تفسير و تدارس

٣٢٦١ سورة الأحقاف دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣٢٦٢ سورة الأحقاف دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣٢٦٣ سورة الأحقاف دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣٢٦٤ سورة الأحقاف دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣٢٦٥ سورة الأحقاف دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣٢٦٦ سورة الأحقاف دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣٢٦٧ سورة الأحقاف دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣٢٦٨ سورة الأحقاف دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣٢٦٩ سورة الأحقاف دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣٢٧٠ سورة الأحقاف دورة الأترجة الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٣٢٦١ برنامج لمسات بيانية ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ٧﴾ [المجادلة: 7] * * * مناسبة هذه الآية للآية قبلها مناسبة ظاهرة ، فإنه لما ذكر سبحانه في الآية السابقة أن الله يبعث الكافرين جميعًا فينبئهم بما عملوا دل ذلك على علمه سبحانه ؛ فإن الله أحصى ما عملوه ونسوه. ثم إنه لما ذكر فيها شهادته على كل شيء فقال:﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾ ناسب ذلك أن يذكر في هذه الآية علمه بما في السموات وما في الأرض وما يتناجى به الناس ويعلم ما عملوه ، وليس العلم بذلك فقط ، وإنما هو معهم أينما كانوا ، وإنه ينبئهم بما عملوه يوم القيامة، كما ذكر في الآية قبلها أنه ينبئهم بما عملوا ، ثم ذكر أن الله بكل شيء عليم. فذكر في الآية السابقة شهادته على كل شيء، وذكر في هذه الآية علمه بكل شيء. فهو سبحانه يعلم ويشهد كل شيء، ولئلا يظن أنه يعلم عن طريق الإخبار ذكر سبحانه أنه على كل شيء شهيد ، فهو يشهد كل شيء وعليم بكل شيء ، فاستوفى صفات الكمال في العلم. فقوله سبحانه: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ﴾ يدخل في قوله سبحانه:﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيد﴾ فذكر في هذه الآية معيته وعلمه سبحانه. ثم إن المعية قد تكون أقرب من المشاهدة والشهود، وهو الحضور ، فقد تشاهد الشيء وأنت بعيد عنه ، وقد تشهد الجماعة ولست معهم ، فذكر أنه معهم. فذكر علمه ما في السموات وما في الأرض. وذكر معيته لخلقه. وذكر علمه بكل شيء. ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ﴾. ﴿أَلَمۡ تَرَ﴾ أي: ألم تعلم ، وفيها معنى التعجيب. وهنا عجيب من سعة هذا العلم وإحاطته بكل شيء، فإنه سبحانه يعلم ما في السموات وما في الأرض ، ويعلم كل شيء . جاء في (روح المعاني): ((قوله تعالى ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ﴾ استشهاد على شمول شهادته تعالى، أي: ألم تعلم أنه عز وجل يعلم ما فيهما من الموجودات ، سواء كان ذلك بالاستقرار فيهما أو بالجزئية منهما)). ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ﴾. قوله:﴿مَا يَكُونُ﴾ يدل على الاستمرار في كل ما يكون من ذلك ، وليس ذلك في وقت معين أو حالة معينة أو مكان معين. وجاء بـ ﴿مِن﴾ فقال:﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ﴾ للدلالة على الاستغراق ، فلا تكون نجوى من أي عدد كان إلا والله معهم ((أو على أن المعنى: ما يكون شيء من النجوى)). وقيل في تخصيص العددين بالثلاثة والخمسة أكثر من وجه: (( (أحدها) أن قومًا من المنافقين تخلفوا للتناجي مغايظة للمؤمنين على هذين العددين ثلاثة وخمسة ... فالآية تعريض بالواقع على هذا)). ((أو لأن الله وتر يحب الوتر، والثلاثة أول الأوتار، أو لأن التشاور لا بد له من اثنين يكونان كالمتنازعين ، وثالث يتوسط بينهما)). جاء في (تفسير الرازي) في هذه الآية: ((إن أقل ما لا بد منه في المشاورة التي يكون الغرض منها تمهيد مصلحة ثلاثة ، حتى يكون الاثنان كالمتنازعين في النفي والاثبات ، والثالث كالمتوسط الحاكم بينهما ، فحينئذ تكمل تلك المشورة ويتم ذلك الغرض. وهكذا في كل جمع اجتمعوا للمشاورة فلا بد فيهم من واحد يكون حكمًا مقبول القول ؛ فلهذا السبب لا بد وأن تكون أرباب المشاورة عددهم فردًا. فذكر سبحانه الفردين الأولين، واكتفى بذكرهما تنبيهًا على الباقي)). ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾. فذكر النجوى أولًا ، ثم ذكر العمل بعد فقال أولًا:﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ﴾ وقال بعد:﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ﴾ فذكر النجوى والعمل، فلا يغيب عنه العمل، كما لا تغيب عنه النجوى. لقد قال في هذه الآية:﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾. فجاء بـ ﴿ثُمَّ﴾. وقال في الآية السابقة:﴿فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ﴾. فجاء بالفاء فقال: (فينبئهم). ذلك أن هذه الآية فيمن هم في الدنيا فقال: ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾. فجاء بـ ﴿ثُمَّ﴾ الدالة على التراخي. أما الآية السابقة فهي في الآخرة، فقد قال:﴿يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم﴾. فجاء بالفاء الدالة على التعقيب، وذلك لأنهم في يوم القيامة عند البعث. فناسب كل تعبير موضعه. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيم﴾. أكد علمه بكل شيء ، وهذا التأكيد مناسب لما ذكر علمه بما في السموات وما في الأرض وما يكون من النجوى والعمل، ومناسب لما ذكره في الآية السابقة من شهادته على كل شيء. قد تقول: لقد أكد ربنا سبحانه في هذه الآية علمه بكل شيء فقال:﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيم﴾ فأكده بـ ﴿إِنَّ﴾. وقد يقول:﴿وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ فلا يؤكد: وذلك نحو ما جاء في آية الدَّين من سورة البقرة، فقد قال سبحانه في الآية:﴿يَوَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ وَإِن تَفۡعَلُواْ فَإِنَّهُۥ فُسُوقُۢ بِكُمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ٢٨٢﴾ [البقرة: 282] ونحو قوله سبحانه في آية النور:﴿ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ٣٥﴾ [النور: 35] وغير ذلك من الآيات. فما الفرق؟ فنقول: إن السياق في كل ما ورد من نحو ذلك ليس في العلم الشامل، فإن آية الدين إنما هي في كتابة الدين والإشهاد في المبايعات ، وليس السياق في سعة علم الله وإحاطته بكل شيء ، فلم يؤكد. وكذلك في آية النور وهي قوله تعالى:﴿۞ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾. إلى قوله:﴿وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ٣٥﴾ والسياق ظاهر أنه ليس في إحاطة علم الله بكل شيء وعلمه بكل شيء. قد تقول: ولكنه قال في آية أخرى: ﴿أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ وَيَوۡمَ يُرۡجَعُونَ إِلَيۡهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ٦٤﴾ [النور: 64] فقال:﴿وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ﴾ مع أن السياق شبيه بآية المجادلة. فنقول: إن السياق مختلف. فقد ذكر في آية النور هذه أنه له ما في السموات والأرض ، فذكر أن له ما فيهما ، ولم يذكر علم ما فيهما. بخلاف ما جاء في آية المجادلة ، فقد قال فيها:﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ﴾. فأكد علمه ما فيهما. وقال في آية النور:﴿قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ﴾ والخطاب لصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم فإن السياق فيهم ، فقد قال سبحانه:﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ جَامِعٖ لَّمۡ يَذۡهَبُواْ حَتَّىٰ يَسۡتَ‍ٔۡذِنُوهُۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَ‍ٔۡذِنُونَكَ ﴾ [النور: 62]. ثم قال:﴿لَّا تَجۡعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗاۚ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذٗاۚ فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ٦٣﴾ ثم قال:﴿أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ ٦٤﴾ [النور: 64] فالمذكورون في آية النور جزء من المذكورين في آية المجادلة ، وهم جميع الناس. فناسب التوكيد في آية المجادلة. وهكذا كل ما ورد في نحو ذلك مما هو غير مؤكد؛ فإنه ليس في العلم الشامل المحيط. فناسب كل تعبير موضعه الذي ورد فيه ، والله أعلم. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 104: 111) الوقفة كاملة
٣٢٦٢ برنامج لمسات بيانية آية (12) : * في سورة الأنعام (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ (12)) وفي آية أخرى (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ (54) الأنعام) حذف الفعل وذكر الفاعل وما اللمسة البيانية الموجودة في كلا الآيتين؟(د.فاضل السامرائى) لو نقرأ الايتين يتضح الجواب عن السؤال. (قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (12)) ذكره قبله (قل لله). الآية الأخرى (وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (54)) لو لم يذكر الفاعل من الذي يكتب؟ لا بد أن يذكره هنا لأنه لم يمر له ذكر بينما في الأولى ذكر الفاعل (قل لله) فلا بد من ذكر الفاعل في الثانية فقال (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)، كتب بمعنى قضى على نفسه الرحمة. الوقفة كاملة
٣٢٦٣ برنامج لمسات بيانية سورة الحديد أية 17 الوقفة كاملة
٣٢٦٤ برنامج لمسات بيانية آية (18): *ما اللمسة البيانية في استعمال صيغة المضارع مرة وصيغة الماضي مرة أخرى في قوله تعالى (من كان يريد الآخرة) و (من أراد الآخرة)؟(د.فاضل السامرائى) استعمال فعل المضارع مع الشرط يكون إذا كان مضمون أن يتكرر. أما استعمال فعل الماضي فالمضمون أن لا يتكرر أو لا ينبغي أن يتكرر. كما نلاحظ أيضاً في قوله تعالى (ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد) ينبغي تكرار الشكر لذا جاء بصيغة الفعل المضارع (يشكر) أما الكفر فيكون مرة واحدة وهو لا ينبغي أن يتكرر فجاء بصيغة الماضي في قوله (كفر). كذلك في قوله تعالى (من قتل مؤمناً خطأ) المفروض أن القتل وقع خطاً وللمفروض أن لا يتكرر أما في قوله تعالى (من يقتل مؤمناً متعمداً) هنا تكرار للفعل لأنه قتل عمد. * في إجابة أخرى للدكتور فاضل : (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ) العاجلة هي الدنيا، من كان يريد تعني الاستمرار، من كان همّه وديدنه الدنيا فقط ولا يريد الآخرة. الاستمرار في الدنيا على إرادة الدنيا همّه ذلك، ديدنه ذلك ومستمر على ذلك، هذه (عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ) القدر الذي نشاؤه لا يشاؤه هو، ليس بالضرورة أن ينفذ الله له إرادته، الأمر لله، القدر الذي يشاؤه ولمن يريد ليس لكل من طلب. بينما الآخرة لا، (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا) ذاك ما نشاء لمن نريد. إذن الدنيا لا يؤتيها لكل من يشاء، (مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ) القدْر الذي يريده ، أليس هناك فقراء عندهم؟ إذن (مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ) بينما الآخرة (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ) ليست ما نشاء لمن نريد، فقط، الآخرة تحتاج إلى إيمان وسعي لكن الملاحظ أنه ما قال من كان يريد الآخرة وإنما (أراد) وهذا من رحمته سبحانه ذاك غارق في الدنيا وهذا يسعى على قدر ما يسعى وربنا يجزيه ما قال من كان يريد الآخرة وإنما قال (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ) مجرد إرادته والسعي هذه رحمة عظيمة. ما قال من كان يريد الآخرة، من أراد الآخرة وسعى لها وأراد وهو مؤمن. *(مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ (18) الإسراء) هو يريد العاجلة فما دلالة ما نشاء في ختام الآية؟(د.فاضل السامرائى) ما يشاء ربنا لا ما يشاء هو. ما نشاء يعني ما يشاء الله تعالى لمن يريد بالقدر الذي يريده للأشخاص الذين يريدهم، ما نشاء يعني القدر الذي نريده ومن نريده من الناس لا من يريده هو، ما يشاء الله تعالى لمن يريد من الأشخاص بالقدر الذي يريد. الوقفة كاملة
٣٢٦٥ برنامج لمسات بيانية سورة غافر اية 21 الوقفة كاملة
٣٢٦٦ برنامج لمسات بيانية * في سورة يوسف (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4)) ولما دخل في السجن قال صاحب السجن (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ (36)) وملك مصر قال (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ (43)) فما دلالة تغير الفعل رأى في الحالات الثلاث مع أنها كلها أحلام؟ (د.فاضل السامرائى) هذا نسمية حكاية الحال. التعبير بالفعل المضارع عن الماضي حكاية حال يعني يريد أن يرسم الصورة التي كانت موجودة. (فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاء اللّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (91) البقرة) هذه حكاية حال ماضية. يبقى لماذا؟ يوسف لم يطلب تأويل الرؤيا. عندما قال (إِنِّي رَأَيْتُ) لم يطلب تأويل الرؤيا ولم يهتم لها بينما العزيز كان يبحث عن تأويل الرؤيا معناها أنها كانت مهمة له كان يريد تأويلها (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43)) (قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ (44)) (وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45)) إذن هذه مهمة فيذكرها بحكاية الحال لأنها مهمة عنده يريد تأويلها. وكذلك السجن (نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36)) طلبوا التأويل أما يوسف فذكر الرؤيا بشكل عادي، لم يطلب التأويل وإنما حلم مستغرب رآه وقاله. ولهذا تختلف الصيغة بقدر الاهتمام. * وإن كان الكل أحلام؟ الموقف واحد غالباً لم يتغير؟ الوقفة كاملة
٣٢٦٧ برنامج لمسات بيانية آية (130) : * في سورة الصافات قال (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130)) ولم يقل إلياس؟(د.فاضل السامرائى) هي إلياس. للعلم أن العرب كثيراً ما تتصرف في الأسماء غير العربية مثل سيناء وسنين، سنين هي سيناء، الإسم غير العربي يتصرفون فيه. لكن قيل أن هذا إسم آخر له، نحن نقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم أحمد ومحمد، إسمه أحمد واسمه محمد. ذُكر أن هذا كانوا يسمونه أحياناً إلياس وإل ياسين فأحياناً الشخص يسمى أكثر من إسم في المجتمع وفي البيت، فهو له إسمان كان يسمى إلياس وكان يسمى إل ياسين. *أل ياسين معرّف؟ أليست هذه (أل) للتعريف؟ لا، لكن هناك قرآءة آل ياسين مثل آل محمد بمعنى الأهل، من آمن به، آل فلان من آمن به. قسم يقول هذا إسم أبيه. لكن نحن عندنا أن له إسمان. الوقفة كاملة
٣٢٦٨ برنامج لمسات بيانية (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) قيل جاء أحد عتاة مكة – قيل هو أبيّ بن خلف وقيل العاص بن وائل – إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفي يده عظم رميم وهو يفتّه ويذروه في الهواء وهو يقول: يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا؟ قال (صلى الله عليه وسلم) نعم يميتك الله ثم يبعثك ثم يحشرك إلى النار. ونزلت هذه الآيات من آخر يس (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ) إلى أخرهن. وفي رواية أنه قال له بعدما فتّ العظم البالي: أيحيي الله هذا بعدما أرى؟ فأجابه رسول الله بما ذكرنا(1). (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) المقصود هو التعجيب من حال الإنسان بعدما خلقه الله من نطفة فإذا هو مخاصم لربه معاند له. فكان جزاء نعمته عليه أن كان خاصماً لربه مظهراً خصومته له. وقيل المقصود بيان قدرة الخالق وذلك أن ربه خلقه من نطفة فإذا هو ناطق مخاصم ذو حجة ولدد مبين عما في نفسه. جاء في (الكشاف): "قبح الله عز وجل إنكارهم البعث تقبيحاً لا ترى أعجب منه وأبلغ وأدلّ على تمادي كفر الإنسان وإفراطه في جحود المنعم وعقوق الأيادي وتوغله في الخسة وتغلغله في القحة حيث قرره بأن عنصره الذي خلقه منه هو أخس شيء وأمهنه وهو النطفة المذرة... ثم عجب من حاله بأن يتصدى مثله على مهانة أصله ودناءة أوله لمخاصمة الجبار... وقيل معنى قوله تعالى (فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) فإذا هو بعدما كان ماء مهيناً رجل مميز منطيق قادر على الخصام مبين معرب عما في نفسه فصيح"(2). وجاء في (روح المعاني): "وقوله تعالى (فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) أي مبالغ في الخصومة والجدال الباطل (مُبِينٌ) ظاهر متجاهر في ذلك.... وقيل: معنى قوله تعالى (فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) فإذا هو بعدما كان ماء مهيناً رجل مميز منطيق قادر على الخصام مبين معرب عما في ضميره فصيح"(3). وجاء في (البحر المحيط): "فإذا هو خصيم مبين الوصف الذي آل إليه من التمييز والإدراك الذي يتأتى معه الخصام أي فإذا هو بعدما كان نطفة رجل مميز منطيق قادر على الخصام مبين معرب عما في نفسه"(4). والمعنيان مرادان مقصودان. فالإنسان بعدما خلقه ربه من نطفة من ماء مهين وسواه رجلاً إذا هو مخاصم له يتخذ من دونه آلهة. أولاً ينظر الإنسان إلى قدرة خالقه بأن جعل من النطفة إنساناً عاقلاً ناطقاً مخاصماً مبيناً عن حجته؟ إن الآية تبدأ بالهمزة الدالة على الإنكار والتعجيب فهي تنكر عليه فعله وموقفه من ربه وتعجّب من حاله وذلك أن يقابل الإحسان بالإساءة والنعمة بالجحود فهو إنكار وتعجيب. ثم جاء بالواو التي قيل إنها عطف على كلام مقدر وقيل أيضاً أن المقصود به الاستدلال بالمشاهد وكثرة الوقوع كما سبق أن ذكرنا. وقيل هي عطف على قوله (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ) ثم ذكر (الْإِنْسَانُ) فقال (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ) مع أنه جاء بضمير الغائبين قبلها فقال (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ) وذلك أن الاستدلال في هذه الآية يخص كل إنسان وهو حجة على كل فرد فكان الأول أن ينظر في نفسه ويتأمل فيها وفي خلقها وينظر في أصله وماذا هو الآن. أما قوله (أَوَلَمْ يَرَوْا) فهو كلام على مجموعة من الناس. فهذه الآية أعم واشمل. جاء في (التفسير الكبير): "قوله (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا) معناه الكافرون المنكرون التاركون عبادة الله المتخذون من دونه آلهة. أولم يروا خلق الأنعام لهم. وعلى هذا فقوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ) كلام أعم من قوله (أَوَلَمْ يَرَوْا) لأنه مع جنس الإنسان وهو مع جمع منهم. فنقول سبب ذلك أن دليل الأنفس أشمل وأكمل وأتم وألزم. فإن الإنسان قد يغفل عن الأنعام وخلقها عند غيبتها ولكن لا يغفل هو مع نفسه متى ما يكون وأينما يكون. فقال إن غاب عن الحيوان وخلقه فهو لا يعيب عن نفسه فما باله؟ أولم ير أنا خلقناه من نطفة وهو أتم نعمة"(5). وجاء في (روح المعاني): "الهمزة للإنكار والتعجب والواو للعطف على جملة مقدرة هي مستتبعة للمعطوف كما مر في قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا) الخ أي ألم يتفكر الإنسان ولم يعلم أنا خلقناه من نطفة أو هي عين تلك الجملة أعيدت تأكيداً للنكير السابق وتميداً لإنكار ما هو أحق منه بالإنكار لما أن المنكر عين علمهم بما يتعلق بخلق أنفسهم. ويشير كلام بعض الآجلّة إلى أن العطف علة (أَوَلَمْ يَرَوْا ) السابق والجامع ابتناء كل منهما على التعكيس فإنه تعالى خلق الإنسان ما خلق ليشكر فكفر وجحد المنعم والنعم وخلقه سبحانه من نطفة قذرة ليكون منقاداً متذللاً فطغى وتكبّر وخاصم. وإيراد (الْإِنْسَانُ) مورد الضمير لأن مدار الإنكار متعلق بأحواله من حيث هو إنسان"(6). وقال (خَلَقْنَاهُ) بإسناد الخلق إلى ضمير المعظم نفسه ليبين الفاعل وقدرته وإنعامه وتفضله. وقال (مِنْ نُطْفَةٍ) ليذكّر الإنسان بأصله ويذكّره بقدرة الخلاق العليم وكيف تعهد هذه النطفة وجعل منها إنساناً عاقلاً فيتطامن لخالقه. ثم قال (فَإِذَا) فجاء بالفاء الدالة على التعقيب أي فإذا هو في عقب ذلك مباشرة خصم لربه. والفاء تفيد السبب أيضاً فكأن إحسان خالقه إليه كان سبباً في كفره وخصومته له. وهذا أعجب شيء وأبعد شيء عن مألوف المعاملات والعادات إذ المفروض أن يكون الإحسان سبباً إلى الشكر والاعتراف بالفضل والجميل. أما الإنسان فكان الإحسان إليه سبباً لخصومة المنعم عليه وكفره به. فجمع بالفاء بين معنيي التعقيب والسبب. وجاء بـــ (إِذَا) الدالة على المفاجأة للدلالة على أن موقفه هذا مفاجئ وهو غير متوقع أن هذا مع من أحسن إليه. ومن جهة أخرى تدل الآية على بالغ قدرة الله فإنه من المفاجآت العجيبة أن تصبح هذه النطفة إنساناً عاقلاً خاصماً ناطقاً بالحجة مدافعاً عن نفسه مبيناً عما في ضميره. فهي مفاجأة من كل وجه. و(الخصيم) هو المبالغ في الخصومة. واختار (الخصيم) لأن الخصيم من يخاصم غيره ويبالغ في ذلك فدلّ بذلك على النطق والعقل والقيام بالحجة. و(المبين) هو المفصح عما في نفسه المظهر لخصومته وما يريد إظهاره. فذكر أضعف شيء في طور خلق الإنسان وهي النطفة وأبلغ شيء فيه وهو الخصيم. وجاء بالجملة اسمية للدلالة على الثبوت أي ثبوت هذا الأمر في الإنسان. جاء في (التفسير الكبير): "(خَصِيمٌ) أي ناطق وإنما ذكر الخصيم مكان الناطق لأنه أعلى أحوال الناطق فإن الناطق مع نفسه لا يبين كلامه مثلما يبينه وهو يتكلم مع غيره. والمتكلم مع غيره إذا لم يكن خصماً لا يبين ولا يجتهد مثلما يجتهد إذا كان كلامه مع خصمه. وقوله (مُبِينٌ) إشارة إلى قوة عقله. واختار الإبانة لأن العاقل عند الإفهام أعلى درجة منه عند عدمه... فقوله تعالى (مِنْ نُطْفَةٍ) إشارة إلى أدنى ما كان عليه، وقوله (خَصِيمٌ مُبِينٌ) إشارة إلى أعلى ما حصل عليه"(7). وجاء في (روح المعاني): "وقوله تعالى (فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ) أي مبالغ في الخصومة والجدال الباطل. (مُبِينٌ) ظاهر متجاهر في ذلك. عطف على الجملة المنفية داخل في حيز الإنكار والتعجيب كأنه قيل: أولم ير أنا خلقناه من أخس الأشياء وأمهنها ففاجأ خصومتنا في أمر يشهد بصحته مبدأ فطرته شهادة بينة. وإيراد الجملة الاسمية للدلالة على استقراره في الخصومة واستمراره عليها. وفي الحواشي الخفاجية إن تعقيب الإنكار بالفاء وإذا الفجائية على ما يقتضي خلافه مقوّ التعجيب. والمراد بالإنسان الجنس، والخصيم إنما هو الكافر المنكر للبعث مطلقاً... وقيل معنى فوله تعالى (فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) فإذا هو بعدما كان ماء مهيناً رجل مميز منطيق قادر على الخصام مبين معرب عما في ضميره فصيح فهو حينئذ معطوف على (خَلَقْنَاهُ) والتعقيب والمفاجأة ناظران إلى خلقه"(8). إن هذه الآية مرتبطة بما قبلها وما بعدها من الآيات أحسن ارتباطاً وأبلغه. فهي مرتبطة بقوله تعالى (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ) وهذه خصومة ظاهرة لخالقهم. ومرتبطة بقوله تعالى (إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) وذلك أنه إذا كان الله خلق الإنسان من نطفة وأنشأه حتى سواه رجلاً فلاشك أنه يعلم كل ما يسر وما يعلن. وهي مرتبطة بقوله: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) فإن الذي خلقه من نطفة أقدر على إعادته في الآخرة لأن الإعادة أيسر من الابتداء الوقفة كاملة
٣٢٦٩ برنامج لمسات بيانية سورة الانبياء اية 81 الوقفة كاملة
٣٢٧٠ برنامج لمسات بيانية آية (23): * في أكثر من موضع في القرآن الكريم وربنا تبارك وتعالى يوصينا بالوالدين (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا(23)الإسراء)،ونقرأ في موضع آخر (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا(8)العنكبوت)، ومرة يقول (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ (14)لقمان) كيف نفسر هذه الاختلافات بين الآيات الكريمات واللمسة البيانية الموجودة في كل آية؟مع أن الكل يدور حول توصيات الإنسان بوالديه؟(د.فاضل السامرائى) الآية الأولى في سورة الإسراء (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا(23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا(24)) معنى قضى أى امر أمراً مقطوعاً ، (أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ) فيها أمور نحوية ، نأتى إلى (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) كثيراً ما يقول أحسن إلى الناس ب(إلى) (وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ(77)القصص) ولكن هنا قال (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) وليس إلى الوالدين: الأصل في الإحسان أن يكون ب(إلى) ، يبقى سبب المجيء بالباء: طبعاً فيها أكثر من تخريج نحوى وطبعاً ينسحب عليه البيانى، الإحسان إلى عامة أما الإحسان بهما أى إلصاق الإحسان بهما ، مثل كتبت بالقلم ، تعود إلى الالتصاق سواء بالاستعانة أو غير الاستعانة . يعنى ألصق إحسانك بهما وليس مجرد الإحسان من بعيد- لا يفى بالغرض، وقسم جعل معناها اللطف أى ألطف بهما، هذا تضمين لفظى، كقول يوسف (وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ(100)يوسف) معناها هنا اللطف فالله أحسن إلى الناس جميعاً لكن هذا إحسان خاص . *هل التضمين إشراب فعل دلالة فعل آخر؟ نعم. هو دلنا على إما اللطف أو إلصاق الإحسان بهما. وكلاهما معنى يؤدى إلى زيادة الإحسان إليهما. أيهما يؤدى الدلالة نفسها. قد يكون نوع من التوسع. نأتى إلى إختيار الوالدين (وَبِالْوَالِدَيْنِ) وليس بالأبوين: أصل الوالد من الولادة . الأصل أن المرأة التى تلد وليس الرجل ولكنه تغليب، ولذلك الرجل يقال عنه أبّ، ولكن العرب غلّبت وقالت والد ووالدة ، كما أن الأبوين تغليب للأبّ وليس للأم . وتأتى بالغالب مذكر الوالدان مثل القمران أى الشمس والقمر، فالوالدين تغليب للأم والأبوين تغليب للأبّ، وفى الآية ذكر الوالدين وفي القرآن كله لم يأتى البرّ بهما أو الدعاء لهما إلا بلفظ الوالدين، لم يرد بلفظ الأبوين (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا(36)النساء) ((وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ) لو يرد مرة بأبويه (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ(28)نوح) لم يأتى الدعاء لهما أو البر بهما إلا بلفظ الوالدين إلماح إلى الولادة وفي ذلك إلماح إلى أن الأم أحق وأولى بحسن الصحبة ، لكن الأب يأتى في مواضع أخرى كالمواريث لأن نصيبه أكبر (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ(11)النساء) لأن نصيب الأب أكبر من نصيب الأم. *هل في هذا دلالة في سورة يوسف (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ(4)يوسف ليس لوالده مثلاً؟ هل لهذا دليل في مفاهيم اللغة العربية؟ لا ليس بالضرورة فليس هنا في مقام تغليب هو أخبره بذلك ، خاصة أن الكلام كله يدور بين يوسف وأبيه ولم تذكر الأم أصلاً في جميع القصة ولا في الحديث من أوله إلى آخره . ((وَقَضَى رَبُّكَ) اختيار لفظ الرب فالربّ هو المربّي في اللغة والآن الوصية في المربّي وهما الأبوين فناسب ذكر الربّ الذي هو المربِّي في الوصية فيمن ربياه. *بالرغم من أنه حكم وأن القضاء هو الحكم؟ نعم لكن اختيار الرب متناسب مع التربية فالله هو الذي أنشأنا وربّانا أجمعين مهما ربيانا. قال تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ) ولم يقل ربكم؟ بدأ الخطاب الآن للرسول عليه الصلاة والسلام الذي هو المبلِّغ . (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ) إمّا هنا عبارة عن (إن) و(ما) ، (إن) الشرطية و(ما) زائدة مؤكدة وقسم يقول إنها صلة لكن المعنى واحد أنها لو أسقطت تزيل التوكيد على أية حال ، (يَبْلُغَنَّ) نون التوكيد الثقيلة إذن هذا الأمر فيه شدة وثقل وفيه توكيد، (فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا) معنى أف فى اللغة العربية هى اسم فعل بمعنى ضجر أى لا تسمعهما أى كلمة ضجر وليست هذه تحديداً وإنما كل ما يشعرهما بالضجر . (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) أى تواضع لهما و تذلل (مِنَ الرَّحْمَةِ ) أى من فرط رحمتك بهما ، فنحن نقول هو فعل بهما كذا من حسن أدبه أو فعل ذلك من سوء أدبه أو تواضع لهما من رحمته بهما ، فهى تفيد التعليل. ثم قال (وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) ادع لهما بالرحمة وجاءت بلفظ رب مناسب ل(ربّيانى) و (ربك). لاحظ الدعاء بالرب الآن ولم يرد في القرآن دعاء إلا بلفظ الرب إلا في موطن واحد (وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(32)الأنفال) هذه الآية لا يناسب الدعاء بالرب فالمقام مقام شدة وعذاب. فالربّ هو المربّى وهو المُنعم وهو المتفضل. لم يرد في القرآن مطلقاً دعاء غير هذا إلا بلفظ الربّ. حتى عيسى بن مريم قال (قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء(114)المائدة) لم تأتى بمفرها ولكن جاء معها اللهم . إذا قارنّا بين الآية ومثيلاتها: إحدى هذه الآيات فى سورة لقمان (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ (14)) والأخرى فى العنكبوت (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا(8)) وفى الأحقاف (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا(15)) ، فى لقمان ما قال إحسانا ولا حسنا ولكن قال (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا(15)) لم يقلها فى الموضعين الآخرين ، المقام فى لقمان فى المصاحبة والمعاشرة بين الناس (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(15)) مصاحبة الأب لابنه والابن لأبويه ومصاحبته للآخرين ،والوصية كيف يعامل أبويه وكيف يعامل الناس (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17)وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ(18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ(19)) آداب ووصايا فى أصول المصاحبة ، وهذا لم يذكر في العنكبوت ولا في الأحقاف. ثم قال (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا(15)) ولو يقل بمعروف أصلاً مثل آيات الطلاق بمعروف أو بالمعروف. *ما موقع (مَعْرُوفًا) من الإعراب؟ يمكن أن يكون تمييز أو حال أو مفعول مطلق هذا وسط فى المفعول المطلق أى صاحبهما صحابا معروفا أو حالا معروفا. ولم يقل بالمعروف لأنه أراد أن تكون المصاحبة هى المعروف بعينه وليست بالمعروف . *لكن حضرتك ذكرت منذ قليل أن هناك الصاق فهل لو قال بمعروف هنالك إلصاق؟ نعم مثل (أمسكوهنّ بالمعروف)(سرحوهنّ بالمعروف) لكن هذه ليس بمعروف وإنما هى المعروف بعينه يعنى الرجل قد ينهر زوجته أو يعضلها أو يضربها ولا يمكن أن يفعل هذا مع الأبوين ولهذا لم يقل بمعروف وإنما هو المعروف بعينه. وأيضاً هو لم يكتفى بالمصاحبة فقط وإنما قال (في الدنيا) فالمصاحبة لها قواعد. يبقى الفرق بين إحساناً وحسناً: لاحظ في آية لقمان اشترط على أن أبواه يجاهدانه على الشرك (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي(15)) لكن فى الأحقاف الوالدان مؤمنان (وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ(17)). وفى لقمان قال (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ (14)) ولم يذكر الوضع أما في الأحقاف ذكر الحالتين (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا(15)) ، والجزاء على قدر المشقة لذكر آلام الحمل وآلام الوضع، إضافة إلى أنه قال (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ(15)) ، (وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ(17)) فهما مؤمنان. فهو ذكر هنا أنهما مؤمنان وذكر آلام الحمل والوضع ، أما الأخرى كانا يجاهدانه على الشرك. *ما الفرق بين الإحسان والحسن؟ الإحسان أحسن من الحسن فالإحسان أن يتعدى خيرك إلى الآخرين، أما الحسن فهو حسن في نفسه. هناك فرق بين أن تعامل شخصاً معاملة حسنة وأن تحسن إليه، يعنى الكلام الطيب الكلام الحسن تفضل استرح هذا حسن ، أما الإحسان أن تفعل له، فالإحسان أمكن وأقوى من الحسن فهو معاملة حسنة وزيادة. في العنكبوت أقل. هما كافران (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي(8)) قال حسناً ولكن هنا أأخف مما في لقمان(وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي(15)) ففيه حمل وشدة واشتراط، مثلاً: إذا قلت لك زوّجتك ابنتى لتعيننى هذا تعليل فقط لغرض أن تعيننى، أما إذا قلت على أن تعيننى هذا أقوى هذا اشتراط مثل قوله تعالى (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ(27)القصص). فالمجاهدة في العنكبوت أقل منها في لقمان فصار حسناً وليس فيها مصاحبة بالمعروف ولكن فيها حسن، ولم يذكر أصلاً آلام الحمل أو الوضع كما في الأحقاف. *قد يسأل سائل: ماذا قال ربنا تحديداً في وصيته لابن آدم بوالديه، إحساناً أم حسناً؟ كلها في سياقها، فالكافر الذي يجاهدك صاحبه فى الدنيا معروفاً، ومن أقل منه تحسن إليه وإن كان كافراً (حسناً) والمؤمن (إحساناً) . هى درجات، والمعروف يجمع كل هذا فليس هناك تناقض. مرة يقول تعالى (وقضى) ومرة يقول (ووصّينا) ما الفرق ؟ هو قضى ووصّى معاً. ولاحظ أنه قال وصّينا بالتشديد وليس أوصينا للتشديد على الوصية. *من باب أولى مادام قضى فقد وصّى فلمَ لم يكتفى بالقضاء (وقضى) دون (ووصّينا) بما أنها أقوى؟ الوصية لها دلالة والقضاء له دلالة، فأنت توصي ابنك بكذا وكذا (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ (132)البقرة) أما القضاء فهذا أمر الله. *هل الفرق بين حسناً وإحساناً من قبيل الزيادة فى المبنى تدل على الزيادة في المعنى؟ وإن كان كذلك نود بعض الأمثلة من آي القرآن الكريم وكيف نفهم هذه الصياغة من الناحية البيانية والبلاغية؟ هذا الأمر موجود فى اللغة أن الزيادة فى المبنى زيادة فى المعنى لكن ليس مضطرداً وليست قاعدة مضطردة، هو فعلاً موجود وفيها مبالغة مثل كسر وكسّر صار فيها مبالغة، جهد واجتهد، قطع وقطَّع، علّام وعلّامة هذه التاء زادت المعنى هذا ممكن ، ليس دائماً عندنا حاذر وحذر ، حذِر أبلغ من حاذر وهى صيغة مبالغة أقل فى المبنى ، عالم وعليم نفس الحروف لكن واحد على وزن فاعل والأخرى فعيل صيغة مبالغة فالمشتقات ليست لها دلالة واحدة، والِه وولِه، غاضب وغضوب، نفس عدد الحروف لكن واحد اسم فاعل وواحد صيغة مبالغة من أكبر صيغ المبالغة فعول ، غضبان وغضوب غضبان عدد حروفها أكثر وهى صفة مشبَّهة بينما غضوب صيغة مبالغة، والحقيقة الأرجح أن يقال أن اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى وليست زيادة المعنى ليس بالضرورة زيادة المعنى. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 3261 إلى 3270 من إجمالي 26698 نتيجة.