أسرار بلاغية
| ٢٣١ | سؤال : ما الفرق بين الوفاة والموت ؟ الجواب : الوفاة تأتي بمعني الموت , وتأتي بمعني النوم ؟ قال تعالي : { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } [ الزمر : 42 ] . وقال : { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ } [ الانعام : 60 ] . فسمي النوم توفيا . جاء في ( مفردات الراغب ) : " وقد عبر عن الموت والنوم بالتوفي , قال تعالي : { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا } , { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ } . وجاء في ( لسان العرب ) : " وأما توفي النائم فهو استيفاء عقله وتمييزه إلي أن ينام " . وأما الموت فهو نقيض الحياة . جاء في ( روح المعاني ) في قوله : { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا } : " { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ } أي : يقبضها عن الأبدان ؛ بأن يقطع تعلقها تعلق التصرف فيها عنها. { حِينَ مَوْتِهَا } أي : في وقت موتها ... { وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا } بأن يقطع سبحانه تعلقها بالأبدان تعلق التصرف فيها عنها أيضا . فتوفي الأنفس حين الموت وتوفيها في وقت النوم بمعني قبضها عن الابدان , وقطع تعلقها بها تعلق التصرف. إلا أن توفيها حين الموت قطع تعلقها بها تعلق التصرف ظاهرا وباطنا , و توفيها وقت النوم قطع لذلك ظاهرا فقط , وسلب الحركات الاختيارية وغيرها " . وجاء في ( روح المعاني ) في قوله : { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ } " حيث لا تميزون ولا تتصرفون كما أن الموتي كذلك " . وقد استعمل القرآن الموت عاما في الانسان والحيوان والنبات . قال تعالي : { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ } [ الزمر : 30 ] . وقال : { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً } [ البقرة : 260 ] . فاستعمل الموت للطير . واستعمله للارض , فقال في آيات عدة : { فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا [ البقرة : 164 ] . وقال : { وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً [48] لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً } [ البقرة : 48 – 49 ] . ولم يستعمل التوفي إلا للانسان . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 134) الوقفة كاملة |
| ٢٣٢ | سؤال : ما الفرق بين الخوف والخشية والوجل ؟ الجواب : قيل : إن " الخوف توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة " . " والخشية خوف يشوبه تعظيم , وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشي الله منه ؛ ولذلك خص العلماء بها في قوله : { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء } [ فاطر : 28 ] . وقيل : الخشية أشد الخوف وأعظمه . وقيل : ربما قيل : خشيت بمعني علمت . قال تعالي في آل عمران : { فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [ آل عمران : 175 ] . وقال : { الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ } [ المائدة : 3 ] . فذكر الخوف في آل عمران ؛ ذلك أنه في سياق توقع مكروه , فهي في سياق القتال . قال تعالي : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [173] فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [174] إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [175]} [ آل عمران : 173 – 175 ] . وليس السياق في المائدة في مثل ذلك . وقال تعالي مخاطبا موسي – عليه السلام - : { فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لَّا تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى } [ طه : 77 ] . فذكر الخوف في قوله : { لَّا تَخَافُ دَرَكاً } وعطف عليه الخشية , فقال : { وَلَا تَخْشَى } , قيل : إن المعني " لا تخاف أن يدرككم فرعون وجنوده من خلفكم . ولا تخشي أن يغرقكم البحر من قدامكم ... والخشية أعظم الخوف , وكأنه إنما اختيرت هنا لأن الغرق أعظم من إدراك فرعون وجنوده لما أن ذلك مظنة السلامة . ولا ينافي ذلك أنهم إنما ذكروا أولا ما يدل علي خوفهم من حيث قالوا : ( إنا لمدركون ) ؛ ولذا سورع إلي إزاحته بتقديم نفيه " . وأما الوجل فهو الفزع والخوف , وقيل : اضطراب النفس لتوقع مكروه . وعلامته حصول القشعريرة واضطراب القلب , قال تعالي : { الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } [ الحج : 35 ] . ومعني : { وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } : " أي : فزعت استعظاما لشأن الجليل وتهيبا منه , وهذا الوجل في فلب المؤمن كضربة السعفة , كما جاء عن عائشة – رضي الله تعالي عنها - , وعلامته حصول القشعريرة " . وعن أم الدرداء رضي الله عنها أن الوجل في القلب كاحتراق السعفة , أما تجد له قشعريرة " . ومن الملاحظ أنه لم يرد في القرآن إسناد الوجل من الله إلا للقلب . قال تعالي : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } [ الانفال : 2 ] . وقال : { وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ [34] الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } [ الحج : 34- 35 ] . وقال : { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } [ المؤمنون : : 60 ] . وورد الوجل من الملائكة في قصة ابراهيم علي العموم , ولم يخصه بالقلب , فقال : { إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ [52] قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ } [ الحجر : 52 – 53 ] . ولم يرد في القرآن الكريم إسناد الخشية أو الخوف إلي القلب . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 138) الوقفة كاملة |
| ٢٣٣ | *(وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138) الصافات) من المعني بهذه الآية؟ قوم لوط كانوا يمرون عليهم في سفرهم للشام ويرجعون، كانوا يمرون على آثارهم في سدوم. الخطاب لأهل مكة كانوا يمرون عليهم في تجارتهم. الوقفة كاملة |
| ٢٣٤ | برنامج لمسات بيانية قال تعالي في سورة النبأ : { وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّاباً } [ النبأ : 28 ] . وقال في سورة البروج : { بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ } [ البروج : 19 ] . سؤال : لم قال في سورة النبأ : ( كذاب ) , وقال في سورة البروج : ( تكذيب ) ؟ الجواب : من معاني ( الكذاب ) التكذيب والكذب , يقال : ( كذب بالأمر تكذيبا وكذابا ) و ( وكذب الرجل كذابا ) . وقد يستعمل ( الكذاب ) للافراط في التكذيب أو الكذب . ومن النظر في السياقين تتبين مناسبة اختيار كل من المصدرين . قال تعالي في سورة النبأ : { إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً [21] لِلْطَّاغِينَ مَآباً [22] لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً [23] لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً [24] إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً [25] جَزَاء وِفَاقاً [26] إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَاباً [27] وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّاباً [28] وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً [29] فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَاباً [30]} [ النبأ : 21 – 30 ] , وقال في سورة البروج : { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ [17] فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ [18] بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ [19] وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ [20]} [ البروج : 17 – 20 ] . وقد ذكرنا أن من معاني ( الكذاب ) المبالغة في التكذيب والافراط فيه .وقد ذكر في سورة النبأ من الصفات ما زاد علي ما في البروج : 1- فقد ذكر أنهم طاغون " { لِلْطَّاغِينَ مَآباً } . 2- وأنهم كانوا لا يرجون حسابا . 3- وأنهم كذبوا بآيات الله كذابا . 4- وإن ( كذابا ) في الآية إنما هو مفعول مطلق مؤكد لفعله , فاكد تكذيبهم بالمصدر المؤكد . ولم يقل في سورة البروج إلا قوله : { بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ } . فلما زاد في النبأ علي ما في البروج من الوصف بالطغيان والتفصيل في الكفر , جاء بالمصدر ما يدل علي المبالغة وأكد به فعله ( كذبوا ) . فناسب كل تعبير موضعه وسياقه . ومن لطيف السياق أنه لما قال في البروج : { بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ } أي : ساقطون فيه , وإن التكذيب محيط بهم ناسب أن يقول : { وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ }. فالتكذيب محيط بهم والله محيط بالجميع . ومن لطيف الاستعمال للكذاب أيضا , أنه قال في سورة النبأ : { لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا كِذَّاباً } [ النبأ : 35 ] ولم يقل ( ولا تكذيبا ) أو ( ولا كذبا ) ؛ لأن الكذاب يكون بمعني الكذب وبمعني التكذيب . فجمع المعنيين في التعبير ؛ أي : لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا ولا تكذيبا , فنفي الكذب التكذيب . وهو من لطيف التوسع في المعني . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الوقفة كاملة |
| ٢٣٥ | برنامج لمسات بيانية { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ } [ النساء : 171 ] . وقال في سورة المائدة : { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ } [ المائدة : 77 ] . سؤال : لماذا قال في آية النساء ( إلا الحق ) , وقال في المائدة ( غير الحق ) ؟ الجواب : لا يصح أن يقال : ( لا تغلوا في دينكم إلا الحق ) , لأن المعني سيكون أن من الغلو حقا , والغلو في الدين حقا بحال من الأحوال , بخلاف آية النساء , فإن القول علي الله قد يكون حقا , وقد يكون باطلا , فصح ذلك . والكلام في آية النساء استثناء مفرغ . وأما قوله : ( غير الحق ) في آية المائدة , فليس من الاستثناء وهو إما صفة مؤكدة لمصدر محذوف , أي : ( غلوا غير الحق ) ؛ لأن الغلو لا يكون إلا غير الحق . ويجوز أن تكون ( غير ) حالا ؛ أي مجاوزين الحد . وجوز بعضهم أن يكون مستثني , ولا يكون ذلك إلا بتأويل بعيد . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الوقفة كاملة |
| ٢٣٦ | برنامج لمسات بيانية آية (20-21): (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20)) فكرة عامة عن الاية: نلاحظ أول مرة هذا الوقت متأزم والظرف عصيب وكثر فيه التهديد وتشاؤوم وعذاب أليم وإرهاب نلاحظ في هذا الظرف العصيب الشديد الذي فيه التوعد يأتي من أقصى المدينة رجل يسعى، يسعى يعني يجدّ حتى يعلن اتباع للرسل وإيمانه بهم غير مبالٍ بما سيحدث له. لاحظ المشهد في هذا الظرف يأتي رجل من أقصى المدينة مسرعاً حتى يعلن الدعوة. يعني أولاً جاء قال من أقصى المدينة يعني من أبعد مكان فيها، لا يثنيه شيء حامل هم الدعوة والتبليغ. مسرع ليس متباطئاً، يقدّم رجلاً ويؤخر أخرى وإنما في همّة وعزم وهذا توجيه للدعاة بعدم التواني، هذا درس لهم. * وكما تعلمنا منكم سابقاً جاء فيها قوة وسرعة ولم يقل أتى! الوضع متأزم المجيء ليس سهلاً. ثم قال من أقصى المدينة * ليس من جوارهم، هل كان سمع بالرسل؟ نعم، معناه أن التبيلغ وصل إلى آخر المدينة. طبعاً القرآن سماها قرية. * في الآية (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى) أيّ مدينة إذا كان القرآن في البداية يقول (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13)) هل يكلم أصحاب القرية أم أصحاب المدينة؟ القرية إذا اتسعت تسمى مدينة في اللغة، القرية أصلاً واسعة تشمل الضيعة وتشمل المدينة في اللغة. فإذن قرية صحيح، مدينة صحيح، لكن النص على أنها مدينة معناها أنها متسعة. حتى يدل على أنها واسعة، القرية لا تناقض المدينة قد تكون صغيرة قد تكون ضيعة صغيرة وقد تكون مدينة كلها في اللغة يمكن أن يسمى قرية. القرية قد تطلق على المدينة وقد تطلق على ضيعة صغيرة. فلما سماها مدينة معناها أنها متسعة ليست صغيرة. يعني جاء من مكان بعيد يسعى. مدينة من مَدَن يعني أقام. الإشتقاق اللغوي لمدينة من مَدَن يعني أقام بالمكان، * ومنها مدين؟ مدين إسم علم لشخص، إسم إبن إبراهيم أطلقت فيما بعد على مدينة. مدني يعني أقام بالمكان. ولهذا ربنا لما يذكر الهلاك يذكرها بلفظ قرية (وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ (4) الحجر) لم يقل مدينة لأنها ليست دار إقامة، قرية تطلق حت وإن كانت خاوية (فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا (45) الحج). فلما يذكر الهلاك يذكر القرية لأنها لم تعد دار إقامة (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) الإسراء) (وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا (58) الإسراء) يذكر القرية. إذن معناها أن هذه مدينة متسعة * في أماكن أخرى يمكن أن يذكر القرية (فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا (77) الكهف) أكمل الآيات في السورة (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ (82)) أيضاً سماها قرية استطعما أهلها يعني على سعتها ما ضيّفوهما * إذن لا يقول قائل القرآن مرة يقول قرية ومرة يقول مدينة، هل هي قرية أم مدينة؟ هي قرية ومدينة لكن إذا أراد أن يبين أنها متسعة يسميها مدينة. * دار إقامة وتحقق تسمى مدينة، إذا لم تكن دار إقامة؟ محتمل قرية مسكونة أو هالكة ليس فيها أحد. * هل تنكير كلمة رجل له دلالة؟ هم قالوا قد يكون لتعظيم هذا الرجل. * في اللغة العربية نقول هذا هو الرجل؟ أحياناً تكون هذا وأحياناً هذا بحسب السياق. نلاحظ أنه هو لم يجامل ولم يسكت عن الحق (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20)) أعلن عن إيمانه من دون مجاملة ومن دون خوف ومن دون نظر للعواقب وما سيحدث له. *ما دلالة التقديم والتأخير لكلمة رجل في الآيتين (وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى (20) يس) و (وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى (20) القصص)؟ الآية الأولى في سورة يس والأخرى في سورة القصص في قصة موسى . (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى) يعني هو فعلاً جاء من أقصى المدينة أي من أبعد مكان فيها. (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى) ليس بالضرورة ذلك وإنما تحتمل هذا المعنى وغيره. تحتمل أنه فعلاً جاء من أقصى المدينة وتحتمل لا هو من سكان تلك الأماكن البعيدة لكن ليس مجيئه من ذلك المكان ليس بالضرورة. كما تقول جاءني من القرية رجال تعني أن المجيء من القرية، جاءني رجال من القرية أي قرويون هذا يحتمل معنيين في اللغة، هذا يسمونه التعبير الاحتمالي. هناك نوعين من التعبير تعبير قطعي وتعبير احتمالي يحتمل أكثر من دلالة والتعبير القطعي يحتمل دلالة واحدة. لما تقول جاءني رجال من القرية تحتمل أمرين الرجال جاءوا من القرية أي مجيئهم من القرية وجاءني رجال من القرية احتمالين أن المجيء من القرية وتحتمل أنهم رجال قرويون ولكن ليس بالضرورة أن يكون المجيء من القرية. كما تقول: جاءني من سوريا رجل يعني رجل سوري وجاءني رجل من سوريا ليس بالضرورة أن يكون جاء من سوريا، جاء من سوريا رجل يعني جاء من سوريا. وجاء من أقصى المدينة رجل يعني جاء من أقصى المدينة، أما جاء رجل من أقصى المدينة ليس بالضرورة فقد يكون من سكان الأماكن البعيدة، مكانه من أقصى المدينة لكن ليس بالضرورة أن المجيء الآن من ذاك المكان وقد يكون من مكان آخر.. سؤال: تعقيب الآية في سورة يس (قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20)) أما في القصص فالتعقيب (فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) المجيء في سورة يس أهم لذا قال (رجل يسعى) جاء لتبليغ الدعوة وإشهار الدعوة وأن يعلن ذلك أمام الملأ مع أنهم كلهم ضد على أصحاب يس، على الرسل وهناك في القصص جاء ليسرّ في أذن موسى كلاماً (إن الملأ يأتمرون بك). هذا إسرار أما ذاك فإشهار، ذاك تبليغ دعوة وهذا تحذير. في قصة يس أن القرية كلها ضد الرسل (إن لم تنتهوا) موسى لم يقل له أحد هذا. في يس كان إشهار الدعوة خطر على الشخص تحتاج إلى إشهار لكن عاقبتها خطر على الشخص. في القصص ليس كذلك لأنه ليس هناك ضد لموسى فلما كان الموضوع أهم وإن موضوع الدعوة لا يعلو عليه شيء والتبليغ لا يعلو عليه شيء وهو أولى من كل شيء قال (من أقصى المدينة رجل يسعى) يحمل هم الدعوة من أقصى المدينة ويسعى ليس متعثراً يخشى ما يخشى وإنما وقال يسعى لتبليغ الدعوة وليس مجيئاً اعتيادياً هكذا لكنه جاء ساعياً. ذاك جاء ساعياً أيضاً لأمر مهم لكنه أسرّ إلى موسى ولهذا جاء التقديم والتأخير بحسب الموضوع الذي جاء من أجله. فلما كان الموضوع أهمّ قدّم (جاء من أقصى المدينة) يحمل هم الدعوة. وفي الموضوع الآخر أخّر. سؤال: الجُمَل بعد المعارف أحوال وبعد النكرات صفات، صفة رجل يس يسعى لذا عدد القرآن بعض أقواله ومناقبه أما رجل القصص؟ يحتمل أن شبه الجملة (من أقصى المدينة) أن يكون صفة و(يسعى) صفة ثانية هو كونه من أقصى المدينة فتكون صفة، يحتمل أن الجار والمجرور صفة ويسعى صفة ثانية. كلمة يسعى بعد المدينة وبعد رجل، كلمة (رجل) كلاهما نكرة. جملة (يسعى) صفة في آية يس وفي القصص (يسعى) صفة للرجل وليست للمدينة. كلمة رجل في الحالتين نكرة فجملة يسعى في الآيتين صفة. يسعى صفة للرجل في الحالتين. *فى إجابة أخرى للدكتور فاضل: من حيث الدلالة اللغوية أصل المجيء مختلف بين الآيتين نقول مثلاً جاء من القرية رجل بمعنى أن مجيئه كان قطعياً من القرية وهذا تعبير قطعي أم إذا قلنا جاء رجل من القرية فهذا تعبير احتمالي قد يكون جاء من القرية أو يكون رجلاً قروياً ولم يجيء من القرية كأن نقول جاء رجل من سوريا فهذا لا يعني بالضرورة أنه جاء من سوريا ولكن قد تعني أنه سوري. وإذا قلنا جاء رجل من أقصى المدينة رجل يسعى تحتمل أن يكون من سكان أقصى المدينة وتحتمل أن مجيئه كان من أقصى المدينة. وفي سورة يس (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى) تعني أنه جاء قطعياً من أقصى المدينة لأن مجيء صاحب يس كان لإبلاغ الدعوة لأن الرسل في السورة قالوا (وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ {17}) والبلاغ المبين هو البلاغ الواضح الذي يعمّ الجميع فمجيء الرجل من أقصى المدينة تفيد أن الدعوة بلغت الجميع وبلغت أقصى المدينة ليتناسب مع البلاغ المبين. أما في سورة القصص في قصة موسى (التعبير احتمالي) فالرجل جاء من أقصى المدينة للإسرار لموسى سؤال : في مواضع من القرآن الكريم يعبر بـ ( القرية ) عن المكان , وأحيانا يعبر عنه بـ ( المدينة ) , وهما موضع واحد . وذلك كما في قوله تعالي في سورة يس : { وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُونَ } [ يس : 13 ] , وقوله فيها أيضا : { وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ } [ يس : 20 ] . وكذلك في قصة لوط , فقد قال فيهم في سورة الحجر : { وَجَاء أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ } [ الحجر : 67 ] , وقال في العنكبوت فيهم : { إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } [ العنكبوت : 34 ] فما الفرق ؟ وما السبب ؟ الجواب : إن لفظ ( المدينة ) من ( مدن ) إذا أقام بالمكان . وأما ( القرية ) فهي المصر الجامع , والقرية الضيعة , وكل مكان اتصلت به الابنية واتخذ قرارا . وتقع علي المدن وغيرها . وفي ( روح المعاني ) في قوله تعالي : { وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى } أنه عبر بالمدينة بعد التعبير بالقرية إشارة إلي السعة . وعلي هذا لا منافاة بين القرية والمدينة , غير أن المدينة تقال لما اتسع , والقرية تقال فيها وفيما هو أقل سعة كالضيعة , فالتعبير بالمدينة بعد التعبير بالقرية إشارة إلي أنها متسعة وليست صغيرة . هذا من ناحية . ومن ناحية أخري أن ربنا إذا ذكر الهلاك جاء معه بلفظ ( القرية ) , وذلك نحو قوله تعالي : { وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ } [ الحجر : 4 ] . وقوله : { وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ } [ الشعراء : 208 ] , وقوله : { وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا } [ الاسراء : 16 ] . وقوله : { وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ } [ الاسراء : 58 ] وغيرها . وذلك أنها تعد دار إقامة فعبر عنها بالقرية . الوقفة كاملة |
| ٢٣٧ | برنامج لمسات بيانية آية (12): (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12)) فكرة عامة عن هذه الآية: يقولون أصول الإيمان ثلاثة التوحيد والرسالة والحشر. * يعني نؤمن بالله وملائكته واليوم الآخر؟ والباقي كله يدخل في هؤلاء الثلاثة، لما ذكر الرسالة يذكر الكتب. * الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره؟ لذلك قالوا الأصول ثلاثة التوحيد والرسالة والحشر. هذه الآيات التي ذكرناها في يس تجمع هذه الأصول: ذكر التوحيد في قوله تعالى (تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5)) وذكر الرسالة (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3)) وذكر الحشر (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى (12)) إذن إلى هنا جمعت الآيات كل أصول الإيمان. ثم ارتباط هذه الآية بما قبلها واضح قال (لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)) قبل (إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) عاقبة الإنذار والتبشير بعد إحياء الموتى. متى يحصل هذا؟ عاقبة الإنذار والتبشير؟ بعد الإحياء، عندما يحيي الموتى. عندما ذكر (لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)) قال (إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) قال بعدها (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى) فيتضح الإنذار والبشارة. * الإنذار في الدنيا؟ وعاقبته؟ * البشارة في الآخرة! وعاقبة الإنذار؟ في الآخرة أيضاً عاقبته إذا لم تفعل فلك النار لك جهنم. الأمران، عاقبة الأمرين ستكون في الحياة بعد الموت الإنذار والتبشير، ولذلك عندما قال (إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) قال بعدها (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى) كله سيحصل والعاقبة والنتيجة التي سترونها ستحصل للجميع بعد أن يحيي الموتى (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ). لو لاحظنا أنه (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى) توكيد بـ (إن) وضمير الفصل (نحن)، أصلها نحن نحيي الموتى (إنّ) للتأكيد ثم جاء بضمير الفصل (نحن) لإفادة القصر والتوكيد. من يحيي الموتى حصراً؟ الله تعالى لا يشاركه في ذلك أحد. * ألا تكون (إنّ) بمعنى (نحن)؟ (نحن) هذا يسموه ضمير الفصل له أغراض من جملتها القصر فإذن الآن أفاد التوكيد والقصر. * في موطن آخر قال (وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) الحجر) ؟ هذا السياق. ذكرنا (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى) أكد بـ إنّ وجاء بضمير الفصل (إنا نحن) وقلنا هذا التوكيد لغرض الاهتمام والقصر يعني ربنا فقط هو الذي يحيي ويميت دون غيره فأكد ذلك وجاء بضمير الفصل للدلالة على الحصر يعني لا يفعل ذلك إلا الله. أما السؤال الذي تفضلت به هو في سورة الحجر قال (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23)) أكّد، في يس قال (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى) وهنا قال (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ). لو لاحظنا في الحجر التي فيها التوكيد أكثر مما في آية يس نلاحظ في السياق نفسه ذكر من مظاهر قدرته وفصّل فيها ما لم يذكره في سورة يس. ولا شك أن إحياء الموتى من مظاهر القدرة ففصّل فيها، قال في سياق سورة الحجر (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23)) فصّل في سياق سورة الحجر من مظاهر القدرة ما لم يفصّل في يس. أصلاً لم يذكر هذا الشيء في يس، فناسب الإيجاز الإيجاز والتفصيل التفصيل * من حيث حالة العامة؟ من حيث الحالة العامة فصّل ففصّل قال (إنا لنحن) فيها توكيد فهي مناسبة للسياق. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ايضاً فصّل في ذكر الحشر في الحجر ما لم يذكره في يس. قال في الحجر (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25)) في يس لم يقل إلا (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى) فقط هذا في الحشر أما (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) هذا في الدنيا. بينما في الحجر فصّل فقال (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25)) فمن ناحية أخرى ناسب التأكيد في آية الحجر، يعني مناسب للمقام والسياق. * هل مسألة إحياء الموتى تحتاج إلى كل هذه التأكيدات؟ (إنّا) تأكيد و(نحن) فيها تأكيد لتقديمها و(إنا لنحن) كل هذه تأكيدات لإثبات فكرة نحيي الموتى وجاءت في موضع في القرآن الكريم؟ كثير من الناس ينكرون إحياء الموتى. هنالك قسم يؤمن بالله وينكر الحشر وهم كفار قريش (قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ (32) الجاثية) (أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15) ق) وهم مؤمنون بالله، (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) العنكبوت) إذن هذه المسألة تحتاج لأن ينكرها الكثير حتى أحياناً قسم من الذين يؤمنون بالله يرون مظاهر خلقه من إنزال السماء وقدرته لكن ينكرون إحياء الموتى فتحتاج إلى توكيد. * (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى) أو (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ) هذه اللام تعطي من التوكيد بما لا يعطي في النفس مجال للشك؟ زيادة في التأكيد. * في قوله (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) ما معنى (وآثارهم)؟ نكتب ما قدموا من الأعمال الصالحة أو غير الصالحة هذه (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا)، تبقى الآثار والآثار ما أبقوه بعدهم من أعمال البر أو الإساءة. إذا انقطع العمل آثاره تبقى يعني الإنسان قد يعمل في حياته أعمالاً فيها فائدة للمسلمين يبقى بعده كتأليف كتاب أو بناء مسجد أو مدرسة تعلم الناس أو من أعمال البر أو سنّ أيّ سنة حسنة هذه تبقى له وتكتب له في صحيفة الأعمال حيث انتفع بها الناس وإلى متى انتفعوا. وبالعكس قد يعمل عمل فيه إضرار بالمسلمين مثل مظلمة أو ابتداع بدعة سيئة أو نشر أفكار ضارة بالمسلمين أو معادية للإسلام أو معصية إلى غير ذلك من أعمال السوء هذه تكتب عليه أوزار بقدر ما أحدثت من أضرار وبقدر ما تُحدث من أضرار تدون له وهو في قبره، وذاك وهو في قبره تدون له آثار أعمال الخير والبر وهذا تدون عليه الأوزار كما قال صلى الله عليه وسلم: "من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة". * في قوله تبارك وتعالى (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) توسط الكتابة أو موقع الكتابة هنا هل له غرض مقصود؟ هو قدّم إحياء الموتى على الكتابة مع أن إحياء الموتى متأخر عن الكتابة. * في خارج القرآن نتصور نكتب ثم نحيي الموتى وليس العكس لأن الكتابة تأتي مع الحياة وليس بعدها؟ طبعاً من ناحية النحو الواو لا تفيد ترتيباً ولا تعقيباً، حضر فلان وخرج فلان، ليس فيها شيء. ثم التقديم والتأخير لا يقوم على السبق في الزمن دائماً أو على الأفضل ولذلك لاحظ أحياناً يقدم المتأخر (كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4) الحاقة) ثمود بعد عاد، مرة يقدم السجود على الركوع (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (42) آل عمران) ومرة يقدم الركوع على السجود. مرة يقدم الموت على الحياة (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) الملك) ومرة يقدم الحياة على الموت. وأحياناً حتى في الأشخاص يقدم المتقدم في الزمن وأحياناً يؤخر الزمن. (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) النساء) * هل لهذا غرض بلاغي ؟ هو كما ذكرنا في أكثر من مناسبة هو السياق. يعني أحياناً يأتي ما يقتضي التقديم من الأسبق في الرتبة أو الأفضل أو بالعكس الكثرة (فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ (2) التغابن)، السياق هو الذي يقدم ما دام الواو لا تفيد التعقيب ولا تفيد الترتيب وطالما لا تفيد الترتيب إذن التقديم والتأخير سيكون بحسب ما يقتضيه السياق. وأنا أذكر في الحلقة السابقة ذكرنا (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ (32) فاطر) (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا (69) النساء) هذا الأمر يتعلق بالمقام بالسياق قد يكون حسب السبق في الزمن وقد يكون حسب الرتبة * واضح مما تفضلت به من أمثلة أنه لا يعري الزمن اهتماماً ولا يعري الترتيب اهتماماً ولا التصور المنطقي أيضاً لا يعطيه اهتماماً (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) يقول نكتب ونحيي؟!. هذا أمر بلاغي. * ولا التصور البلاغي لا يعطيه أيضاً اهتماماً لماذا لم يقل نكتب ونحيي؟ الكتابة الغرض منها لما بعد الموت أو في الحياة؟ لما بعد الموت هي المهم إذن قدّم الأهم، الكتابة لا قيمة لها إلا إذا كان هنالك حياة للموتى، وإلا ما قيمة الكتابة؟ لماذا يكتب؟ * بعد البعث لا شيء! إذن هو قدم الأهم فعلاً لأن الغرض الأول الكتابة هو لما بعد الموت. * إذن فالموت هو الأهم! إذن نحيي الموتى هي أهمّ والثانية تابعة لها فإذن أيّ الأهم في الواقع؟ إحياء الموتى. ثم إحياء الموتى مناسب لما ذكره من قبل من التبشير والإنذار (لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)) و (فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11)) هذا كله يكون في الحياة بعد الموت، إذن هو مناسب لما قبله. إذن هو رتبها بحسب الأهمية، أهمّ شيء في المذكورات هو الحياة بعد الموت، ثم كتابة الأعمال، ثم الآثار لأن الآثار هي من أثر الأعمال كتابة الآثار. إذن أهمّ شيء هو الحياة بعد الموت ثم كتابة الأعمال لأنها لها ثم إحصاء الآثار. هناك أمر آخر وهو قدّم الأهمّ من ناحية أخرى ليس فقط لهذا الترتيب وإنما قدّم ما لا يستطيع فعله إلا الله، الكتابة يمكن أن يفعلها المخلوقون الملائكة مثلاً يفعلونها من حيث الفعل في حد ذاته، الكتابة يفعلها البشر لكن إحياء الموتى لا يستطيع أن يفعلها فقدم من ناحية أخرى ما لا يستطيع فعله إلا الله وهو الإحياء ولذلك جاء في الأسلوب المؤكد (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) لكن ما قال "وإنا نحن نكتب" وإنما قال (ونكتب) لأنها دونها في التوكيد. * لماذا أكدّ هنا ولم يؤكد نكتب مع أن الكتابة حادثة بالفعل وعليها المعوّل في الحساب؟ ولكنها ليست بمنزلة إحياء الموتى، قدّم ما يفعله الله على ما يفعله غيره لأن الكتابة فعل الملائكة وقد قال تعالى (وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) الزخرف) (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) ق) إذن التقديم من كل ناحية. * إذن لا يباشر هذا العمل إلا الله سبحانه وتعالى، وإن كانت الملائكة تكتب فبأمر من الله هم يكتبون أما إحياء الموتى فلله والملائكة لا تحيي؟ طبعاً بلا شك. إذن من كل ناحية إذا كان الغرض الأول فإحياء الموتى هو الغرض الأول والكتابة بعدها لأنه لا قيمة لها إن لم يكن هناك إحياء موتى. وإذا كان من حيث الأهمية فإحياء الموتى أولاً ثم الكتابة ثم الآثار لأنها بعد العمل. وإذا كان من حيث ما يفعله الله فلا شك أن هذا دونه. * هم ينكروا اصلاً إحياء الموتى فربما قُدمت لهذا الغرض أيضاً؟ ممكن، أصلاً السورة مبنية والجو فيها في الحياة بعد الموت. سورة يس ليس فيها ذكر الكتابة بقدر ما فيها ذكر إحياء الموتى، يشيع فيها ذكر إحياء الموتى عموماً (وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)) هذا يكون بعد الإحياء، (وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33)) (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (48)) الوعد الحشر (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ (51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52)) (إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53)) ثم يذكر مشهداً من مشاهد الحياة الآخرة في الجنة وفي النار (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55)) (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (63)) وآخر السورة (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79)) أصلاً السورة يشيع فيها هذا الطابع العام فالتقديم مناسب للطابع العام. * معذرة إسمح لي إذا جاءت فرضاً تقديم الكتابة على إحياء الموتى سنذهب ونلتمس أيضاً ما تفضلت به أن الكتابة عمل فقدمت الكتابة على إحياء الموتى لأن الكتابة كذا وعليها حساب العباد وفيها جنة ونار وسنلتمس ما تفضلت به!. لكن لو أثار لك سؤالاً واحداً وقال لك ما الغرض من الكتابة؟ لماذا تكتب؟ ماذا ستقول؟ * للحساب! إذن الكتابة ليست لذاتها. أيُّها الأهم لما أُعدّت له أو لها هي؟ هذا سؤال للمناقشة؟ * هي متعلقة على شيء آخر؟ إذن هي لذلك الغرض فستكون الأهمية لها. * لا يقول قائل مثلاً بأنكم كعلماء تنظرون في بيان القرآن الكريم أنكم تأوّلون بحسب ما جاء في آي القرآن الكريم وإذا جاء بأسلوب آخر أيضاً ستقولوا نفس الكلام؟ هو هذا فعلاً كنت أنا أشاهده وأحسه في قسم من التعليلات. وكنت أقول لو قيل على نمط آخر وقد ذكرته في بداية كتاب التعبير القرآني ثم قلت ننظر ونبحث ونثير سؤالاً آخر ونرى ماذا سيحصل ولاحظت -ولا أقول أني عرفت الأساليب القرآنية - هنالك أمور أحياناً نراها كالقانون الرياضي أحياناً يعني تأخذ نمطاً دقيقاً بحيث لو أقول نفعل هذا؟ تقول لا. حتى أني كنت أقول لطلابي في الدراسات العليا أحياناً كنت أثير مسألة وأقول لهم هذه العبارة مثلاً لو بدلنا العبارة بهذا أو وضعنا ما ختمت به هذه الاية مكان هذه ماذا تقولون؟ ثم نبدأ ندرسها من الناحية اللغوية ثم نقول الآن نغير؟ فيقولون لا، كيف نغير؟ لا يصح. أنا لا أقول أن كل التعليلات التي قال بها العلماء ضروري أن يعتقد بها الشخص ويقتنع بها ربما يكون لا يقتنع بها لكن في المناقشة والنظر فيها يغير كثيراً من هذه النظرة. * أفهم من كلامك أننا لا نستطيع أن نحكم على دلالة كلمة خارج السياق، الكلمة خارج السياق لا تفي بشيء والآية داخل منظومة الآيات تعطي مسرحاً للأحداث ومسرحة الأحداث من خلالها نستنبط الحكم وليس مجرد النظر في آية أو في معنى كلمة؟ لا. * في قوله تبارك وتعالى (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) لماذا جاءت نكتب وليس نعلم مثلاً والله سبحانه وتعالى يعلم كل شيء؟ فلماذا جاءت (نكتب) تحديداً؟ لغرض الاهتمام حتى توثيقها وإطلاع صاحبها عليها (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا (49) الكهف) يجب أن يقرأ شيئاً لتوثيقها أما العلم فهو أمر آخر (وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) الكهف) إذن الكتابة الآن هي المهمة هي تتناسب مع إحياء الموتى وإطلاع صاحبها عليها، إذن يعلم ونعلم ولكن هذا توثيق فيها. * هل الناس تحتاج لمثل هذا التوثيق من قِبل الله عز وجل؟ سبحانه عنده علم الأشياء؟ كيف لا يحتاجون؟ إقامة الحجة عليه لا له، إقامة الحجة على الشخص وليس له، يقال له أنت فعلت كذا انظر في هذه الصحيفة ماذا ترى فيها؟ * إذا جاء الله تعالى وقال هؤلاء بعث النار وهؤلاء في الجنة وتنتهي القضية على هذا الشكل؟ لكن هذا هل يراه الشخص من العدل أم يطلعه على ما فعل؟ ولذلك هو يقول : إن أهل النار يقضى بهم إلى النار وحمده في قلوبهم لأنهم علموا أنه لم يظلمهم وأنه أعطى لهم الفرصة الكافية ليرعووا وأعطاهم كل الأشياء التي كان يمكن فيها أن يرعووا ويكونوا من أصحاب النعيم. إذن إن أهل النار يُقضى بهم إلى النار وإن حمده لفي نفوسهم وفي قلوبهم. * يقيم الحجة الكاملة؟ فيقول يقول أنا استحق هذا، هذا ما عملته. * وبالتالي قال ربنا (ونكتب) وليس ونعلم. الموقف موقف حساب. ما زالت هذه النقطة مستمرة سيدي ، الكتابة ألا تفي بالغرض فلماذا ذكر بعدها الإحصاء (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ)؟ هو ذكر الكتابة وهي جزء من الإحصاء؟ لا، أحياناً يكتب ويضيع لكن الإحصاء هو الجمع والحفظ، يجمعها ويحفظها لكن أحياناً تكتب ورقة ويتركها كنا في السابق نكتب ما نكتب ونرمي. أما الإحصاء حفظها وجمعها حتى تكون جاهزة لمن يحاسبه رب العالمين. * يعني لو ذكر الكتابة فقط يُتوهم معه أنه تضيع الكتابة وذكر الإحصاء قيّد المكتوب. حفظها وجمعها في موضع واحد ووضعها سابقاً في الإمام المبين * لماذا أحصيناه تحديداً بصيغة الماضي؟ لأنها أسبق من الكتابة (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا) والناس أحياء (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) هذا قبل أن يخلق الخلق، في اللوح المحفوظ. أحصيناه فعل ماضي هي مكتوبة في اللوح المحفوظ، ربنا سجّل كل شيء. * إذن نحن مسيّرون طالما أنه سجل الأشياء علينا لكن لم يجبرك عليها، هذا علمه (فِي إِمَامٍ مُبِينٍ). * ولهذا هل الإحصاء في إمام؟ أو نكتب في إمام؟ لا، نكتب، (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) ق) هذه صحيفة الأعمال. * كأن الكتابة من الملكين والإحصاء عند الله سبحانه وتعالى؟ (وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) الزخرف) لديهم، هم يكتبون وربنا يحفظها. * لماذا (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) يس) نصب (كل) وليس بالرفع كما قال (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) القمر) فلماذا النصب؟ هذا النصب نسميه اشتغال، هذا اصطلاح نحوي "التنازع والاشتغال". هو المعنى بنصب (كل) عند النحاة بمعنى أحصينا كل شيء، التقدير عند النحاة أحصينا كل شيء أحصيناه، * خارج القرآن ما أصل (كلَّ شيء أحصيناه)؟ (كلَّ) مفعول به لفعل محذوف يفسره المذكور يعني أحصينا كل شيء في إمام مبين. إذن (وكل شيء أحصيناه) معناه أحصينا كلَّ شيء في إمام مبين، هذا معناها. الرفع يحتمل معنيين. * علمتنا أن الرفع أقوى من النصب؟ الأصل هذا واضح، دلالة قطعية مفعول به لفعل محذوف أحصينا كلَّ شيء في إمام مبين، هذا النصب دلالة قطعية. الآن لو قال قائل و(كلُ شيء أحصيناه في إمام مبين) ما دلالة هذا التعبير؟ ما دلالته؟ وأين المبتدأ والخبر؟ (في إمام) أو أحصيناه؟ (في إمام) و(أحصيناه) يحتمل وسيتغير المعنى. أحد أمرين إما أن يكون (كلُّ) مبتدأ وأحصيناه خبر فيكون مثل المعنى الأول، (كلُ شيء أحصيناه في إمام) هذا معنى. والمعنى الآخر أن جملة (أحصيناه) نعت لـ (كل) والخبر (في إمام) يعني كلُ شيء أحصيناه موجود في إمام. إذن (في إمام) خبر، لكن ما هو المعنى، كلُ شيء أحصيناه يعني الأفعال قسمان قسم أحصاه وقسم لم يحصه. * في قوله (كلُ شيء أحصيناه) فيها دلالة أن هنالك قسم لم يُحصى؟ قسم لم يُحصى، الذي أحصاه في إمام والذي لم يُحصى؟ ولذلك جاء بالدلالة القطعية التي لا تحتمل هذا الشيء. * أنه ما ترك شيئاً إلا أحصاه؟ أنت ذكرت (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) القمر) لا يمكن أن يقول (كلّ شيء) يعني وفعلوا كلَ شيء في الزبر؟ ماذا فعلوا في الزبر؟ * مع أن كل شيء فعلوه في الزبر مكتوب في الزبر، موجود؟ ولذلك لا يمكن النصب هنا، النصب هنا يوهِم أن كل شيء فعلوه في الزبر، ماذا فعلوا في الزبر؟ لاحظ مثلها (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) القمر) ما قال (كلُ) لو قال كلُ يعني هناك أجزاء مخلوقة وأجزاء غير مخلوقة، الذي خلقناه بقدر والذي خلقه غيرنا؟ تؤدي إلى أن هناك خالق آخر!. * حتى قطع احتمالية ورود فهم ثاني إلى الذهن! لا يمكن، (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) يعني خلقنا كلَّ شيء، بينما إنا كلُ شيء خلقناه فيها احتمالين إنا كلُ شيء خلقناه بقدر والذي خلقه غيرنا . * الرفع هنا يوهم أنه خلق وغيره خلق تعالى الله عن ذلك، توحي بمعنى الشرك والعياذ بالله، فبالنصب هنا تحدد دلالة قطعية واحدة؟ طبعاً. * قلت هنا اشتغال، ما معنى اشتغال؟ وأين نجده في هذه الآية الكريمة (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12))؟ (أحصى) فعل متعدي يأخذ مفعولاً به، أحصيناه أخذ المفعول به (الضمير) إذن هو اشتغل بنصب الضمير * اشتغل بالضمير عن نصب المفعول السابق؟ لو لم يكن هناك ضمير ما نسميه اشتغال. مثلاً (محمداً أكرمتُ) ليس فيها اشتغال وإنما مفعول به مقدّم مثل (وربك فكبر)، مثل (إياك نعبد) لكن إذا قلت (محمداً أكرمته) صار اشتغال لأن الفعل اشتغل بنصب الضمير، هذا يحتاج إلى فعل، اشتغل عن نصبه بنصب ضميره. * في سورة يس (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) يس) الإمام المبين كما قال الدكتور هو اللوح المحفوظ في يوم القيامة، لكن الإمامة هي منصب منصب دنيوي الله تعالى يقول لإبراهيم (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا (124) البقرة) وكأن الإمامة منصب دنيوي يخص الله تعالى به من يشاء من عباده فكيف تفسير الدكتور للإمام المبين بأنه اللوح المحفوظ؟ الإمام في اللغة قد تأتي بمعنى الطريق قال تعالى (وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ (79) الحجر) والإمام هو الكتاب، له أكثر من دلالة وليس له دلالة واحدة في اللغة ويكفي الرجوع إلى أمهات اللغة لمعرفة معاني الإمام. وكلمة إمام يتحدد معناها داخل السياق. * في سورة يس كلمة مبين وردت سبع مرات كثيرة وكل مرة تأتي بمعنى مختلف فلماذا وجودها 7 مرات ودلالة اختلاف معانيها؟(د.فاضل السامرائى) مبين معناها ظاهر واضح ومُظهِر لنفسه (مبين أبان) وهذه تصلح أن تكون صفة لأشياء متعددة مختلفة: بلاغ مبين، سحر مبين، عدو مبين، ضلال مبين، ظاهر العداوة والدلالة، عدو مبين عن نفسه، ظاهر ومظهِر لنفسه، كتاب مبين، نذير مبين، يمكن أن يكون صفات لأشياء عديدة، فوز مبين مثل عظيم فوز عظيم، عذاب عظيم، قرآن عظيم هي صفة بحسب الموصوف وهنالك أشياء كثيرة يمكن أن توصف بمبين أو عظيم أو كبير. الوقفة كاملة |
| ٢٣٨ | ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ١٨٥﴾ [البقرة: 185] * * * ﴿ شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ ﴾ ذكر الفريضة أولا وهو قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾. ثم ذكر الأيام مبهمة فقال: ﴿أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ﴾ فزال بعض الإبهام. ثم بينه بقوله ﴿ شَهۡرُ رَمَضَانَ ﴾، وعظمه بقوله: ﴿ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ ﴾. ﴿ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ ﴾ أي: ابتدئ فيه إنزاله وذلك ليلة القدر، وقد أنزل جملة إلى السماء الدنيا ، ثم أنزل منجمًا إلى الأرض. وأنزل في شأنه القرآن وهو قوله: ﴿ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ ﴾ وقوله: ﴿ شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ ﴾ كما أنزل في شأن ليلة القدر ، ولم يذكر غيره من الشهور في القرآن الكريم. والمعنيان مرادان وقال:﴿ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ ﴾ ولم يقل: ( أنزلنا فيه القرآن) لأن الكلام على الشهر لا على مُنزله ، ولو قال: (أنزلنا) لكان الكلام على الله سبحانه. وهذا تعظيم لهذا الشهر. ﴿ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ ﴾. أي: هاديًا للناس على الحال. أو لهداية الناس على المفعول له. ﴿ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ ﴾ أي: أنزل آيات بينات واضحات الدلالة. ﴿ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ ﴾ الفارق بين الحق والباطل. فهو أنزل آيات بينات ، و ﴿ مِّنَ ﴾ للبيان ، فهي – أي: الآيات- بينات من الهدى ، وما يفرق بين الحق والباطل بما فيه من الاحكام. فهو يبين الهدى ويوضح الحق من الباطل ، ويفرق بينهما بما فيه من الدلائل. فقوله: ﴿ هُدٗى لِّلنَّاسِ ﴾ عام، أي: أنزل لهداية النسا. وأنزل آيات بينات من الهدى. فالهدى الأول عام، والثاني خاص بكونه خاصًا بالبينات. وقوله: ﴿ هُدٗى لِّلنَّاسِ ﴾ أي: للناس كافة. وقوله في أول البقرة: ﴿هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ خاص ، فهو هدى عام وخاص. ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ﴾ أي: حاضرًا غير مسافر. ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ﴾ لم يقل: (ومن كان منكم مريضًا) كما قال في الآية الأولى؛ لأنه تقدمه قوله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ﴾ قد تقول: هو خاطبهم في الآية الأولى بقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ فلم ﴿ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ ﴾. أي: هاديًا للناس على الحال. أو لهداية الناس على المفعول له. ﴿ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ ﴾ أي: أنزل آيات بينات واضحات الدلالة. ﴿ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ ﴾ الفارق بين الحق والباطل. فهو أنزل آيات بينات ، و ﴿ مِّنَ ﴾ للبيان ، فهي – أي: الآيات- بينات من الهدى ، وما يفرق بين الحق والباطل بما فيه من الاحكام. فهو يبين الهدى ويوضح الحق من الباطل ، ويفرق بينهما بما فيه من الدلائل. فقوله: ﴿ هُدٗى لِّلنَّاسِ ﴾ عام، أي: أنزل لهداية النسا. وأنزل آيات بينات من الهدى. فالهدى الأول عام، والثاني خاص بكونه خاصًا بالبينات. وقوله: ﴿ هُدٗى لِّلنَّاسِ ﴾ أي: للناس كافة. وقوله في أول البقرة: ﴿هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ خاص ، فهو هدى عام وخاص. ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ﴾ أي: حاضرًا غير مسافر. ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ﴾ لم يقل: (ومن كان منكم مريضًا) كما قال في الآية الأولى؛ لأنه تقدمه قوله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ﴾ قد تقول: هو خاطبهم في الآية الأولى بقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ فلم ﴿ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ ﴾. أي: هاديًا للناس على الحال. أو لهداية الناس على المفعول له. ﴿ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ ﴾ أي: أنزل آيات بينات واضحات الدلالة. ﴿ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ ﴾ الفارق بين الحق والباطل. فهو أنزل آيات بينات ، و ﴿ مِّنَ ﴾ للبيان ، فهي – أي: الآيات- بينات من الهدى ، وما يفرق بين الحق والباطل بما فيه من الاحكام. فهو يبين الهدى ويوضح الحق من الباطل ، ويفرق بينهما بما فيه من الدلائل. فقوله: ﴿ هُدٗى لِّلنَّاسِ ﴾ عام، أي: أنزل لهداية النسا. وأنزل آيات بينات من الهدى. فالهدى الأول عام، والثاني خاص بكونه خاصًا بالبينات. وقوله: ﴿ هُدٗى لِّلنَّاسِ ﴾ أي: للناس كافة. وقوله في أول البقرة: ﴿هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ خاص ، فهو هدى عام وخاص. ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ﴾ أي: حاضرًا غير مسافر. ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ﴾ لم يقل: (ومن كان منكم مريضًا) كما قال في الآية الأولى؛ لأنه تقدمه قوله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ﴾ قد تقول: هو خاطبهم في الآية الأولى بقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ فلم ﴿ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ ﴾. أي: هاديًا للناس على الحال. أو لهداية الناس على المفعول له. ﴿ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ ﴾ أي: أنزل آيات بينات واضحات الدلالة. ﴿ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ ﴾ الفارق بين الحق والباطل. فهو أنزل آيات بينات ، و ﴿ مِّنَ ﴾ للبيان ، فهي – أي: الآيات- بينات من الهدى ، وما يفرق بين الحق والباطل بما فيه من الاحكام. فهو يبين الهدى ويوضح الحق من الباطل ، ويفرق بينهما بما فيه من الدلائل. فقوله: ﴿ هُدٗى لِّلنَّاسِ ﴾ عام، أي: أنزل لهداية النسا. وأنزل آيات بينات من الهدى. فالهدى الأول عام، والثاني خاص بكونه خاصًا بالبينات. وقوله: ﴿ هُدٗى لِّلنَّاسِ ﴾ أي: للناس كافة. وقوله في أول البقرة: ﴿هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ خاص ، فهو هدى عام وخاص. ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ﴾ أي: حاضرًا غير مسافر. ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ﴾ لم يقل: (ومن كان منكم مريضًا) كما قال في الآية الأولى؛ لأنه تقدمه قوله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ﴾ قد تقول: هو خاطبهم في الآية الأولى بقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ فلم فلم ذكر ﴿ مِنكُمُ ﴾ ؟ فنقول: لما قال ﴿﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾﴾ فلو قال (فمن كان مريضًا ...) لظن أنه هنا في حكم الأولين ، وهو بعض مما كتب على الذين من قبلنا وليس علينا. ولم يقل كما قال في الآية الأولى: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ لأنه قال ههنا:﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ وهذا من تمام رأفته ورحمته. ﴿وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ﴾ يحتمل ان يكون المعنى: ( ويريد لتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) فاللام زائدة في مفعول (يريد) للتوكيد. ويحتمل أن تكون اللام للتعليل، والعطف على علة مقدرة، أي: يريد أمورًا أخرى، ويريد لتكملوا العدة ، كقوله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ٧٥﴾ [الأنعام: 75] قيل: ليقيم الحجة على قومه ، وقيل: ليستدل به على الصانع وليكون من الموقنين. ﴿وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ أي: على ما هداكم وعلى التيسير. و ﴿مَا﴾ في قوله: ﴿عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ﴾ تحتمل المصدرية والموصولة ، أي: على هدايته لكم ، وعلى الذين هداكموه ، أو هداكم إليه. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني) الوقفة كاملة |
| ٢٣٩ | ﴿يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ٦﴾ [المجادلة: 6] * * * ﴿ يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ﴾. متعلق بما قبله ، والمعنى: وللكافرين عذاب مهين يوم يبعثهم الله، بمعنى: أن العذاب المهين إنما هو يوم يبعثهم الله ، على اختلاف التقدير في المتعلق به ، أهو على معنى: وللكافرين يوم يبعثهم الله عذاب مهين، أي: أن اليوم متعلق بالاستقرار الذي تعلق به (للكافرين) الذي هو خبر عن العذاب. أم هو متعلق بـ (مهين) أي: على معنى: وللكافرين عذاب مهين يوم يبعثهم الله، أي: أن الإهانة يوم يبعثهم الله. أو على أنه منصوب بإضمار (اذكر) أي: اذكر ذلك اليوم أو على أنه منصوب بـ (يكون) مضمرًا على أنه جواب لمن سأل: متى يكون عذاب هؤلاء. فقيل له ﴿يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ﴾ أي: يكون في يوم يبعثهم. ولا يجيز النحاة على العموم أن يكون (اليوم) متعلقًا بالعذاب في نحو هذا التعبير؛ ذلك لأنه المصدر لا يعمل عندهم إذا فصل بينه وبين معموله بتابع، ومن ذلك الوصف ، وما ورد من ذلك مؤول. واستثنى بعضهم الظرف من ذلك. وعلى أية حال فإن العذاب المهين إنما هو في ذلك اليوم. ﴿جَمِيعٗا﴾. حال، وتحتمل أن تكون هذه الحال مؤكدة، أي: يبعثهم كلهم، كما تحمل أن تكون مؤسسة ، أي: يبعثهم مجتمعين. والمعنيان مرادان ، فربنا يبعثهم كلهم ويجمعهم في صعيد واحد، وهو من التوسع في المعنى. ﴿فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ﴾. ((تخجيلًا لهم وتوبيخًا وتشهيرًا بحالهم، يتمنون عنده المسارعة بهم إلى النار لما يلحقهم من الخزي على رؤوس الأشهاد)). جاء في (روح المعاني): ((﴿فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ﴾ من القبائح ببيان صدورها عنهم، أو بتصويرها في تلك النشأة بما يليق بها من الصور الهائلة على رؤوس الأشهاد تخجيلًا لهم وتشهيرًا بحالهم، وزيادة في خزيهم ونكالهم)). ﴿أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ﴾. ((أحصاه بجميع تفاصيله وكميته وكيفيته وزمانه ومكانه)) وقد ((أحاط به عددًا لم يفته منه شيء)) ﴿وَنَسُوهُۚ﴾. ((لأنهم تهاونوا به حين ارتكبوه لم يبالوا به لضراوتهم بالمعاصي ، وإنما تحفظ معظمات الأمور)). وجاء في (البحر المحيط): ((ونسوه لاستحقارهم إياه واعتقادهم أنه لا يقع عليه حساب)). ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾. ((لا يغيب عنه أمر من الأمور أصلًا)). قد تقول: لقد قال في آية المجادلة هذه: ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾. وقال في سورة الحج:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِِٔينَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ١٧﴾ [الحج: 17] فقال:﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيد﴾ فأكد بـ (إن) دون آية المجادلة. فلم ذاك؟ فنقول: إن كل تعبير مناسب للموضع الذي ورد فيه من أكثر من جهة: 1- فقد ذكر في آية الحج جميع الملل من الذين آمنوا ومن اليهود والنصارى وغيرهم ممن ذكرهم في الآية. أما في آية المجادلة فذكر الذين يحادّون الله ورسوله، وهم الذين في زمن الرسول. ثم قال:﴿وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾. فقد جمع في آية الحج الذين آمنوا مع أهل الأديان والملل الأخرى وغيرهم من المشركين. وواضح أن الذين يفصل بينهم في آية الحج أكثر بكثير، فإن آية المجادلة في الذين يحادّون الله ورسوله، وهم مجموعة قليلة بالنسبة إلى المذكورين في آية الحج. 2- ذكر في آية المجادلة أنه ينبئهم بما عملوا. وذكر في آية الحج أنه يفصل بينهم ، والفصل أوسع من مجرد التنبيء. فإنه ينبئ ثم يفصل؛ لأنه من مقتضيات الفصل التنبئ. 3- قال في آية المجادلة ﴿فَيُنَبِّئُهُم﴾ فلم يؤكد الفعل. وقال في آية الحج:﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ﴾ فأكد ذلك بإن. 4- ذكر في آية المجادلة ما عملوه ونسوه فقال:﴿أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ﴾ أما في آية الحج فالفصل يكون فيما ذكروه وما نسوه من الأعمال. فهو أعم وأشمل. فناسب التوكيد في آية الحج، والله أعلم. ومن الملاحظ في التعبير القرآني أنه حيث ذكر شهادته سبحانه على كل شيء قدم (على كل شيء) على الشهادة فيقول:﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيد﴾ ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا﴾. أما إذا لم تكن الشهادة على كل شيء فيقدم الشهادة على ذلك البعض فيقول:﴿ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ٩٨﴾ [آل عمران: 98] ﴿ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ٤٦﴾ [يونس: 46] ذلك أن الشهادة على كل شيء أمر عظيم متسع لا يترك شيئًا إلا كان شهيدًا عليه ، فيقدم ( على كل شيء) للأهمية. أما إذا لم تكن الشهادة على كل شيء فهي ليست بمنزلة تلك في الاتساع والإحاطة فلا يقدم . ثم إنه سبحانه وحدة الشهيد على كل شيء ، وليست ثمة ذات أخرى شهيدة على كل شيء. أما نحو قوله:﴿وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ﴾ أو ﴿شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُون﴾. فقد يكون هناك من يشهد على عملهم أو فعلهم. فناسب التقديم في نحو قوله:﴿عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ دون غيره. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 99: 104) الوقفة كاملة |
| ٢٤٠ | ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيًۡٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ١٠﴾ [المجادلة: 10] * * * ﴿ٱلنَّجۡوَىٰ﴾ معرّفة بأل العهدية، وهي إشارة إلى ما ذكره من النجوى بالإثم والعدوان ومعصية الرسول. و ﴿إِنَّمَا﴾ للقصر، أي: ما هذه النجوى إلا من الشيطان، وليست من غيره وذلك ليحزن الذين آمنوا ويغيظهم. جاء في (الكشاف): ((﴿إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ﴾ اللام إشارة إلى النجوى بالإثم والعدوان بدليل قوله تعالى:﴿لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ ، والمعنى: أن الشيطان يزينها لهم، فكأنها منه ليغيظ الذين آمنوا ويحزنهم)). ﴿وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيًۡٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ ((أي: ليس الشيطان أو التناجي بضار المؤمنين (شيئًا) من الأشياء ، أو شيئًا من الضرر ( إلا بإذن الله) أي: إلا بإرادته ومشيئته عز وجل)). وجاء بالباء في الخبر للتوكيد. وقال:﴿بِضَآرِّهِمۡ﴾ باسم الفاعل الدال على الثبوت ، ولم يقل: (ولا يضرهم شيئا ) بالفعل للدلالة على نفس الضرر عليهم منه على وجه الدوام إلا بإذنه سبحانه. والملاحظ في التعبير القرآني أنه ينفي الضرر من الشيطان بالصيغة الاسمية الدالة على الدوام والثبوت، كما في هذه الآية ، وكما في قوله تعالى في تعليم الشياطين السحر للناس:﴿ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ . . . وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ١٠٢﴾ [البقرة: 102] والضمير (هم) قيل يعود على السحرة، وقيل: يعود على الشياطين. وسواء عاد الضمير على السحرة أم على الشياطين فإن السحر من عمل الشيطان، وإنه يفعل ذلك لعداوته لبني آدم. وهو ينفي الضرر من غيره بالفعل نحو:﴿ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيًۡٔاۗ ﴾ [آل عمران: 120] ، وقوله:﴿ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ ﴾ [النساء: 113] ، وقوله:﴿ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ ﴾ [المائدة: 105] . وذلك أن الشيطان عدو دائم للإنسان، كما قال تعالى:﴿قإِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ٥﴾ [يوسف: 5] ، وقال ﴿إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمۡ عَدُوّٞ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّاۚ ﴾ [فاطر: 6] . فهو يريد الضرر بالإنسان على جهة الدوام ولا سيما المؤمنين ، فنفى الضرر منه بالصيغة الاسمية الدالة على الدوام. وقال:﴿شَيًۡٔا﴾ فأطلقه ولم يقيده بشيء؛ إذ يحتمل أن يكون المعنى أنه ليس بضارهم شيئًا من الأشياء ، ولا بشيء من الضرر. والمعنيان مرادان ، فهو ليس بضارهم شيئًا من الأشياء ولا شيئًا من الضرر إلا بإرادة الله سبحانه. ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ﴾ وحده لا على غيره. ﴿فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ في جميع أمورهم، فهو حسبهم وكافيهم، كما أخبر ربنا بقوله:﴿ َمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥ ﴾ [الطلاق: 3] . (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 122: 124) الوقفة كاملة |
إظهار النتائج من 231 إلى 240 من إجمالي 396 نتيجة.