تذكر واعتبار

١٧١ n Facebook No photo description available. الداعية إلى الله Sep 27, 2020 · ???? Mobile uploads ???? اللهم اجعلنا من عبادك المتقين اللهم آمين يارب العالمين ،، ⛔ قيمة الإنسان بتقواه ⛔ ???? عمر الإنسان في هذه الحياة محدود، والإنسان في هذه الحياة يكدح ويعمل ويشق طريقه، والإنسان الفطن المبصر من يشغل نفسه بالخير، والإنسان له قيمة وأي قيمة، وهو الذي يحدد قيمته ومكانته، فـــ ♐ قيمة الإنسان ليست : بوظيفته، ولابمكانته، ولابماله، ولابوجاهته، ولابقبيلته، ولا بسيارته، ولابمنزله، ولابملابسه، ولابقوته، ولابأهله، ولابجماله ولابمظهره، ولابرصيده فى البنوك ، ولابعلمه، ولابأولاده ، ولكن بتقواه قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات : 13] صدق الله العظيم، ♐ قيمة الإنسان في أدبه، في (أماكن العبادة. مجالس العلم. مقابلة العلماء. محادثة الرؤساء، معاملة الغرباء). ♐ ( قيمة الإنسان ليست بما يملكه بل بما يمنحه ). ♐ قيمة الإنسان في (إذا تصافت القلوب، وتناست العيوب). ♐ قيمة الإنسان في أنه (عزيز يتذكر، وقلب يتأثر، ومخلص لا يتغير). ♐ قيمة الإنسان في (حبه لوطنه وتفانيه له، يعطيه أكثر مما يأخذ منه). ♐ قيمة الإنسان (لا تقاس بثروته ولا بمنصبه ولا بجاهه ولا بجمال جسمه ومظهره، إنما تقاس بما يحمله من أخلاق) رجل كان أو امرأة. ♐ قيمة الإنسان (ليست في الانتصار لنفسه وذاته وأهوائه، وإنما انتصاره للحق والسير معه) رجل كان أو امرأة. ♐ قيمة الإنسان في أنه يقول (لن تتوقف الحياة على أشخاص خذلونا، فدائماً يعوضنا الله بمن هم أفضل). ♐ قيمة الإنسان في أنه يدرك أن (العاقل إذا أخطأ يتأسف، والأحمق إذا أخطأ يتفلسف). ♐ قيمة الإنسان في أن (يدرك أصله وهو الطين، ثم النطفة التي لا تكاد تُرى، فيزداد تواضعاً ويتخلص من غروره). ♐ (قيمة الإنسان هي ما يضيفه إلى الحياة بين ميلاده وموته). ♐ (قيمة الإنسان في أنه يعقلها ويتوكل). ♐ (قيمة الإنسان ما يُحسنه). ♐ قيمة الإنسان بالتمسك بالحق، ونبذ الباطل والفساد بكل صوره. ♐ قيمة الإنسان أن يكون عنصراً إيجابياً فاعلاً بالقدر الذي يستطيعه في مجتمعه يعيش بمسؤولية. ♐ قيمة الإنسان أن يستشعر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بمسؤولية ويقين "من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا" فتأمل."ومضة" ♐وقيمة الإنسان كما قائل الشاعر: وكن رجلاً إن أتوا بعده يقولون: مرَّ وهذا الأثرْ ???? جعلنى ربى وأياكم من عباده المتقين اللهم آمين يارب العالمين، الوقفة كاملة
١٧٢ m facebook share x share whatsapp share telegram share plus icon font icon minus icon read mode icon ما هي القيم الإنسانية هناك قيم استقرت عليها الشعوب وهي كثيرة مثل الصدق والاحترام والوفاء بالعهد وجبر الخواطر واحترام الصغير والعطف والعدل والمساواة واحترام الصغير للكبير واحترام المرأة والعلم والقراءة والمعرفة وإعانة المريض وتقديم النصح والإرشاد والتوجيه لمن يحتاج ذلك ومساعدة الضعيف وإكرام الضيف والحديث بصوت منخفض وإماطة الأذى عن الطريق وغض البصر عن المحرمات.- الأسرة وهي اللبنة الأولى التي يتعلم فيها الطفل القيم من الأم والأب داخل الأسرة الصغيرة إذا كانت أسرة كبيرة يجب غرس القيم في نفس الطفل كأهمية الغداء للطفل، لأنة بعد أن يكبر سيذهب إلى مجتمع أكبر كالمدرسة والمؤسسات التعليمية ويكون أمام أسرة تعليمية تعلم الطفل بشكل أعمق وأوسع عبر استخدام أسس تربوية تسهم في ذلك وعندما يكبر هذا الطفل سيكون قادراً ومستعداً لأن يكون إنساناً متزناً وسوياً حين ينخرط في العمل ومجتمع أكبر.- الاختيار الأمثل للوسائل كل جيل يختلف عما قبله وكلما تغير الجيل وجب أن يستخدم طرقاً ووسائل أكثر حداثة لتنمية وتعزيز القيم فهذا الجيل يتعامل كثيراً مع وسائل التكنولوجيا بشكل أكبر لذا نحرص على أن نختار لأطفالنا الوسائل التربوية التي تنمي العقل وتعزز القيم لنبني فيه حب ذاته ووطنه وأسرته، كذلك أهمية الحوار معه عن القصص الإسلامية والسير ليستفيد منها بالموعظة الحسنة والتجارب ونحثه على القيم التي تنادي بالمساواة والعدل والاحترام إضافة إلى أهمية الحوار وتقبل الآخر.-أهميتها لكل المجتمعات فالمجتمع لا ينهض ولا يتقدم دون وجود مبادئ وركائز وحجر أساس ليكون ناجحاً ويتحقق فيه العدل والمساواة وهنا نكون بصدد مجتمع متناغم كل فرد ملتزم بحقوقه تجاه الأفراد الآخرين ويسود المجتمع الأمن والأمان ومبدأ تكافؤ الفرص ونبذ الكراهية والصراعات وتقل الجريمة بين أفراد المجتمع وتجعل من الفرد محبوباً بين محيطه فالقيم الإنسانية تزيده وقاراً في كل مجتمع يكون به. الوقفة كاملة
١٧٣ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: أولاً: اعلم – أخي السائل – أن الاستهزاء بأهل الدِّين والسخرية منهم ليس جديداً على أهل الشر والسوء ، فقد استهزأ أسلافهم بالمرسلين والصالحين ، ولم يمنعهم ذلك الاستهزاء من الاستمرار في الاستقامة على أمر الله ، واستمرار دعوة الناس إلى ربهم عز وجل . قال تعالى ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأوَّلِينَ . وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ . كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ . لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ) الحِجر/ 10 - 13. ثانياً: اعلم أن أولئك المستهزئين والساخرين بك وباستقامتك على أمر الله تعالى قد ذكر الله تعالى من حالهم أنهم على طريق المنافقين ، وأنهم مجرمون ، وأنهم من عبَّاد الدنيا . قال تعالى ( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) التوبة/ 79 . وقال تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ) المطَّففين/ 29 . وقال تعالى ( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ) البقرة/ 212 . وفي حكم المستهزئ بمظاهر السنَّة انظر جواب السؤال رقم ( 10397 ) . ثالثاً: اعلم – أخي السائل – أن الله تعالى ذَكر في كتابه الكريم استهزاء أقوام الأنبياء والمرسلين بهم ، وذكر عاقبتهم الوخيمة في الدنيا ، وذكر ما توعدهم به في الآخرة وأنهم سيصلون سعيراً ، ولعلَّ هذا أن يخفف عنك ما أنت فيه من ضيق وهم وغم ، ولعل ذلك أن يكون رادعاً لهم ليتوبوا من سخريتهم بك ، واستهزائهم بسنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه . قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله - : "فمِن استهزائهم بنوح قولهم له : بعد أن كنت نبيّاً صرت نجاراً ، وقد قال الله تعالى عن نوح : ( إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ) هود/ 38 ، وذكر ما حاق بهم بقوله : ( فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ) العنكبوت/ 14 ، وأمثالها من الآيات . ومن استهزائهم بهود ما ذكره الله عنهم من قولهم : ( إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ ) هود/ 54 ، وقوله عنهم أيضاً : ( قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ ) الآية هود/ 53 ، وذكر ما حاق بهم من العذاب في قوله : ( أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ) الآية الذاريات/ 41 ، وأمثالها من الآيات . ومن استهزائهم بصالح قولهم فيما ذكر الله عنهم : ( وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) الأعراف/ 77 ، وقولهم : ( قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا ) الآية هود/ 62 ، وذكر ما حاق بهم بقوله : ( وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) هود/ 94 ، ونحوها من الآيات . ومن استهزائهم بلوط قولهم فيما حكى الله عنهم : ( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ) الآية النمل/ 56 ، وقولهم له أيضاً : ( لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ) الشعراء/ 167 ، وذكر ما حاق بهم بقوله : ( فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ) الحِجر/ 74 ، ونحوها من الآيات . ومن استهزائهم بشعيب قولهم فيما حكى الله عنهم : ( قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ) هود/ 91 ، وذكر ما حاق بهم بقوله : ( فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) الشعراء/ 189 ، ونحوها من الآيات" انتهى من" أضواء البيان " ( 1 / 473 ) . وفي حق سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى : ( وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا ) الأنبياء/ 36 . رابعاً: إذا علمت ما سبق : فإن الذي نوصيك به في مواجهة أولئك المستهزئين والساخرين : 1. الصبر على ما تراه وتسمعه منهم ، وقد سبق لك أن علمت أن الأنبياء والمرسلين لم يسلموا من الاستهزاء بهم ، وقد صبروا على ما أوذوا . قال الله تعالى : ( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ) الأنعام/34 . 2. الاستمرار على استقامتك على الحق ، وعدم التنازل عن شيء منه إرضاء للناس ، وليكن على بالك دوماً السعي لإرضاء الله ولو سخط عليك بسبب ذلك الناس ، ولا تبحث عما يرضي الناس فإنك بذلك تتسبب في سخط الله عليك . 3. الاعتقاد الجازم أن الله تعالى سينتصر لك على أولئك الظالمين ، وأن عاقبة استهزائهم الخسارة ، وانظر في حال المرسلين وأقوامهم الذين سخروا منهم ليتأكد لك صدق ما نقوله . قال الشيخ عطية سالم – رحمه الله – توكيداً لما ذكرناه لك في النقاط السابقة - : إذا كان هذا حال بعض الذين أجرموا مع بعض ضعفة المؤمنين ، وكذلك حال بعض الأمم مع رسلها : فإن الداعية إلى الله تعالى يجب عليه ألا يتأثر بسخرية أحد منه ، ويعلم أنه على سَنن غيره من الدعاة إلى الله تعالى ، وأن الله تعالى سينتصر له إما عاجلاً ، وإما آجلاً ، كما في نهاية كل سياق من هذه الآيات . ( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) المطففين/ 36 . وهذا رد على سخرية المشركين منه في الدنيا وهو كما قال تعالى ( وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) آل عمران/ 212 . " تتمة أضواء البيان " ( 8 / 464 ، 465 ) . 4. الاعتقاد الجازم أن الله تعالى سيثيبك أجراً جزيلاً على ما يصيبك من هم وغم وحزن بسبب ما تراه وتسمعه من أولئك الظالمين ، وهذا – إن شاء الله – سيجعلك صابراً صامداً لا تتزحزح عن طريق الحق . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ وَلَا سَقَمٍ وَلَا حَزَنٍ حَتَّى الْهَمِّ يُهَمُّهُ إِلَّا كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ ) . رواه البخاري ( 5318 ) ومسلم ( 2573 ) – واللفظ له - . النَّصب : التعب ، والوصب : الألم والسقم الدائم ، 5. تجنب مجالسة أولئك المستهزئين ، وهجر أماكن اجتماعهم ، إلا أن ترى أنك لا تتأثر بكلامهم ، وأنك ستغير من حالهم . قال تعالى ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) النساء/ 140 . 6. الشدة تجاه من تستطيع إسكاته وردعه بها ، وعدم السكوت على أفعالهم وأقوالهم ؛ فإن من شأن سكوتك أن يزيد في جرأتهم عليك ، والإسلام لا يطلب من أهله أن يكونوا أذلة أمام أولئك الظالمين المستهزئين ، وهم أصحاب معصية وحالهم أنهم ذليلون صاغرون إذا ما رأوا منك شدة تجاه ما يفعلونه وما يقولونه . وينظر : محاضرة " عوائق في طريق الالتزام " ، للشيخ محمد صالح المنجد . 7. الابتعاد عن الأشياء التي تسبب الاستهزاء من قبَلهم مما يمكنك فعله أو تركه ، دون أن تقع في مخالفة الشرع ، فلا تقصِّر ثوبك – مثلاً – إلى درجة تلفت فيها النظر وتسبب لنفسك السخرية ، والمهم في الثوب أن لا يمس الكعبين ، واحذر من اللباس البالي أو غير النظيف ؛ فهذا ليس من الشرع ، وهو يسبب لك الأذى من السفهاء قولاً وفعلاً ، فلا تتنازل عن فعل واجب ، ولا تفعل محرَّماً ، وما كان فيه مجال لتركه خشية أذية الناس مما لا تستطيع الصبر عليه : فاتركه . وانظر – للأهمية – جواب السؤال رقم ( 126311 ) . 8. الدعاء لأولئك البعيدين عن شرع الله بأن يهديهم الله تعالى ، والدعاء لنفسك بأن يثبتك ربك على الحق . نسأل الله تعالى أن يصبِّرك وأن يكتب لك أجر استقامتك على دينه ، وأن يهدي ضالَّ المسلمين لما فيه سعادتهم في دنياهم وأخراهم . والله أعلم الوقفة كاملة
١٧٤ سبيل النجاة وعنوان التوفيق في زحام الحياة وسرعة دوران الأيام، ننسى أحيانًا أنَّ الوقت ليس مجرّد رقمٍ على شاشة، بل هو عُمرٌ يتآكل، ونَفَسٌ يَذهب، وأجلٌ يقترب. والموفّق مَن علم أن الدنيا مزرعةٌ للآخرة، وأن كل لحظة تمرّ دون المسارعة إلى الخيرات، هي خسارة لا تعوّض. في عالم تُستنزف فيه الأعمار في الركض خلف الفاني، يعلو صوت الإيمان داعيًا: بادر، وسارع، واستبق الخيرات. أهمية المسارعة إلى الخيرات: قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران:133] دعاك الله تعالى إلى السبق، لا إلى التواني، إلى الجنة لا إلى الدنيا. إلى المغفرة، لا إلى الأهواء. ولم يطلب منك ثمنًا لها؛ إلَاّ المسارعة إلى طاعته.. فماذا عملت؛ لتكون من أهل جناته؟! وقال تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: 148] «كالصلاة في أول وقتها، والمبادرة إلى إبراء الذمة، من الصيام، والحج، والعمرة، وإخراج الزكاة، والإتيان ‌بسنن ‌العبادات ‌وآدابها، ‌فلله ‌ما ‌أجمعها ‌وأنفعها ‌من ‌آية» [تفسير السعدي (ص73)] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ إن رسول اللَّهِ ﷺ قَالَ "‌بَادِرُوا ‌بِالأَعْمَالِ ‌فِتَنًا ‌كَقِطَعِ ‌اللَّيْلِ ‌الْمُظْلِمِ. يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا. أَوْ يُمْسِي ﷺ مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كافرا. يبيع دينه بعرض من الدنيا» [صحيح مسلم (186)] وقال رسول الله ﷺ: «‌التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ» [(صحيح) سنن أبي داود (4810)] ‌فالواجبُ ‌على ‌المؤمن المسارعة إلى الخيرات قبل أن لا يقدِرَ عليها ويُحال بينه وبينها، إما بمرضٍ أو موت...ومتى حِيلَ بين الإِنسان والعمل لم يبق له إلا الحسرةُ والأسفُ عليه، ويتمنى الرجوع إلى حالة يتمكن فيها من العمل، فلا تنفعُهُ الأمنية.» [ينظر جامع العلوم والحكم (2/ 390)] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز" [رواه مسلم (2664)] كل يوم، يُنادى عليك أن تبادر، أن تغتنم، أن لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، لأنك لا تملك الغد! فالسعيد من صدق النداء، ولبّى النداء، وكتب في صحيفته طاعاتٍ قبل غروب شمس يومه. وكما قيل "التسويف جند من جنود إبليس، يفسد على العبد دينه ودنياه" جاء في الحديث عن النبي ﷺ: «ما طلعت شمسٌ قط إلَاّ بُعث بجَنْبتَيْها ملكان؛ إنَّهما ليُسْمعان أهل الأرض إلا الثقلين: يا أيُّها الناس، هلُمُّوا إلى ربكم، فإنَّ ما قلَّ وكفى خير مما كثُر وألهى» [رواه أحمد وابن حبان والحاكم/ صحيح الترغيب للألباني (3167)]. نماذج مشرقة في المسارعة إلى الخيرات المسارعة إلى أعمال الخير والبر عنوان السعادة، وعلامة التوفيق، وبرهان صدق الإيمان ومحبة الرحمن. فمن نظر في سير الأنبياء والصالحين، رأى العجب في تعجُّلهم رضا الله. ومن أجمل ما يُضرب به المثل في المسارعة إلى الخيرات؛ ما فعله رسول الله ﷺ حين تذكّر تبرًا (ذهبًا) عنده بعد الصلاة، فقام من فوره، فتخطى رقاب الناس، ليأمر بتوزيعه، ثم عاد ليُخبر أصحابه أنه كره أن يشغله التفكير فيه عن التوجه والإقبال على الله تعالى! فعَنْ عُقْبَةَ قَالَ: «صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا، فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ فَقَالَ: ‌ذَكَرْتُ ‌شَيْئًا ‌مِنْ ‌تِبْرٍ عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ.» [صحيح البخاري (851)] وقال تعالى: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى (83) قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84)﴾ [طه: 83-84] فهذه الآيات تُعبّر عن شوق المؤمن إلى مرضاة ربه، مشمِّرا، مُجتهدًا، لا ينتظر، لا يتباطأ، بل يُسارع. «وَما أَعْجَلَكَ، أي ما حَمَلَكَ عَلَى الْعَجَلَةِ، عَنْ قَوْمِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى اخْتَارَ مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا حَتَّى يَذْهَبُوا مَعَهُ إِلَى الطُّورِ لِيَأْخُذُوا التَّوْرَاةَ فَسَارَ بِهِمْ ثُمَّ عَجَّلَ مُوسَى مِنْ بَيْنِهِمْ شَوْقًا إِلَى رَبِّهِ عز وجل وَخَلَّفَ السَّبْعِينَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتْبَعُوهُ إِلَى الْجَبَلِ» [تفسير البغوي (3/ 271)] وقال ابن عباس: كان الله عالما ولكن قال:" وما أعجلك عن قومك رحمة لموسى، وإكراما له بهذا القول، وتسكينا لقلبه، ورقة عليه. [تفسير القرطبي (11/ 233)] فهو لم ينتظر قومه، بل سارع وحده، طمعًا في رضا مولاه وشوقًا إلى لقائه. قصة أبي بكر الصديق في إنفاق ماله كله ومن خير النماذج على المسارعة إلى الخيرات ما يحكيه عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «‌مَا ‌أَبْقَيْتَ ‌لِأَهْلِكَ؟»، قُلْتُ: مِثْلَهُ، قَالَ: وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «‌مَا ‌أَبْقَيْتَ ‌لِأَهْلِكَ؟» قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: لَا أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا. [(حسن) سنن أبي داود (1678)] وتجد هذه المسارعةَ إلى الخير أيضًا في حال هذا الصحابي الصادق عمير بن الحمام الأنصاري: الذي كان يأكل تمرات في يده يَومَ أُحُدٍ، ثم سألَ النبيَّ ﷺ: أرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ؛ فأيْنَ أنَا؟ قالَ: في الجَنَّةِ!. فألْقَى هذه التَمَرَات من يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حتَّى قُتِلَ. [البخاري (4046) واللفظ له، ومسلم (1901)]. «وكان الجنيد يقرأ وقت خروج روحه، فيقال له: في هذا الوقت؟! فيقول: ‌أبادر ‌طي ‌صحيفتي.» [صيد الخاطر (ص320)] قصة عامر بن عبد الله عَنْ سُحَيْمٍ مَوْلَى بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: ‌جَلَسْتُ ‌إِلَى ‌عَامِرِ ‌بْنِ ‌عَبْدِ ‌اللَّهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَتَجَوَّزَ فِي صَلاتِهِ، ثُمَّ أَقَبْلَ عَلَيَّ فَقَالَ: أَرِحْنِي بِحَاجَتِكَ فَإِنِّي أُبَادِرُ. قُلْتُ: وَمَا تُبَادِرُ؟ قَالَ: مَلَكَ الْمَوْتِ رَحِمَكَ اللَّهُ! فَقُمْتُ عَنْهُ وَقَامَ إِلَى الصَّلاةِ.» [حفظ العمر لابن الجوزي (ص49)] فهم لا يُؤجّلون، ولا يسوّفون، بل يبادرون إلى كل بر، ويغتنمون كل فرصة، لأنهم يعلمون أن الآجال قصيرة، وأن الدنيا فانية. كيف نربي أنفسنا على المسارعة إلى الخيرات؟ تذكر الموت والآخرة قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "‌أكْثِرُوا ‌ذِكْرَ هاذِمِ اللّذّاتِ" يَعْني المَوْتَ» [(حسن) سنن الترمذي (2460) وابن ماجه (4258)] إن الساعات تمر والأعمار تنقضي، والموت يأتي بغتة. فاغتنم حياتك قبل موتك، وفراغك قبل شغلك، وصحتك قبل سقمك. وتذكر قول النبي ﷺ: «لَا تَزُولُ ‌قَدَمَا ‌عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ» [سنن الترمذي (2417) وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ] كم من غافلٍ أضاع عمره، فإذا حضر الموت، قال: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾، قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ [المؤمنون: 99-100]. فما نفع الندم عند الفوات؟! وما نفع الرجاء حين يُغلق الباب؟! استشعار قيمة الوقت: فكم من ساعات أضاعها الكثيرون في غير الطاعات! وكم من أعمار مضت ولم يعمرها أصحابها بالصالحات! قال بكر المزني رحمه الله: «ما من يوم أخرجه الله إلى الدنيا إلا يقول: ابن آدم! اغتنمني لعله لا يوم لك بعدي! ولا ليلة إلا تنادي: ابن آدم! اغتنمني لعلَّه لا ليلة لك بعدي!. كل يوم يمر، هو خطوة نحو الآخرة. قال الحسن البصري: "يا ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم، ذهب بعضك." فهل تساءلت يومًا: ماذا كتبت اليوم في صحيفتك؟ هل عمَّرتها بطاعة أو ضيّعتها في لهو؟ هل أدركت أن الأعمال تُدوَّن، والصحف تُفتح، والسجلات تُحصى؟! فإن كنت من المقصرين، فارجع وتُب، وإن كنت من المسارعين، فاثبت وازدد. وإنه لمن العجيب أن تمضي الأعوام وتتوالى السنون، والناس يشهدون الآيات والعبر، ثم ترى من لا يزال غافلًا عن الطاعة، منهمكًا في المعصية، كأنما كُتب له الخلود في هذه الدنيا! وقد قال رسول الله ﷺ: «مَنْ عُمِّرَ مِنْ أمَّتي سَبْعينَ سنَةً؛ ‌فقد ‌أعْذَر ‌الله ‌إليه ‌في ‌العُمُرِ» [رواه الحاكم/ صحيح الترغيب (3360)]. وفي صحيح البخاري «بَاب: مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً، ‌فَقَدْ ‌أَعْذَرَ ‌اللَّهُ ‌إِلَيْهِ ‌فِي ‌الْعُمُرِ» تجاوز العوائق: التسويف: علاجه بتحديد مواعيد نهائية للأعمال. الكسل: علاجه بالدعاء والاستعانة بالله. الانشغال بالدنيا: علاجه بتذكر قوله تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} [الأنعام:32] ضعف الهمة: علاجه بمصاحبة الصالحين. المسارعة إلى الخيرات تبدأ من أصغر المعروف: قال ﷺ: "كلُّ معروفٍ صدقَةٌ، وإنَّ مِنَ المعْروفِ أنْ تَلْقى أخاكَ بوَجْهٍ طَلْقٍ، وأنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ في إناءِ أخيكَ". [رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، صحيح الترغيب: 2684]. فابْتسم، تصدّق، قم للصلاة في أول وقتها، زُر مريضًا، صِل رحمًا، احفظ لسانك... كل ذلك من الخير، وكل ذلك مما تُسابق فيه. إنما أنت مسافر، وفي يدك زاد! فبادر قبل أن ينفد الزاد، وتصل وحيدًا، لا أنيس لك ولا نصير. وإننا نراك -في هذا العصر- قد شُغلت كما شُغل الناس، لكن نُذكّرك: أن الدنيا لا تدوم، والآخرة قريبة، والموت أقرب مما تظن. فإن كنت من المقصرين، فارجع فورًا. وإن كنت من السابقين، فاثبت وازدد! فالجنّة لا تُنال بالراحة، والخلود في النعيم لا يُدرَك بالتسويف! دعوة للمشاركة شارك هذه الفائدة مع من تحب، فلعلّ هذه الكلمات توقظ قلبًا غافلًا، أو تزرع في نفسٍ همة، أو تبعث في غيرك نورًا، ولك الأجر، وله الهداية، ولنا جميعًا دعوة بالثبات والقبول. اللهم اجعلنا من المسارعين في الخيرات، وبارك لنا في أعمارنا، واختم بالصالحات أعمالنا. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الوقفة كاملة
١٧٥ إن أجل نعم الله على الإطلاق هي نعمة الدخول في هذا الدين، وأن تُصبح مسلمًا تنتسب إلى هذه الأمة المحمدية، وأنك رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم، رسولا ونبيا. هذه أم النعم، وبغيرها فإنه لا فلاح ولاسعادة في الدنيا ولا في الآخرة. ومن المعلوم أن الله لا يقبل عمل عامل إلا بشرط الإسلام، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: 19] وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران: 85]. نعم إن مصير غير المسلم الخسارة في الآخرة، وهي الخلود في نار جهنم- والعياذ بالله- لا يخرج منها أبدًا. فهل تذكرت- أخي المؤمن- هذه النعمة ! وكيف فضلك الله على كثير من خلقه، وكتب لك النجاة- إن شاء الله؟! هل فكرت- أخي المؤمن – في مصير ذلك الغثاء من الكفار؟ وكيف ستكون حالهم إذا دخلوا اللحود، وأطبقت عليهم، إنها النار يُعرضون عليها غدوا وعشيًا؟! وهل هذا يكفيهم؟ لا إن نارًا تلظى تنتظرهم يوم يخرجون من قبورهم، لتكون مأواهم وبئس المصير، بئس الحياة والله، وبئس الممات، وبئس المآب !! هم وغم في الدنيا، ونار وضيق في اللحود، وأخيرًا استقرار بلا موت في نار جهنم التي لا يذوقون فيها بردًا ولا شرابًا إلا حميمًا وغساقا. قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِلطَّاغِينَ مَآبًا * لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا * لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا * إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا * جَزَاءً وِفَاقًا ﴾ [النبأ: 21-26] نعم إنه جزاء كفرهم وتكذيبهم في الدنيا. فهل حمدت الله أخي المؤمن على نعمة الإسلام والتي بها سيكتب لك – إن شاء الله- النجاة من النيران حقًا. إنها أم النعم !! الحمد لله على نعمة الإسلام الوقفة كاملة
١٧٦ في عالم امتلأت أرجاؤه بالهموم، واضطربت فيه القلوب من كثرة الشواغل والمحن؛ يبقى ذكر الله تعالى الملاذ الآمن، والبلسم الشافي، والنور الذي يبدد الظلمات. فالذكر حياة الأرواح، وغذاء القلوب، ودواء النفوس، وسبب النجاة في الدنيا والآخرة. وما من عبادة سهُلَت على الجوارح، وعظُمَ أجرها، وتعدّدت صورها، كذكر الله تعالى. فهو رفيق المؤمن في كل حال، وسلاحه في مواجهة هموم الدنيا، وطريقه إلى طمأنينة القلب ورضا الرب، لا يقيّده مكان ولا زمان، بل هو متاح للمؤمن في كل لحظة، قائمًا وقاعدًا، في الخلوات والجلوات، في السراء والضراء. وقد ورد في كتاب الله وسنة نبيه ﷺ بيان عظيم لفضل الذكر وشرفه، ووعدٌ كريم لمن داوم عليه. الذكر حياة القلوب وروح العبادة عظّم الله تعالى منزلة الذكر في كتابه، فجعله من صفات أولي الألباب، وأمر به عباده في مواضع كثيرة، وبشّر الذاكرين والذاكرات بأجر عظيم. قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾ [آل عمران] هؤلاء هم أصحاب القلوب الحيّة، الذين لا يفترون عن ذكر الله في جميع أحوالهم، ويمزجون الذكر بالتفكر، والعبادة بالتسبيح والتأمل. والذكر تطمئن به قلوب أهل الإيمان، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28] عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ: أَنَّهُ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ عز وجل إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ.» [صحيح مسلم (2700)] قال أبو الدرداء: لكل شيء جلاء، وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الذكر للقلب مثل الماء للسمك، فكيف يكون حال السمك إذا فقد الماء؟! وعلّق ابن القيم رحمه الله قائلًا: «وأفضل الذكر ‌وأنفعه ‌ما ‌واطأ ‌فيه ‌القلب ‌اللسان، وكان من الأذكار النبوية، وشهد الذاكر معانيه ومقاصده» [الفوائد لابن القيم (ص279)] وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) ﴾ [الأحزاب: 41-42] وجعل جزاء الذاكر أن يذكره سبحانه، وما أعظمه من شرف! وهل هناك أرفع من أن يذكر الله سبحانه عبده المؤمن؟! قال تعالى: {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون} [البقرة: 152]. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: «‌أَنَا ‌عِنْدَ ‌ظَنِّ ‌عَبْدِي ‌بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً.» [صحيح البخاري (7405) ومسلم (2675)] وهذا الحديث يبيّن قرب الله من عبده الذاكر، ومحبته له، ورفعة منزلته. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ». [صحيح مسلم (373)] وهكذا كان ﷺ، دائم الذكر وأوصى بذلك. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: «لَا ‌يَزَالُ ‌لِسَانُكَ ‌رَطْبًا ‌مِنْ ‌ذِكْرِ ‌اللَّهِ» [(صحيح) سنن الترمذي (3375) وابن ماجه (3793)] من الأذكار العظيمة التي لا مثيل لها. سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ 100 مرة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ.» [صحيح البخاري (6405)] قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 100 مرة. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: « مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ.» [صحيح البخاري (6403)] ومسلم (2691)] سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته 3 مرات. عَنْ جُوَيْرِيَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ فَقَالَ: مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ.» [صحيح مسلم (2726)] سيد الاستغفار: ومن الأذكار التي تقال في الصباح والمساء، وكلما شعر العبد بحاجته إلى مغفرة ربه. عن شداد بن أوس رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، اغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ. قَالَ: وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.» [صحيح البخاري (6306)] الذكر مفتاح النجاة للفقراء وأهل الضعف. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: «جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الْأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَا وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ. قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ، إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ؟ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ ‌وَتُكَبِّرُونَ ‌خَلْفَ ‌كُلِّ ‌صَلَاةٍ ‌ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ. فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ بَعْضُنَا: نُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: تَقُولُ سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ.» [صحيح البخاري (843) ومسلم (595)] فكان الذكر لهم بابًا للسبق، ووسيلة للارتقاء في منازل الجنة. ختام مؤثر وتحفيزي يا قارئ هذه الكلمات… لا تدَع يومًا يمر دون أن تبلّل لسانك بذكر الله، فهو تجارة رابحة لا خسارة فيها، وغنيمة متاحة لكل عبد، غنيمة لا تتطلّب مالًا ولا جهدًا، بل صدقًا وإخلاصًا. فأقبل على الذكر، تكن من أحبّ الناس إلى الله، واملأ وقتك بأعظم ما تُملأ به الأنفاس، ونافس الذاكرين، فالذاكرون قد سبقوا، فهنيئًا لمن تبعهم. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ فَقَالَ: سِيرُوا هَذَا جُمْدَانُ سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ.» [صحيح مسلم (2676)] شارِك هذه الكلمات لتُسهم في تذكير غيرك بفضل الذكر، وكن سببًا في إحياء القلوب! والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. الوقفة كاملة
١٧٧ Check out this video from this search, بكاء مرير حسن الخاتمة وسوء الخاتمة الشيخ عبدالله القصير https://share.google/Bb4nN2hmnjW091r4r الوقفة كاملة
١٧٨ https://www.ajurry.com/vb/filedata/fetch?id=208151 الوقفة كاملة
١٧٩ https://www.google.com/url?sa=t&source=web&rct=j&opi=89978449&url=https://www.youtube.com/watch%3Fv%3DfInX2c00Ndw&ved=2ahUKEwjr_ZrO2paUAxUXVaQEHVYsHlMQtwJ6BAguEAE&usg=AOvVaw2NEXw7WOOWafaPyeKMRI0H الوقفة كاملة
١٨٠ https://youtu.be/oUOFBMmEFrs?si=4DRf1TgkoCY5XHFC الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٧١ خواطر الشيخ الشعراوي سوره الزمر الوقفة كاملة
١٧٢ خواطر الشيخ الشعراوي سورة الشورى الوقفة كاملة
١٧٣ خواطر الشيخ محمد الشعراوي سورة غافر الوقفة كاملة
١٧٤ خواطر الشيخ الشعراوي سورة فصلت الوقفة كاملة
١٧٥ خواطر الشيخ الشعراوي سورة الزخرف الوقفة كاملة
١٧٦ خواطر الشيخ الشعراوي سورة الجاثية الوقفة كاملة
١٧٧ خواطر الشيخ الشعراوي سورة الذاريات الوقفة كاملة
١٧٨ خواطر الشيخ محمد الشعراوي سورة النجم الوقفة كاملة
١٧٩ خواطر الشيخ الشعراوي سورة الطور الوقفة كاملة
١٨٠ خواطر الشيخ محمد الشعراوي سورة الصافات الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٧١ * ما معنى الضعف في القرآن في قوله تعالى (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاء فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266) البقرة) وقوله تعالى (يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا (28) النساء)؟ كلمة الضعف ضد القوة إما القوة المادية أو القوة المعنوية. في الآية الأولى (266) البقرة) هي مثال لمن يحوّل عمله الصالح إلى سيء. سؤال بصورة (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ) هذه جنة الدنيا حديقة واسعة فيها من كل الثمرات والأنهار تجري من تحتها ، ماذا يريد الإنسان بعد هذا من حيث الجانب المادي؟ وأصابه الكبر لا يستطيع أن يزرع (وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاء) هذا الرجل الكبير عنده أطفال صغار السن (فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت) مصيبة عظمى وهذه الصورة التي يرسمها القرآن صورة جنة أثمار وأعناب ونخيل والعربي يحب النخلة ولا يترك شيئاً منها بدون إستفادة منه، الثمرة يستفيد منها والنواة والسعف والجذع بعد أن يموت يجعله سقفاً لبيته، هناك علاقة بالنخلة لذا يذكر القرآن بها. الذرية ضعفاء ما عندهم قوة لإعادة الزراعة واحترقت الجنة وهذه مصيبة عظمى، هكذا شأن الذي يتحول من الإيمان إلى الضلال والمعصية والكفر. الضعف فيه لغتان: بفتح الضاد (الضَعف) وبالضم (الضُعف). هما لهجتان عربيتان فصيحتان نزل بهما جبريل  على صدر رسول الله  حتى لا يعترض أحدٌ على أحد. أما الضِعف بالكسر فيعني المكرر، ضِعف كذا يعني مرة بقدر شيء آخر ضِعفه وليس مرتين كما هو الشائع. تقول هذا ضِعف هذا أي بقدره فإذا أردت بقدر مرتين تقول ضِعفين. الوقفة كاملة
١٧٢ *(الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء (268) البقرة)لِمَ قدّم ربنا سبحانه وتعالى الفاعل على فعله؟ الفاعل هو الشيطان والفعل يعدكم قال تعالى (الشيطان يعدكم) ولم يقل يعدكم الشيطان بل قدم الفاعل على فعله؟ إن في تقديم إسم الشيطان وابتداء الآية به إيذاناً لك أيها المؤمن بذمّ الحُكم الذي سيأتي بعده لتحذر الوقوع به. ألا ترى أنك تحذر السامع فتقول له: السفاح في دار صديقك وذلك بخلاف قولك: في دار صديقك السفّاح. الوقفة كاملة
١٧٣ (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ (52) الشعراء) وفي الدخان (فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ (23)) المعروف أن السرى يكون ليلاً فلماذا قال ليلاً ولماذا لم يقل ليلاً في آية سورة الشعراء؟(د.فاضل السامرائى) هذا الظرف المؤكِّد. قسم يقول أن هذا من باب التوكيد، الإسراء بالليل والسؤال عن آيتين في إحداهما لم يقل ليلاً (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (52) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) الشعراء) وفي الدخان قال ليلاً (فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22) فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29)) نفهم من الناحية النحوية ما معنى خرجت ليلاً أو جئت ليلاً؟ هذا ما قرره النحاة سيبويه وغيره عندما تقول ليلاً أو صباحاً أو جئت صباحاً هذا يعني إما في يومك أو في يوم بعينه. جئت صباحاً تتكلم عن يوم يعني اليوم، تتكلم مثلاً عن يوم مثلاً الجمعة تقول جئت صباحاً، أو إذا قلت جئت ليلاً يعني ليلتك هذه. لكن جئت في ليل أو في صباح تعني أيّ ليل أو أيّ صباح، هذه قاعدة مقررة في النحو. (وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ (16) يوسف) يعني عشاء ذلك اليوم الذي خرجوا فيه. إذن لما أقول أُخرج ليلاً يعني هذا اليوم الذي أكلمك الآن فيه، ليلاً وصباحاً ومساءً هذه مقررة، إذا أردت مساء ليلتك أو مساء يوم بعينه أو ليل يومك أو ليلة بعينها هذا كله يدخل فيه. إذن عندنا أمرين: أسر ليلاً يعني الليلة هذه، (أسر بعبادي) ليس فيها وقت محدد. قال في الشعراء (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (52) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55)) إذن فيها متسع حتى يجمع فرعون جماعته ويرسل في المدائن. وفي الدخان قال (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا) هذا أمر وقع هذا أسرع، هذا تصوير للحادثة في ليلة حدوثها عندما قال اليوم يعني اليوم تخرد وكأن سورة الشعراء وحيٌ من الله ليجهز نفسه حتى يأتي الأمر، بينما الكلام قبلها على السحرة (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ (49)) كلام عام ووراءها قال (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53) هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55)) تكلم كلاماً آخر وليس فيها الأمر بالخروج هذه الليلة والآن فرعون عنده متسع في الكلام وإرسال في المدائن. (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) الدخان) فإذن ليلاً الآن تخرج هذه الليلة والسياق واضح. * عندما تقول أقبل ليلاً لا بد أن تكون الليلة معينة بخلاف لقد أقبل في ليل. لما تقول جاء صباحاً تعني أنه إما في صباح هذا اليوم أو يوم بعينه. بينما لو قلت جاء في صباح تحتمل أي صباح. لما قال (فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا) يعني هذه الليلة. لو قال فأسر بعبادي لا تعني هذا. لو قال فأسر بعبادي في الليل لا تحتمل هذا المعنى ، فإذن (ليلاً) أكّدت أنه ليل وأنه جزء من الليل وأنه محدد للتعيين فإذن وجودها قوي. الوقفة كاملة
١٧٤ *ما الفرق بين البناء للمعلوم والبناء للمجهول فى (أنزلناه) و (أنزل إليه)؟ المعروف في النحو واللغة أن المُسنَد إليه هو المتحدَّث عنه والمُسنَد هو المتحدث به عنه. من المسنَد إليه الفاعل ونائب الفاعل والمبتدأ والخبر وما أصله مبتدأ وخبر، من المسنَد إليه بالذات الفاعل ونائب الفاعل والمبتدأ. إذا أراد الحديث عن نائب الفاعل بنى الفعل للمجهول وإذا أراد الحديث عن الفاعل ذكره. عموم الكلام ماذا يريد المتكلم؟ هل الكلام عن الفاعل أو عن نائب الفاعل؟. في سورة هود، الحديث عن الكتاب وتعظيمه لا على من أحكم وفصّل أي الله سبحانه وتعالى (أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ) وليس الكلام عن الحكيم الخبير وإنما هذا فقط ذكره لتعظيم الكتاب، مثلها ما ورد في الأعراف (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (3)) (مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ) إذن الكلام عن الكتاب والكلام عن الكتاب يبدأ بالسورة (المص (1) كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2)) فإذا كان الكلام على الفاعل ذكر الفاعل وإذا كان الكلام عن نائب الفاعل ذكره. مثال (قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (6) الفرقان) يتكلم عن الله، ذكر الكتاب في (أَنزَلَهُ) لكن الكلام عن الفاعل عن المنزِل لا عن المنزَل (قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (6) الفرقان). (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ (285) البقرة) بماذا يؤمن؟ بالكتاب. (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (2) الزمر) (إِنَّا أَنزَلْنَا) الكلام عن الله وليس عن الكتاب. فإذن هناك إذا كان الكلام عن نائب الفاعل يبنيه للمجهول. أليس هناك فرق بين (كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ) (قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)؟ (كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ) الكلام عن الكتاب لكن يذكر من المنزِل فيما بعد لتعظيم الكتاب ليس للكلام عن الفاعل وإنما لتعظيم الكتاب، (كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ) من أنزله؟ الله، إذن (أنزل إليك من ربك) هذا استكمال لتعظيم الكتاب. إذن البناء للمجهول له أغراض؟. طبعاً له أغراض، عن ماذا تريد أن تتحدث؟ هذا من البلاغة والبيان يركز على ما يريد التحدث عنه. حتى إذا ورد الفاعل فهو لغرض ما يتعلق بالكتاب يعني بنائب الفاعل أيضاً وليس بالفاعل لكن بما يأتي بالغرض في هذا السياق حسب الحاجة وحسب ما يريد المتحدث أن يتحدث عنه. * في قوله تعالى (لا نفرّقُ بين أحد من رسله)(لا) هي النافية لا تجزم ولا تؤثر على الفعل إنما نفي فقط للفعل الذي يليها. *قال تعالى (غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) البقرة) فما الفرق بين المغفرة والغفران فى القرآن الكريم؟ كلمة غفران لم ترد إلا في موطن واحد في قوله تعالى (غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) البقرة) في طلب المغفرة من الله تعالى. إذن كلمة غفران مخصصة بطلب المغفرة من الله تعالى، هذه دعاء أي نسألك المغفرة (غفرانك ربنا). إذن غفران تستعمل في طلب المغفرة ومن الله تعالى تحديداً. المغفرة لم تأت في طلب المغفرة أبداً وإنما جاءت في الإخبار وفي غير الطلب (وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً (268) البقرة) (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ (6) الرعد). في طلب المغفرة فقط يستعمل كلمة غفران ومن جهة واحدة وهي المغفرة من الله عز وجل. لم تأت المغفرة في الطلب وقد تأتي من غير الله سبحانه وتعالى كما في قوله (قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) البقرة) قد تأتي من العباد. إذن المغفرة ليست خاصة بالله سبحانه وتعالى ولها أكثر من جهة ولم يستعملها القرآن في طلب المغفرة. الغفران مختصة بطلب المغفرة ومن الله تعالى تحديداً. الوقفة كاملة
١٧٥ *في لفظة (كذابا) في سورة النبأ (وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28)) لماذا جاء بالمصدر كذابا ولم يأت تكذيب مع أنه ورد في سورة البروج (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19)) فهل لهذا أثر في المعنى؟(د.فاضل السامرائى) الكِذّاب هو مصدر معناه التكذيب المفرط كما هو مقرر في علم اللغة. الكِذّاب مصدر معناه التكذيب والكذب، كِذّاب مصدر كذب ومصدر كذّب. مصدر كذّب القياسي تكذيب على تفعيل هذا القايس مثل علم تعليم سلم تسليم، كلم تكليم، هذا القياس لكن أيضاً شاع في فصحاء العرب موجود الكِذّاب وهو التكذيب المفرط وليس فقط التكذيب وإنما الزيادة في التكذيب والمبالغة في التكذيب. لما تقول فلان يكذِّب كِذّاباً أو يقضي قضّاءاً ويفسر فساراً يعني فيها إفراط. (وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28)) كذاباً يعني تكذيباً مفرطاً. عرفنا الكِذّاب أنه تكذيب مفرط إذن لِمَ قال في البروج كذابا؟ إذا كان هو تكذيب مفرط لماذا جعل هنا كذاب وهناك تكذيب؟ نقرأ السياق حتى تتضح المسألة (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآَبًا (22) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) جَزَاءً وِفَاقًا (26) إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27) وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كِذَّابًا (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30) النبأ) في البروج قال (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19)) نلاحظ لماذا زاد في المبالغة؟ أولاً في البروج قال فرعون وثمود ولم يذكر شيئاً آخر، في النبأ ذكر الطاغين وأنهم كانوا لا يرجون حساباً وكذبوا بآياتنا كذاباً جاء بمفعول مطلق مؤكد وجاء بـ (كِذَّابًا)، لما زاد على ما في البروج في التفصيل في الكفر زاد في الوصف، هذا أمر ولما بالغ في الوصف (كِذَّابًا) وأكد زاد في العذاب فقال (فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30) النبأ) لما زاد في الوصف زاد في العذاب. لا نفهم أن (كِذَّابًا) جاءت فقط ملائمة للفاصلة، صحيح هي جاءت متلائمة مع الفاصلة لكن من الناحية البيانية هذا أبلغ بكثير، ذكر هنا صفات لم يذكرها هناك. ليس هذا فقط وإنما قال في البروج (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (20)) (فِي تَكْذِيبٍ) يعني ساقطون في الكذب يعني في مثل اللجة يعني الكذب محيط بهم فقال (وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ) التكذيب محيط بهم والله محيط بالجميع. في آية في النبأ قال (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (35)) الكلام عن الجنة، يمكن أن يسأل أحدهم سؤالاً يقول الكذاب هو التكذيب المفرط فهل يمكن أن يسمعوا الكذب القليل؟ كِذّاب مصدر كَذَب ومصدر كذّب، كَذَب كِذّاباً وكذّب كذّاباً في اللغة لا يسمعون فيها لغوا ولا كذاباً لا كذباً ولا تكذيباً جمع المعنيين بمصدر واحد، وكأن الإتيان بالمصدر لنفي المعنيين، هم فعلاً لا يسمعون فيها كذباً ولا تكذيباً، لا قليل ولا كثير، فبدل أن يقول لا كذباً ولا تكذيباً جاء بمصدر يدل على المعنيين فجمعهما. الوقفة كاملة
١٧٦ *ما الفرق بين أتى وجاء في القرآن الكريم؟(د.فاضل السامرائى) القرآن الكريم يستعمل أتى لما هو أيسر من جاء، يعني المجيء فيه صعوبة بالنسبة لأتى ولذلك يكاد يكون هذا طابع عام في القرآن الكريم ولذلك لم يأت فعل جاء بالمضارع ولا فعل الأمر ولا إسم الفاعل. قال تعالى (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) مريم) الحمل سهل لكن ما جاءت به أمر عظيم من الولادة وأصل المسألة امرأة ليست متزوجة تحمل هذا أمر عظيم وهي كانت خائفة من هذا وكيف تواجه قومها لما قيل لها (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (26) مريم) أن هذا المجيء صعب عليها هي علمت أنها ستواجه قومها وقومها سيواجهوها ولذلك قال (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ) لكن كيف واجهوها؟ كان الجواب (قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا). ليس هذا فقط قال تعالى (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90)) المجيء صعب. قال (فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ (33) عبس) شديدة، (فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) النازعات) شديدة، (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) الغاشية) لم يقل أتتك الغاشية وإنما حديث الغاشية لكن هناك الصاخة جاءت والطامة جاءت. (إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) النصر) هذا أمر عظيم هذا نصر لا يأتي بسهولة وإنما حروب ومعارك، (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1) الإنسان) هذا نائم يمر عليه وهو لا يعلم، لم يكن شيئاً مذكوراً أي قبل وجوده لم يكن شيئاً مذكوراً قسم قال لم يكن شيئاً لا مذكوراً ولا غير مذكور وقسم قال كان شيئاً ولم يكن مذكوراً كان لا يزال طيناً لم تنفخ فيه الروح، ففي الحالتين لا يشعر بمرور الدهر فاستعمل أتى. في قوله تعالى (أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ (1) النحل) وقوله (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78) غافر) هناك لم يأت بعد (أَتَى أَمْرُ اللّهِ) فلا تستعجلوه هو قَرُب، أتى يدل على الماضي أنه اقترب لم يصل بعد فلا تستعجلوه، (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ) هنا الأمر واقع لأن فيه قضاء وخسران أي المجيئين أثقل؟ (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ) أثقل، يصور مشهداً واقعاً أما في الآية الأولى لم يأت بعد ولم يقع بعد فمع الذي لم يأت بعد استعمل أتى ولما حصل ما وقع وما فيه من قضاء وخسران استعمل جاء. إذن الإتيان والمجيء بمعنى لكن الإتيان فيه سهولة ويسر أما المجيء ففيه صعوبة وشدة ويقولون السيل المار على وجهه يقال له أتيّ مرّ هكذا يأتي بدون حواجز لأنه سهل. (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ (17) النمل) ليس هنا حرب، (وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ (16) يوسف) هذه فيها قتل. إذن هنالك فروق دلالية بين جميع كلمات العربية سوءا علمناها أو لم نعلمها. رأي الكثيرين من اللغويين قالوا ليس هناك ترادف في القرآن إلا إذا كانت أكثر من لغة (مثل مدية وسكين) ولا بد أن يكون هناك فارق. الوقفة كاملة
١٧٧ *ما الفرق بين يذّكرون ويتذكرون؟(د.فاضل السامرائى) يذّكرون أصلها يتذكرون في اللغة صار فيها إبدال. وأصل الفعل الثلاثي ذَكَر يذكر (أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) مريم) الفعل الثلاثي المجرد هو (ذكر). تذكّر هذا مزيد بالتاء والتضعيف. إذّكّر حصل فيه إبدال التاء صارت ذالاً وهذا إبدال جائز، التاء صار فيها إبدال يصير إدغام (ذال وذال) الأول ساكن والعرب لا تبدأ بالساكن فجاءوا بالهمزة فقالوا إذّكّر مثل إطّهر، إفّعل، إدّبر هذا كله من الإبدال الجائز. إذن يتذكرون ويذّكّرون هما في الأصل فعل واحد لكن أحدهما فيه إبدال والآخر ليس فيه إبدال: يتطهرون ويطّهرون، يدّبر ويتدبر أصلهما فعل واحد لكن أحدهما حصل فيه إبدال والآخر ليس فيه إبدال، هذا من الناحية اللغوية الصرفية. لكن كيف يستعمل القرآن يتذكرون ويذّكّرون؟ يتذكرون ويذّكرون من حيث اللغة واحد حصل إبدال كما في اصتبر واصطبر (التاء صارت طاء)، إزتحم وازدحم هذا إبدال واجب، وهناك إبدال جائز (يتذكرون ويذّكرون). إستخدام القرآن الكريم في هذا ونظائره: يتذكر ويذّكّر أيها الأطول في المقاطع؟ (يتذكر: ي/ت/ذ/ك/ر/) خمسة مقاطع، (يذّكّر: ي/ذ/ك/ر/) أربعة مقاطع. يتذكر أطول ومقاطعه أكثر هذا أمر. والأمر الآخر يتذكّر فيها تضعيف واحد ويذّكّر فيها تضعيفان. إذن عندنا أمران: أحدهما مقاطعه أكثر (يتذكر) والآخر فيه تضعيف أكثر (يذّكّر) والتضعيف يدل على المبالغة والتكثير. القرآن الكريم يستعمل يتذكر الذي هو أطول لما يحتاج إلى طول وقت ويستعمل يذّكّر لما فيه مبالغة في الفعل وهزة للقلب وإيقاظه. مثال (فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى (35) النازعات) يتذكر أعماله وحياته كلها فيها طول، (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) الفجر) يتذكر حياته الطويلة. (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ (37) فاطر) العمر فيه طول. (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) الأنفال) هؤلاء يحتاجون إلى هزة، ما عندهم قلب ويحتاجون إلى تشديد لتذكر الموقف، هنا موقف واحد وهناك عمر كامل. يحتاجون إلى من يوقظهم ويحتاجون إلى مبالغة في التذكر تخيفهم وترهبهم وليس تذكراً عقلياً فقط وإنما هذا تذكر فيه شدة وتكثير للتذكر ومبالغة فيه بحيث تجعله يستيقظ، هذا يسمى مبالغة في التذكر. (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ (125) أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) التوبة) هؤلاء في قلوبهم رجس يحتاجون إلى هزة توقظ قلوبهم ليس مسألة تعداد. (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا (41) الإسراء) ليعتبر. إذن يتذكر ويذّكّر الصيغتان في القرآن عموماً. يتذكر لما هو أطول وهو تذكر عقلي ويذّكّر فيه مبالغة وفيه إيقاظ للقلب، تهز القلب. يذّكّر فيه إيقاظ للقلب وهزة ومبالغة مع أن الجَذر واحد. الوقفة كاملة
١٧٨ متى يستعمل جمع القلة وجمع الكثرة في القرآن الكريم؟ القاعدة النحوية أن يكون جمع القلة للقلة وجمع الكثرة للكثرة. مثل (دراهم معدودة) جمع قلة و(دراهم معدودات) جمع كثرة، و(أربعة أشهر) جمع قلة و(عدة الشهور) جمع كثرة، (سبعة أبحر) جمع قلة و(وإذا البحار سُجّرت) جمع كثرة، (ثلاثة آلآف) جمع قلة و(ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت) أكثر من عشرة جمع كثرة. ويجوز أن يستعمل القلة للكثرة والكثرة للقلة أما في القرآن قد يُعطى وزن القلة للكثرة والعكس لأمر بليغ. وقد جاء في سورة البقرة (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {261}) سبع جمع قلة استعملت مع جمع كثرة لأنها في مقام مضاعفة الأجور والتكثير. وفي سورة يوسف (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ {43}‏) سبع استعملت مع جمع القلة (سنبلات) لأن الآية تتحدث عن حلم ولا مجال للتكثير فيه إنما هو مجرد حلم لذا استعملت بمعنى القلة. وتستعمل للمقارنة بين معنيين مثل: قيام جمع كثرة وقائمون جمع قلة وكذلك أعين للبصر وعيون للماء، والأبرار جمع قلة وهي تستعمل للمؤمنين فقط (إن الأبرار لفي عليين) والبررة جمع كثرة وهي تستعمل للملائكة فقط لأنهم أكثر (كرام بررة). وقوله تعالى (دراهم معدودة) مناسبة مع كلمة (بخس في قوله (وشروه بثمن بخس) في سورة يوسف (أكثر من عشرة فهي كثرة) لكن حتى لو دفعوا أكثر من عشرة دراهم يبقى ثمناً بخساً. وقوله (أياماً معدودات) في آية الصيام في سورة البقرة، قللّها فهي أيام معدودات ليس كثيرة وهنا تنزيل الكثير على القليل، وقد قلل أيام الصيام لكن أجرها كبير. الوقفة كاملة
١٧٩ ي مكان آخر مثل سورة عبس (فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30)) أيضاً عكس الترتيب وكذلك في سورة الرعد (وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ (4)) فلماذا اختلف الترتيب عن الرعد وعبس ؟ (د.فاضل السامرائى) لو نظرنا في آية يس (وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35)) المقصود بالنخيل والأعناب هو الشجر الآن وليس الثمر هنا فيما ورد ، شجر النخيل وشجر الأعناب ليس الثمر لأنه قال (لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ). هو قال جنات، ما هي الجنات؟ شجر، قال (وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ) الجنات ماذا أشجار أم ثمر؟ فإذن هو الآن ذكر الشجر (وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ) ثم قال (لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ) ثمر من؟ النخيل والأعناب، إذن هو لم يذكر الفاكهة نفسها وإنما ذكر الأشجار، الجنات ثم قال (لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ). هنا قدّم النخيل على الأعناب في هذه الآية (جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ)، إذا كان شجر فلا شك فشجرة النخيل هي أهمّ من شجرة العنب، شجرة النخيل كلها فائدة، شجرة النخيل ليس فيها شيء يُرمى كل شيء يُصنع منه شيء ويستفاد منه السَعَف والليف والجذع، كله، شجرة العنب ماذا تفعل؟ لا شيء. فإذن أيّ الأفضل شجرة النخيل أو العنب؟ النخيل. هذا أمر. في سورة عبس قال (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24)) طعام وليس جنات مدار الكلام في عبس على الطعام (أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30)) هذا كله طعام. *والعنب أليس طعاماً؟ العنب فاكهة. لاحظ القرآن لم يذكر شجرة العنب مطلقاً، شجرته إسمها الكرمة لم يذكرها. ذكر العنب لأن الشجرة ليست فيها فائدة كبيرة فيذكرها بإسم الفاكهة. أما النخل لا يذكر الثمر وإنما يذكر الشجرة لأن الشجرة فيها فوائد كثيرة إضافة إلى الثمر. فإذن هو قال (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ) فذكر الحَبّ والعنب ثم بدأ بالأشجار (وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31)) إذن الأهمية اختلفت والترتيب اختلف، هنا قال (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ) ذكر الأطعمة أولاً ثم ذكر الشجر بعده، ذكر طعام الحب والعنب والقضب والزيتون والآن يذكر شجر النخل و (وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31)) إذن الأمر اختلف عما في سورة يس. حتى الترتيب في سورة عبس اختلف. ذكر الحَبّ هو أكثر شيء ثم ذكر العنب يأتي بعده ثم الزيتون أقل من العنب، العنب منتشر أكثر. ثم النخل أقل من العنب، التمر ليس بكثرة العنب ولا الزيتون له طبيعة خاصة في الجو. إذن هناك أمران الأمر الأول كونه بدأ بالطعام فقدّم الأطعمة والأمر الثاني فيما يتعلق بالكثرة قدّم ما هو كثير. إذن من ناحيتين صار التقديم في عبس من ناحية الكثرة ومن ناحية كونه طعام أو غير طعام. الآن نأتي للآية الأخرى في سورة الرعد وهي قوله (وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ (4)) الآن هو ذكر التجاور (وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ) بالتجاور إلى أقرب المتجاور، ذكر (وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ) (وَزَرْعٌ) الزرع متجاور أكثر من أشجار الفاكهة. *شجر العنب أليست زرعاً؟ يقصد هنا بالزرع الحشائش. أيّ الأقرب؟ شجرة الفاكهة ينبغي أن يكون بينها مسافة حتى تأتي بالثمر، أما الزرع فلا يحتاج إلى مثل هذا، الزرع متقارب جداً. *حضرتك تقارن بين الأعناب والنخيل الآن ففصل بينهما بالزرع؟ لا، نحن نتكلم في التجاور. أيّ المتجاور أكثر الزرع أو العنب؟ الزرع متجاور أكثر. الآن نأتي إلى النخل (صنوان) صنوان يعني فسائل تخرج من نبتة واحدة. *هل صنوان مفرد أم مثنى أم جمع؟ جمع. صنوان جمع صنو، صنو مفرد مثنى صنوان ويُجمع صنوان. مثنى وجمع لكن يختلف في الإعراب نقول صنوان وصنوين بالمثنى وفي الجمع نقول صنوانٌ صنواناً. المثنى يُرفَع بالألف وينصب ويجرّ بالياء صنوان صنوين، رأيت صنوين اثنين، رأيت صنواناً جماعة مثل قنوان. *صنوان وقنوان ايضاً مثنى وجمع؟ لكن يختلف بعلامات الإعراب. *وهنا صنوانٌ مثنى أم جمع؟ جمع (صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ) ما قال صنوين، هذا جمع. النخل صنوان هو الفسائل التي تخرج من أصل الشجرة. *أليس الصنو متشابه؟ هو في الأصل هكذا لكن النخل الصنوان هو الفسائل التي تخرج من شجرة واحدة. *نخل صنوان يعني هذا نوع من أنواع النخيل؟ الفسائل . *ما معنى صنو؟ معناها فسيلة النخل. فسيلة النخل من أين تخرج؟ من أصل الشجرة. شجرة النخل يأتي بها فسائل تخرج من أصل الشجرة، أيّ أقرب المذكورين للتجاور؟ النخيل، إذن هو رتبها هكذا. العنب أبعدها يحتاج إلى مسافات أطول، والزرع مسافة أقل والصنوان من شجرة واحدة أقرب. يعني هنا ما يتعلق بالتجاور، هناك ما يتعلق بالأطعمة والكثرة. *حتى بالتجاور عكس الترتيب كان التصور الأولى مثلاً أن يرتِّب من الأقرب إلى الأبعد أو من الأبعد إلى الأقرب هذا وارد لغةً؟ هو قال (قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ) لما قال قطع يعني حدائق، عندما بدأ بالقطع أتى بالقطع ثم انتهى إلى *وبالمتجاورات بدأ بالمتجاور؟ عندما بدأ بالقطع. *إذن هل كان ينعكس الترتيب، إذا عُكس الترتيب خارج القرآن هل تتغير الدلالة وفحوى السياق؟ فرق بين فحوى السياق وبين أهمية البلاغة التقديم والتأخير الذي يراعي كل مسألة في حينها وبين مجرد إفهام معنى بدون أمر بلاغي. عندما تبحث في أمور البيان والبلاغة تنظر الوقفة كاملة
١٨٠ فواتح السورة في أحداث الساعة ثم أقسم على أنه قول رسول كريم وفي الآخر قال (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26)) هذه أحداث الساعة. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 171 إلى 180 من إجمالي 1052 نتيجة.