تفسير و تدارس

٣٢٧١ خواطر الشعراوى , سورة النساء الوقفة كاملة
٣٢٧٢ خواطر الشيخ الشعراوي سورة المائدة الوقفة كاملة
٣٢٧٣ سورة الأحقاف دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣٢٧٤ خواطر الشعراوى , سورة النساء الوقفة كاملة
٣٢٧٥ سورة غافر ، دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣٢٧٦ خواطر الشعراوى , سورة النساء الوقفة كاملة
٣٢٧٧ خواطر الشعراوى , سورة النساء الوقفة كاملة
٣٢٧٨ خواطر الشعراوى , سورة النساء الوقفة كاملة
٣٢٧٩ خواطر الشعراوى , سورة النساء الوقفة كاملة
٣٢٨٠ خواطر الشعراوى , سورة النساء الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٣٢٧١ برنامج لمسات بيانية (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) بدأ بالاستدلال بخلق الإنسان من نطفة، ثم استدل بما هو مستعجب مما حولهم وهو انتقاد النار من الشجر الأخضر ثم ترقى إلى خلق السماوات والأرض وهو أعظم وأعجب ذلك أنه ذكر للإنسان مبدأ خلقه منه وهو النطفة. وذكر للنار أصلاً تخرج منه وهو الشجر الأخضر، ولم يذكر للسماوات والأرض شيئاً خلقهما منه. وهذا أعظم وأعجب فإن الخلق من العدم المحض أعجب وأدل على القدرة. وعلى هذا فلا داعي لاستبعاد البعث بعد الموت فإن أجزاءهم موجودة. وأن جمعها وإعادتها أيسر من خلق شيء ليس له مادة ولا وجود ابتداء وهو خلق السموات والأرض. ثم قال (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ)ولم يقل (على أن يعيدهم) وذلك ليدل على أنه قادر على ما هو أعجب وهو أن ينشئ خلقاً آخر أمثال هؤلاء من غير نطف ولا أجزاء متفرقة كما خلق السموات والأرض ابتداء من غير شيء. فذكر ما هو أبعد في الخلق وأعسر من الإعادة. جاء في (البحر المحيط): "ثم ذكر ما هو أبدع وأغرب من خلق الإنسان من نطفة ومن إعادته الموتى وهو إنشاءه هذه المخلوقات العظيمة الغريبة من صرف العدم إلى الوجود فقال (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ"(1). وجاء في (روح المعاني): "الهمزة للإنكار والنفي والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي أليس الذي أنشأها أول مرة وليس الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً وليس الذي خلق السماوات والأرض مع كبر حجمها وعظم شأنهما (بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) في الصغر والحقارة بالنسبة إليها"(2). لقد ذكر ههنا صفتين له سبحانه: الأولى: صفة العلم بالمخلوقات كلها فقال (وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) والأخرى: صفة الخلق فذكر أنه الخلاق العليم. فإنه لما ذكر العظام البالية ذكر أنه بكل خلق عليم إشارة إلى أنه عليم بكل شيء، يعلم كل شيء عن كل مخلوق وأين ذهبت ذراته وأين استقرت في أماكن ملكه، وما ذرات العظام إلا جزء يسير يسير من خلقه. ثم قد لا يكون العلم وحده كافياً فقد يعلم إنسان ما جزيئات آلة من الآلات وأماكنها ولكنه لا يستطيع تركيبها فذكر صفة الخلق على أبلغ حال فقال (وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) فهو بكل خلق عليم وهو الخلاق العليم. وقال (الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) ولم يقل (خلاق عليم) لئلا يشاركه في هذين الوصفين أحد. فإن الإنسان قد يكون خالقاً على أحد معاني الخلق وهو (التقدير) وقد يوصف بأنه عليم كما قال تعالى لسان سيدنا يوسف عليه السلام (إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) ولكن لا يوصف بالخلاق العليم غير الله. فجاء بالألف واللام الدالة على القصر والكمال في هاتين الصفتين. فذكر ما به كمال الاتصاف في العلم والخلق. وقد تقول: ولكنه وصف نفسه بأنه عليم في آية سابقة فقال (وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ)ولم يعرف الوصف؟ فنقول: لما قال (بِكُلِّ خَلْقٍ) علم أن ذلك لا يكون لغير الله فإن لا يكون عليماً بكل خلق غير الله. ثم إنه لما ذكر خلق الإنسان من نطفة وخلق السماوات والأرض قال (الْخَلَّاقُ) للدلالة على كثرة خلقه واستمراره في الخلق والإيجاد. والجمع بين الخلق والعلم هنا أحسن جمع فإن الخلق والإيجاد إن لم يكونا عن علم فلا خير فيهما لأنهما قد يكونان عبثاً وقد يكون ضررهما أكبر من نفعهما. وقال (بِقَادِرٍ) فجاء بالباء الزائدة المؤكدة لأن الموطن موطن إنكار فجاء بما يؤكد قدرته على خلق مثلهم وإعادته. وقد تقول: لقد ختم الآية ههنا بقوله (وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ)وختمها في موطن شبيه به بقوله (إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)وذلك قوله في (الأحقاف) (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33). فلم ذاك؟ فنقول إن ثمة اختلافاً بين الموطنين يقتضي مغايرة التعبير وذلك أنه قال في آية يس (بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) فناسب قوله (وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) وقال في آية الأحقاف (بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) فناسب قوله (إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الوقفة كاملة
٣٢٧٢ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) نزه الله سبحانه من بيده الملك – وهو يعني ذاته العلية – عن كل نقص ليعلم خلقه أن هذا الخالق المقتدر والذي بيده ملكوت كل شيء هو منزه من كل نقص. فقد يكون المالك المقتدر ظالماً غشوماً وقد تكون فيه صفات نقص فنزه الله نفسه عن كل ذلك بقوله ( فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ). والملكوت مبالغة في الملك(1) وهو يكون بمعنى الملك مع العز والسلطان وليس مجرد الملك ففيه مبالغة ما ليس في الملك. جاء في (لسان العرب): "وملك لله وملكوته سلطانه وعظمته. ولفلان ملكوت العراق أي عزه وسلطانه وملكه... الملك والعز"(2). وجاء في (فتح القدير): "والملكوت في كلام العرب لفظ مبالغة في الملك كالجبروت والرحموت. كأنه قال فسبحان الذي بيده مالكية الأشياء الكلية"(3). وجاء بالفاء في قوله (فَسُبْحَانَ) للدلالة على السبب فإنه بعدما ذكر ما أولاه من النعم على خلقه وعظيم خلقه في السماوات والأرض وقدرته التي لا تحد استدعى ذلك تنزيه الخالق الذي بيده ملكوت كل شيء. وقال (بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ) ليدل على أنه المالك المتصرف في ملكه كما يشاء ولئلا يظن ظان أنه خلق الخلق وتركهم كل يتصرف وحبله على غاربه ليس الله عليه قدرة ولا حكم ولا مشيئة فقال (بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ)أي "هو مالك كل شيء والمتصرف فيه بموجب مشيئته وقضايا حكمته"(4). وقدم (بِيَدِهِ) وهو الخبر على المبتدأ (مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) لإفادة القصر فإن ملكوت كل شيء بيده هو حصراً ليس لآخر فيه نصيب ولا بيده شيء فإن كل يد غير يده صفر. ثم قال (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) ليدل على أن ما ذكره من المتصرف في الملكوت ليس مقصوراً في الدنيا وإنما بيده الملكوت في الآخرة كما في الدنيا وأنه إليه المرجع والمصير. وقال (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فقدم الجار والمجرور على الفعل للدلالة على أن الرجوع إليه حصراً لا إلى غيره. جاء في (روح المعاني): "(فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) تنزيه له عز وجل مما وصفوه به تعالى وتعجيب عما قالوا في شأنه عز شأنه. والفاء جزائية أي إذا علم ذلك فسبحان. أو سببية كأن ما قيل سبب لتنزيهه سبحانه. والملكوت مبالغة في الملك كالرحموت والرهبوت فهو الملك التام. وفي تعليق (سُبْحَانَ) بما في حيزه إيماء إلى أن كونه تعالى مالكاً لذلك كله قادراً على كل شيء مقتض للتسبيح. وفسر الملكوت بعالّم الأمر والغيب.... (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) لا إلا غيره تعالى هذا وعد للمقربين ووعيد للمنكرين فالخطاب عام للمؤمنين والمشركين"(5). لقد قرر في هذه الآية التوحيد والحشر. فقوله (بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) يدل على أنه واحد لا شريك له. وقوله (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) إثبات للحشر. لقد ذكر في هذه السورة أركان الإيمان كلها. فذكر الإيمان بالله وتوحيده وهو ما بدأت به السورة من قوله (تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) وما انتهت به من قوله (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) وذكر الإيمان بالرسل وأنه لا يتم الإيمان بهم حتى يؤمن برسول الله (صلى الله عليه وسلم) وذلك قوله (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) وقوله (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) وقوله (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) وذكر الإيمان بسيد كتبه وهو القرآن فأقسم به وذكر أنه تنزيله فقال (وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ... تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) وذكر الإيمان بالملائكة إشارة وتصريحاً فإنه لما قال (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ)دل على أن ثمة من أبلغه الرسالة. ولما قال (تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) دل على أن هناك من تنزّل به. والتصريح هو قوله (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ) وذكر الإيمان باليوم الآخر وجزاء الخلق في ذلك اليوم وهو ما تكرر ذكره في السورة. وذكر القدر بقوله (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ)وقوله (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ .) فاستوفت السورة أركان الإيمان التي وردت في الحديث (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر والقدر خيره وشره. جاء في (التفسير الكبير): "ويمكن أن يقال أن هذه السورة ليس فيها إلا تقرير الأصول الثلاثة بأقوى البراهين. فابتداؤها بيان الرسالة بقوله (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) ودليلها ما قدمه عليها بقوله (وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ) وما أخره عناه بقوله (لِتُنْذِرَ قَوْمًا) وانتهاؤها بيان الوحدانية والحشر بقوله (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) إشارة إلى التوحيد. وقوله (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) إشارة على الحشر. وليس في هذه السورة إلا هذه الأصول الثلاثة ودلائله وثوابه"(6). 1- لقد ارتبط قوله تعالى (وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ... أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ بما ورد في أول السورة في المعاندين وهو قوله لقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ.) وكان الكلام على الأشخاص أنفسهم والمجتمع نفسه. 2- وأرتبط ذكر الحياة بعد الموت في قوله تعالى في أواخر السورة (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ... قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ) بقوله في أول السورة (إنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا .) 3- وارتبط ذكر النسيان والغفلة في قوله تعالى في أواخر السورة (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ )بقوله ( لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ) فكلاهما غافل فالأول غفل عن خلقه هو كما هم غافلون عن الإنذار. فجمع الغفلتين العظيمتين: الغفلة عن النفس والغفلة عن الرسالة. 4- ابتدأ السورة بذكر الرسالة الخاتمة وذكر خاتم الرسل فقال (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) وختمها بختام الدنيا وانتهائها فقال (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) لقد بدأت السورة بالإرسال وانتهت بالرجوع إلى المرسل فقال في الأول (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) وقال في الختام ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فجلّ الله سبحانه قائل هذا الكلام ونقول كما قال ربنا (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) الوقفة كاملة
٣٢٧٣ برنامج لمسات بيانية (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) البقرة) وفي سورة البقرة أيضاً (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ (219)) فما الفرق بين الآيتين؟ (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ) و (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ) يقال هذه الآية نزلت في عمرو بن الجموح وهو كان شيخاً كبيراً فسأل الرسول قال بماذا نتصدق؟ وعلى من ننفق؟ فإذن هنالك سؤال على من؟ وبماذا؟ فكان الجواب الأول هو ذكر حقيقة الأمرين وأجاب عن الأمرين في الإجابة الأولى (قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ) أجاب عن الشقين معاً. (قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ) أي من حلال إذن هذا الآن صار ينفق بالحلال، على من ينفق؟ على من ذكر (فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) إذن بماذا ننفق؟ بالحلال (مِّنْ خَيْرٍ)، على من؟ هو في الحقيقة هو أجاب عن الإثنين في آن واحد لكن بدأ بهؤلاء لأن المهم هذه الجهة التي ينفق فيها هذه هي المهمة. ثم ذكر هذا الحلال كيف تنفقه؟ قال (قُلِ الْعَفْوَ) أي نقيض الجهد. العفو في اللغة الزيادة، والصفح معنى آخر. (قُلِ الْعَفْوَ) أي ما يزيد عن حاجتك. لا تبقي محتاجاً ليس هذا هو السبيل أن تبقي أهلك محتاجين، لا، تعطي ما لا يُجهدك، العفو يعني الزيادة، ما كان عن ظهر غنى وفي الحديث "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى" و "ابدأ بمن تعول" وخير الصدقة ما أبقت غنى . في الإجابة الأولى أجاب أمرين ثم فصّل، كان الإجابة الأولى عن سؤال السائل ما أنفقتم من خير يعني الحلال، الطيبات من الحلال طيبات ما كسبتم ثم ذكر من هم أولى بالإنفاق الوالدين والأقربين. ثم هذا الحلال فصله كيف تنفقه؟ هل تعطيه كله؟ لا، أعطِ العفو أي ما زاد عن حاجتك. الوقفة كاملة
٣٢٧٤ برنامج لمسات بيانية سورة البقرة اية 133 الوقفة كاملة
٣٢٧٥ برنامج لمسات بيانية سورة البقرة اية 185 الوقفة كاملة
٣٢٧٦ برنامج لمسات بيانية *ما دلالة تكرار الآية (فبأي آلآء ربكما تكذبان) في سورة الرحمن؟(د.فاضل السامرائى) تكرار الآيات قد يكون للتوكيد ففي ذكر النار من قوله تعالى (سنفرغ لكم أيها الثقلان) تكررت الآية 7 مرات على عدد أبواب جهنم أما في الجنة (من دونهما جنتان) تكررت الآية 8 مرات على عدد أبواب الجنة. وفي نفس الآية لمن يوجّه الله تعالى خطابه في قوله (فبأي آلآء ربكما تكذبان)؟ نلاحظ أول آية في سورة الرحمن ابتدأت فيها هذه الآية ويقول المفسرون أن المقصود بهما الثقلان أي الإنس والجنّ. لكن السؤال لماذا جاءت أول مرة ولمن الخطاب هنا؟ يقول عامة المفسرون أنه ليس بالضرورة عندما تخاطب واحداً أو جماعة أن يسبقه كلام فمن الممكن مخاطبة جماعة لأول مرة بدون سابق خطاب (أين أنتم ذاهبون؟) ومع ذلك فقد ورد قبلها ما يدل على المخاطبين فقد قال تعالى (والأرض وضعها للأنام) والأنام من معانيها الثقلان أي الإنس والجنّ (وقسم من المفسرون يحصرونها بهذا المعنى) ومن معانيها البشر وقسم آخر يقول أنها تعني كل المخلوقات على الأرض لكن قطعاً من معانيها الثقلين مما يشمل الإنس والجنّ. والأمر الثاني هو أنه قبل الآية الأولى فيها خطاب المكلفين وهما الإنس والجن (أن لا تطغوا في الميزان* وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) والمكلفين هما الإنس والجنّ. وإذا أخذنا معنى الأنام المقصور على الثقلين انتهى الأمر وإذا أخذنا المعنى أنه المخلوقات حميعاً فالآيات تفيد التخصيص. ثم قال تعالى (الرحمن * علّم القرآن) والقرآن هو للإنس والجنّ. إذن من الممكن أن يخاطب تعالى الثقلين مباشرة دون أن يسبقه كلام وإنما في هذه الآيات سبقه كلام وأوامر ونواهي للثقلين والكتاب الذي أُنزل للإنس والجنّ إذن هو خطاب عادي للثقلين في قوله تعالى (فبأي آلآء ربكما تكذبان). يبقى سؤال آخر: جاء الخطاب في الآية للثقلين (بالمثنّى) وقال تعالى (وأقيموا الوزن) بالجمع لماذا؟ الخطاب للثقلين بالمثنى هو للفريقين عموماً وهما فريقان اثنان (فريق الإنس وفريق الجنّ) على غرار قوله تعالى (قالوا خصمان) وقوله (وإن طائفتان من المؤمنين اققتلوا) وصيغة الجمع تدل على أن الخطاب هو لكل فرد من أفراد هذين الفريقين. في بداية السورة قال تعالى (خلق الإنسان * علّمه البيان) الآية تدل على خلق الإنسان مع أن الأنام فيما بعد تدل على المخلوقات عامة وذلك لأن الإنسان هو الذي أُنزل عليه الكتاب أو القرآن وبيّنه للثقلين. وعلّمه البيان بمعنى ليبيّن عن نفسه والبيان هو القدرة على التعبير عمّا في النفس، والله أعلم. *إضافة للدكتور فاضل : هذا طبعاً من باب التذكير بالنِعَم. آلآء جمع (إلى) مثل حرف الجر. (إلى) يعني نعمة. فهذا من باب التذكير بالنِعم والتقرير فيها فإذا ذكر نعمة وخاطب الثقلين بها الخطاب للإنس والجنّ - لثقلان (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ (33))- يقول (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ﴿١٠﴾ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ ﴿١١﴾ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ ﴿١٢﴾ فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿١٣﴾ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ﴿١٤﴾ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ ﴿١٥﴾ فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿١٦﴾) هذا شأن المتكلمين إذا أرادوا أن يعددوا نعمة على شخص يكررونها. ذكرت مرة مثلاً شخص يذكّر نعمة إنسان على إنسان وإفضاله عليه تقول له لقد لقد تعهدك فلان وأنت يتيم أتنكر ذاك؟ ورباك وعلّمك أتنكر ذاك؟ وأدخلك المدارس وأنفق عليك أتنكر ذاك؟ وأدخلك الجامعة أتنكر ذاك؟ وبعثك للخارج على حسابه الخاص لتأخذ شهادة أتكر ذلك؟ فلماذا؟ هذه طبيعة الإنسان إذا أراد أن يذكر إنساناً بشيء يكررها عليه حتى يقرره وينبهه عليه. لكن الذي لاحظه القدامى أن ربنا ذكر في الجنتين كل مرة ثماني مرات ابتداء من (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46)) (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) على عدد أبواب الجنة والجنة أبوابها ثمانية ولما ذكر النار ذكرها سبع مرات ابتداء من (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31)) على عدد أبواب النار (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ (44) الحجر) هذا من الملاحظ فيها. لكن هو هذا للتذكير بالنعم وتكرارها حتى يقيم عليهم الحجة. حتى في سورة المرسلات يكرر (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) يكررها من باب التهديد كلما ذكر أمراً يقتضي التهديد يقول (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) (وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ﴿١١﴾ لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ﴿١٢﴾ لِيَوْمِ الْفَصْلِ ﴿١٣﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ﴿١٤﴾ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ﴿١٥﴾ أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآَخِرِينَ ﴿١٧﴾ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ﴿١٨﴾ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ﴿١٩﴾). لكن هناك مناسبة طريفة (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) - (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) كأنما يربط هذه بتلك. *ما هو إعراب قوله تعالى (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)؟ (د.فاضل السامرائى) الإعراب ليس فيه إشكال: (بأي) جار ومجرور (أيّ) إسم مجرور وهو مضاف و(آلآء) مضاف إليه وهو مضاف و(رب) مضاف إليه وهو مضاف والضمير (كما) مضاف إليه و(تكذبان) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة. الوقفة كاملة
٣٢٧٧ برنامج لمسات بيانية *ما الفرق من الناحية البيانية بين (انفجرت) في سورة البقرة و(انبجست) في سورة الأعراف في قصة موسى؟ جاء في سورة البقرة (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ {60}) وجاء في سورة الأعراف (‏ وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ {160}). والسؤال ماذا حدث فعلاً هل انفجرت أو انبجست؟ والجواب كلاهما وحسب ما يقوله المفسرون أن الماء انفجرت أولاً بالماء الكثير ثم قلّ الماء بمعاصيهم وفي سياق الآيات في سورة البقرة الذي يذكر الثناء والمدح والتفضّل على بني إسرائيل جاء بالكلمة التي تدل على الكثير فجاءت كلمة (انفجرت) أما في سورة الأعراف فالسياق في ذمّ بني إسرائيل فذكر معها الإنبجاس وهو أقلّ من الإنفجار وهذا أمرٌ مشاهد فالعيون والآبار لا تبقى على حالة واحدة فقد تجفّ العيون والآبار فذكر الإنفجار في موطن والإنبجاس في موطن آخر وكلا المشهدين حصل بالفعل. إذا لاحظنا سياق الآيات في سورة البقرة (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ {58} فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ {59} وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ {60}) أما سياق الآيات في سورة الأعراف (وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ {161}) يمكن ملاحظة اختلافات كثيرة في اختيار ألفاظ معينة في كل من السورتين ونلخّص هذا فيما يأتي: سورة البقرة سورة الأعراف سياق الآيات والكلام هو في التكريم لبني إسرائيل فذكر أموراً كثيرة في مقام التفضيل والتكرّم والتفضّل (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ {49} وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ {50}) و (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ {47}) السياق في ذكر ذنوبهم ومعاصيهم والمقام مقام تقريع وتأنيب لبني إسرائيل (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ {138}) والفاء هنا تفيد المباشرة أي بمجرد أن أنجاهم الله تعالى من الغرق أتوا على قوم يعبدون الأصنام فسألوا موسى أن يجعل لهم إلهاً مثل هؤلاء القوم. قوم موسى استسقوه فأوحى إليه ربه بضرب الحجر (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ) وفيها تكريم لنبيّ الله موسى  واستجابة الله لدعائه. والإيحاء أن الضرب المباشر كان من الله تعالى. فموسى هو الذي استسقى لقومه (إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ) (كلوا واشربوا) والشرب يحتاج إلى ماء أكثر لذا انفجرت الماء من الحجر في السياق الذي يتطلب الماء الكثير (كلوا من طيبات ما رزقناكم) لم يذكر الشرب فجاء باللفظ الذي يدل على الماء الأقلّ (انبجست) جعل الأكل عقب الدخول وهذا من مقام النعمة والتكريم (ادخلوا هذه القرية فكلوا) الفاء تفيد الترتيب والتعقيب. لم يرد ذكر الأكل بعد دخول القرية مباشرة وإنما أمرهم بالسكن أولاً ثم الأكل (اسكنوا هذه القرية وكلوا) (رغداً) تذكير بالنعم وهم يستحقون رغد العيش كما يدلّ سياق الآيات. لم يذكر رغداً لأنهم لا يستحقون رغد العيش مع ذكر معاصيهم. (وادخلوا الباب سجّداً وقولوا حطة) بُديء به في مقام التكريم وتقديم السجود أمر مناسب للأمر بالصلاة الذي جاء في سياق السورة (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ {43}) والسجود هو من أشرف العبادات. (وقولوا حطة وادخلوا الباب سجداً) لم يبدأ بالسجود هنا لأن السجود من أقرب ما يكون العبد لربه وهم في السياق هنا مبعدين عن ربهم لمعاصيهم. (نغفر لكم خطاياكم) الخطايا هم جمع كثرة وإذا غفر الخطايا فقد غفر الخطيئات قطعاً وهذا يتناسب مع مقام التكريم الذي جاء في السورة. (نغفر لكم خطيئاتكم) وخطيئات جمع قلّة وجاء هنا في مقام التأنيب وهو يتناسب مع مقام التأنيب والذّم في السورة. (وسنزيد المحسنين) إضافة الواو هنا تدل على الإهتمام والتنويع ولذلك تأتي الواو في موطن التفضّل وذكر النعم. (سنزيد المحسنين) لم ترد الواو هنا لأن المقام ليس فيه تكريم ونعم وتفضّل. (فبدّل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم) (الذين ظلموا منهم) هم بعض ممن جاء ذكرهم في أول الآيات (فأنزلنا على الذين ظلموا) (فأرسلنا ) أرسلنا في العقوبة أشدّ من أنزلنا، وقد تردد الإرسال في السورة 30 مرة أما في البقرة فتكرر 17 مرة (بما كانوا يفسقون) (بما كانوا يظلمون) والظلم أشدّ لأنه يتعلّق بالضير (فانفجرت) جاءت هنا في مقام التكريم والتفضّل وهي دلالة على أن الماء بدأ بالإنفجار بالماء الشديد فجاء بحالة الكثرة مع التنعيم. (فانبجست) في مقام التقريع قلّ الماء بمعاصيهم فناسب ذكر حالة قلّة الماء مع تقريعهم. الوقفة كاملة
٣٢٧٨ برنامج لمسات بيانية (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ (20) الرحمن) ما معنى البرزخ هنا؟(د.فاضل السامرائى) البرزخ يعني الحاجز يعني لا يبغي أحد على أحد بالممازجة، لا يمتزج، بينهما فاصل لا يبغي الماء المالح على الحلو وإنما كل واحد على حدة. يسمون حياة البرزخ لأنه فاصل بين الآخرة والدنيا، هذه حياة البرزخ فاصل. الوقفة كاملة
٣٢٧٩ برنامج لمسات بيانية المعاد غير الميعاد. المعاد هو بلد الرجل من العَوْد، نعاد إسم مكان بلد الرجل معاده لأنه يسافر ثم يعود. هناك فرق بين المعاد والميعاد: المعاد من عاد والميعاد من وعد (مفعال - موعاد) أصلها موعاد سكن حرف العلة وقبلها كسرة فيصير ميعاد. إذن المعاد من عاد من العوْد إسم مكان، المعاد هو البلد بلد الإنسان هو معاده، البلد الذي يعيش فيه لأنه مهما ذهب يعود إليه فهو معاده (لرادك إلى معاد) يعني لرادك إلى مكة، والميعاد من عاد، الميعاد هو الموعد (إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31) الرعد) يعني لا يخلف الموعد ولا يصح أن يقال لا يخلف المعاد. (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ (81) هود) هذا موعد من ميعاد، (حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31) الرعد) (وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ (47) الحج). قسم قال المعاد هو الحشر والجنة باعتبار الناس يعودون أو الجنة لأنه تعود إليهم حياتهم. نقول نعود إلى المعاد في الميعاد. الوقفة كاملة
٣٢٨٠ برنامج لمسات بيانية * حيرتني الآية (ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (13) الأعلى) كيف لا يموت ولا يحيى وهو في النار؟ كيف سيعيش إذن؟(د.فاضل السامرائي) هو في النار لا يحيا حياة يرتاح فيها. لا يموت فيستريح ولا يحيا. نقول بين الحياة والموت. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 3271 إلى 3280 من إجمالي 26698 نتيجة.