| ٢٢١١ |
لماذا اقترن لفظ (أبداً) في خلود الكافرين في النار وأحياناً لاترد؟
د.أحمد الكبيسى :
الخلود نوعان إذا قال خالدين فيها يعني مدة طويلة لكن قد تنتهي وإذا قال أبداً يعني خلود نهائي.
نتكلم عن أهل الكتاب المنحرفين كل من حرّف دينه سواء كان مسلماً أو غيره المسلمون كم حرفوا؟! عندنا طوائف ليس لها علاقة بالإسلام لكنهم يقولون نحن مسلمين من كوائفهم ليس لها علاقة بالإسلام إسمه مسلم لكنه غير مسلم هكذا اليهود والنصارى يحرفون الكلم عن موضاعه ويحرفون الكلم من بعد مواضعه وسيأتي الكلام عنها لاحقاً.
استطراد: إبن القيم ألف كتاباً (الروح) في الفرق بين خالدين فيها وخالدين فيها أبداً.
الخلود المدة الطويلة جداً ولهذا قال (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) هود).
الوقفة كاملة
|
| ٢٢١٢ |
آية:٢٠٠
*ما الفرق بين الإسلام والإيمان؟
الإسلام يتطور حتى يصبح مصدَّق مصدق أن يكون دخل بلسانه ثم قرأ وقال والله أبداً لا إله إلا الله فعلاً والله هو الخالق الرازق وما في غيره ولا أشرك به شيئاً وكل ما عداه باطل، اقتنع صار مؤمناً عاماً هذا الذي صار مؤمناً عاماً الله قال (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴿25﴾ البقرة) كلما تقرأ (آمنوا وعملوا الصالحات) هذا الذي كان مسلماً بلسانه صدق قلبه واعتقد ثم صدق بقلبه وصار عملي يؤدي الصلوات ويؤدي الزكاوات صار مؤمناً عاماً دخل في دائرة الإيمان لكن بدون رتبة، يعني أنت في الجيش لكن بدون رتبة لكنك في الجيش أصبحت مقبولاً (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿82﴾ البقرة) (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴿45﴾ البقرة) يعني هذا خطاب لشخص مصدق روح صلي روح صوم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ﴿183﴾ البقرة) (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴿103﴾ النساء) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ ﴿254﴾ البقرة) كل العبادات التي تترتب على الإسلام بدأ هذا الذي أسلم بلسانه يعتقد بأن ما يفعله صحيحاً وأن عليه واجبات فهذا فدخل في حظيرة الإيمان العام صار من ضمن (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا ﴿200﴾ آل عمران) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ﴿135﴾ النساء) يعني الحلال والحرام يعني هذا الرجل آمن بقلبه وبدأ يعمل الحلال والحرام هذا مؤمن عام. إذاً المرحلة الأولى الإسلام القولي والمرحلة الثانية انتقال إلى الإيمان بالتصديق والعمل هذا المؤمن العام يترقى حتى يصير مؤمناً خاصاً إتباعه للنبي إتباعاً واضحاً (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴿31﴾ آل عمران) كيف نعرف هذا؟ إذا امتدحه الله في الكتاب العزيز. رب العالمين امتدح شرائح من المؤمنين مدحاً عظيماً وأعطاك مواصفاتهم، أعطى مواصفاتهم حينئذٍ هذا المؤمن الخاص الذي يبدأ تعامله مع النبي تطبيقاً من الآن رجلاً يتبع (إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) إتباع مع ورع وحينئذٍ هذا صار من الوجهاء من المقدّمين في الطريق إلى الله في النهاية إذا استمر سيصل إلى أعلى الدرجات.
الوقفة كاملة
|
| ٢٢١٣ |
في آخر البينة ذكر جزاء الكافرين والمؤمنين (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)) وتأتي بعدها (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) الزلزلة).
الوقفة كاملة
|
| ٢٢١٤ |
****تناسب فواتح آل عمران مع خواتيمها****
آل عمران ذكر في مفتتحها (الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4)) وفي أواخر السورة قال (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199)) ذكر الكتب في أول السورة وذكر المصدّقين بالكتب في خواتيمها ( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ) وفي أواخرها ذكر الذين اهتدوا بهذه الكتب (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ) القرآن والتوراة والإنجيل. ثم قال (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4)) في مطلع السورة وفي الخواتيم قال (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197)) كأنما هذه الآية تأتي بعد الآية التي في مفتتح السورة، هذا تناسب. ثم ذكر أولي الألباب في أول السورة (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ) ويستمر (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ (7) رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (8)) هذا كلام أولو الألباب وفي خواتيم السورة قال (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)) ثم ذكر (رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ (193)) نفس الدعاء الذي ذكره أولو الألباب في أول السورة ذكر مثله في خواتيمها، هذا تناسب أن يذكر أولو الألباب ودعاءهم في أول السورة ويذكر أولو الألباب ودعاءهم في خواتيم السورة. في أول السورة قال (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9)) وفي الخواتيم قال (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194)) ليوم لا ريب فيه هذا يوم القيامة (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا) كأنما دعاء ما ذُكر في الأول (إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ)، هذا تناسب.
الوقفة كاملة
|
| ٢٢١٥ |
ما الفرق بين النبأ والخبر؟(د.فاضل السامرائى)
النبأ كما يقول أهل اللغة أهم من الخبر وأعظم منه وفيه فائدة مهمة.والنبأ في اللغة هو الظهور .
ونرى في سورة الزلزلة قوله تعالى (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4)) استعمال أخبارها مناسب للسورة لأن هذه هي الأخبار والأنباء ما هو أعظم. وقد ذكر تعالى الزلزلة في السورة ويوم القيامة سيكون هناك أحداثاً أعظم من الزلزلة فالزلزلة تحدث كل يوم ونشاهدها أمامنا. وفي القرآن كلما ذكر الزلزلة قدّم كما في قوله (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1)) أما في الأحداث الأخرى فيؤخّر كما في قوله تعالى (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) التكوير) (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) الانفطار) ولم يقل (إذا الأرض زلزلت) لأن مشهد الزلزلة مُشاهد موجود صحيح أنها أكبر يوم القيامة من كل زلزلة لكنها مُشاهدة أما في الأحداث الأخرى التي لم تحصل أمامنا فلم نر أبداً النجوم انتثرت ولا البحار سجرت ولا السماء انشقت ولا القبور بعثرت ولا غيرها ولم نشاهدها. إذن هناك أمور أعظم من الزلزلة يوم القيامة وأسأل هل تكوير الشمس وبعثرة القبور أعظم أم الزلزلة؟ بالطبع الأولى أعظم فهذه هي الأخبار فكيف بأنباء الساعة؟ وقال تعالى (وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) الواقعة) (وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) الحاقة). وقال تعالى في سورة الزلزلة (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7)) واستعمال مثقال ذرة هنا مناسب جداً للآية لأنه ليس هناك أقل من مثقال ذرة فذكر الأقل فكيف لِما هو أعظم؟ مثقال الذرة أنسب للأخبار فكيف بأنبائها ؟ وهذه إشارة للعربي هذه هي الأخبار فكيف هي الأنباء؟.
الوقفة كاملة
|
| ٢٢١٦ |
*فى سورة العاديات ما دلالة استخدام الجمع في نهاية السورة مع أن أولها بالإفراد؟(د.فاضل السامرائى)
قال تعالى: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11)) هو قال (أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ) القبور جمع وما فيها جمع و (وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ) جمع والإنسان عام.
الوقفة كاملة
|
| ٢٢١٧ |
قال تعالى في سورة المعارج :( وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9))وقال في سورة القارعة :( وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5))فزاد كلمة (المنفوش)، فما سبب ذاك؟ (فاضل السامرائى)
والجواب - والله أعلم :
1- أنه لما ذكر القارعة في أول السورة ، والقارعة من (القَرْعِ) ، وهو الضرب بالعصا ، ناسب ذلك ذكر النفش ؛ لأن من طرائق نفش الصوف أن يُقرعَ بالمقرعة. كما ناسب ذلك من ناحية أخرى وهي أن الجبال تهشم بالمقراع - وهو من القَرْع – وهو فأس عظيم تحطم به الحجارة ، فناسب ذلك ذكر النفش أيضاً.
فلفظ القارعة أنسب شيء لهذا التعبير. كما ناسب ذكر القراعة ذكر (الفراش المبثوث) في قوله :(يوم يكون الناس كالفراش المبثوث) أيضاً ؛ لأنك إذاقرعت طار الفراش وانتشر. ولم يحسن ذكر (الفراش) وحده كما لم يحسن ذكر (العهن) وحده.
2- إن ما تقدم من ذكر اليوم الآخر في سورة القارعة ، أهول وأشد مما ذكر في سورة المعارج . فقد قال في سورة المعارج :(تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة * فاصبر صبراً جميلاً * إنهم يرونه بعيداً* ونراه قريباً). وليس متفقاً على تفسير أن المراد بهذا اليوم ، هو اليوم الآخر. وإذا كان المقصود به اليوم الآخر فإنه لم يذكر إلا طول ذلك اليوم ، وأنه تعرج الملائكة والروح فيه. في حين قال في سورة القارعة (القارعة * ما القارعة * وما أدراك ما القارعة) فكرر ذكرها وعَظَّمها وهوَّلها. فناسب هذا التعظيم والتهويل أن يذكر أن الجبال تكون فيه كالعهن المنفوش. وكونها كالعهن المنفوش أعظم وأهول من أن تكون كالعهن من غير نفش كما هو ظاهر.
3- ذكر في سورة المعارج أن العذاب (واقع) وأنه ليس له دافع (سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع) ووقوع الثقل على الصوف ، من غير دفع له لا ينفشه بخلاف ما في القارعة ، فإنه ذكر القرع وكرره ، والقرع ينفشه وخاصة إذا تكرر ، فناسب ذلك ذكر النفش فيها أيضاً.
4- التوسع والتفصيل في ذكر القارعة حسَّن ذكر الزيادة والتفصيل فيها ، بخلاف الإجمال في سورة المعارج ، فإنه لم يزد على أن يقول :(في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة).
5- إن الفواصل في السورتين تقتضي أن يكون كل تعبير في مكانه ، ففي سورة القارعة ، قال تعالى: (يوم يكون الناس كالفراش المبثوث * وتكون الجبال كالعهن المنفوش). فناسبت كلمة (المنفوش) كلمةَ (المبثوث).
وفي سورة المعارج ، قال :(يوم تكون السماء كالمهل * وتكون الجبال كالعهن*). فناسب (العهن) (المهل).
6- ناسب ذكر العهن المنفوش أيضاً قوله في آخر السورة :(نار حامية) لأن النار الحامية هي التي تذيب الجبال ، وتجعلها كالعهن المنفوش ، وذلك من شدة الحرارة ، في حين ذكر صفة النار في المعارج بقوله :(كلا إنها لظى * نزاعة للشوى) . والشوى هو جلد الإنسان. والحرارة التي تستدعي نزع جلد الإنسان أقل من التي تذيب الجبال ، وتجعلها كالعهن المنفوش ، فناسب زيادة (المنفوش) في القارعة من كل ناحية. والله أعلم.
7- كما أن ذكر النار الحامية مناسب للقارعة من ناحية أخرى ، ذلك أن (القَرَّاعة) – وهي من لفظ القارعة – هي القداحة التي تقدح بها النار.
فناسب ذكر القارعة ، ذكر الصوف المنفوش ، وذكر النار الحامية ، فناسب آخر السورة أولها.
وبهذا نرى أن ذكر القارعة حسَّنَ ذكر (المبثوث) مع الفراش ، وذكر (المنفوش) مع الصوف ، وذكر النار الحامية في آخر السورة. والله أعلم.
الوقفة كاملة
|
| ٢٢١٨ |
في سورة القارعة (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11)) في الهُمزة (كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9)) لم يقل ما أدراك ما هي وفي الأولى لم يقل وما أدراك ما الهاوية؟ (فاضل السامرائى)
عندنا قاعدة عند أهل اللغة أن الإسم الظاهر أقوى من الضمير ونلاحظ بموجب هذه القاعدة اللغوية أن الوصف في النار في السورتين أيها الأشد والأقوى؟ في القارعة وصفها (نَارٌ حَامِيَةٌ) وفي الهمزة وصفها (نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9)) فالنار في الحطمة أشد وليست هذه كهذه، نار حامية تقولها حتى في الدنيا لكن لا تقول نار الله الموقدة فمع الشديدة جاء بالإسم الظاهر وهذه القاعدة. أي واحد في اللغة يعلم القاعدة تقول له ضع الضمير والاسم الظاهر بموجب هذه القاعدة يكون الضمير مع الهاوية والإسم الظاهر مع الحطمة.
الوقفة كاملة
|
| ٢٢١٩ |
في سورة التكاثر قال تعالى (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5)) ومباشرة بعدها (ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7)) وفي سورة الحاقة (وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51)) فما دلالة الإختلاف علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين؟ وهل نفهم أن اليقين له مراتب؟(د.فاضل السامرائى)
علم اليقين أن تتيقن من الشيء. أعلاها حق اليقين ثم يأتي عين اليقين (اليقين هو الأمر الثابت الحق الثابت) ودونه علم اليقين. إبراهيم لما سأل ربه كيف تحيي الموتى؟ قال أولم تؤمن؟ قال بلى، هذا علم يقين لم يكن إبراهيم شاكّاً وإبراهيم يعلم ذلك علم اليقين ليس متشككاً إذن يعلمه علم اليقين فلما رأى الطير صار عين اليقين رآها بعينه، شاهدها مشاهدة ولذلك القدامى يضربون مثالاً يقولون علم الناس بالموت هذا علم اليقين فإذا رأى ملائكة الموت وهو في النزع هذا عين اليقين فإذا ذاقه صار حق اليقين
الوقفة كاملة
|
| ٢٢٢٠ |
ي كتب النحو (ثم) حرف عطف يفيد التراخي فما سر دخول الحرف في الأسلوب الإنشائي في قوله تعالى (ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ {7}التكاثر)؟(د.فاضل السامرائى)
أولاً نقول أنه من حيث الحكم النحوي (ثم) ليست مختصة بالأسلوب إنشائي أو خبري وقد وردت في القرآن الكريم في مواضع كثيرة (ثم صبوا فوق رأسه) إنشائي، (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) إنشائي، (ثم كيدون جميعاً) إنشائي، (ثم توبوا إليه) إذن (ثم) ليست مختصى بخبر أو إنشاء. (وللعلم الإنشاء هو ما فيه أمر أو استفهام أو ترجي أو تحضيض أو ..) والحكم يكون على الأسلوب بغض النظر عن القائل. هناك أمر آخر (ثم) قد تكون لمجرد الترتيب في الإخبار (ثم) تفيد الترتيب والتراخي وهذا هو الذي يثيره النحاة (ثم) يقولون تأتي لمجرد الترتيب في الإخبار وليس في الأحداث بدليل قوله تعالى (فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون) ليس في الآية تعقيب لأن الله شهيد على ما يفعلون دائماً. وكذلك في قوله تعالى (استغفروا ربكم ثم توبوا إليه) وقال الشاعر:
أنا من ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قبل ذلك جده
وهذا ترتيب في الإخبار وليس ترتيباً زمنياً كأن نقول مثلاً: أعجبني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت الأمس أعجب.
وهناك الترتيب في الإخبار بغض النظر عن زمنه. أحياناً يكون التراخي في المرتبة كقوله تعالى (أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ {14} يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ {15} أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ {16} ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ {17}البلد) فما معنى الإيمان بعد الإطعام؟ لا يمكن أن يكونهذا هو المقصود بل المقصود أن مرتبة الإيمان هي أعلى من الإطعام ولم تأتي (ثم) للترتيب لأنه لو لم يكن مؤمناً فليس فيه فائدة. وهذا ما نسميه الترتيب في المنزلة. وكذلك قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ {30}فصلت) لا شك أن الإستقامة أعلى مرتبة.
فلماذا دخلت (ثم) على قوله تعالى (لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ {6} ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ {7}التكاثر) هذه ليست إنشاء وإنما جواب القسم والقسم هو الإنشاء أما جواب القسم فمن حيث الحكم النخوي: جواب القسم لا يكون إنشاء إلا مع الباء يصح أن يكون إنشاء مع الخبر الطلبية أو الإستعطافي فقط. مثلاً لا يمكن أن أقول: والله افعل أو والله لا تفعل إنما أقول والله لأفعلنّ و والله لتفعلنّ ولا يمكن أن يكون جواب القسم طلب أو إنشاء إلا أن يكون جواب القسم بالباء (بالله عليك افعل) أو (بالله عليك لا تفعل) (بربّك هل فعلت؟) أما في غير الباء فلا يكون جواب القسم طلبياً. إذن الجواب خبري ويكون إنشائياً مع الباء فقط (تالله لأكيدنّ أصنامكم) تالله هي الإنشاء ولأكيدن هي خبر. وهناك فرق بين القسم وجواب القسم، جواب القسم خبر إلا ما استثنيناه وما يصح أن يكون مع الباء وحدها والباقي خبر.
(لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ {6} ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ {7}التكاثر) قسم ذهب إلى أنها للتوكيد وقد تأتي إذا أُعيدت الجملة للتوكيد (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ {18} فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ {19} ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ {20} المدّثر) التكرار فيه توكيد ولا مانع أن يُفصل بحرف عطف. وقد يأتي التكرار بدون حرف عطف كما في قوله تعالى (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً {5} إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً {6} الشرح) ، يمكن أن تكون توكيداً مع العطف كأن نقول (والله ثم والله). وقسم آخر قال أن (ثم) ليست توكيداً وإنما المشهد مختلف فـ(ثم) الأولى هي في عذاب القبر والثانية في الحساب يوم القيامة تراخي في الزمن) وهذا الذي يرحجه الأكثرون.
وفي بداية سورة التكاثر قال تعالى أيضاً (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ {3} ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ {4}) هنا العلم علمان علم عند المشاهدة والإحتضار والعلم الثاني عند الحساب يوم القيامة، فإذا كان العلم الأول هو نفس العلم الثاني تكون (ثم) للتوكيد وإذا كان العلم الثاني غير العلم الأول تكون (ثم) للتراخي في الزمن لأن فيها تأسيس لمعنى جديد.
الوقفة كاملة
|