التدبر

٢٢٤١ سلسلة ( ختمة تعارف) سورة النور اية 1 الوقفة كاملة
٢٢٤٢ سلسلة ( ختمة تعارف) سورة النور اية 19 الوقفة كاملة
٢٢٤٣ سلسلة ( ختمة تعارف) سورة النور اية 51 الوقفة كاملة
٢٢٤٤ سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الفرقان اية 1 الوقفة كاملة
٢٢٤٥ سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الشعراء اية 10 الوقفة كاملة
٢٢٤٦ سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الشعراء اية 11 الوقفة كاملة
٢٢٤٧ سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الشعراء اية 12 الوقفة كاملة
٢٢٤٨ سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الشعراء اية 14 الوقفة كاملة
٢٢٤٩ سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الشعراء اية 16 الوقفة كاملة
٢٢٥٠ سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الشعراء اية 17 الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٢٢٤١ تفسير سورة الرحمن دورة الاترجة الوقفة كاملة
٢٢٤٢ تفسير سورة الرحمن دورة الاترجة الوقفة كاملة
٢٢٤٣ تفسير سورة الرحمن دورة الاترجة الوقفة كاملة
٢٢٤٤ تفسير سورة الرحمن دورة الاترجة الوقفة كاملة
٢٢٤٥ تفسير سورة الرحمن دورة الاترجة الوقفة كاملة
٢٢٤٦ خواطر الشعراوي سورة القمر الوقفة كاملة
٢٢٤٧ تفسير سورة الرحمن دورة الاترجة الوقفة كاملة
٢٢٤٨ تفسير سورة الرحمن دورة الاترجة الوقفة كاملة
٢٢٤٩ تفسير سورة الرحمن دورة الاترجة الوقفة كاملة
٢٢٥٠ خواطر الشعراوي سوره القمر الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٢٢٤١ من الجِنّة والناس: الوسواس قسمان فقد يكون من الجِنّة وقد يكون من الناس والناس هم المعتدى عليهم ولذا جاء الآية رب الناس ولم يقل رب الجِنّة والناس لأن الناس لما وقع عليهم الأذى استعاذوا أو أمروا أن يستعيذوا بربهم ليخلّصهم من شر الوسواس والجِنّة هم الأصل في الوسوسة.وقدم الجنة على الناس لأنهم هم الأصل في الوسوسة، والناس تَبَع، وهم المعتدون على الناس، ووسوسة الإنسي قد تكون من وسوسة الجني. والجِنّة هم الأصل في الوسوسة، ولا تقع الوسوسة في صدورهم بل في صدور الإنس. وفي آية أخرى في القرآن الكريم وردت الأية بتقديم شياطين الإنس على الجنّ وذلك لأن السياق كان على كفرة الإنس الذين يشاركون الجن الوسوسة فلذا تقدّم ذكرهم على الجنّ (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) سورة الأنعام آية 112. الوقفة كاملة
٢٢٤٢ تبدأ المائدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ (1)) وأخبر ربنا في النساء في أواخرها أن اليهود لما نقضوا المواثيق التي أخذها الله عليهم حرم عليهم طيبات أحلت لهم فقال (فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا (160) النساء) إذن حرّم عليهم الطيبات لأنهم نقضوا المواثيق وقال في المائدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ) لأن أولئك نقضوها أنتم أوفوا بالعقود لذلك في أوائل المائدة قال (قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ (4)) مقابل (حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ (160) النساء). يخاطب المؤمنين في سورة المائدة لما قال أوفوا بالعقود قال أحل لكم الطيبات أما أولئك حرم عليهم الطيبات لنقضهم المواثيق أنتم أوفوا بالعقود أحل لكم الطيبات. هذا أمر، والأمر الآخر أنه في خواتيم النساء تقسيم الإرث (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ (176)) فإذن خاتمة النساء في تنظيم العلاقة المالية بين الأقرباء، في أول المائدة العلاقة مع الآخرين، تلك العلاقة المالية مع الأقرباء والمائدة مع الآخرين والطبيعي أن تبدأ بالأقرباء ثم تعمم، فذكر العلاقة بين الأقربين في النساء وتقسيم الإرث بينهم وأول المائدة ذكر العلاقة مع الآخرين وتبدأ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ) والعقود مع الآخرين (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى (2)) هذه مع الآخرين. إذن صار خاتمة النساء وأول المائدة تنظيم العلاقة بين أفراد المجتمع عموماً كلهم من الأقربين إلى عموم المجتمع، تنظيم العلاقة كلها بين الداخل والخارج. ثم خاتمة النساء في تقسيم الأموال وأول المائدة في صرف الأموال ابتداء من الأطعمة أول ما يحتاج إليه الإنسان الطعام فذكر ما يحل له (قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4)) وما يحرم عليه (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ (3)). إذن خاتمة النساء في تقسيم الأموال والمائدة في أوجه صرف الأموال، إذن هي مترابطة. خاتمة النساء في هلاك الإنسان والاستفادة من ماله والاستفادة مما ترك وبداية المائدة في إهلاك الأنعام والاستفادة منها من صوف ولحم، تلك استفادة مما ترك وهذه استفادة مما تركت من صوف ولحم وأشعار، إذن الرابط الاستفادة مما ترك ومما تركت، تلك استفادة في الأموال والاستفادة من هذه بالأصواف والأشعار واللحم، إذن ترابط أكثر من موضوع في العقود وإحلال الطيبات وتنظيم العلاقة والاستفادة مما ترك ومما تركت. الوقفة كاملة
٢٢٤٣ آية (1): *(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ (1) المائدة) لِمَ أمرنا الله تعالى الوفاء بالعقود ولم يقل لنا إلتزموا أمر الله؟ (ورتل القرآن ترتيلاً) الإيفاء أن تعطي وتؤدي ما عليك كاملاً من غير نقص ولا شك أن ترك النقص لا يتحقق إلا إذا أدّيت زيادة على القدر الواجب. والعقود جمع عقد وهو ربط الحبل بالعروة والعقد هو الالتزام الواقع بين جانبين في فعل ما فالصلاة عقد بينك وبين الله تعالى وعليك الإيفاء به فالوفاء بالعقد يتطلب منك حرصاً ومبالغة في أداء ما تعهدت به. الوقفة كاملة
٢٢٤٤ * قال تعالى في سورة المائدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ (1) المائدة) وفي سورة الحج (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ (30) الحج) لماذا في المائدة (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) وفي الحج (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ)؟ الفرق واضح جداً. بهيمة الأنعام وهي السباع مثل النسور والحُمُر الوحشية والفرس الجامح يعني الأشياء التي تصطاد وتؤكل هذه بهيمة الأنعام. كل شيء يصاد صيداً لأنه كاسر ولأنه متوحش ولكنه يؤكل هذا (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) نحن نعرف الأنعام اثنين أزواج اثنين ضأن واثنين معز واثنين إبل واثنين بقر أما الوحش كالحمر الوحشية لأن هذا لا يؤكل إلا بالصيد. نحن نتكلم إما بشكل عام أحلت لكم بهيمة الأنعام في كل مكان صيد ما تشاء نسور لكنها تؤكل. لكن بالحج ما تؤكل، في الحج لا يوجد صيد وحينئذٍ إذا كنت محرماً فلا ينبغي أن تصيد شيئاً فهو يقول (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ) في الحج و (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) بشكل مطلق. إذاً ليس هناك إشكال بين (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ)التي في سورة المائدة وهذا حكم عام في غير الحرم وفي الحج في الحَرَم (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ) كل ما يؤكل في الحج وهي الأنعام ثمانية أزواج الخ من أجل ذلك كما يقول الهُروي: الأنعام المواشي من الإبل والبقر والغنم وهذا الذي هو دعى إلى حذف كلمة بهيمة الأنعام لأنها من الصيد ولا ينبغي الصيد في الحَرَم هذا هو الفرق الوقفة كاملة
٢٢٤٥ *د.أحمد الكبيسى: عندنا آيات أخرى شيء أعجوبة فما من آيتين إلا وفيها سر انظر (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴿173﴾ البقرة) (به) مقدمة، الآية الأخرى (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴿3﴾ المائدة) ولا في واحد يسأل عن الفرق، هناك حيوانات، ذبائح سواء كانت إبل أو غنم أو ما شاكل ذلك وهناك قسم أهل بها لغير الله ومنها أهل لغير الله بها، ليس هذا عبثاً. فرق بين أني أنا رجل مسلم ولكن أنا ذبحت ذبائح وما أحسنت الذبح يعني ما سميت باسم الله ولا ذبحت على القبلة ولا أهديتها لمن ينبغي أن تُهدى لها بالطريقة الشرعية ولا قلت هذا لوجه الله والثواب لفلان أخطأت، هذا (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ). وهناك من هو أصلاً لا يؤمن هو أصلاً هو ذبحها على قبر، ذبحها على إمام، هذا لوجه الإمام لوجه القبر الفلاني، لوجه الحسين، لوجه الكاظم، لوجه عبد القادر الجيلاني، لوجه السيد البدوي هذا كل هذا غير مأكول ولكن الفرق أن الذبيحة كلها من أساسها دخلت في الشرك أو لا هي صحيحة لكن أنت عندما أردت أن تذبح لم تحسن وأخطأت خطأً، إذاً فهما قضيتان وليست قضية واحدة ولهذا الله قال (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ ﴿103﴾ المائدة) هذه أهل بها لغير الله، هي أصلاً لغير الله يعني شرك. يقول العلماء: "العلم من لدن الله عز وجل ما يتحصل بطريق الإلهام دون التكلف بالتطلب" يعني لا يطلب وقولٌ آخر: "والمحدَّث كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن من أمتي أناس محدَّثين) يعني يلهم كلاماً لا يعرفه غيره بل إن بعض الناس أمي لا يقرأ ولا يكتب كما قلنا في الحلقة السابقة لما سيدنا عبد الله بن مسعود كان يسمع القرآن والقارئ يقرأ آية من الآيات فقال (وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ﴿103﴾ آل عمران) فواحد إعرابي وأعرابي يعني بدوي لا يقرأ ولا يكتب فقال: "والله ما أخرجنا منها وهو يريد أن يعيدنا فيها ثانية". وهذا ورد على امتداد التاريخ من أناس أميين لكن أهل صلاح الله سبحانه وتعالى يقول (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴿282﴾ البقرة) ما من شيء يفتح العلم قدر التقوى إذا اتقيت الله يفتح الله (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ﴿269﴾ البقرة) والحكمة علم لا يُتعلَّم وإنما يوهب ويقذف في جوف الإنسان. كذاك الإعرابي الذي كان يسمع القارئ يقرأ (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴿38﴾ المائدة) فإذا به يقول في آخر الآية والله غفور رحيم قال: هذا لا يقوله رب. حقيقة هذا الباب هو بابٌ صح حساس ودقيق ولكن الله سبحانه وتعالى إذا شاع بعض ما وقع في الواقع من هؤلاء العلماء هؤلاء العارفين والله تنشط الأمة ببركاتهم وتشجيعهم ودعائهم إلى أمدٍ بعيد. عندنا (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴿3﴾ المائدة) (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ﴿173﴾ البقرة) في قوله (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) هذا أصلاً هو من كافر يذبح للصنم (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ) هذا من مسلم لكنه أخطأ الهدف كما هو الحال يقول هذا للشيخ الفلاني والولي الفلاني وهذا أيضاً داخل في هذا الباب على نسقٍ آخر. * في سورة المائدة (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ﴿3﴾ )هنا عندنا أناس يأكلون اللحمة بأنهم يأتون بلحمة عادية ويكبرون عليها فهل هذا جائز؟(دأحمد الكبيسى) الإجابة: هذه بأيام الضحية، هذا أحياناً من السنن لا بأس بها إذا كانت الذبيحة فيها نُسُك كضحية الحاج والقضايا هذه ولا بأس التكبير ولكنه هذا وارد فقط على النُسُك. الوقفة كاملة
٢٢٤٦ * متى تثبت الياء ومتى تحذف كما في قوله (واخشوني، واخشون)؟ (د.فاضل السامرائى) هذا التعبير له نظائر في القرآن (اتّبعني، إتبعنِ، كيدوني، كيدونِ، أخّرتني، أخرتنِ). أما إخشوني واخشونِ فوردت الأولى في سورة البقرة والثانية وردت في المائدة. عندما تحذّر أحدهم التحذير يكون بحسب الفِعلة قد تكون فِعلة شديدة. مثلاً لو أحدهم اغتاب آخر تقول له إتقِ ربك وقد يريد أن يقتل شخصاً فتقول له إتقي الله، فالتحذير يختلف بحسب الفعل إذا كان الفعل كبيراً يكون التحذير أشد. فعندما يُطهِر الياء يكون التحذير أشد في جميع القرآن عندما يُظهِر الياء يكون الأمر أكبر. عندنا (إخشوني) إذن التحذير أكبر. ننظر السياق في الآية التي فيها الياء (واخشوني) (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) البقرة) هذه في تبديل القِبلة فجاءت إخشوني بالياء لأنه صار كلام كثير ولغط وإرجاف بين اليهود والمنافقين حتى ارتد بعض المسلمين، هذا تبديل للقِبلة (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (143) البقرة) هي أمر كبير لذا قال (واخشوني). الآية الأخرى في سورة المائدة (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ.(3)) هذا يأس وذاك إرجاف. هذا الموقف ليس مثل ذاك، هؤلاء يائسين فصار التحذير أقل. وفي الآية الثانية (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)) ليس فيها محاربة ولا مقابلة فقال (واخشونِ) بدون ياء. إذن المواطن التي فيها شدة وتحذير شديد أظهر الياء. والحذف في قواعد النحو يجوز والعرب تتخفف من الياء لكن الله سبحانه وتعالى قرنها بأشياء فنية. * ما الفرق بين الفسق والفسوق ؟ (د. فاضل السامرائى) الفسوق من فسقت الرُطَبة خرجت من قشرتها ، لكن الملاحظ أن القرآن الكريم من عادته أن يفرق في الاستعمال بين الفسق والفسوق، ليس في اللغة وإنما هذا التفريق من خصوصية الاستعمال في القرآن. القرآن من عادته أن يفرق بين الخسر والخسران والخسار ويفرق بين المغفرة والغفران ويفرق بين الفسق والفسوق. الفسق ورد في سياق الأطعمة وخاصة في الذبائح لم ترد كلمة الفسق إلا في الذبائح (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ (3) المائدة)، سياق الأطعمة (قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ (145) الأنعام) (وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ (121) الأنعام) أما الفسوق فهو عامّ (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ (197) البقرة) (وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ (282) البقرة) (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ (11) الحجرات) (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ (7) الحجرات) إذن الفسوق أعمّ كأنه لما كان البناء أطول (فسوق) من (فسق) جعله أوسع يعني ناسب بين بناء الكلمة والدلالة. * (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (3) المائدة) المفروض أن الرسالة انتهت واكتمل الدين فلماذا جاء بعدها (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ولماذا لم ترد قبل في الترتيب؟(د.فاضل السامرائى) نقرأ سياق الآية يوضح المسألة. آية المائدة تبدأ بقوله تعالى (أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ (1)) إذن أحلت لكم بهمية الأنعام إلا ما يتلى عليكم، يعني ما يتلى عليهم بيان المحرمات، الاستثناء لما سوف يأتي. إذن أحلّت لكم بهمية الأنعام إلا ما يتلى عليكم يعني ما عدا هذا حلال وغير هذه حلال، ما قبلها حلال وما سيذكره حرام، ذكر هذه الأشياء، إذن ذكر الحلال والحرام انتهت المسألة. وعندما ذكر الحلال والحرام وانتهى قال (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) بعد أن أتم ذكر الحلال والحرام ذكر تمام النعمة ثم انتقل إلى موضوع آخر (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) هذه توضيح للأول وهو أمر آخر لكن أصل المسألة انتهت وهي قوله تعالى (أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) بيّن ما يتلى عليهم من المحرمات وبقي الحرام وانتهت المسألة أصلاً. لما تمم المسألة قال أتممت عليكم نعمتي، ثم انتقل إلى موضوع آخر، الاضطرار وأمور أخرى (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ (4)) هذه ليست في بهمية الأنعام وإنما أمر آخر (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ (5)). إذن نفهم من الآية أنه قبل إلاّ حلل وبعد إلا حرّم ثم قال (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) تمت المسألة والاضطرار حكم آخر لا يتعلق بالتحليل والتحريم. * ما الفرق بين أكملت وأتممت في الآية (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي .. (3) المائدة)؟ (د.فاضل السامرائى) التمام نقيض النقص والكمال هي الحالة المثلى تحديداً وليس مجرد الاكتمال فقط أو سد النقص. التمام لا يقضي الكمال، الكمال تمام وزيادة. مثال: الإنسان إذا ولد تاماً كل شخص له عينان يبصر بهما ورجلين وفم هذا تمام بغض النظر عن الكمال هو تام من حيث الأعضاء كل عضو يؤدي وظيفته هذا تمام وليس كمالاً؟ الكمال قد يكون واسع العينين أحور هذا شيء آخر وهذا غير التمام. إذن الكمال هي الحالة المثلى والتمام نقيض النقص. النعمة يمكن يُزاد عليها لأن النعم لا تُحصى (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا (34) إبراهيم) أما الكمال لا يُزاد عليه لأنه الحالة المثلى والتمام يُزاد عليه الكمال. (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) الدين لا يُزاد عليه وهو الحالة المثلى لا يزاد عليه لا في سُنة ولا غيرها وضح كل شيء السنن والفروض. النعمة تزاد والكمال لا يزاد عليه فقال (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) لأن الدين لا يزاد عليه وهذه هي الحالة المثلى أما النعمة يزاد عليها ولذلك في القرآن الكريم لم يستعمل مع النعمة إلا التمام لم يستعمل الكمال أبداً في جميع القرآن (كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) النحل) (وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ (2) الفتح) (وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) المائدة) لأن النعم لا تنتهي (وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ) يعطيك ما تحتاج من النِعَم ويسد حاجتك يتمها عليك ولو أراد أن يزيدك فوق حاجتك لزادك. لذلك قال كمال الدين وتمام النعمة. كمال الدين لا يزاد عليه أما النعمة يزاد عليها. إذن الكمال تمام وزيادة وهي الحالة المثلى ولا يزاد عليها ولهذا من صفات الله تعالى الكمال "الكمال لله وحده". الوقفة كاملة
٢٢٤٧ *لماذا جمعت كلمة المرافق في آية الوضوء وجاءت الكعبين بالتثنية؟(د.فاضل السامرائى) قال تعالى في سورة المائدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {6})، المرافق جمع وهما مرفقان ولا إشكال فيها فكل يد لها مرفق واحد أما كل رجل فلها كعبين ول قال تعالى الكعوب لما دلّ ذلك على وجوب غسل الكعبين فلو غسلوا كعباً واحداً لكفاهم لكن الله تعالى أراد أن يغسل كل واحد من المخاطبين إلى الكعبين. *(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ (6) المائدة) ما دلالة الواو في وأرجلكم؟ هل هي للعطف على رؤوسكم؟(د.فاضل السامرائى) معطوفة على وجوهَكم. ليس بالضرورة أن يكون العطف على الأقرب والعطف قد يكون على الأبعد. مثال من القرآن (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) الروم) السماء والأرض عطف على حين تمسون وحين تصبحون؟ لا، الأرض معطوفة على السموات، و(له الحمد) معطوفة على (فسبحان)، حين تصبحون معطوفة على حين تمسون. (وعشياً وحين تظهرون) معطوفة على أبعد شيء. نقول دخلت إلى السوق واشتريت كتباً ثم ذهبت إلى البزاز واشتريت قماشاً ثم ذهبت إلى البقال واشتريت كذا وكذا ثم رجعت (رجعت معطوفة على دخلت). لو قرأنا قصص الرسل في الأعراف كل قصة ثم قال (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً (65)) معطوفة على (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ (59)) ثم تأتي قصة نوح ثم (وَإِلَى عَادٍ) معطوفة على (أَرْسَلْنَا نُوحًا) يعني وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً، أخاهم مفعول به منصوبة. نقول (وإلى عاد) هذ الواو واو العطف ثم قال (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا (73)) تكلم على عاد وما فيها ثم قال (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا (73)). في آية الوضوء قراءة النصب واضحة والذي يحدد الأمر هو السُنّة إذن (وأرجلَكم) معطوفة على (اغسلوا وجوهَكم). (وأرجلكم) معطوفة على أرجلكم. من حيث اللغة لا تمنع، اللغة لا تمنع العطف على الأبعد هذا حكم شرعي والذي يحدد هو ما ورد من الآثار. *ما دلالة استعمال (إذا) و(إن) في القرآن الكريم؟(د.فاضل السامرائى) (إذا) في كلام العرب تستعمل للمقطوع بحصوله كما في الآية: (إذا حضر أحدكم الموت) ولا بد ان يحضر الموت، (فإذا انسلخ الاشهر الحرم) ولا بد للأشهر الحرم من أن تنسلخ، وقوله تعالى: (وترى الشمس إذا طلعت) ولا بد للشمس من أن تطلع وكقوله: (فإذا قضيت الصلاة) ولا بد للصلاة أن تنقضي. وللكثير الحصول كما في قوله تعالى (فإذا حُييتم بتحية فحيّوا بأحسن منها أو ردوها). ولو جاءت (إذا) و(إن) في الآية الواحدة تستعمل (إذا) للكثير و(لإن) للأقلّ كما في آية الوضوء في سورة المائدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {6}) القيام إلى الصلاة كثيرة الحصول فجاء بـ (إذا) أما كون الإنسان مريضاً أو مسافراً أو جنباً فهو أقلّ لذا جاء بـ (إن). وقد وردت إذا في القرآن الكريم 362 مرة لم تأتي مرة واحدة في موضع غير محتمل البتّة فهي تأتي إمّا بأمر مجزوم وقوعه أو كثير الحصول كما جاء في آيات وصف أهوال يوم القيامة لأنه مقطوع بحصوله كما في سورة التكوير وسورة الإنفطار. أما (إن) فستعمل لما قد يقع ولما هو محتمل حدوثه أو مشكوك فيه أو نادر او مستحيل كما في قوله تعالى (أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا) هنا احتمال وافتراض، و (وإن يروا كِسفاً من السماء ساقطاً) لم يقع ولكنه احتمال، و(وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) الأصل أن لا يقع ولكن هناك احتمال بوقوعه، وكذلك في سورة (انظر إلى الجبل فإن استقرّ مكانه) افتراض واحتمال وقوعه. الوقفة كاملة
٢٢٤٨ آية (8): *ورتل القرآن ترتيلاً: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ (8) المائدة) في هذه الآية تقديم وتأخير بينها وبين آية النساء ففي آية النساء قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ (135)) وفي آية المائدة قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ) ووجه ذلك أن الآية في النساء وردت عقب آيات القضاء في الحقوق والآيات المرتبطة بأحكام المعاملة بين النساء والرجال فكان الأهم فيها أمر العدل ثم الشهادة فلذلك قدم (كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ) والقسط هو العدل في القضاء وآية المائدة أتت بعد التذكير بميثاق المِلّة فكان المقام الأول للوفاء بعهود الله تعالى. الوقفة كاملة
٢٢٤٩ د.أحمد الكبيسى : نبين ما معنى القسط؟. جميع المفسرين يقولون القسط هو العدل وليس هذا صحيحاً. العدل الحُكم بالحق هذا خصم مع هذا قلنا القاضي يقول الحق مع هذا وليس مع هذا، الحُكم فقط مجرد هذا العدل (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴿90﴾ النحل) يأمر القاضي أن يعدل في حكمه فقط. القسط يعني أولاً أن ترفع الظلم عن الخصم المظلوم ثم تحكم له بالحق ثم تنفذ الحق هذا هو المهم. ولهذا رب العالمين ما قال إن الله يحب العادلين قال (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴿42﴾ المائدة) المقسط الذي يحكم وينفذ ولهذا رب العالمين ما امتدح نفسه بالعدل امتدح نفسه بالقسط (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ﴿18﴾ آل عمران) رب العالمين قال أنا قائم بالقسط أحكم بالحكم وأنفذه ولا مرة قال إن الله يحب العادلين قد تعدل ولكن صاحب الحق لا ينال حقه. رب العالمين يأمرنا بهذا الخطاب الأول في سورة النساء 135 خطاب للقضاة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا) من القضاة (كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ) إرفع الظلم أولاً واحكم بالعدل ثانياً ونفذ ثالثاً طبعاً الخطاب لكل العملية القضائية من قاضي وشهود . إذاً رب العالمين في هذه الآيتين لما قال (كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ) يتكلم عن العملية القضائية. في المائدة (كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ) هذه ليست قضائية هذا عدل الحاكم هناك عدل القاضي بين الخصوم وهنا عدل الحاكم بين الرعية (كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ) رب العالمين قال (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ) حاكم بين عباده. أولاً الله سبحانه وتعالى لا يفرّق بين عباده مسلم كافر يحب الله لا يحب الله يشتم رب العالمين يؤمن به أو لا يؤمن كلهم سواء أمامه في النِعَم الشمس للجميع والهواء للجميع والرزق للجميع والأولاد للجميع كل النعم العامة يشترك فيها الناس لا يحجب نعمه عن بعض عباده لأنهم يكرهونه أو لا يؤمنون به، رب العالمين قال (قَائِمًا بِالْقِسْطِ). فرب العالمين يريد من الحاكم هكذا ولهذا قال له (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿8﴾ المائدة) ماذا قال له؟ قال أنا رب العالمين أعلم أن كل حاكم عنده موقف سلبي من جماعة، قوم، لم يقل واحد (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ) الشنآن شدة البغض كلنا يحدث بيننا سوء تفاهم لكن نتجاهله ونتعامل مع بعض لكن أحياناً يصل هذا إلى شدة البغض يعني لا أطيق سماع صوتك ولا اسمك ولا رؤية وجهك هذا الشنآن إياك وأنت حاكم إياك أن تجعل من هذا الشنآن المترتب على قوم على عائلة عندك منها موقف العائلة كلها عشيرة قبيلة كاملة أنت لا تحبها قرية مدينة قامت بمظاهرة ضدك لا تحبها مجموعة نقابة محامين نقابة أطباء يعني لابد لأي حاكم أنه في قلبه شيء هذه قضية إنسانية حتى الأنبياء النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تخبروني عن أصحابي شيئاً فإني أريد أن ألقاهم وليس في قلبي شيء على أحدهم) هذه قضية إنسانية إياك أن يحملك هذا الشنآن البغض الشديد على أن لا تعدل (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) لماذا أقرب للتقوى؟ لأن التقوى كثيرة صلاة وصوم وحج وزكاة وملايين أعظم نوع من أنواع التقوى هو عدل السلطان لماذا؟ لأنه صعب . حينئذٍ إذا كان الشنآن شدة بغض الحاكم للقبيلة الفلانية قوم القبيلة الفلانية المجتمعات الفلانية الحزب الفلاني الشريعة الفلانية لكن هذا لا يؤثر على حقوقهم هذا قال أقرب للتقوى هي هذه التقوى أصعب شيء (فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴿34﴾ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴿35﴾ فصلت) هذا ما يجري هنا. من أجل ذلك نقول رب العالمين عز وجل لما قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لله) أنتم الشهود إياك أن تشهد بكلام ملتوي طبعاً ما معنى محامي؟ المحامي يتلاعب بالألفاظ يغير الموضوع هذا الليّ (لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴿46﴾ النساء) هذا عن العملية القضائية كاملة. هنا لما رب العالمين قال (كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ) أن يكون كل عملك هذا القاضي فقط أثناء القضاء (شُهَدَاءَ لِلَّهِ) أنت يا قاضي كل حياتك لله كن قواماً لله شهيداً بالقسط حينئذٍ (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) هذه التقوى ولهذا هناك فرق بين التقوى وبين من يتقي، كلنا نتقي في حالة من الحالات ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال (سبعة يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله) أولهم الإمام العادل. من أجل هذا رب العالمين لما غيّر هذه الصيغة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ) يا قضاة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ) يا حُكّام. حينئذٍ نقول هنا عرفنا الآن أن الفرق بين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ) وبين (كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ) هنا عدل السلطان وهنا عدل القضاء والفرق بينهما هائل. الوقفة كاملة
٢٢٥٠ آية (11): *(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ (11) المائدة) كيف يبسطون أيديهم؟(ورتل القرآن ترتيلاً) إن بسط اليد هو كلام مجازي لا يحمل على ظاهره فبسط اليد يراد به البطش كما أن كف اليد مجازي يراد به الإعراض عن السوء. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 2241 إلى 2250 من إجمالي 26698 نتيجة.