تفسير و تدارس

٣٠١ تفسير محمد العثيمين سورة البقرة الوقفة كاملة
٣٠٢ تفسير محمد العثيمين سورة البقرة الوقفة كاملة
٣٠٣ تفسير محمد العثيمين سورة البقرة الوقفة كاملة
٣٠٤ تفسير محمد العثيمين سورة آل عمران الوقفة كاملة
٣٠٥ تفسير محمد العثيمين سورة ق الوقفة كاملة
٣٠٦ تفسير محمد العثيمين سورة الرحمن الوقفة كاملة
٣٠٧ تفسير محمد العثيمين سورة الواقعة . الوقفة كاملة
٣٠٨ تفسير محمد العثيمين سورة القمر الوقفة كاملة
٣٠٩ تفسير محمد العثيمين سورة النازعات الوقفة كاملة
٣١٠ تفسير الشيخ محمد العثيمين سورة الطور الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٣٠١ برنامج لمسات بيانية *(حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) يوسف) ما هو تفسير الآية؟ ممن كُذِبوا؟ (د.فاضل السامرائى) قال سبحانه وتعالى (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا) طبعاً هنالك قراءة متواترة من السبعة من أكثر من قارئ (كُذِّبوا) ومن الأقوال المشهورة في تفسير هذه الآية استيأس الرسل من إيمان قومهم (استيأس مبالغة في اليأس) استيأسوا من إيمان قومهم وظنّ قومهم أن الرسل قد كذبوهم، ظن القوم أنهم قد كُبِوا فيما أخبر به الرسل، الرسل أخبروهم أنه إن لم تؤمنوا فسيحل بكم عقاب الله وعذابه وحذروهم وإذا آمنتم فهنالك نصر، هؤلاء لم يؤمنوا فاستيأس الرسل من إيمان قومهم، لم يحصل شيئاً بالنسبة للقوم إذن قالوا أنهم كُذِبوا يعني هؤلاء قد كذبوهم يعني استيأس الرسل من إيمان قومهم وقومهم ظنوا أنهم قد كُذبوا فيما أُخبروا به، الظنّ هنا للقوم وليس للرسل وهذا من أشهر ما قيل فيها أن استيأس للرسل والظن للقوم ويؤيد هذا الرأي أمران: قراءة (كُذّبوا) والأمر الآخر أن السياق الكلام عن عدم إيمان الأقوام، قال قبلها (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) (وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ (106)) (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ (109)) السياق في عدم إيمان الأقوام. إذن هذا من مشاهير القول أن الرسل استيأسوا من إيمان قومهم ولم تنزل عقوبة بهم إذن ظن القوم أن الرسل قد كذبوهم، أنهم قد كُذِبوا، هذا من أشهر ما قيل، القوم كذبوا فيما أُخبروا يعني الرسل كذبوهم فيما أخبروهم، إذن (كُذِبوا) هنا تعود على القوم فيما وصل إليهم على لسان الأنبياء والرسل. وأيضاً هنالك رأي آخر أن الأتباع أي الرسل وعدوا أتباعهم المؤمنين بأن الله سينصرهم ويعذب الكافرين. استطراد: هنا (كُذِبوا) تعود على أن ما وصل إلى أقوام الأنبياء على لسان رسلهم جاء كذباً وقراءة كُذِّبوا الرسل كُذِّبوا. والقراءتان متواتران فهي تجمع المعنيين. سؤال: ألا يعتبر هذا تشتيت لفهم الدلالة داخل القرآن الكريم بتعدد القراءات ؟ تعدد القراءات إما أن يوضح أو يعطي معنى آخر زيادة للمعنى الأول. على سبيل المثال في الفاتحة عندنا قراءة مالك يوم الدين وملك يوم الدين وربنا ملك ومالك، ملك يوم الدين هو مالكهم، الملِك غير المالك، المالك يتصرف غير تصرف الملك، أنت لك أن تبيع وتشتري وتهب، المالك له التصرف في مُلكه أما الملك فليس له الحق أن يملك أموال الناس والرعية. ليس كل ملك مالك ليس بالضرورة قد يكون ملكاً وليس مالكاً فهناك فرق بين الملِك والمالك. كلٌ له تصرفه المالك له تصرف والملِك له تصرف. والله تعالى يريد أن يجمع الأمرين فلا بد من قراءتين كما في قوله تعالى (مَالِكَ الْمُلْكِ (26) آل عمران) جمع الأمرين مالك من التملّك، والمُلك من الملِك ليس من التملك (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ (51) الزخرف) صاحب المُلك ملِك والمالك هو صاحب المِلك. هناك فرق بين مُلك ومِلك، المُلك الحكم (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ) هو يحكمها والمِلك هو ما يملكه، يبيعه ويشتريه أو جاءه عن طريق ما. فصاحب المِلك مالك وصاحب المُلك مَلِك وربنا قال (مالك المُلك) المُلك مِلْكُه فجمع الدلالتين بهذا وهاتان القرآتان جمعتا ملك ومالك. التدبر في القراءات يوضح المعاني وتجمع أكثر من معنى. إذن كُذبوا وكُذّبوا لكل منها دلالة صحيحة. فإذن هذه الدلالة الأولى أن الأقوام ظنوا أن رسلهم قد كذبتهم وأنهم كُذِبوا فيما أُخبروا به وقسم قال الأتباع أتباع الرسل المؤمنين بهم طال الأمر وهم يعذَّبون ويفتنون ولم يحصل إلى الآن ما أخبر به الرسل بأن الله سينتقم من الكافرين أو ينصركم أو ينجيكم فدخل في بعض الظن هل يعقل أن الرسل قد كذبونا فيما أخبروا؟ الأتباع ظنوا أنهم قد كذبوا إلى درجة أن الأتباع ظنوا أنهم قد كُذِبوا، فجاءهم نصرنا إلى أن بلغوا حالة، استيأس الرسل من إيمان أقوامهم وظنت الأقوام التي لم تؤمن بالرسل أنهم قد كُذِبوا وأن ما أخبرهم به الرسل كذب. (جاءهم نصرنا) جاءهم تعود على الرسل. سؤال: (ظنوا أنهم كذبوا) ألا يعود الضمير في ظنوا على الرسل؟ فعلاً قسم من المفسرين قال هم بشر دخل في نفوسهم شيء من الظن طارئ ليس يقيناً لكن يبدو أن السياق والقرآءة الأخرى ترجح ما ذكرناه أولاً. استيأس الرسل من إيمان قومهم لأنه ذكر قبلها الأقوام التي كذبت رسلهم وتتابع في ذكرها يعني لم ييأس الرسل من تبليغ رسالة الله ولكن استيأسوا من إيمان قومهم. استطراد: لما يحذف ربما تكون هنالك قرينة سياقية تعين على تحديد دلالة معينة. السياق واضح (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) (وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ (106)) (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ (109)) السياق في هؤلاء الذين لم يؤمنوا أصلاً. الوقفة كاملة
٣٠٢ قال تعالي في سورة البقرة : { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ البقرة : 260 ] . سؤال : لماذا قال : { فَصُرْهُنَّ } بالفاء , ثم قال : { ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ } فجاء بـ ( ثم ) , ولم يأت بالفاء ؟ الجواب : الفاء تدل علي الترتيب والتعقيب , و ( ثم ) تدل علي الترتيب والتراخي , كما هو معلوم . فجاء بـ ( ثم ) لئلا يفهم أنه إذا طالت المدة لم يكن الأمر علي ما ذكر , وليجعل لابراهيم سعة في الانتقال والحركة والتصرف . ولو جاء بالفاء لم يكن الوقت بهذه السعة . ولا شك أن إحياءها بعد الذبح بمدة طويلة أدل علي القدرة من الاسراع في ذلك ؛ لاحتمال تغير اللحم والأجهزة وفسادها , وذلك أبعد عن الحياة . فجاء بـ ( ثم ) ؛ ليدل علي أن ذلك لا يخرج عن قدرة الله , ضاق الوقت أو اتسع . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 23) الوقفة كاملة
٣٠٣ قال تعالي في آل عمران : { كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ آل عمران : 11 ] . وقال في الأنفال : { كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ الأنفال : 52 ] . سؤال : لماذا أكد وزاد في خاتمة آية الأنفال علي ما ذكره في آية آل عمران , فقال في آية آل عمران : { وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ } . وقال في آية الأنفال : { إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ } , فأكد بـ ( إن ) وذكر وصفه بالقوي , وهو ما لم يذكره في آية آل عمران ؟ الجواب : قال ربنا في آية آل عمران : { كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا } . وقال في آية الأنفال { كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ } . والكفر أعم من التكذيب , فإن التكذيب حالة من حالات الكفر , فلما ذكر الكفر ذكر من العقوبة ما هو أشد وآكد , فقال في آل عمران : { وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ } , وقال في الأنفال : { إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ } . ثم إن السياق في الأنفال أشد في ذكر العقوبات , فقد قال قبل آية آل عمران : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئاً وَأُولَـئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ } . وقال قبل آية الأنفال : { وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ } . فذكر عقوبتهم في النزع وما بعد ذلك , ولم يذكر ذلك في آل عمران . وقال بعدها : { كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ } . فذكر التكذيب كما في آل عمران فذكر الكفر والتكذيب . فكان السياق في الأنفال أشد , فلما زاد الكفر علي التكذيب في السياق , ناسب ذلك التأكيد . ثم إنه قبل آية الأنفال ذكر نصر المسلمين في بدر علي قلتهم , ( الآيات : 41 – 49 ) , والنصر محتاج إلي القوة فناسب ذكر القوة مع العقاب , فقال : { إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ } . بخلاف السياق في آية آل عمران , فإنه قبل هذه الآيات وبعدها في أمور أخري . فقد قال قبلها : { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ } . وقال بعدها : { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ } . فناسب ذكر القوة والعقوبات الشديدة وتوكيدها سياق آيات الأنفال . وناسب ما ذكر في آية آل عمران السياق الذي وردت فيه . والله أعلم (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 26) الوقفة كاملة
٣٠٤ قال تعالي في سورة التوبة : { ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ } [ التوبة : 26 ] . وقال في سورة الفتنح : { فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ } [ الفتح : 26 ] بإضافة السكينة إلي ضميره سبحانه ( سكينة ) . وقال في سورة الفتح : { هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ } [ الفتح : 4 ] . بتعريف السكينة بأل . فلم ذلك ؟ الجواب : حيث ذكر الرسول - صلي الله عليه وسلم - , أو كان موجودا في السياق , قال : ( سكينة ) بإضافة السكينة إلي ضميره سبحانه ؛ تعظيما وتكريما له . وحيث ذكر المؤمنين ولم يذكر الرسول – صلي الله عليه وسلم – أطلق السكينة , ولم يضفها إلي نفسه . قال تعالي : { إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا } [ التوبة : 40 ]. وقال : { ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا } [ التوبة : 26 ] . وقال : { إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى } [ الفتح : 26 ] كل ذلك بالاضافة إلي ضميره سبحانه . في حين قال : { هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً } [ الفتح : 4 ] . وقال : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً } [ الفتح : 18 ] .فاتضح مقام كل تعبير من التعبيرين . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 62) الوقفة كاملة
٣٠٥ استعمل ( القميص ) ثلاث مرات , كل مرة في دلالة : 1- فقد استعمل بينة مزورة للدلالة علي هلاكه واكل الذئب إياه , وذلك في قوله سبحانه : { وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ } [ يوسف : 18 ] . 2- واستعمل بينة صحيحة للوصول إلي الحكم وبراءة يوسف , وذلك في قوله تعالي : { إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ [26] وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ [27] فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [28]} [ يوسف : 26 – 28 ] . 3- واستعمل بينة صحيحة للدلالة علي نجاة يوسف , وأنه لا يزال حيا , وبشري لوالده وسببا لرد بصره . وهو بينة صحيحة بقرينة الرائحة , وقرينة الرائحة تستعمل الآن في القضاء . فقد استعمل بداية لحزن يعقوب عندما جاؤوا بقميصه , وأخبروه أن الذئب قد أكله , واستعمل نهاية لحزنه عندما جاء البشير , وألقاه علي وجهه , واستعمل للدلالة علي أنه لا يزال حيا . واستعمل القميص لثلاث مراحل من حياته : 1- المرحلة الأولي : رميه في الجب , وصيرورته مملوكا بعد أن كان حرا , والفرقة بينه وبين أهله . 2- المرحلة الوسطي : سجنه وفقدان الحرية , والفرقة بينه وبين العزيز متولي أمره . 3- المرحلة الثالثة : في جمع شمله بأهله وسعادتهم اجمعين . الموافقات في القصة : 1- القمصان ثلاثة . 2- الرؤي ثلاث : رؤيا يوسف , ورؤيا صاحبي السجن , ورؤيا الملك . 3- الرحلات إليه للامتيار من قبل إخزته ثلاث : أ‌- عندما دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون . ب‌- الرحلة التي جاؤوا فيها بأخيهم , وفقد صواع الملك . ت‌- الرحلة التي قالوا فيها : { مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ } , وقال لهم : { هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ } . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 70) الوقفة كاملة
٣٠٦ قال تعالي في سورة النبأ في الكافرين : { لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً [24] إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً [25] جَزَاء وِفَاقاً [26]} [ النبأ : 24 - 26 ] . وقال في المتقين : { إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً [31] حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً [32] وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً [النبأ : 33] وَكَأْساً دِهَاقاً [34] لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا كِذَّاباً [35] جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَاباً [36]} [ النبأ : 31 – 36 ] . سؤال : لماذا قال في جزاء الكافرين : { جَزَاء وِفَاقاً } . وقال في جزاء المتقين : { عَطَاء حِسَاباً } ؟ الجواب : ذكر ربنا أن جزاء السيئة مثلها , قال تعالي : { وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } [ الشوري : 40 ] . وقال : { مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } [ الانعام : 160 ] . فلما كان الجزاء موافقا لأعمالهم قال : { جَزَاء وِفَاقاً } أي : علي قدر أعمالهم . وأما الحسنة فتجزي بعشر أمثالها , كما قال تعالي : { وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } [ الانعام : 160 ] إلي أضعاف كثيرة , كما قال ربنا : { وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ } [ البقرة : 261 ] . فلما كانت أجور الحسنات تتضاعف , قال ربنا : { جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَاباً } . فذكر أنه عطاء من الرب سبحانه , ثم قال ( حسابا ) أي : كافيا موفيا . فإن معني ( أحسب ) كفي , ومعني ( حسابا ) كافيا , يقال : ( أحسبت الرجل ) أي : أعطيته ما يرضي . جاء في ( روح المعاني ) في قوله : { جَزَاء وِفَاقاً } : " فالمراد جزاء موافقا لاعمالهم علي معني أنه بقدرها في الشدة والضعف , بحسب استحقاقهم كما يقتضيه عدله وحكمته تعالي " . وجاء في قوله : { جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَاباً } : " ( عطاء ) أي : تفضيلا وإحسانا منه عزوجل .... ( حسابا ) صفة عطاء بمعني كافيا " . وجاء في ( ملاك التأويل ) : " إن الله سبحانه أعلمنا أنه يجازي علي الحسنة يعشر أمثالها , وإلي سبعمائة ضعف إلي ما لا عين رأت , ولا أذن سمعت , ولا خطر علي قلب بشر .... وقال تعالي في الجزاء من السيئات : { وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا } وقال : { إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } فحصل من هذا أن حكم السيئات المقابلة بامثالها .... واما الجزاء الإحساني فقد فاق الوفاق , وعجز عن التقدير , فلهذا أعقب قوله سبحانه : ( جزاء ) بما يشعر بجريانه علي حكم الانعام والاحسان فقال : ( من ربك ) وفي هذه الاضافة ما يشعر بعظيم الرحمة وزلفي القرب بقوله : ( من ربك ) ثم قال : ( عطاء ) .... ثم قال : ( حسابا ) فأشار إلي التضعيف المتقدم . ولم يكن ليلائم جزاء السيئة ان يقال : ( من ربك ) ولا لتسمي ( عطاء ) ولا ( حسابا ) " . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 113) الوقفة كاملة
٣٠٧ قد يذكر ربنا في القرآن ( الانسان ) نحو قوله : { وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً } [ الكهف : 54 ] . وأحيانا يذكر ( البشر ) , وذلك نحو قوله : { إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا } [ ابراهيم : 10 ] وقوله : { هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ } [ الانبياء : 3 ] , وأحيانا يذكر ( بني آدم ) , كقوله تعالي : { يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ } [ الاعراف : 27 ] . فما الفرق بين ( الانسان ) و ( البشر ) و ( بني آدم ) ؟ الجواب : الانس خلاف الجن , والانس خلاف النفور , والانسان لا قوام له إلا بأنس بعضهم ببعض , ولا يمكن أن يقوم وحده بجميع أسبابه . ويقال : ( أنست به ) وهو خلاف الوحشة . وقيل : إن الانسان من الظهور , وأصل الانسان من الايناس وهو الابصار , يقال : آنس الشئ ؛ أي أحسه وأبصره . وقيل للإنس : إنس ؛ لأنهم يؤنسون ؛ أي : لا يبصرون . قال تعالي : { آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً } [ القصص : 29 ] أي : أبصر , وقيل : هو من النسيان . وجاء في ( الفروق اللغوية ) : " إن الانسي يقتضي مخالفة الوحشي ... والانسان يقتضي مخالفته البهيمية , فيذكرون أحدهما في مضادة الآخر , ويدل علي ذلك أن اشتقاق الانسان من النسيان وأصله ( إنسيان ) . والنسيان لا يكون إلا بعد العلم فسمي الانسان إنسانا ؛ لأنه ينسي ما عمله . وسميت البهيمة بهيمة ؛ لأنها أبهمت علي العلم والفهم , ولا تعلم ولا تفهم فهي خلاف الانسان , والانسانية خلاف البهيمية في الحقيقة ؛ وذلك أن الانسان يصح أن يعلم إلا أنه ينسي ما عمله . والبهيمية لا يصح ان تعلم " . وأما ( البشر ) فهو من البشرة , والبشرة " ظاهر الجلد , وعبر عن الانسان بالبشر اعتبارا بظهور جلدة من الشعر , بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف او الشعر أو الوبر . وخص في القرآن في كل موضع اعتبر من الانسان جثته وظاهره بلفظ البشر , نحو : { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً } وقال : { إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ } . ولما أراد الكفار الغض من الانبياء اعتبروا ذلك فقالوا : { إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ } { أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ } , { مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا } . وعلي هذا قال : { إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ } تنبيها أن الناس يتساوون في البشرية , وإنما يتفاضلون بما يختصون به من المعارف الجليلة والاعمال الجميلة ؛ ولذا قال بعده : { يُوحَى إِلَيَّ } تنبيها أني تميزت عنكم بذلك " . ومن الملاحظ في القرآن الكريم أنه إذا أراد وصف الانسان بصفات مما طبع عليها , أو غير ذلك من الصفات المتميز بها جاء بلفظ ( الانسان ) ولم يات بلفظ ( البشر ) مما يباعده عن البهيمة . فقد يصفه بالكفر أو العجلة أو الظلم أو الجدل , أو أن يسأله سؤالا للتبكيت أو الاتعاظ أو نحو ذلك , أو أن يناديه لغرض ما , فإنه يناديه بلفظ الانسان وليس بلفظ البشر , وذلك نحو قوله تعالي : { وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً } [ الاسراء : 11 ] . وقوله : { وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً } [ الاسراء : 67 ] . { وَكَانَ الإنسَانُ قَتُوراً } [ الاسراء : 100 ] . { وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً } [ الكهف : 54 ] . { وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ } [ الاسراء : 83 ] . { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً } الاحزاب : 72 ] . { أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى } [ القيامة : 36 ] . { يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ } [ الانشقاق : 6 ] . { يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [6] الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ } [ الانفطار : 6 – 7 ] . ولم يات بنحو ذلك بلفظ ( البشر ) . وإنما يأتي بلفظ ( البشر ) لإثبات المماثلة وانهم متساوون , ولما ليس فيه أتصاف بشئ من مميزات الانسان . قال تعالي : { بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ } [ المائدة : 18 ] . { إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا } [ ابراهيم : 10 ] . { هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ } [ الانبياء : 3 ] . { وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ } [ المؤمنون : 34 ] . { أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَّفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ } [ القمر : 24 ] ونحو ذلك . وأما التعبير بـ ( بني آدم ) فإنه استعمله في مقام التذكير بأبيهم , وما وقع له مع إبليس , فيحذرهم مما أوقع إباهم فيه , أو في مقام التكريم كما كرم أباهم وأسجد له ملائكته . قال تعالي : { يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ } [ الاعراف : 27 ] . وقبلها : { يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ } [ الاعراف : 26 ] . وبعدها : { يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } [ الاعراف : 35 ] , وكلها في سياق آدم وإبليس وإخراجه من الجنة . ونحو ذلك قوله : { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } [ يس : 60 ] . ومن ذكره في مقام التكريم : { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً }[ الاسراء : 70 ] . فناداهم ببني آدم لتذكيرهم بما حصل مع أبيهم , أو تكريمهم كما كرم أباهم , وتحذيرهم ممن أن يقعوا في حبائل الشيطان ومن المعصية . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 118) الوقفة كاملة
٣٠٨ سؤال : قال الله سبحانه في سورة الصافات في قسم من الانبياء أنه ترك عليهم في الآخرين سلاما . فقد قال في نوح : { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [ 78] سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ [79] إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [80]} [ الصافات : 78 – 80 ] . وكذلك قال في ابراهيم وموسي وهارون وإلياس , ولم يقل مثل ذلك في لوط ويونس . فماذا ؟ الجواب : أما يونس – عليه السلام – فإنه ذكر عنه عدم الأولي من فعله , فقد قال عنه : إنه أبق إلي الفلك المشحون , فالتقمه الحوت وهو مليم ؛ أي أتي بما يلام عليه . قال فيه : { فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء وَهُوَ سَقِيمٌ } [ الصافات : 140 – 145 ] . فلا يناسب أن يقول : ( وتركنا عليه في الآخرين . سلام علي يونس ) ؛ لأنه ذكر المؤاخذات عليه . وأما لوط فإن قومه كانوا يفعلون فاحشة لم يسبقهم بها أحد من العاليمن ؛ وهي فاحشة يستحي من ذكرها , فلا تكاد تذكر ؛ لأن الناس يخجلون من ذكرها فلا يذكر لوط بذكرها . ثم إن لوطا لم يؤمن به أحد من قومه غير أهل بيته , فلم ينج من قومه أحد فيذكروه بعد ذلك , وعلي ما نعلم أنه لم ينج معه إلا ابنتاه . ثم إنه قد دخل كل من يونس ولوط في قوله : { وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ } [ الصافات : 181 ] . فدخلا في سلام الله مع إخوانهم المرسلين , والحمد لله رب العالمين . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 126) الوقفة كاملة
٣٠٩ برنامج لمسات بيانيبة سورة الجن أية 26 الوقفة كاملة
٣١٠ برنامج لمسات بيانية سورة يوسف أية 26 الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 301 إلى 310 من إجمالي 1052 نتيجة.