التدبر
| ١٨١ | {إنَّ اللهَ وملائكتهُ يُصلونَ على النبيِّ يا أيها الذين آمنوا صَلُّوا عليه وسلّموا تسليمًا}،امتثل، لتنل غنيمةٓ: "صلى الله عليه بها عشراً". الوقفة كاملة |
| ١٨٢ | ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلموا تسليماً﴾تُصلّي عليه صلاة واحدة فيُثني عليك الله بها عشراً. الوقفة كاملة |
| ١٨٣ | ﴿ إن الله وملائكته يصلون على النبي... ﴾ الله العظيم بدأ والملائكة تابعت وأُمر بذلك المؤمنون صدق الله ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ ﷺ. الوقفة كاملة |
| ١٨٤ | من أسرار قوله تعالى:﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ أن الفعل(يصلون) جاء بصيغة المضارع الدال على الاستمرار ، فلنكثر من ذلك خاصة يوم الجمعة . الوقفة كاملة |
| ١٨٥ | النبي ﷺ هو الحاكم، والمفتي، والقاضي، وقائد الجهاد، وإمام الصلوات، ومع ذلك أمره ربه أن يقول لقومه: (وما أنا من المتكلفين) فهل نعي ذلك ونترك عنا التكلف؟ الوقفة كاملة |
| ١٨٦ | ما أعظم آيات نعيم المؤمنين تدخل السرور لقلبك وتدفعك للجنة دفعا{فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون}نسأل الكريم من فضله. الوقفة كاملة |
| ١٨٧ | النبي :(وماهو على الغيب بضنين) أي:ليس بخيل بالعلم الكرم (المنسي المهمل) : (تعليم العلم) الوقفة كاملة |
| ١٨٨ | قِيَم الدين ثابتة لا تتغير وخطابها لا يحتاج إلى تجديد، وبعد الناس عنه وقربهم منه راجع إليهم فلا يحسب عليه ولا يغير من حقيقته (ذلك الدين القيم . الوقفة كاملة |
| ١٨٩ | ﴿ادعوا ربكم﴾ اللهمَّ قرعنا أبوابك وﻻ نزال نقرع فأنت الكريم الذي لن تصد بابك دوننا يارب .. تعلم حاجتنا فأكرمنا بها الوقفة كاملة |
| ١٩٠ | فائدة عجيبة الآية الكريمة (ولايحض على طعام المسكين) تكررت نصا مرتين في القرآن!! وتكررت بمترادفاتها في مواضع أخرى ، تأملها ستجد عجبا!! الوقفة كاملة |
تذكر واعتبار
| ١٨١ | (فَأَثَـٰبَكُمۡ غَمَّا بِغَمࣲّ لِّكَیۡلَا تَحۡزَنُوا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَاۤ أَصَـٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ) ومن فوائد الآية الكريمة: أن الله عز وجل يحب من عباده أن لا يحزنوا؛ لأنه قدر الغم بالغم من أجل ماذا؟ أن لا يحزنوا، وذلك لأن الحزن يحدث للإنسان انقباضًا، ربما يمنعه عن كثير من المصالح، وربما يُحدث له عُقدًا نفسية، والإنسان ينبغي أن يعوِّد نفسه على انشراح الصدر وانبساط النفس بقدر ما يستطيع؛ لأنه لا شك أن الإنسان إذا كان صدره منشرحًا ونفسه منبسطة أنه يكون مستريحًا قابلًا للتفهّم والتفهيم، وإذا كان محزونًا تجده لا يحب أن يكلّمه أحد فضلًا عن أن يكون له تفهيم أو فهم. الوقفة كاملة |
| ١٨٢ | قال الله تعالى : {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} - البقرة (٣) وكثيراً ما يجمع تعالى بين الصلاة والزكاة في القرآن؛ لأن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود، والزكاة والنفقة متضمنة للإحسان على عبيده .. = فعنوان سعادة العبد إخلاصه للمعبود، وسعيه في نفع الخلق .. كما أن عنوان شقاوة العبد عدم هذين الأمرين منه، فلا إخلاص ولا إحسان. العلامة الشيخ عبدالرحمن السعدي - " تيسير الكريم الرحمن " الوقفة كاملة |
| ١٨٣ | قال العلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله: " واشتملت سورة «ص» على خصومات متعددة : فأولها خصومة النبي ﷺ مع الكفار، وقولهم: (أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا)، ثم اختصام الخَصْميْن مع داود عليه السلام، ثم تخاصم أهل النار، ثم اختصام المَلَأِ الأعْلى، ثم تخاصم إبليس في شأن آدم عليه السلام، ثم في شأن بنيه وإغوائهم " الوقفة كاملة |
| ١٨٤ | في قول الخالق تعالى : { وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } قال ابن عطية : وقوله تعالى: { وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ } ندبٌ إلى المجاملة . وقال الشوكاني : " وهو إرشاد للرجال والنساء من الأزواج إلى ترك التقصي على بعضهم بعضاً، والمسامحة فيما يستغرقه أحدهما على الآخر للوصلة التي قد وقعت سهماً من إفضاء البعض إلى البعض، وهي وصلة لا يشبهها وصلة، فمن رعاية حقها ومعرفتها حق معرفتها الحرص منهما على التسامح " . وقال أحد المعاصرين : " فالعدل وحده قد يكون شاقاً وتبقى البغضاء في النفوس، ولكن عملية الفضل تنهي المشاحة والمخاصمة والبغضاء. والمشاحة إنما تأتي عندما أظن أني صاحب الحق، وأنت تظن أنك صاحب الحق، ومن الجائز أن تأتي ظروف تزين لي فهمي، وتأتي لك ظروف تزين لك فهمك، فحين نتمسك بقضية العدل لن نصل إلى مبلغ التراضي في النفوس البشرية. ولكن إذا جئنا للفضل تراضينا وانتهينا " . وقال صاحب التفسير الوسيط - د.طنطاوي : " إن هذا التنازل والتسامح يضفي على جو الطلاق لوناً من المودة والتقارب بين النفوس التي آلمها الفراق بتلك الصورة ، فاحرصوا - أيها الناس - على هذا العفو بأن يتنازل كل فريق منكم لصاحبه عن شيء من حقه ، ويتسامح معه ، فإن ذلك أقرب إلى تقوى القلوب ، وصفاء النفوس ، ولا تتركوا أن يتفضل بعضكم على بعض بالإِحسان ، وحب الخير ، وجميل الذكر ، فالله - تعالى - بصير بأعمالكم وسيحاسبكم عليها ، وسيجازي كل نفس بما عملت . فالجملة الكريمة توجيه حكيم للناس إلى ما يدفع عنهم التشاحن والتباغض والتخاصم خصوصاً في حالات الطلاق التي هي من أشد الأحوال دفعاً إلى هذه الرذائل ". الوقفة كاملة |
| ١٨٥ | قال تعالى : ﴿فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكَ﴾ سورة يونس :٩٤ وفي الآية تنبيه على أن من خالجته شبهة في الدِّين ينبغي له مراجعة مَن يزيلها من أهل العلم، بل المسارعة إلى ذلك حسبما تدل عليه الفاء الجزائية؛ بناءً على أنها تفيد التعقيب. الوقفة كاملة |
| ١٨٦ | { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ } لا يضعف عزمك أن ترى نفسك وحيدًا في الميدان .. فأنت الجماعة، وإن كنتَ واحداً ما دمتَ على الحق . قال الإمام ابن قدامة المقدسي محذراً من الاغترار بالكثرة : " ومن العجب أن أهل البدع يستدلون على كونهم أهل الحق بكثرتهم وكثرة أموالهم وجاههم وظهورهم، ويستدلون على بطلان السنة بِقلّة أهلها وغربتهم وضعفهم، فيجعلون ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم دليل الحق وعلامة السنة= دليلَ الباطل . فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بقلة أهل الحق في آخر الزمان وغربتهم، وظهور أهل البدع وكثرتهم، ولكنهم سلكوا سبيل الأمم في استدلالهم على أنبيائهم وأصحاب أنبيائهم بكثرة أموالهم وأولادهم وضعف أهل الحق فقال قوم نوح له: { فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ} سورة هود:٢٧". الوقفة كاملة |
| ١٨٧ | قال تعالى: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ} [145:البقرة]. قال العلامة السعدي: "كان النبي صلى الله عليه وسلم من كمال حرصه على هداية الخلق يبذل لهم غاية ما يقدر عليه من النصيحة، ويتلطف بهدايتهم، ويحزن إذا لم ينقادوا لأمر الله، فكان من الكفار، من تمرد عن أمر الله، واستكبر على رسل الله، وترك الهدى، عمدًا وعدوانًا، فمنهم: اليهود والنصارى، أهل الكتاب الأول، الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم عن يقين، لا عن جهل، فلهذا أخبره الله تعالى أنك لو {أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ}، أي: بكل برهان ودليل يوضح قولك ويبين ما تدعو إليه، {مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ} أي: ما تبعوك، لأن اتباع القبلة، دليل على اتباعه، ولأن السبب هو شأن القبلة، وإنما كان الأمر كذلك، لأنهم معاندون، عرفوا الحق وتركوه، فالآيات إنما تفيد وينتفع بها من يتطلب الحق، وهو مشتبه عليه، فتوضح له الآيات البينات، وأما من جزم بعدم اتباع الحق، فلا حيلة فيه. وأيضًا فإن اختلافهم فيما بينهم، حاصل، وبعضهم، غير تابع قبلة بعض، فليس بغريب منهم مع ذلك أن لا يتبعوا قبلتك يا محمد، وهم الأعداء حقيقة الحسدة. وكذلك إذا تبين الحق بأدلته اليقينية، لم يلزم الإتيان بأجوبة الشبه الواردة عليه، لأنها لا حد لها، ولأنه يعلم بطلانها، للعلم بأن كل ما نافى الحق الواضح، فهو باطل، فيكون حل الشبه من باب التبرع ". الوقفة كاملة |
| ١٨٨ | وصف الله تعالى نفسه في كتابه الكريم بأنه: خير الراحمين وخير الماكرين وخير الناصرين وخير الرازقين وخير الفاصلين وخير الحاكمين وخير الفاتحين وخير الغافرين وخير الوارثين وخير المنزلين - فائدة نقلاً عن د.زياد المشوخي حفظه الله . الوقفة كاملة |
| ١٨٩ | { عرَّف بعضهُ وأعْرضَ عن بعض } التحريم - ٣ لم يعاتب رسول الله ﷺ زوجه في خطئها من إفشائها سره وعدم كتمانها .. فعاتبها على بعض فعلها وأعرض عن بعض حياءً وتكريما .. إذ أن من شأن الكبراء أخلاقاً الكف عن بعض العتب؛ فهو أبعث على حياء المعتوب، وأعون له في عدم العودة لخطئه .. قال الحسن البصري : ما استقصى كريم قط. فعادة الفضلاء التغافل عن الزلات، والتقصير في العتاب، وعدم التدقيق فيما من شأنه إشعال الحزازات، وترك المؤاخذة أحياناً .. وهذا خلق نبوي عظيم. الوقفة كاملة |
| ١٩٠ | يكثر في القرآن الكريم ذكر أسماء الله الحسنى وصفاته العلى .. وعلى المسلم أن يعتني بمدارستها وشرحها ،ويتعمق في آثارها الإيمانية والتربوية على القلب والسلوك. قال سلطان العلماء العز بن عبدالسلام : " فعارف الجمال مُحب، وعارف الجلال هائب، وعارف سعة الرحمة راغب، وعارف شدة النقمة راهب". الوقفة كاملة |
احكام وآداب
| ١٨١ | من احكام القرآن الكريم سورة آل عمران آية 155 الوقفة كاملة |
| ١٨٢ | من احكام القرآن الكريم سورة آل عمران آية 156 الوقفة كاملة |
| ١٨٣ | من أحكام القرآن الكريم سورة آل عمران آية 157 الوقفة كاملة |
| ١٨٤ | من أحكام القرآن الكريم سورة آل عمران آية 158 الوقفة كاملة |
| ١٨٥ | من أحكام القرآن الكريم سورة آل عمران آية 188 الوقفة كاملة |
| ١٨٦ | من أحكام القرآن الكريم سورة آل عمران آية 111 الوقفة كاملة |
| ١٨٧ | من أحكام القرآن الكريم سورة آل عمران آية 166 الوقفة كاملة |
| ١٨٨ | من أحكام القرآن الكريم سورة آل عمران آية 167 الوقفة كاملة |
| ١٨٩ | من أحكام القرآن الكريم سورة آل عمران آية 154 الوقفة كاملة |
| ١٩٠ | من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 153 الوقفة كاملة |
التساؤلات
| ١٨١ | س: يقول السائل: ما تفسير قوله تعالى في سورة النور وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ؟ ج: هذه الآية الكريمة يراد منها العجائز التي انتهت رغبتهن في النكاح، فلا بأس أن يضعن ثيابهن ولا يتحجبن تحجب الشابات ، إذا كُنَّ بهذه الصفة، كما قال الله عز وجل: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ . فهما شرطان: كونها من القواعد وكونها غير متبرجة بالزينة، التي تدعو الرجال إلى الميل إليها، والرغبة فيها ثم بيّن سبحانه وتعالى، أن استعفافهن وإن كن قواعد، خير لهن وأبعد من الفتنة، وهذا يبين لنا أمورًا منها أن الشّابة ليس لها أن تضع ثوبها، بل عليها أن تستتر وأن تحتجب ،كما قال الله عز وجل: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ . تستر بدنها وشعرها ووجهها، وأطرافها وهكذا قوله سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ . والجلباب ما يطرح على المرأة من فوق رأسها، تستر به بدنها علاوة على القميص الذي عليها، وهكذا قول الله جل وعلا : وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ الآية. فعليها أن تستر زينتها، ولا تبدي زينتها إلاَّ للمحارم كما بينه الله عز وجل، والوجه من أعظم الزينة، والشعر من أعظم الزينة ، تستر بدنها وشعرها ووجهها، وأطرافها إلاَّ عن محرمها، وهو أخوها وعمها ونحوهما، أمَّا العجوز التي لا تريد النكاح ولا تتبرج بالزينة، فلا حرج أن تطرح الثوب والجلباب الذي عليها، ويبدو وجهها مثلاً، تبدو أطراف يديها فلا بأس بذلك، وقال بعض أهل العلم حتى الشعر الذي هو شعر الرأس، إذا كانت لا تشتهى؛ ليست بمتزينة، ولا تريد النكاح ولكن مثل ما قال الله عز وجل، الاستعفاف خير لها، ولو كانت كبيرة في السن، ولو كانت غير متزينة وغير متبرجة، ولو كانت لا تريد النكاح، فإن كل ساقطة لها لاقطة، فينبغي للعجوز التعفف، ولو كانت كبيرة في السن، ولو كانت غير متبرجة، ولو كانت لا تريد النكاح ، كما قال ربنا عز وجل: وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ لكن لو كشفت وجهها أو طرحت الجلباب الذي عليها، وهي غير متبرجة ولا تريد النكاح، وليس فيها فتنة، بل كبيرة السن وظاهرعليها ذلك، بحيث لا يميل إليها الرجال،جاز لها أن تفعل ذلك، بأن تكون مكشوفة الوجه، ليس عليها جلباب الذي تلبسه الشابات، ولكن كونها تلبس الجلباب، وكونها تستر وجهها، وتستر نفسها هذا خير لها، وأكبر وأعظم في حقها وأبعد عن الفتنة . الوقفة كاملة |
| ١٨٢ | س: رسالة من سوريا ، حماة ، من الأخ: أ. ح. يقول: أرجو أن تتفضلوا بتفسير قول الله تعالى: الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا جزاكم الله خيرًا ؟ ج: هذه الآية من آيات الصفات، الله جل وعلا بيّن فيها وفي غيرها أنه خالق السموات والأرض وما بينهما، هو الخلاق العليم لكل شيء، لا خالق سواه ولا رب سواه سبحانه وتعالى . قال تعالى: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ . وقال سبحانه: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا . وقوله سبحانه: ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ . هذا وصف لنفسه، بأنه استوى على العرش وهذا في سبعة مواضع من القرآن، قال جل وعلا في سورة طه: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى . وفي سورة الأعراف: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ فهذه الآية العظيمة وما جاء في معناها في المواضع السبعة، كلها دالة على إثبات الاستواء، وأن الله جل وعلا استوى على العرش ، استواءً يليق بجلاله وعظمته لا يشابه الخلق في شيء من صفاته، بل له سبحانه صفات خاصة تليق به على أكمل وجه، وخير وجه كما قال سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . وقال سبحانه: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ . وقال عز وجل: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا . وقال سبحانه: فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فالاستواء هو العلو والارتفاع، يعني ارتفع فوق العرش وعلا فوق العرش ارتفاعًا يليق بجلاله، لا يشابه خلقه في استوائهم على سطوحهم أو على سفنهم، أو على سياراتهم استواء يليق به وارتفاعاً يليق به، لا يشبه خلقه بشيء من صفاته، مثل العلو، ولهذا يقال: استوى على السفينة أي صار فوقها، استوى على السطح صار فوقه، استوى على الدابة صار فوقها، فالاستواء على الشيء العلو فوقه، والارتفاع فوقه، لكن استواء الرب يليق به لا يشابه المخلوقات في استوائها، وهكذا بقية الصفات، الرحمة رحمة تليق بالله، والرحمن الرحيم، رحمة خاصة وعامة، تعم المخلوقات كلهم ورحمة خاصة بالمؤمنين تخصهم، وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ، المقصود أن الرحمة وصف خاص غير الإرادة وبعض أهل العلم يؤول يقول: الرحمن معناه من له إرادة الإعانة والرحمة، هذا غلط وتأويل، والصواب عند أهل السنة أن الرحمة غير الإرادة، الإرادة صفة مستقلة وله سبحانه إرادتان: قدرية وشرعية ، فالقدرية مثل قوله جل وعلا: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . سبحانه وتعالى، ومثل قوله جل وعلا: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ ، وهناك إرادة شرعية مثل قوله جل وعلا : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ، إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا هذه إرادة شرعية، يعني أراد الله شرعاً أن يطهر أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأراد شرعاً أن يبين للناس أحكام دينهم ويفهمهم إياها، لكن من الناس من يفهم ويتعلم ومن الناس من لا يفقه، فليس كلهم مهتدين، أما الإرادة القدرية فهي نافذة لا يمنعها شيء كما قال عز وجل: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، هذه إرادة قدرية نافذة، وهكذا قوله جل وعلا: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ ، هذه إرادة كونية إذا أراد هداية العبد إرادة كونية شرح صدره للإسلام، ومنَّ عليه بالقبول حتى يهتدي، وهكذا الغضب صفة خاصة تليق بالله، وبعض العلماء يقول إرادة الانتقام وهذا غلط؛ لأن الغضب غير الانتقام، الإرادة شيء والغضب شيء آخر، الغضب يوصف الله به كما قال جل وعلا: وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ في قاتل نفسه، المقصود أن الغضب وصف، الله يغضب على أعدائه، غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ . اليهود والنصارى والكفرة، مغضوب عليهم، غضب من الله وسوء عقاب؛ الله لا يشابه الخلق فيه، كالرضا والرحمة، وكالإرادة وغير ذلك، صفة مستقلة، هو رحيم بالمؤمنين، رحيم بالناس ويغضب على من عصاه وخالف أمره، وغضبه يليق به، لا يشابه غضب المخلوقين، كما أن رضاه لا يشابه رضا المخلوقين، وهكذا استواؤه وهكذا محبته، وهكذا رحمته، كلها صفات حق لا تشابه صفات المخلوقين عند أهل السنة والجماعة؛ لأن الله سبحانه يقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ هو سبحانه الرحمن الرحيم، موصوف بالرحمة، صفة تليق بالله، لا يشابه فيها خلقه جل وعلا، يغضب على من عصاه غضباً يليق بالله، لا يشابه خلقه في غضبه، وهكذا إرادته وهكذا يده، وهكذا سمعه وبصره، كلها صفات تليق بالله، لا يشابه خلقه في شيء من صفاته جل وعلا . الوقفة كاملة |
| ١٨٣ | س: هل الأيام المذكورة في هذه الآية الكريمة، هي كأيامنا أم أن اليوم بألف سنة كما في بعض الآيات الكريمة ؟ ج: الله أعلم، لكن ظاهر إطلاق الرب جل وعلا، أنها كأيامنا، لأنه أطلق بستة أيام، ويحتمل أنها كل يوم بألف، كما قال جل وعلا : وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ لكن إطلاق الآيات في هذا يدل على أنها كأيامنا، وهو سبحانه قادر أن يخلق كل شيء في لحظة، يقول للشيء كن فيكون؛ لكنه جل وعلا خلقها في أيام، ليعلّم عباده تنظيم أمورهم، وتنظيم أعمالهم حتى لا يعجلوا، فهو سبحانه وتعالى قادر على أن يخلقها في لحظة، ومع هذا خلقها في ستة أيام، وهو قادر على أن يخلقها في أقل من ذلك، لتعليم عباده وتوجيههم إلى العناية بالأمور، وعدم العجلة في الأمور حتى يوقعوا الأشياء ويوجدوها على الوجه الذي يليق . الوقفة كاملة |
| ١٨٤ | س: يقول السائل أرجو أن تفسروا لي هذا الجزء من هذه الآية الكريمة وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا ؟ ج: أوضح العلماء رحمة الله عليهم في تفسيرها أن المعنى: أنهم يمشون على الأرض هوناً يعني متواضعين، ليسوا متكبرين وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً، المعنى، قالوا كلاماً طيباً ولا يردون على الجاهل كلاماً قبيحاً، بل يردون عليه كلاماً طيباً، وإذا خاطبهم الجاهل بكلام لا يناسب ردوا عليه بكلام طيب، مثل (هداك الله)، (بارك الله فيك) (أصلحك الله) الواجب كذا- المشروع كذا- يعلمونه ويرشدونه، حتى يتوجه إلى الخير . الوقفة كاملة |
| ١٨٥ | س: الأخ: م. م. ك.ي: يسأل عن قول الحق تبارك وتعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا هل المقصود في الآية أنه إذا فعل الإنسان الكبائر الثلاث يخلد في النار، أم المقصود إذا ارتكب إحدى هذه الكبائر يخلد في النار، فمثلاً ارتكب جريمة القتل، هل يخلد في النار، أو لا؟ نرجو أن تتفضلوا بالتفسير المفصل لهذه الآية الكريمة . ج: هذه الآية العظيمة فيها التحذير من الشرك، والقتل والزنى وأن أصحاب هذه الجرائم متوعدون بما قاله الله سبحانه: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا قيل إنه وادٍ في جهنم، وقيل المعنى أثاماً يعني إثماً كبيراً عظيماً، ولهذا فسر بقوله: يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . هذا جزاء من اقترف هذه الجرائم الثلاث، أنه يضاعف له العذاب ويخلد في العذاب مهاناً لا مكرماً، وهذه الجرائم الثلاث مختلفة في المراتب فجريمة الشرك، هي أعظم الجرائم وهي أعظم الذنوب ، وصاحبها مخلد في النار أبد الآباد، لا يخرج من النار أبداً، كما قال الله سبحانه في كتابه العظيم: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ والعياذ بالله، وقال سبحانه: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . قال عز وجل: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ . قال في حقهم: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ . والآيات في هذا كثيرة، فالمشرك إذا مات على شركه، ولم يتب فإنه مخلد في النار، والجنة عليه حرام والمغفرة عليه حرام، بإجماع المسلمين، قال تعالى: مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ . وقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ . فجعل المغفرة حراماً على المشرك، إذا مات على شركه، أمَّا ما دون الشرك فهو معلق، ما دون الشرك فهو تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى ، فالخلاصة أن المشرك إذا مات على شركه فهو مخلد في النار، أبد الآباد بإجماع أهل العلم، وذلك مثل الذي يعبد الأصنام، ويستغيث بها أو الأشجار أو الأحجار، أو الكواكب أو الشمس أو القمر أو غير ذلك، أو يعبد الأموات الذين يسمونهم بالأولياء، أو يعبد الأنبياء أو يعبد الملائكة ، يستغيثون بهم، وينذرون لهم، ويطلبوا منهم المدد والعون عند قبورهم، أو بعيداً من قبورهم مثل ما يقول: بعضهم يا سيدي فلان، اشفِ مريضي، المدد المدد يا سيدي البدوي، يا سيدي عبد القادر، يا رسول الله، المدد المدد أو يا حسين أو يا فاطمة أو يا ست زينب أو غير ذلك، ممن يدعوهم المشركون هذا كله من الشرك الأكبر والعياذ بالله، إذا مات عليه صاحبه صار من أهل النار، نعوذ بالله والخلود فيها، أمَّا الجريمة الثانية وهي القتل والثالثة وهي الزنى، هاتان الجريمتان دون الشرك معصيتان إذا كان من تعاطاهما لم يستحلهما يعلم أنهما محرمتان يعلم أن هاتين الجريمتين معصيتان محرمتان ، ولكن حمله الغضب أو الهوى أو ما أشبه ذلك، على إقدامه على القتل بسبب البغضاء والعداوة أو أسباب أخرى، وحمله الهوى والشيطان على الزنى وهو يعلم أن القتل محرم، بغير الحق وأن الزنى محرم، هاتان الجريمتان توجبان النار وغضب الله عزو جل، إلاَّ أن يعفو الله عن صاحبهما لأعمال صالحة، أو توبة قبل الموت فإذا تاب عفا الله عنه، وقد يُعفى عنه لأعمال صالحة كثيرة له أو بشفاعة الشفعاء أو بدعاء المسلمين له، إلى غير ذلك وقد يعذب في النار على قدر المعاصي التي مات عليها، وهذا واقع لكثير من الناس، يعذبون على معاصيهم، ثم يخرجهم الله من النار برحمته سبحانه وتعالى، تارة بأسباب الشفعاء كشفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم، وشفاعة الملائكة والأفراط والمؤمنين، وقد يخرج الإنسان من النار بشفاعة هؤلاء بعد ما يمضي فيها ما كتب الله له من العذاب، ويبقى في النار أقوام من أهل التوحيد، لا تنالهم شفاعة الناس فيخرجهم الله سبحانه وتعالى برحمته جل وعلا ؛ لأنهم ماتوا على توحيد، على إيمان ولكن لهم أعمال خبيثة، ولهم معاص دخلوا بها النار، فإذا طهروا منها ومضت المدة التي كتب الله عليهم، أخرجوا من النار رحمة من الله عز وجل، ويلقون في نهر يقال له نهر الحياة، من أنهر الجنة ينبتون فيه كما تنبت الحبة في محمل السيل، فإذا تم خلقهم أدخلهم الله الجنة، وبهذا يعلم أن العاصي كالقاتل والزاني، لا يخلد خلود الكفار، بل خلود خاص غير خلود الكفار، فقوله سبحانه: وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . هذا خلود متنوع مختلف، فخلود المشرك، هذا خلود دائم ليس لهم منه محيص، وليس لهم منها مخرج، كما قال جل وعلا: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ . هكذا وفي سورة البقرة قال سبحانه: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ . هكذا في سورة المائدة. فالرب عز وجل بين لنا أنهم لا يخرجون من النار، يعني الكفرة، أما العصاة فيخرجون ، إذا تمت المدة التي كتب الله عليهم، يخرجون من النار إمَّا بشفاعة الشفعاء، وإما بمجرد رحمته سبحانه وتعالى، من دون شفاعة أحد، فإن بقايا أهل التوحيد في النار يخرجهم الله منها بدون شفاعة أحد، بل برحمته سبحانه وتعالى فلا يبقى في النار إلاَّ أهلها وهم الكفرة، فتطبق عليهم ولا يخرج منهم أحد بعد ذلك نسأل الله العافية، ويسمى وجود العصاة في النار مدة طويلة يسمى خلوداً، عند العرب الإقامة الطويلة تسمى خلوداً كما في قول بعض الشعراء: أقاموا فأخلدوا ................. يعني طوّلوا الإقامة، فالمقيم طويلاً يسمى مخلداً، يقال أخلد في المكان يعني طوّل في الإقامة، فالزاني والقاتل تكون إقامتهما في النار أكثر من غيرهما من العصاة، والقتل أقبح وأشرّ من الزنى، والزنى من أعظم الجرائم لما فيه من الفساد في الأرض، فهما جريمتان عظيمتان يحصل لأصحابهما الخلود في النار، خلود يليق بهما على حسب معاصيهما، فهو خلود له نهاية، وهكذا خلود الذي يقتل نفسه، مخلد في النار، لكن خلود له نهاية، بخلاف خلود الكافر فإنه لا نهاية له، أمَّا العاصي: من الزاني وقاتل لنفسه، وقاتل لغيره هؤلاء يطول مكثهم في النار ويكثر، لكنهم يخرجون بإذن الله ومشيئته، بعد مضي المدة التي كتبها الله عليهم، وهم فيها متفاوتون، بعضهم أطول من بعض على حسب كثرة معاصيهم، وكثرة تساهلهم بأمر الله، واستخفافهم بحقه، على حسب هذا تكون الإقامة، مع أنها لا تستمر بل لها نهاية، فهو خلود له نهاية . الوقفة كاملة |
| ١٨٦ | س: أرجو منكم تفسير هذه الآية، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ . ج: لما بين الله سبحانه حال من خالف أوامره وارتكب زواجره وتعدى في فعل ما لا إذن فيه وانتهك المحارم، وما أحل بهم من النكال - في الآيات السابقة - نبه تعالى في هذه الآية على أن من أحسن من الأمم السالفة وأطاع فإن له جزاء الحسنى، وكذلك الأمر إلى قيام الساعة، كل من اتبع الرسول النبي الأمي محمدًا صلى الله عليه وسلم فله السعادة الأبدية ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه ولا هم يحزنون على ما يتركونه ويخلفونه، وراجع ( تفسير ابن كثير ) وغيره عند هذه الآية لمزيد الفائدة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. الوقفة كاملة |
| ١٨٧ | س: من هو أبو سيدنا إبراهيم عليه السلام؟ لأني سمعت بعض العلماء يقولون: إن آزر ليس أبا إبراهيم الذي ولده، بل هو أخو أبيه، وقد جاء بحجة في القرآن والحديث الذي قال الرسول صلى الله عليه وسلم: خرجت من كابر إلى كابر، ولم يمسسني شيء من سفاح الجاهلية ؛ ولذلك قالوا: إن آزر ليس أبا إبراهيم ؛ لأن إبراهيم من أجداد الرسول وكيف يكون أبوه كافرًا، ولهذا قالوا: إن آزر ليس أبا إبراهيم ، وأما أنا وبعض إخواني طلاب سمعنا أيضًا من عالم آخر يقول: إن آزر هو أبو إبراهيم الذي ولده، وقال: إن في القرآن آية تدل على ذلك وهي: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ ، ولذلك أرجو منكم بيانًا واضحًا لتطمئن قلوبنا؛ لأننا طلاب؟ ج: إن الحق هو ما ذكره العالم الثاني، من أن آزر هو أبو إبراهيم؛ لقوله تعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ، وهذا نص قطعي صريح لا يحتاج إلى اجتهاد، ورجح ذلك الإِمام ابن جرير وابن كثير . أما الحديث فذكر السيوطي في [الجامع الصغير] عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح، من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي ولم يصبني من سفاح الجاهلية شيء رواه الطبراني في [الأوسط] وابن عدي ، وقال الهيثمي : فيه محمد بن جعفر بن محمد صحح له الحاكم ، وقد تكلم فيه، وبقية رجاله ثقات. فالحديث يفيد طهارة سلسلة نسبه صلى الله عليه وسلم فقط، ولم يتعرض للكفر والإِسلام في آبائه، ولا يلزم من كفر آزر أن يكون نكاحه سفاحًا، وعلى فرض صحة الحديث المذكور لا يلزم من كون آزر كافرًا أن يكون نكاحه سفاحًا. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. الوقفة كاملة |
| ١٨٨ | س: يقول الله في كتابه الكريم: قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْـزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ إلى آخر الآية. ويفهم من هذه الآية التأكيد على أنه لا يوجد حيوان حرمه الله أكلاً إلا الخنزير، وقد تكرر هذا في آيات أخرى من القرآن الكريم. وفي الحديث الشريف: إن الله حرم كل ذي ناب من الحيوان، وكل ذي مخلب من الطير، ولحوم الحمر الأهلية . ألا تجد فضيلتكم تعارضًا بين ما ورد في القرآن وبين ما ورد في الحديث الشريف ( إن صح )؟ وحيث إن القرآن لا يُنسخ إلا بالقرآن ومبلغ علمي أنه لم تُنسخ هذه الآيات بآيات أخرى، والله أعلم. لذا أرجو من فضيلتكم الإيضاح والإفتاء أفادكم الله وجزاكم عنا خيرًا. ج: لا تعارض بين الآية والحديث؛ لأن الحديث فيه زيادة محرمات لم تُذكر في الآية الكريمة، وقد قال تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، وفي الآية الأخرى يقول تعالى: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ، وليس هذا أيضا من قبيل النسخ كما توهمت، وإنما هو من قبيل البيان والزيادة لأحكام لم تُذكر في القرآن. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. الوقفة كاملة |
| ١٨٩ | س: كيف يمكن الجمع بين الآية: قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ . وبين ما ثبت في ( الصحيحين ) عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟ فقال: لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال ، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد ظللتني، فنظرت فإذا فيها جبرائيل عليه السلام، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال وسلم عليَّ، ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فيما شئت إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئًا ؟ ج: لا تنافي بين الآية والحديث؛ لأن الآية فيها تهديد بأن الأمر لو كان إلى النبي صلى الله عليه وسلم لقضي الأمر بينه وبين قومه. والله سبحانه يعلم من نبيه أنه لا يريد إطباق الأخشبين على قومه؛ لأنه بعثه رحمة للعالمين؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم للملك: بل أستأني بهم، لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئًا . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. الوقفة كاملة |
| ١٩٠ | س: قال الله تعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ فهذا وصف للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه كان أميًّا، وقال تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ فالذي يقرأ لا يكون أميًّا، فكيف يا ترى نوفق بين الآية الأولى والآية الثانية؟ وهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم أميًّا؟ ج: الأمي هو: الذي لا يكتب ولا يقرأ الكتابة، والنبي صلى الله عليه وسلم أمي بهذا الاعتبار، قال تعالى: وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ أما قوله: اقْرَأْ فالمراد به إلقاء القرآن إليه بواسطة جبريل، وحفظه له من غير كتابة، فلا تعارض بين أميته صلى الله عليه وسلم وقراءته القرآن بالتلقي. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. الوقفة كاملة |
تفسير و تدارس
| ١٨١ | تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة |
| ١٨٢ | تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة |
| ١٨٣ | تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة |
| ١٨٤ | تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة |
| ١٨٥ | تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة |
| ١٨٦ | تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة |
| ١٨٧ | تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة |
| ١٨٨ | تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة |
| ١٨٩ | تفسير القرآن الكريم الوقفة كاملة |
| ١٩٠ | تفسير القران الكريم الوقفة كاملة |
أسرار بلاغية
| ١٨١ | آية (٨٣) : (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ) * الفرق بين (وَذِي الْقُرْبَى) فى سورة البقرة و (وَبِذِي الْقُرْبَى) فى سورة النساء: عندنا آيتين آية اليهود في سورة البقرة لا يوجد باء والآية الأخرى للمسلمين (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى ﴿٣٦﴾ النساء) رب العالمين يعلم أنه ما من أمة على وجه الأرض سوف تصل إلى ما وصل إليه المسلمون من هذا الرحم وهؤلاء القربى والوالدين والتماسك الأسري والكل يشهد بذلك في حين الأمم كلها لا تُعنى بهذا فجاء بالباء للتوكيد . * الفرق بين الوالدين والأبوين : في القرآن خط لم يتخلف ولا مرة واحدة إذا ذكر الوصية بهما أو البر بهما أو الدعاء لهما يقول الوالدين ولا يقول الأبوين (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ (٢٨) نوح) ، أما الأبوين فقد تأتي في الميراث (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ (١١) النساء) . لا شك أن الأبوين هو (مثنى الأب والأم) لكن تغليب الأب ، والوالدين الوالد والوالدة وأيضاً تغليب لفظ الوالد والولادة للأم بالفعل وللأب للنسب ، إذن لما يقول الوالدين تذكير بالولادة (يعني الأم) يعني فيها إلماح إلى إحسان الصحبة إلى الأم والإحسان إليها والإهتمام أكثر من الأب وهذا يتطابق مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم لأن الولادة منها ، إذن كل القرآن فيه إلماح إلى أن الأم أولى بحسن الصحبة . الوقفة كاملة |
| ١٨٢ | آية (٨٩) : (وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ) * (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (٨٩)) (وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ (٩١)) (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (١٠١)) متى ترفع كلمة مصدق ومتى تنصب ولماذا؟ قاعدة : الجُمل بعد النكرات صفات وبعد المعارف أحوال ، لما نقول رأيت رجلاً يركض جملة يركض صفة لرجل لأن رجل نكرة والنكرة تحتاج إلى وصف حتى تتبين لكن لو قلنا رأيت الرجل يركض ستكون لبيان حاله لأنها معرفة . الآية الأولى لما قال الله عز وجل (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (٨٩) (كتاب) نكرة قال بعدها (مصدقٌ لما معهم) فجاء به وصفاً لكتاب وكتاب مرفوع فتكون الصفة (مصدقٌ) مرفوعة . الآية الأخرى في السورة نفسها (وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ (٩١))، (وهو الحق) معرفة يعني هو الحق لا ريب فيه كأن الحق مجسماً بهذا القرآن الكريم فجاء بالحال فقال مصدقاً يعني في حال تصديقٍ لما معكم كأن الذي معهم التوراة هم متلبسون به ، إذن هذا القرآن يصدق الأوصاف لهذا الرسول أو مصدق لما معكم من التشريعات التي لم تُنسخ أو التي لم تُحرّف فهو في بيان حال . والآية الأخرى (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (١٠١) البقرة) (رسول) نكرة فقال (مصدقٌ) تكلفوا أن يظهروا بهذا المظهر كأنهم لا يعلمون أن هذا هو تصديقٌ لما عندهم . الوقفة كاملة |
| ١٨٣ | (إِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) * لا دعاء مفروض على المسلم قوله غير هذا عدة مرات في اليوم وهذا يدل على أهميته لأن له أثره في الدنيا والآخرة فالإنسان لا يمكن أن يهتدي للصراط المستقيم بنفسه إلا إذا هداه الله لذلك، فإذا تُرك الناس لأنفسهم لذهب كل إلى مذهبه. * لم يقل تعالى اهدنا إلى الصراط المستقيم أو اهدنا للصراط المستقيم: الهداية هي الإلهام والدلالة. وفعل الهداية هدى يهدي في العربية قد يتعدى بنفسه دون حرف جر وقد يتعدى بإلى أو باللام . ذكر أهل اللغة ان الفرق بين التعدية بالحرف والتعدية بالفعل نفسه: -- التعدية بالفعل نفسه تقال لمن يكون في الطريق فنعرفه به كما قال تعالى مخاطباً رسوله (وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا) ، ولمن لا يكون في الطريق فنوصله إليه كقول سيدنا ابراهيم لأبيه (فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا). -- أما التعدية بالحرف (إلى) فتستعمل لمن لم يكن في الصراط فهداه الله فيصل بالهداية إليه (فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ) . -- وتستعمل التعدية باللام هداه له بمعنى بينه له ، وتستعمل عند الغاية ، فلم تستعمل مع السبيل أو الصراط أبداً في القرآن لأن الصراط ليست غاية إنما وسيلة توصل للغاية. وقد اختص سبحانه الهداية باللام له وحده أو للقرآن لأنها خاتمة الهدايات كقوله (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) وقوله (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء). -- والهداية على مراحل وليست هداية واحدة : - إنسان بعيد يحتاج من يوصله إلى الطريق نستعمل الفعل المتعدي بإلى. - إذا وصل ويحتاج من يعرفه بالطريق وأحواله نستعمل الفعل المتعدي بنفسه. - إذا سلك الطريق ويحتاج إلى من يبلغه مراده نستعمل الفعل المتعدي باللام (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا) وهذه خاتمة الهدايات. * لم يقل سبحانه إيانا اهدي هذا المعنى لا يصح فالتقديم للاختصاص ولا يجوز أن نقول خصنا بالهداية ولا تهدي احداً غيرنا. * قال اهدنا ولم يقل اهدني لأنه مناسب لسياق الآيات السابقة في الاستعانة والعبادة فاقتضى الجمع في الهداية أيضاً، وفيه إشاعة لروح الجماعة وقتل للأنانية من النفس بأن ندعو للآخرين بما ندعو به لأنفسنا وفيه شئ من التثبيت والاستئناس. * لم يستخدم أرشد أو دلّ مكان الفعل هدى : فعل الهداية ليس هو مجرد الإرشاد ففي إستعمالات العرب كأنه يمس شيئاً داخلياً فيه ومنه الهدية لما تقدمها لإنسان في داخله نوع من المحبة والحميمية والود. * الخط المستقيم هو أقصر بُعد بين نقطتين فكأن المسلم يدعو الله أن يجعله في أقرب الطرق الذي لا يكون متعباً أو معوجاً. * اختار كلمة الصراط بدلاً من الطريق أو السبيل: - البناء اللغوي للصراط هو على وزن فِعال وهو من الأوزان الدالة على الاشتمال كالحزام والشداد والخمار والغطاء والفراش، الصراط يدل على أنه واسع رحب يتسع لكل السالكين. - كلمة الطريق لا تدل على نفس المعنى فهي على وزن فعيل بمعنى مطروق أي مسلوك. - السبيل على وزن فعيل ونقول أسبلت الطريق إذا كثر السالكين فيها لكن ليس في صيغتها ما يدل على الاشتمال. *كلمة الصراط وأخواتها في القرآن الكريم (إمام – صراط – طريق - سبيل – نهج – فج - جدد (جمع جادة) – نفق) : إمام: هو الطريق العام السريع بين المدن أو الدول وليس له مثيل ويتميز بقدسية علامات المرور فيه ، وقد استعير هذا اللفظ في القرآن بمعنى الشرائع (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ (٧١) الإسراء) أي كل ما عندهم من شرائع وجاء أيضًا بمعنى كتاب (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (١٢) يس). صراط: هو كل ممر بين نقطتين متناقضتين كضفتي نهر أو قمتي جبلين أو الحق والباطل أو الكفر والإيمان، والصراط واحد لا يتكرر في مكان ولا يثنى ولا يجمع. وقد استعير في القرآن الكريم للتوحيد فلا إله إلا الله تنقل من الكفر إلى الإيمان (مَن يَشَإِ اللّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (٣٩)الأنعام) والصراط عموما هو التوحيد وهو العدل المطلق لله تعالى وما عداه فهو نسبي . سبيل: طريق يأتي بعد الصراط وهو ممتد طويل سهل لكنه متعدد (سبل جمع سبيل) ولكن شرطها أن تبدأ من نقطة واحدة، والمذاهب في الإسلام من السبل وسبل السلام تأتي بعد الإيمان والتوحيد بعد عبور الصراط المستقيم ، واستخدمت كلمة السبيل في القرآن بمعنى حقوق في قوله (قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ (٧٥)آل عمران) ، وابن السبيل في القرآن هو من انقطع عن أهله انقطاعا بعيداً. طريق: الطريق يكون داخل المدينة وقد سميت طرقا لأنها تطرق كثيرا بالذهاب والإياب المتكرر. والطريق هي العبادات التي نفعلها بشكل دائم كالصلاة والزكاة والصوم والحج والذكر (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ (٣٠)الأحقاف). نهج: عبارة عن ممرات خاصة لا يمر بها إلا مجموعة خاصة من الناس وهي كالعبادات التي يختص بها قوم دون قوم مثل نهج القائمين بالليل ونهج المجاهدين في سبيل الله ونهج المحسنين وعباد الرحمن فكل منهم يعبد الله تعالى بمنهج معين وعلى كل مسلم أن يتخذ لنفسه نهجاً معيناً خاصاً به يعرف به عند الله تعالى (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا (٤٨)المائدة) وإذا لاحظنا وصفها في القرآن وجدنا لها ثلاثة صفات والإنفاق فيها صفة مشتركة: نهج المستغفرين بالاسحار: (كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩) الذاريات) . نهج أهل التهجد: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (١٦)السجدة) . نهج المحسنين: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ (١٣٤) آل عمران) . فج: هو الطريق بين جبلين (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧)الحج). جادة: هي الطريق الذي يرسم في الصحراء أو الجبال من شدة الأثر ومن كثرة سلوكه، وتجمع على جدد كما وردت في القرآن الكريم (وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ (٢٧)فاطر) . نفق: وهو الطريق تحت الأرض (فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ (٣٥)الأنعام) . الوقفة كاملة |
| ١٨٤ | آية (٩٣) : (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُواْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ) * الحق تبارك وتعالى يريد أن يصور لنا ماديتهم فالحب أمر معنوي ، وكان التعبير يقتضي أن يقال وأشربوا حب العجل ولكن الله يريد أن يعطينا الصورة الواضحة الكاملة في أنهم أشربوا العجل ذاته أي دخل العجل إلى قلوبهم والصورة تعرب عن تغلغل المادية في قلوب بني إسرائيل حتى كأن العجل دخل في قلوبهم وتغلغل كما يدخل الماء في الجسم . * الإشراب هو أن تسقي غيرك وتجعله يشرب ، فكيف أُشربوا العجل؟ إن الشرب هو جريان الماء في عروق الإنسان وقد عبّر الله تعالى عن شدة شغف اليهود بالعجل وحبهم له وعدم قدرتهم على إخراج هذا الحب الذي خالطهم أشبه ما يكون بشرب الماء الذي لا غنى لأحد عنه لأن الماء أسرى في الأجسام من غيره وهو يسري في عروق الإنسان فيصبح جزءاً من جسم الإنسان وكذلك حُب بني إسرائيل للعجل خالط لحومهم ودماءهم حتى غدا جزءاً منهم . * (بِكُفْرِهِمْ) كأن الكفر هو الذي أسقاهم العجل ، وبكفرهم دخل العجل إلى قلوبهم وختم عليها . * (قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ) قل هل إيمانكم يأمركم بهذا؟ هذا أسلوب استنكار وتهكم من القرآن الكريم عليهم . الوقفة كاملة |
| ١٨٥ | آية (٩٥) : (وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ) * تُعدّ هذه الآية بما فيها من تحدٍّ سافر لليهود إحدى معجزات القرآن وإحدى دلائل النبوة ، ألا ترى أنها نفت صدور تمني الموت مع حرصهم على أن يظهروا تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم فكان تمنيهم الموت فيه تكذيب لهذه الآية ومن ثم تكذيب للنبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يُنقل عن أحد منهم أنه تمنى الموت . * عبّر الله تعالى عن الذنوب والمعاصي التي ارتكبها بنو إسرائيل بقوله (بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) فلِمَ خصّ اليد بالذنب دون غيرها مع أنهم أساءوا لعيسى عليه السلام بلسانهم وكذبهم عليه؟ إذا رجعت إلى فظائعهم وجدت أفظعها باليد فأكثر ما صنعوه هو تحريف التوراة ووسيلته اليد وأفظع ما اقترفوه قتل الأنبياء وآلته اليد . الوقفة كاملة |
| ١٨٦ | (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) * جاءت كلمة الصراط مفردة ومعرفة بتعريفين: بالألف واللام وبالإضافة وموصوفاً بالاستقامة ليدل على أنه صراط واحد ، وأي طريق آخر غير هذا الصراط المستقيم لا يوصل إلى الله تعالى ومرضاته . لم ترد كلمة الصراط في القرآن مجتمعة أبداً بخلاف السبيل فقد وردت مفردة ووردت جمعاً (سبل) لأن الصراط هو الأوسع وهو الذي تفضي إليه كل السبل (وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ) وهو طريق الإسلام الرحب الواسع. ثم زاد هذا الصراط توضيحاً وبياناً تعريفه بالإضافة (صِرَاطَ الَّذِينَ) وجمعت هذه الآية كل أصناف الخلق المكلفين ولم تستثني منهم أحداً ولا يخرج المكلفون عن هذه الاصناف الثلاثة : ١- الذين أنعم الله عليهم هم الذين سلكوا الصراط المستقيم وعرفوا الحق وعملوا بمقتضاه. ٢- الذين عرفوا الحق وخالفوه (المَغضُوبِ عَلَيهِمْ) ويقول قسم من المفسرين أنهم العصاة. ٣- الذين لم يعرفوا الحق وهم (الضَّالِّينَ) الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعاً هم من الأخسرين. * قال تعالى (أَنعَمتَ عَلَيهِمْ) ولم يقل تنعم عليهم فاختار الفعل الماضي على المضارع: لأنها أوسع وأشمل وأعم لأنه : -- إذا قال تنعم عليهم لأغفل كل من أنعم عليهم سابقاً من الرسل والصالحين ولم يدل في النص على أنه سبحانه أنعم على أحد. -- إذا قال تنعم عليهم لاحتمل أن يكون صراط الأولين غير الآخرين ولا يفيد التواصل بين زمر المؤمنين من آدم عليه السلام إلى ان تقوم الساعة. مثال: اذا قلنا أعطني ما أعطيت امثالي فمعناه أعطني مثل ما أعطيت سابقا، ولو قلنا أعطني ما تعطي أمثالي فهي لا تدل على أنه أعطى أحدا قبلي. -- ولو قال تنعم عليهم لكان صراط هؤلاء أقل شأناً من صراط الذين أنعم عليهم فصراط الذين أنعم عليهم من أولي العزم من الرسل والأنبياء والصديقين أما الذين تنعم عليهم لا تشمل هؤلاء. -- الإتيان بالفعل الماضي يدل على أنه بمرور الزمن يكثر عدد الذين أنعم الله عليهم فمن ينعم عليهم الآن يلتحق بالسابقين من الذين أنعم الله عليهم من أولي العزم والرسل وأتباعهم والصديقين وغيرهم وهكذا تتسع دائرة المنعم عليهم أما الذين تنعم عليهم تختص بوقت دون وقت ويكون عدد المنعم عليهم قليل. * عبر عن المنعَم عليهم باستخدام الفعل و(المَغضُوبِ عَلَيهِمْ) و(الضآلين) بالاسم : - الفعل يدل على التجدد والحدوث والاسم يدل على الشمول والثبوت فوصفه أنهم مغضوب عليهم وضالون يدل على الثبوت والدوام. - لو قال صراط المنعَم عليهم بالاسم لم يتبين من الذي أنعم فبيَّن المنعِم (أَنعَمتَ عَلَيهِمْ) لأن النعم تقدر بمقدار المنعِم. - من عادة القرآن أن ينسب الخير والنعم إليه سبحانه وينزه نسبة السوء إليه (وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (١٠)الجن) وقد يقول (زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (٤)النمل) لكن لا يقول زينا لهم سوء أعمالهم. * ذكرت المغضوب عليهم بصيغة إسم المفعول والضالين بصيغة إسم الفاعل: - أولاً جيء بكل منهما إسماً ولم يقل صراط الذين غضب عليهم وضلوا للدلالة على الثبوت فالغضب عليهم ثابت والضلال فيهم ثابت لا يرجى فيهم خير ولا هدى. - مغضوب عليهم إسم مفعول يعني وقع عليهم الغضب لم يذكر الجهة التي غضبت عليهم ليعم الغضب عليهم ولا يتخصص بغاضب معين غضب الله وغضب الغاضبين لله من الملائكة وغيرهم بل سيغضب عليهم أخلص أصدقائهم في الآخرة ويتبرأ بعضهم من بعض حتى جلودهم تتبرأ منهم ، فحذف جهة الغاضب فيه عموم وشمول ، أما الضالين فهم الذين ضلّوا. * لو قال غير المغضوب عليهم والضالين وحذفت (لا) فقد يفهم أن الابتعاد هو للذين جمعوا الغضب والضلالة فقط كأنه فريق واحد بصفتين: مغضوب عليهم وضالين، ومن لم يجمعها (المغضوب عليهم) فقط أو (الضآلين) فقط فلا يدخل في الاستثناء، فإذا قلنا مثلاً لا تشرب الحليب واللبن الرائب أي لا تجمعهما أما إذا قلنا لا تشرب الحليب ولا تشرب اللبن الرائب كان النهي عن كليهما إن اجتمعا أو انفردا. * لو قال (غير المغضوب عليهم وغير الضالين) سيجعلهم بمنزلة سواء (غير وغير) لكن المغضوب عليهم هم الذين عرفوا الطريق ولم يتبعوه وانحرفوا وحساب هذا العارف بالطريق ولم يتبعه غير حساب الذي لم تبلغه الدعوة أو لم يعرف فالضالّ أقل جُرماً. فاستعمل الإسم (غير) الذي هو أقوى من الحرف (لا) لهؤلاء الذين عرفوا وإنحرفوا، ثم إستعمل الحرف (لا) الذي هو أقل شأناً وفيه معنى التوكيد (ولا الضالين). * قدم اذن المغضوب عليهم على الضآلين : - المغضوب عليهم الذين عرفوا ربهم ثم انحرفوا عن الحق وهم أشد بعداً لأنه من علم ليس كمن جهل لذا بدأ بهم وفي الحديث الصحيح أن المغضوب عليهم هم اليهود والنصارى فهم الضالون. واليهود أسبق لذا بدأ بهم. - صفة المغضوب عليهم هي أول معصية ظهرت في الوجود عندما أمر إبليس بالسجود لآدم وهو يعرف الحق ومع ذلك عصى الله تعالى وهي أول معصية ظهرت على الأرض أيضاً عندما قتل ابن آدم اخاه ولذا بدأ بها. - جعل المغضوب عليهم بجانب المنعم عليهم فالمغضوب عليهم مناقض للمنعم عليهم والغضب مناقض للنعم. * خاتمة سورة الفاتحة هي مناسبة لكل ما ورد فيها فمن لم يحمد الله تعالى ومن لم يؤمن بيوم الدين وأن الله سبحانه مالك يوم الدين وملكه ومن لم يخص الله تعالى بالعبادة والاستعانة ومن لم يهتد الى الصراط المستقيم فهم جميعاً مغضوب عليهم وضالون. * أصل كلمة آمين : آمين: إسم فعل أمر بمعنى اللهم إستجب وهي لم تستعمل إلا مع الله وحتى قبل نزول القرآن. (آمين) آمين هي كلمة عربية شأنها شأن هيهات وشأن أف ، نسميها أسماء أفعال ألفاظ جامدة ، ثم بعد ذلك صاروا يشتقون منها (إني داعٍ فأمّنوا) اشتق منها فعل أي قولوا آمين اللهم إستجب، وهي لم ترد في المصحف لكن أُثبتت في السنة الصحيحة. ********************************************************* جلُت حكمة الله سبحانه وتعالى وجل قوله العزيز. فمن منا مهما بلغ من فصاحة وبلاغة وبيان يستطيع أن يأتي بكلام فيه هذا الإحكام وهذا الاستواء مع حسن النظم ودقة الانتقاء؟ فكل كلمة في موقعها جوهرة ثمينة منتقاة بعناية لتؤدي معاني غزيرة بكلمات يسيرة، كل واحدة واسطة عقد لا يجوز استبدالها ولا نقلها ولا تقديمها ولا تأخيرها وإلا لاختل المعنى أو ضعف أو فقد بعض معانيه . إنه الإعجاز الإلهي الذي يتجلى في الكون كله، ويحف بالقرآن كله، مجموعه وجزئياته، كلماته وحروفه، معانيه وأسراره، ليكون النور الذي أراد الله أن يهدي ويسعد به كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . ðððððð نظراً لكثرة الأسئلة التي يفيدنا د. فاضل السامرائي وغيره من العلماء الأفاضل بالرد عليها فقد ازداد حجم الملفات كثيراً ولاحظت عزوف الكثيرين عن قراءتها لهذا السبب ، ولهذا فقد يسّر الله تعالى لي اختصارها والإتيان بالفوائد المرجوّة من النصوص فقط دون ذكر الإجابات المفصّلة وهذا لتيسير للاستفادة منها، وللتوضيح فهي ليست مرجعًا لكلام العلماء الأفاضل، ولمن أراد النص المنقول للإجابات فعليه الرجوع إلى الملفات الأصلية غير المختصرة على ملتقى أهل التفسير وموقع إسلاميات. أسأل الله تعالى أن يجد كل الأخوة مبتغاهم فيها دون عناء وأن ينفع بها خلقًا كثيرًا وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا وأن يستعملنا لخدمة دينه وكتابه . بارك الله لكم وفيكم وجزاكم عن المسلمين خيرًا. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك الوقفة كاملة |
| ١٨٧ | آية (٩٦) : (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) * (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) وليس يفعلون فالعمل أخصّ من الفعل فكل عمل فعل وليس كل فعل عمل ، والعمل فيه إمتداد زمن (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ) أيّ حياة ، لأن العمل فيه مدة ، معاني الآيات التي فيها زمن يقول يعلمون وما ليس فيه إمتداد زمن وهو مفاجئ يقول يفعلون والله أعلم . * جاءت كلمة حياة نكرة وهذه إشارة إلى أنهم يريدون أي حياة وإن كانت ذليلة أو مُهينة أو تافهة ودنيا وليست الحياة الكريمة ، لذا هم لا يتمنون الموت كما تحدّاهم به القرآن . * (لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) ذكرت الألف لأنها هي نهاية ما كان العرب يعرفونه من الحساب ، ولذلك فإن الرجل الذي أسر أخت كسرى في الحرب فقالت كم تأخذ وتتركني؟ قال ألف درهم ، قالوا له لو طلبت أكثر من ألف لكانوا أعطوك ، قال والله لو عرفت شيئا فوق الألف لقلته ، ولذلك كانوا يقولون ألف ألف ولم يقولوا مليوناً . الوقفة كاملة |
| ١٨٨ | آية (١٠١) : (وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) * القرآن الكريم يستعمل أوتوا الكتاب في مقام الذم ويستعمل آتيناهم الكتاب في مقام المدح، في الآية هنا هذا ذم ، بينما آتيناهم الكتاب تأتي مع المدح (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ (١٢١)) مدح، القرآن الكريم له خصوصية خاصة في استخدام المفردات وإن لم تجري في سنن العربية، ورب العالمين يسند التفضل والخير لنفسه (آتيناهم الكتاب) لما كان فيه ثناء وخير نسب الإيتاء إلى نفسه بينما أوتوا فيها ذم فنسبه للمجهول . * قوله تعالى (وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ) أي جعلوه وراءهم حتى ينسوه تماماً ولا يلتفتوا إليه، فالنبذ إذا كان أمامك فأنت تراه دائماً وربما يغريك بالإقبال عليه . * كلمة نبذ يمكن أن يأتي مقابلها فنقول نبذ كذا واتبع كذا، وهم نبذوا كتاب الله ولكن ماذا اتبعوا؟ ما تتلو الشياطين . الوقفة كاملة |
| ١٨٩ | آية (١٠٧) : (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) * قدم له للحصر أي ملك السموات والأرض لله سبحانه وتعالى . * ما الفرق بين الملك والملكوت ؟ الكلمتان اشتقاق من ملك وزيادة المبنى تؤدي إلى زيادة المعنى ، وكلمة الملكوت هي أوسع من كلمة الملك والملك داخل في الملكوت ، والملك والملكوت كله لله سبحانه وتعالى ، وملك الله عز وجل ما في السموات وما في الأرض ، أما الملكوت العز والسلطان ، وهو ملك الله خاصة لا يعطي منه لأحد وهو هذا الملك الواسع بكل ما يمكن أن يتخيله الإنسان . وعندما ننظر لاستعمال الملك والملكوت في القرآن الكريم نجد أن الملك يمكن أن يوجه إلى عبيد الله سبحانه وتعالى أي البشر فيمكن أن يعطي من ملكه جلت قدرته لعبيده يتصرفون فيه من سلطان أو مال وهو لا يخرج من ملكيته بل هو باقٍ ويستعمله عبيده ، لكن الملكوت لم يرد في القرآن أنه أعطي من الملكوت للبشر (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ) فالله عز وجل لم يقل يؤتي الملكوت من يشاء بل يؤتي الملك . وقد وردت كلمة ملكوت أربع مرات وليس فيها إشارة إلى إعطائها لأحد وهي كلمة عربية وهذه الزيادة فعلوت مثل رهبوت عندنا الرهبة والرهبوت وتعني الرهبة العظيمة . الوقفة كاملة |
| ١٩٠ | آية (١١٤) : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) * في الآية استفهام بـ (من) ليس الغرض منه إنتظار جواب وإنما هو استفهام إنكاري خرج إلى النفي أي لا أحد أظلمُ ممن منع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه . * الآية قد جُمِع فيها المسجد (مساجد) للتعظيم من شأن المسجد وليكون الوعيد شاملاً لكل مخرِّب لمسجد أو مانع العبادة فيه فقد نزلت في أهل مكة لأنهم منعوا المسلمين دخول المسجد الحرام . * الفرق الدلالي بين الخراب والهدم والدمار والهلاك واستخدامها في القرآن : الخراب ضد العمران (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ (٢) الحشر) وقد يكون الخراب بمعنى ترك المكان (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا) يعني لا يجعل فيها مصلّين، يمنع المصلين بصورة من الصور إذا كان متسلطاً ظالماً . الهلاك هو الموت وهو عام يستعمل في الإنسان وغير الإنسان في الأموال وفي كل شيء ليس بالضرورة عقوبة (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ (١٧٦)النساء) يعني مات (هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ(٢٩)الحاقة) (يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا(٦)البلد) (وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا(٤) الأعراف) . الدمار عقوبة وهو إيصال الهلاك للإنسان وغير الإنسان (أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) النمل) (وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ(١٣٧) الأعراف) . الهدم هو ضد البناء ، شيء مبني تهدمه لأي سبب (لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ (٤٠) الحج) ، لو أردت أن تجدد البيت القديم تهدمه ثم تبنيه . * الفرق بين استعمال كلمتي عقاب وعذاب كما وردتا في القرآن الكريم : --- هذه الكلمات من لهجات مختلفة فليس بينها فروق مثل السكين والمُدية ، فالعذاب عقاب والعقاب عذاب ولكن هناك تناسب بين الصوت والمعنى : فالقاف في (عقاب) حرفاً شديداً يُولد بإنطباق ثم إنفصال مفاجيء وكلمة العقاب تكون للشيء السريع في الدنيا لأن القاف أسرع ، بينما الذال في (عذاب) فيها رخاوة وامتداد ، والعذاب يأتي في الدنيا ويأتي في الآخرة ، العذاب في الآخرة (ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) وجاء بها في الدنيا بمعنى العقاب (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) هذه عقوبة سمّاه عذاباً ما يدل على أن العذاب أوسع من العقاب لأنه يستعمل دنيا وآخرة ويستعمل بمكان العقاب ، وعندما نأتي إلى الآيات التي تتحدث عن جزاء المشركين في الدنيا يسميه عذاباً أو عقاباً أما في الآخرة يسميه عذاباً فقط . --- لما يأتي الوصف لله عز وجل لا يكون مؤقتاً لا بدنيا ولا بآخرة فلما يقول : (والله شديد العقاب) هذه صفة ثابتة عامة له سبحانه لكن لما يستعمل كلمة العقاب مع البشر يستعملها في الدنيا لم تستعمل في الآخرة . --- وصف الله سبحانه وتعالى نفسه (إن ربك سريع العقاب (١٦٥) الأنعام) لكن لم يصف نفسه جلّت قدرته بأنه سريع العذاب ولكن إستعمل (وأن الله شديد العذاب) لأن العقاب فيه سرعة . الوقفة كاملة |
متشابه
| ١٨١ | س/ هل هناك ضابط لحفظ الكلمتين (باء بسخط من الله، باء بغضب من الله)، وما الفرق بينهما؟ هل فيهما ما هو أشد من الآخر؟ وأسال أيضا عن الفرق بين جهنم والنار ومواضع ذكرهم في القرآن الكريم! ج/ باء: أي رجع. والفرق بين الغضب والسخط قال العسكري في الفروق اللغوية: الغضب يكون من الصغير على الكبير، ومن الكبير على الصغير. والسخط لا يكون إلا من الكبير على الصغير، يقال: سخط الأمير على الحاجب، ولا يقال: سخط الحاجب على الأمير، ويستعمل الغضب فيهما. قال أيضا: والسخط إذا عديته بنفسه فهو خلاف الرضا، يقال: رضيه وسخطه، وإذا عديته بعلى فهو بمعنى الغضب، تقول: سخط الله عليه: إذا أراد عقابه. الوقفة كاملة |
إظهار النتائج من 181 إلى 190 من إجمالي 3349 نتيجة.