| ١٩٤١ |
*(وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) – (وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ)ما دلالة الاختلاف؟(د.أحمد الكبيسى)
في سورة البقرة (كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ﴿264﴾ البقرة) (وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) وفي سورة النساء (وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ ﴿38﴾ النساء) فيها (ولا) زيادة هناك (كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) هنا (وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ) (ولا) ما الفرق بينهما؟ وفي سورة التوبة أيضاً (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ ﴿29﴾ التوبة) إذاً في سورة النساء والتوبة (لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر) وفي البقرة (يؤمن بالله واليوم الآخر)، الذي لا يؤمن بالله واليوم الآخر كافر شخص يقول أنا لا أؤمن بالله ولا في الآخرة أنا أعبد الأصنام وإذا مت صرت تراباً لا يوجد لا قيامة ولا الخ هذا لا يؤمن بالله واليوم الآخر هذا إعلان الكافر هو قال أنا رجل شيوعي أنا أمام الناس شيوعي وحزبي الشيوعي أنا ستالين أنا لينين أنا غورباتشوف لا يوجد لا الله ولا الخ هذا (لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) هو معلن عن كفره وشركه بالله لا يوجد الله أصلاً بالنسبة له فهو ملحد هذا لا يؤمن بالله واليوم الآخر وهذا أصدق من الأول. الأول يدعي أنه مؤمن فهو يقول أنه مؤمن وأنه مؤمن بوجود الله لكنه كذاب دجال يعني فقط بالظاهر فهو منافق يقول أنا أؤمن بالله واليوم الآخر فالله قال له لا أنت لا تؤمن لا بالله ولا باليوم الآخر. فحينئذٍ هذا الفرق فقوله تعالى (لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) هذا منطق الكفار جميعاً ولما يقول لك (وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ) هؤلاء المنافقون فالمنافق كافر لكن يدعي أنه هو مؤمن ولا يتبع الإيمان ومتناقض (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴿8﴾ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴿9﴾ البقرة) هذا الذي الله يقول عليه (وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ) لاحظ، مثلاً كشخص جاء وقال لك أنا راسب خلاص هذا فلان راسب بالدروس لكن لو قال لا أنا ناجح في الرياضيات والإنجليزي المدير قال له لا أنت لست ناجح لا بالرياضيات ولا بالإنجليزي أنت كاذب. جداً واضح هذا الفرق بين (لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) فهو مشرك عادي ومعلن هذا ولا يغيره فهو يقول لا يوجد الله ولا آخرة ولا حساب ولا كتاب وآخر وهو غير مؤمن أيضاً لكن يخفي هذا الأمر إما لطمع أو خوف أو نفاق أو لآخره قال هذا الذي قال (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) هذا الله يقول عليه (وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ) هذا الفرق بين التعبيرين.
الوقفة كاملة
|
| ١٩٤٢ |
* سورة التوبة (حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)) ما اللمسة البيانية في قوله تعالى (عن يدٍ وهم صاغرون)؟ (د.فاضل السامرائي)
(عن يد) يعني عن قدرة لأنها لا تؤخذ من الفقير، تؤخذ من الغني ولا تؤخذ من فقير.
* هل هذا من المعاني المجازية؟
هذا استعمال العرب يقولون عن يد، ضيق ذات اليد. صاغرون إما بمعنى خاضعون خضعوا أو جريان أحكام الإسلام عليهم، فيها معنى الصَغار وقسم يقولون فيها الذل والهوان وعندما يكون مغلوباً فهو خاضع.
الوقفة كاملة
|
| ١٩٤٣ |
آية (26):
*(قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ (26) النحل) ما مقام ودلالة (من فوقهم) مع أنه معلوم أن السقف يخر من فوقهم؟(د.فاضل السامرائى)
خر عليهم السقف يعني انهدم ووقع. الخرّ الوقوع، من فوقهم يعني هم تحته يعني وقع فوق رؤوسهم، وقع عليهم. لو كان ناس في غرفة ووقع سقف الغرفة لكن لم ينلهم لم يقع عليهم نقول خرّ عليهم السقف لكن ليس من فوقهم. وقع علينا حائط ليس بالضرورة أنه وقع عليهم وإنما انهدم في ملكه ولا يقتضي أن يكون وقع على رؤوسهم، يقال وقع علينا حائط وهم في غرفة أخرى ليس شرطاً أن يكونوا تجته. من فوقهم يعني وقع عليهم تحديداً، هم كانوا تحته، وقع فوق رؤوسهم. إذا وقع جزء من السقف في غرفة وهم نائمين في الغرفة تقول خرّ عليهم السقف، وقع السقف عليهم لكنهم كانوا في جانب آخر من الغرفة. من فوقهم يعني هم تحته فوقع عليهم هم. هناك اختلاف بين خرّ السقف عليهم وخرّ السقف عليهم من فوقهم، خرّ السقف هذا عام، خرّ السقف عليهم هذا في ملكهم أما خرّ السقف من فوقهم يعني عليهم هم. والله تعالى أراد أن يجسد هذا المعنى هذا تكون المصيبة أكبر. وعندنا التوكيد تقول رأيته بعيني وسمعته بأذني وعملته بيديّ هاتين، هذا نوع من التوكيد (وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ (38) الأنعام) بماذا يطير الطائر؟ الطائر يطير بجناحيه، هذا توكيد للمعنى.
*ما دلالة ذكر (من) في قوله تعالى (قد مكر الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ )؟(د.فاضل السامرائى)
قال تعالى في سورة النحل(قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ {43})وذكر (من) تفيد الإبتداء أي ابتداء الغاية وهو امتداد من الزمن الذي قبلك مباشرة أي من زمان الرسول إلى زمن آدم. وليس هناك فاصل كما جاء في قوله تعالى (يُصبّ من فوق رؤوسهم الحميم) أي ليس هناك فاصل بين الرأس والصبّ حتى لا تضيع أية حرارةلأن العاقبة لهذا الصبّ أن يُصهر به ما في بطونهم.وكذلك قوله تعالى (والملائكة حافّين من حول العرش) أي ليس بينهم وبين العرش فراغ. أما في سورة الأنبياء (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {7}) وهي تحتمل البعيد والقريب وكذلك في قوله (ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ {48} ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ {49} الدخان) وهذا العذاب أخف من الأول (من فوق رؤوسهم).
وهذا الذكر او الحذف يعتمد على سياق الآيات فإذا كان السياق ممتد يأتي بـ (من) وإذا كان السياق لفترة محددة لا يأتي بها. في سورة النحل كل الآيات فيها (من) لأن الحديث كله عن سلسلة الأنبياء (مستمرة) أما في سورة الأنبياء (مَا آمَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ {6}) فهي قائمة على التبليغ فناسب حذف (من).
الوقفة كاملة
|
| ١٩٤٤ |
* وردت كلمة إبن بالهمزة في القرآن مثل عيسى ابن مريم ، (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ (30) التوبة) مع أنها وقعت بين عَلَمين والقاعدة الإملائية أن كلمة إبن إذا وقعت بين علمين تكتب بدون همزة؟(د. فاضل السامرائي)
إذا وقعت بين علمين ووقعت صفة، شرط أن تقع صفة ليس فقط بين علمين، لو وقعت خبراً وجب عليك أن تثبت الألف لو قلت فلان بن فلان مخبراً عنه لا بد أن تحذف الألف (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ (30) التوبة) (إبن) بالألف لو قلت عزير بن الله هذا يصير إقرار بالكفر، إقرار بأنه ابن الله ، لو حذف الهمزة وحذف التنوين كان يكون إقرار بأنه ابن الله، لو قال عزير بن الله يكون ابنه فعلاً لكنه قال عزيرٌ لا تعني ابنه. يحذف التنوين من المنصرف وتحذف الهمزة إذا كان بهذا الشرط بأن يكون صفة أن تقع بين علمين وأن تكون الكلمة صفة وأحياناً يعربونها بدل ليس وقوعها بين علمين فقط.
الوقفة كاملة
|
| ١٩٤٥ |
آية (27):
*ما الفرق بين يشاقق ويشاق؟ (د.حسام النعيمى)
قال تعالى : (ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركاءى الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم ان الخزى اليوم والسوء على الكافرين)27) كلمة يشاقق هي فعل مضارع لما تكون مجزومة فُكّ إدغامها، شاقّّه يشاقّّه بالإدغام، لما يأتي الجزم للعرب لُغتان منهم من يُبقي الإدغام ويفتح لالتقاء الساكنين، وهما لغتان فصيحتان تكلم بهما القرآن. هنا في الآية (ومن يشاقق) فك الإدغام. وعندنا في بعض الآيات أبقى الإدغام. فالعلماء وقفوا لما يكون ذكر لاسم الجلالة وحده يبقى الإدغام، المشاقّة هي أن تكون في شق والثاني في شق ومع الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن تكون في شق والله عز وجل في شق فأُبقي الإدغام. وهذا جاء في القرآن الكريم كله هكذا.
قال تعالى:(وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى) جعل الرسول في شق وهو في شق.
الوقفة كاملة
|
| ١٩٤٦ |
آية (28):
* ما اللمسة البيانية في استعمال توفّاهم وتتوفّاهم في القرآن الكريم؟(د.فاضل السامرائى)
نلاحظ في القرآن كله وليس فقط في هذه الآية الحذف كما جاء في القرآن مثل (تنزّل وتتنزّل، تبدّل وتتبدّل) وهذا الحذف في عموم القرآن وحيث ورد مثل هذا التعبير في القرآن سواء في الفعل أو غيره يكون لأحد أمرين:
للدلالة على أن الحدث أقلّ. أو أن يكون في مقام الإيجاز.
قال تعالى في سورة النحل ((الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28))) وقال في سورة النساء (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97)).
وهؤلاء المستضعفين في آية سورة النساء هم قسم من الظالمين وليس كلهم فهم أقل أما الآية الثانية (ظالمي أنفسهم) فالذين ظلموا أنفسهم أكثر من المستضعفين لأنهم عموم الظالمين. فلمّا خصّ بقسم من الظالمين (المستضعفين) قال تعالى توفّاهم ولما كثُر العدد قال تتوفاهم. وهذا الحذف هو جائز من حيث اللغة للتخفيف.
*هل يُضمر القول في القرآن الكريم؟(د.فاضل السامرائى)
أحوال القول والمقول يمكن أن نجمل أهم أحكامها في عبارات صغيرة.
الكثير أن يذكر القول والمقول هو الأصل (وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) البقرة) القول هو الفعل و(سمعنا وأطعنا) هو المقول.
يمكن أن يحذف فعل القول ويذكر المقول لا يقول قال أو يقول لكنه مفهوم وهذا كثير أيضاً مثال (وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُواْ صَرَفَ اللّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُون (127) التوبة) ما قال يقولون هل يراكم من أحد لم يذكر القول وإنما ذكر المقول.
أحياناً يذكر فعل القول لكن يحذف المقول ولكنه ظاهر في السياق عكس الحالة السابقة مثل (قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءكُمْ أَسِحْرٌ هَـذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (77) يونس) ما هو القول؟ هم لم يقولوا أسحر هذا ولا يفلح الساحرون وإنما هم قالوا هذا سحر، قول (أسحر هذا) هذا قول موسى وأضمر مقولهم هم وهو مفهوم من السياق.
وهنالك حالة أخرى أن يذكر مقولان لقائلين مختلفين ويحذف فعل القول منهما الإثنين ويتصلان كأنهما مقولان لقول واحد لكن المعنى واضح يجري عليه السياق مثل (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) النحل) هم قالوا (ما كنا نعمل من سوء) والرد (بلى إن الله عليم بما كنتم تعلمون) هذا ليس قائلاً واحداً وإنما هذا قائل آخر وحذف فعل القول لم يقل قالوا ما كنا نعمل من سوء ولم يقل قال بلى مفهوم من السياق فحذف فعل القول من الاثنين وأدمج المقولين لكنه مفهوم من السياق.
وهنالك حالة أخرى أن يذكر فعل القول ومقوله ويدرج معه قول لقائل آخر فيبدو كأنهما مقولان لشخص واحد لكن في الحقيقة لا، مثل (قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) يوسف)، ويوسف قال (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52)) هذا كلام يوسف.هنالك حالة أخرى أن يذكر فعل القول لكن لا يذكر المقول وإنما يذكر فحواه (قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ (31) إبراهيم) قل هذا فعل القول والمقول لم يذكره وإنما ذكر الفحوى يقيموا الصلاة هذا فحوى قوله تعالى وليس هو القول لم يقل أقيموا الصلاة، (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (53) الإسراء) هذا ليس هو نص القول وإنما فحواه. فهذه أبرز أحوال القول في القرآن الكريم. ولكل حالة من هذه الحالات دلالتها وسياقها الذي تروى فيه.
*ما الفرق بين سلام والسلام ؟(د.فاضل السامرائى)
السلام معرفة والمعرفة هو ما دلّ على أمر معين، وسلام لك والأصل في النكرة العموم إذن كلمة سلام عامة وكلمة السلام أمر معين. لما نقول رجل يعني أيّ رجل ولما نقول الرجل أقصد رجلاً معيناً أو تعريف الجنس. الأصل في النكرة العموم والشمول. إذن (سلام) أعم لأنها نكرة وربنا سبحانه وتعالى لم يحييّ إلا بالتنكير في القرآن كله مثل (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى) (سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ) (سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) (سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ) حتى في الجنة (سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ) حتى الملائكة (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) (سلام عليكم ادخلوا الجنة) ربنا تعالى لم يحييّ هو إلا بالتنكير لأنه أعم وأشمل كل السلام لا يترك منه شيئاً. (سلام عليه) هذه تحية ربنا على يحيى والآية الأخرى عيسى سلم على نفسه وليس من عند الله سبحانه وتعالى، سلام نكرة من قبل الله تعالى والسلام من عيسى وليس من الله تعالى والتعريف هنا (السلام) أفاد التخصيص. ويقوون تعريض بالذين يدعون أن مريم كذا وكذا فقال (والسلام علي) رد على متهمي مريم عليها السلام.
الوقفة كاملة
|
| ١٩٤٧ |
آية (29) :
* (فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) النحل) - (وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) النحل) لماذا جاءت على البائسين في النار بالفاء (فلبئس مثوى المتكبرين) وعلى أهل الجنة (ولنعم دار المتقين)؟ ثانياً لماذا النار مثوى والجنة دار؟
يقول سبحانه وتعالى (إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22) لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24)) بكل جرأة وبكل غباء ماذا أنزل ربكم؟ قالوا أساطير الأولين! (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25)) إلى أن قال (فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29)) الفاء واللام ومثوى وبئس. أما الذين آمنوا فيقول عنهم (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا (30)) خيراً، كلمة واحدة فقط، أما هناك قالوا أساطير الأولين. ثم قال (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30)). أولاً نبدأ نقارن بين (فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) و (وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ). (فلبئس) فاء وواو فإما أن يقال فلبئس مثوى وفلنعم مأوى أو ولبئس دار وولنعم دار، كلاهما على نسق واحد، لكن لماذا جاءت على البائسين في النار بالفاء (فلبئس مثوى المتكبرين) وعلى أهل الجنة (ولنعم دار المتقين)؟ ثانياً لماذا النار مثوى والجنة دار؟ قلنا سابقاً وهذا واضح في كل الديانات أن القضية المركزية يوم القيامة من هو ربك؟ هذه القضية المركزية التي تدور عليها كل الديانات (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) الأنبياء) إذا صحّت منك هذه القضية المركزية التي يدور حولها المرسلون والرسالات تكون أنت في جانب النجاة وتُساءل عن فرعيات. باختصار شديد واحد دخل البلاد هنا بشكل غير شرعي تهريب ليس له حقوق مطلقاً لا تقل أنا إنسان وحقوق الإنسان، أنت داخل لصّ! الآخر دخل بجواز سفر هذا له حقوق ويحاسب حساباً يسيراً إذا أخطأ وتنطبق عليه القوانين بعكس الأول لا تنطبق عليه القوانين جاء إلى البلاد بشكل غير شرعي. جواز السفر يوم القيامة لا إله إلا الله. هل أنت ممن يؤمن بالله الواحد الأحد؟ إذا كنت كذلك إنتهت المسألة. هذا الذي جرى بالحوار بين الاثنين، فريقين فريق لا يؤمن بالله (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24)) هذا كلام جاء به الرسول جاء به موسى أو عيسى أو محمد أو إبراهيم أو نوح هذه خرافات! وناس قالوا لا، خير وبالتالي حسابك يكون بالقوانين محتمل العفو محتمل التبرير محتمل التعويض ويحتمل أن تتقدم أنت بطلب المرحمة تقول أنا أخطأت أو خالفت المرور يمكن أن يتعامل معك الدولة تتعامل معك بشكل كامل في كل الحقوق وكونك ضيف على الدولة وداخل بجواز سفر لك صلاحيات وتسهيلات كثيرة لأنك أنت ضيف. رب العالمين لما قال على هؤلاء الذين قالوا أنتم كلكم كاذبون ومدّعون (إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ (54) هود) قال (فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) النحل) الفاء فاء ترتيب نتيجة على مقدمات. أنت سارق وأنت لص وأنت جاسوس وأنت مجرم وأنت قاتل فالعقوبة عليك حق، طبعاً مع كل هذه المقدمات القضية لا تقبل النقاش ولا تقبل الرحمة، ليس هناك مجال إطلاقاً للإستئناف. الاستئناف لمن يرتكب جريمة أو يرتكب مخالفة وهو بوضع شرعي، هو مواطن، أو داخل بجواز سفر، هذا الذي يمكن أن نتعامل معه فقال هنا الفاء (فلبئس). أولاً فاء يعني أن النتيجة حتمية مائة في المائة وليس هناك أي مجال للتعامل، هذا واحد. اللام للتأكيد (فلبئس) قد ترد (فبئس) أما هنا جاءت (فلبئس) باللام تأكيد كامل بحيث هذا الحكم لا يقبل لا النقض ولا الاستئناف ولا المراجعة نهائياً، أنت لا تملك القضية المركزية. ثم قال (مثوى) لماذا قال في النار مثوى وفي الجنة دار؟ المثوى مكان تحديد الإقامة – آذنتنا ببينها أسماءُ رب ثاوٍ يملّ منه الثواء - الثاوي المعتقل، الموقوف، ذو الإقامة الإجبارية، المريض الذي لا يقوم، مقعد، معوق جداً كالصخرة فالثواء إما عقوبة أو عجز وهذه النار أنت ملقى عليك القبض. أما الدار في الجنة، الدار تعني الخير تعني الراحة وتعني السكن وأنت في ذلك ملِك ولهذا الدار سكن هائل ولها قدسية كبيرة في هذا الدين وفي كل الديانات. أنت إذا دخلت دارك فأنت ينبغي أن تكون آمناً بالمائة مائة والنبي عليه الصلاة والسلام قال من دخل داره فهو آمن. وهكذا قال تعالى (وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا (80) النحل) أنت في بيتك في غاية السعادة ومصون ولا يمكن أن يعتدي عليك أحد، وإذا أحدهم مد يده إليك وأنت في هذا البيت تلعب به لعباً، إذا رايت لصاً يتجسس عليك من فتحة الباب أو من مكان المفتاح وفي يدك سيخ حديد اخرق عينينه ولا شيء عليك لا تُعاقَب. الذي يقتحم عليك سكونك وأمنك وأمانك وطمأنينتك في هذه الدار والدار هكذا دائماً (فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) الرعد) نتحدث عنها في الحلقة القادمة (فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) ماذا يعني هذا التعبير العظيم؟ (فنعم) لم يقل (ونعم) في حالة معينة تأتي الملائكة تزور أهل الجنة تقول لهم (فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) تعدد لهم ماذا فعلوا من خير كما أن القرآن يعدد لأهل النار ما فعلوه من شر قال (فلبئس مثوى) أما في الجنة فتعدد لهم أصناف الخير قال (فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) هذه الدار. إذن النار مثوى بائس معتقل تصير فحمة خمسين مرة وكلما ينضج جلدك يبدلونه جلداً آخر، مأساة! ما الفرق بين الاثنين؟ كما قلنا القضية المركزية الأساسية من آدم إلى أن تقوم الساعة، من إلهك؟ هذا أول سؤال تُسأله. من حين تغرغر إلى أن تُبعَث تُسأل من ربك؟ ناس يقولون فرعون، ناس يقولون النجم، ناس يقولون الصنم وأنت تقول ربي الله لا إله إلا هو، نجوت. أنت الوحيد الناجي. حينئذ رب العالمين عز وجل يفرق بين هذه الدار الملئية بالخير (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا) قالوها بعفوية لأن هؤلاء مؤمنين إيماناً كاملاً بدون أي شكوك وبدون أي قلق، مؤمن بأن القيامة فيها خير ونعم دار المتقين وهذه الدار فيها خير ليس فيه من فلسفات وبدع وضلالات وطوائف وفِرق، تكلّم مع الله فقط لا إله إلا الله. ودعك من هذه الأفكار التي جاء بها علماء الدين والفقهاء والأحبار والرهبان كما سنتكلم بعد قليل، كُن مع الله لا إله إلا الله.
* التركيز فضيلة الشيخ في مثل هذه الحالة على نوعية معينة من الكافرين ليس على وجه العموم بمعنى أنها دركات وفي غالب الأحيان أن ما يستدعي العقاب قمّته يكون على المتكبرين ؟
قطعاً فكما أن الجنة درجات فإن الجحيم دركات. هناك كافر وكافر، هناك واحد لا يؤمن بالله لكنه ما آذى أحداً ويمكن أنه اخترع دواء أو اختراعاً عظيماً لكن يقول ما في إله أنا رجل شيوعي أو ملحد أو أعبد الصنم وبين واحد ملحد ومجرم ويقتل الناس مثل فرعون يقتل أبناءهم ويستحي نساءهم. فكما تفضلت يا دكتور الجنة درجات.والنار دركات.
*وهذه خاصة بالمتكبرين على وجه الخصوص ؟
طبعاً قال (فلبئس مثى المتكبرين) الكافر متكبر طاغية قاتل دكتاتور كما هو الحال في كل الديانات عند المسلمين والمسيحيين واليهود والوثنيين. إذن نخلص من هذا الذي قلناه (فلبئس مثوى) الفاء لترتيب النتيجة لشدة العذاب الذي يلاقونه. والواو واو القسم، هناك فاء لتثبيت العذاب وهنا واو القسم (ولنعم دار المتقين) الواو للقسم، رب العالمين يقسم واللام للتأكيد. هناك الفاء للترتيب واللام للتوكيد. (فلبئس مثوى) المثوى كما قلنا المكان المعزول الذي تجبر للباقء عليه لعجز أو كسل أو حبس أو إيقاف أو عَوَق أو ما شاكل ذلك ولذلك يقال على الميت فلان ذهبوا به إلى مثواه الأخير الذي هو ثاوي به لا يذهب. الثواء نوع من الشقاء في المكان بينما الدار مكان للسعادة والحياة المنطلقة.
*هل بين المتكبرين والمتقين دلالة؟
قطعاً هذه تكلمنا عنها مرة المتقون والذين اتقوا والمتقي، لا شك قلنا فرق بين المتقي والمتكبر. والمتكبر قد يكون متكبر عقيدة وقد يكون متكبر سلوك. كما أن المتكبر في الدرجات الدانية كفراً المتقين من أعلى الدرجات إيماناً.
الوقفة كاملة
|
| ١٩٤٨ |
آية (31) :
* مرة يقول ربنا (لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ (31) النحل) ومرة يقول (لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) ق) هل هنالك تغير من حيث الدلالة في تلك الآيتين؟(د. فاضل السامرائي)
لما قال (فيها) يعني في الجنة إذن هو قدّم ما في الجنة على ما يشاؤون وفي موطن آخر قدّم ما يشاؤون على ما في الجنة. هذه بحسب السياق إذا كان الكلام على الجنة والسياق في الجنة قدّم (فيها) وإذا كان الكلام على أصحاب الجنة يقدم المشيئة. مثلاً (وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ (31) النحل) يتكلم عن الجنة، (قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاء وَمَصِيرًا (15) لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاؤُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْؤُولًا (16) الفرقان) آية سورة ق قدم ما يشاؤون على فيها (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ (33)) الكلام على أصحاب الجنة (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)), إذا كان السياق في الجنة قدّم ضمير الجنة (لهم فيها) وإذا كان السياق على أصحاب الجنة قدّم ما يتعلق بهم، هكذا السياق هو الذي يختار الكلام من الناحية البيانية ومن ناحية البلاغة.
*المشيئة لهم أياً كانت هذه المشيئة؟ أيّاً كانت.
*لكن المشيئة الملاحظ حتى في الايتين أن (يشاؤون) بصيغة المضارع هل لهذا دلالة؟ لأنها متجددة مستمرة.
*ليست مشيئة واحدة وإنما المشيئة متجددة ومستمرة؟ نعم.
الوقفة كاملة
|
| ١٩٤٩ |
آية (34):
*ما دلالة استخدام (ما عملوا ) و ليس ما كسبوا كما فى سورة الزمر؟(د.فاضل السامرائى)
تردد الكلمات في القرآن تأتي حسب سياق الآيات وفي الآيات المتشابهة يجب أن نرى الكلمات المختلفة فيها وعلى سبيل المثال:
(فأصابهم سيئات ما عملوا) في سورة النحل تكرر العمل 10 مرات والكسب لم يرد أبداً. أما في سورة الزمر (فأصابهم سيئات ما كسبوا) تكرر الكسب 5 مرات والعمل 6 مرات.
الوقفة كاملة
|
| ١٩٥٠ |
آية (36):
*يقول تعالى(قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴿11﴾ الأنعام) في النحل (فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴿36﴾ النحل) كلاهما عاطفة، لكن لماذا الاختلاف؟
لا بد أن يكون هناك معنىً مختلفاً. ونحن نعلم بأن هذا الحرف في القرآن الكريم والحركة هي آية كاملة ولهذا إن الله يعطي عليها عشر درجات (ألم) يعني ثلاثين درجة ثلاثين حسنة. هاتان الآيتان تتكلمان عن الآثار وعلى قيمتها وأهميتها في الإيمان (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) من حيث أن هذا السير (سيروا في الأرض) نوعان هناك أمرٌ بأن نسير خصيصاً لكي نتّبع آثار الظَلَمة والدول القاسية الملحدة المستعمرة التي أذاقت الناس الهوان كفرعون وثمود وعاد وأنتم تعرفون كم كانت دولاً عظيمة ثم صارت أنقاضاً وأطلالاً حينئذٍ السفر لكي ترى آثار الدول التي أهلكها الله وبطش بها من أجل أنها ظالمةٌ تسوم الناس خسفاً وتكذب بالله وآياته لكي يكون ذلك عبرة . هاتان الآيتان وحدة تتكلم عن السياحة أنت ستسير إما أن تكون سائحاً لغرض ليس للعبث والمجون والخمر وما شاكل ذلك لا، لا بد أن تكون سياحتك لهدف حضاري كما يفعل الغربيون ونحن لا نفعل مع الأسف الشديد الغربيون يسيحون في الأرض لكي يتعلمون يدرسون ينقبوا عن الآثار يدرسون طبائع الأمم ونحن نذهب لكي نلهو. رب العالمين قال لا ليس السفر للهو السفر مدرسة ولهذا السير في الأرض من أعظم أسباب المعرفة ومصادرها ومنابعها. فرب العالمين قال ربما تكون أنت مسافر لحاجات كالتجارة أو الدراسة أو تزور قريباً رحل إلى أمريكا إلى مصر إلى بابل في العراق في كل مكان فيه آثار الأمم التي أهلكها الله بظلمها أنت بعد ما تنتهي من شغلك إذهب وانظر إليها (ثُمَّ) هذا خطاب لمن يسير في الأرض لهدفٍ آخر ولكن رب العالمين يقول دع لك فرصة يوم، نصف يوم إذا كنت في مكان فيه آثار الظلمة اذهب وشوفها هذا (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا) أنهي شغلك تجارتك ثم انظروا, الفريق الثاني ليس لديه شغل. إذاً الفرق بين فسيروا وثم سيروا (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا) (فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا) يعني الأمر بالسير هذا السير مرة يقول ثم انظروا بعد السير أو فانظروا بعد السير إذا كنت مسافراً للسياحة من أجل ذلك فانظر رأساً (فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا) أنت رايح لهدف معين لكي ترى عاد وثمود وفرعون وكل الظلمة والقتلة الذين ملأوا التاريخ ، وحينئذٍ أي عبرة هذه وأي عظة! كلما ذهبت إلى مصر ورأيت الأهرامات وعظمتها وعظمة الآثار وعظمة القصور وعظمة المُلك كيف زال هذا المُلك؟! حينئذٍ أنت انظر (كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) انظر إلى الحضارة الرومانية سواء كانت بسوريا أو بالأردن أو في أماكنها ما هذا؟ ما هذا؟ وحينئذٍ هناك بالقرب من الموصل من نينوى في العراق أيضاً مدينة الحَضَر مدينة عظيمة جداً جداً لما تدخل إليها يعني أي حضارة كانت في هذه المدينة؟! ذهبت لأنهم كانوا ظلمة والعكس صحيح. ولهذا رب العالمين قال (سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا) (فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا) أنت يجب أن تسير (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ) مرة قال (فَانْظُرُوا) أنت ذاهب متعمد لكي ترى (ثُمَّ انْظُرُوا) لا أنت في الحقيقة رايح تجارة دراسة إذا صار عندك فرصة بعد ذلك اذهب إلى هذه الآثار، هذا هو الأمر.
الوقفة كاملة
|