| ٢١٧١ |
آية(157)-(158):
د.فاضل السامرائى :
ورد في آل عمران قوله تعالى (وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (157) وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ (158)) بضم الميم وفي سورة المؤمنون (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ (35)) بكسر الميم. من الناحية اللغوية لا إشكال في ذلك لأنه في (مات) لغتان كما يذكر أهل اللغة عندنا مات يموت مثل قال يقول ومات يمات مثل خاف يخاف ونام ينام، الأشهر مات يموت. من العرب الذي يقول مات يمات يقول مِتُ مثل خاف يخاف خِفت ونام ينام نِمت والذي يقول مات يموت يقول مُت مثل قال يقول قُلت. إذن من حيث اللغة ليس فيها إشكال لأن فيها لغتان مات يموت مُت ومات يمات مِت. يبقى من الناحية البيانية لماذا اختار مثلاً هذه اللغة في آل عمران مُت وفي المؤمنون مِت؟. الضمة كما هو مقرر أثقل الحركات. حالة الموت المذكورة في آل عمران أثقل وأشد مما هو مذكور في آية المؤمنون. ذكر أولاً معركة أحد وما أصابهم من قتل ثم ذكر الموت في الغزوات والضرب في الأرض يعني الموت في الغربة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156) وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (157) وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ (158)) بينما في سورة المؤمنون يتحدث عن الموت على الفراش (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ (35))، أيها الأصعب الموت في الغربة والجهاد أو الموت على الفراش بين الأهل؟ الموت في الغربة أصعب إذن يأتي الحركة الأثقل (مُتم) يأتي بالعلامة المناسبة.
استطراد من المقدم: هذه تحتاج إلى بحث في القرآن بعض الكلمات التي فيها لغتان ويختار لغة عن لغة هنا هذا شيء مقصود بذاته.
كلما يقول (إِذَا مِتُّمْ) (أَئِذَا مِتْنَا (82) المؤمنون) مِتنا بالكسر وفي آل عمران أثقل (مُتم) بالضم.
*(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ (159) آل عمران) ما فائدة تقديم الجار والمجرور (فبما رحمة) على الفعل (لِنت) مع أن الأصل: لنت لهم برحمة من الله؟(ورتل القرآن ترتيلاً)
هذه الآية من رحمة الله تعالى على المؤمنين وقد عبّر عن هذه الرحمة بأسلوب جميل فقد استطاع التقديم في الآية أن يُغني المعنى بشيء من الحصر أي برحمة الله لا بغير ذلك لان النبي لأمّته. كما أفاد القصر في هذا الموضع التعريض بأن أحوالهم كانت مستوجبة غِلظة ولكن الله تعالى ألآن خُلُق رسوله رحمة بهم لحكمة في سياسة الأمة والذي قوّى القصر وأكّده زيادة (ما) بعد باء الجرّ.
الوقفة كاملة
|
| ٢١٧٢ |
هل الفعل آوى وهدى وأغنى هل يتعدى بنفسه؟
آوى فعل متعدي بذاته (فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ (26) الأنفال) (وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ (69) يوسف). آوى متعدي وهدى متعدي (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (17) الحجرات) لكن الحذف للإطلاق. وهذا الإطلاق لإكرام الرسول . ولو قال آواك تكون معنى واحداً وهذا يسمى الإطلاق والإطلاق هذا من أمور التوسع في المعنى واحد من أسبابه. والآية تحتمل المعاني الثلاثة آواك وآوى بك وآوى لك، وهداك وهدى بك خلقاً كثيراً وهدى لك.
في سورة الضحى ما قال (وما قلاك) وهذا من باب الإكرام. قال تعالى (ما ودّعك) والتوديع يكون بين المتحابين فلما قال ما ودّعك يعني كما يفعل المُحِبُّ لحبيبه لكن ما قال له وما قلاك لأنه أراد أن يكرّمه. لا تقول لأحد أنا لم أشتمك ولم أسبك ولا تواجهه وإنما تقول أنا لم أشتم وهذا إكرام له أكثر من أن يواجهه بفعل السوء لأن القلى يكون بين المتباغضين بخلاف التوديع فيكون بين المتحابين. فلا يقول وما قلاك إكراماً له فقال (وما قلى). إذن هو إكرام في ذِكر المفعول به في التوديع (ما ودعك) وفي حذف المفعول به في القلى (وما قلى) إكراماً وإجلالاً له من أن يناله الفعل. الحذف (وما قلى) فيه إكرام للرسول وذكر المفعول في ودّعك إكرام له.
أما في الآية (ألم يجدك يتيماً فآوى) الإيواء والهداية والإغناء (أغناك وأغنى بك وأغنى لك) أفعال متعدية وتكون هنا للإطلاق (فآوى، فهدى، فأغنى).
الوقفة كاملة
|
| ٢١٧٣ |
آية:١٦١
*ما الفرق بين كلمة أفواههم في قوله تعالى في سورة آل عمران (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167)) وألسنتهم في سورة الفتح (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ (11))؟(د.حسام النعيمى)
اللسان هو جزء من الفم والأصل في الكلام أن نقول: قال فلان كذا وإذا أردت التأكيد فتقول : قال بلسانه. والصورة الثانية لما يريد المخالفة لما في نيّة الإنسان فتقول: قال بلسانه غير ما يُبطن وغير ما يُخفي. عندنا صورتان للإستعمال: فهي إما للتأكيد أو للموازنة لما يبطنه. فقال بلسانه غير ما في قلبه (لما يكون مقابلة). لكن لماذا يستعمل اللسان مرة والفم مرة؟ والعلاقة بين اللسان والفم علاقة مكانية.
قاعدة عامة: لم يذكر القول باللسان أو بالفم إلا في موضع الذمّ في القرآن الكريم. واللسان جزء من الفم معنى ذلك أن الكلمة التي تخرج من اللسان أو باللسان كلمة طبيعية. لكن بفمه كأنه يملأ بها فمه فيها إشارة إلى نوع من الثرثرة والتعالي ونوع من التفخيم والتضخيم.وفيها دلالةعلى ثبوت هذه الصفة لهم ودوامها وتكرارها(قول غير ما يبطن) .
الآية التي ورد فيها (بأفواههم) كانت وصفاً للمنافقين في المدينة، هؤلاء كان فيهم شيخ المنافقين عبد الله بن أُبي بن سلول الذي كان قومه ينظمون له الخرز ليتوجونه ملكاً على المدينة قبل الإسلام، فصدره موغر ضد الإسلام و المسلمين. لكنه هو وجيه في قومه، كبير ولا يرتضي أن يُنسب إليه الخوف أو الجُبن في القتال والأوس والخزرج هم أبناء الحروب. ولهذا كأن القرآن يريد أن يبيّن أن هؤلاء المنافقون قالوا هذه الكلمة بنوع من الترفّع والتعالي (وليعلم الذين نافقوا) صار الكلام بعد إنتهاء معركة أُحُد وأنها كانت تجربة أو كانت خبرة. (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167))يقيناً هذه العبارة قالوها بأفواههم كما يقال بالفم الملآن يعني لو نعلم أنكم ستقاتلون، سوف لا يكون هناك قتال نحن لا نخرج معكم وهم أضعفوا المسلمين بعدم خروجهم.
فى الآية الثانية (بألسنتهم) الذين يقولون بألسنتهم هم من الأعراب مسلمين ليسوا من المنافقين لأن الرسول عندما ذهب للعمرة إستنفر المسلمين وإستنفر الأعراب أن يأتوا معه تحسّباً لحدوث قتال وساق الهديَ تحسباً. لو قال للمنافقين بألسنتهم يضعف الحال ولا يصور حالهم هم كانوا متكبرين فقال بأفواههم وليس بألسنتهم. وهؤلاء كانوا معتذرين فلا تتناسب بأفواههم. الصورة لا تتناسب فكل كلمة في القرآن في مكانها.
الوقفة كاملة
|
| ٢١٧٤ |
آية (162):
*ما الفرق بين ختام الآيتين(وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (162) آل عمران) و(مأواكم النار هى مولاكم وبئس المصير)الحديد؟(د.فاضل السامرائى)
كل الآيات التي ورد فيها (وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (162) آل عمران) ونحوها إنما قيلت وهم في الدنيا والدنيا لا تزال غير منقضية وأما فى سورة الحديد (مأواكم النار هى مولاكم وبئس المصير)فإنه قيل وهم في الآخرة وقد ضرب السور بينهم وبين المؤمنين وأتاهم العذاب من قبله فالنار قريبة منهم فقال (هي مولاكم).
(وبئس المصير) هذه أنسب خاتمة لهم فقد كانوا في ترقبهم وأمانيهم ينتظرون المصير الحسن والمستقبل المشرق فكانت لهم الظلمة والمصير الأسوأ.
الوقفة كاملة
|
| ٢١٧٥ |
آية (163):
*ما الفرق بين قوله تعالى في سورة آل عمران (هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (163) آل عمران) وفي سورة الأنفال (لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)الأنفال) وفي الأحقاف (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا (19) الأحقاف)؟
أولاً الجنة فيها درجات خيال (وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21) الإسراء) والدرجات نوعين درجة للرجل ودرجة في المنزلة في العطاء. يعني رئيس وزراء أعلى درجة بعد رئيس دولة قد يكون فقيراً ما عنده غير راتبه، أنا رجل عادي لكني ملياردير ولكني لست شيخاً فالشيخ درجة عالية هذا هو الشيخ نفسه درجة عالية، هذا الملياردير له درجة عالية ليس هو، ليس شخصه بس عنده في الجنة هكذا في ناس ملوك (يا علي إنك ملك الجنة وذو قرنيها) (أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقيين والشهداء والصالحين) وبالتالي هذا هو درجته عالية وفي ناس درجته ليست درجة عالية لكن هو عنده أملاك عالية انظر إلى ما يقوله صلى الله عليه وسلم (يأتي زمان على الناس يكون أجر العامل منهم أجر خمسين قالوا: خمسين منهم يا رسول الله؟ قال: لا خمسين منكم قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: لأنكم تجدون على الحق أعوان وهم لا يجدون) يعني واحد من عندنا نحن الآن يمكن عنده ممتلكات في الجنة أكثر من أبو بكر لكن منزلتك ليست مثل أبو بكر فالشيخ شيخ مهما كنت مليارديراً وهو فقير الشيخ شيخ فأبو بكر هو درجة عالية الطبقة الحاكمة في الجنة أنت لا من الشعب لكن ملياردير وقس هذا الفرق بين (لَّهُمْ دَرَجَاتٌ) و (هُمْ دَرَجَاتٌ) هم درجات هو عالي هو من ملوك الجنة يا ابنتي الجنة فيها دول بالملايين ملوك الجنة يعني لو تعرفين قال (ولا خطر على قلب بشر) (وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) الإنسان) رب العالمين يقول عنه ملك كبير وفي ملك خالد ما يفنى. وحينئذٍ ملوك الجنة هم درجات عالية. الشعب هناك ناس لهم هو في الجنة الرابعة السابعة العاشرة المائة مائة درجة مائة كوكب الجنة مائة كوكب كل كوكب بقدر هذه الأرض ترليونات المرات ومضاعفات. إذاً هذا الفرق بين هم درجات ولهم درجات وبارك الله فيك يا فاطمة على هذه المداخلة الرائعة.
الوقفة كاملة
|
| ٢١٧٦ |
آية (164):
*ما دلالة الفرق في الترتيب بين آية سورة البقرة (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ (129)) وآية سورة آل عمران (رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ (164)) ؟(د.عمر عبد الكافى)
وردت في القرآن الكريم مثل هذه الآيات أربع مرات ثلاث منها عن الله تعالى ومرة على لسان ابراهيم وهي الآيات التالية:
1. سورة البقرة (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151))
2. آل عمران (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164))
3. سورة الجمعة ((هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2)))
4. وعلى لسان ابراهيم :سورة البقرة ((رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129)))
وهذا يعود إلى ترتيب الأولويات والأهمية في الخطابين، فعندما دعا ابراهيم ربه أن يرسل رسولاً أخّر جانب تزكية الأخلاق إلى آخر مرحلة بعد تلاوة الآيات وتعليمهم الكتاب والحكمة.
أما في آية سورة الجمعة وسورة البقرة (151) وسورة آل عمران فالخطاب من الله تعالى بأنه بعث في الأميين رسولاً يتلو عليهم آياته ويزكيهم قبل مرحلة يعلمهم الكتاب والحكمة لأن الجانب الخُلُقي يأتي قبل الجانب التعليمي ولأن الإنسان إذا كان غير مزكّى في خلقه لن يتلقى الكتاب والحكمة على مُراد الله تعالى والرسول من أهم صفاته أنه على خلق عظيم كما شهد له رب العزة بذلك في قوله (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) القلم).
والتزكية هي ربع المهمّة المحمدية (تلاوة الآيات، تعليم الكتاب، تعليم الحكمة، التزكية).
(من برنامج هذا ديننا للدكتور عمر عبد الكافي على قناة الشارقة).
الوقفة كاملة
|
| ٢١٧٧ |
آية:١٦٤
*ما الفرق بين (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (164) آل عمران) و (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) الجمعة) ؟
لماذا فى العرب قال منهم وبالمؤمنين وهم قريش الذين هم أوائل المسلمين قال من أنفسهم؟ فعلاً هناك فرق عدنا إلى كتب التفاسير وأهل الفضل وأهل التذوق لهذه اللغة وجدنا ما يلي: تقول فلان من بني فلان هذا فقط كونك منهم بغض النظر عن ميزة أو غير ميزة هذه من خصوصياتها هي أمة أمية (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) فقط كونه منهم بغض النظر عن أن هذه منهم لا تعطي إيحاء بميزة أو عدم ميزة.
لكن هذه الآية التي تخاطب المسلمين الأوائل وهم أهل النبي وخاصته وعشيرته وقبيلته قال (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ) من أنفسهم يعني من خيارهم من أفضلهم معروف لديهم حسباً ونسباً وأخلاقاً واحتراماً وهذه من ميزات المصطفى صلى الله عليه وسلم كثيرٌ من الرسل كانوا مجهولين لشعوبهم يعني كما قال تعالى عن سيدنا موسى عليه السلام وهو من هو كما تعرفون فضلاً من أولي العزم يعني ما بعد النبي إلا موسى وحينئذٍ قال (أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا (18) الشعراء) كيف تكون أنت نبي؟ أنت يتيم لقيط نحن وجدناك وربيناك والآخر يقول لشعيب (وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ (91) هود) النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن هنالك أحد يستطيع أن يقول له هذا الكلام وإنما يقول له أنت فلان بن فلان بن فلان محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب إلى نهاية (ولم أزل خياراً من خيار) هذا النسب الرصين والمقام الرفيع إلى حد أنهم احتكموا إليه في أقدس عباداتهم في وضع الحجر الأسود في مكانه لم يجدوا طريقة يفعلون بها بحيث تسوي بين القبائل إلا أن هذه القبائل جميعاً وهذه البيوتات جميعاً الشرسة فيما بينها اتفقوا على الأمين على محمد الأمين لكي يرفع الحجر وتعرفون هذا ونحن لا نشرح السيرة فهي معروفة فالنبي صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام وبعد الإسلام هو وأسرته ونسبه وقبيلته وأخلاقه وسمعته معروفة لهذا قال (مِّنْ أَنفُسِهِمْ). كلمة (من أنفسهم) على خلاف (بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) العرب كلهم لهم شأن آخر، الكلام في البيئة والمجتمع والمدينة والقبيلة التي نزل فيها هذا الدين هو من أنفَسهم-بفتح الفاء- ومن أنفُسهم-بضم الفاء- وكونه من أنفسهم-بضم الفاء- فإنه أيضاً من أنفسهم-بفتح الفاء- هذا الفرق بين (بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) لأن هناك أنت لا تفرض نفسك على بقية الناس العرب لهم شأنهم قبائل وناس والخ هذه الأميين. لكن في المؤمنين الأوائل وهم محيط مكة والمدينة لا يناقش ولا يجادل أحد في هذا (مِّنْ أَنفُسِهِمْ) من هنا جاء النص على كلمة من أنفسهم للمسلمين الأوائل الذين هم يعرفون من هو محمد صلى الله عليه وسلم .والمنّة ولهذا قال (لَقَدْ مَنَّ) المنة الهدية التي لا يستطيع أحد أن يقدمها لك إلا هذا المُهدي بالذات يعني شخص عينوه رئيس وزراء هذا ما يفعله إلا رئيس الدولة يعني هذه منّة رئيس الدولة على شخص يختاره من شعبه. وحينئذٍ كل رؤوساء الوزراء في العالم الذين أتى بهم الملك أو رئيس الجمهورية ولا يستطيع أحد أن يعينه إلا هذا فهذه منة. فرب العالمين يقول (قُل لّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ (17) الحجرات) من الذي يمكن أن يفعل هذا إلا الله؟! لا يوجد فقط رب العالمين ولهذا سماها منة. هنا أيضاً من الذي يمن عليك حتى يبعث لك رسولاً من أنفس وأنفس قومك بحيث لا يناقش أحد لا في أخلاقه والله لو وجدوا في أخلاقه ذرة شعرة حتى شيء لفضحوا النبي صلى الله عليه وسلم وما آمنوا به لكن من أين يؤتى؟ فكله مكارم وكله أصلٌ وكله أخلاق. من أجل هذا لم يجد كفار المشركين ثلمة يأتوا منها النبي صلى الله عليه وسلم قال (بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) ولكن من المؤمنين من (مِّنْ أَنفُسِهِمْ) وهم القاعدة الأولى الرصينة التي بُني عليها هذا الدين بعد ذلك وقاموا به إلى العالم أجمع. هذا الفرق بين (بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) وبين (بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ) ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (سلمان منا أهل البيت) ما قال من أنفسنا، الكل يعرف أن سلمان رجل فارسي وليس عربياً وما كان هو من أفضلهم لكن (منا) من حيث أنه صار واحداً من آل البيت دخل بآل البيت لكن لا يعني أنه من أنفُسهم يعني أفضل واحد في آل البيت سيدنا علي وفاطمة وأولادهما أفضل وأكرم وأعلى مقاماً من آل البيت هؤلاء الناس لو قال سلمان من أنفسنا لكان سلمان أفضل من علي وهذا لا يمكن إذن صار قال سلمان منا آل البيت. ولهذا قال عن فاطمة (فاطمة بضعة مني) ما قال مني جزء هذا أعلى من أنفسنا أيضاً. يعني كلمة بضعة مني أكثر لو أنه قال فاطمة من نفسي، بضعة جزء مني وليس من نفسي جزء مني قطعة لحمة من جزئي ولهذا هذه اللغة رب العالمين قال (لِّسَانًا عَرَبِيًّا) بآدابها وبلاغتها إعجاز الفرآن اللغوي سيبقى شاهداً وماثلاً إلى يوم القيامة وها أنتم ترون نحن على ضعفنا وقلة بضاعتنا في الكلمة وأخواتها وفي المتشابه هذه البضاعة القليلة كم هي تلفت الأنظار منذ 15 عشر قرناً تكتشف فيها هذه الجوانب وإلى يوم القيامة في كل جيل ستكتشفون في هذا الكتاب العزيز جوانب لم يعرفها السابقون ما قال به إمام المفسرين-رحمة الله عليه- في هذا العصر الشيخ الشعرواي فريد في وقته ومن قبله الرازي في زمانه فريد وما قاله ابن عباس في زمانه فريد وفي كل عصر سوف يأتي تلمس جانب من هذا الكتاب العربي لغةً جانب فريد لم يطّلع عليه هذا القرآن يعطي عطاءاً في كل جيل (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ (53) فصلت) هذا الموضوع الأول.
*(قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (168) آل عمران) لِمَ قال ربنا (فادرؤوا عن أنفسكم الموت) ولم يقل فاحموا أنفسكم من الموت؟(ورتل القرآن ترتيلاً)
آثر ربنا تعالى أن يعبِّر بـ (فادرؤوا عن أنفسكم الموت) لأن الدرء يعني الدفع وفي هذا إيماء إلى أن الموت يأتي بشكل مفاجئ وقوي لا قِبَل للمرء على مقاومته ودفعه. أما الحماية فهي تدل على أن المرء يرى الخطر المدلهِّم به ويريد أن يحمي نفسه بينما الموت ليس بمرئي ومشاهد حتى يصون الإنسان نفسه منه.
الوقفة كاملة
|
| ٢١٧٨ |
كل آيات القرآن الحرف الأخير من كل آية ينتهي بتشكيل ولا يوجد سكون فما دلالة تشكيل آخر الحرف في الفاضلة القرآنية؟
ليس جميع آيات القرآن لأنه هناك (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) الضحى) هذه ساكنة. عندنا قاعدة العرب لا تبدأ بساكن ولا تقف على متحرك.
الوقفة كاملة
|
| ٢١٧٩ |
آية (165) :
{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165) }
تذيل الآية بقوله سبحانه: { إِنَّ اللَّهَ عَلَىا كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }. فما موضعها هنا؟ موضعها أنه ما دامت لله سنن، وسنن الله لا تتبدل، والله موصوف بالقدرة الفريدة له فلن يأتي إله آخر ويقول: نبطل هذه السنن. وما دام لا يوجد إله آخر يقول ذلك فهو سبحانه قدير على كل شيء، وهو قدير على أن تظل سننه دائمة، ولا توجد قوة تزحزح هذه القضية؛ لأن السنن وضعها الله. فمن الذي يغيرها؟ إنها لن تتغير إلا بقوة أعلى ومعاذ الله أن تكون هناك قوة أعلى من قوة الله؛ لذلك يوضح سبحانه: أنا قدير على كل شيء وقدير على أن أصون سنني في الكون، فلا تتخلف ولا توجد قوة أخرى تُحوِّل هذه السنن أو تبدلها. ولا تظنوا أن ما أصابكم جاء فقط لأن السنن لا تتغير، لا، فهذا قد حدث بإذن من الله ، فالله أوضح للكون: من يخالف أمري أفعل فيه كذا. إذن فالكون لم يحدث فيه شيء دون علم الله وإذنه.
الوقفة كاملة
|
| ٢١٨٠ |
هل كلمة سنين في (وَطُورِ سِينِينَ (2) التين) مشتقة من سنة؟(د.فاضل السامرائى)
سنين ليست كلمة عربية وهي طور سيناء في مصر. وردت في القرآن باسمين سيناء (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ (20) المؤمنون) ووردت طور سنين وهي فيها إسمان يذكر أهل اللغة المحدثون أن هذه فيها لغتين سيناء وسنين كما أن الأسماء أيضاً الرسول يسمونه محمد وأحمد. هذا من الاعجاز لأن القرآن استعملها كما استعملها القدامى سنين وسيناء إنما هي ليست عربية. كلمة طور تعني الجبل وهي في الأصل ليست عربية أيضاً وكلمة طور لم ترد إلا في بني إسرائيل في القرآن الكريم واختلفوا في قوله تعالى (وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ (2) الطور) وقالوا هو طور سيناء فهي كلها لبني إسرائيل. الطور وسنين ليست عربية وتسمى إسم علم مثل أسماء كثيرة وأعلام كثيرة مثل ابراهيم وإسماعيل.وليست جمع سنة.
الوقفة كاملة
|