| ٣٢٨١ |
برنامج لمسات بيانية
آية (24):
* (فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) مريم) لمن يرجع الضمير في (فناداها) وما المقصود بـ (من تحتها) و (تحتك) وهل وجود السريّ تحتها سبب ليمنع عنها الحزن؟(د.فاضل السامرائى)
فيها أمران، قسم قال المنادي هو جبريل. كان هناك أكمه تحتها، أسفل منها (أكمه يعني مجموعة شجر) فناداها من هناك أسفل ما هي عليه، وقسم قال هو عيسى عليه السلام هو الذي ناداها باعتبار أنها ولدته فهو تحتها. قسم قال المنادي جبريل وقسم قال هو عيسى عليه السلام (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا).
*وأيضاً سيدنا عيسى هو الذي قال (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25)) أيضاً؟
السري أيضاً من حيث اللغة يحتمل أمرين إما أن يكون النهر لأنه يسري فيه الماء لأنه قال (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا (26)) ويحتمل السري أن يكون هو الرجل السيد رفيع الشأن والقدر. المقصود إما أن يكون النهر أو يكون الشخص. والقائل يحتمل جبريل وعيسى. والآية تحتمل.
* هل تميل إلى أنه سيدنا جبريل أو سيدنا عيسى؟
أميل إلى أنه سيدنا عيسى.
*الآية تحتمل لكن ليس معنى تحتك هكذا؟ يعني أسفل منها. مرة يقول (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24)) مرة يقول (فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا (24)) ؟
تحت تحتمل القريب والبعيد. الولد أقرب من الماء هي ليست على الماء، الولد أقرب والنهر بعيد إلى حد معين.
*اللغة تحتمل. هل وجود السري تحتها يجعلها لا تحزن؟ أياً كان هذا السري النهر أو سيدنا عيسى كرجل سيد في قومه؟
فرق بين واحد سري رفيع الشأن وبين واحد همل.
* إذا كان الوليد عيسى هو الذي ناداها فيقولون هو الذي دلها أن تأكل من الرطب وقد أثبت العلم أن الرطب هو الذي سهل عملية الوضع فإذا كان هو الذي ناداها من تحتها فما علاقة الرطب بالوضع؟ وهل هو الذي قال لها هزي إليك بجذع النخلة؟
لماذا لا، طالما تكلّم، هو كلّم قومه وقال لها (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (26) مريم) وأشارت إليه فقال (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31)) الذي يقول هذا ألا يقول هذا؟! الذي يقول ذاك يقول هذا. الذي يتكلم هذا الكلام ألا يقول غيره؟ ويقال أن التمر تحتاجه النفساء.
*وقوله تعالى (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا (18))؟
هذه قبل، هذه عندما ذهبت تغتسل، هذه غير.
*إذن (من تحتها) يعني من تحت الأكمه وأنت تميل إلى أنه سيدنا عيسى.
قسم ذهب إلى أنه سيدنا جبريل وقسم ذهب إلى أنه سيدنا عيسى. (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) قسم يقول السري هو النهر بدليل (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا (26))
*فكلي من التمر واشربي من النهر؟
وقسم يقول السري هو الشخص السيّد، سراة القوم.
*لكن قد يكون معنى النهر أقوى؟
الوقفة كاملة
|
| ٣٢٨٢ |
برنامج لمسات بيانية
سورة الكهف
أية 61
الوقفة كاملة
|
| ٣٢٨٣ |
برنامج لمسات بيانية
سورة هود
اية 1
الوقفة كاملة
|
| ٣٢٨٤ |
برنامج لمسات بيانية
ية (2) :
* (أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2)) ما المعنى اللغوي لقوله تبارك وتعالى (أَلاَّ تَعْبُدُواْ)؟ (ألا) هنا نافية؟
(أَلاَّ تَعْبُدُواْ) محتمل أن تكون على التعليل، هنالك لام التعليل محذوفة (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) البروج) يعني إلا لأنهم يؤمنوا. هذا حذف قياسي، حذف اللام لام التعليل مع (أن) قياسي "جئت أن أستفيد" جئت لأستفيد ، إذن احتمال كبير وهو الذي يذهب إليه قسم غير قليل من المفسرين لأنه لئلا تعبدوا إلا الله، تعليل. إذن هذه ستكون للتعليل وعلى هذا ستكون (لا) نافية. وقسم يقول (أن) مفسِّرة و(لا) ناهية يعني أن لا تعبدوا.
(لا) تحتمل أن تكون نافية وناهية! . لو جاء باللام لقطع ، لئلا تعبدوا إلا الله .
* (إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2)) هذا القول في كلمة (إنني) هناك نونان وفي غير ما آية في القرآن الكريم (إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (50) الذاريات) نون واحدة، ما الفرق بين إني وإنني؟
إني وإنني من حيث الدلالة العامة واحدة، يبقى اختيار الكلمة. النون هي نون الوقاية. يمكن أن نقول إني. نون الوقاية أكثر ما تقع بين الفعل وياء المتكلم مثل أعطاني وأكرمني ، تقي الفعل من الكسر ولها أسباب أخرى.
* هي تأتي في الفعل والإسم والحرف؟
لا، لا تأتي في الإسم .
* لدنّي؟
هذا خاصة بكلمات وليست عامة. تأتي مع (لدن) لكن تأتي أحياناً مع (إنّ) وقسم من الأحرف المشبهة بالفعل (إني وإنني، ليتي (قليلاً ما تستعمل) وليتني ولعلي ولعلني وكأني وكأنني). نحن نعتقد أن (إنني) آكد لأن فيها ثلاث نونات، نون (إنّ) عبارة عن اثنين ونون الوقاية.
* ما دلالة اختيار (إنني) هنا؟
هو ذكر وصفين للكتاب الإحكام والتفصيل ففصل بذكر النونين، إحكام وتفصيل. ذكر وصفين في المبلِّغ إنذار وبشارة (نذير وبشير) أيضاً هنا أمرين وهذا أيضاً ناسب ذكر النونين. يدلك على ذلك أنه إذا أفرد الإنذار دون البشارة يقول إني ولا يقول إنني.
وإنما يقول (إني لكم نذير) في خمسة مواضع في القرآن الكريم (إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (25) هود) (إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (50) الذاريات) (إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (51) الذاريات) (إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (2) نوح) لما زاد البشارة زاد النون. ذكر الأحكام والتفصيل زاد النون. مناسبة فنية لذكر النون.
* الملاحظ في هذه الآية أن الله تبارك وتعالى قدم الإنذار على البشارة (إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) وفي غيرما مكان في سورة فصلت مثلاً يقول (بَشِيرًا وَنَذِيرًا (4)) يقدم البشارة على الإنذار، فلِمَ اختلف الترتيب وما اللمسة البيانية؟
لو لاحظنا جو السورة في هود كلها إنذارات، قصة عاد ونوح لهذا قدّم الإنذار، سياق السورة في الإنذار، جو السورة إنذار (أَلاَ بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (60) هود). لو قرأنا الآية في فصلت (حم ﴿١﴾ تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿٢﴾ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿٣﴾ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴿٤﴾) قال (تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) الرحمن الرحيم يناسبه البشارة أم الإنذار؟ البشارة. الرحمن الرحيم قدّم البشارة. لما قدم البشارة في سورة فصلت ذكر بشارة الملائكة للمؤمنين (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) فصلت) بشارة. في سورة هود ليس فيها هذا الأمر فهي مناسبة للسياق العام والمقام العام والسياق الخاص واختيار كل تعبير تقديم وتأخير في مكانه.
من الملاحظ في القرآن أنه لم يجمع بشير ونذير لرسول من الرسل إلا محمد صلى الله عليه وسلم. لم يقل مع رسول من الرسل نذير وبشير إلا مع محمد صلى الله عليه وسلم. كل الرسل لما يتكلمون عن أنفسهم يقولون نذير فقط سيدنا محمد يقول (إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) الأعراف) (إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) هود) لكن لم يجمع على لسان رسول من الرسل نذير وبشير لم يذكر أحد من الأنبياء عن نفسه ذلك. وإنما يقولون نذير.
* ذكر (منه) في الآية (إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) في موضع آخر يقول (إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (25) هود)؟
إذا تقدم ما يعود على الضمير يقول (منه)، إذا تقدم ما يعود عليه الهاء يذكر (منه) وإذا لم يتقدم لا يذكر. مثلاً (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (25) هود) لو قال (منه) على من يعود؟ لا يصح أن يقول (منه). (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) لكن قوله (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (50) الذاريات) ففروا إلى الله، (منه) أي من الله. (وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (51) الذاريات) (منه) أي الله.
في سورة هود (أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2)) ويذكر (منه) لنعلم أن هذا الإنذار منه، من الله سبحانه وتعالى. (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) لو قال إني لكم نذير مبين كيف نعلم أنه من الله؟ يقول (منه) أن الله هو الذي أرسلني منذراً.
* (إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ) هذا الترتيب أو( منه لكم)؟ يعني لكم حصراً ليس لأحد سواكم؟ هل يقصد بها الجماعة الذين كانوا يعيشون آنذاك؟
المخاطَبين، لكن هنالك في الأمم الأخرى هو حصراً لأقوامهم، أما مع الرسول صلى الله عليه وسلم فالخطاب عام (لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ (19) الأنعام) هو خاتم الأنبيا
الوقفة كاملة
|
| ٣٢٨٥ |
برنامج لمسات بيانية
ية (3) :
* (وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3)) نظرة عامة على الآية ولماذا قدم الاستغفار على التوبة؟
يقولون الاستغفار من الذنوب التي فعلها العبد. والتوبة عامة من شروطها عدم العودة. غفر في اللغة بمعنى ستر. استغفر طلب المغفرة وطلب الستر. الاستغفار سيكون مما سلف. وتاب يعني رجع. التوبة والاستغفار كل واحدة لها دلالة.
* لماذا هنا طلب الاستغفار ثم توبوا؟ ثم تدل على التراخي فلماذا جاءت (ثم) هنا؟ وما هي الفترة الزمنية بين الاستغفار والتوبة؟
هذا سؤال نحوي. (ثم) ليست دائماً للتراخي ولكن للبعد بين المنزليتن قد يكون ما بعد (ثم) أعلى ما قبلها. نلاحظ في سورة البلد (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17)) هذه أعلى من تلك لأنه ما تقبل هذه إلا بالإيمان. "آمنت بالله ثم استقم" أحياناً قد تكون (ثم) للتراخي للبعد بين المنزلتين، ليس التراخي بالوقت. هو بعد معنوي وليس بعد زمني.
* ما المتاع الحسن؟
المتاع الحسن هو الأمن النفسي والاطمئنان واطمئنان القلب هذا المتاع الحسن. الرضى بالمقدور والقناعة ورجاؤه في الله. الرجاء في الله، إفاضة النعم على المجتمع المؤمن. التكافل فيما بين المجتمع المسلم هذا كله متاع حسن. معاونة أحدهم الآخر، حفظ الواحد للآخر، الأُسرة للأُسر الأخرى ومعاونتها والتعاون فيما بينهم والتواصي فيما بينهم والإلفة فيما بينهم، الرضى بالمقدور والرضى باليسير والقناعة بما عند الله والرجاء هذا كله من المتاع الحسن لأن الكافر في قلق نفسي وجزع عند المصيبة ويخاف من زوال النعم بينما المؤمن يقول هذا قدر الله ربما يقدر لي ما هو أحسن ويأتيني بما هو أحسن. حتى إذا أصابته مصيبة يرضى وقسم يقول هذه فيها أجور كبيرة وهي مكفرات للذنوب، هذا متاع حسن والكافر في عذاب نفسي وهذا أشد أنواع العذاب. إذن هذا من المتاع الحسن إضافة إلى أن ربنا سبحانه وتعالى قال (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12) نوح) هذا كثير، هذا المتاع الحسن. (إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى)
* (مُّسَمًّى) مبني للمجهول؟
هو إسم مفعول.
* مسمى يعني الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلمه، مسمى له ليس مسمى لنا. الأجل المسمى يقصد به يوم القيامة؟
لا شك. بالنسبة للفرد هو أجله وبالنسبة للدنيا هو يوم القيامة.
* (وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) على من يعود الضمير؟
الفعل هنا يؤتي الله سبحانه وتعالى، و(كل) مفعول به من البشر و(فضله) هذه الهاء في فضله فيها احتمالين احتمال يعود على صاحب الفضل الذي يفعل الخير يؤتيه ربنا لا يبخس منه شيئاً يؤتيه حقه بل ويزيد عليه، واحتمال آخر أن يعود على الله إن الله يؤتي صاحب الفضل فضل الله.
* أيهما ترجح؟
كلاهما. ذو الفضل ربنا يؤتيه فضله ويزيد عليه والله يؤتيه فضله.
* أليس هناك عائد واحد للضمير؟
الآية تحتمل لأن فيها أمرين، الله سبحانه وتعالى يؤتيه إذن يحتمل وذي فضل يحتمل، إذن يحتمل أمرين والمعنيان صحيحان ومرادان.
* (وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) في قوله تبارك وتعالى (وَإِن تَوَلَّوْاْ) وأحياناً يقول (وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ (16) الفتح) بزيادة التاء، تولى، تتولى فلماذا قال هنا (تَوَلَّوْاْ) بتاء واحدة؟
النحاة يقولون هذا الحذف في اللغة جائز للتخفيف. أصل الفعل تتولوا. الحذف في مثل هذا في اللغة موجود للتخفيف.
* هل له قياس أم على غير قياس؟
وجود تائين في المضارع يجوز التخفيف مثل تنابزوا وتتنابزوان هذا موجود، تفرقوا وتتفرقوا. ها موجود في اللغة كمبدأ عام وإن كان في القرآن أمر آخر.
* لماذا هذا الاختيار هنا؟
الحقيقة في التعبير القرآني في هذا الفعل عموماً في فعل (تولوا) حيث ذكر التائين قال (تتولوا) يذكرها في الموقف الأشد. وإذا كان أخف خفف بحذف أحد التائين. تتولوا في الموقف الأشد وتولوا في الموقف الأخف. مثال:
هنا قال (وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) هود) وقال (وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16) الفتح). هو قال (فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ) ما قال أعذبكم، المخوف ليس بالضرورة أن يقع، قد يُدرأ. بينما في الاية الأخرى قال (يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) هذا قطع. أيّ الموقفين أشد؟ الآية الثانية.هذا أمر.
قال (فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) ما قال عذاباً كبيراً وإنما قال عذاب يوم كبير، وصف اليوم بالكبر وليس العذاب. هناك قال (يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) وصف العذاب، أيُّ الأشد؟ عذاباً أليماً. إذن لاحظ (تولوا) و(تتولوا).
هناك مثال آخر: قال (وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ (52) هود) بتائين وقال (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ (57) هود) بتاء واحدة. نضعها في سياقها: قال (وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ) ماذا قالوا له؟ (قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ (54)) الآية الثانية ما قالوا شيئاً (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57)).
مثال آخر (قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) آل عمران) ما ذكر عذابهم وعقابهم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ (20) الأنفال) خطاب للمؤمنين ما ذكر عقوبة. (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) النور)، (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) محمد) عذاب شديد، يستبدل. في القرآن حيث ورد هذا الفعل هكذا، تتولوا أشد.
الوقفة كاملة
|
| ٣٢٨٦ |
برنامج لمسات بيانية
آية (5) :
* في قوله تبارك وتعالى (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5)) ما معنى قوله تبارك وتعالى (يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ)؟
قيل إن بعض المنافقين أو الكفار كان إذا مرّ بالرسول ثنى صدره وظهره وغطى وجهه حتى لا يرى الرسول كُرهاً وإعراضاً ولا يريد أن يسمع ما يقوله عليه الصلاة والسلام، فذكر ربنا أنه حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون. أفادت تعبير الرؤية والمراقبة ثم العلم. الرؤية والمراقبة من الله سبحانه وتعالى أنه يراهم ويراقبهم ويعلم ما يسرون وما يعلنون. إذن ربنا سبحانه وتعالى يراهم ويراقبهم ويعلم ما في أنفسهم ليس بمجرد الرؤية والعلم حين يستغشون ثيابهم يعني ليس فيما بعد تأمل وتفكير، لا، وإنما حين يعلم ثم ليس هذا فقط حتى لا يظن أنه فقط في هذا الوقت قال (يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ)
* ماذا في هذه الـ (ما) في (يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ)؟
هذه فيها احتمالان أن تكون (ما) مصدرية يعني إسرارهم وإعلانهم وتحتمل أن تكون إسماً موصولاً يعني الذي يسرونه والذي يعلنونه.
* الآية تحتمل المعنيين ليس له قرينة سياقية لتحديد معنى معين في السياق؟
نعم، لو جاء بالعائد لو قال يسرونه كان تخصص المعنى بإسم الموصول (الذي) لكن هو وسع المسألة حذف العائد فاتسع المعنى فهو يعلم الإسرار والإعلان ويعلم الذي يسرونه ويعلنونه هذا يسمى توسع في المعنى، ذكر أمران المصدر والذات. هذا الحذف شمل معنيين. والمقصود كل شيء يعلم إسرارهم وإعلانهم مداره وكيفيته، المصدر ويعلم الذي يسرّونه ويعلنونه.
* في تعبير شبيه بهذا يقول تعالى (وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) النمل) وهنا ربنا تبارك وتعالى يقول (يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) ما الفرق بين الإسرار والإخفاء وقال أيضاً في آية أخرى (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) البقرة) ؟
الآية في سورة النمل (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25)) كأن الإخفاء أكثر خفاء من الإسرار، أخفى من السر. الإسرار قد يكون في النفس (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ (77) يوسف) هذا في النفس وقد يكون الإسرار إلى غيرك (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا (3) التحريم) (تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ (1) الممتحنة) (فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) طه)
* ألا نستشف منها معنى السِر أو السريّة؟
هو السر، تفضي إليه دون غيره فهو كتمان من ناحية وإفضاء من ناحية، قد تسره في نفسك لا تظهره لأحد (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ (77) يوسف) هذا إسرار. لكن هناك إسرار مع الإفضاء إلى معين، إسرار عن آخرين وإفضاء إلى من أفضيت (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا (3) التحريم) لم يذكر للبعض الآخر. هذا الإسرار. الإخفاء قد يكون أخفى قال تعالى (فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) طه) إذن هنالك ما هو أخفى من السر، وقد كان هناك سؤال في السابق كيف يكون أخفى من السر؟ قلنا الذي لم يصل بعد إلى علم الإنسان وإلى سرّه.
* قبل أن يتبادر إلى نفسه من الداخل؟
نعم. الإخفاء تقول أخفيت البضاعة تحت الأرض تضعها في صندوق تقول أخفيتها في صندوق تحت الأرض. قال تعالى (تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ (1) الممتحنة) ما قال ما أسررتم .
* مع أنه قال في بداية الآية (تسرون) وكأنهم يخفون ويسرون في نفس الوقت!
(تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ) قال بما أخفيتم ما قال بما أسررتم. الإنسان قد يسر إلى شخص لكن له هدف يخفيه من هذا الإسرار. أنت تسرّه بحديث لكن تخفي في نفسك غرض، هذا إخفاء. ربنا قال الدافع أنا أعرفه لو قال بما أسررتم لقال أسررتم بالمودة وكان ما حصل وما ذكره، الذي خرج إليه السر يعلم السر لكن لا يعلم الدافع. هذا أخفى ، الله يعلم السر الذي قيل والدافع الذي خلف هذا السر، لماذا قال؟ ما الغرض من ذلك؟ لأنه لو قال وأنا أعلم بما أسررتم مثل تسرون بالمودة هو نفسه، ما أسررتم يعني ما ذكروه فيما بينهم لكنه قال بما أخفيتم. إذن هنالك إسرار وهنالك ما هو أخفى. ولذلك السؤال الذي سألته في آية النمل (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25)) قال خبء يعني ما هو خافي هو المستور الشيء الذي خُبِأ ، فقال (ما تخفون) لأنه مناسب للخبء، لأنه لم يطّلع عليه أحد والخبء الذي في الأرض والسموات مخبأ ربنا يخرجه هذا خافي، هذا أخفى. ولذلك سيدنا إبراهيم قال (رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء (38) إبراهيم) (ما نخفي) ثم قال (وما يخفى على الله من شيء).
* (ما) هنا بمعنى الذي إسم موصول؟ وما يخفى نفي يعني لا يخفى؟
نعم. أما الآية الأخرى (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) النمل) .
* ما الفرق بين هذه الصيغ وما تقدّم؟
الكِنّ هو الذي تحفظ فيه الأشياء، مثل صندوق. الذي تحفظ فيه هو كِنّ (أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ (235) البقرة) (كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) الواقعة) يعني لا يزال محفوظاً في مكان معين. لؤلؤ مكنون يعني لا يزال في الصدفة محفوظ ، (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) النمل) الصدر صار في الصندوق الذي يحفظ هذه الأشياء مخفي في صندوق أيضاً. وقوله (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ (5) فصلت) في صناديق مقفلة.
* هل هنالك تدرج دلالي من حيث استخدام القرآن الكريم للإسرار والإخفاء والكِنّ؟
ذكرنا مثلاً ربنا ذكر (تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ) هذه مرتبة أخرى، (فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) مرتبة أخرى، (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ) يعني محفوظة في صندوق، قطعاً هي مراتب.
* (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5)) ما المقصود بذات الصدور؟
فيها أمران إما الأسرار المستكنة في الصدر لم تخرج بعد ، وإما القلوب التي في الصدور، هذه كلها ذات الصدور.
* (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) هل لأنها موضع الإسرار؟ باعتبار القلب وعاء والأسرار التي هي موجودة في الصدور.
* هل (ذات) جمع؟ هي مفرد، ذوات جمع.
* كيف ذات والقلب مذكر؟! ويكون مقصود بذات الصدور القلب؟ القلوب، ذات الصدور جمع.
* ذات تعني صاحبة؟ ذات الصدور يعني صاحبة الصدور؟ إما أن تكون الأسرار أو القلوب؟
نعم، الأسرار أو القلوب التي في الصدور. كلاهما مقصود، يعني عليم بهما .
* ما دلالة استخدام صيغة (عليم) تحديداً؟ مع أنه في غير ما موضع في القرآن يستخدم عالم وعلام فلماذا هنا عليم؟
أولاً جاء بالإسم للدلالة على ثبات علمه لم يقل يعلم. في أكثر من مناسبة فرقنا بين عليم وعالم وعلام. ذكرنا أن (عالم) ربنا اختصها في القرآن بعلم الغيب أو علم الغيب والشهادة فقط (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ (9) الرعد) وعلاّم في الغيوب (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48) سبأ) وعليم يستعملها مطلقة إما أن يجعلها (عَلِيمٌ حَكِيمٌ) .
* أيها أقوى من الثانية خارج القرآن لغة؟ هل اللغة تفرِّق أم كلهم بدرجات واحدة متقاربة؟
صيغ المبالغة في دلالاتها اختلاف مع أنها كلها للمبالغة ونحن عندنا الصفة المشبهة لها دلالة صيغة فعلان لها دلالة التجدد والامتلاء مثل عطشان، وصيغة فعيل لها دلالة الثبوت واحد يقول هو طولان تقول هو طويل. طولان حدث جديد يدل على التجدد والامتلاء مثل صيغة فعلان لكن لا يستمر، عطشان ليست حالة ثابتة ليست مثل طويل أو قصير, جوعان مثل طويل أو قصير؟ لا. صيغة أفعل عيوب ظاهرة مثل أعمى وأعرج، صيغة فعل لها دلالة أخرى ولكها يسمونها صفة مشبهة لكن لها دلالات. اختلاف المباني يدل على اختلاف المعاني.
لذلك صيغ المبالغة هي كل إسم مبالِغ لكن هنالك فرق بين صيغة فعال وصيغة مفعال مثل معطاء، هذه مبالغة، مهدار، كلها مبالغة لكن الدلالة تختلف. مثل فعول مثل صبور، صبور غير صبّار.
* إذا أخذنا مثلاً فعال فعيل فعول مفعال هي من صيغ المبالغة كلها وهناك فروق دلالية بينها؟
نعم. في القرآن ألم يستعمل غفار وغفور؟ وفعال وفعول للمبالغة؟ كلها تندرج تحت صيغ المبالغة لكن فعّال في الأصل كما يقول أهل اللغة منقولة من الحِرفة مثل نجّار، حدّاد، هذه أصلها للحِرف. صيغة فعال هي للحِرَف مثل صبّاغ، قصّاب. فلما يقول إنسان كذّاب أي حِرفته الكذب، صناعة وصاحب الحرفة يداوم عليها، حرفة يعيش منها، صبّار يعني حرفته الصبر، ماذا تقتضي؟ هذه تقتضي التجديد والاستمرار لأن صاحب الحرفة مستمر على صنعته، مداوم لها، هذه فعّال ولذلك ربنا قال (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) نوح) لأن الغفار بمقابل الكفّار (وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) نوح) كلما أحدث كفراً أحدث الله مغفرة.
قال (هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ (11) القلم) يمشي هكذا، ليست مثل (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ (1) الهمزة) هذه غير دلالة، تلك حرفة يمشي (هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ).
صيغة فعول على وجه السرعة وضربنا مثلاً في غفار وغفور. غفور في الأصل هي للمادة، مادة الشيء، السَحور ما يؤكل في السحر، الوَضوء الماء الذي يتوضأ به، في الأدوية، العَيون ما يوضع في العين دواء العين، الأَنوف ما يوضع في الأنف، السَفوف ما يُسف عن طريق الفم، الوَقود الحطب الذي توقد فيه النار، الوُقود هو الحدث، الاشتعال، الوَقود هو الحطب (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ (24) البقرة) هذه صيغة فعول هي للمبالغة. عندما يقول رجل صبور كأنه مادة للصبر يُستهلك في الصبر كما يُستهلك الوَضوء في الوضوء، كما يُستهلك الوقود في الحطب. ربنا غفور أي كله مغفرة، فرق بين غفّار يجدد المغفرة وبين ربنا كله مغفرة ولذلك في أرجى آية (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) الزمر) .إسمها مبالغة ولكن لكل واحدة دلالة. مفعال غير دلالة.
* إذن ربنا إختار عليم هنا لدلالته (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) ولم يقل علام أو عالم؟
قلنا أن علام تأتي مع الغيوب. عليم تأتي إما مطلقة (عليم حكيم) أو بكل شيء (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) أو متعلق بمجموع (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7) الجمعة) (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) مجموع ليس بمفرد، لا تأتي كلمة عليم مع مفرد مطلقاً.
الوقفة كاملة
|
| ٣٢٨٧ |
برنامج لمسات بيانية
ية (6) :
* (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (6)) ما هي الدابة؟
الدابة هي إسم لكل حيوان ذي روح عاقل أو غير عاقل ويحتاج إلى رزق. إذن هي مطلقة .
* ليس المعنى ما يدب على ظهر الأرض؟
هو يدخل فيه كل الزواحف والحشرات (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ)، كل شيء. فإذن كل حيوان ذي روح عاقل أو غير عاقل هو دابة.
* ما فائدة (من) في (وَمَا مِن دَآبَّةٍ)؟
(من) هذه الإستغراقية، يعني جميع الدواب كلها بلا إستثناء.
* هنا ربنا خصص قال (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ) فأين دواب السماء؟ وقال (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ (29) الشورى) في الأرض والسماء لكنه قال في الاية في الأرض فماذا عن دواب السماء؟
الذي يحدده السياق أصلاً السياق في الآية وفيما بعدها على من في الأرض، على سكان الأرض. السورة أصلاً على أهل الأرض والكلام فيما قبلها وفيما بعدها هو الكلام على أهل الأرض، بداية من أولها (يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ (5)) وما قبلها في الأرض
* (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ) هل نفهم الأرض فقط ما عدا السماء؟
هو أشار إشارات أخرى تفيد السماء لكنه خصص الأرض لأن السياق في الأرض. قبل هذه الآية قال (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4)) بعدها قال (وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ (7)) إذا خلقها ألا يرزقها؟ قال في آخر السورة (وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ (123) هود) تدخل فيها. لكن السياق لما كان في الأصل الكلام على أهل الأرض وسكان الأرض ذكر الأرض.
وأصلاً في السورة كسمت عام ذكر الأرض فيها أكثر من السماء. ذكر الأرض 11 مرة وذكر السموات 6 مرات. إذن هو السياق في أهل الأرض وفي سكان الأرض وما حصل لهم وما يحصل لهم والتكليف فكان أنسب مع أن هنالك إشارات تشير إلى أنه يعلم ما في السموات (وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) ما قبلها وما بعدها إشارات إلى قدرته وأنه خلق السموات والأرض وفي الآخر يرجع الأمر كله إليه.
* (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا) ما المستقر والمستودع؟
المستقر هو الموضع الذي استقرت فيه قبل مجيئها إلى هذه الدنيا أين كانت؟ في بضة؟ في رحم؟ في صُلب؟ وبعد هذه الدنيا أين تستقر؟ أين تأوي؟ يعني يعلمها قبل أن تكون وبعد أن كانت ومستودعها حيثما تهلك وتتفرق أجزاؤها أينما كان. يعلم مستقرها والموضع الذي تموت فيه وتتفرق.
* قال تعالى (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا) فأين أماكن الحركة؟
غير المستقر والمستودع؟ الآية (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا) عندما قال على الله رزقها يعني يرزقها أينما كانت تمشي أو مستقرة، قال (إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا) أينما كانت سواء في المستقر أو غير المستقر. لما قال (إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا) ضمن لها ربنا رزقها إذن هي أينما كانت سواء في المستقر أو في غير المستقر قبل أن تكون يرزقها من أمها.
هو قال (يعلم). قال (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ) الدابة عندما تخرج، قبلها لا تسمى دابة. عندما تخرج من البيضة الآن أصبحت دابة قبلها لا تسمى دابة.
* (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا) إذن لم تكن دابة؟
هذه عامة قال (يعلم) يعلم مستقرها سواء قبل أن تأتي إلى الأرض وهي في الأرض أين تستقر وأين تأوي. ليس فقط مستقرها ومستودعها.
* لماذا اختار مستقر؟، ماذا تعني كلمة مستقر في اللغة؟
هي إسم مفعول ومصدر وإسم مكان وإسم زمان. نترك الآن إسم المفعول، يعلم استقرارها ويعلم مكان استقرارها ويعلم زمان استقرارها متى تستقر؟ عندما قال (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا) يعلم استقرارها ومكان استقرارها وزمان استقرارها في كلمة واحدة وكذلك مستودع ينطبق عليها المكان والزمان والمصدر، هذا اختيار الكلمة.
* لماذا قدّم الخبر (إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا) في هذه الآية ؟
الحصر يعني رزقها على الله حصراً ليس على غيره، هو الذي ضمن لها رزقها حصراً، هو كل الرزق بيد الله سبحانه وتعالى (وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) الذاريات) هو حصر كل دابة على رزقه وحصر الرزق عليه. ولو قال (رزقها على الله)
ليس فيها حصر. لما تقول رزقك عليّ ليس أني تكفلت بذلك. لما تقول عليّ رزقك يعني عليّ ليس على غيره. الآية كيف تضمنت الدلالة؟ جاء بـ (من) الاستغراقية (من دابة) الدالة على الشمول، ثم قال (دابة) وهي أعم شيء في الأحياء تشمل كل الأحياء. يعني (من) الاستغراقية الدالة على جميع الدواب ودابة كل ما يدبّ ثم قال (إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا) بتقديم قصر الرزق على الله دون غيره.
لاحظ العموم، كلها عموم والمستودع أيضاً نفس الكلام. (من) والدابة والرزق كله على الله سبحانه وتعالى والمستقر الاستقرار، الزمان والمكان والمصدر والمستودع الزمان والمكان والمصدر. ثم قال (كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) كل ما يتعلق بالدوابّ والعلم كل هذا مدون، كل شيء عن كل دابة كل ما يحصل لها قبل أن تأتي أين رزقها أين تتفرق كل أمر الدواب بلا استثناء كل المعلومات كل الأشياء هذه في كتاب مدوّن مسطور في كتاب، هذا علم. عظيم القدرة والعلم. ومبين مبيّن كل شيء بالتفصيل كل ما يحدث عن كل دابة.
الوقفة كاملة
|
| ٣٢٨٨ |
برنامج لمسات بيانية
سورة الإسراء
اية 1
الوقفة كاملة
|
| ٣٢٨٩ |
برنامج لمسات بيانية
آية (10) :
* ما الفرق بين الكلِم والكلام والقول والقيل (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ (10) فاطر) و(وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً (122) النساء)؟ (د.فاضل السامرائى)
الكلام نحن عندنا في اللغة (كلامنا لفظ مفيد كاستقم) الكلام هو اللفظ مفيد فائدة يحسن الوقوف عليها هذا ما يتعلمه الطلاب أول ما يقرأون النحو. الكلمة قول مفرد أو اللفظ الموضوع لمعنى مفرد.
*هذه الكلمة، مثل أهلاً مثلاً ومرحباً هذه كلمة؟
لكن أحياناً من باب المجاز قد يُطلق.
*يقال تعال قل كلمة في هذا المؤتمر؟
قلنا من باب المجاز (وكلمة بها كلام قد يؤمّ) أحياناً الكلمة يراد بها الكلام (قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا (100) المؤمنون) ألقى كلمة، هذا مجاز مرسل يطلق الجزء ويراد به الكل هذا يحصل في اللغة. الكلِم هو إسم جنس جمعي ثلاث كلمات فأكثر بغض النظر عن المعنى سواء تم المعنى أو لم يتم. إن حضر محمد هذا كلِم وليس كلاماً.
*لأن الكلام مفيد!
"حضر محمد" كلام، "إن حضر محمد" كلِم. القول عام يشمل الجميع. يبقة القول والقيل. القول مصدر قال قولاً، قسم من اللغويين هي منظومات وكلها سواء لكن لا، القيل والقال أسماء ما يقال لكن القيل الأرجح على صيغة فِعْل، الصيغة الصرفية قولٌ فَعْلُ، قيلٌ فِعْلُ (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً).
*قيلٌ على وزن فِعل؟
قول فَعل، مثل ضربٌ. قيلٌ فِعلٌ مثل ذِبح وطِِرحٌ نحن عندنا في اللغة صيغة فِعل قد تأتي بمعنى اسم المفعول من أوزان إسم المفعول مثل الحِمل ما يُحمل، الحَمل هو المصدر.
*(وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ (72) يوسف)!
الحَمل هو المصدر (أرى حَمل الرواسي مستطاعاً وما حمل الجميل بمستطاعِ) الحَمل المصدر،
*الحَمل غير الحِمل (وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِير)؟
الذَبح مصدر، الذِبح ما يُذبح (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) الصافات) الشيء الذي يُذبح، الذَبح عملية الذبح نفسها. الطَحن والطِحن، الطَحن المصدر والطِحن ما يُطحن (أسمع جعجعة ولا أرى طِحنا) يعني ما أرى طحيناً. فالقيل هو إسم المفعول يعني الذي يُقال (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً).
*يسموه المقول؟
هو إسم المفعول.
*إذن تعلم اللغة العربية ليس بالأمر بالهيّن، اللغة العربية صعبة وليست سهلة كما يقال؟
تعلم ضوابط الصح والخطأ من حيث النحو هذا سهل، النطق السليم هذا سهل يعني نحن في الصف السادس الابتدائي تخرجنا وما احتجنا إلى تصحيح إلى الكلية من حيث التصحيح، إلى الكلية ما احتجنا إلى تصحيح ما قال أحد هذا خطأ.
*هذا لأنك أنت فاضل السامرائي!
لا، كل الطلاب في دورتنا هكذا.
*ما شاء اللهّ إذن استقامة النطق هذا ليس فيه أدنى بأس!
تبقى القواعد وما إلى ذلك هذا تحتاج إلى تعلّم.
*ومثابرة وصبر ودرس وبحث!
أمور أخرى كالأحكام تحتاج أما هذا التعلم فسهل.
الوقفة كاملة
|
| ٣٢٩٠ |
برنامج لمسات بيانية
آية (83-86):
* ما دلالة تعدد الأنبياء في سورة الأنعام وتعدد الوصف في الآيات 83 – 86؟(د.فاضل السامرائى)
قال تعالى (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86)) هو قال (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا) ذكر أنه أنعم عليهم بالهداية، ونوحاً هداه وكذلك داوود أصبح قائداً وصار ملكاً، سليمان وهبه الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده، أيوب آتاه الله أهله ومثله معهم وآتاه مالاً كثراً، يوسف صار عزيز مصر، موسى وهارون أكرمهما الله بالرسالة ونصرهما على فرعون أما يعقوب أبو الأسباط وهو أبو العزيز وابنه رفعه على العرش قال (وكذلك نجزي المحسنين) لأن الله تعالى جازاهم كلهم، المحسن يجزيه كما جزى هؤلاء.
بعدها قال (وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85)) زكريا قُتل، يحيى قُتل، عيس حاولوا قتله، إلياس طلبه الملك فهرب إلى الجبال فلا يستوي أن يختم الآية ب كذلك نجزي المحسنين وإنما قال (وكل من الصالحين).
(وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86)) اسماعيل لم يكن ملكاً وإنما جاء فقط برسالة، إسماعيل واليسع ويونس ولوطاً لم يصبهم ما أصاب الآخرين من الأذى ولم ينالوا من الملك ما ناله الآخرون إنما أكرمهم الله تعالى فقال (وكلا فضلنا على العالمين) أعطاهم وصفاً آخر ووسام عالي وهو التفضيل على العالمين لم يذكر ما يجزيهم به فهم ليسوا ملوكاً وإنما قال (وكلا فضلنا على العالمين) إذن كل خاتمة مناسبة لما ورد من مجموعة الأنبياء المذكورين الذين تتحدث عنهم.
* سورة الأنعام الآية 83 و84 85 و86 و87 يوجد بها ترتيب معين للأنبياء والرسل فهل من لمسة بيانية لهذا الترتيب؟ (د.فاضل السامرائى)
(وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) الأنعام) هذه الآيات وما ذكر من الرسل والأنبياء.
أولاً هناك نسق منظم في الترتيب أن يذكر ثلاثة أنبياء ثم يعود إلى من هو أقدم: مثلاً إبراهيم، إسحق، يعقوب ثم ذكر نوحاً (وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ). ذكر داوود سليمان وأيوب ثم ذكر من هو أقدم منهم وهو يوسف وموسى وهارون، هؤلاء أقدم. ذكر زكريا ويحيى وعيسى ثم ذكر إلياس وهو قبل عيسى ويحيى، ذكر إسماعيل واليسع ويونس وذكر لوط وهو أقدم من إسماعيل ومن يونس ومن اليسع. هذا من حيث النسق. إذن هذا النسق مرتب وفق خطة واضحة، يبقى الترتيب:
- إبراهيم وإسحق ويعقوب بنوّة، إبراهيم الأب وإسحق ويعقوب أبناء.
- داوود وسليمان بنوّة وملك.
- سليمان وأيوب كلاهما قال الله فيهما (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) أحدهما الغني الشاكر والآخر الفقير الصابر. والشكر والصبر جماع الإيمان.
- أيوب ويوسف كلاهما أنعم الله عليه بعد الابتلاء وأصابه الرخاء بعد الشدة.
- يوسف وموسى كلاهما رسول ولكن كلاهما إئتُمر عليه ليُقتل، يوسف (اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا (9) يوسف) وموسى (قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) القصص)، كلاهما خرج من أهله مُكرهاً، يوسف ألقوه في غيابت الجب وعاش في مصر غريباً وكذلك موسى خرج من مصر مكرهاً وكلاهما كُفل في بيت عظيم من العظماء، سيدنا يوسف كُفل في بيت العزيز وسيدنا موسى في قصر فرعون. إذن أكثر من مناسبة، والعلاقة بين يوسف وموسى علاقة دقيقة .
- موسى وهارون الإخوة والرسالة ، هارون أكبر لكن مات قبل موسى .هارون نبي ورسول (فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ (47) طه) الرسول معه رسالة وليس بالضرورة كتاب، نفس رسالة موسى يبلغها لكن كلاهما رسول .
- زكريا ويحيى البنوة، يحيى ابن زكريا.
- يحيى وعيسى كلاهما مستغرب الولادة، هذا من أم عقيم ورجل كبير وعيسى من دون أب وهما أبناء خالة.
عيسى خاتمة النسب من ولد إسحق، بعد عيسى انتهت السلسلة وستأتي سلسلة أخرى، إذن عيسى هو الحد الفاصل، الآن أنهى السلسلة الأولى وستأتي سلسلة أخرى:
- ذكر إلياس وهو من ولد إسماعيل ، سيدنا إسماعيل أكبر لكنه ما وضعه قبل إلياس، ذكره بعد عيسى لأن الكتب الإسرائيلية تذكر أن كما أن عيسى طرد فرفعه ربنا فأيضاً إلياس طُرِد وذُكر في الكتب الإسرائليلة أنه رُفِع إلى السماء، إذن هما متشابهان.
- إسماعيل هذا أخو إسحق من هاجر، هذا سلسلة أخرى.
- اليسع بعده خليفة في النبوة وهو صاحب إلياس ودائماً في القرآن عندما يذكر اليسع يسبقه بذكر إسماعيل، سلسلة أخرى.
- يونس ولوط كلاهما ليسا من ذرية إبراهيم، قسم يقول إبراهيم عمّه، إذن ليس من ذريته. يونس ولوط كلاهما خرج يحمل همّ الدعوة يونس خرج مغاضباً يحمل همّ الدعوة ولوط خرج مهاجر إلى ربه.
نلاحظ كل هذه الزمرة من الأنبياء بدأت بالذاهب إلى ربه وهو سيدنا إبراهيم (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) الصافات) وختمت بالمهاجر إلى ربه وهو سيدنا لوط (إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي (26) العنكبوت). بُدئت بالذاهب إلى ربه وختمت بالمهاجر إلى ربه.
*مداخلة من مشاهد:
إذا سمحت لي أن أعلق على هذه الآيات الثلاث؟ فقد قسمها الله سبحانه وتعالى إلى ثلاث مجموعات: المجموعة الأولى نهاها بقوله (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) والمجموعة الثانية نهاها (كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ) والمجموعة الثالثة نهاها (وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ) وأنا أرى أن المجموعة الأولى دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ تجمعهم ما يلي: داوود وسليمان أنبياء ملوك، أيوب ويوسف أمراء ابتلوا فصبروا، موسى وهارون أنبياء حاكمين على قومهم فتدلى من الأدنى إلى الأعلى بالنسبة للحكم والمُلك أما إذا أخذناها بالمقلوب موسى وهارون أفضل الأنبياء وأيوب ويوسف أفضل داوود وسليمان وداوود وسليمان يأتوا بالدرجة الثالثة وهؤلاء الستة كلهم أحسنوا أداء ما أنيط بهم فقال سبحانه وتعالى (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ). أما وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ هؤلاء الأربعة اشتهروا وعرفوا بالعزوف عن الدنيا وكانوا من الزاهدين فقال سبحانه وتعالى في نهاية الآية عنهم (كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ). أما وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا كلهم أرسلوا إلى أمم صغيرة وأمم غير أممهم، إسماعيل إلى بني جُرهم، يونس إلى نينوى، لوط إلى أهل سدوم وعمورية فقال سبحانه وتعالى (وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ) هذه ارتأيت أنها لمسة بيانية أخرى لهذه المجاميع.
د. فاضل: بارك الله فيك.
الوقفة كاملة
|