| ١٩١ |
آية (١١٦) : (وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ)
* (كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ) ولم يقل قانت :
من حيث اللغة :
(كل) لها قواعد في التعبير:
-- (كل) لفظها مفرد مذكر ومعناها تكتسبه بحسب المضاف إليه فإذا أضيفت إلى نكرة يراعى المضاف إليه مثل (كل رجل حضر) (كل رجلين حضرا) وإذا أضيفت إلى معرفة يجوز مراعاة اللفظ والمعنى مثال (كل إخوتك) إخوتك جمع يجوز أن يقال كل إخوتك ذاهب أو ذاهبون .
-- إذا قطعت عن الإضافة لفظاً جاز مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى نقول كل الرجال حضر وكلهم حضر، إذا قطعت عن الإضافة (كلٌ حضر) (كلٌ حضروا) مثل (كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ) (وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ) (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ) .
من حيث المعنى :
القرآن استخدم الاثنين ، والإخبار بالجمع (كلٌ حضروا) يعني مجتمعون في هذا الحدث مثل (قَانِتُونَ) (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) كلهم في آن واحد (كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ) يوم القيامة كلهم مع بعضهم ، ولما يفرد (كلٌ حضر) يعني ليسوا مجتمعين ، (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) كلٌ على حدة ، (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ) كلٌ على حدة كل قوم في أزمان مختلفة .
* دلالة ختام الآية بالوصف بالقنوت (كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ) القنوت هو الخضوع والانقياد مع الخوف وهذا الأمر لا يقوم به إلا كل عاقل مبصر فلذلك جاءت (قَانِتُونَ) جمع مذكر سالم ليبيّن سمة أهل الخشوع والقنوت أنهم العقلاء أصحاب العقول الراجحة التي تخشى الله عن إرادة وبصيرة .
الوقفة كاملة
|
| ١٩٢ |
آية (١٢١) : (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)
* الفرق البياني بين مفردات القراءة في القرآن الكريم :
القراءة قد تكون بكلمة واحدة أو لحرف واحد (وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) .
التلاوة لا تكون إلا لكلمتين وصاعداً ، تلا يأتي خلفه ، شيء يتلو شيئاً (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ) .
الترتيل هو التبين والتحقيق للحروف والاستقامة في إخراجها بصورة سليمة (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) يجوّده ويحسّنه .
الوقفة كاملة
|
| ١٩٣ |
آية (١٢٤) : (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)
* (إِبْرَاهِيمَ) مفعول به تقدّم على الفاعل (رَبُّهُ) لتشريف سيدنا إبراهيم عليه السلام بإضافة إسم رب إلى الضمير العائد عليه .
* سمّى الله عز وجل إبراهيم إماماً وعدل عن تسميته رسولاً ليكون ذلك دالاً على أن رسالته تنفع الأمة المرسَل إليها بالتبليغ وغيرها من الأمم بطريق الامتداد لاسيما وأن إبراهيم عليه السلام قد طوّف بالآفاق .
* خصّ إبراهيم عليه السلام بالدعاء بعض ذريته (قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي) ولم يقل ذريتي لأنه يعلم أن حكمة الله تعالى تقتضي ألا يكون جميع أبناء الرجل ممن يصلحون لأن يُقتدى بهم ولذلك لم يسأل الله تعالى ما هو مستحيل عادة لأن ذلك ليس من آداب الدعاء ولم يجعل الدعاء عاماً شاملاً لكل الذرية بحيث يقول وذريتي .
* كلمة (ابراهيم) في القرآن الكريم وردت منقوطة بالياء في كل القرآن إلا في سورة البقرة :
قاعدة : خط المصحف لا يقاس عليه . وعلينا أن نعلم أنه حصل تطور في تاريخ الكتابة منذ زمن الرسول صلى الله عليه وسلم فبدأت الكتابة العربية تستقر وتأخذ أشكالاً أخرى ولذلك نرى أكثر من رسم للكلمة مثال كلمة لكيلا -لكي لا، كذلك كلمة إذن - (إذاً) وكلمة مئة ومائة وغيرها وكلا الكتابات جائز عند العرب . والمصحف كتبه عدد كبير من الكتبة والرسم الذي كتبوا به هو كتابتهم في أزمانهم فمرّة يرسم حرف العلة ومرة لا يرسم وأحياناً يكون الرسم لاختلاف القراءات فيوضع الرسم الذي يجمع القرآءات المتواترة ، وكلمة ابراهيم في سورة البقرة ورد فيها قراءتين متواترين أحداهما ابراهم بدون ياء والثانية ابراهيم بالياء فكتبت بالشكل الذي يحتمل القرآءتين و كلمة إبراهيم كلمة أعجمية وليست عربية وكل كلمة غير عربية في لسان العربي يتصرف بها يعني يلفظونها بطرائق مختلفة إبراهام أو إبراهيم .
الوقفة كاملة
|
| ١٩٤ |
آية (١٢٧) : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
* ما فائدة الضمير فى قوله تعالى(رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ؟
جاء الخبر (السميع العليم) معرفة ووقع بين (إن) والخبر (السميع) ضمير الفصل (أنت) بقصد المبالغة في كمال الوصفين السميع والعليم له سبحانه وتعالى ولينزَل سمع وعلم غيره منزلة العدم ، ألا ترى أنك لو قلت لرجل أنت سامع إذا أردت أنه أحد السامعين أما إذا عرّفت فقلت أنت السامع فهذا يعني أنه السامع لا غيره .
* جاءت (يَرْفَعُ) بالمضارع مع أنه رفع وانتهى لأن الله سبحانه وتعالى يريد أن يستحضر حالة إبراهيم وإسماعيل وهما يرفعان القواعد من البيت ، فرغم المشقة التي تحملها الاثنان فهما سعيدان وكل ما يطلبانه من الله هو أن يتقبل منهما .
*هل يُضمر القول في القرآن الكريم ؟
أحوال القول والمقول يمكن أن نجمل أهم أحكامها في عبارات صغيرة :
١- الأصل أن يذكر القول والمقول وهذا هو الكثير مثل (وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)) القول هو الفعل و المقول هو (سمعنا وأطعنا) .
٢- يمكن أن يحذف فعل القول ويذكر المقول لا يقول قال أو يقول لكنه مفهوم وهذا كثير أيضاً مثل (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧)) هذا مقول القول ما قال يقولون ، حذف الفعل وأبقى المقول .
٣- أحياناً يذكر فعل القول لكن يحذف المقول ولكنه ظاهر في السياق عكس الحالة السابقة مثل (قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءكُمْ أَسِحْرٌ هَـذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (٧٧) يونس) ما هو القول؟ هم لم يقولوا أسحر هذا ولا يفلح الساحرون وإنما هم قالوا هذا سحر، قول (أسحر هذا) هذا قول موسى وأضمر مقولهم هم ولكنه مفهوم من السياق .
٤- قد يذكر مقولين لقائلين مختلفين ويحذف فعل القول منهما الإثنين ويتصلان كأنهما مقولان لقول واحد لكن المعنى واضح يجري عليه السياق مثل (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨) النحل) هم قالوا (ما كنا نعمل من سوء) والرد (بلى إن الله عليم بما كنتم تعلمون) هذا ليس قائلاً واحداً وإنما هذا قائل آخر وحذف فعل القول لم يقل قالوا ما كنا نعمل من سوء ولم يقل قال بلى مفهوم من السياق فحذف فعل القول من الاثنين وأدمج المقولين لكنه مفهوم من السياق .
٥- أن يذكر فعل القول ومقوله ويدرج معه قول لقائل آخر فيبدو كأنهما مقولان لشخص واحد لكن في الحقيقة لا، مثل (قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٥١)) ، ويوسف قال (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (٥٢) وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ(٥٣)) هذا كلام سيدنا يوسف يتحدث عن أنه لم يخن العزيز بالغيب ، (ذلك) أي الكلام الذي قالته امرأة العزيز .
٦- هنالك حالة أخرى أن يذكر فعل القول لكن لا يذكر المقول وإنما يذكر فحواه (قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ (٣١) إبراهيم) (قل) هذا فعل القول والمقول لم يذكره وإنما ذكر الفحوى (يقيموا الصلاة) هذا فحوى قوله تعالى هو لم يقل أقيموا الصلاة، (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (٥٣) الإسراء) هذا ليس هو نص القول وإنما فحواه .
فهذه أبرز أحوال القول في القرآن الكريم ، ولكل حالة من هذه الحالات دلالتها وسياقها الذي تروى فيه .
الوقفة كاملة
|
| ١٩٥ |
آية (١٢٩) : (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ)
* وردت في القرآن الكريم مثل هذه الآيات أربع مرات ثلاث منها عن الله تعالى ومرة على لسان ابراهيم عليه السلام وهي :
• (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١)البقرة) .
• (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١٦٤)آل عمران) .
• ((هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)الجمعة) .
• وعلى لسان ابراهيم : (١٢٩) البقرة.
التقديم والتأخير يعود إلى ترتيب الأولويات والأهمية في الخطابين ، فعندما دعا ابراهيم ربه أن يرسل رسولاً أخّر جانب تزكية الأخلاق إلى آخر مرحلة بعد تلاوة الآيات وتعليمهم الكتاب والحكمة ، أما في آية سورة الجمعة وسورة البقرة (١٥١) وسورة آل عمران فالخطاب من الله تعالى بأنه بعث في الأميين رسولاً يتلو عليهم آياته ويزكيهم قبل مرحلة يعلمهم الكتاب والحكمة لأن الجانب الخُلُقي يأتي قبل الجانب التعليمي ولأن الإنسان إذا كان غير مزكّى في خلقه لن يتلقى الكتاب والحكمة على مُراد الله تعالى والرسول من أهم صفاته أنه على خلق عظيم كما شهد له رب العزة .
من ناحية السياق فآية البقرة (١٢٩) قال بعدها (قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ (١٣٦)) فلما كان السياق عن الكتب قدّم الكتاب والحكمة (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) لأنه مناسب مع الإنزال الذي ذكره فيما بعد .
بينما آية البقرة الأخرى قال قبلها (وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ... الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤٤-١٤٦)) الكتاب والعلم لم ينفع هؤلاء ولم يغن عنهم شيئاً فهم محتاجون للتزكية فقدّمت وقد قال بعدها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ (١٥٣)) فالصلاة تزكية تنهى عن المنكر .
الوقفة كاملة
|
| ١٩٦ |
آية (١٣٣) : (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاًوَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)
* الفرق بين حضر وجاء في القرآن الكريم :
من الناحية اللغوية :
الحضور في اللغة يعني الوجود والشهود وليس بالضرورة معناه المجيء إلى الشيء (يقال كنت حاضراً إذ كلّمه فلان بمهنى شاهد وموجود وهو نقيض الغياب) ويقال كنت حاضراً مجلسهم ، وكنت حاضراً في السوق أي كنت موجوداً فيها.
أما المجيء فهو الإنتقال من مكان إلى مكان ، وفي القرآن يقول تعالى (فإذا جاء وعد ربي جعله دكّاء) سورة الكهف بمعنى لم يكن موجوداً وإنما جاء الأمر.
من الناحية البيانية :
القرآن الكريم له خصوصيات في التعبير وفي كلمة حضر وجاء لكل منها خصوصية أيضاً ، فحضور الموت يُستعمل في القرآن الكريم في الأحكام والوصايا كما في قوله تعالى (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي) وكأن الموت هو من جملة الشهود كأن الموت حاضر مع من هو جالس بجوار يعقوب وهذا الحضور ليس فيه موت كامل لأن يعقوب كان يوصي أبناءه فلم تُقبض روحه إذن هو لم يكن قد مات لكن الموت جالس عنده وشاهد على الوصية فكأنه إقترب منه الموت لكن لم ينفذ. فالقرآن هنا لا يتحدث عن الموت نفسه أو أحوال الناس في الموت وإنما وصية يعقوب لأبنائه بعبادة الله الواحد .
أما مجيء الموت في القرآن فيستعمل في الكلام عن الموت نفسه أو أحوال الناس في الموت كما في آية المؤمنون (حَتَّى إِذَاجَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩)) يريد هذا الذي جاءه الموت أن يرجع ليعمل صالحاً في الدنيا فالكلام إذن يتعلق بالموت نفسه وأحوال الشخص الذي يموت ، كما يستعمل فعل جاء مع الأجل (فإذا جاء أجلهم) ومع سكرة الموت (وجاءت سكرة الموت) .
* (حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ) جاء لفظ الموت فاعلاً في أحد عشر موضعاً في القرآن وجاء المفعول به يكون متقدماً دائماً كأنه إبعاد للفظ الموت وتقديم للمفعول به وذلك التقديم للعناية والإهتمام والتلهف لمعرفة الفاعل .
* إسحق ليس أبوهم ولكن الأجداد من الآباء لكن ليس من الوالدين ، فربنا سمى آدم (كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ) .
الوقفة كاملة
|
| ١٩٧ |
آية (١٣٦) : (قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)
* فى آل عمران (قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ(٨٤))
* في البقرة (أُنْزِلَ إِلَيْنَا) وفي آل عمران (أُنْزِلَ عَلَيْنَا) :
لما تأتي (إلى) معناها غاية الوصول ولما تأتي (على) فيها معنى الإستعلاء ، عندما تقول دخل زيد إلى القوم يعني مشى ودخل إليهم كأنه في مستواهم ، لكن لما تقول دخل عليهم فيه نوع من التعالي كأنه مرتفع عنهم مثل (فخرج على قومه في زينته) .
في بداية آية البقرة نوع من مباشرة الدعوة من المسلمين لغير المسلمين أن يأتوا إلى دينهم (قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا) فهو حديث بشري بين البشر قالوا نحن وصل إلينا ما هو خير مما عندكم فلا نحتاج إلى ما عندكم والعطف عادة يكون مثل المعطوف عليه . كما أن الآية تتحدث عن تصديق الرسالة والنبوة أي نحن نصدق بأن هؤلاء مرسلون من الله وهم صادقون .
بينما في آية آل عمران الكلام عن ميثاق أُخِذ على الأنبياء أن يوصوا أتباعهم باتّباع النبي الجديد الذي سيأتي فهي ميثاق من الله عز وجل وفيه ذكر للسماء ففيه علو ، والوحي من أين يأتي؟ من الله عز وجل الذي هو أعلى فناسب أن يقول (أُنزل علينا) .
* في آية البقرة قال (وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ) أعاد كلمة (أُوتي) وفي آل عمران قال (وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ) لأن إيتاء النبيين ورد في آل عمران قبل قليل (لَمَا آَتَيْتُكُمْ) فلم يكررها بينما هنا لم يذكرها .
* ما الفرق بين أنزل وأوتي ؟
هذه الآية فيها إنزال وإيتاء ، الإنزال يأتي من السماء ويستعمل للكتب ، أما الإيتاء فهو يستعمل للكتب وغيرها مثل المعجزات .
-- نسأل سؤالاً : مَنْ من الأنبياء المذكورين ذُكرت له معجزة تحدّى بها المدعوين؟ موسى وعيسى عليهما السلام ولم يذكرمعجزات للمذكورين الباقين ، هل هذه المعجزة العصى وغيرها إنزال أو إيتاء؟ هي إيتاء وليست إنزالاً ولذلك فرّق بين من أوتي المعجزة التي كان بها البرهان على إقامة نبوّته بالإيتاء وبين الإنزال، هذا أمر.
-- كلمة (أوتي) عامة تشمل الإنزال والإيتاء ، الكُتب إيتاء لما يُنزل ربنا تبارك وتعالى الكتب من السماء هي إيتاء فالإيتاء أعمّ من الإنزال لأن الإنزال كما قلنا يشمل الكتب فقط ، أنزل يعني أنزل من السماء ، وآتى أعطاه قد يكون الإعطاء من فوق أو من أمامه بيده ، لذلك لما ذكر عيسى وموسى عليهما السلام ذكر الإيتاء لم يذكر الإنزال ثم قال (وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ) دخل فيها كل النبييبن لأنه ما أوتوا من وحي هو إيتاء ، (وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ) قد يكون إنزالاً ويكون إيتاء لكن ما أوتي موسى وعيسى عليهما السلام في هذه الآية هذا إيتاء وليس إنزالاً لأنه يتحدث عن معجزة ولأنهما الوحيدان بين المذكورين اللذين أوتيا معجزة ونجد أن حجج موسى لم تكن في الكتاب وإنما جاءه الكتاب بعدما أوتي المعجزات.
وللعلم فإنه لم يرد في القرآن كلمة (أنزل) مطلقاً لموسى في القرآن كله وإنما استعملت كلمة (أوتي) لموسى ، أما بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم فقد جاء في القرآن (ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم) وجاء أيضاً (وما أُنزل إليك) .
الوقفة كاملة
|
| ١٩٨ |
آية (١١) : (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)
* اللمسة البيانية في تذكير كلمة عاقبة وتأنيثها في القرآن الكريم:
إذا قصدنا باللفظ االمؤنّث معنى المذكّر جاز تذكيره وهو ما يُعرف بالحمل على المعنى. والعاقبة عندما تأتي بالتذكير تكون بمعنى العذاب كما في ١٢ موضع في القرآن، وعندما تأتي بالتأنيث لا تكون إلا بمعنى الجنّة كما في الآية (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدِّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (١٣٥)).
* تشابهت بداية الآية مع آيات أخرى ولكن اختلف التعقيب من التكذيب والاجرام والاشراك ومن التعامى عن النظر فى البدأة والنشأة الآخرة؛ ففى سورة النمل (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ(٦٩)) وفي العنكبوت (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(٢٠)) وفى الروم (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ(٤۲)) :
آية الأنعام: تقدمها قوله تعالى (فَقَدْ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ) والإشارة إلى أصناف المكذبين من المخاطبين ثم (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ) وهؤلاء إنما أهلكوا بإعراضهم وتعاميهم وتكذيبهم؛ ناسب ذلك وصفهم بالمكذبين.
آية النمل: سبقها قوله تعالى (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمِونَ) وإنكارهم العودة بقولهم (..أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) وذلك بعد ما ذكر وبسط لهم من واضح الدلالات والشواهد البينة - ما لم يبسط قبل آية الأنعام - أن آلهتهم لا تفعل ذلك (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ...) فكان مرتكبهم بعد هذا إجرامًا وتعاميًا عن الاعتبار بما ذكروا به فقيل لهم: سيروا فى الأرض فانظروا عواقب أمثالكم من المتعامين عن النظر، فورد التعقيب بوسمهم بالإجرام مناسبًا لما تقدم من اجترامهم مع الوضوح ومتابعة التذكير.
آية العنكبوت: فإن الله سبحانه لما قدم ذكر الآخرة فى أربعة مواضع من السورة (مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ..) و (..وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ) و (..وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) و (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) فناسبه تذكيرهم بالاستدلال بالبدأة على العودة فقال تعالى (فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ).
آية الروم: تقدم قبلها قوله تعالى (..وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) و (..إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) و (أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ) و (..هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) فلما تقدم ذكر من امتحن بالشرك وسوء عاقبتهم ناسبه ما أعقب به من قوله (فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ).
* اختلاف حرف العطف:
وأما ورود العطف بالفاء فيما سبق سوى آية الأنعام فذلك بين لأنهم أمروا أن يعقبوا سيرهم بالتدبر والاعتبار ولم تقع إشارة إلى اعتبارهم بغير ذلك.
أما آية الأنعام فإنها افتتحت بذكر خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور وإنما ذكر هذا من الخلق الأكبر ليعتبر بذلك فإنه أعظم معتبر وأوسعه فاعتبروا لخالقها ، ثم انظروا عاقبة من كذب ونبه فلم يعتبر فعطف هذا بثم المقتضية مهلة الزمان لتفخيم الأمر، فليس موضع تعقيب بالفاء إذا لم يرد أن يكون سيرهم لمجرد الاعتبار .. والله أعلم.
الوقفة كاملة
|
| ١٩٩ |
آية (١٤٣) : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)
* صُدِّرت الآية باسم الإشارة (وكذلك) ولم تأت (وجعلناكم أمة وسطاً) دلالة على البُعد للتنويه إلى تعظيم المقصودين وهم المسلمون .
* وسطاً معناها خياراً أو عدولاً بين الإفراط والتفريط ، لما تقول هو من أوسطهم أي من خيارهم .
* كلمة وسطاً في (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) لم تتبع الموصوف من حيث التذكير والتأنيث لأن كلمة وسط في الأصل هي إسم جامد يعني ليس مشتقاً ، وصِف به فيبقى على حاله ولا يطابق كما لو وصفنا بالمصدر نقول رجل صوم وامرأة صوم لا يقال أمة وسطة ، وليس في الأصل وصف مشتق حتى يُذَكّر مثل طويل وطويلة .
* دلالة التوكيد بـ (إنّ) واللام في الآية (وَإِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) وعدم التوكيد فى سورة النور(وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ (٢٠) :
التوكيد بحسب ما يحتاجه المقام ، في الآية الأولى (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) لما تحولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة تساءل الصحابة عن صلاتهم السابقة وعن الذين ماتوا هل ضاعت صلاتهم؟ سألوا عن طاعة كانوا يعملون بها فأكدّ الله تعالى (إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) ، أما في الآية الثانية فهم في معصية (يحبون أن تشيع الفاحشة) فلا يحتاج إلى توكيد ، لما هم في طاعة يؤكد ولما يكون في معصية لا يؤكد .
الوقفة كاملة
|
| ٢٠٠ |
آية (١٤٤) : (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ)
* دلالة إستخدام (قد) في قوله تعالى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء) : (قد) إذا دخلت على الماضي تفيد التحقيق وإذا دخلت على المضارع لها أكثر من معنى منها التقليل (قد يصدق الكذوب) تقليل وقد تأتي للتكثير والتحقيق .
* (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) عبّر تعالى عن رغبة النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته للكعبة بكلمة (ترضاها) دون تحبها أو تهواها للدلالة على أن ميله إلى الكعبة ميل لقصد الخير بناء على أن الكعبة أجدر بيوت الله بأن يدل على التوحيد ولما كان الرضا مشعراً بالمحبة الناتجة عن التعقل اختار كلمة (ترضاها) دون تهواها أو تحبها فالنبي يربو أن يتعلق ميله بما ليس فيه مصلحة راجحة للدين والأمة .
الوقفة كاملة
|