| ١٧٠١ |
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ (132)) تأمل كيف علّق البيان الهي فعل التقوى في الآية الأولى بإسم الذات الإلهية فقال (فَاتَّقُوا اللَّهَ) للإشارة إلى استحقاقه تعالى التقوى لذاته. بينما على البيان الإلهي فعل التقوى في الآية الثانية بإسم الموصول الدال على نِعَم الله فقال (وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ). للإشارة إلى إستحقاقه تعالى التقوى لاستحقاقه الشكر على ما أنعم به.
.
الوقفة كاملة
|
| ١٧٠٢ |
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135)) انظر إلى هذا التهويل والترويع للمعرضين عن هدى الله وتقواه. حيث قال لهم هود عليه السلام (عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ). فوصف اليوم بعظيم هول هذا اليوم في عقل السامع. فهو يوم عظيم بما يحصل فيه من الأهوال التي لا حصر لها ولا وصف. فحريٌّ بمن يسمع هذا التهديد أن يرعوي.
الوقفة كاملة
|
| ١٧٠٣ |
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (152)) أراد سيدنا صالح عليه السلام أن يصف نفوس المكذبين وما اشتملت عليه من حب الإفساد العريض في البلاد. فالفساد سجيّتهم التي لا يشوبها أدنى إصلاح. ولذلك لم يكتف بقوله (الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) بل عطف عليه (وَلَا يُصْلِحُونَ) ليؤكد وقوع الفساد منهم من خلال نفي ضد الفساد وهو الإصلاح.
.
الوقفة كاملة
|
| ١٧٠٤ |
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153)) أُنظر إلى هذا الأسلوب الذي يسلكه الباطل لمواجهة الحق فهو ما إن يقف عاجزاً أمام صولة الحق حتى تراه يلجأ إلى تكذيب الحق وتسفيهه بالكلام العاري عن الحجج والبراهين. فها هم قوم صالح عليه السلام ينسبون نبيهم إلى السحر. ولم يكتفوا بأنه ساحر بل لجأوا إلى المبالغة فقالوا (قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) دون "إنما أنت مسحور" لأن كلمة المسحّرين أبلغ في الإتصاف بالسحر لأنها تدل على نمكن السحر منه.
.
الوقفة كاملة
|
| ١٧٠٥ |
.* ورتل القرآن ترتيلاً :
(وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166)) لو قال سيدنا لوط عليه السلام بل أنتم عادون لتم المعنى، فلمَ أخبر عتهم بقوله (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ)؟ في جعل الخبر (قَوْمٌ عَادُونَ) دون الاقتصار على (عادون) تنبيه على أن العدوان سجيّة فيهم حتى كانت من مقومات قوميتهم وخصلة من خصالهم التي يتميزون بها عن سائر الأقوام.
الوقفة كاملة
|
| ١٧٠٦ |
.* ورتل القرآن ترتيلاً :
(قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167)) هدد قوم نوح نبيّهم بالقتل والرجم فقالوا (قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116)) بينما نرى قوم لوط يهددون نبيهم بالإخراج، فلِمَ ههدوه بالإخراج من بين ظهرانيهم؟ هدد قوم لوط نبيهم لوطاً عليه السلام بالإخراج من مدينتهم لأنه كان من غير أهل المدينة بل كان مهاجراً بينهم وله صهر فيهم. فكان إخراجه من بينهم سهل المنال لعدم وجود النصير له من عشيرته.
الوقفة كاملة
|
| ١٧٠٧ |
.* ورتل القرآن ترتيلاً :
(قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) وَمَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186)) في هذه الآية جاء رد قوم شعيب (وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ) وفي سورة الأعراف كان رد قوم عاد أشد وآكد فقالوا عن هود عليه السلام (وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66)) فأكّدوا تكذيبهم بـ (إنّا) فلِمَ كان تكذيب عاد أشد من تكذيب قوم شعيب؟ إذا عدنا إلى سياق القصتين رأينا ثمة فرقاً بين القائلين فقوم عاد كان القول للملأ الذين كفروا منهم قال تعالى (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66)) بينما القائلون في قوم شعيب مختلطون فيهم شديد التكذيب والقليل والإمّعة والخائف. فهو تكذيب مختلِط لا يصل إلى تكذيب الذين كفروا خصوصاً ولذلك عقّب الله تكذيبهم بقوله (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (190)).
الوقفة كاملة
|
| ١٧٠٨ |
.* ورتل القرآن ترتيلاً :
(وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193)) في كلمة (نَزَلَ بِهِ) قراءتان: الأولى بالتخفيف (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ) لأن جبريل عليه السلام قد نزل بالوحي إلى قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم. والقرآءة الثانية بتشديد الزاي (نزّل به الروح الأمين) أي نزّله الله به لأن الله تعالى هو الذي أرسل جبريل بآيات الذكر الحكيم إلى قلب النبي صلى الله عليه وسلم.
الوقفة كاملة
|
| ١٧٠٩ |
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (201)) لِمَ عبّر الله سبحانه وتعالى عن المشركين بـ (المجرمين)؟ عبّر الله تعالى عن المشركين الكافرين بالمجرمين لأن كفرهم بعد نزول القرآن وتوضيحه للأدلة والبراهين هو إجرامٌ بحق أنفسهم أولاً وبحق النبي صلى الله عليه وسلم ثانياً.
.
الوقفة كاملة
|
| ١٧١٠ |
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223)) الإلقاء هو رمي شيء في اليد كالحجر فتقول ألقيت الحجر على الأرض. فكيف يُلقى السمع أو يُرمى إلى الأرض؟ استعمل البيان الإلهي إلقاء السمع للتعبير عن شدة السمع حتى كان الأفّاك الأثيم يُلقي السمع ويوجهه إلى المسموع الخفي ليبلغ أقصى غاية في السمع والإصغاء ليعي ما يقال له. فالأفّاك الأثيم لا يكتفي بمجرد السماع بل يبالغ باستقصاء ما يُلقى إليه. ولذلك قال عنهم عز من قائل (تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223)) .
.
الوقفة كاملة
|