تفسير و تدارس

٢٨١ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
٢٨٢ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
٢٨٣ المجالس فى تفسير المفصل الوقفة كاملة
٢٨٤ المجالس فى تفسير المفصل الوقفة كاملة
٢٨٥ المجالس فى تفسير المفصل الوقفة كاملة
٢٨٦ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
٢٨٧ المجالس فى تفسير المفصل الوقفة كاملة
٢٨٨ المجالس فى تفسير المفصل الوقفة كاملة
٢٨٩ المجالس فى تفسير المفصل الوقفة كاملة
٢٩٠ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٢٨١ سلسلة أمثال القرآن كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ سورة البقرة أية 261 الوقفة كاملة
٢٨٢ الأمثال في القرآن الكريم سورة البقرة أية 261 الوقفة كاملة
٢٨٣ الأمثال في القرآن الكريم سورة البقرة أية 262 الوقفة كاملة
٢٨٤ الأمثال في القران سورة البقرة أية 264 الوقفة كاملة
٢٨٥ الأمثال في القرآن سورة البقرة أية 265 الوقفة كاملة
٢٨٦ الأمثال في القران سورة البقرة أية 266 الوقفة كاملة
٢٨٧ قال تعالى في سورة البقرة: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ١٥٩ إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ١٦٠﴾ [البقرة: 159-160]. وقال فيهم أيضًا: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ١٦١ خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ١٦٢﴾ [البقرة: 161-162]. فقال في الآية الأولى: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ﴾ بصيغة الفعل. وقال في الآية الثانية: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ﴾ بالصيغة الاسمية فلم ذاك؟ والجواب: إن الآية الأولى قيلت فيمن كان لا يزال في الحياة الدنيا فجاء بالفعل (يكتمون) مضارعًا، وجاء فعل اللعنة مضارعًا أيضًا، فما داموا يكتمون ما أنزل الله تصيبهم اللعنة إلا الذين تابوا وأصلحوا وبيّنوا، فأولئك يتوب الله عليهم. وهذا هو المناسب لفعلهم فاللعنة تستمر ما دام الكتمان مستمرَّا. وأما الآية الثانية فنزلت في الذين ماتوا على الكفر، وقد انقطعت أعمالهم وثبتوا على حالة واحدة لا يرجى لهم تبديل ولا تغيير فجاء باللعنة بالصيغة الاسمية للدلالة على الثبوت، فناسب كل تعبير مكانه الذي ورد فيهأ (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 26) الوقفة كاملة
٢٨٨ قال تعالى في سورة البقرة: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ﴾ [البقرة: 172]. وقال في سورة النحل: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ١١٤﴾. سؤال: لماذا قال في آية البقرة: ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ﴾ فأمر بالشكر لله، وقال في آية النحل ﴿وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ﴾ فأمر بشكر النعمة؟ الجواب: إن السياق الذي وردت فيه آية البقرة إنما هو في الكلام على الله، والسياق الذي جاءت فيه آية النحل في الكلام على النعم. فقد قال تعالى في سياق آية البقرة: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ١٦٥﴾ [البقرة: 165]. وقال قبل الآية: ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ١٧١﴾ [البقرة: 171]. فالكلام كما ترى على الله وعلى ما يدعوه الكفار من الآلهة، فناسب الأمر بشكر الله. وأما آية النحل فهي في سياق النعم، فقد قال قبل الآية: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰاقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ١١٢﴾ [النحل: 112]. فذكر القرية التي كفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف فناسب الأمر بشكر النعمة لئلا يصيبهم ما أصاب من قبلهم. هذا إضافة إلى أن كلمة (النعمة) وردت في سورة النحل أكثر مما وردت في سورة البقرة، فقد وردت في سورة البقرة ست مرات، ووردت في النحل تسع مرات، فناس كل تعبير مكانه من جهة أخرى. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 26، 27) الوقفة كاملة
٢٨٩ قال تعالى في سورة النساء: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَيَتُوبَ عَلَيۡكُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ٢٦ وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا٢٧ يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ [النساء: 26-28]. سؤال: 1- لماذا رتب الآية السادسة والعسرين على هذا النحو، أي قدّم البيان ثم الهداية ثم التوبة؟ 2- لماذا قدّم لفظ الجلالة على الفعل (يريد) في الآية السابعة والعشرين؟ 3- لماذا عدّى فعل الإرادة باللام في الآية السادسة والعشرين، وعدّاه بنفسه في الآية التي بعدها؟ الجواب: 1- بالنسبة إلى التقديم والتأخير في الآية الأولى فإن هذا هو الترتيب الطبيعي، فإنه قدّم البيان على هداية السنن؛ لأن البيان مقدّم على الهداية، فالهداية تكون بعد البيان، وإلا فإلى أي شيء يهديه؟ وأما التوبة فهي بعد البيان والهداية، فإنها تكون بعد التقصير في الاتباع، وارتكاب الذنوب والمعاصي. 2- قدّم لفظ الجلالة على الفعل (يريد) في الآية السابعة والعشرين لأكثر من سبب. منها: أنها بمقابل ما يُريده الذين يتبعون الشهوات. ومنها: أن هذا التقديم يُفيد الاهتمام والتوكيد والمبالغة في إرادة التوبة من الله. ومن جهة أخرى أن هذا التقديم يُفيد الحصر إضافة إلى ما تقدم، فإن التوبة مُختصة بالله حصرًا، فلا يتوب غيره على العبد ولا يمكنه ذلك. قد تقول: ولم كان هذا الموضع موضع تأكيد ومبالغة؟ فنقول: إن ذلك لأكثر من سبب: منها: أن التوبة من الله أهم شيء بالنسبة إلى العبد ولا يقوم شيء مقامها، فإنه إذا لم يتب الله على العبد هلك. ثم إن السياق يدل على ذلك، فقد كرر إرادة التوبة، فقال: ﴿وَيَتُوبَ عَلَيۡكُمۡۗ﴾ ثم قال: ﴿وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ﴾ وقال إضافة إلى ذلك: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ﴾ والتوبة من الله تخفيف عن العبد. ومما يدل على ذلك أيضًا أنه قال: ﴿وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ﴾ بمقابل ما ذكره من إرادة الفجار، فقد قال: ﴿وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا﴾. وكان المظنون بمقابل ذلك أن يقول: (والله يريد أن تستقيموا) مثلًا أو أن تطيعوه، فإن الاستقامة تُقابل الميل، ولكنه لم يقل ذلك، وإنما قال: ﴿وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ﴾ فذكر ما هو أخف، ولا شك أن ذكر هذه الإرادة بمقابل ما يريده الذين يتبعون الشهوات رحمة وتخفيف. ثم ذكر أن الإنسان خُلق ضعيفًا، والضعيف به حاجة إلى التخفيف والتوبة من التخفيف. ثم إن السياق قبل هذه الآيات في ذكر التوبة، فقد قال:﴿وَٱلَّذَانِ يَأۡتِيَٰنِهَا مِنكُمۡ فَ‍َٔاذُوهُمَاۖ فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا١٦ إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا١٧ وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّ‍َٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ﴾ (16 – 18) فاتضح أن سياق الآيات وما قبلها إنما هو في التوبة، فاقتضى ذلك الاهتمام والبالغة في إرادة التوبة. واقتضى تقديم لفظ الجلالة من كل وجه. قد تقول: لقد اتضح سبب تقديم لفظ الجلالة في قوله: ﴿وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ﴾ فلم لم يُقدم الذين يتبعون الشهوات فيقول: (والذين يتبعون الشهوات يريدون أن تميلوا ميلًا عظيمًا) حتى يكون التعبيران على نسق واحد؟ فنقول: إن الذين يتبعون الشهوات ليسوا وحدهم الذين يريدون للمسلمين أن يميلوا ميلًا عظيمًا، بل هناك غيرهم ممن يريد ذلك من المناقين وأهل الكتاب والمشركين وغيرهم ممن يأكل قلبه الحسد والحقد أو لغير ذلك كما قال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ﴾ [البقرة: 109]. وقال: ﴿۞لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ﴾ [المائدة: 82]. وقال: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۖ﴾ [المائدة: 68]. وقال في المنافقين: ﴿۞فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا٨٨ وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءٗۖ﴾ [النساء: 88-89]. فذكر أن الذين يتبعون الشهوات يريدون أن تميلوا ميلًا عظيمًا ولم يقصر ذلك عليهم فلا يُناسب التقديم 3- وأما تعدية فعل الإرادة باللام مرة وبنفسه مرة أخرى فإن التعدية باللام تحتمل أمرين: الأول: أن تكون اللام مزيدة للتوكيد، وهذا كثير في أفعال الإرادة وذلك نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ﴾ [الأحزاب:33]، وقوله: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطۡفِ‍ُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ﴾ [الصف: 8]، والآخر: أن تكون اللام للتعليل أي إرادته لهذا الغرض. وكلاهما يدل على المبالغة والقوة وهو آكد وأقوى من التعدية بنفسه فالتعبير (يريد الله ليتوب عليكم) آكد من: (يريد الله أن يتوب عليكم). وقد ذكر الله الأمرين فإن قوله: ﴿وَيَتُوبَ عَلَيۡكُمۡۗ﴾ في الآية الأولى أي في قوله: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ . . . وَيَتُوبَ عَلَيۡكُمۡۗ ٢٦﴾ معطوف على إرادة اللام. وفي الثانية مفعول به للفعل (يريد). فتكون إرادة الله للتوبة مطلوبة مؤكدة على كل حال، وهذا يدل على عظيم رحمة الله بخلقه. ولما كانت الآية الأولى ذكرت أمورًا في غاية الأهمية منها البيان لما يريده الله وهداية الخلق لما يريد ومنها التوبة جاء بفعل الإرادة معدي باللام. ولما كانت الآية التي تليها مندرجة في مطلوب الآية السابقة وهي إرادة التوبة وليس فيها ما في الآية التي قبلها لم تحتج إلى اللام. وقد تقول: ولِمَ لَم يقدم لفظ الجلالة في الآية الأولى فيقول: (الله يريد ليبين لكم)؟ فنقول: إن هذا الموطن لا يقتضي التقديم لأنه لم يذكر أن جهة أخرى تريد غير ذلك، ولا هو موطن تعريض بجهة أخرى تريد غير هذا الأمر وإنما هو إخبار عن إرادة الله لذلك، بخلاف الآية التي تليها فإنه ذكر جهة أخرى تريد غير ما يريده الله للمؤمنين. فلا يناسب التقديم في الآية الأولى، والله أعلم. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 42 : 46) الوقفة كاملة
٢٩٠ لماذا قال تعالى في المائدة (26): ﴿فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِين﴾ وقال في السور نفسها في الآية 68: ﴿فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِين﴾؟ الجواب: إن الآية الأولى قالها ربنا في قوم موسى الذين نكلوا عن قتال الجبارين، وقالوا: ﴿قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَآ أَبَدٗا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ٢٤ قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ٢٥ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ٢٦﴾ [المائدة: 24-26] وقوم موسي ليسوا كافرين، وإنما هم فاسقون لمخالفة أمر الله في القتال، ثم إن هذا الوصف مجانس لما وصفهم به موسى عليه السلام بقوله: ﴿فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ فقال له ربه: ﴿فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ وأما الآية الثانية فهي خطاب لرسوله محمد بخصوص أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا به، قال تعالى: ﴿قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَسۡتُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۖ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ٦٨﴾ وهؤلاء كافرون فإنهم لم يؤمنوا برسول الله، وقد قال الله في هذا الآية: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۖ﴾ فذكر أن يزيدهم ما أُنزل إليه طغيانًا وكفرًا، فقال فيهم: ﴿فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِين﴾. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 53، 54) الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 281 إلى 290 من إجمالي 1052 نتيجة.