التدبر

٢٩١١ سورة طه الآيات (19-23) الوقفة كاملة
٢٩١٢ سورة الكهف آية (10) الوقفة كاملة
٢٩١٣ سورة الكهف آية (11-12) الوقفة كاملة
٢٩١٤ سورة الكهف آية (13) الوقفة كاملة
٢٩١٥ سورة الكهف آية (14) الوقفة كاملة
٢٩١٦ سورة الكهف آية (15) الوقفة كاملة
٢٩١٧ سورة الكهف آية (16) الوقفة كاملة
٢٩١٨ سورة الكهف آية (17) الوقفة كاملة
٢٩١٩ سورة الكهف آية (18) الوقفة كاملة
٢٩٢٠ سورة الكهف آية (19-20) الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٢٩١١ بينات 1430 هـ الوقفة كاملة
٢٩١٢ بينات 1430 هـ الوقفة كاملة
٢٩١٣ بينات 1430 هـ الوقفة كاملة
٢٩١٤ بينات 1430 هـ الوقفة كاملة
٢٩١٥ بينات 1430 هـ الوقفة كاملة
٢٩١٦ بينات 1430 هـ الوقفة كاملة
٢٩١٧ بينات 1430 هـ الوقفة كاملة
٢٩١٨ بينات 1430 هـ الوقفة كاملة
٢٩١٩ بينات 1430 هـ الوقفة كاملة
٢٩٢٠ بينات 1430 هـ الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٢٩١١ قال تعالي في سورة الغاشية : { أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ } [ الغاشية : 17 ] . سؤال : لماذا خص الابل بالذكر مع أن من الحيوانات ما يماثلها , أو أعجب منها خلقا ؟ الجواب : الحق أن الابل ادعي إلي التأمل والنظر , فإنها علاوة علي أن العرب يستعملونها كل حين , فإنها لا يماثلها حيوان في عظم جثتها , وشدة قوتها , وحمل الأوقار الثقيلة , وإيصالها الأحمال الثقيلة إلي الأقطار البعيدة . وفي صبرها علي الجوع والعطش أياما , وربما يبلغ ذلك ثمانية ايام . ورعيها لكل ما يتيسر من شوك وشجر , وغير ذلك , وانقيادها للانسان في الحركة والسكون والبروك والنهوض . ويقتادها بقطارها كل صغير وكبير, وفي تاثرها بالصوت الحسن وهو الحداء . وخصت بالذكر ؛ لأنها اعجب ما عند العرب . وهي علاوة علي ما ذكر يؤكل لحمها ويحلب درها , ويستفاد من أوبارها . وقيل : إن الفيل أعظم في الاعجوبة . والحق ليس كذلك , فإن الفيل لا يؤكل لحمه ولا يركب ظهره من غير مشقة في ترويضه , ولا يجلب دره , وليس له صوف او شعر أو وبر يستفاد منه . ولا يحمل الأوقار الثقيلة في الاسفار البعيدة , ولا غير ذلك مما اختصت به الابل . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 116) الوقفة كاملة
٢٩١٢ برنامج لمسات بيانية سورة الجن أية 18 الوقفة كاملة
٢٩١٣ برنامج لمسات بيانية سورة الجن أية 19. الوقفة كاملة
٢٩١٤ برنامج لمسات بيانية سورة الجن أية 21 الوقفة كاملة
٢٩١٥ قد يذكر ربنا في القرآن ( الانسان ) نحو قوله : { وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً } [ الكهف : 54 ] . وأحيانا يذكر ( البشر ) , وذلك نحو قوله : { إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا } [ ابراهيم : 10 ] وقوله : { هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ } [ الانبياء : 3 ] , وأحيانا يذكر ( بني آدم ) , كقوله تعالي : { يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ } [ الاعراف : 27 ] . فما الفرق بين ( الانسان ) و ( البشر ) و ( بني آدم ) ؟ الجواب : الانس خلاف الجن , والانس خلاف النفور , والانسان لا قوام له إلا بأنس بعضهم ببعض , ولا يمكن أن يقوم وحده بجميع أسبابه . ويقال : ( أنست به ) وهو خلاف الوحشة . وقيل : إن الانسان من الظهور , وأصل الانسان من الايناس وهو الابصار , يقال : آنس الشئ ؛ أي أحسه وأبصره . وقيل للإنس : إنس ؛ لأنهم يؤنسون ؛ أي : لا يبصرون . قال تعالي : { آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً } [ القصص : 29 ] أي : أبصر , وقيل : هو من النسيان . وجاء في ( الفروق اللغوية ) : " إن الانسي يقتضي مخالفة الوحشي ... والانسان يقتضي مخالفته البهيمية , فيذكرون أحدهما في مضادة الآخر , ويدل علي ذلك أن اشتقاق الانسان من النسيان وأصله ( إنسيان ) . والنسيان لا يكون إلا بعد العلم فسمي الانسان إنسانا ؛ لأنه ينسي ما عمله . وسميت البهيمة بهيمة ؛ لأنها أبهمت علي العلم والفهم , ولا تعلم ولا تفهم فهي خلاف الانسان , والانسانية خلاف البهيمية في الحقيقة ؛ وذلك أن الانسان يصح أن يعلم إلا أنه ينسي ما عمله . والبهيمية لا يصح ان تعلم " . وأما ( البشر ) فهو من البشرة , والبشرة " ظاهر الجلد , وعبر عن الانسان بالبشر اعتبارا بظهور جلدة من الشعر , بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف او الشعر أو الوبر . وخص في القرآن في كل موضع اعتبر من الانسان جثته وظاهره بلفظ البشر , نحو : { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً } وقال : { إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ } . ولما أراد الكفار الغض من الانبياء اعتبروا ذلك فقالوا : { إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ } { أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ } , { مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا } . وعلي هذا قال : { إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ } تنبيها أن الناس يتساوون في البشرية , وإنما يتفاضلون بما يختصون به من المعارف الجليلة والاعمال الجميلة ؛ ولذا قال بعده : { يُوحَى إِلَيَّ } تنبيها أني تميزت عنكم بذلك " . ومن الملاحظ في القرآن الكريم أنه إذا أراد وصف الانسان بصفات مما طبع عليها , أو غير ذلك من الصفات المتميز بها جاء بلفظ ( الانسان ) ولم يات بلفظ ( البشر ) مما يباعده عن البهيمة . فقد يصفه بالكفر أو العجلة أو الظلم أو الجدل , أو أن يسأله سؤالا للتبكيت أو الاتعاظ أو نحو ذلك , أو أن يناديه لغرض ما , فإنه يناديه بلفظ الانسان وليس بلفظ البشر , وذلك نحو قوله تعالي : { وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً } [ الاسراء : 11 ] . وقوله : { وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً } [ الاسراء : 67 ] . { وَكَانَ الإنسَانُ قَتُوراً } [ الاسراء : 100 ] . { وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً } [ الكهف : 54 ] . { وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ } [ الاسراء : 83 ] . { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً } الاحزاب : 72 ] . { أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى } [ القيامة : 36 ] . { يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ } [ الانشقاق : 6 ] . { يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [6] الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ } [ الانفطار : 6 – 7 ] . ولم يات بنحو ذلك بلفظ ( البشر ) . وإنما يأتي بلفظ ( البشر ) لإثبات المماثلة وانهم متساوون , ولما ليس فيه أتصاف بشئ من مميزات الانسان . قال تعالي : { بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ } [ المائدة : 18 ] . { إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا } [ ابراهيم : 10 ] . { هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ } [ الانبياء : 3 ] . { وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ } [ المؤمنون : 34 ] . { أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَّفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ } [ القمر : 24 ] ونحو ذلك . وأما التعبير بـ ( بني آدم ) فإنه استعمله في مقام التذكير بأبيهم , وما وقع له مع إبليس , فيحذرهم مما أوقع إباهم فيه , أو في مقام التكريم كما كرم أباهم وأسجد له ملائكته . قال تعالي : { يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ } [ الاعراف : 27 ] . وقبلها : { يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ } [ الاعراف : 26 ] . وبعدها : { يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } [ الاعراف : 35 ] , وكلها في سياق آدم وإبليس وإخراجه من الجنة . ونحو ذلك قوله : { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } [ يس : 60 ] . ومن ذكره في مقام التكريم : { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً }[ الاسراء : 70 ] . فناداهم ببني آدم لتذكيرهم بما حصل مع أبيهم , أو تكريمهم كما كرم أباهم , وتحذيرهم ممن أن يقعوا في حبائل الشيطان ومن المعصية . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 118) الوقفة كاملة
٢٩١٦ سؤال : يقول ربنا في مواضع : { ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } فيصفه بالعظمة . وفي موضع يقول : { ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ } فيصفه بالكبر . وفي موضع آخر يقول : { وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ } فيصفه بأنه ظاهر واضح . فما الفرق ؟ الجواب : أعلي الأوصاف للفوز ما كان بالعظمة , ويليه الوصف بالكبر , ويليه الوصف بأنه مبين . وإيضاح ذلك أنه يصف الفوز بأنه مبين في صرف العذاب , أو الادخال في رحمته , ولم يذكر إدخالهم الجنة , وذلك في موضعين من القرآن الكريم , قال تعالي : { قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [15] مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ } [ الانعام : 15 – 16 ] . وقال : { فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ } [ الجاثية : 30 ] . ولا شك أن إدخال الجنة أعلي من مجرد صرف العذاب أو ذكر الرحمة علي العموم , وإن كان المقصود بها الجنة . واما وصف الفوز بأنه كبير فذلك في موطن واحد وهو قوله : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ } [ البروج : 11 ] فذكر أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار . واما الوصف بأنه عظيم , فإنه يزيد علي ذلك في الجزاء إما بذكر الخلود , أو إدخال الجنة , مع ذكر المساكن الطيبة , ونحو ذلك . قال تعالي : { قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [ المائدة : 119 ] . فقد زاد علي آية البروج أنهم خالدون أبدا , وأنه رضي الله عنهم ورضوا عنه . ولا شك أن هذا أعلي مما ذكر في آية البروج . وقال : { وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [ التوبة : 72 ] . وقال : { رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [8] وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [ غافر : 8 – 9 ] . فقد ذكر إدخال الجنة مع الآباء والأزواج والذريات ووقاية السيئات . فوصفه بالعظمة . فالوصف بالعظمة أعلاهن , ثم الوصف بالكبر , ثم بأنه مبين . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 123) الوقفة كاملة
٢٩١٧ برنامج لمسات بيانية سورة الشورى أية 11 الوقفة كاملة
٢٩١٨ سؤال : يقول ربنا في آيات : { أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ } بذكر الواو بعد همزة الاستفهام . ويقول في آيات أخري : { أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ } بذكر الفاء بعد الهمزة , فما الفرق بينهما ؟ الجواب : الواو تفيد مطلق الجمع . اما الفاء فهي تفيد السبب , فإذا كان ما قبلها سببا يدعو لما بعدها , وكان ما بعدها مبنيا علي ما قبلها عطف بالفاء , وإلا عطف بالواو . وإيضاح ذلك ما ورد في قوله سبحانه : { أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } [ يوسف : 109 ] , فقد قال قبلها : { أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ [107] .... وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ... } [ يوسف : 107 – 109 ] فإن ذلك مدعاة إلي التأمل والتدبر والنظر . فقد جاءت من قبلهم غاشية من عذاب الله , بل غواش كثيرة , أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذابه , أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم , ممن جاءتهم الغاشيات !! ألا يكون ذلك سببا كافيا للاتعاظ ؟ فإنه لا يرد بأسه عن القوم المجرمين , أفلم يسيروا في الأرض فينظروا ؟! فالسياق يستدعي المجئ بالفاء . ونحو ذلك قوله تعالي في سورة الحج : { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } [ الحج : 46 ] فإنه جاء بالفاء ؛ لأنه مبني علي ما قبله , واستدلال به , فقد قال قبل هذه الآية : { وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ [42] وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ [43] وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [44] فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ [45]} [ الحج : 42 – 45 ] . ثم قال بعد ذلك : { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا ... } [ الحج : 46 ] فما قبلها سبب يدعو للسير والنظر والاتعاظ . في حين قال في سورة الروم : { أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [ الروم : 9 ] . فقد جاء بالواو ذلك أن قبلها : { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ } [ الروم : 8 ] , فالواو كما تري هنا لمطلق , وليس ما قبلها سببا لما بعدها كما مر فيما سبق . ونحو ذلك قال تعالي في سورة غافر : { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [19] وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [20] أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ [21]} [ غافر : 19 – 21 ] . فجاء بالواو لمطلق الجمع , وليس ما قبل الآية سببا لما في الآية . فناسب كل تعبير موضعه الذي ورد فيه . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 124) الوقفة كاملة
٢٩١٩ سؤال : قال الله سبحانه في سورة الصافات في قسم من الانبياء أنه ترك عليهم في الآخرين سلاما . فقد قال في نوح : { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ [ 78] سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ [79] إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [80]} [ الصافات : 78 – 80 ] . وكذلك قال في ابراهيم وموسي وهارون وإلياس , ولم يقل مثل ذلك في لوط ويونس . فماذا ؟ الجواب : أما يونس – عليه السلام – فإنه ذكر عنه عدم الأولي من فعله , فقد قال عنه : إنه أبق إلي الفلك المشحون , فالتقمه الحوت وهو مليم ؛ أي أتي بما يلام عليه . قال فيه : { فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء وَهُوَ سَقِيمٌ } [ الصافات : 140 – 145 ] . فلا يناسب أن يقول : ( وتركنا عليه في الآخرين . سلام علي يونس ) ؛ لأنه ذكر المؤاخذات عليه . وأما لوط فإن قومه كانوا يفعلون فاحشة لم يسبقهم بها أحد من العاليمن ؛ وهي فاحشة يستحي من ذكرها , فلا تكاد تذكر ؛ لأن الناس يخجلون من ذكرها فلا يذكر لوط بذكرها . ثم إن لوطا لم يؤمن به أحد من قومه غير أهل بيته , فلم ينج من قومه أحد فيذكروه بعد ذلك , وعلي ما نعلم أنه لم ينج معه إلا ابنتاه . ثم إنه قد دخل كل من يونس ولوط في قوله : { وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ } [ الصافات : 181 ] . فدخلا في سلام الله مع إخوانهم المرسلين , والحمد لله رب العالمين . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 126) الوقفة كاملة
٢٩٢٠ برنامج لمسات بيانية *(وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) المؤمنون) ما معنى البرهان هنا؟(د.فاضل السامرائى) هذه الجملة صفة (لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ) وفيها وجه إعرابي آخر قد تكون جملة معترضة أو تكون صفة. والصفة في اللغة لها أغراض من جملتها التوكيد مثل (أمس الدابر لا يعود) كل أمسٍ دابر، (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) الحاقة) هي النفخة واحدة، (وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ (51) النحل) فإذن نحن عندنا الصفة قد تفيد التوكيد مؤكدة لا تؤسس معنى جديداً وصفاً آخر وإنما تؤكد مضمون ما قبلها إذن هذه الصفة بموجب هذا الإعراب ستؤكد أن مضمون ما قبلها صفة لازمة ثابتة تفيد التوكيد (لا برهان له به) هذه دلالة. قسم يضيف لها وجه آخر يقول هي جملة اعتراضية (وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ) يعترض، الداعي ليس له برهان فيؤكد المعنى الآخر الأساسي. هم يضربون مثلاً "من أحسن إلى زيد لا أحق منه بالإحسان فالله مثيبه"، يؤكدون المعنى الأول. في الحالتين سواء جعلناها مؤكدة أو اعتراضية فهي مؤكدة للمعنى الأول وليست مؤسسة، لا إله آخر مع الله. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 2911 إلى 2920 من إجمالي 26698 نتيجة.