التدبر

٢١١ من صدق قلبه في طلب الحق لم يخنه فكره وعقله،فالوليد بن المغيرة تأثر بتلاوة النبيﷺولكن انحرف فكره ﻷن قلبه غير صادق(إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر). الوقفة كاملة
٢١٢ ( يفسح الله لكم) لا يضيق شيء فسحه الله ؛ ومن ذلك دلالة هذه الآية الكريمة الوقفة كاملة
٢١٣ انتصر المنافقون لليهود والنبي ﷺ بينهم والوحي ينزل فانتصارهم من بعده أولى (ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم) الوقفة كاملة
٢١٤ ﴿ عليها تسعة عشر ﴾؛ ذكر بن جريج عن النبي ﷺ في وصف خزنة جهنم أعاذنا الله منها :"لأحدهم قوة مثل قوة الثقلين" أي كقوة الإنس والجن معاً. الوقفة كاملة
٢١٥ -المؤمن لا يتقِ الله لأنه في قبضته فحسب، بل يتقِ الله لأنه ﷻ أهلُ التقوىٰ.. ﴿هـو أهل التقوى وأهل المغفرة ﴾ الوقفة كاملة
٢١٦ (لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا) على أحد الأقوال : تدافعت الجن وتزاحمت لما سمعت النبي يقرأ القرآن تعجبا من كلامه الوقفة كاملة
٢١٧ دعاء النبي عليه الصلاة والسلام من دون الله استخفاف مباشر بنبوته وعناد صريح لرسالته الوقفة كاملة
٢١٨ ( ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني (سواء) السبيل) كن طموحا في دعائك ولو في أحلك الظروف لم يسأله السبيل فحسب بل أحسن الطرق وأيسرها . الوقفة كاملة
٢١٩ تكرر ذكر القرآن في سورة النمل لكونه أعظم نعمة على النبيﷺ{وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم}{إن هذا القرآن...} {وأن أتلوا القرآن} . الوقفة كاملة
٢٢٠ ( وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ) من شرف ورفعة وعلو منزلة القرآن الكريم أنه لم تخطه يد بشر .. فمن صاحبه ارتفع قدره . الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٢١١ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة الأنعام آية 130) الوقفة كاملة
٢١٢ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة الأحقاف آية 29) الوقفة كاملة
٢١٣ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة الأحقاف آية 31) الوقفة كاملة
٢١٤ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة الأحقاف آية 32) الوقفة كاملة
٢١٥ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة البقرة آية 201) الوقفة كاملة
٢١٦ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة القلم آية 4) الوقفة كاملة
٢١٧ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم ( سورة الحجر آية 9,المائدة آية 67 ) الوقفة كاملة
٢١٨ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة الكوثر آية 3) الوقفة كاملة
٢١٩ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة الماعون آية 1,2,3) الوقفة كاملة
٢٢٠ برنامج حديث القرآن عن النبي صلي الله عليه وسلم( سورة التكوير آية 22) الوقفة كاملة

احكام وآداب

٢١١ من احكام القران الكريم سورة المائدة الاية 43 الوقفة كاملة
٢١٢ من احكام القران الكريم سورة المائدة اية 43 الوقفة كاملة
٢١٣ من احكام القران الكريم سورة ال عمران اية 102 الوقفة كاملة
٢١٤ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء ( الية 101 - 102 ) الوقفة كاملة
٢١٥ أحكام القرآن الكريم سورة النساء الآية ( 109 ) الوقفة كاملة
٢١٦ من أحكام القرآن الكريم سورة المائدة الآية ( 20 - 21- 22- 23 -24 - 25 - 26 ) الوقفة كاملة
٢١٧ أحكام القرآن الكريم سورة النساء الآية 116 الوقفة كاملة
٢١٨ أحكام القرآن الكريم سورة آل عمران الاية ( 146 - 147 - 148 ) الوقفة كاملة
٢١٩ أحكام القرآن الكريم سورة النساء الآية ( 92 - 93 -94 ) الوقفة كاملة
٢٢٠ أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 140 الوقفة كاملة

التساؤلات

٢١١ س: يقول السائل: ما تفسير قوله تبارك وتعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ؟ ج: هذه آية عظيمة فيها الثناء العظيم، على أهل العلم بالله وبدينه، على رأسهم الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، هم أئمة العلماء، هم رؤوس العلماء، ثم العلماء بشريعة الله بعد الأنبياء والرسل، هم خلفاء الرسل، وهم أهل الخشية لله الخشية الكاملة، فالمعنى إنما يخشى الله خشية كاملة العلماء بالله وبدينه وبأسمائه وصفاته، وحقه على عباده وكمال قدرته وكمال علمه، وليس معناه نفي الخشية عن غير العلماء، كل مسلم ومسلمة يخشى الله، لكن الخشية تتفاوت، كل من كان أعلم بالله صارت خشيته أكبر وأعظم وأكمل، والرسل أكمل الناس خشية، وأكملهم وأفضلهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، وصح عنه أنه قال عليه الصلاة والسلام: أَمَا وَاللَّهِ إنِّي لَأَخْشَاكُمْ للَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأرَْقُدُ، وَأتَزََوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنتَّيِ فَلَيْسَ مِنِّي والرسل جميعاً هم أخشى الناس لله ، والأنبياء كذلك، ثم يليهم العلماء بالله وبدينه، وهم يتفاوتون في الخشية لله على حسب علمهم وتقواهم لله سبحانه وتعالى، ثم يليهم أهل الإيمان من غير أهل العلم في الخشية لله سبحانه وتعالى، فكل مسلم له نصيبه من خشية الله، وكل مسلمة كذلك، لكن على حسب العلم بالله وبدينه يكون التفاوت في الخشية . الوقفة كاملة
٢١٢ س: ما معنى قوله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ؟ ج: معنى الآية الكريمة: أن الله جل ثناؤه يأمر عباده بإفراده بالعبادة وبالإحسان إلى الوالدين، لا سيما عند كبر سنهما، وينهى عن التضجر منهما، كما يأمر سبحانه بالخضوع لهما ولين الجانب بالقول الجميل الكريم معهما، وبالدعاء لهما جزاء إحسانهما إليه، وقد قرن الله سبحانه بين حقه وحق الوالدين لعظم حقهما في آيات كثيرة من القرآن الكريم. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.. الوقفة كاملة
٢١٣ س: الأخ: م. ح. ع. ص.، يسأل ويقول: ما هي مراتب التقوى مع ذكر الأدلة لو تكرمتم ؟ جزاكم الله خيراً. ج: مراتب التقوى فيما نعلم ثلاثة أقسام: بيّنها قوله جل وعلا : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ ، فالمتقي لله الكامل هو السابق بالخيرات ، الذي أدَّى الفرائض وترك المحارم، واجتهد في أنواع الخير. فهذا هو في القمة، وهو الأفضل، وهو كامل التقوى. والمرتبة الثانية، مرتبة الأبرار، المقتصدين الذين أدووا الواجبات وتركوا المحرمات ، لكن ليس عندهم مسابقة في أنواع الخير والتطوعات، بل اقتصروا على أداء الواجب وترك المحرم، فهؤلاء يقال لهم المقتصدون، ويسمون الأبرار أيضاً، والمرتبة الثالثة فهي مرتبة الظالم لنفسه، وهو المتقي الموحد لله، لكن عنده شيء من السيئات ، عنده شيء من المعاصي. وهو المراد بقوله: فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ يعني بالمعصية، فهذه أدنى مراتب التقوى، أدنى مراتب التقوى أن يكون موحداً لله، لكن عنده شيء من الذنوب والسيئات، وهؤلاء طبقات بعضهم أخطر من بعض، على حسب معاصيهم، فكلما قلّت المعاصي صار الظلم للنفس أقل، وكلما كثرت المعاصي صار الخطر أكبر، فهي مراتب ثلاث: متق ظالم، ومتق مقتصد، ومتق مسابق للخيرات، الله يجعلنا وإيَّاكم من السابقين . الوقفة كاملة
٢١٤ س: ما هو تفسير آية: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ؟ ج: قوله جل وعلا: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا أي: صلاة الفجر. أخرج الإمام أحمد في ( المسند ) عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا قال: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار رواه النسائي وابن ماجه والترمذي ، وقال: حديث حسن صحيح. وفي ( الصحيحين ) عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. الوقفة كاملة
٢١٥ س: يقول السائل: ما هو تفسير قوله تعالى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ؟ ج: هذه الآيات الكريمة فسّر أولها النبي عليه الصلاة والسلام ، وهي قوله جل وعلا: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ذكر النبي صلى الله عليه لأبي ذر رضي الله عنه، قال: يا أبا ذر أتدري ما مستقرها؟ فقال أبو ذر : الله ورسوله أعلم: قال: مستقرها تحت العرش، تسجد تحت العرش لربها عز وجل ذاهبة وآيبة، بأمره سبحانه وتعالى، سجوداً الله أعلم بكيفيته، سبحانه وتعالى، هذه المخلوقات كلها تسجد لله، وتسبح له جل وعلا تسبيحاً وسجوداً يعلمه سبحانه، وإن كنا لانعلمه ولا نفقهه، كما قال عز وجل: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا وقال سبحانه: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الآية، هذا سجود يليق بها، ويعلمه مولاها ويعلم كيفيته سبحانه وتعالى، فهي تجري كما أمرها الله، تطلع من المشرق وتغيب من المغرب، حتى ينتهي هذا العالم، فإذا انتهى هذا العالم كورت، كما قال سبحانه: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ فتكور ويذهب نورها، وتطرح هي والقمر في جهنم لأنه ذهبت الحاجة إليهما، بزوال هذه الدنيا، والمقصود أنها تجري لمستقر لها، ذاهبة وآيبة، ومستقرها سجودها تحت العرش ، في سيرها طالعة وغاربة، ذلك تقدير العزيز العليم، هو الذي قدر هذا سبحانه وتعالى، العزيز المنيع الجناب، الغالب لكل شيء، العليم بأحوال خلقه سبحانه وتعالى، وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ الله جعل القمر له منازل، كما أن الشمس لها منازل ، في كل ليلة له منزلة، وهي ثمان وعشرون منزلة، يقال لها ثمان وعشرون نوءاً، يعني نجماً ينزلها كل ليلة، والليلة التاسعة والعشرون ليلة الاستسرار، وليلة الثلاثين كذلك، إذا يهل فقد يهل في الثلاثين، ويكون الشهر ناقصاً وقد يستكمل الشهر، فلا يهل إلاَّ في الليلة الحادية والثلاثين، وإذا كان في آخر الشهر ضعف نوره، وصار في آخر الشيء، كالعرجون القديم، والعرجون هو العذق الذي يكون في قنو التمر، ينحني ويكون كالعرجون القديم، يعني منحنياً ضعيف النور، وقد يذهب نوره بالكلية، في آخر الشهر حتى لا يبقى له نور، وإنما يبقى صورة خلقته، هذه من آيات الله سبحانه وتعالى، لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ لمَّا ذكر أن القمر مقدرة منازله، وهكذا الشمس تجري لمستقر لها، ذكر أن الليل والنهار جاريان كما أمر الله، والشمس والقمر جاريان كما أمر الله ، سبحانه وتعالى، فالشمس لا تدرك القمر، والقمر كذلك لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ يعني كلاًّ من هذه المخلوقات لها مقدار بإذن الله سبحانه وتعالى، لا تتجاوزه أبداً ، بل هي في سيرها تسير سيراً متقناً، وهكذا القمر وهكذا الليل والنهار، فالشمس لا تخرج في سلطان القمر، ولا تذهب بنور القمر، والقمر كذلك لا يذهب بنورها، ولا يطلع في سلطانها، كُلٌّ له وقت، وكل له سلطان، فالشمس سلطانها في النهار، والقمر سلطانه بالليل، لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر، يعني تحيط به وتقضي عليه، وتذهب بنوره ليس لها سلطان في هذا، سلطانها في النهار والقمر كذلك لا يذهب بنورها، هو له سلطانه وهي لها سلطان، كل في فلك يسبح، وكل في فلكه الذي قدره الله له سبحانه وتعالى، وهكذا الليل والنهار، هذا في وقته يأتي بظلامه، والنهار في وقته يأتي بضيائه، لا يسبق هذا هذا، ولا هذا هذا، كل منهما له شيء مقدر، لا يزيد عليه ولا ينقص عنه، إلاَّ بإذن الله، فتارة يزيد الليل وينقص النهار، وتارة بالعكس يتقارضان في مدة أربع وعشرين ساعة، هذا ينقص تارة ويزيد الآخر تارة، ثم يأتي العكس فينقص هذا، ويزيد هذا، ولهذا يقول جل وعلا: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ . الوقفة كاملة
٢١٦ س: الأخ: ع. ش. من شقراء ، يسأل عن تفسير قول الحق تبارك وتعالى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ج: قد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم مستقرها وأنها تسجد تحت العرش، إذا حاذت العرش سجدت سجوداً يليق بها، الله سبحانه وتعالى هو العليم بكيفيته، وهي لا تزال دائبة ماشية حتى يوم القيامة، تطلع من المشرق وتغرب من المغرب. فإذا حاذت العرش سجدت سجوداً يليق بها، الله يعلم كيفيته سبحانه وتعالى . الوقفة كاملة
٢١٧ س: يقول السائل يقول الله تبارك وتعالى، في كتابه الكريم في سورة يس: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ما المقصود بالآية الكريمة، وما هو مستقر الشمس جزاكم الله خيراً ؟ ج: لقد فسّر النبي صلى الله عليه وسلم، هذا المستقر، وقال لأبي ذر رضي الله عنه: أتدري ما مستقرها يا أبا ذر ؟ قلت: لا، قال: مستقرها سجودها تحت العرش كان إذا وازنت العرش، سجدت سجوداً يليق بها، الله سبحانه الذي يعلمه وكيفيته، تجري لمستقر لها إذا حاذت العرش سجدت سجوداً يليق بها لا يعلمه إلاَّ الله، سبحانه وتعالى هو الذي يعلم كيفيته، ثم تستمر يؤذن لها فتستمر حتى تطلع من مطلعها، فإذا جاء آخر الزمان قيل لها: ارجعي من حيث جئت فترجع، فتطلع من مغربها، فالمستقر محاذاتها للعرش، إذا حاذت العرش في وسط السير سجدت، ثم تستمر بعد ما يؤذن لها في المسير، فتطلع من مطلعها وإذا أراد الله طلوعها من المغرب، قيل لها: ارجعي من حيث جئتِ فتطلع من مغربها، في آخر الزمان، وذلك من أشراط الساعة . الوقفة كاملة
٢١٨ س: يقول السائل: فسروا لنا قول الحق تبارك وتعالى: أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ جزاكم الله خيراً ؟ ج: هم اتخذوهم وعبدوهم من دون الله ليقربوهم إلى الله زلفى، فقولهم ما نعبدهم، يعني: يقولون: ما نعبدهم إلاَّ ليقربونا إلى الله زلفى، وقبلها يقول الله عز وجل: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ، ثم قال سبحانه: أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ يعني العبادة الخالصة له وحده جل وعلا ، ليس له شريك في ذلك، كما قال سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ في سورة البينة وقال جل وعلا : فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ، ولهذا قال سبحانه: أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ، ثم قال: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى يعني يقول هؤلاء المتخذون: يقولون: ما نعبدهم يعني هؤلاء الآلهة من أصنام وأشجار وأحجار وملائكة وأنبياء وغيرهم إلاَّ ليقربونا إلى الله زلفى، أي ما نعبدهم؛ لأنهم يخلقون أو يرزقون أو ينفعون أو يضرون؛ لأنهم يعرفون أن الله هو النافع والضار، يعني المشركين الأولين من قريش وغيرهم يعرفون أن الله هو النافع والضار، والخلاق الرزاق وهو المدبر والمحيي والمميت، يعرفون هذا كما قال جل وعلا ، وأمر النبي يسألهم، قال سبحانه لنبيه: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ قال تعالى: فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ يعني يقوله المشركون، قال تعالى: فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ يعني قل لهم يا محمد : فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ الإشراك بالله، وأولها يقول سبحانه: يقول يعني قل يا محمد للناس قريش وغيرهم، من يرزقكم من السماء ومن الأرض، يعني من هو الذي يرزقهم من السماء والأرض، يرزقهم من السماء والأرض، ومن الأرض بالنبات الذي ينبته الله، والثمار والحيوانات التي في الأرض، والمعادن وغير ذلك، أم من يملك السمع والأبصار، هو يملك سمع الناس وأبصارهم، ومن يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر، يعني في العالم كله قال الله تعالى: فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ يعني هؤلاء المشركين، يقولون: الله هو المدبر للأمور، والخلاق وهو الرزاق وهو النافع والضار، وهو الذي يحيي ويميت سبحانه وتعالى، فسّر إخراج الحي من الميت، إخراج المسلم من الكافر والميت من الحي، الكافر من المسلم، وفسر بإخراج البيضة من الدجاجة، والدجاجة من البيضة والنبات من الأرض الميتة، كل هذا إخراج، نوع من إخراج الحي من الميت، والميت من الحي، فالمقصود أن المشركين من عبدة الأوثان، يعرفون أن الله سبحانه هو النافع الضار، وهو مدبر الأمور وهو الخلاّق الرزّاق، ولكنهم يعبدون الآلهة ليشفعوا لهم وليقربوهم إلى الله زلفى، لا لأنهم ينفعون أو يضرون بخلاف الكفار المشركين المتأخرين، هؤلاء قد وقعوا في الشرك الأكبر ، من جهة الربوبية، بعض المشركين المتأخرين، شركهم أكبر من أولئك المشركين؛ لأنهم يشركون مع الله في الربوبية، وظنوا أن بعض آلهتهم، يدبرون الأمور ويتصرفون في الأمور، وينفعون أو يضرون، وأن الله قد جعل لهم هذا، وهذا باطل هذا كفر بالربوبية، شرك بالربوبية، أعظم وأقبح من شرك قريش وأشباههم، قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ . فسماهم كذبة في قولهم: إنهم يقربونهم زلفى، كفاراً لأنهم عبدوهم مع الله، ودعوهم واستغاثوا بهم ونذروا لهم، وتقربوا لهم فصاروا بهذا كفاراً، ولهذا قال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ يعني لا يوفقه لقول الحق، وإلاَّ الهداية للبلاغ، قد بلغهم سبحانه بالرسل، والكتب لكن لا يهديهم، لا يوفقهم، بسبب إعراضهم عن الحق، واستكبارهم على الحق وعنادهم للرسل، نسأل الله العافية والسلامة . الوقفة كاملة
٢١٩ س: يقول السائل: يقول الله تعالى في كتابه الكريم، وفي سورة الزمر يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ، ما معنى الآية الكريمة، وما المقصود بالظلمات؟ جزاكم الله خيراً ؟ ج: المراد كما قال أهل العلم، أنه يطورهم سبحانه، خلقاً بعد خلق، أطواراً كما قال جل وعلا : وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا فهم ينقلون من طور إلى طور، من طور النطفة في الأربعين الأولى، إلى طور العلقة في الأربعين الثانية، إلى طور المضغة في الأربعين الثالثة، إلى حيوان يتحرك في بطن أمه، وينمو، ثم بعد ذلك تلده إنساناً تامّاً، ثم ينمو وهكذا، فالحاصل أنهم أطوار في الرحم من نطفة إلى علقة إلى مضغة، ثم بعد المضغة تخليق، سمع، وبصر، وأيد، وأرجل، إلى غير ذلك، حتى يتم خلقه، ثم تلده بإذن الله. والظلمات الثلاث بينها أهل العلم. ظلمة البطن، هذه واحدة، وظلمة الرحم موطن الجنين، وهي الثانية، وظلمة المشيمة وهي الثالثة يكون فيها الطفل، تسمى المشيمة، هذه ثلاث ظلمات. هو في كيس، ثم في الرحم، ثم في البطن ثلاثة أشياء، ظلمة بعد ظلمة . الوقفة كاملة
٢٢٠ س: تقول السائلة من الإمارات ، سمعت أن أرجى آية في القرآن الكريم هي قول الله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فما معنى ذلك ؟ ج: لأن الله سبحانه وتعالى وعدنا بالمغفرة، وعد المسلمين بالمغفرة فهي بهذا المعنى أرجى آية ولو ماتوا على الذنوب العظيمة إذا تابو منها، هذه الآية أجمع العلماء رحمة الله عليهم على أنها في التائبين، وهي قوله تعالى: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا يعني للتائبين من الشرك وما دونه، من تاب إلى الله توبة صادقة وندم على ما مضى منه وأقلع منه وعزم على ألا يعود فيه تاب الله عليه، سواء كان شركاً أو زنى، أو خمراً أو غير ذلك، المهم أن يندم ندماً صادقاً وأن يقلع عنه ويتركه، خوفاً من الله وتعظيماً له وإخلاصاً له ويعزم عزماً صادقاً ألا يعود فيه، هذه الشروط الثلاثة ، الشرط الأول الندم على المعصية، الشرط الثاني الإقلاع منه وتركه، والحذر منه تعظيماً لله وطاعة لله، والشرط الثالث العزم الصادق ألا يعود فيه، فإذا توفرت هذه الشروط الثلاثة فإن الذنوب تغفر بإجماع المسلمين؛ لهذه الآية الكريمة، ولعموم قوله جل وعلا: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، ولقوله سبحانه: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ فمن تاب من الذنب ولم يصر عليه تاب الله عليه، سواء كان الذنب شركاً أو معصية، هذا بإجماع المسلمين، لكن إذا كان الذنب حقّاً لإنسان ظلمه فلا بد أن يعطيه حقه، من شروط التوبة أن يعطيه حقه وهو الشرط الرابع، إذ الذنب يتعلق بالمخلوق، مثل ضربه أو أخذ ماله أو قتله لا بد أن يعطيه حقه، القصاص في القتل وإعطاء حق المال، وهكذا إذا ظلمه بشيء آخر يستحله . الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٢١١ تفسير القران الكريم الوقفة كاملة
٢١٢ تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة
٢١٣ تفسير القرآن لكريم الوقفة كاملة
٢١٤ تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة
٢١٥ تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة
٢١٦ تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة
٢١٧ تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة
٢١٨ تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة
٢١٩ تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة
٢٢٠ تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٢١١ آية (١٧٧) : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) * (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (١٧٧)) و (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى (١٨٩)) ما سبب الاختلاف ؟ التعبير أصلاً مختلف ، الأولى (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) البر خبر ليس مقدّم لأن خبر أخوات كان كلها يجوز تقديمه و(أن تولوا وجوهكم) مصدر مؤول اسم ليس ، خارج القرآن معناها ليس أن تولوا وجوهكم البر . الآية الثانية (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى) لا يصح لغة أن يقول ليس البرَ ، هذه الباء تدخل على الخبر ولا تدخل على الإسم مثل (وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ) (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) لا تدخل الباء على الإسم أصلاً . الآية الأولى يمكن أن يقال فيها ليس البرُ أو ليس البرَ لأنه يمكن أن يكون هناك تقديم وتأخير لكن الآية الثانية لا يمكن لأنه ما دام عندا (الباء) الباء تدخل على الخبر حتماً مزيدة على الخبر ولا تزاد في الإسم هذا قياس يعني متى ما شئت إفعل في خبر (ليس) ، فإذن لا يمكن أن ننصب البرّ لأنه دخلت الباء فاقتضى أن تكون الباء داخلة على خبر (ليس) ولا يمكن غير ذلك . * (لَيسَ البرّ أنْ تولوا وُجوهَكم) استعمل القرآن الفعل المضارع بمعنى التحول والتحرك أي تولية الوجه ، ووصف البر بأنه من تتمثل فيه هذه الصفات ، وهي من الآيات الجامعة التي تبين لنا أن البر يكون ممثلا كاملا في هذا الإنسان المتصف بهذه الصفات التي تعددها الآية . * استعمل النبيين دون المرسلين لأن النبوة أوسع من الرسالة ، فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولاً . ونلحظ استعمال الجنس (والكتاب) أي جنس الكتاب . * بين الفئات التي يصلها العطاء وتستحقه ، فبدأ بذوي القربى من باب حرصه على الأرحام ، وثنى باليتامى ثم بالمساكين الذ ين يحتاج المرء إلى البحث عنهم ليعرفهم ، وهذا من التوجيهات الاجتماعية القرآنية في الرعاية المالية ، ثم ذكر ابن السبيل ليطمئن المسلم على نفسه أنى كان فإذا انقطع به المال فى سفر فإن له حقا في هذا المال ، وذكر السائلين (من سأل بالله فأعطوه) ، والسائلون ليسوا هم المساكين . ثم ختم بالرقاب ، والحقيقة أن الإسلام أبقى منفذاً واحداً للرق وهو (رقيق الحرب) ثم فتح أبواباً لإخراج العبد من حالة عبوديته بالصدقات والكفارات والترغيب في العتق ، وباباً آخر وهو(المكاتبة) وهو من مصارف الإنفاق الطوعي . * قال سبحانه (على حبه) ولم يقل وهو يحبه لأن (على) أفادت التمكن من حب المال وشدة التعلق به فنبّه بها على أبعد أحوال التعلق بالمال ، فإذا كنت في حالة شدة حبك للمال تنفقه في سبيل الله وأنت مرتاح النفس فكيف بك في أحوالك الأخرى؟ * دلالة نصب (الصابرين) ولم يقل الصابرون معطوفة على الموفون عطف على خبر لكنّ : هذا يُسمّى القطع في اللغة ويكون للأمر المهم ، ويسمى مقطوع على المدح أو الذم . وفي الآية (الصابرين) مقطوعة وهي تعني أخص أو أمدح الصابرين ، وكأننا نسلّط الضوء على المقطوع لأن الصابرين يكونون في الحرب والسلم وفي البأساء وهي عموم الشدة والاصابة في الأموال والضرّاء في البدن والدين كله صبر فقطع الصابرين لأهميتها . * الفرق بين البأساء والضراء : البأساء معناها البؤس وما فيه من الفقر والشدة والمشقة ، في الحرب وغيرها . والبأساء بمعنى الحرب أيضاً . الضراء الإصابة في الأبدان من مرض وأوجاع والإصابة في الأموال . * قال تعالى (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ ..) ولم يقل: ولكن البر أن تؤمنوا ، ليناسب الجزء الأول من الآية الذي أتى بالخبر مصدرا وباعتبار أن البر هو الإيمان لا المؤمن : جاء في الآية بالمصدر المؤول (أن تولوا = التولية ) ، وكذلك في الآية (١٨٩) (... وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى ..َ) وليس (ولكن البر أن تتقوا) . في لغة العرب يمكن أن يحذف المضاف ويقوم المضاف إليه مقامه كما في قوله تعالى (وسئل القرية) ففيها مضاف محذوف (واسأل أهل القرية) فحذف كلمة (أهل) وجعل كلمة (قرية) مكانها، وأخذت موقعها الإعرابي . فعندما يقول (ولكنّ البِرّ مَن اتّقى) كأن هذا المتقي صار هو البر بعينه . فالبِرّ الحقيقي هو هذا الذي اتقى أو الذي توفرت فيه هذه الصفات. * (أولئك الذين صدقوا) جاء باسم الإشارة (أولئك) للبعيد ليقول إن على المسلم أن يسعى ليكون مثلهم ويصل إليهم . * (وأولئك هم المتقون) جاء بالضمير (هم) ضمير الفصل يؤتى به ليميز بين الخبر والصفة ، وفيه أيضاً معنى التوكيد ، فأثبت لهم الخبرية توكيداً وتخصيصاً . الوقفة كاملة
٢١٢ آية (۲٧) : (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ) * ربنا ناداهم ببني آدم هنا ليذكِّرهم عداوة الشيطان وكيف أخرج أباهم من الجنة فحذّرهم من طاعته كما تحذر شخصاً من آخر أوقع بأبيه مصيبة فادحة جداً فتذكّره فيقول يا ابن فلان، ولذلك ربنا سبحانه لا يستعمل بني آدم إلا في موطن التذكير بأبيهم مع إبليس مثل (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ) وفي مقام التكريم (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) كما أسجد لهم ملائكته. الوقفة كاملة
٢١٣ آية (۳٠) : (فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ) * دلالة تذكير كلمة الضلالة في القرآن الكريم: إذا قصدنا باللفظ االمؤنّث معنى المذكّر جاز تذكيره وهو ما يُعرف بالحمل على المعنى. ونرى أنه في كل مرة يذكر فيها الضلالة بالتذكير تكون بمعنى العذاب لأن الكلام في الآخرة (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) وليس في الآخرة ضلالة بمعناها لأن الأمور كلها تنكشف، وعندما تكون الضلالة بالتأنيث بمعناها هي يؤنّث الفعل ويكون الكلام في الدنيا (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا .. فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (۳٦) النحل). الوقفة كاملة
٢١٤ * اللمسات البيانية في آيات الصيام : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)) . * موقع آيات الصيام كما جاءت في سياقها في القرآن الكريم * آيات الصوم وقعت بين آيات الشدة وذكر الصبر وما يقتضي الصبر : قبلها قال (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧)) والصوم نصف الصبر كما في الحديث والصبر نصف الإيمان وتقدّمها أيضاً (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى (١٧٨)) هذه شدة وتحتاج إلى صبر وقبلها (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)) هذه شدة وتحتاج إلى الصبر . وبعدها آيات القتال (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ (١٩٠)) (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ (١٩١)) (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ (١٩٣)) الصوم من المشاق والقتال من المشاق والقتال يقتضي الصبر والصوم نصف الصبر . بعدها ذكر آيات الحج لأن الحج يقع بعد الصيام بعد شهر رمضان تبدأ أشهر الحج فذكر (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ .. (١٩٧)) ثم ذكر المريض في الحج كما ذكر المريض في الصوم وذكر الفدية في الحج ومن الفدية الصيام (فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ (١٩٦)) إذن موقع آيات الصيام تقع بين آيات الصبر وما يقتضي الصبر وعموم المشقة . (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) * بناء الفعل (كُتِب) للمجهول ولم يقل كتبنا لأن فيها مشقة وشدة لأن الله تعالى يظهر نفسه في الأمور التي فيها خير (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ (١٢) الأنعام) (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) الأعراف) ، أما في الأمور المستكرهة وفي مقام الذم أحياناً يبني للمجهول مثل آتيناهم الكتاب في مقام الخير وأوتوا الكتاب في مقام الذم. في الأمور التي فيها خير ظاهر يظهر نفسه . * نلاحظ ربنا تعالى قال (يا ايها الذين آمنوا) ولم يقل (قل يا أيها الذين آمنوا) فلم يخاطب الرسول وإنما ناداهم مباشرة بنفسه لأهمية ما ناداهم إليه لأن الصيام عبادة عظيمة قديمة كتبها تعالى على من سبقنا . * جاء الفعل (كُتِب) مع (عليكم) مع أنه ورد في القرآن مع (لكم) : استعمال كُتب عليكم يكون في أمر فيه شدة ومشقة وإلزام وفي أمور مستثقلة والصوم مشقة يترك الطعام والشراب والمفطرات من الفجر إلى الليل ومن معاني كتب ألزم ووجب وفرض ، أما (كُتب له) فهو في الخير (وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ (١٨٧)) . * دلالة استخدام الصيام لا الصوم : هذا من خصائص التعبير القرآني لم يستعمل الصوم في العبادة وإنما استعملها في الصمت فقط (إني نذرت للرحمن صوماً) وهما متقاربان في اللفظ والوزن (الصوم والصمت) الصوم هو الإمساك والفعل صام يصوم صوماً وصياماً كلاهما مصدر ، واستعمل الصيام للعبادة لأن المدة أطول (صيام أطول من صوم) والمتعلقات أكثر من طعام وشراب ومفطرات. *ختمت الآية (لعلكم تتقون) : هذا يدل على : - علو هذه العبادة وعظمتها وربنا سبحانه وتعالى كتب هذه العبادة على الأمم التي سبقتنا معناها هذه العبادة عظيمة . - الترغيب في هذه العبادة لأهميتها . - تهوينها لأن الأمور إذا عمّت هانت والصيام ليس بِدعاً لكم وإنما كما كتبت عليكم كتبت على الذين من قبلكم . * كلمة (تتقون) أطلقها ولم يقل تتقون كذا كما جاء اتقوا النار أو اتقوا ربكم لتكون هناك احتمالات عديدة وهي كلها مُرادة : تحتمل تتقون المحرمات وتحذرون من المعاصي لأن الصوم يكسر الشهوة ويهذبها ويحُدّها ، وتحتمل تتقون المفطرات والإخلال بأدائها بأشياء تؤدي إلى ذهاب الصوم ، وتحتمل أيضاً تصلون إلى منزلة التقوى وتكونوا من المتقين . * في هذا السياق تكرر ذكر التقوى والمتقين قال : - (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧)) . - (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)) . - (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)) . - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)) . - (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ ... كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)) . - (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ... وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤)) . وهي مناسبة لما في أول السورة (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (٢)) ، في عموم السورة إطلاق التقوى ، وسورة البقرة تردد فيها التقوى ومشتقاتها ٣٦ مرة . التقوى فِعلها وقى وقى نفسه أي حفظ نفسه وحذر، المتقون أي حفظوا أنفسهم من الأشياء التي ينبغي أن يبتعدوا عنها . (لعلكم تتقون) يعني تتقون أي شيء عموماً. الوقفة كاملة
٢١٥ آية (۳٤) : (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) * لم يذكر عز وجل العذاب أو الاستئصال ولكن ذكر الأجل (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) وما ذاك إلا إيقاظاً لعقولهم من أن يغرهم الإمهال فيحسبوا أن الله غير مؤاخذهم على تكذيبهم كما أنه ذكر عموم الأمم في هذا الوعيد مع أن المقصود هم المشركون من العرب الذين لم يؤمنوا إنما هي مبالغة في الإنذار والوعيد بتقريب حصوله كما حصل لغيرهم من الأمم. * (لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً) بينما في يونس (إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) بزيادة الفاء: الفاء قد تأتي للدلالة على التوكيد ولما هو آكد. آية يونس آكد على عدم الاستئخار، والكلام في الآجال (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (٤٧) وَيَقُولُونَ مَتَى هَـذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ(٤٨) .. لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ (٤٩)). آية الأعراف ليس الكلام فيها في الآجال ولذلك لم يأت بالفاء. * منتظر الوعيد يسأل التأخير لا التقديم ولكن جاءت (وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) لتشبيه حالة من لا يستطيع التخلص من وعيد بمن احتبس بمكان لا يستطيع تجاوزه إلى الأمام ولا إلى الوراء. الوقفة كاملة
٢١٦ (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * الملاحظ أنه ذكر الفريضة أولاً (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) لم يحدد وقتاً ولا مدة ، ثم بعدها ذكر الأيام مبهمة قال (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ) لم يُحّددها، ثم بيّن بقوله (شَهْرُ رَمَضَانَ) فيما بعد، الآن تعيّن الوقت للصيام وحدّد إذن أصبح الفريضة هي صيام شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن أي الذي ابتدأ فيه نزول القرآن من اللوح المحفوظ جملة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ثم نزل منجماً فيما بعد على مدى ثلاث وعشرون سنة. * (أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) فيها دلالتان إما ابتداء إنزال القرآن فيه أو أنزل في شأنه القرآن أي في تعظيمه. * (أُنزل فيه القرآن) بني الفعل للمجهول ولم يقل أنزلنا فيه القرآن فالفاعل مُضمر محذوف لأن سياق الكلام عن شهر رمضان تعظيماً له ولو قال أنزلنا يعود ضمير المتكلم على مُنزِل القرآن وهو الله سبحانه وتعالى. * جاءت (هُدًى) منصوبة : فيها احتمالان أن تكون حال أي (هادياً للناس) أو مفعول لأجله أي لأجل هداية الناس. الهداية غير موجودة لولا القرآن، فإذن هي ابتغاء علة لم تكن حاصلة إلا بالقرآن ، بهذه الطريقة يجمع معنيين. * في أول السورة قال (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) وهنا قال (هُدًى لِّلنَّاسِ) فإذن القرآن فيه هداية عامة وفيه هداية خاصة ، هداية عامة (هُدًى لِّلنَّاسِ) فيه آيات بينات تستدل منها على أن هذا القرآن قطعاً من فوق سبع سموات ، (وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى) فيه دلائل آيات واضحة تحتج بها على أن هذا القرآن هو من عند الله وفيه آيات أحكام هادية للناس في معاملاتهم تفرق بين الحق والباطل ، واستخدم الكلمتين بالمعنيين هنا، (هُدًى لِّلنَّاسِ) هدى عام (وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى) هدى خاص . *( فَمَن شَهِدَ) أي من كان حاضراً مقيماً وليس مسافراً ، شهد الشهر ليس بمعنى شاهد الهلال. تقول أشهِدت معنا؟ أي هل كنت حاضراً معنا؟. لأنه ذكر المسافر فيما بعد. * في الآية الأولى قال (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا) بينما هنا لم يذكر (مِنكُم) قال (وَمَن كَانَ مَرِيضًا) لأن الآية الأولى تقدمها قوله (كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ) فلو لم يقل منكم كان يُظن أن هذا حكم الأولين وليس للمسلمين فكان لا بد أن يذكر (منكم) لئلا ينصرف المعنى للذين من قبلكم. بينما في الآية الأخرى بدأها بقوله (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ) فذكر (مِنْكُمُ) لأن الخطاب للمسلمين فلا داعي لتكرارها. * لم يأت في هذه الآية بقوله (وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ) : - لأن المسألة قد انتقلت من الاختيار إلى الفرض . - لأنه في الآية نفسها (وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ َ) قال يريد بكم اليسر فكيف يقول أن تصوموا خير لكم؟ وهذا من تمام رأفته ورحمته بنا سبحانه وتعالى. * قول الله عز وجل ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) تعقيب على أنه أعفى المريض والمسافر من الصيام ، فكأنك لو خالفت ذلك لأردت الله معسراً لا ميسراً والله لا يمكن أن يكون كذلك ، بل أنت الذي تكون معسراً على نفسك ، فإن كان الصوم له قداسة عندك، ولا تريد أن تكون أسوة سيئة فلا تفطر أمام الناس ، والتزم بقول الله (فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) لأنك لو جنحت إلى ذلك لجعلت الحكم في نطاق التعسير ، فهل أنت مع العبادة أم أنت مع المعبود؟ أنت مع المعبود بطبيعة الإيمان. * الفرق بين مشيئة الله وإرادة الله : أكثر المتكلمين يرون أن المشيئة والإرادة سوءا لكن قسم منهم يقول أن المشيئة تقتضي الوجود ولذلك قال (ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن) الإرادة لا تقتضي الوجود ربنا قد يريد شيئاً من الناس لكن الناس لا يفعلوه، ربنا يريد الناس أن يعبدوه ، (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) لكن الإنسان قد يريد لنفسه العسر. * (وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ) هذه اللام فيها احتمالان: - احتمال أن تكون اللام زائدة في مفعول فعل الإرادة يعني يريد لتكملوا العدة والقصد منها التوكيد . - والآخر يحتمل أن يكون للتعليل والعطف على علّة مقدرة وهذا كثير في القرآن الكريم وفي لغة العرب. * (عَلَى مَا هَدَاكُمْ) (ما) تحتمل معنيين بمعنى الذي أي على الذي هداكم ، والمصدرية بمعنى الهداية أي على هدايته لكم ونرجح المعنيين فهما مرادان. * قال (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ولم يقل تفلحون : ذلك أن الصيام قد يُظن لأول وهلة أنها عبادة شاقة علينا فإذا ما انتهينا منها أدركنا لطف الله سبحانه وتعالى ونشعر بفضل الله تعالى وكيف أعاننا على القيام بهذه الفريضة فندرك عظمتها ونستشعر آثارها في أرواحنا فنتوجه إلى الله تعالى بالشكر على هذه العبادة العظيمة وعلى عونه لنا على أدائها. الوقفة كاملة
٢١٧ آية (۳٧) : (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَـئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ) * ورد مطلع الآية في عدة مواضع في القرآن الكريم: في الأنعام (٢١) تقدمها قوله (فَقَدْ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ .. (٥)) ثم (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ (٧)) فناسب هذا ورود الآية (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢١)) على طريقة التعجب من جمعهم بين الافتراء والشرك والتكذيب مع وضوح الشواهد وكثرة الدلائل الواردة أثناء هذه الآي مما لا يتوقف فيه معتبر. في الأنعام (٩٣) ذكر قبلها الرسل عليهم السلام وأعقب ذكرهم بقوله (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) ثم قال (وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) فأعظم تعالى مرتكبهم فى هذا وفى تعاميهم عن التوراة وما تضمنته من الهدى والنور ثم أعقبه بقوله تنزيها للرسل عليهم السلام عن الافتراء على الله سبحانه وادعاء الوحى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ ..) ولم يتقدم الآية (٢١) ذكر الأنبياء والوحى إليهم. في الأعراف تقدمها وعيد من كذب بآيات الرسل واستكبر عنها وأنهم أهل الخلود فى النار فناسب هذا قوله تعالى (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَـئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ(٣٧)) . في يونس (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (١٧)) تقدم قبلها قوله تعالى (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ ..) ولا أظلم ممن قال هذا مع علمهم بفصاحته واعترافهم بالعجز عنه فجمعوا بين إنكار ما علموا صدقه وبين طلبهم تبديله وهو أعظم إقدام وأوضح إجرام لأنه كفر على علم فلهذا أعقبت الأية بقوله (إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ) ، ولم يقع قبل التى فى الأنعام أو الأعراف مثل هذا الاقدام على مثل هذه الجريمة فى القول وإنما تقدم عداوتهم وظلمهم أنفسهم فى مرتكباتهم وتعاميهم فناسبه قوله (إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) . الوقفة كاملة
٢١٨ آية (٥٦) : (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قُل لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ) * قال (لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ) ولم يقل قل لا أتبعكم، فالأهواء جمع هوى وهو المحبة المفرطة التي تعمي عن الحق، ولذلك أمر الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بهجران المشركين وأعمالهم بقوله (لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ) للإشارة إلى أنهم في دينهم تابعون للهوى نابذون لدليل العقل وفي هذا تجهيل لهم في إقامة دينهم على أصل هش لا أساس له سوى التشهي والهوى. الوقفة كاملة
٢١٩ آية (١٩٢-١٩٣) : (فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ) * في البقرة (فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) وفي الأنفال (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩)) ما دلالة اختلاف الآيتين؟ السياقان مختلفان: • في سورة البقرة الكلام عن قريش لأنه قال (وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)، في الأنفال عامة ليست خاصة بقريش قال (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (٣٨) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩)). (كله) للتوكيد يفيد العموم والشمول ، إذن لما كان الكلام على عموم الكافرين جاء بما يدل على الشمول، • قال في البقرة (فَإِنِ انْتَهَوْا) بالماضي وفي الأنفال قال (إِنْ يَنْتَهُوا) هذه أقرب وقتالهم كان أسبق، • ما قال في البقرة (وَإِنْ تَوَلَّوْا) لم يضع احتمال التولي لأنهم سيصبحوا مسلمين، وإنما وضعها في الاحتمال الثاني (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٤٠) الأنفال)، • لم يقل (وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) في البقرة، هذا أوضحه في الإحتمال الآخر، إذن سياق البقرة في قريش لم يضع احتمال إن يتولوا أو إن يعودوا، • ولذلك قال في البقرة (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) لأنهم سيدخلون في الإسلام، لكن في الآخرين قال (فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩)) هو تحسُّب لما سيفعلون في المستقبل لم يضع التحسب مع قريش، فكل واحدة في سياقها. الوقفة كاملة
٢٢٠ آية (١٩٧) : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ) * ضمير الإناث يستعمل للإناث ويستعمل لجمع غير العاقل، نقول الجبال هُنّ شاهقات ما نقول هم. (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ) هي للأشهر. بينما ضمير الواو في جمع المذكر السالم لا يستعمل إلا للذكور العقلاء فقط. * الفرق بين الذنب والمعصية والسيئة والإثم والفحشاء والفسوق والضلال والإسراف والظلم والكفر: الذنب الكبائر كما يقول أكثرهم (رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا (١٩٣) آل عمران) السيئة الصغائر لذلك يستعمل المغفرة مع الذنب والتكفير مع السيئة. المغفرة يعني تستر الذنب والتكفير من كفر أي غطّى، لاحظ أيضاً المِغفَر الذي يلبسه الإنسان في الحرب يستر، التكفير هو تكفير البدن، المغفرة هو ما يمنع الضر، يقي الإنسان تحديداً، هو يقي الإنسان معناه أن الأمر الكبير يحتاج إلى مغفرة والصغير لا يحتاج إلى مثل هذا. واستعمل ربنا التكفير مع السيئة لأنها أقل والمغفرة مع الذنب لأن الذنب قد يأتي بإيذاء أكبر. يقولون الذنوب هي الكبائر والسيئات هي الصغائر. الإسراف السرف هو تجاوز الحد في كل فعل في الإنفاق أو في الأكل أو غيره، في كل شيء. الضلال ما يقابل الهدى، العدول عن الطريق المستقيم. العصيان الخروج عن الطاعة يأمرك فتعصي (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) طه) المعصية خروج عن الطاعة. الفحشاء هو ما عظم قبحه من الأفعال والأعمال. الفسوق هو الخروج عن الطاعة من فسقت الرطبة ما خرج عن الطريق ويمتد من أيسر الخروج إلى الكفر كله يسمى فاسقاً. الكفر سماه فسوق (وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٥٥) النور) والنفاق سماه فسوق (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ (١٨) السجدة) وليس كل فاسق كافراً لكن كل كافر فاسق قطعاً. الظلم، الظلم هو مجاوزة الحد عموماً وقد يصل إلى الكفر (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤) البقرة) وقد لا يصل. الكفر فهو الخروج عن المِلّة. الكفر أصله اللغوي الستر وتستعار الدلالة اللغوية للدلالة الشرعية. الفسق أعم من الكفر يشمل الصغير والكبير، الكافر هو فاسق، المشرك فاسق، الذي يترك شيئاً من الدين هو فاسق، عمل شيئاً من المحرمات هو فاسق سواء كان قليلاً أو كبيرًا، إذن الفسق أوسع . * القرآن الكريم يفرق في الاستعمال بين الفسق والفسوق: الفسق لم ترد إلا في سياق الأطعمة وخاصة في الذبائح (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ... وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ (٣) المائدة) (وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ (١٢١) الأنعام) وغيرها. أما الفسوق فهو عامّ (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ (١٩٧)) (وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ (٢٨٢)) (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ (١١) الحجرات) (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ (٧) الحجرات) إذن الفسوق أعمّ كأنه لما كان البناء أطول (فسوق) من (فسق) جعله أوسع يعني ناسب بين بناء الكلمة والدلالة. * عبّر ربنا سبحانه وتعالى بالنفي (فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ) ولم يعبّر بالنهي: ولا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا: ذلك لأن النفي أبلغ من النهي الصريح فالنهي قد يعني أنه يمكن أن يحصل هذا الفعل لكنكم منهيوّن عنه. أما النفي فيعني أن هذا الفعل ينبغي أن لا يقع أصلاً فضلاً عن أن يفعله أحدٌ منكم أيها المسلمون ومن ثمّ أدخل النفي على الإسم لينفي جنس الفعل وأصله. * ذكر الأمر بالتقوى عاماً للناس كلهم (وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) ثم أمر أولي الألباب خاصة بالتقوى (وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ) ، هذا يسمى الإطناب وفائدة الإطناب هنا أن الأمر بالتقوى ليس خاصاً بأولي الألباب وحدهم ولا يتوجه الكلام إليهم دون غيرهم لأن كل إنسان مأمور بالتقوى لكن ذكر هنا الخاص بعد العام للتنبيه على فضل الخاص وهم أولوا الألباب وأرجحيته على العام وهم عوام الناس لأن الناس يتفاضلون بالألباب وبها يتمايزون. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 211 إلى 220 من إجمالي 3349 نتيجة.