاع أن يأتي بشيء. ثم أمرهم بالعلم فقال (فَاعْلَمُواْ) حتى يكون إيمانهم عن علم وبصيرة بعد إقامة الدليل وليس تصديقاً بلا حُجة، إذن الآن ذكر حُجة، أقام الحج عليهم إذن هذا الآن أصبح علماً ، الخطاب موجه للمسلمين على وجه العموم ، العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما قال تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) الفرقان) من دون تفكير من دون معرفة إنما يجب أن يكون على علم. ثم الملاحظ أنه قال فيما بعدها في نفس الاية (فهل أنتم مسلمون) إذن هو بعد أن ذكر هذه المقتضيات حفزهم إلى الإسلام وهو الانقياد لأمر الله.
* ما غرض الاستفهام هنا؟
يعني أسلموا ولكن لم يقل أسلموا، وهذا أقوى من قوله أسلموا لأن ألا يدعوكم هذا للإسلام؟ ألا تنقادوا لأمر الله؟ ألا يدعوكم ذلك للإسلام؟ هو لم يكتفِ فاعلموا أنه لا إله إلا هو وإنما حفزهم للإسلام، (وَأَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ) لم يكتفِ بمجرد العلم، لم يكتف بقول فاعلموا أنه لا إله إلا هو لأنه لو صدّق المرء بقلبه وعلم الحق ولم يكن منقاداً لم ينفعه ذلك. فإذن بعد العلم طلب أن يدخلوا في الإسلام أن يحفزهم للإسلام للإنقياد لأمر الله إذا لم يكن مستجيباً لذلك ولو علِم لا ينفعه ذلك بشيء.
* إذا كان الضمير في الخطاب موجه للمسلمين فكيف يقول (فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ)؟
هو عام، هو إقامة حجة. ثم ما الفائدة في قوم عاد وثمود وكانوا مستبصرين، ما الفائدة إن لم يستجيبوا إلى الإسلام (فإنهم لا يكذبونك) ما فائدة هذا الأمر؟ وإنما لا بد الأمر بعد هذا العلم لا بد أن يسلموا وإلا يكون ممن أضلهم الله على علم.
نلاحظ أمراً آخر (فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُو) هذا هو السبيل للدخول إلى الإسلام، لا إله إلا الله محمد رسول الله، كيف يدخل الإسلام؟ بالشهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله. (فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ) هذه محمد رسول الله ، و(وَأَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُو) هذه لا إله إلا الله. إذن هذه الآية هي الدخول في الإسلام فقال (فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ) .
* إذن هناك توأمة بين (فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ) وما قبلها؟
قطعاً. هي السبيل للدخول للإسلام، كيف تدخل؟ بهذا الشيء.
المصدر: فاضل السامرائي
الوقفة كاملة
|
| ٣٣١٤ |
برنامج لمسات بيانية
آية (15) :
* (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ (15)) مناسبة هذه الآية للجو العام وتحديداً ما قبلها، كيف يتضح من خلال اللمسة البيانية الموجودة؟
ابتداء من أول السورة، أول السورة ذكر (وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى (3)) إذن هذا سبيل المتاع الحسن، من كان يريد الحياة الدنيا ماذا يريد؟ يريد المتاع الحسن. فأول السورة ذكر حقيقة إرادة الحياة وحقيقة المتاع في الدنيا لكن السبيل اختلف قال (وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى) هذا أمر، ثم ذكر بعدها (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا) فذكر أثر الرحمة وأثر النعماء في الإنسان فقال (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ (10)) هذا لأن الإنسان يريد الحياة الدنيا وزينتها فذكر هذه الأمور مما يبتغيه الإنسان ويريده يريد الرحمة ويريد المتاع الحسن ويريد النعماء (لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ (12)) لماذا الكنز؟ للمتاع الحسن والزينة، إذن هكذا الجو هو متدرج في وسائل المتاع. ذكر الأمر الآخر إذن يريدون ذاك السبيل. الآن الآخر الذي يريد الحياة الدنيا وزينتها ولا يريد غيرها
* (من) هنا تفيد التبعيض؟
هذه ليست تبعيض، هذه شرطية (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا (15)) جواب الشرط مجزوم فهي شرطية.
* (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ) الله سبحانه وتعالى هنا عدّى الفعل بإلى وأحياناً يعديه لمفعولين كما في قوله (وَإِنَّ كُـلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ (111) هود) عداه بمفعولين وفي قوله تبارك وتعالى (فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ (173) النساء) فكيف يكون متعدياً بنفسه ومتعدياً بحرف الجر (إلى) ومتعدياً بمفعول ومتعدياً بمفعولين؟
أحياناً يدخل التضمين (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ) التفسير يقول بمعنى نوصل إليهم.
* ما معنى التضمين؟ يضمن كلمة معنى كلمة أخرى؟
كلمة تضمن معنى كلمة أخرى ويؤتى شيء من لوازمها بحيث يستفيد معنى الكلمتين. مثال (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا (77) الأنبياء) معناها ونجيناه، النصر هنا بمعنى التنجية بدليل (من) يقال نجى من ونصر على فأخذ (من) التي هي تتعدى إلى نجّى (نجّى منه). لكن لم يذكر نجينا، لأن هو أراد معنى النصر ومعنى التنجية هو أراد المعنيين، هو نصر ونجّى، نجى هؤلاء ونصرهم بهلاك أعدائهم فهو نصر ونجّى، (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ (63) النور) يخالفون عن أمره يعني ينحرفون عن أمره، يبتعدون أيّ ابتعاد. الحذر ليس من المخالفة، تلك الطامة الكبرى! لو خالف أمره، هو الآن التحذير من الابتعاد عن الأمر، فيها تضمين رسالة.
* هنا مثلاً (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ) نوفّ خارج القرآن يتعدى بنفسه؟
نعم، هو يتعدى بنفسه لكن في التضمين يمكن أن يتعدى بالحرف كما ذكرت الآن خالف وخالف عن أمره. لكن السؤال لماذا أحياناً يعديه بحرف الجر وأحياناً بنفسه ما السبب؟
الذي يظهر من هذا من مراجعة التعبير القرآنى في هذا الفعل أن التعدية بحرف الجر إذا خصّها بالأموال، إذا ذكر حرف الجر إذا قال نوفي إليهم (وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ (272) البقرة) مال، (وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ (60) الأنفال) مال، (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ (15) هود) يريد الحياة الدنيا يعني يريد مالاً، إذن نوف إليهم يعني نوصل إليهم. (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ) عندما توصل شيء إلى شيء ليس بالضرورة أنت توصله إلى نفسك قد يصللك عن طريق آخر (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ (51) القصص) لاحظ أنه إذا عداه بنفسه هذه يستعملها في الآخرة (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ (25) النور) (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (111) النحل) ليس (إلى). ما عدّاه بـ (إلى) نحن قلنا بالأموال ولكن لا يخص الآخرة وإذا عداه بنفسه هو في الآخرة. الفرق إذن أن (وفى إليه) هذه بالأموال وقد تكون في الدنيا، (وفّاه) في الآخرة في القرآن. (وفّى إلى) عام في الدنيا والآخرة لكن في الأموال.
* الملاحظ في قوله تبارك وتعالى (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ (15)) لماذا كرر (فيها)؟ وما اللمسة البيانية في تكرار (فيها)؟ وعلى من يعود الضمير؟
(نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا) هذه في الدنيا، أعمالهم في الدنيا. (وَهُمْ فِيهَا) فيها احتمالين، احتمال تعود على الأعمال يعني الأعمال لا تبخس، لا يبخسون في أعمالهم ويحتمل أن تكون في الدنيا لا يبخسون فيها.
* حضرتك تميل إلى أيّ منهما؟ الأعمال أم الدنيا
كلاهما وإن كان في الدنيا أظهر.
* لماذا التكرار؟ ألا يُكتفى بضمير واحد؟ يعني نوف إليهم أعمالهم فيها وهم لا يُبخسون؟
نحن قلنا احتمال أن الضمير يختلف في العمل فاختلفت المسألة. لكن حتى لو كان للدنيا لو قال وهم لا يبخسون، التوفية بالعمل لو على ما ذكرت أنت نوفي إليهم أعمالهم في الدنيا وهم لا يبخسون ليس في الدنيا بل في الدنيا والآخرة بينما ربنا سبحانه وتعالى يقول (وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ) هو ذكر (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (16) هود). لو قال لا يبخسون سيكون عدم البخس في الدنيا والآخرة وهذا لا يمكن أن يكون
* إذن إذا قيّد الفعل سيكون للعموم ولهذا هنا (وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ) قيده بالدنيا أو أعمال الدنيا؟
طبعاً. ثم قال (مَن كَانَ يُرِيدُ) هكذا بالاستمرار يعني لا يريد الآخرة أصلاً. المضارع مسبوق بـ(كان) الدالة على الاستمرار، (كان يريد) دالة على الاستمرار، لأن (كان يفعل) دالة على الاستمرار يعني يريدها على وجه الدوام.
* (من يريد) غير من (كان يريد)؟
طبعاً. في البلاغة الفعل المضارع يدل التجدد والاستمرار لكن إذا سُبِق بـ(كان) خلّصه للاستمرار خلّصه للإستمرار في الماضي (كان يفعل) (كان لا يفعل) في الماضي، هذ الماضي المستمر ، هم ما أرادوا شيئاً غير الدنيا بهذا الكلام
الوقفة كاملة
|
| ٣٣١٥ |
برنامج لمسات بيانية
سورة يس
اية 18
الوقفة كاملة
|
| ٣٣١٦ |
برنامج لمسات بيانية
سورة المائدة
اية 119
الوقفة كاملة
|
| ٣٣١٧ |
* (إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى (13) الليل) هناك لام في الهدى (للهدى) ولام في الآخرة (للآخرة) لماذا لم يقال الهدى والآخرة؟
هذه لام المزحلقة مؤكِّدة تفيد التوكيد مثل (إن لك لأجراً).
الوقفة كاملة
|
| ٣٣١٨ |
برنامج لمسات بيانية
سورة الحج
اية 1
الوقفة كاملة
|
| ٣٣١٩ |
برنامج لمسات بيانية
* (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (16)) في هذه الآية جمعت الآية بين فعلين ربا يكون بينهما تقارب دلالي صنعوا ويعملون فما الفرق بين الصنع وبين العمل؟
ربنا سبحانه وتعالى ذكر الصنع ثم ذكر العمل. الصنع هو إجادة العمل، العمل عام سواء كان بإجادة أم بغير إجادة لكن الصنع فيه إجادة فذكر الأمرين ، سواء ما صنعوه أو ما عملوه من غير صنع كلاهما ذهب هباء.
* هم صنعوا أم عملوا؟
كلاهما، الإنسان يصنع ويعمل. لكن يعمل ربما تكون فيها عفوية، وقد تكون بها قصد لكن بدون اتقان، العمل عمل عام فكلاهما ذهب هباء. ما بذلوه بجهد لإحسانه أو ما عملوه على وجه العموم كلاهما ذهب.
* لماذا ذكر الصُنع في البداية ثم ذكر العمل ثانية؟
هذا الترتيب ترتيب فني عجيب هي هذه الآية. هو ذكر (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ) ذكر الحبوط أولاً ثم البطلان ثانياً. يعني ذكر مع الصنعة الحبوط وذكر البطلان مع العمل. الحبوط أخص من البطلان. البطلان أعمّ كما سأذكر. الحبوط خاص بالأعمال في القرآن لم يرد إلا في الأعمال (فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ (5) المائدة) (لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (88) الأنعام) (فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ (217) البقرة) ما يتعلق بالعمل عموماً. البطلان عام في العمل وغير العمل في القضاء والاعتقاد (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً (191) آل عمران) الباطل أعم. فذكر الخاص مع الخاص، الحبوط مع الصُنع، الحبوط أخص فذكره مع الصنع الذي هو أخص والبطلان أعم ذكره مع العمل الذي هو أعم.
* (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) على من يعود الضمير (فيها)؟
هذا فيه احتمالان الأول احتمال أنه متعلق بحبط (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) الحبوط سيكون بالآخرة ومن المحتمل حبط ما صنعوا فيها ومحتمل أن يكون متعلق بما بعده يعني حبط ما صنعوا فيها وباطل فيها ما كانوا يعملون. (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) عندنا فعلان حبط وصنع، الحبوط في الآخرة والصنع في الدنيا، يعني حبط في الآخرة الذي صنعوه في الدنيا، عندنا (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) السؤال على من يعود الضمير في (فيها)؟ على الحبوط أو على الصنع؟ بالنسبة للآخرة أو للدنيا؟ (فيها) على من يعود؟
* في الآخرة أم في الدنيا؟
الإثنان، هذا التركيب في اللغة يحتمل أمرين، يحتمل حبط في الآخرة ما صنعوا ويحتمل حبط ما صنعوا في الدنيا، كلاهما. لو قدّم لو قال حبط فيها ما صنعوا؟ هو قال (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) الآن (فيها) يحتمل أنه يعود على الحبوط وعلى الصنع الآخرة والدنيا يحتمل وكلاهما مطلوب حبط في الآخرة ما صنعوه في الدنيا. الآن لو قال حبط فيها ما صنعوا كان ينصرف للذهن للآخرة فقط ولا يصح للدنيا.
* المعنى يعني خارج القرآن حبط في الآخرة ما صنعوا في الدنيا؟
هذا احتمال. لو قدّم (فيها) وحبط فيها ما صنعوا تكون للآخرة فقط. لماذا؟ هو يتعلق بحبط وصنع من حيث اللغة من حيث النحو. لو قال حبط فيها لا يصح أن يتعلق بصنع.
* ولو حذف فيها وقال وحبط ما صنعوا؟
إذن المعنيان مرادان مقصودان. في هذا التأخير جمع الأمرين حبط في الآخرة ما صنعوه في الدنيا. لو قدم لا يصح ويكون معنى آخر.
* ما معنى حبط؟ ذهب هباء.
* لم لم يقل فيها في قوله تبارك وتعالى (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)؟ ما قال (فيها) أصلاً؟
عندنا أولاً (مَا صَنَعُواْ) تحتمل أن تكون (ما) مصدرية بمعنى حبط صنعه أو تحتمل إسم الموصول أي حبط الذي صنعه، لا توجد قرينة سياقية تحدد معنى. لو قال ما صنعوه يكون فقط إسم موصول. لو أبدل (ما) وجعل مكانها (الذي) تكون إسم موصول. الآن عندما قال (مَا صَنَعُواْ) لم يذكر عائداً صار احتمال لو قال ما صنعوه تقيّد إسم الموصول ليس غير، ذكر عائداً فسيكون إسم موصول قطعاً، (مَا صَنَعُواْ) عامة.
* في خارج القرآن لو قلنا حبط الذي صنعوا كمعنى عام وصل إلى الأذهان والأفهام والأسماع؟
لكن هذا خاص بالأعمال لم يأت إلى المصدر الصُنع عمل عموماً. ونحن عندنا أمران العمل وعندنا ما صنعوه، عندنا العمل كحدث وعندنا ما صنعوه
* نفس الكلام في (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) أيضاً؟ تحتمل أيضاً؟ تحتمل أيضاً.
ننظر الآن في تأليف العبارة التي سألت عنها، كيف قال في الآول (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) لم هذا التركيب؟. أولاً القسم الأول (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) هذا مبني على الخصوص يعني كل كلمة اختارها تفيد الخاص ، كل الكلمات، كل التركيب، (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) مبني على العموم. (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) مبني على الخصوص يخصص كل شيء، (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) مبني على العموم عبارة عامة، هكذا نرتبها ترتيباً فنياً، كيف؟ نأخذها مسألة مسألة. في العبارة الأولى قال حبط وفي الثانية قال باطل، قلنا الحبوط خاص بالأعمال (وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ (5) المائدة) (أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ (17) التوبة) البطلان عامة في الأعمال وغيرها (فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (118) الأعراف) (إِنَّ هَـؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (139) الأعراف) يأتي لغير العمل، (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ (18) الأنبياء) (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ (17) الرعد) (وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ (188) البقرة) (أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ (72) النحل) هذا إيمان، (وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) الإسراء) (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ (62) الحج) هذه معتقدات، إذن أيّ الأعمّ؟ البطلان إذن أولاً الحبوط أخص والبطلان أعمّ.
نأتي إلى (حبط) حبط فعل ماضي و(باطل) إسم، أيّ الأعم؟ الإسم ، إذن من ناحيتين الإسم أعم وأثبت من الفعل من حيث الدلالة والصيغة. من حيث الدلالة في اللغة الحبوط ومن حيث الصيغة إسم وفعل. الأولى قال (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) والثانية (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) قلنا أولاً الصنع أخص من العمل، العمل أعم. ما صنعوا فعل ماضي، ما كانوا يعملون ماضٍ مستمر، الأولى ليس فيها ما كانوا يصنعون. أيّ الأعم؟ ما كانوا يعملون.
لاحظ كيف يضع الأمور العجيبة الدقيقة، صنعوا فعل ماضي، (كانوا يعملون) ماضٍ مستمر إذن هذا أعمّ الماضي المستمر يشمل ذاك وما قبله. قال (مَا صَنَعُواْ فِيهَا) إذن قيّد الصنع سواء بالحبوط أو كما ذكرنا الصنع في الدنيا، في الثانية قال (باطل) لم يقل باطل فيها، إذن جعلها عام.
* لم يقل باطل فيها و باطل لا ما كانوا يعملون فيها! هذه على العموم لأنها مبنية على العموم.
* لا في الدنيا ولا في الآخرة ولكنها تضمن الاثنين! الإثنين. هذا كلها سواء في الدنيا والآخرة.
* هي بالفعل تشمل الاثنين! هي فعلاً تشمل الإثنين، تلك مقيدة وهذه غير مقيّدة، أّي الأعم؟ (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ).
لاحظ كيف وضع العام مع العام والخاص مع الخاص. (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) حتى تأليف العبارة نحوياً، (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) فعل وفاعل، حبط فعل ماضي (ما) فاعل سواء كان مصدراً أو إسم موصول. (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) فيها احتمالين إما أن يكون خبر مقدم ومبتدأ مؤخر (باطل) خبر مقدّم، أصل التركيب "ما كانوا يعملون باطل"، مبتدأ وخبر. ومحتمل أن يكون (ما) فاعل وإسم الفاعل " وباطل الذي كانوا يعملون"، الذي إسم فاعل يعمل إسم الفعل، فذاك واحد وهذه إثنان أيّ الأعم؟ (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ).
لاحظ كيف الاختيار هذا من حيث التركيب والدلالة والذكر والحذف والاختيار وكل شيء، اختيار الفعل والإسم والصنع والعمل وذكر الضمير وعدم ذكر الضمير.
* باعتبار حضرتك ضلع في الدراسات البيانية هل كنا في حاجة إلى مثل هذا البيان ومثل هذه البلاغة الفصاحة؟ كان يمكن أن نقول "وحبط الذي كانوا يعملون في الدنيا" كمعنى عام تصل الرسالة لذهن السامع وتنتهي القضية؟
هذه أشمل وأعمّ مما ذكرته أنت. ثم أنت تريد أن تقول أي كلام أو كلام معجز أو كلام مبين أو كلام يتحدى به؟
* قد يثار تساؤل ما فائدة البلاغة أصلاً المهم هناك جنة ونار وهناك عقاب وثواب وفصل لم نحتاج البلاغة والبيان ومتخصصين؟ ما نكسبه من البلاغة؟
أنت تقرأ أحياناً شعراً يهزك كما تقرأ شعراً مضعضعاً؟! التأثير يختلف بشكل كبير وكذلك النثر والفنّ تؤثر، فكيف يكون القرآن كلام هكذا كيفما كان؟ ولذلك تحداهم بأن يأتوا بمثله.
الوقفة كاملة
|
| ٣٣٢٠ |
برنامج لمسات بيانية
آية (17) :
* (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ (17)) في هذه الآية ذكر الله تبارك وتعالى البينة ثم الشاهد ومن قبله كتاب موسى فما حكمة الترتيب؟ وما اللمسة البيانية الموجودة فيه؟
في القضاء أمام القاضي صحة الحكم البينة على من ادّعى واليمين على من أنكر. وإذا احتاج يطلب شهوداً، يحكم إما بالبينة أو الشهود. البيّنة هي حجّتك، تأتي بالبينة هي أقوى من الشاهدً. تأتي ببينة تثبت. البينة دليل وليس شاهداً. البينة غير الشاهد حجة دامغة، صحة الحكم في القضاء تستند إلى أمرين البينة أو الشهود العدول، في كل أقضية الدنيا، كل قضاء في العالم صحة الحكم يستند على أمرين البينة أو الشهود العدول هذه أو هذه فإذا اجتعمت تصبح حجة دامغة، إذن هو ذكر أكرين البينة والشهود (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) ذكر أمرين:
هو الآن ذكر بينة وشاهد لما كانت الدعوة أنه مرسل من ربه، الكلام بالنسبة للرسول عليه الصلاة والسلام، أصل الدعوة أنه مرسل من ربه إذن يحتاج بينة من ربه هو يدعي أنه مرسل بالدعوة إذن ينبغي أن تكون البينة من ربه. إضافة إلى ذلك (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) يعني شاهد من ربه حتى يكون عدل، كيف يشهد على أنه من ربه يجب أن يكون شاهد من ربه. إذن صارت البينة من ربه إذن قطعاً هذا شاهد عدل لأنه من ربه ما اكتفى بذلك، هو واحد كافي، البينة كافية، الشاهد كافي، إضافة إلى ذلك (وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا وَرَحْمَةً) لاحظ كيف أن الأمر محكم، البينة هي كافية وإن لم تكن كافية فالشاهد كافي، ذكر كلاهما ولكنه لم يكتف بهذا قال أيضاً هنالك شاهد آخر وهو كتاب سابق من ربه. هذا الكتاب السابق قبل أن يأتي بكم شهد بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام قال صراحة أنه سياتي هذا الرسول. مذكور هذا الشخص المقصود إسمه ومكان نشاته وأين نزل الوحي وعلامته البدنية ومن أي شعب هو؟ وإلى أين يهاجر؟
* كل هذا في الإنجيل والتوراة؟ هل هناك نصوص؟
في التوراة الحالية سفر التثنية الإصحاح 43، الآية رقم 2 ، هم رقّموها. طبعتان مختلفتان واطلعت عليهما بنفسي، "جاء الرب من سيناء وأشرق لنا من ساعير واستعلن من جبل فاران ومعه ألوف الأطهار" .
سيناء هي سيناء و(ساعير) مكان المسيح، فلسطين، فاران مكة بالإجماع. وفي الطبعة الأخرى "جاء الرب من سيناء وأشرق من ساعير وتلألأ من جبل فاران" والأخرى "جاء الرب من سيناء وأشرق لنا من ساعير واستعلن من جبل فاران ومعه ألوف الأطهار" الوحي نزل في جبل فاران، غار حراء، استعلن من الجبل. بكة إسمها فاران أصلاً، والحجاز إسمها فاران أصلاً. في التوراة أن إبراهيم جعل إسماعيل في بادية فاران.
"جاء الرب من سيناء" يعني شريعة الرب. "جاء الرب من سيناء وأشرق لنا من ساعير (وهو المسيح) واستعلن من جبل فاران ومعه ألوف الأطهار" سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ومعه ألوف الأطهار أي الذين معه وهذه الجملة موجودة في بعض النسخ ومحذوفة في نسخة أخرى. وفي النسخة أيضاً طبعة الموصل "وحيٌ على العرب" والطبعة الأخرى "من جهة بلاد العرب", نفسها "وحي على العرب في الوعر في بلاد العرب" في الجبل، "هاتوا ماء لملاقاة العطشان" يتكلم عن الهجرة، "يا سكان أرض تيماء وافوا الهارب بخبزة فإنهم من أمام السيوف هربوا، من أمام السيف المسلول من أمام القوس المشدودة، ومن أمام شدة الحر فإنه هكذا قال لي السيد في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار" يعني مجد العرب، قيدار يعني العرب، " وبقية عدد أبطال قيدار تقل لأن الرب إله إسرائيل تكلم" بعد سنة من الهجرة. " لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار" (إسم العرب) "لتترنم سكان سالع" سالع هذا جبل في المدينة، يتكلم بعد الهجرة، وذكر الشامة على كتفه.
* ما تفضلت به في التوراة هذه أدلة دامغة على أنها تتحدث عن سيدنا محمد، لِمَ لم يؤمن القوم؟
ربنا قال (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) البقرة) وقسم منهم آمن مثل عبد الله بن سلام وأبي بن كعب.
إذن ذكر البينة من ربه والشاهد من ربه ومن قبله كتاب موسى هذه كلها تأكيدات على نبوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.
*(فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ) لماذا (تك) وليس تكن؟
بعد أن ذكر الأمور وكل واحد منها كافي في إثبات الدعوة إذن قال (فلا تك) يعني إحذف أي شك أو ريبة من نفسك كما حذف النون من أصل الكلمة. نحوياً تصح تكُ وتكُن، هذا جائز بكثرة في (تكن) لكن يبقى بيانياً ، إحذف المرية من نفسك كما حذفنا هذه النون من أصل الكلمة، إحذف المرية.
* (إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ) ماذا في هذا التعقيب؟
بعد أن ذكر هذه الأمور قال (إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ) رتبها من حيث التعبير ثم احتاط بعد ذلك كل ما يمنع الشك، البينة من ربه والشاهد من ربه والكتاب من ربه والحق من ربه ماذا بقي؟! لا شيء. ثم لعله يبقى في النفس شيء بأن لعله يرى أنه كيف لا يؤمن الناس بعد كل هذه، حتى يقطع كل شك قال له هذه من طبيعة الناس (وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) إذا رأيت أكثر الناس لا يؤمنون هذه من طبيعتهم، هذه ليست في أصل القضية لأن ربنا قال (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) يوسف) (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ (116) الأنعام) لعله في النفس أنه لماذا هؤلاء لا يؤمنون قال له هذه طبيعة الناس.
* إذن مسألة الأكثرية في القرآن لا بد أن تُراجَع! نعم لا بد أن تراجع.
* ليست كل الأكثرية تكون صح أو حق أو صواب؟ ليس بالضرورة.
* هل هناك فرق بين الحق والصواب؟ هنا قال (إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ) وفي آية أخرى (إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) النبأ) اللغة تحتمل الفرق بين حق وصواب؟
الصواب الصح والحق أعمّ .
نلاحظ أن النهي الذي ورد في الآية (فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) هذا نهاه أبلغ ما يكون النهي. كيف؟ هذا تركيب عجيب. أولاً جاء بالفاء الدالة على السبب يعني بعد أن ذكرنا الأسباب الموجبة على صحة الدعوة (فَلاَ تَكُ) إذن جاء بالفاء. ثم النهي ثم حذف النون (تَكُ) ثم قال (فِي مِرْيَةٍ) .
* ماذا كان يمكن أن يقول غير (في مرية)؟ على مرية، ممترياً، شاكاً . إذن (في) مقصودة ، هي ظرفية يعني لا تكن فيها كما يكون الشخص في اللُجة أُخرج منها، لا تكن في شك، ثم نكّر المرية (مرية) حتى يشمل كل شك. ثم قال (منه) من القرآن لم يقل لا تك في مرية لأن الإنسان يشك في أمور كثيرة لكن المقصود هنا القرآن، ثم قال (إنه الحق) أكّد بـإنّ ثم عرّف الحق لم يقل إنه حق، هذا يدل على أنه وحده الحق ولا حق سواه، الجنة حق والنار حق والله هو الحق المطلق فلو اتبعت أي كتاب آخر كان اتباعك باطلاً، هذا هو الحق. كل كتاب آخر منسوخ. ثم ذكر الجهة التي تدل على أحقيته (إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ) ثم قال (وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) حتى يحتاط للمسألة . ثم حذّر بأن الذي لا يؤمن موعده النار.
*ما البينة وما الشاهد؟
قيل البينة قسم قال هي القرآن وقسم قال هي الأدلة العقلية الدالة على الصحة. المعجزات التي تقطع بصحتها والشاهد قيل هو القرآن أو قيل هو النظم المعجز وقيل هو الإنجيل (وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى) هذا شاهد، والإنجيل لم يذكره هذا شاهد آخر (يتلوه شاهد). هذا شاهد آخر ذكر إسمه صراحة، والآية تحتمل أن يكون التوراة والإنجيل، هو ذكر التوراة كتاب موسى والإنجيل ليس كتاب موسى، إذن هذا شاهد.
* هنا لم قال (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ) ولم يقل الله؟ هل الله هو الإسم العلم لله سبحانه وتعالى؟
الرب أليس هو في اللغة المربي والمرشد والموجّه والمعلم إذن هو الأنسب لذكر البينة الذي يبيّن.
ولذلك نلاحظ في القرآن كله أن البينة لم ترد مقترنة إلا مع الرب (قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي (57) الأنعام) (قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ (73) الأعراف) (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ) لم ترد مع غير الرب، لم ترد مع الله. إذن متناسبة الغرض مع مهمة الرب. الله إسم العلم ليس فيها دلالة، الرب هو المربي والمرشد والمعلم إذن هو الأنسب لذكر البينة. المربي، المعلم يأتي بما يبين. ثم ذكر شاهدين شاهد من قبله، كتاب موسى وشاهد يتلوه (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) هذا الشاهد يمكن أن يكون مستمراً إلى يوم القيامة قد يأتي من يشهد على صحته إلى يوم القيامة، في كل مرة يظهر شاهد ودليل يشهد (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ (53) فصلت) لن يتوقف الشاهد ولا تنقضي عجائبه كما قال. فإذن هذا الشاهد يبقى مستمراً وفي كل زمان يظهر شاهد جديد على صحة هذا الأمر. ولذلك ما قال تلاه وإنم قال (وَيَتْلُوهُ) مضارع فيه تجدد واستمرار إذن استغرق الماضي قبله ويتلوه في المستقبل فاسغرق كل الزمن الماضي والحال والاستقبال حتى قال (وَمَن يَكْفُرْ بِهِ) ولم يقل من كفر حتى يشمل كل من يكفر إلى يوم القيامة.
الوقفة كاملة
|