التدبر

١٧٥١ مجالس في تدبر القرآن(تدبر آية 170 سورة آل عمران) الوقفة كاملة
١٧٥٢ مجالس في تدبر القرآن(تدبر آية 171 سورة آل عمران) الوقفة كاملة
١٧٥٣ مجالس في تدبر القرآن(تدبر آية 172 سورة آل عمران) الوقفة كاملة
١٧٥٤ مجالس في تدبر القرآن(تدبر آية 173 سورة آل عمران) الوقفة كاملة
١٧٥٥ مجالس في تدبر القرآن(تدبر آية 174 سورة آل عمران) الوقفة كاملة
١٧٥٦ مجالس في تدبر القرآن(تدبر آية 175 سورة آل عمران) الوقفة كاملة
١٧٥٧ مجالس في تدبر القرآن(تدبر آية 176 سورة آل عمران) الوقفة كاملة
١٧٥٨ مجالس في تدبر القرآن(تدبر آية 177 سورة آل عمران) الوقفة كاملة
١٧٥٩ مجالس في تدبر القرآن(تدبر آية 178 سورة آل عمران) الوقفة كاملة
١٧٦٠ مجالس في تدبر القران سورة النساء تدبر أية 1 الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٧٥١ تفسير سورة العنكبوت دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٧٥٢ سورة القصص- دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٧٥٣ سورة القصص- دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٧٥٤ خواطر الشعراوى , سورة النساء الوقفة كاملة
١٧٥٥ تفسير سورة الروم دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٧٥٦ تفسير سورة الروم دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٧٥٧ تفسير سورة الروم دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٧٥٨ تفسير سورة الروم دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٧٥٩ تفسير سورة الروم دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٧٦٠ تفسير سورة الروم دورة الاترجة الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٧٥١ *الفاصلة القرآنية:(د.فاضل السامرائى) المعنى هو الأساس وهو السيّد وسنضرب أمثلة ليتضح الكلام: ربنا سبحانه وتعالى قال في سورة التكوير (وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ (14)) في سورة الإنفطار قال (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5)) ما سبب التغيير مع أن الكلام في الآخرة؟ قال (وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ) أي قُرِّبت وأُحضِرت، أزلف بمعنى قرّب (وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) الشعراء) أي قرّبناهم. إذن الجنة أُحضِرت فكل نفس تعلم ماذا أحضرت لدخول الجنة؟ ما العمل الذي أحضرته والجنة أمامها؟ العمل الصالح فعلمت نفس ما أحضرت من عمل، الجنة أُحضرت فأنت ماذا أحضرت لهذه الجنة؟ وكل واحد يقول أنا ماذا أحضرت لدخول الجنة. تلك (إذا القبور بعثرت) الكلام قبل الحساب وفي الآية الأولى بعد الحساب أحضرت الجنة أما هنا (إذا القبور بعثرت) ففي أول المشهد قبل الحساب إذن كل إنسان سيحاسب نفسه ما قدمت وأخرت ماذا فعلت؟ ماذا قدّمت وماذا أخرّت من الأفعال؟ فالموقف غير موقف لما كان في إحضار الجنة صار هناك إحضار العمل . الوقفة كاملة
١٧٥٢ *ما اللمسة البيانية في استخدام فعل (سُيّرت) وفعل (نُسفت) في وصف الجبال في القرآن الكريم؟ د.أحمد الكبيسى : في مسألة (وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ﴿3﴾ التكوير) ( وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ﴿10﴾ المرسلات) يتكلم عن يوم القيامة مرة يقول إذا الجبال سيرت ومرة إذا الجبال نسفت لما تقوم الساعة تبدأ الجبال تسير ونحن رأينا في التاريخ القديم والمعاصر أن بعض الآيات الجبال سيرت بعد ما تسير تنسف. كما قلنا إذاً أن الجبال في البداية تسير ونحن رأينا هذا في الدنيا ينتقل جبل يعني نحن ننسى أن جبالاً ضخمة جداً من الجبال في الإمارات قبل خمسين عاماً كانت تصبح في مكان وتمسي في مكان، جبل كامل هكذا في بعض الأعاصير والزلازل ومثل هذا الذي حصل في الصين زلازل تنقل جبلاً من مكان إلى مكان تسير وحينئذٍ هناك جبال أو تلال كبيرة داخل البحر جزر داخل البحر رأيناها بأعيننا تنتقل حوالي خمسة عشر ستة عشر كيلومتر هذه سيرت وبعد أن تسير بعملية سيرها تتفتت شيئاً فشيئاً إلى أن لا يبقى منها شيء وكأنها نسفت نسفاً. الوقفة كاملة
١٧٥٣ *تناسب خواتيم القمر مع فواتح الرحمن* قال في خاتمة سورة القمر (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55)) وفي بداية الرحمن قال (الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)) الرحمن هو المليك المقتدر وكأنها تكملة لها. فبدأ بالرحمن لأنه رحم عباده عند مليك مقتدر فرحمهم الرحمن. (الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2)) المليك المقتدر هو الرحمن الذي علّم القرآن فيكون مقعد صدق لمن أطاع ما في القرآن. **هدف سور ة الرحمن : التعرف إلى الله تعالى من خلال النعم** سورة الرحمن مكّية وهي تعرف بـ (عروس القرآن) كما ورد في الحيث الشريف: (لكل شيء عروس وعروس القرآن سورة الرحمن). وقد ابتدأت بتعداد نعم الله تعالى على عباده التي لا تحصى ولا تعد وفي طليعتها تعليم القرآن. ثم أسهبت الآيات في ذكر نعم الله تعالى وآلائه في الكون وفي ما خلق فيه (وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) آية 7، و (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ) آية 10، و (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) آية 12، و (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) آية 19. ثم عرضت السورة لحال المجرمين (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ) آية 41 وحال المتقين السعداء (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) آية 46 وتكرر فيها ذكر (فبأي آلاء ربكما تكذبان) وردت 31 مرة في السورة. وقد ورد في الحديث عن ابن عمرأن رسول الله  قرأ سورة الرحمن على أصحابه فسكتوا فقال: ما لي أسمع الجنّ أحسن جواباً لربها منكم؟ ما أتيت على قول الله تعالى (قبأي آلاء ربكما تكذبان) إلا قالوا: لا بشيء من نعمك نكذب فلك الحمد. فكيف نختار بعد أن تعرّفنا على كل هذه النعم من الله تبارك وتعالى؟ وهذ السورة هي أول سورة في القرآن موجهة إلى الجنّ والإنس معاً وفيها خطاب مباشر للجن (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) آية 31 إلى 33. وختمت السورة بتمجيد الله تعالى والثناء عليه لأن النعم تستحق الثناء على المنعم وهو أنسب ختام لسورة سميّت باسم من أسماء الله الحسنى (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) آية 78 وهذا الختام يتناسب مع البداية في أروع صور البيان. الوقفة كاملة
١٧٥٤ ما دلالة استعمال (إذا) و(إن) في القرآن الكريم؟(د.فاضل السامرائى) (إذا) في كلام العرب تستعمل للمقطوع بحصوله كما في الآية: (إذا حضر أحدكم الموت) ولا بد ان يحضر الموت، (فإذا انسلخ الاشهر الحرم) ولا بد للأشهر الحرم من أن تنسلخ، وقوله تعالى: (وترى الشمس إذا طلعت) ولا بد للشمس من أن تطلع وكقوله: (فإذا قضيت الصلاة) ولا بد للصلاة أن تنقضي. وللكثير الحصول كما في قوله تعالى (فإذا حُييتم بتحية فحيّوا بأحسن منها أو ردوها). ولو جاءت (إذا) و(إن) في الآية الواحدة تستعمل (إذا) للكثير و(لإن) للأقلّ كما في آية الوضوء في سورة المائدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {6}) القيام إلى الصلاة كثيرة الحصول فجاء بـ (إذا) أما كون الإنسان مريضاً أو مسافراً أو جنباً فهو أقلّ لذا جاء بـ (إن). وكذلك في سورة النساء (وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {25}) إذا جاءت مع (أُحصنّ) ووهذا الأكثر أما إن فجاءت مع الواتي يأتين بفاحشة وهو قطعاً أقل من المحصنات. وكذلك في سورة الرعد (وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَاباً أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ {5}‏). وفي سورة الليل (وما يغني عنه ماله إذا تردى) التردّي حاصل والتردي اما أن يكون من الموت او الهلاك، او تردى في قبره، او في نار جهنم فماذا يغني عنه ماله عندها؟وهذه ليست افتراضاً وانما حصولها مؤكد وهي امر حاصل في كل لحظة ولهذا السبب جاء بلفظ (إذا) بدل (إن) لأن (إذا) مؤكد حصولها) و(إن) مشكوك فيها او محتمل حدوثها. وهذه إهابة بالشخص أن لا يبخل او يطغى او يكذب بالحسنى،إذن لا مفر منه فلماذا يبخل ويعسر على الآخرين ويطغى ويكذب بالحسنى؟ وقد وردت إذا في القرآن الكريم 362 مرة لم تأتي مرة واحدة في موضع غير محتمل البتّة فهي تأتي إمّا بأمر مجزوم وقوعه أو كثير الحصول كما جاء في آيات وصف أهوال يوم القيامة لأنه مقطوع بحصوله كما في سورة التكوير (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ {1} وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ {2} وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ {3} وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ {4} وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ {5} وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ {6} وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ {7} وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ) وسورة الإنفطار (إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ {1} وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ {2} وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ {3} وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ {4}). أما (إن) فستعمل لما قد يقع ولما هو محتمل حدوثه أو مشكوك فيه أو نادر او مستحيل كما في قوله تعالى (أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا) هنا احتمال وافتراض، و (وإن يروا كِسفاً من السماء ساقطاً) لم يقع ولكنه احتمال، و(وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) الأصل أن لا يقع ولكن هناك احتمال بوقوعه، وكذلك في سورة (انظر إلى الجبل فإن استقرّ مكانه) افتراض واحتمال وقوعه. الوقفة كاملة
١٧٥٥ * لماذا جاء التعبير بقوله (صاحبكم) في قوله تعالى (وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ (22)التكوير) ولم يكن التعبير مثلاً بقول وما محمد أو وما الرسول؟(د.فاضل السامرائى) إشارة إلى أنهم صحبوه وعرفوا أحواله بطول صحبتهم له، عرفوا أمانته ورجاحة عقله بالصحبة ولذلك لاحظ (فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ (16) يونس) هم يعرفوه. هذه اللفظة (صاحبكم) لم ترد كلها إلا في نفي الجنون أو نفي الضلال (مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ (46) سبأ) (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2)) (وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ (22) التكوير) كلما يذكر كلمة صاحب هي إما في نفي الجنون أو في نفي الضلال. فكيف وأنتم تعرفونه وتعرفون رجاحة عقله كيف تنسبونه إلى الضلال أو الجنون؟ (فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ (16) يونس) الوقفة كاملة
١٧٥٦ *ما دلالة تكرار الآية (فبأي آلآء ربكما تكذبان) في سورة الرحمن؟(د.فاضل السامرائى) تكرار الآيات قد يكون للتوكيد ففي ذكر النار من قوله تعالى (سنفرغ لكم أيها الثقلان) تكررت الآية 7 مرات على عدد أبواب جهنم أما في الجنة (من دونهما جنتان) تكررت الآية 8 مرات على عدد أبواب الجنة. وفي نفس الآية لمن يوجّه الله تعالى خطابه في قوله (فبأي آلآء ربكما تكذبان)؟ نلاحظ أول آية في سورة الرحمن ابتدأت فيها هذه الآية ويقول المفسرون أن المقصود بهما الثقلان أي الإنس والجنّ. لكن السؤال لماذا جاءت أول مرة ولمن الخطاب هنا؟ يقول عامة المفسرون أنه ليس بالضرورة عندما تخاطب واحداً أو جماعة أن يسبقه كلام فمن الممكن مخاطبة جماعة لأول مرة بدون سابق خطاب (أين أنتم ذاهبون؟) ومع ذلك فقد ورد قبلها ما يدل على المخاطبين فقد قال تعالى (والأرض وضعها للأنام) والأنام من معانيها الثقلان أي الإنس والجنّ (وقسم من المفسرون يحصرونها بهذا المعنى) ومن معانيها البشر وقسم آخر يقول أنها تعني كل المخلوقات على الأرض لكن قطعاً من معانيها الثقلين مما يشمل الإنس والجنّ. والأمر الثاني هو أنه قبل الآية الأولى فيها خطاب المكلفين وهما الإنس والجن (أن لا تطغوا في الميزان* وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) والمكلفين هما الإنس والجنّ. وإذا أخذنا معنى الأنام المقصور على الثقلين انتهى الأمر وإذا أخذنا المعنى أنه المخلوقات حميعاً فالآيات تفيد التخصيص. ثم قال تعالى (الرحمن * علّم القرآن) والقرآن هو للإنس والجنّ. إذن من الممكن أن يخاطب تعالى الثقلين مباشرة دون أن يسبقه كلام وإنما في هذه الآيات سبقه كلام وأوامر ونواهي للثقلين والكتاب الذي أُنزل للإنس والجنّ إذن هو خطاب عادي للثقلين في قوله تعالى (فبأي آلآء ربكما تكذبان). يبقى سؤال آخر: جاء الخطاب في الآية للثقلين (بالمثنّى) وقال تعالى (وأقيموا الوزن) بالجمع لماذا؟ الخطاب للثقلين بالمثنى هو للفريقين عموماً وهما فريقان اثنان (فريق الإنس وفريق الجنّ) على غرار قوله تعالى (قالوا خصمان) وقوله (وإن طائفتان من المؤمنين اققتلوا) وصيغة الجمع تدل على أن الخطاب هو لكل فرد من أفراد هذين الفريقين. في بداية السورة قال تعالى (خلق الإنسان * علّمه البيان) الآية تدل على خلق الإنسان مع أن الأنام فيما بعد تدل على المخلوقات عامة وذلك لأن الإنسان هو الذي أُنزل عليه الكتاب أو القرآن وبيّنه للثقلين. وعلّمه البيان بمعنى ليبيّن عن نفسه والبيان هو القدرة على التعبير عمّا في النفس، والله أعلم. *إضافة للدكتور فاضل : هذا طبعاً من باب التذكير بالنِعَم. آلآء جمع (إلى) مثل حرف الجر. (إلى) يعني نعمة. فهذا من باب التذكير بالنِعم والتقرير فيها فإذا ذكر نعمة وخاطب الثقلين بها الخطاب للإنس والجنّ - لثقلان (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ (33))- يقول (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ﴿١٠﴾ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ ﴿١١﴾ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ ﴿١٢﴾ فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿١٣﴾ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ﴿١٤﴾ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ ﴿١٥﴾ فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿١٦﴾) هذا شأن المتكلمين إذا أرادوا أن يعددوا نعمة على شخص يكررونها. ذكرت مرة مثلاً شخص يذكّر نعمة إنسان على إنسان وإفضاله عليه تقول له لقد لقد تعهدك فلان وأنت يتيم أتنكر ذاك؟ ورباك وعلّمك أتنكر ذاك؟ وأدخلك المدارس وأنفق عليك أتنكر ذاك؟ وأدخلك الجامعة أتنكر ذاك؟ وبعثك للخارج على حسابه الخاص لتأخذ شهادة أتكر ذلك؟ فلماذا؟ هذه طبيعة الإنسان إذا أراد أن يذكر إنساناً بشيء يكررها عليه حتى يقرره وينبهه عليه. لكن الذي لاحظه القدامى أن ربنا ذكر في الجنتين كل مرة ثماني مرات ابتداء من (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46)) (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) على عدد أبواب الجنة والجنة أبوابها ثمانية ولما ذكر النار ذكرها سبع مرات ابتداء من (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31)) على عدد أبواب النار (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ (44) الحجر) هذا من الملاحظ فيها. لكن هو هذا للتذكير بالنعم وتكرارها حتى يقيم عليهم الحجة. حتى في سورة المرسلات يكرر (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) يكررها من باب التهديد كلما ذكر أمراً يقتضي التهديد يقول (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) (وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ﴿١١﴾ لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ﴿١٢﴾ لِيَوْمِ الْفَصْلِ ﴿١٣﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ ﴿١٤﴾ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ﴿١٥﴾ أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآَخِرِينَ ﴿١٧﴾ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ﴿١٨﴾ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ﴿١٩﴾). لكن هناك مناسبة طريفة (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) - (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) كأنما يربط هذه بتلك. *ما هو إعراب قوله تعالى (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)؟ (د.فاضل السامرائى) الإعراب ليس فيه إشكال: (بأي) جار ومجرور (أيّ) إسم مجرور وهو مضاف و(آلآء) مضاف إليه وهو مضاف و(رب) مضاف إليه وهو مضاف والضمير (كما) مضاف إليه و(تكذبان) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة الوقفة كاملة
١٧٥٧ فواتح السورة في أحداث الساعة ثم أقسم على أنه قول رسول كريم وفي الآخر قال (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26)) هذه أحداث الساعة. الوقفة كاملة
١٧٥٨ لفاصلة القرآنية: (د.فاضل السامرائى) المعنى هو الأساس وهو السيّد وسنضرب أمثلة ليتضح الكلام: ربنا سبحانه وتعالى قال في سورة التكوير (وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ (14)) في سورة الإنفطار قال (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5)) ما سبب التغيير مع أن الكلام في الآخرة؟ قال (وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ) أي قُرِّبت وأُحضِرت، أزلف بمعنى قرّب (وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) الشعراء) أي قرّبناهم. إذن الجنة أُحضِرت فكل نفس تعلم ماذا أحضرت لدخول الجنة؟ ما العمل الذي أحضرته والجنة أمامها؟ العمل الصالح فعلمت نفس ما أحضرت من عمل، الجنة أُحضرت فأنت ماذا أحضرت لهذه الجنة؟ وكل واحد يقول أنا ماذا أحضرت لدخول الجنة. تلك (إذا القبور بعثرت) الكلام قبل الحساب وفي الآية الأولى بعد الحساب أحضرت الجنة أما هنا (إذا القبور بعثرت) ففي أول المشهد قبل الحساب إذن كل إنسان سيحاسب نفسه ما قدمت وأخرت ماذا فعلت؟ ماذا قدّمت وماذا أخرّت من الأفعال؟ فالموقف غير موقف لما كان في إحضار الجنة صار هناك إحضار العمل . الوقفة كاملة
١٧٥٩ *كيف نجمع بين لفظة (يوم) وقوله تعالى: وما هم عنها بغائبين في قوله تعالى (وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (16) الانفطار) ؟(د.حسام النعيمى) (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (16)) هو اليوم هنا مراد به القيامة، يوم القيامة ويوم القيامة ليس أربعاً وعشرين ساعة وإنما هذه هي قيامة الناس فلما يقول (وما هم عنها بغائبين) أي هذه النار التي يصلونها وهم مستمرون في أن يصلوها لأنه فيها المضارع المستمر أكّدها (وما هم عنها بغائبين) أنهم لا يغيبون عنها لا ينجون منها لا يخرجون منها هم دائماً في حضور في هذا المكان (وما هم عنها بغائبين) فليس هناك نعارض في الحقيقة حنى نجمع (يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين). الوقفة كاملة
١٧٦٠ *ما الفرق بين استخدام الأجداث و القبور في القرآن الكريم ؟(د.فاضل السامرائى) الاستعمال في القرآن إستعمال دقيق وغريب. الجَدَث الذي هو القبر هو مفرد أجداث، الجدث هو قريب من لفظ (الجَدَثة) هو صوت الحافر والخُفّ، حافر الفرس والخف صوت قدم البعير وغيره على الأرض وصوت مضغ اللحم أيضاً. ليست بينهما إلا التاء (جدث وجدثة) الجدثة صوت الحافر أو الخف أو مضغ اللحم. ربنا سبحانه وتعالى لم يستعمل الأجداث إلا عندما يخرجون من القبر سراعاً (خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ (7) مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8) القمر) (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) المعارج) (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ (51) يس) ينسلون يعني يسرعون، نسل يعني أسرع. لم يستعمل لفظ الأجداث إلا في خروجهم مسرعين وهذا يشبه صوت الخُف وصوت الحافر عند العدو عند الركض، لما يخرجون مثل صوت الفرس لما تركض أو صوت الخف. لم يستعمل لفظ الأجداث إلا في هذه الحالة. وهنالك أمر آخر الجَدَثة هو مضغ اللحم يخرجون وقد مضغتهم الأرض حقيقة. يخرجون مسرعين وقد مضغتهم الأرض لم يبق منهم شيء. لم يستعمل القبر في هذا مطلقاً وإنما يستعملها في حال السكون والهمود في كل القرآن (كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13) الممتحنة) (وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ (22) فاطر) (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) الإنفطار) كما تقول بعثرت الصناديق، بعثرت الحاجات، لم يذكر الخروج منها، (أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) العاديات) صندوق تبعثر والحاجات خرجت، أما الأجداث فهي الخروج من الأجداث سراعاً. فاستعمل القبور في حالة الهمود والسكون والأجداث في حالة الإخراج والعدو والسرعة. مناسبة عجيبة بين حركة ودلالة الكلمة والمسرح اللغوي الذي تعبر عنه ، اختيار عجيب الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1751 إلى 1760 من إجمالي 26698 نتيجة.