| ٢٢٠١ |
آية (191):
*ما دلالة كلمة قيام ؟وما الفرق بين قنت وقنط؟ (الشيخ خالد الجندي)
قنت في اللغة تعني خشع (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) آل عمران) ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) النحل)) أما قنط فهي تعني يئس (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) الزمر)
وقد عبّر تعالى عن الصلاة يالقيام لأنها بداية الصلاة وفيها تكبيرة الاحرام وابتداء الصلاة إنما يعبّر عن إدراك الركعة بالركوع وعبّر عن الخشوع والدعاء والاقتراب بالسجود لأن أقرب الحالات في الصلاة السجود (كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ)
في سورة آل عمران قال تعالى في زكريا (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ) وقال (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)) والرسول يقول "صلّ قائماً فإن لم تقدر فقاعداً فإن لم تقدر فمضطجعاً".
قوموا: جاءت وراء الصلاة ولم يختر سبحانه الركوع أو السجود لأن كلمة قيام تتناسب مع قيام الرجل على بيته وأهله (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)(النساء) قوامون أي قائمين بالحفاظ على شؤونهم وخدمة أمورهم والصلاة تحتاج إلى رعاية ومتابعة فكما أمرنا الله تعالى بالحفاظ على نسائنا أمرنا بالحفاظ على الصلاة وهذا من تناسق القرآن الكريم. فعندما ترى زوجاً قانتاً خاشعاً لا يمكن أن يكون جباراً على زوجته وإن لم يكن وهذه منتشرة بيننا يكون هذا الخاشع القانت لم يستوفي صلاته (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)) فلو صلّى حقيقة ما تجاسر على زوجته أو تكبّر وتحبّر.
الوقفة كاملة
|
| ٢٢٠٢ |
*ما اللمسة البيانية في ترتيب الملائكة والروح في القرآن (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ (4) المعارج) (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) القدر) (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا(38) النبأ) ما اللمسة في تقديم وتأخير الملائكة؟
يقدم الملائكة في الحركة لأن حركة الملائكة في الصعود والنزول كثيرة (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ (210) البقرة) (أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ (124) آل عمران) (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ (111) الأنعام) فيما كان فيه حركة يقدم الملائكة وفيما كان فيه الحركة قليلة أو ليس فيه حركة يقدم الروح (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) النبأ) هذه ليست حركة وليست صعوداً أو نزولاً. الروح قسم قالوا هو جبريل وقسم قالوا خلق من الله عظيم. يقدم الملائكة ساعة الحركة وإذا جمعت الملائكة والروح في غير ما حركة يقدّم الروح.
الوقفة كاملة
|
| ٢٢٠٣ |
(هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) الشعراء) (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) القدر) كيف تنزل الشياطين؟
الشياطين تستمع وتتنزل على الكهنة.لماذا لا تنزل الشياطين؟ كانوا يذهبون إلى السماء فيستمعون (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا (9) الجن) كانوا يستمعون شيئاً من الغيب فينزل وينقر في أذن الكاهن هذا المراد (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) الشعراء) واستعمل الفعل نفسه مع الملائكة ومع المطر المهم أنه يأتي من فوق. تنزّل ليس مرة واحد وإنما فيها التدرج والاستمرار لأنهم موجودين في كل زمن وليس في زمن واحد. يمكن استخدام نفس الفعل مع الملائكة والشياطين.
(سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (5)
الوقفة كاملة
|
| ٢٢٠٤ |
آية (193):
*ما الفرق بين كفّر عنهم سيئاتهم وغفر لهم ذنوبهم وحطّ عنهم خطاياهم؟(د.فاضل السامرائى)
السيئات هي الصغائر صغار الذنوب والذنب أكبر والخطيئة عامة. لماذا يستعمل مع السيئات التكفير والمغفرة مع الذنوب (رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا (193) آل عمران)؟ قلنا السيئات الصغائر والذنوب الكبائر، التكفير في الأصل الستر وكفر الشيء أي ستر الكافر في الشريعة هو الذي خرج عن الملة هذا في الاصطلاح وفي اللغة يعني ستر. وأصلها كفر البذرة أي غطاها وسترها بتراب ومأخوذ أصلاً من الزرع فالزارع يسمونه الكافر لأنه يستر البذرة في الأرض، كفرها أي سترها والليل سمي كافراً لأنه يستر الناس (لي فيك أجر مجاهد إن صح أن الليل كافر) من أسماء الليل الكافر لأنه يستر. نأتي إلى المغفرة من المِغفَر والمِغفر هو الغفر والستر، المِغفر وهو الذي يُلبس في الحرب حتى يمنع السِهام.أيها الأمنع من الإصابة المِغفر أو التراب في الأرض؟ المِغفر أمنع. الليل يستر لكن لا يمنع سهماً أو إصابة وإنما يستر على العموم لكن لو جاءت ضربة لا تمنع أما المِغفر يمنع، فلما كان الذنب أكبر فهو يحتاج إلى مانع أكبر لذا قال معه مغفرة لأن الذنب أكبر، الذنب يصيب الإنسان إصابة كبيرة فيحتاج إلى مغفرة كما يحتاج المِغفر في الحرب. لما كان الذنب أكبر إحتاج لمانع أكبر ولمغفرة أشدّ. كفر ستر قد تكون بدون منع أو قد تكون بمانع خفيف لذا قال (فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا).
عندما تكفر البذرة في التربة تحتاج حفرة صغيرة وتسترها لكن المغفرة أكبر. إذن الذنب هو أكبر من السيئة ولذلك يستعمل معه المغفرة لأنه لما كان أكبر احتاج لوقاية أكبر والخطيئة عامة قد تكون لأكبر الذنوب وقد تكون للصغائر تستعمل فيها كلها، السيئة صغائر وقد تكون من اللمم ,أنت تقول أسأت إلى فلان ولا تقول له أذنبت معه. والذنب أكبر، يستعمل كفر عنا سيئاتنا لأنها صغيرة ومع الذنوب يقول غفران.
*(رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا (193) آل عمران) لِمَ آثر القرآن تصوير الدعوة بالنداء؟ (ورتل القرآن ترتيلاً)
إعلم أن حقيقة النداء هو الصوت المرتفع والمنادي هو الذي يرفع صوته بالكلام ويبالغ في الصياح به ومن المعلوم أن دعوة النبي لم تكن بالصياح ورفع الصوت فلِمَ آثر القرآن تصوير الدعوة بالنداء؟ ما ذاك إلا ليبيّن حرص النبي على المبالغة في الإسماع بالدعوة هذا من جهة. ومن جهة أخرى لما دعاهم كانوا في حالة الكفر وهي بعيدة عن الإيمان فكان النداء مجازياً لدلالة بُعدِهم وأن النبي كان في موضع عالٍ يناديهم وهو موضع الإيمان.
*لم جاء الدعاء ب(ربنا) فى قوله تعالى (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (192) رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ (195) آل عمران)؟(ورتل القرآن ترتيلاً)
تأمل هذا التعبير بالدعاء (ربنا) دون إسم الجلالة فلم يقولوا يا الله وما ذاك إلا لما في وصف الربوبية من الدلالة على الشفقة بالمربوب ومحبة الخير له ومن الاعتراف بأنهم عبيده. ولِردّ حُسن دعائهم بمثله قال الله تعالى (فاستجاب لهم ربهم).
*ما دلالة قوله تعالى (من ذكرٍ أو أنثى) فى الآية(فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ (195) آل عمران)؟(ورتل القرآن ترتيلاً)
قد يظن السامع لهذه الآية الكريمة أن قوله تعالى (من ذكر أو أنثى) زيادة كان الأولى الإستغناء عنها ولكن هذا القول جاء لحكمة بليغة فلو استعرضت الأعمال التي أتى بها أولو الألباب المذكورون في الآية لوجدت أن أكبرها الإيمان ثم الهجرة ثم الجهاد. ولما كان الجهاد أكثر تكراراً خيف أن يُتوهَم أن النساء لا حظّ لهن في تحقيق الوعد على لسان الرسل فأتى بالتفصيل (من ذكر وأنثى).
*قال تعالى (رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ (193) آل عمران) وقال (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) آل عمران) لماذا اختلاف الخاتمة؟ (د.فاضل السامرائى)
كيف تأتي الخاتمة؟ الخاتمة تختلف بحسب السياق والغرض.الآية (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) آل عمران) قبلها مباشرة (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146)) هل يمكن في القتال أن تقول توفّنا؟ تقول في القتال انصرنا، لذا لا يجوز أن نقتطعها ونضع لها خاتمة. ولا يمكن أن تضع خاتمة تلك الآية في هذه الآية لأن كل منها في سياق واحدة في سياق حرب وقتال وطلب الثبات. والقدامى يضربون لنا مثالاً (ون تعدوا نعمت الله لا تحصوها) وردت مرتين كل مرة بخاتمة، الآية الواردة في سورة النحل (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (18)) هي في بيان صفات الله فختمها بقوله (إن الله لغفور رحيم) أما الثانية ففي بيان صفات الإنسان وجحوده، فلما كانت في بيان صفات الإنسان وجحوده ختمها (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) إبراهيم) النعم لا تحصى لكن الإنسان ظلوم كفار مع أن نِعَم الله إن الإنسان متتالية عليه ومتتابعة لكنه ظلوم كفار، السياق هكذا واحدة في صفات الله وواحدة في صفات الإنسان فلا يصح أن تؤخذ الآية مقتطعة من سياقها. حتى في حياتنا اليومية نذكر أمراً لكن الغرض من ذكره يختلف، مثلاً تذكر حادثة غريبة تدل على كسل شخص لكنك تذكر الحادثة لبيان صفة الشخص أو للتندر منها أو لبيان أن هذا الشخص لا يصلح في المكان الذي عُهِد به إليه أو سيفرِّط في المسألة، هي مسألة واحدة لكن ما الغرض من الذي ذكرته؟ التعقيب يكون بحسب الغرض من الذكر في حادثة واحدة يمكن أن نذكرها في أماكن متعدة وفي جلسات متعددة وهكذا ينبغي أن يكون النظر في خواتيم الآيات عموماً لا نقتطعها وإنما نضعها في سياقها وننظر الغرض في هذه الآية.
الوقفة كاملة
|
| ٢٢٠٥ |
*سلام هي حتى مطلع الفجر؟ أم هي حتى مطلع الفجر؟
(من كل أمر) قالوا معناها من أجل كل أمر لأن (من) تفيد التعليل أحياناً كما في قوله (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا (25) نوح) (من) فيها تعليل لا تقتصر على كونها حرف جر وإنما لها معاني دلالية أخرى، إذن هي هنا تعليلية أي من أجل كل أمر. سلام من كل أمر أو من أجل كل أمر؟ سلام من كل أمر أو هي سلام؟ هل هي حتى مطلع الفجر أو سلام هي حتى مطلع الفجر؟ تحتملها كلها. سلام من كل أمر أو من كل أمر سلام، وسلام هي حتى مطلع الفجر وهي حتى مطلع الفجر، الآيات تحتمل كل هذه المعاني. (سلام هي) تحتمل أن تكون سلام خبر مقدم وهي مبتدأ مؤخر (هي سلام) لو قال هي سلام سيكون معنى واحداً. (سلام هي) هذا التقديم جمع المعاني كلها عندما قدم كلمة سلام على (هي) لجمع المعاني كلها ولو قال هي سلام لم تجمع هذه المعاني. سلام من كل أمر ليست مثل سلام هي من كل أمر يصير الفاصل بين العامل والمعمول بالأجنبي بالمبتدأ وهذا لا يصح وهو ضعيف. (سلام من كل أمر) الجار والمجرور (من كل أمر) هذا متعلق بسلام وعامل فيه، لما تقول (سلام هي) (هي) مبتدأ و (سلام) خبر متقدم و (من كل أمر) معمول المتقدم فاصل بينهما بأجنبي وهذا تعبير ضعيف في اللغة وقسم لا يجيزه أصلاً فلما قدّم فلما قدّم انتفى وكل المعاني مطلوبة وكلها مرادة وكلها صحيحة. هي سلام من كل أمر وسلام هي حتى مطلع الفجر وهي حتى مطلع الفجر. في جملة واحدة أشياء عديدة كلها صحيحة مطلوبة ولو قدّم أو أخّر تنتفي ويصير معنى واحد لو قال هي سلام. إضافة إلى ما فيها من القصر والاهتمام لما قدّم السلام وأهمية السلام وهذا يتسق مع المقصد العام للسورة وشأن السورة وقدرها عند الله تعالى. ثم ما قال حتى آخرها وإنما قال (حتى مطلع الفجر) والفجر ليس من الليل الفجر بداية الصبح. حتى بمعنى الغاية هنا أي لغاية مطلع الفجر، إذن لم يبق شيء من الليل، مطلع الليل ليس من الليل وإنما هو متصل به وهو من الصبح فقال (حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) يعني استغرق الليل كله لم يبق فيه لحظة واحدة. ثم نلاحظ قوله (سلام هي حتى مطلع الفجر) (سلام هي) تعبير مجازي أصلاً (هي) للزمن الليلة وسلام حدث المبتدأ والخبر يجب أن يكونا من جنس واحد، هذه مبالغة يعني هذه الليلة كلها تحولت إلى سلام، ليس فيها سلام ولا سلام فيها وإنما سلام هي ، هذا إخبار بالحدث (سلام) عن الزمن (الذي هو الليلة).
نلاحظ في هذه السورة على قصرها جمع تعظيمات أكثر من 12 - 14 تعظيماً أولاً العظمة في (إنّا) وأكّد فيها و(أنزلنا)، ذكر الضمير في أنزلناه لم يذكر الظاهر لنباهته ثم تعظيم الليلة التي أنزل فيها (خير من ألف شهر) وسماها ليلة القدر ما قال ليلة شريفة فجمع فيها ليلة الشرف وما يقدر فيها من الأمور، قال ما أدراك، ما قال ما هي وإنما قال وما أدراك ما ليلة القدر، ثم كرر ليلة القدر ما قال هي خير من ألف شهر، ثم قال (خير من ألف شهر) وذكر تنزل الملائكة وليس الملائكة فقط وإنما الملائكة والروح وذلك أيضاً بإذن الله أي استأذنوا ربهم، ومن كل أمر وليس من أمر واحد عموم الأمور، وسلام، وسلام هي فجعلها كلها سلام، وتقديم سلام وحتى مطلع الفجر، كلها تعظيمات وهي تستحق.
الوقفة كاملة
|
| ٢٢٠٦ |
موم الأمور، وسلام، وسلام هي فجعلها كلها سلام، وتقديم سلام وحتى مطلع الفجر، كلها تعظيمات وهي تستحق.
*(سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) القدر) هل (حتى) هنا مجرد ظرف زمان أي ينتهي السلام بمجرد بزوغ الفجر؟
(حتى) حرف قد تكون حرف جر أو حرف ابتداء. يقولون إذا انقضت ليلة القدر هل انتهى السلام وأصبح غير سلام؟ سلام هي حتى مطلع الفجر (حتى) إنتهاء الغاية. ماذا نفهم من (سلام هي حتى مطلع الفجر)؟ قالوا ربنا في هذه الليلة لا يقدّر إلا الخير، لا يقدّر ما فيه بلاء في هذه الليلة لا يقدّر إلا الخير والسلام فقط حتى مطلع الفجر أما بقية الليالي فيقدّر فيها ما يشاء من الخير والشر أما في هذه الليلة فلا يقدّر فيها إلا الخير. وقسم قال أن الله تعالى قال (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ) قالوا هؤلاء يسلّمون على المؤمنين في هذه الليلة ثم ينتهي هذا إلى مطلع الفجر. فإذن هي سلام من كثرة ما تسلِّم الملائكة على المسلمين والمؤمنين فإذن هي سلام حتى مطلع الفجر أي إشاعة السلام فيها أي أن الملائكة تحيي المسلمين في هذه الليلة، إذن سلام هي. هناك معنين أن الله تعالى يقدّر فيها الخير ولا يقدّر فيها البلاء حتى مطلع الفجر أما في سائر الليالي يقدّر السلام والبلاء. والأمر الآخر في قوله (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ) يسلّمون على المسلمين فيشيعون السلام. وقسم قال هي سلام من كل أمر وهي حتى مطلع الفجر، هذه الليلة هي حتى مطلع الفجر كفترة زمنية وحدّ زمني.
(حتى) تدخل على الإسم والفعل. وهي مذكورة في كتب النحو وقد تدخل على الأسماء وعلى الأفعال. إذا دخلت على الإسم ولم تكن ابتدائية (أي تدخل على الجُمَل) تكون حرف جر، (حضر الرجال حتى أخوك حضر) (رماني الدهر بالأرزاء حتى فؤادي في غشاء من نبال) هنا دخلت على جملة. أما حرف الجر فيدخل على الإسم وتُعرب حرف ابتداء. إذا دخلت (حتى) على الفعل فهي نوعين قسم يقول إنها ناصبة إذا دخلت على المضارع (قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (91) طه) بشرط أن تكون للدلالة على الاستقبال فإن كان الفعل المضارع بمعنى الحال أو المُضيّ لم تنصبه وكانت حرف ابتداء. إذن (حتى) تدخل على حرف وعلى ظرف (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ (193) البقرة) (حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا (71) الزمر)
الوقفة كاملة
|
| ٢٢٠٧ |
*ما الفرق بين (ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴿195﴾ آل عمران) – (نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴿198﴾آل عمران)؟
في سورة آل عمران عندنا آيتين (ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴿195﴾ آل عمران) رب العالمين يقول (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴿195﴾ آل عمران) إلى أن قال (ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴿195﴾ آل عمران) بعدها بآيتين أو ثلاث (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ﴿196﴾ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿197﴾ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ ﴿198﴾ آل عمران) (نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) لماذا هناك ثواباً من عند الله وهنا نزلاً من عند الله؟ التعبيران بينهما آيتين ورب العالمين تكلم عن ناس إيجابيين كلاهما من الذين آمنوا وعملوا الصالحات هؤلاء اتقوا وفي الآية الأولى آمنوا وعملوا الصالحات؟ قال لك لا، القرآن من ضمن وجوه الإعجاز الكثيرة الإعجاز اللغوي وخاصة أنه جاء لأمة متكننة بالحرف في لغتها وهي اللغة العربية التي ما من لغة أخرى يمكن أن تحمل هذا المعنى المطلق من الله سبحانه وتعالى والفهم النسبي. قال في الأولى تكلم عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات هؤلاء ما هو الثواب؟ الثواب هو الجائزة على عمل ايجابي عمل متميز كل من يقوم بعمل متميز ويأخذ جائزة هذه ثواب (ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) فهؤلاء ناس خمس مرات ربنا كذا ربنا كذا يعني خمس مرات نادوا ربهم فاستجاب لهم ربهم يعني هذه أواخر آل عمران معروفة (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴿191﴾ رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴿192﴾ رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ﴿193﴾ رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴿194﴾ آل عمران) ربنا ربنا خمس مرات توسلوا بالله وتضرعوا إليه بمناجاة هائلة ربنا ربنا ربنا إلى أن قال (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) إلى أن قال (ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) فهؤلاء الناس كان يدعون رب العالمين دعاء تضرع فهم لم يبدوا عملهم إنما أبدوا دعاء يا رب أعطينا كذا وأعطينا كذا فرب العالمين جداً استحسن منهم هذا التضرع خمس مرات قالوا ربنا ربنا ربنا ربنا ولهذا سيدنا جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه - وهو من تعرفون علماً - استنتج من هذا أن كل من يناجي ربه فيدعوه خمس مرات ربنا أعطني كذا ربنا أغفر لي كذا ربنا وفر لي كذا خمس مرات ربنا سبحانه وتعالى سيستجيب دعاءه وهو صادق في هذا وهذا مجرَّب كل من يستعمل في المناجاة صيغة ربنا خمس مرات فرب العالمين يستجيب له. رب العالمين في هذه الآية في أواخر آل عمران قال (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ) حينئذٍ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (ويلٌ لمن قرأ الأواخر من آل عمران ولم يتفكّر بها) لقد فاته خير كثير وقد تفكر بها سيدنا جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه ثم قال هذه المقولة وهي ثابتة فعلاً. إذاً هؤلاء الناس لقاء عمل متميز هذا التضرع الجميل الذي استحسنه الله عز وجل منهم أعطاهم جائزة (ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ). لكن أنت عندما يحل عليك قوم كرام أنت رجل ملك، أنت أمير، أنت وجيه معروف بالكرم جاءك قوم أنت تحترمهم جداً وتُعزِّهم جداً وترى أن لهم قيمة عالية جداً ماذا تفعل؟ طبعاً أنت تقدم لهم ضيافة من أرقى ما يكون هذا النُزُل. والنُزُل ما يقدم للضيف وهذا النزل على قدر المضيف والضيف على قدر قيمة الضيف وعلى قدر كرم المضيف من أجل هذا ذاك جائزة على عمل عظيم متميز وهو حسن المناجاة ربنا خمس مرات اقرأها جيداً تراها عجباً (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ) الخ إلى أن قال (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ) (ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) هدية جائزة على هذا العمل المتميز لأن هؤلاء أحسنوا التضرع والتضرع عند الله عز وجل من أحب الأعمال (فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ﴿42﴾ الأنعام) (فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴿43﴾ الأنعام) كل من تصيبه المصائب شعب أو دولة أو ناس أو واحد إذا أحسن التضرع لله الله سبحانه وتعالى يكشف عنه السوء هذا ثواباً. لكن عندما يأتون يوم القيامة الله تعالى قال عن هؤلاء أصحاب الدول الكبرى والعظماء في العالم (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ﴿196﴾ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ﴿197﴾) سنة سنتين عشرة عشرين خمسين سيزولون في النهاية هذا التاريخ ليس في الأرض قوة طاغية تبقى وانظر إلى التاريخ كله اليونان والرومان وحتى المسلمين طغاة ذهبوا هذه الكرة الأرضية لا تدوم لأحد "لو دامت لغيرك لما وصلت إليك" مسرح كل شخص يؤدي دور وينزل ولن يعود (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ) دبابات وطائرات الخ كل هذا مؤقت كله سيزول (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ) والتقوى كما تعرفون أن يبدأ مسلماً عاماً ثم مؤمناً عاماً ثم مؤمناً خاصاً ثم متّقياً هذا (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿62﴾ الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴿63﴾ يونس) يعني اثنين فالتقوى مرحلة متقدمة من العمل والطاعة وهؤلاء الأتقياء أولياء (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿62﴾ الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) فهم أولياء الله أحباب الله لهم مواصفات هائلة وأخلاقياتهم وعباداتهم قلّ من يستطيع أن يضاهيها أو يشاكلها فهؤلاء أحباء عند رب العالمين سبحانه وتعالى فسوف يلقون من يحبهم ويحبونه هذا عندما يأتي يوم القيامة كيف سوف يضيفه الله عز وجل؟ قال (نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) هكذا هو الفرق بين (ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) و (نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) هذا هو الفرق.
وفي الآية نفسها يقول تعالى من ناحية ثانية (وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) طبعاً الله عنده ثواب وعنده حسن الثواب. حسن الثواب (وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿40﴾ النساء) ويقول (وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) وكلكم تعرفون أن الله يضاعف العمل بعشرة أو العمل بثمانية عشر أو العمل بخمس بعشرين والعمل بسبعين والعمل بسبعمائة وعمل لا يعلم جزاءه ومضاعفاته إلا الله سبحانه وتعالى.
الوقفة كاملة
|
| ٢٢٠٨ |
في سورة القدر ذكر إنزال القرآن لكن لم يذكر إسم القرآن وإنما جاء بالضمير (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1)) لم يصرِّح بالقرآن لفظاً فسورة البيّنة بيّنت المقصود (رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3)) البيّنة معناها الظاهر الواضح البيّن، تبيّن الضمير الذي قبلها (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ) كأنها مبينة لما قبلها، صحف مطهرة فيها كتب قيمة. أنزلناه على من؟ (رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2)) أنزله على الرسول .
سؤال: إذن من خلال ربطكم لبدايات السور مع خواتيم التي قبلها نرى أن كل كلمة متعلقة بما قبلها وما بعدها ومترابطة. القدامى لاحظوا هذا الارتباط العجيب فقالوا القرآن كالآية الواحدة وكالكلمة الواحدة. القرآن يفسر بعضه بعضاً.
الوقفة كاملة
|
| ٢٢٠٩ |
*ما الفرق بين (أوتوا الكتاب) و (آتيناهم الكتاب)؟(د.فاضل السامرائى)
القرآن الكريم يستعمل أوتوا الكتاب في مقام الذم ويستعمل آتيناهم الكتاب في مقام المدح. قال تعالى (وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (101) البقرة) هذا ذم، (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ (145) البقرة) هذا ذم، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) آل عمران) (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) البينة) هذا ذم، (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ (44) النساء) ذم. بينما آتيناهم الكتاب تأتي مع المدح (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ (121) البقرة) مدح، (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ (89) الأنعام) مدح، (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ (36) الرعد) (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) القصص) مدح، (وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ (47) العنكبوت) مدح. هذا خط عام في القرآن على كثرة ما ورد من أوتوا الكتاب وآتيناهم الكتاب حيث قال أوتوا الكتاب فهي في مقام ذم وحيث قال آتيناهم الكتاب في مقام ثناء ومدح. القرآن الكريم له خصوصية خاصة في استخدام المفردات وإن لم تجري في سنن العربية. أوتوا في العربية لا تأتي في مقام الذم وإنما هذا خاص بالقرآن الكريم. عموماً رب العالمين يسند التفضل والخير لنفسه (آتيناهم الكتاب) لما كان فيه ثناء وخير نسب الإيتاء إلى نفسه، أوتوا فيها ذم فنسبه للمجهول (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا (5) الجمعة) (وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ (14) الشورى)، أما قوله تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا (32) فاطر) هذا مدح.
الوقفة كاملة
|
| ٢٢١٠ |
آية:١٩٩
*(وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ) - (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا)ما الفرق بين الآيتين؟
أخيراً قوله تعالى (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴿199﴾ آل عمران) (إنّ) حرف مشبه بالفعل، طبعاً هذه هي آخر آية في أيدينا من سورة آل عمران وبذلك نكون قد انتهينا من هذه السورة المباركة. (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لله) يعني هؤلاء نسخة من الثلاثي الذي هو متميز (وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ) هؤلاء الثلاثة كلهم شاهدون على كل الأنبياء، كلهم من ملة إبراهيم حنيفاً مسلماً (مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ولهذا كل فلسفة الديانات الثلاثة هي ملة إبراهيم عليه السلام. فأنتم لا تتصورون أن أهل الكتاب من يهود ونصارى الذين شنوا عليكم الغارة والحملة وحرّفوا التوراة وحرّفوا الإنجيل وأشركوا بالله، الذي يقول المسيح ابن الله والذي يقول عزير ابن الله وحرفوها وحرفوا الكَلِم من بعد مواضعه وفي مواضعه وأنت لاحظ (من) للتبعيض فهم ليس كثير هؤلاء الناس لم يقل إن بعض أهل الكتاب بل قال إنّ من والفرق بين بعض ومن أن (من) أقل البعضية. وحينئذٍ رب العالمين يخبرنا وهذا موجود كلنا رأيناهم في كل مكان في الغرب في بلادنا هناك نصارى ويهود موحدون يعني أنا أمس أقرأ بالخليج عن بني إسرائيل واليهود فعلاً هناك طائفة قرأت مقالاً في جريدة الخليج يتكلمون عن أن هناك طائفة يهودية توحد الله عز وجل وتؤمن بجميع الديانات وموحِّدة والخ فعلاً كما الله قال وصدق الله العظيم (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا). إذاً الفرق بين (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) شهادة عظيمة في أن هنالك طائفة من أهل الكتاب اليهود والنصارى هم وفق ما عليه المسلمون مع اختلاف الشريعة. حينئذٍ دينٍ واحد يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله يؤمن بالقرآن يؤمن بمحمد يؤمن بعيسى يؤمن بالإنجيل وبالتوراة كما قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿69﴾ المائدة) إذاً هؤلاء موجودون إلى يوم القيامة، إذاً هذه الآية تقول (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ). آية أخرى تقول في النساء 159 (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ﴿159﴾ النساء) (وإنْ) وليس (وإنّ)، هذه الآية تتحدث عن من ينكر سيدنا المسيح وخاصة من اليهود باعتبار أن اليهود هم الذين ادعوا أنهم صلبوه وقتلوه وكفّروه وما آمنوا به وإلى هذا اليوم استطاع اليهود أن يُصهينوا ملايين النصارى وحينئذٍ هذا المسيحي المتصهين يعتبر مرتداً عن الدين المسيحي لكن الله سبحانه وتعالى يثبت بأنه قال (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) ما في واحد من اليهود ممن ينكر سيدنا عيسى إلا قبل أن يموت وهو في حالة الاحتضار كما قال تعالى (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ﴿83﴾ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ﴿84﴾ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ ﴿85﴾ الواقعة) تلك الدقائق القليلة تساوي العالم كله تساوي عمرك كله (فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴿22﴾ ق) حينئذٍ سوف ترى السيد المسيح عليه السلام في تلك الثواني وتؤمن تقول آمنت بأن عيسى رسول الله ولكن حيث لا ينفعك إيمانك (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ) من أجل ذلك قال (وَإِنْ). هناك إنّ من أخوات إن مشددة للتأكيد وتأكيدان إنّ واللام (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ) (لمن) داخلة على خبر (إنّ). الثانية هذه نافية (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا) هكذا هو الأمر إذاً من أجل هذا نحن نعلم بأن هناك طائفة من أهل الكتاب اليهود والنصارى عقائدهم سليمة لم يرتدوا ولم يحرفوا ولم يشركوا وهذا من قوانين لله سبحانه وتعالى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق) أخبرنا أن الأمة أيضاً ستدخل في متاهات كما هو الآن الأمة الآن في متاهاتها كما قال صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى تكثر فيكم الفتن وفتن يرقق بعضها بعضاً كلما جاءت فتنة قال المؤمن هذه مُهلِكتي حتى إذا جاءت التي بعدها رقت الأولى) هكذا هو الأمر لكن تبقى طائفة من هذه الأمة لا تكفر ولا تشرك ولا تقتل ولا تلوث يدها بدم مسلمٍ أبداً وتحترم الديانات جميعاً وتحفظ وصية الله ورسوله بأهل الكتاب (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴿46﴾ العنكبوت) والنبي صلى الله عليه وسلم آخر ما قال (أوصيكم بذمةٍ محمدٍ خيراً) والقرآن الكريم وفق بين الديانات الثلاثة ووحدها (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴿6﴾ الصف) من فضل الله 99 وتسعة أعشار من هذه الأمة تؤمن بهذا أن سيدنا موسى وسيدنا عيسى وسيدنا محمد هم ثلاثة مراحل لدين واحد الذين يؤمنون بهذا الذي نؤمن به قِلّة من أهل الكتاب (فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا) الذين اهتدوا من أهل الكتاب وآمنوا بجميع الرسل (لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ﴿285﴾ البقرة) قِلّة، قال (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) لماذا سريع الحساب؟ لأنه يعلم كل دخائل الناس (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ﴿16﴾ ق) رب العالمين ليس في حاجة إلى أن يقرأ الأعمال يعلم كل شيء ولهذا فإن حسابه سريع جداً يعني أقرب إليك من أن يرتد إليك طرفك، هذا الفرق بين (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) وبين (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ).
الوقفة كاملة
|