| ٢١٩١ |
آية(179):
*(وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ (179) آل عمران) - (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) الجن)لماذا يطلع ويظهر، لماذا مرة يقول أطلع فلان على غيبه ومرة أظهر فلان على غيبه؟
هي آيتان (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ (179) آل عمران) (أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) مريم) وفي آية أخرى (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) الجن). الله تعالى إما يطلعك على غيبه أو يظهرك على غيبه، يطلعك على غيبه هذه مرة، سيدنا عمر وهو في المدينة قال يا سارية الجبل رب العالمين أراه الغيب رأى ساري أنه يقاتل خطأ وفعلاً سارية سمع الصوت واتبع النصيحة، أطلعه مرة. هناك من أحباب الله ممن اصطفاهم الله تعالى من الرسل من يفوضه سأظهرك على غيبي، الإظهار هو القهر والغلبة كما قال تعالى (إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ (20) الكهف) (وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) التحريم) يقول (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) الجن) النبي أخبر أمته بما هو كائن إلى يوم القيامة كل الذي جرى من تلك الساعة التي صلى النبي فيهم العصر وهو يخبرهم بما هو كائن إلى يوم القيامة أخبرهم بكل الأحداث بغزو المغول والتتار والانجليز واحتلال العراق وإسلام فارس وكل الذي يجري الآن النبي أخبرنا به، من أين عرفه؟ عرفه مما أظهره الله تعالى عليه من غيبه. هذا ما يسمونه تنبؤات أو يسمونه عند الصالحين الكشف، هذا من الله تعالى وكل واحد منا انقدح في ذهنه شيء من هذا، أحدهم دخل على عثمان فقال له إني أرى في وجهك الزنا فقيل له أوحيٌ بعد رسول الله؟ قال لا وإنما هو التوسم (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ (75) الحجر) لكن الإظهار أمر آخر، الإظهار للرسول يعطيه صلاحية. فرق بين أن يقول الملك لوزيره أفعل هذا مرة هذا فوضه مرة واحدة وآخر يقول له تصرف في صلاحياتي كما تشاء هذا إظهار. لو تتبعنا الأحاديث النبوية عما أخبر النبي من غيبيات تقول فعلاً إن الله تعالى أظهر محمداً على غيبه (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) الجن) هذا هو الفرق بين اطلع الغيب مرة وبين أظهره (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) الجن) كلهم رسل. النبي كان له النصيب الأوفى ممن أظهرهم الله تعالى على غيبه.
الوقفة كاملة
|
| ٢١٩٢ |
آية:١٧٩
*ماذا استخدم لفظ يجتبي في آية سورة (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179) آل عمران) ولم يقل يختار أو يصطفي؟(د.حسام النعيمى)
الفعل اجتبى واختار بصيغة افتعل نفس الصيغة لكن اجتبى من جَبَيَ والجباية هي الضمّ والجمع يعني أنك تضم الشيء إليك وتجمعه إليك. فيسمون الجابية للمكان الذي يجمعون فيه الماء كأنه يصير اختلاط وامتزاج للماء فكأن الآية الكريمة التي تشير إلى الإجتباء فيها معنى الجمع والضمّ والتقريب يعني شدة القرب من الله سبحانه وتعالى. أما الإختيار ففيه الإنتقاء للأخير والأفضل لأن فيه معنى خَيَر فيه معنى الخير ولكن ليس فيه معنى الضم والقرب. فإذا أراد الإشارة إلى مجرد الخيرية يستعمل يختار وإذا أراد معنى الجمع والتقريب والضم يستعمل اجتباء.
*ما معنى يطوقون فى قوله تعالى (وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (180) آل عمران)؟ (ورتل القرآن ترتيلاً)
يطوقون مشتقّ من الطوق وهو ما يُلبس تحت الرقبة فوق الصدر وفي هذا الكلام تصوير جميل بحيث جعل أموال الذين يبخلون أطواقاً يوم القيامة يعذّبون بحملها. والطوق في الدنيا يُتّخذ للزينة ولكنه يتحول مع البُخل إلى زِنة لا يمكت حملها وقد اختار الله تعالى الطوق دون غيره لأنه أظهر للعيان بقصد التشهير بهم يوم الحشر.
الوقفة كاملة
|
| ٢١٩٣ |
آية (180):
*مادلالة تقديم (لله)فى قوله تعالى (وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) ؟(د.فاضل السامرائى)
(وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180) آل عمران) فأنفقوا حتى تنالوا جزاء المنفقين قبل أن تنتقل رغماً عنكم وتذهب إلى الله تعالى، أنفقوا حتى تنالوا . وقدّم الجار والمجرور (لله) أنها ستؤول إليه حصراً وإذا قال ميراث السموات والأرض لله ليس فيها قصر ولا حصر. التقديم عندنا شكلين: يقدم على العامل وتقديم على غير العامل. مثلاً تقديم الخبر على المبتدأ (ولله ميراث السموات والأرض) ميراث مبتدأ و(لله) لفظ الجلالة خبر مقدّم وهذا من باب جواز التقديم وليس من باب الوجوب لأن ميراث السموات والأرض معرفة مضافة إلى معرفة وليست نكرة تقديم الخبر على المبتدأ يسمونه من باب تقديم المعمول على العامل وهذا التقديم يفيد التخصيص أو الاهتمام حسب السياق. قد يفيد القصر كما في قوله (إياك نعبد) وأصلها نعبدك. هنا قال تعالى (ولله ميراث السموات والأرض) هذا اهتمام هو ستؤول إليه حصراً ولا تؤول إلى جهة أخرى مع الاهتمام.
الوقفة كاملة
|
| ٢١٩٤ |
آية(181):
* لماذا استخدم لفظ (ذائقة) في آية سورة آل عمران (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) وفي قوله تعالى (وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) آل عمران)؟ لماذا استعمل الذوق مع الموت والعذاب؟
نحن عندنا في العربية ما يسمى بالإستعارة. يقولون الإستعارة هي تشبيه حُذِف أحد طرفيه فإذا صُرِّح بالمشبّه به تسمى تصريحية وإذا لم يُصرّح به تسمى مكنية. هنا (كل نفس ذائقة الموت) الذوق للسان معنى ذلك أنّه شبّه الموت بشيء يُذاق ثم حذف المشبه به فهي مكنية وكذلك العذاب. ما الفائدة من هذه الإستعارة المكنية؟ هنا عندما يقول (ذائقة الموت) (ذوقوا عذاب الحريق) إشارة إلى شدة الإلتصاق والإتصال بحيث كأن الموت يتحول إلى شيء يكون في الفم بأقرب شيء من الإنسان بحيث يذوقه ويتحسسه يعني الموت ليس خيالاً وإنما يُذاق والعذاب ليس خيالاً وإنما هو سيُذاق ذوقاً. فكما أن الشيء يوضع على اللسان فيحسه هكذا سيكون قُرب الموت من الإنسان والتصاقه به وهكذا سيكون العذاب من القرب والإلتصاق بهذا المعذّب لأنه سيكون في فمه فهذا هو الغاية من هذه الإستعارة.
*(لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ (181) آل عمران) ألا تجزم أخي المؤمن بأن سمع الله تعالى دليل عِلمه ما قالوا؟ فلِمَ جاء بالفعل (سمع) وعدل عن الفعل علِم؟(ورتل القرآن ترتيلاً)
إنما أريد بهذا الفعل التهديد والإيذان بأن ما يقولونه فيه جرأة عظيمة وأن الاستخفاف بالرسول وبالقرآن إثم عظيم وكفر على كفر. ولذلك قال تعالى (لقد سمع) المستعمل في لازم معناه وهو التهديد على كلام فاحش. فليس المقصود إعلامهم بأن الله تعالى علِم بذلك بل التهديد كما يقول أحدنا لولده: إني أسمع ما تقول، فهو لا يريد إبلاغه بأنه يسمعه بل يريد أن يهدده.
الوقفة كاملة
|
| ٢١٩٥ |
ذكر الدكتور فاضل أن تكرار كلمة ثلاث مرات لم يرد إلا في سورة القدر لكنها تكررت في الحاقة والقارعة ثلاث مرات فهل يمكن التوضيح؟
قلت لما يقول وما أدراك ما القارعة أو غيرها لا يكرر القارعة كذا، الحاقة ما الحاقة ما قال الحاقة كذا، القارعة ما القارعة ما قال القارعة كذا، الحطمة وما أدراك ما الحطمة، لم يقلها إلا في القدر ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر، لم تتكرر إلا في سورة القدر. لما يسأل هذا السؤال لا يعيد نفس الجواب ولم يعيدها إلا في سورة القدر.
(لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ(3)تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4)
ألف مراد على الحقيقة أي أكثر من 83 عاماً ليلة واحدة الطاعة فيها خير من 83 عاماً ليس فيها ليلة قدر وهذا يدل على تعظيمها، والمقصود ألف شهر من الدنيا، ليلة واحدة الطاعة فيها خير من ألف شهر، خير من أكثر من 83 عاماً وليس مثلها. هكذا هي وذكر تعالى في موضع آخر خمسة آلآف وفي موطن آخر (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) الصافات) لكن هي هكذا ألف شهر. وقسم يقولون أنها للتكثير (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ (80) التوبة) لكن لما نقرأ موقف الرسول منها كأن الله أذن لي أكثر من ذلك لأستغفرن له أكثر من ذلك فسأزيد فقطع الله تعالى هذا القول وأنزل قوله تعالى (سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6) المنافقين).
الوقفة كاملة
|
| ٢١٩٦ |
آية (183):
*ما دلالة التذكير والتأنيث في قوله تعالى(الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183) آل عمران)و(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (53) الأعراف) ؟ (د.فاضل السامرائى)
بحسب القاعدة النحوية المعروفة أنه جائز باعتبار أن جمع التكسير يجوز تذكيره وتأنيثه. يؤنّث الفعل عندما يكون الفاعل أكثر وإذا كان أقل يُذكّر الفعل. كما جاء في قوله أيضاً (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا ..(14) الحجرات) استخدم الفعل قالت مؤنثاً لأن الأعراب كُثُر. وكذلك في قوله تعالى (الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183) آل عمران) هؤلاء مجموعة من الرسل أما في قوله تعالى (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (53) الأعراف) المذكورون هم جميع الرسل وهم أكثر من الأولى لذا جاء الفعل مؤنثاً.
الوقفة كاملة
|
| ٢١٩٧ |
آية (184):
*(فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ﴿184﴾ آل عمران) - (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ﴿25﴾ فاطر) ما دلالة الاختلاف بين الآيتين؟
ننتقل إلى آية أخرى (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ﴿184﴾ آل عمران) بالبينات والزبر والكتاب المنير، في سورة فاطر 25 أضاف باء حرف جر قال (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ﴿25﴾ فاطر) بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير أضاف حرف جر. هناك (بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) القرآن، هنا (بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) حينئذٍ واضحة كما قلنا في الآيات التي قبلها بذي وذي نفس النسق. نحن لدينا نوعين من الأنبياء أنبياء كتابه هو معجزته هذا بالبينات والزبر بدون باء وهو محمد صلى الله عليه وسلم الوحيد الذي معجزته هي كتابه النبي صلى الله عليه وسلم. سيدنا موسى معجزته العصا واليد والقمل والضفادع والماء وغيرها يعني كثير (وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آَيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ ﴿133﴾ الأعراف) لكن التوراة شيء ولهذا التوراة ليس معجز ولهذا حرف وضاع وقسموه وحرفوه الخ ليس له نفس حصانة القرآن لأن الله سبحانه وتعالى جعل معجزته غير الكتاب فالكتاب علم فقه ليس بذلك الوعد الإلهي (وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴿9﴾ الحجر) فلهذا التوراة الآن ما بقي منها شيء والإنجيل ما بقي منها شيء، أناجيل شبيهة كل ما يأتي ملك يعمل له إنجيل لماذا؟ البينات عند موسى وعيسى غير الكتابين عندهم إعجاز خالد لا يمكن أن ينكرها إلا إنسان ظلم نفسه. سيدنا عيسى يبريء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله لأن طبيعة بني إسرائيل مادية حسّية ولهذا قالوا (وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا ﴿90﴾ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا ﴿91﴾ أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا ﴿92﴾ الإسراء) (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ﴿55﴾ البقرة). إذاً هذا الفرق بين هذه الباء لما قال (بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ) هناك معجزات وهناك كتاب لكن لما قال (بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ) الكتاب هو المعجزة نفسه. هكذا هذا الفرق بين الآيتين. إذاً معنى ذلك كما قلنا أن البينات هي الحجج والمعجزات البراهين إما حجة قرآنية أو توراتية أو إنجيلية بما أراد الله عز وجل أن يدلل على وحدانيته وإما معجزات هكذا ذكرنا بين جاءهم وجاءتهم. أمر آخر وهو أن الآية في آل عمران تبدأ (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ) بالفاء في سورة فاطر (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (4)). هذه الأولى لأنها مترتبة على التي قبلها، في قوله (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) هو كلام مستأنث أما بالفاء فهي تابعة بالضبط إلى الآية التي قبلها (وإن) كلام مستأنث يعني (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ) كلام جديد ليس له علاقة بالماضي إطلاقاً فالله تعالى تكلم عن التوحيد (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ﴿3﴾ فاطر) ثم قال (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ) ليس لها علاقة بالآية التي قبلها بدليل المضارعة يدل على الحال والاستقبال هذا الفرق بين (فإن) وبين (وإن). وعندنا (فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ) و (كذبت رسلٌ من قبلك) كذب رسلٌ واحد واحد كذب هذا وهذا لم يكذب ناس كذبوه وناس لم يكذبوه أما كُذّبت مجموعة صارت ظاهرة.
فى إجابة أخرى للدكتور الكبيسى :
عندنا (كُذِّبَ رُسُلٌ) بدون تاء التأنيث وعندنا (كُذِّبَتْ رُسُلٌ) بتاء التأنيث وحينئذٍ رب العالمين سبحانه وتعالى يخبرنا بما يلي الأولى وفى الآية الثانية في فاطر (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (25) فاطر) كرر حرف الباء.
(فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (184) آل عمران) وفي فاطر (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (4) فاطر) لماذا أول مرة قال (فَإِنْ كَذَّبُوكَ) ومرة قال (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ)؟ واحدة في الماضي والأخرى في المستقبل هذا ما فيه إشكال.
(كُذِّبَ رُسُلٌ) و (كُذِّبَتْ رُسُلٌ) كُذّب رسل رب العالمين يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم إن كانوا كذبوك فأنت لست بدعاً ما قبلك كُذبوا. ولما قال كُذِّب رسل كُذبوا مرة واحدة-بدون التاء- جميع الرسل كلهم واحداً واحداً واحداً كُذبوا. لما قال في آية أخرى (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ) مجموعة رسل كُذبوا مرة واحد يعني يأتيك واحد لا يؤمن بالرسل نهائياً هناك رسل كل واحد في زمانه كذب ثم يأتي واحد في الأخير يكذب بهم جميعاً هذا (كُذِّبَتْ رُسُلٌ). ثم (جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) البينات المعجزات والزبر الكتب المكتوبة والكتاب المنير التوراة والإنجيل والفرقان هذه هي الكتب المنزلة.
الوقفة كاملة
|
| ٢١٩٨ |
آية:١٨٥
* (كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ (185) آل عمران) (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ (30) الزمر) ما دلالة استخدام كلمة ذائقة مع الموت؟(د.فاضل السامرائى)
أولاً الذوق هو إدراك الطعم واستعمله هنا من باب المجاز لأن الموت لا يُذاق كالطعام وشاع في كلام العرب إطلاق الذوق على الخير والشر والقرآن استعمله في العذاب والرحمة ولم يخصصه بشيء فقال تعالى (فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) آل عمران) (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا (50) فصلت) لا يختص الذوق بالموت تحديداً.
*(وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ (187) آل عمران) بهذه الألفاظ البسيطة استطاع القرآن أن يوضح سوء عمل اليهود مع ميثاق الله فكيف ذلك؟(ورتل القرآن ترتيلاً)
انظر تفصيل الآية:
أولاً عطف بالفاء فقال (فنبذوه) إشارة إلى سرعة نبذهم وعدم احترامهم لميثاق الله فالفاء تفيد الترتيب والتعقيب.
ثانياً إستعار الفعل (نبذ) لعدم العمل بالعهد تشبيهاً للعهد بالشيء المنبوذ في عدم الانتفاع به إذ أصل النبذ الطرح والإلقاء.
ثالثاً مثّل بقوله (وراء ظهورهم) عن الإضاعة والإهمال لأن شأن المهتم به المتنافَس عليه أن يُجعل نصب العين ويُحرَس ويُشاهَد.
الوقفة كاملة
|
| ٢١٩٩ |
آية (186):
*هل اللام فى الآية هى لام التوكيد؟(د.فاضل السامرائى)
هذه اللام تسمى لام القسم (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ (186) آل عمران) هذه اللام واقعة في جواب قسم مقدّر، هي في النحو لا تسمى لام التوكيد وإنما لام القسم، لام واقعة في جواب قسم مقدم، لأذهبن نعربها لام واقعة في جواب القسم. لم يذكر (والله) لأنه لما تقول لأفعلن كذا هذا ليس عليه حنث لكن لما تقول والله عليها حنث إذا لم ينفذ. عندنا ألفاظ تستعمل مثل لعمرك، يمين الله، أيم الله وأيمُنُ الله.
الوقفة كاملة
|
| ٢٢٠٠ |
ما دلالة استخدام صيغة الجمع في القرآن مثل ضربنا، أنزلنا وغيرها مما ورد في القرآن؟
القرآن استعمل صيغة الجمع(فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً {11} الكهف)وصيغة الإفراد (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً {11} وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً {12} وَبَنِينَ شُهُوداً {13} وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً {14}المدثر) وفي صيغة الجمع يؤتى بما يسمى ضمير التعظيم ويستعمل إذا كان المقام مقام تعظيم وتكثير ويستعمل الإفراد إذا كان المقام مقام توحيد أو مقام آخر كالعقوبة المنفردة . لكن من المهم أن نذكر أمراً وهو أنه سبحانه وتعالى في كل موطن في القرآن الكريم وبلا استثناء إذا استعمل ضمير التعظيم لا بد من أن يأتي بعده بما يدل على الإفراد حتى يزيل أي شك من شائبة الشرك لأنه من نزل عليهم القرآن كانوا عريقين في الشرك (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ {1} فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ {2}) (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ {1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ {2} لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ {3} تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ {4}) فضمير التعظيم لا يمكن أن يستمر إلى نهاية الآيات فلا بد من وجود شيء يدل على الإفراد .
الوقفة كاملة
|