التدبر

٣٠٨١ https://youtu.be/sGjZkO1WWyc الوقفة كاملة
٣٠٨٢ https://youtu.be/_g0ApwnucbI الوقفة كاملة
٣٠٨٣ اليوم سنفرق بين كلمتين هما الشاهد والشهيد. - شهيد وتجمع على شهداء ....هى صفة من حضر ورأى وقوع الواقعة رؤية العين وسأضرب لكم مثلا عن الشهيد الفرد والشهداء كجماعة فيما يلي: قال الله تعالى : {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }(117)) المائدة. {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ } {لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } {فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ}. {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ }. {وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا }. {وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ}. وبالتالي فإن استعمال القرءان لكلمة {الشهيد والشهداء}ليست كاستخداماتنا . - أما كلمة شاهد وتُجمع على شهود هى صفة من أستدل بالعقل والمنطق على وقوع الواقعة من الظواهر والدلائل و الآثار، وليس بالضرورة رؤيته للأمر.... لذلك نحن نشهد بوحدانية الله من خلال العقل والمنطق، وإليكم بعض الأمثلة عن استعمالات كلمة شاهد وكلمة شهود لتعلموا بأنها استدلالات عقلية وليست كما نستعملها . {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) يوسف}. {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ }آل عمران53. الوقفة كاملة
٣٠٨٤ https://youtu.be/6zbm5_F0Ofw الوقفة كاملة
٣٠٨٥ https://youtu.be/KR5ocCci95w الوقفة كاملة
٣٠٨٦ https://youtu.be/OUlQPvT1RME الوقفة كاملة
٣٠٨٧ لماذا ذكر الله (إن الله غفور رحيم) بدلا من (والله غفور رحيم)؟ ان الآيات التي انتهت ب (إن الله غفور رحيم) سبقها الكلام عن اقتراف العباد للذنوب والمعاصي فأكد الله باستخدام حرف التوكيد (إن ) على انه غفور رحيم ، وكأنها اتت لتطمئن العاصي ان لا يقنط من رحمة الله وان يرجع الى الله ويستغفره ، كما في قول الله تعالى: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم) (التوبة: 102) وفي سورة المزمل اية 20 اتت بعد آمر الله لعباده بفعل الطاعات وان يستغفروا لله ليجبوا مايلحقها من تقصير او نقص، بينما تاتي (والله غفور رحيم) في القرأن بعد آيات ليس فيها ذكر للذنوب والمعاصي فاقتضى الحال فيها ان يبين الله على سبيل الابتداء انه غفور رحيم الوقفة كاملة
٣٠٨٨ (وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) لماذا قرن الله في مواضع كثيرة من القرآن بين (غفور و رحيم )؟ فالغفران دليل الرحمة ولهذا تكرر قوله تعالى: ((غَفُورٌ رَحِيمٌ)) في القرآن عشرات المرات , والمغفرة والتجاوز عن الذنوب دليل عزة لا دليل ضعف، ولذلك ذكر الله لنا عيسى عليه السلام حين قال عن بني اسرائيل (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة:116 - 118] ولم يقل: إنك أنت الغفور الرحيم؛ لأن الموقف موقف عزة، وموقف تفضل وكرم. الوقفة كاملة
٣٠٨٩ https://youtu.be/2qsW7VBY6pg الوقفة كاملة
٣٠٩٠ https://youtu.be/pWvZPB5WLhs الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٣٠٨١ تفسير سورة الاعلى دورة الاترجة الوقفة كاملة
٣٠٨٢ تفسير سورة الاعلى دورة الاترجة الوقفة كاملة
٣٠٨٣ تفسير سورة الاعلى دورة الاترجة الوقفة كاملة
٣٠٨٤ تفسير سورة الاعلى دورة الاترجة الوقفة كاملة
٣٠٨٥ تفسير سورة الاعلى دورة الاترجة الوقفة كاملة
٣٠٨٦ تفسير سورة الاعلى دورة الاترجة الوقفة كاملة
٣٠٨٧ تفسير سورة الاعلى دورة الاترجة الوقفة كاملة
٣٠٨٨ تفسير سورة الاعلى دورة الاترجة الوقفة كاملة
٣٠٨٩ تفسير سورة الاعلى دورة الاترجة الوقفة كاملة
٣٠٩٠ تفسير سورة الغاشية دورة الاترجة الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٣٠٨١ ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ﴾ * * * أي: ما الذي خدعك وجرأك على ربك الكريم الذي خلقك وأفاض عليك بالنعم، القادر على كل شيء، فتعصيه وتخالف أوامره؟ أهذا جزاء كرمه وإحسانه وتفضله عليك؟ أتحسب أن الكريم لا يعاقب من عصاه وأعلن محاربته؟ أيعصي الإنسان ربه الذي أوجده وأحسن إليه وغذاه بالنعم وقام على أمره؟ أهكذا يكون جزاء المربوب للرب؟ وقد قال هاهنا: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيم﴾ بذكر (الرب)، ولم يقل: (ما غرك بالله) وذلك لأن لفظ (الرب) معنى التربية والرعاية والإحسان والسيد ومتولي أمره، فتكون الإساءة إليه بهذا المعنى أقبح وأعظم. فإن من أساء إلى من رباه وأحسن إليه وقام على أمره كانت إساءته أبلغ وأقبح ممن أساء إلى غيره. ثم وصفه بالكرم فقال: ﴿بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيم﴾ ولم يقل ﴿بِرَبِّكَ﴾ من دون وصف؛ لتكون الإساءة أشد، والعصيان أعظم، أفيكون الكرم مدعاة إلى الإساءة والعصيان أم إلى الطاعة؟ ثم ذكر من الصفات ما يبين حمقه وجهله وقبح معصيته. فإنه غره –والله- حمقه وجهله وشيطانه، فقد ((زين له المعاصي، وقال له: افعل ما شئت، فربك الكريم الذي تفضل عليك بما تفضل به أولًا، وهو متفضل عليك آخرًا حتى ورطه)). جاء في (روح المعاني): ((أي: أيّ شيء خدعك وجرأك على عصيانه تعالى وارتكاب مالا يليق بشأنه عز شأنه؟ وقد علمت ما بين يديك وما سيظهر من أعمالك عليك والتعرض لعنوان كرمه تعالى دون قهره سبحانه من صفات الجلال المانعة ملاحظتها عن الاغترار للإيذان بأنه ليس مما يصلح أن يكون مدارًا لاغتراره حسبما يغويه الشيطان ويقول له: افعل ما شئت، فإن ربك كريم، قد تفضل عليك في الدنيا وسيفعل مثله في الآخرة... بل هو مما يوجب المبالغة في الإقبال على الإيمان والطاعة، والاجتناب عن الكفر والعصيان، دون العكس)). وجاء في (الكشاف): ((معناه أن حق الإنسان ألا يغتر بتكرم الله عليه، حيث خلقه حيًا لينفعه، وبتفضله عليه بذلك حتى يطمع بعد ما مكنه وكلفه فعصى وكفر النعمة المتفضل بها أن يتفضل عليه بالثواب وطرح العقاب اغترارًا بالتفضل الأول)). قد تقول: لقد قال هاهنا: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيم﴾ فذكر الرب. وذكر الاغترار بالله في أكثر من موضع فقال: ﴿وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ﴾ وقال: ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ﴾ [لقمان: 33[. فما سبب ذاك؟ فنقول: إن السياق مختلف، فإنه في هذه السورة إنما هو في سياق ذكر تعداد النعم عليه، فناسب ذكر الرب. أما في آية الحديد فهي في الآخرة، والكلام موجه من المؤمنين إلى المنافقين، وذكر معاصيهم واستحقاقهم النار، قال تعالى: ﴿فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ١٣ يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ١٤ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِير﴾. فالمقام مختلف. وكذلك في لقمان، فإن المقام مقام تحذير لا مقام تعداد للنعم، فقد قال: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡ‍ًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ٣٣﴾ [لقمان: 33]. وقد تقول: لقد قال: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ﴾ فذكر الرب. فنقول: إن السياق في ذكر الآباء والأبناء، وأنه لا يجزي أحدهما عن الآخر، والأب هو مرّب لابنه وموجه له ومعلم ومرشد وقيم عليه، فناسب ذكر الرب. وكذلك سياق آية فاطر، فإنها ليست في تعداد النعم، وإنما في تذكيرهم الآخرة، فقد قال: ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ٤ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ﴾. فناسب كل تعبير موضعه. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 231: 234). الوقفة كاملة
٣٠٨٢ ﴿ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ﴾ * * * ذكر جملة من الصفات الدالة على كرمه سبحانه والإحسان إلى الإنسان، والتي تدعو إلى طاعته وعدم معصيته، وذكر بعد ذلك ما يدعو إلى عدم الاغترار بكرمه سبحانه من قدرته، وعدم تركه عباده يفعلون ما يشاؤون من دون حساب أو جزاء. جاء في (روح المعاني): ((صفة ثانية مقررة للربوبية مبينة للكرم موحية إلى صحة ما كذب من البعث والجزاء موطئة لم بعد، حيث نبهت على أن من قدر على ذلك بدءًا أقدر عليه إعادة)). ومعنى (سواك): جعلك سالم الأعضاء. و(عدلك): صيرك معتدلًا متناسب الخلق، أو خلقك خلقة حسنة مفارقة لسائر الخلق، أو صرفك عن خلقة غير ملائمة. وبدأ بالخلق فالتسوية فالعدل؛ لأن هذا هو الترتيب الطبيعي. ولذا حيث ذكر الخلق والتسوية بدأ بالخلق، وذلك في أكثر من موضع، قال تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ٣٨﴾ [القيامة: 38]. وقال: ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى١ ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ٢﴾ [الأعلى: 1-2]. وقال: ﴿أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا﴾ [الكهف: 37]. وقال: ﴿ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ٧ ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ٨ ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡ‍ِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ﴾ [السجدة: 7-9]. وقال: ﴿إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ٧١ فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ٧٢﴾ [ص: 71-72]. جاء في (التحريروالتنوير): ((وفرع فعل (سواك) على (خلقك) وفعل (عدلك) على (سواك) تفريعًا في الذكر؛ نظرًا إلى كون معانيها مرتبة في اعتبار المعتبر وإن كان جميعًا حاصلًا في وقت واحد، إذ هي أطوار التكوين من حين كونه مضغة إلى تمام خلقة، فكان للفاء في عطفها أحسن وقت، كما في قوله: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ٢ وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ﴾. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 234: 236). ﴿فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ * * * (ما) تحتمل أن تكون مزيدة للإبهام نحو: (أعطيته شيئًا ما) و (الأمر ما جدع قصير أنفه). والمعنى: في أي صورة شاءها ركبك، من: حسن وقبح، وطول وقصر، أو غير ذلك. وقوله: ﴿فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ﴾ متعلق ب ﴿رَكَّبَكَ﴾ أي: ركبك في أي صورة شاءها ربنا. وجملة ﴿شَآءَ﴾ صفة، والعائد محذوف. جاء في (الكشاف): ((﴿مَّا﴾ في ﴿مَّا شَآءَ﴾ مزيدة، أي: ركبك في أي صورة اقتضتها مشيئته وحكمته من الصور المختلفة في الحسن والقبح، والطول والقصر، والذكورة والأنوثة، والشبه ببعض الأقارب وخلاف الشبه)). ويجوز أن تجعل (أي) شرطية نحو قولك: (في أي كتاب تقرأ أقرأ) و(إلى أي بلد تذهب أذهب). كما يجوز أن تجعل (ما) في معنى الشرط والجزاء، كقولنا: (ما قال فعل في كل أمر) و(ما يسمع يحفظ من كل شعر). كما يحتمل أن تكون موصولة. والتقدير في الآية على هذا: (ما شاء ركبك في أي صورة). و(ما) شرطية أو موصولة. و ﴿فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ﴾ على معنى الحال، أي: ركبك كائنًا في أي صورة، أو حاصلًا في أي صورة. جاء في (البحر المحيط): ((وقيل: يتعلق بمحذوف، أي ركبك حاصلًا في بعض الصور)). (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 236: 238). الوقفة كاملة
٣٠٨٣ ﴿وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ١٠ كِرَامٗا كَٰتِبِينَ١١ يَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ١٢﴾ * * * يعني: أنكم تكذبون بالجزاء والحال أن عليكم حافظين مراقبين يكتبون ما تفعلونه استعدادًا ليوم الجزاء؛ ليحاسبكم ربكم على أعمالكم ويجزيكم بها. ووصفهم بالكرام تعظيم لهم وللمهمة التي أسندت إليهم، فإذا كانت المهمة عظيمة اسندت إلى عظيم كبير، وذلك تعظيم ليوم الدين الذي سيكون الجزاء على ما يقدمه هؤلاء الحفظة الكتبة الكرام. ومن جهة أخرى أن وصف الحافظين بالكرام مناسب لوصفه سبحانه ذاته العلية بقوله: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ﴾ فربنا الكريم جعل علينا حفظة كرامًا، وهو تناسب لطيف. جاء في (الكشاف) في قوله: ﴿وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِين﴾ ((تحقيق لما يكذبون به من الجزاء، يعني: أنكم تكذبون بالجزاء، والكاتبون يكتبون عليكم أعمالكم ليجازوا بها. وفي تعظيم الكتبة بالثناء عليهم تعظيم لأمر الجزاء، وأنه عند الله من جلائل الأمور، ولولا ذلك لما وكّل بظبط ما يحاسب عليه ويجازى به الملائكة الكرام الحفظة الكتبة وفيه إنذار وتهويل وتشوير للعصاة ولطف المؤمنين)). وجاء في (البحر المحيط): ((قال: ﴿يَعۡلَمُونَ﴾ ولم يقل: (يكتبون) دل على أنه لا يكتب الجميع، فيخرج عنه السهو والخطأ وما لا تبعة فيه)). وجاء في (التحرير والتنوير): ((وابتدئ منها بوصف الحفظ؛ لأنه الغرض الذي سيق لأجله الكلام الذي هو إثبات الجزاء على جميع الأعمال، ثم ذكرت بعده صفات ثلاث بها كمال الحفظ والإحصاء، وفيها تنويه بشأن الملائكة الحافظين)). وجاء هنا بجمع المذكر السالم فقال: ﴿لَحَٰفِظِينَ﴾ وقال في موطن آخر: ﴿وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً﴾ [الأنعام: 61] بجمع الكثرة، ذلك أنه زاد على وصف الحفظة في آية الانفطار، فذكر أنهم كرام كاتبون يعلمون ما تفعلون. ولا شك أن هذا أقل من الإطلاق، فكلما ذكر وصف قيد الموصوف فقلّ العدد، فناسب جمع القلة هنا، بخلاف قوله: ﴿وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَة﴾ فإنه لم يقيدهم بشيء فناسب جمع الكثرة. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أن الملائكة الكاتبين إنما هم ملكان لكل شخص. أما الحفظة فغير محدودين بعدد؛ إذ ربما كانوا أكثر من ذلك، يدل على ذلك قوله سبحانه: ﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۢ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ١٠ لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ﴾ [الرعد: 10-11] فذكر أن له معقبات يحفظونه، وهذا جمع، فناسب الكثرة من جهة أخرى، والله أعلم. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 239: 241). الوقفة كاملة
٣٠٨٤ ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ١٣ وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ﴾ * * * ذكر عاقبة ما يكتبه الكرام الكاتبون وما يترتب عليه من الجزاء، فليس الغرض مما يكتبه الكرام الكاتبون مجرد العلم الذي لا يفضي إلى غرض أو نتيجة، وإنما هو لغرض الجزاء. فلا ينبغي أن يغتر الإنسان بربه الكريم ويقول: هو أكرمني في الدنيا وسيكرمني في الآخرة ويتجاوز عني ويغفر لي ما أعمل. فما ذكره من النعيم والجحيم؛ إنما هما عاقبة ما تكتبه الملائكة الكرام الحفظة. ثم إن ذكر ذلك مناسب لمبتدأ السورة وخاتمتها، فإن ذلك إنما يكون في اليوم الآخر الذي ذكر طرفًا من أحداثه في أول السورة بقوله: ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ...﴾. ومناسب لما ورد بعد ذلك، وهو قوله: ﴿يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ...﴾ إلى آخر السورة. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 241). الوقفة كاملة
٣٠٨٥ ﴿يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ * * * وهو اليوم الذي كانوا يكذبون به، والذي ذكره بقوله: ﴿كَلَّا بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ٩﴾. * * * ﴿وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ﴾ * * * أي: لا يخرجون منها، وقدم الجار والمجرور للقصر إضافة إلى الفاصلة، فإنهم غائبون عن غيرها من النعيم، أما هي فلا يغيبون عنها. وقيل: إن التعبير يحتمل الإشارة إلى عذاب القبر، فإنهم يدخلونها يوم الدين، وما هم بغائبين عنها قبل ذلك في البرزخ. جاء في (الكشاف) في قوله: ﴿وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ﴾: ((كقوله:﴿وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 167] . ويجوز أن يراد: يصلون النار يوم الدين وما يغيبون عنها قبل ذلك، يعني: في قبورهم)). وفي (البحر المحيط): ((قيل: إنهم مشاهدوها في البرزخ)). (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 242). الوقفة كاملة
٣٠٨٦ ﴿يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡ‍ٔٗاۖ وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ﴾ * * * ((أي: لا يستطيع دفعًا عنها ولا نفعًا لها بوجه، ولا أمر إلا الله وحده)). جاء في (روح المعاني): ((وفي تحقيق قوله تعالى: ﴿يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡ‍ٔٗاۖ﴾ لدلالته على أن لكل مسوسون مطيعون مشتغلون بحال أنفسهم مقهورون بعبوديتهم لسطوات الربوبية)). و(الأمر) يحتمل واحد الأوامر، أي: لا يأمر فيه إلا الله، فهو الملك المطاع، ويحتمل واحد الأمور، أي: الشأن كله لله. والتحقيق أنهما كليهما لله سبحانه: والأوامر والشأن. قد تقول: لقد ههنا: ﴿وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ﴾ فأخر الجار والمجرور (لله). وفي أكثر من موطن قدم الجار والمجرور على الأمر، وذلك نحو قوله: ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الأعراف: 54]. وقوله: ﴿بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ﴾ [الرعد: 31]. وقوله: ﴿لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُ﴾ [الروم: 4]. فنقول: إن كل ما قدم الجار والمجرور ﴿لِّلَّهِ﴾ إنما هو مطلق غير مقيد بزمن، فالأمر لله وحده على الإطلاق. أما في آية الانفطار فقد قال: ﴿وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّه﴾ فقيده بذلك اليوم فقال ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ فلو قدم ﴿لِّلَّه﴾ وقال: (لله الأمر يومئذ) لكان المعنى أن له الأمر حصرًا في ذلك اليوم، ومقتضى هذا أنه في غير ذلك اليوم قد يكون الأمر لذات أخرى؛ ولذا قال: ﴿وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّه﴾ فلم يخصصه بذلك اليوم، وإنما جعل الأمر له في ذلك اليوم. أما الأمر على الإطلاق فهو له حصرًا في ذلك اليوم وغيره، وعلى كل حال، كما ذكره في مواضع أخرى من القرآن الكريم. فاتضح الفرق. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 243: 245) الوقفة كاملة
٣٠٨٧ ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ﴾ * * * هذا التعبير يراد به التفخيم والتعظيم، وذلك نحو قوله: ﴿ٱلۡقَارِعَةُ١ مَا ٱلۡقَارِعَةُ٢ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡقَارِعَةُ٣﴾ أي: أيّ شيء هو من العظم ((يعني: ولم تبلغ درايتك غاية فضلها ومنتهى علو قدرها. ثم بين ذلك بأنها خير من ألف شهر)). جاء في (روح المعاني): وذلك ((لما فيه من الدلالة على أن علوها خارج من دائرة دراية الخلق، لا يعلم ذلك ولا يعلم به إلا علام الغيوب)). وقال: ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ﴾ بإظهار اسمها، ولم يقل: (وما أدراك ما هي) وذلك للزيادة في تعظيمها، وذلك أن الإظهار آكد من الإضمار كما هو معلوم. قال تعالى: ﴿فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٞ٩ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا هِيَهۡ١٠﴾ [القارعة: 9-10]. وقال: ﴿كَلَّاۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِي ٱلۡحُطَمَةِ٤ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ٥﴾ [الهمزة: 4-5]. فأضمر في آية القارعة فقال: ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا هِيَه﴾ ولم يقل: (وما أدراك ما الهاوية). وأظهر في آية الهمزة فقال: ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ﴾ للدلالة على ما ذكر من تعظيم النار وشدة وصفها في الهمزة فقال: ﴿نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ٦ ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡ‍ِٔدَةِ٧ إِنَّهَا عَلَيۡهِم مُّؤۡصَدَةٞ٨ فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِ﴾. ولم يزد في القارعة على قوله ﴿نَارٌ حَامِيَةُۢ﴾. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 251، 252) الوقفة كاملة
٣٠٨٨ ﴿تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡر﴾ * * * قال ﴿تَنَزَّلُ﴾ ولم يقل: (تتنزل) فحذف إحدى التاءين؛ لأن هذا التنزل إنما هو في ليلة واحدة في السنة، فاقتطع من الفعل للدلالة على قلة الحدث، بخلاف قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ٣٠﴾ [فصلت: 30]. فإنه قال: (تتنزل) بتاءين، وذلك لأن هذا التنزل مستمر على مدار العام، في كل ساعة، بل في كل لحظة. فلما زاد التنزل زاد في البناء. ﴿وَٱلرُّوحُ﴾ قيل: جبريل وقيل: خلق من خلق الله. وقال: ﴿بِإِذۡنِ رَبِّهِم﴾ قيل: أي: بأمر ربهم عز وجل، وقيل: إن ذلك إشارة إلى أنهم يستأذنون ربهم ليأذن لهم بالتنزل، فقد قيل إنهم: ((يرغبون في أهل الأرض من المؤمنين ويشتاقون إليهم فيستأذنون فيؤذن لهم)). ﴿مِّن كُلِّ أَمۡرٖ﴾. قيل: هي تتنزل من أجل كل أمر ((تعلق به التقدير في تلك السنة إلى قابل، وأظهره سبحانه وتعالى لهم، ف ﴿مِّن﴾ بمعنى اللام التعليلية متعلقة ب ﴿تَنَزَّلُ﴾... [وقيل]: إن ﴿مِّن كُلِّ أَمۡرٖ﴾ متعلق بقوله تعالى ﴿سَلَٰمٌ﴾ وهو مصدر بمعنى السلامة)). ﴿سَلَٰمٌ هِيَ﴾. قيل: السلام هنا بمعنى: التحية، أي: تسلم الملائكة على المؤمنين، فلا يلقون مؤمنًا ولا مؤمنة إلا سلموا عليه في تلك الليلة. وقيل: السلام: هو السلامة ((أي: لا يقدر الله فيها إلا السلامة والخير، ويقضي في غيرها بلاء وسلامة، وأو ما هي إلا سلام لكثرة ما يسلمون على المؤمنين)). و﴿سَلَٰمٌ﴾ خبر مقدم، و ﴿هِيَ﴾ مبتدأ مؤخر، وقدم الخبر للقصر، أي: ما هي إلا سلام، والإخبار بالمصدر عنها مبالغة. وقيل: إن تقدير الكلام: هي سلام من كل أمر، أي: هي سلام من كل أمر مخوف، وقوله (من كل أمر) متعلق بقوله: ﴿سَلَٰمٌ هِيَ﴾. وقيل: التقدير: (هي حتى مطلع الفجر) والوقوف عند كلمة ﴿سَلَٰمٌ﴾. فاحتمل التعبير على هذا: 1 - ﴿تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ٤ سَلَٰمٌ﴾. فتم الكلام عند قوله ﴿سَلَٰمٌ﴾، واستأنف الكلام بعد ذلك قوله: ﴿هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡر﴾. 2 - ﴿تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ﴾. وابتدأ الكلام بعد ذلك بقوله: ﴿سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾. 3 - ﴿ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم﴾. وتم الكلام عند قوله: ﴿بِإِذۡنِ رَبِّهِم﴾، وابتدأ الكلام بعد ذلك بقوله: ﴿مِّن كُلِّ أَمۡرٖ٤ سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ أي: هي سلام من كل أمر حتى مطلع الفجر. والمعاني كلها مرادة ومحتملة. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 254: 256) الوقفة كاملة
٣٠٨٩ ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ * * * قوله ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ ((بيان لتكميلهم لأنفسهم، وقوله ﴿وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ بيان لتكميلهم لغيرهم، أي: وصى بعضهم بعضًا بالأمر الثابت الذي لا سبيل إلى إنكاره، وهو الخير كله في الدنيا والآخرة)). وقوله: ﴿وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ﴾ ((دلت الآية على أن الحق ثقيل، وأن المحن تلازمه، فلذلك قرن به التواصي)). وذكر التواصي بالصبر بعد التواصي بالحق؛ لأن التواصي بالحق والدعوة إليه تثقل على النفس وعلى الآخرين، وقد يتعرض المتواصي بالحق إلى الأذى، فذكر التواصي بالصبر. وكرر فعل التواصي وحرف الجر في كل منهما للتأكيد عليه. فقد كان يمكن أن يقول: (وتواصوا بالحق والصبر) أو: (وتواصوا بالحق وبالصبر) وهو آكد لتكرار حرف الجر، لكنه قال: ﴿وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ فأعاد الفعل وحرف الجر، وهو في غاية الاهتمام والتأكيد. والتواصي بالصبر عام. فقد يكون صبرًا عن المعاصي. وصبرًا على الطاعات ومشاقّها. وعلى ما يبتلى الله به عباده من المصائب. والصبر على آثار الدعوة إلى الله والتواصي بالحق. جاء في (الكشاف): ((﴿وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ عن المعاصي وعلى الطاعات وعلى ما يبلو الله به عباده)). وجاء في (روح المعاني): ((وتواصوا بالصبر عن المعاصي التي تشتاق إليها النفس بحكم الجبلة البشرية. وعلى الطاعات التي يشق عليها أداؤها. وعلى ما يبتلي الله تعالى به عباده من المصائب. والصبر المذكور داخل في الحق، وذكر بعده مع إعادة الجار والفعل المتعلق هو به؛ لإبراز كمال العناية به)). قد تقول: لم يذكر ربنا التواصي بالحق والصبر في مواطن أخرى واكتفى بالإيمان والعمل الصالح، فقال ربنا في سورة التين: ﴿ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ٥ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾. فما الفرق؟ فنقول: إن آية العصر في بيان الخسر الذي يصيب الإنسان. وسورة التين فيما ينجي من دركات النار، فبين أن الإيمان والعمل الصالح يمنعه من الرد إلى أسفل سافلين، ولكن لا يمنعه من الخسر الذي يفوته فيما لو تواصى بالحق وبالصبر. فإن من ترك شيئًا من ذلك خسر شيئًا من الأجر الذي كان يربحه فيما لو فعله. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 263: 265) الوقفة كاملة
٣٠٩٠ ورد في القرآن الكريم في الجزاء عن الأعمال أنه سبحانه قال مرة: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا﴾ [النساء: 124]. وقال مرة أخرى: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: 49، 77] [الإسراء: 71]. وقال في موضع آخر: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡ‍ٔٗا﴾ [مريم: 60]. فما الفرق؟ ولما ذاك؟ الجواب: إن كل تعبير مناسب لسياقه الذي ورد فيه، وإليك إيضاح ذلك: أ – قال تعالى في سورة النساء 124: ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا١٢٤﴾. فقال: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا﴾ ذلك أن الآية –كما هو واضح- في المؤمنين الذين يعملون الصالحات. والمعنى: أنه لا ينقص من أجورهم مقدار ما يملأ النقير، والنقير: نقرة في أعلى النواة، فإن هؤلاء يعملون الصالحات، فلا يذهل من هذه الأعمال الصالحة ما يملأ النقير. وإذا ملئ منها النقير فقد ذهب من أعمالهم مقدار ذلك، فذكر أنهم لا يظلمون نقيرًا، أي: لا ينقص من أعمالهم ما يملأ النقير، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿أَمۡ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُلۡكِ فَإِذٗا لَّا يُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا٥٣﴾ [النساء: 53]. أي: لا يؤتون الناس من الأموال ما يملأ النقير؛ خشية أن تنقص أموالهم مقدار ذلك. فما يملأ النقير إنما هو ما يؤخذ من الأعمال أو الأموال فتنقص. ب – وقال تعالى في سورة النساء: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا٤٩ ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا٥٠﴾ [النساء: 49-50]. فقال: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾. والآية في المشركين والكافرين، وقبلها: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ﴾. أي: لا يزاد على ذنوبهم مقدار فتيل. والفتيل: هو الخيط في شق النواة. ونحو ذلك قوله تعالى في سورة النساء: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا٧٧﴾ [النساء: 77]. وهي نحو الآية الأولى. قد تقول: لكنه قال في سورة الإسراء: ﴿يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۢ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا٧١﴾. فقال فيمن أوتي كتابه بيمينه: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا﴾. فما الفرق؟ الجواب: أن هذه الآية عامة، فقد قال: ﴿يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۢ بِإِمَٰمِهِمۡۖ﴾. وهذه عامة في الكافرين والمؤمنين، وعدم الظلم واقع على الجميع، فلا يزيد في جزاء الكافر مقدار فتيل. ولا ينقص من حسنات المؤمن مقدار فتيل. ج – وقال في سورة مريم: ﴿۞فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا٥٩ إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡ‍ٔٗا٦٠﴾ [مريم: 59-60]. فذكر في هذه الآية التوبة والإيمان والعمل الصالح، وهذا أعم من مجرد العمل، فذكر أنهم لا يظلمون شيئًا. و(الشيء) أعم من النقير والفتيل. فلما ذكر ما هو أعم وأشمل من العمل، وهو: التوبة والإيمان والعمل، ذكر الأعم والأشمل، وهو (الشيء) فقال: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡ‍ٔٗا﴾ فناسب كل تعبير سياقه الذي ورد فيه. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 272: 274) الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 3081 إلى 3090 من إجمالي 26698 نتيجة.