تذكر واعتبار
| ١٦١ | https://www.google.com.sa/url?q=https://www.islamstory.com/ar/artical/23404/%25D8%25AD%25D9%2582%25D9%2588%25D9%2582_%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A3%25D8%25B3%25D8%25B1%25D9%2589_%25D9%2581%25D9%258A_%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A5%25D8%25B3%25D9%2584%25D8%25A7%25D9%2585&sa=U&ved=2ahUKEwiPzOqWs7GKAxXA9gIHHVxGDUoQFnoECA0QAg&usg=AOvVaw3HIgfAxsAiCoDqK_LWZUqJ الوقفة كاملة |
| ١٦٢ | https://www.google.com.sa/url?q=https://almoslim.net/node/251349&sa=U&ved=2ahUKEwikzqj6tLGKAxVd9rsIHaJtOQsQFnoECAwQAg&usg=AOvVaw1QvE8FV5ZrrC53cZpvScb8 الوقفة كاملة |
| ١٦٣ | https://www.google.com.sa/url?q=https://almoslim.net/node/278979&sa=U&ved=2ahUKEwj51fb4trSKAxUeAvsDHcs_LyA4FBAWegQIBhAC&usg=AOvVaw0n3poYM2B7qEaG5HsYCVdX الوقفة كاملة |
| ١٦٤ | https://www.google.com/imgres?imgurl=https%3A%2F%2Flookaside.instagram.com%2Fseo%2Fgoogle_widget%2Fcrawler%2F%3Fmedia_id%3D3029333592433515609&imgrefurl=https%3A%2F%2Fwww.instagram.com%2Fbnythwr%2Fp%2FCoKWtorKFxZ%2F&docid=R3xo1Uq_-v6e6M&tbnid=2MpVSNBaBPhYIM&vet=1&source=sh%2Fx%2Fim%2Flite%2Fm1%2F2 الوقفة كاملة |
| ١٦٥ | يظنّ كثير من الناس أن الغضب من علامات الرجولة والشجاعة، وأن رفع الصوت وتقطيب الجبين دليل على الهيبة والكرامة! ولكن هدي الإسلام يُظهر لنا أن الغضب ـ في غير موضعه ـ نقص في العقل، وضعف في الإيمان، وسبب للندم والحسرة. قال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134] هذه الآية جمعت علاج الغضب: الكظم، العفو، ثم الإحسان، وبيّنت منزلة من يفعل ذلك: محبة الله! وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: 37] وقال النبي ﷺ: «ليسَ الشَّديدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّديدُ الَّذي يملِكُ نفسَه عندَ الغَضبِ» [رواه البخاري (6114)، ومسلم (2609)] ومعنى «الصُّرَعَةِ»: هو الذي يغلب الناس بقُوَّته. قال الغزالي رحمه الله تعالى: «ومن أشد البواعث على الغضب عند أكثر الجهال تسميتهم الغضب شجاعة ورجولية وعزة نفس وكبر همة وتلقيبه بالألقاب المحمودة غباوة وجهلاً حتى تميل النفس إليه وتستحسنه وقد يتأكد ذلك بحكاية شدة الغضب عن الأكابر في معرض المدح بالشجاعة والنفوس مائلة إلى التشبه بالأكابر فيهيج الغضب إلى القلب بسببه وتسمية هذا عزة نفس وشجاعة جهل بل هو مرض قلب ونقصان عقل» [إحياء علوم الدين» (3/ 172)] فهل أنت ممن يملكون أنفسهم عند الغضب؟ أم أن نار الغضب تُسيطر عليك؟ ???? الغضب.. نار تُحرق القلب وتُهدم العلاقات! الغضب يُفسد القلب، ويوغر الصدر، ويقطع الرحم، ويوقع العداوة، ويمنع من سكينة النفس. الغضب نارٌ تلتهب في الصدر، تُعمي البصيرة، وتُهدم الصلات، وتجرّ إلى الندم! كم من علاقةٍ دُمّرت بكلمةٍ قالها إنسانٌ في لحظة غضب؟! وكم من جريمةٍ ارتُكبت بسبب انفعالٍ عابر؟! أقسام الغضب الناس في قوة الغضب على درجات ثلاث: إفراط، وتفريط، واعتدال. فلا يحمد الإفراط فيها، لأنه يخرج العقل والدين عن سياستهما، فلا يبقى للإنسان مع ذلك نظر ولا فكر ولا اختيار. والتفريط في هذه القوة أيضاً مذموم، لأنه يبقى لا حمية له ولا غيرة» [مختصر منهاج القاصدين (ص179)] 1 - الغضب المذموم فالغضب المذموم هو الذي نُهي عنه وذُم في الأحاديث التي وردت وهو خلق سيئ. 2 - الغضب المحمود الغضب المحمود هو أن يكون لله عز وجل عند ما تنتهك حرماته. قال الكلاباذي في قوله تعالى حكاية عن موسى: مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي [طه: 92 - 93] قال: وإنما لم يكن فعله ﷺ بهارون مع عظيم حرمته لنبوته ورسالته وأخوته وقرابته وحق سنه زلة؛ لأنه عليه السلام غضب لله لا لنفسه... فكانت تلك الحدة منه والغضب فيه صفة مدح له لأنها كانت لله، وفي الله كما كانت رأفة النبي ﷺ ورحمته في الله ولله، ثم كان يغضب حتى يحمر وجهه وتذر عروقه لله وفي الله [معاني الأخبار للكلاباذي (ص: 358)] هدي النبي ﷺ عند الغضب النبي ﷺ ما كان يغضب لنفسه، وما كان ينتصر لها، بل كان غضبه لله وحينما تنتهك حرماته. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.» [صحيح البخاري (5809) ومسلم (1057)] مواقف غضب فيها النبي ﷺ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَفِي الْبَيْتِ قِرَامٌ فِيهِ صُوَرٌ فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ، وَقَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ.» [صحيح البخاري (6109)] عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ. فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ». [صحيح البخاري (6110)، ومسلم (466) واللفظ له]. عَنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: «بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، رَأَى فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً فَحَكَّهَا بِيَدِهِ فَتَغَيَّظَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللهَ حِيَالَ وَجْهِهِ، فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ حِيَالَ وَجْهِهِ فِي الصَّلَاةِ». [صحيح البخاري (6111)] وهكذا كان هدي نبينا ﷺ في غضبه، يتجرع كؤوس الصبر على الأذى، ولا ينتقم لنفسه، ولا يتأثر لذاته. أما إذا تعلق الأمر بالله عز وجل ودينه وشرائعه، فكان يغضب لله عز وجل. ???? خطر الغضب عن أبي هريرة أن رجلاً قال للنبي ﷺ: أوصني، قال: " لا تغضب "، فردَّد مراراً، قال: "لا تغضب" [رواه البخاري (6116)] أي: ردَّدَ الرجلُ طلب الوصية مِرارًا كأنه يقول للنبي ﷺ مرةً بعد مرةٍ: أوصني يا رسول الله، فلم يَزِدْه ﷺ في الوصية على «لا تَغْضَبْ». وفي رواية قال الرجل: ففكرت حين قال النبي ﷺ ما قال، فإذا الغضب يجمع الشر كله. [مسند أحمد (23171)، بإسناد صحيح]. عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قالَ رجلٌ لِرسولِ الله ﷺ: دُلَّني على عَملٍ يُدخِلُني الجنَة؟ قال رسولُ الله ﷺ: "لا تَغْضَبْ، ولَك الجَنَّةُ". [صحيح الترغيب 2749. صحيح الجامع (7374)] قال أحد العلماء: تَفَكَّرتُ في قوله ﷺ «لا تَغْضَبْ»؛ فوجدتُّ الغضب يجمع الشَّرَّ كله. وقال ابن التِّين -رحمه الله-: جَمَعَ قولُه ﷺ «لا تَغْضَبْ» خَيرَي الدنيا والآخرة؛ لأن الغضب يَئُول إلى القطيعة ومنع الرِّفق، وربما يَئُول إلى أن يؤذي الغاضبُ المغضوبَ عليه، فيُنْقِص ذلك من الدِّين. قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ: «كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي بِالسَّوْطِ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ. فَلَمْ أَفْهَمِ الصَّوْتَ مِنَ الْغَضَبِ، قَالَ: فَلَمَّا دَنَا مِنِّي إِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ. قَالَ: فَأَلْقَيْتُ السَّوْطَ مِنْ يَدِي، فَقَالَ: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أَنَّ اللهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ. قَالَ: فَقُلْتُ: لَا أَضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا. [صحيح مسلم (1659)] وقال النبي ﷺ: «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ؛ دَعَاهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ الْحُورِ شَاءَ» [صحيح الترغيب (2753)]. وكان من دعاء النبي ﷺ: «وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ» [رواه النسائي (1305) وإسناده صحيح] فإن الغضب إذا تمكَّن من المرء فإنه قد يمنعه من قول الحق أو قبوله. فينبغي أن يُروِّض المرء نفسه على الحلم والأناة وكظم الغيظ فإنه من يتحرى الخير يعطه ومن يتقِ الشر يُوَقَّه. ⚡ عواقب الغضب المدمرة 1️⃣ عواقب دينية فقدان الأجر: الغضب يُبطل الحسنات، ويُضعف الإيمان. التسبب في الإثم: قد يجرّ إلى سبّ أو ظلم أو قطيعة رحم. 2️⃣ عواقب صحية الغضب له أضرار صحية كثيرة؛ منها: ارتفاع ضغط الدم، أمراض القلب، والجلطات، وضيق التنفس، وقد يؤدي إلى سكتة مُمِيتة. اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب. 3️⃣ عواقب اجتماعية تدمير العلاقات الأسرية وقد ينتج عنه انفصام عُرَى الأُسرة من طلاقٍ وغيره. خسارة الصداقات والوظائف أو السمعة بسبب ردود الأفعال الانفعالية وخروجُ الإنسان عن شعوره وشَتْمه الآخرين. ???? ماذا قال العلماء عن الغضب؟ قال عطاءُ بنُ أبي رباح: ما أبكى العلماءَ بكاء آخرِ العمرِ من غضبة يغضبُها أحدُهُم فتهدِمُ عملَ خمسين سنة، أو ستين سنة، أو سبعين سنة، وربَّ غضبة قد أقحمت صاحبها مقحماً ما استقاله. وقال يزيدُ بن أبي حَبيب: (إنما غَضَبي في نَعْليّ، فإذا سمعت ما أكره أخذتُهما ومَضيت). وقال الحسن: (أربعٌ من كُنَّ فيه عصمه الله من الشيطان، وحرَّمه على النار: مَنْ ملك نفسَه عندَ الرغبة، والرهبة، والشهوةِ، والغضبِ). - وحكي أن الفضيل بن عياض كان إذا قيل له: إن فلاناً يقع في عرضك، يقول: والله لأغيظن من أمره، يعني: إبليس، ثم يقول: اللهم إن كان صادقاً فاغفر لي، وإن كان كاذباً فاغفر له. - وقال جعفر بنُ محمد: الغضبُ مفتاحُ كلِّ شرٍّ. - وقال عبد الملك بن مروان: إذا لم يغضب الرجل لم يحلم؛ لأن الحليم لا يعرف إلا عند الغضب. - وقيل لابنِ المبارك: اجْمَعْ لنا حسنَ الخلق في كلمة، قال: تركُ الغضبِ. - وقال أيضاً: الواجب على العاقل إذا ورد عليه شيء بضد ما تهواه نفسه أن يذكر كثرة عصيانه ربه، وتواتر حلم الله عنه ثم يسكن غضبه ولا يزرى بفعله الخروج إلى ما لا يليق بالعقلاء في أحوالهم، ثم تأمل وفور الثواب في العقبى بالاحتمال ونفي الغضب قال أحد الحكماء: إياك وشدة الغضب؛ فإنها مُفسِدةٌ لفؤاد الحكيم. وقال آخَر: "ما تكلَّمْتُ في غضبي قَطُّ بما أندم عليه إذا رضيت". ???? وصايا نبوية للغاضب علّمنا الحبيب ﷺ كيف نطفئ نار الغضب: الاستعاذة من الشيطان الرجيم قال الله تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 200]. عن سليمان ابن صُردٍ قال: «استَبَّ رجلان عند النبي ﷺ ونحن عنده جلوس وأحدهما يسبّ صاحبه مغضبًا قد احمر وجهه، فقال النبي ﷺ: إني لأعلمُ كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد. لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» متفق عليه. تغيير الحالة التي عليها بالجلوس أو الخروج، أو غير ذلك عن أبي ذر رضي الله عنه قال: إن رسول اللهّ ﷺ قال لنا: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلّا فليضطجع» صحيح الجامع «694» التزام الصمت ومحاولة التفكر في عاقبة الغضب عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: « إِذا غَضِبَ أحدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ » [(صحيح) صحيح الجامع (693)] تدريب النفس على الحِلْم والتسامح واستحضار فضل كظم الغيظ قال ﷺ: ومن كفَّ غضبَه سترَ اللهُ عورتَه ومن كَظَمَ غَيْظَه ولو شاء أن يُمْضِيَه أَمْضاه ملأ اللهُ قلبَه رِضًا يومَ القيامةِ ومن مشى مع أخيه المسلمِ فى حاجةٍ حتى تتهيأَ له أثبتَ اللهُ قدمَه يومَ تَزِلُّ الأقدامُ. [صحيح الجامع (176)] وقال ﷺ: «من كظم غيظًا، وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله تبارك وتعالى على رءوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء». [(حسن)صحيح الجامع الصغير (6522)] وهذا فيه بُعدٌ تربويٌ يُشجع المسلم على التحكم في انفعالاته وقهر للغضب، والعمل على عدم إنفاذه رغبةً فيما عند الله. الدعاء كان من دعائه عليه الصلاة والسلام: «اللهم بعلمك الغَيْبَ وقُدْرَتِكَ على الخَلْقِ أحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الحَياةَ خَيْراً لِي وَتَوَفَّنِي إِذا عَلِمْتَ الوَفاةَ خَيْراً لِي اللهُمَّ وأسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الغَيْبِ والشهادة وأسألك كلمة الإخلاص في الرضا وَالْغَضَب وَأَسْأَلك الْقَصْد فِي الْفقر والغنى وَأَسْأَلك نِعيماً لَا يَنْفَدُ وأسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ وأسْأَلُكَ الرِّضا بالقَضاءِ وأسْأَلُكَ بَرْدَ العَيْشِ بَعْدَ المَوْتِ وأسْأَلُكَ لَذّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ والشّوْقَ إِلَى لِقائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلّةٍ اللهُمَّ زَيِّنّا بِزينَةِ الإِيمانِ واجْعَلْنا هُدَاةً مُهْتَدِينَ» [(صحيح) صحيح الجامع (1301)] الاغتسال أو الوضوء فالماء البارد يهدئ من فورة الدم الناشئة عن الانفعال، كما يساعد على تخفيف حالة التوتر العضلي والعصبي، ولذلك كان الاستحمام يستخدم في الماضي في العلاج النفسي. [الحديث النبوي وعلم النفس (122)] وضع النفس مكان الطرف الآخر. ❤️ ختامًا: لا تكن وقودًا لنار الغضب! وتذكّر أن الغضب لحظة، لكن عواقبه قد تمتد لعمرٍ كامل... ???? فلنكن ممن يُكظمون الغيظ ويعفون عن الناس، عسى أن نكون من المحسنين. انشر هذه الفائدة بين أهلك وإخوانك، فقد تُطفئ بها نار غضبٍ كادت تُهلك صاحبها! ???? اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. ???? سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. الوقفة كاملة |
| ١٦٦ | https://youtu.be/oRd4ZE9KRMg?si=bEfyuyH6veWW262T الوقفة كاملة |
| ١٦٧ | https://www.facebook.com/tkeefnnn/posts/2132631096770322/ الوقفة كاملة |
| ١٦٨ | خطبة بعنوان: محرمات يتساهل الناس فيها في أفراحهم. القاها: الشيخ الدكتور خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله تعالى. . الخطبة الأولى: إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أصدق الحَدِيثِ كلامُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله علسه وسلم، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. أَمَّا بَعْدُ: عباد الله: إِنَّ الحَيَاةَ الدُّنْيَا دَارٌ يَرَى فِيهَا المَرْءُ مَا يَسُرُّ وَمَا يَسُوءُ، فَفِيهَا أَفْرَاحٌ وَأَتْرَاحٌ، وَسَعَادَةٌ وَتَعَاسَةٌ، وَغِنًى وَفَقْرٌ، وَصِحَّةٌ وَسَقَمٌ. وَمِنْ عَظَمَةِ الإِسْلَامِ: أَنَّهُ دِينٌ لَبَّى حَاجَاتِ الرُّوحِ، وَرَاعَى مُتَطَلَّبَاتِ الجَسَدِ، وَأَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ؛ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ t أَنَّ سَلْمَانَ رَأَى أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ،فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: (إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ) [رَوَاهُ البُخَارِيُّ ]. وَمِنْ ذَلِكُمْ: تَشْرِيعُ اللهِ عز وجل الزَّوَاجَ، تَلْبِيَةً لِنِدَاءِ الْفِطْرَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَحِفْظًا لِلنَّسْلِ، وَتَذْكِيرًا بِالْحِكْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ؛ فَالزَّوَاجُ يُنْشِئُ الأُسْرَةَ، وَيُكَوِّنُ المُجْتَمَعَ، وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ، وَرَغَّبَ فِيهِ المُسْلِمِينَ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: )وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً( [الرعد: 38]. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ t أَنَّ رَسُولَ اللهِ r قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» [أَيْ: وِقَايَةٌ] [رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ]. وَلَمَّا كَانَ الزَّوَاجُ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ؛ كَانَ مِنَ الوَاجِبِ: أَنْ تُشْكَرَ وَلَا تُكْفَرَ، وَأَلَّا تُتَّخَذَ وَسِيلَةً لِلْوُقُوعِ فِيمَا حَرَّمَ اللهُ. أَلَا وَإِنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْنَا: نِعْمَةَ الأَفْرَاحِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُنَاسَبَاتٍ مَشْرُوعَةٍ وَمُبَاحَةٍ، وَقَدْ حَثَّنَا دِينُنَا العَظِيمُ عَلَى أَنْ نُظْهِرَ الفَرَحَ وَنُعَبِّرَ عَنِ السُّرُورِ بِمَا أَحَلَّ الله عز وجل وَشَرَعَ، لَا بِمَا حَرَّمَ وَمَنَعَ؛ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ r: «فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ: الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ» [رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ]. وَشَرَعَ وَلِيمَةَ العُرْسِ؛ إِظْهَارًا لِلْفَرْحَةِ وَشُكْرًا لِلنِّعْمَةِ، وَحَثَّ عَلَى دَعْوَةِ النَّاسِ إِلَيْهَا، وَأَوْجَبَ عَلَى مَنْ دُعِيَ أَنْ يُجِيبَ الدَّعْوَةَ وَلَا يَزْهَدَ فِيهَا؛ إن خصَ بالدعوةِ ولم يكن هناك محظور شرعي، فَفِي صَحِيحَيِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ t أَنَّ النَّبِيَّ r رَأَى عَلَى عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ [أَيْ: زَعْفَرَانٍ]، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: «فَبَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ r قَالَ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ، فَلْيُجِبْ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. عِبَادَ اللهِ: وَإِذَا كَانَ الإِسْلَامُ شَرَعَ لَنَا إِظْهَارَ الفَرَحِ وَالسُّرُورِ فِي المُنَاسَبَاتِ، فَقَدْ نَهَانَا عَنْ إِبْرَازِ المَآثِمِ وَالمُنْكَـرَاتِ؛ وَمَا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَيْنَا قَلِيلٌ إِذَا مَا قُوبِلَ بِمَا أَحَلَّهُ لَنَا، وَلَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَأْبَوْنَ إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزُوا حُدُودَ اللهِ، فَيَزْهَدُوا فِيمَا أَحَلَّ لَهُمْ، وَيَرْغَبُوا فِيمَا حَرَّمَ ، فَيَفْرَحُوا الْفَرَحَ الَّذِي يَخْتَلِطُ فِيهِ السُّوءُ وَالمُنْكَرُ، وَيَظْهَرُ فِيهِ جُحُودُ النِّعْمَةِ وَالشَّرُّ. أَلَا وَإِنَّ مِنْ مُنْكَـرَاتِ الأَفْرَاحِ الَّتِي أَضْحَتْ مِلْءَ الأَسْمَاعِ وَالأَبْصَارِ: الإِسْرَافَ وَالتَّبْذِيرَ اللَّذَيْنِ يَتَسَابَقُ فِيهِمَا المُتَسَابِقُونَ، وَيَتَكَاثَرُ فيهِمَا المُتَبَاهُونَ؛ اتِّبَاعًا لِهَوًى مُطَاعٍ، وَتَكْلِيفًا لِلنَّفْسِ بِمَا لَا يُسْتَطَاعُ؛ مُجَارَاةً لِلْأَثْرِيَاءِ أَوْ مُحَاكَاةً لِلسُّفَهَاءِ، فَمِنَ المهور الغالية التي تصرف الشباب عن الزواج إلى الْإِعْلَانَاتِ المُبَالَغِ فِيهَا وَالدِّعَايَاتِ ، إِلَى التَّنَافُسِ فِي المَلَابِسِ وَالْحُلَلِ وَالْحُلِيِّ الَّتِي تُكَلِّفُ الْآلَافَ أَوِ الْمِئَاتِ، وَالْإِنْفَاقِ غَيْرِ المُسَوَّغِ عَلَى تَهْيِئَةِ المَكَانِ وَالزِّينَةِ وَالْإِضَاءَاتِ، وَاسْتِئْجَارِ أَمَاكِنَ بَاهِظَةِ الأَثْمَانِ كَثِيرَةِ التَّكَالِيفِ؛ لِتَذْهَبَ الأَمْوَالُ الكَثِيرَةُ فِيمَا لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي، وَكُلُّ هَذَا إِسْرَافٌ نَهَانَا عَنْهُ العَلِيمُ القَدِيرُ، وَتَبْذِيرٌ حَذَّرَنَا مِنْهُ البَشِيرُ النَّذِيرُ؛ قَالَ تَعَالَى: )وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ( [الإسراء:26-27]، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: «كُلُوا، وَاشْرَبُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَالْبَسُوا، مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ، أَوْ مَخِيلَةٌ» [رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ]. عباد الله: إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يُظْهِرَ المَرْءُ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ شُكْرِهَا، لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يُحِبُّ الإِسْرَافَ وَالتَّبْذِيرَ وَلَا التَّفَاخُرَ وَالتَّبَاهِيَ؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ r: »إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ« [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]. وَمِنْ هَذِهِ المُنْكَرَاتِ: السَّرَفُ وَالتَّرَفُ فِي الأَطْعِمَةِ وَالأَشْرِبَةِ إِلَى حَدِّ أَنْ يُلْقَى كَثِيرٌ مِنْهَا فِي حَاوِيَاتِ القُمَامَةِ يقولَ عزَ وجل: )وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ( [الأعراف:31]. وعليهم أن يرتبوا توزيع الأطعمة الزائدة على الفقراء والمحتاجين ولا يتركوها تلقى ولا يستفاد منها فإنهم عنها محاسبون ومسؤولون، وَمِنْ تِلْكُمُ المُنْكَرَاتِ – عباد الله -: اخْتِلَاطُ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ، وَدخُولُ الرجال صالات النساء وتساهل النساء في اللباس الفاضح المحرم، وَلَا يَخْفَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ مَفَاسِدَ عَظِيمَةٍ وَوَيْلَاتٍ جَسِيمَةٍ، وَقَتْلٍ لِلْغَيْرَةِ وَنَحْرٍ لِلْفَضِيلَةِ. وقد نَهَى الشَّرْعُ الْكَرِيمُ عَنْ هَذَا وَأَمْثَالِهِ؛ فَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ t أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: «الْحَمْوُ المَوْتُ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. وَالْحَمْوُ: قَرِيبُ الزَّوْجِ كَأَخِيهِ وَعَمِّهِ وَابْنِ عَمِّهِ. بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ بِالقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَنَفَعْنَا بِمَا فِيهِمَا مِنَ الآيَاتِ وَالحِكْمَةِ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الخطبة الثانية: الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد،، عباد الله: لَقَدْ شَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ فِي الْمُنَاسَبَاتِ مَا يُدْخِلُ عَلَيْهِمُ الْفَرَحَ وَالسُّرُورَ، فَأَمَرَ بِإِعْلَانِ النِّكَاحِ، وَأَبَاحَ لِلنِّسَاءِ خَاصَّةً وليس للرجال، الضَّرْبَ بِالدُّفِّ، وَالْغِنَاءَ فِي الْعُرْسِ، وَأَنْ يُظْهِرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْهِمْ بِمَا لَا يُحِلُّ حَرَامًا وَلَا يُحَرِّمُ حَلَالًا، لَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَتَجَاوَزُونَ مَا أَحَلَّ اللهُ وَلَا يَكْتَفُونَ بِهِ عَمَّا حَرَّمَ، فَتَرَاهُمْ يَتَوَسَّعُونَ فِي اقْتِحَامِ المُحَرَّمَاتِ وَارْتِكَابِ المَحْظُورَاتِ، فَيَأْتُونَ بِالمُغَنِّينَ والموسيقى وَيَخْتَلِطُ الحَابِلُ بِالنَّابِلِ، وَبَدَلًا مِنْ أَنْ يُرَاعُوا حُدُودَ اللهِ فِي لَيْلَةِ الْعُرْسِ لِتَكُونَ لَيْلَةً مُبَارَكَةً عَلَى الْعَرُوسَيْنِ وَذَوِيهِمَا؛ يَبْدَؤُونَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ فِي حَيَاتِهِمَا بِالمُخَالَفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، وَهُنَا تَكْمُنُ المُشْكِلَةُ فِي شُؤْمِ المَعْصِيَةِ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ قِلَّةِ البَرَكَةِ فِي الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ، أَوْ كَثْرَةِ الطَّلَاقِ فِي حَيَاتِنَا الِاجْتِمَاعِيَّةِ؛ قَالَ تَعَالَى: )مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ( [النساء:123]. عِبَادَ اللهِ: أَلَا وَإِنَّ إِطْلَاقَ الأَعْيِرَةِ النَّارِيَّةِ ابْتِهَاجًا فِي الأَعْرَاسِ مُنْكَرٌ مِنَ المُنْكَرَاتِ؛ لِمَنْعِهِ مِنْ وَلِيِّ الأَمْرِ، وَلِمَا يُسَبِّبُ فِي أَحْيَانٍ كَثِيرَةٍ مِنْ إِزْهَاقٍ لِأَرْوَاحٍ بَرِيئَةٍ، وَتَبْذِيرٍ لِأَمْوَالٍ مُحْتَرَمَةٍ، وَتَتَحَوَّلُ بِسَبَبِهِ الأَفْرَاحُ إِلَى أَتْرَاحٍ وأحزان، وَالبَهْجَةُ وَالسُّرُورُ إِلَى أَسًى وَشُرُورٍ. كَيْفَ يجوز هَذَا -يَا عِبَادَ اللهِ- وَالنَّبِيُّ r نَهَى عَنْ مُجَرَّدِ الْإِشَارَةِ بِالسِّلَاحِ إِلَى الْمُسْلِمِ؟! فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ: قَالَ رسول الله r: «مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَدَعَهُ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. وَفِيهِ تَأْكِيدُ حُرْمَةِ الْمُسْلِمِ وَالنَّهْيُ الشَّدِيدُ عَنْ تَرْوِيعِهِ وَتَخْوِيفِهِ وَالتَّعَرُّضِ لَهُ بِمَا قَدْ يُؤْذِيهِ. وَمِمَّا يَنْبَغِي التَّـنَـبُّهُ لَهُ: الدُّعَاءُ لِلْعَرُوسَيْنِ بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ لقَوْلِ بعض الناس: (بِالرَّفَاءِ وَالْبَنِينَ)؛ فَإِنَّهَا دَعْوَةٌ مُنْكَرَةٌ؛ فَهِيَ دَعْوَةٌ بِالْبَنِينَ دُونَ البَنَاتِ، وَعُدُولٌ عَمَّا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِي التَّهْنِئَةِ بِالزَّوَاجِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t أَنَّ النَّبِيَّ r كَانَ إِذَا رَفَّأَ قَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ، وَبَارَكَ عَلَيْكُمْ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ»، وَعَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ t أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي جُشَمَ، فَقَالُوا: بِالرَّفَاءِ وَالْبَنِينَ، فَقَالَ: لَا تَقُولُوا هَكَذَا، وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ، وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ» [رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُمَا الأَلْبَانِيُّ]. وَمِنَ الْمُخَالَفَاتِ الَّتِي يَقَعُ بِهَا بَعْضُ النَّاسِ فِي الأَفْرَاحِ: تَعْطِيلُ الشَّوَارِعِ عَلَى الْمَارَّةِ بِسَيَّارَاتِهِمْ و التَضْيِيق عَلَيْهِمْ بِالْوُقُوفِ وَسَطَهَا، وَالتَّفْحِيطِ فِيهَا وَأَذِيَّةِ النَّاسِ، مَعَ الْغِنَاءِ وَالرَّقْصِ وَرَفْعِ أَصْوَاتِ الْمُوسِيقَا. وَهَذَا كُلُّهُ مِنَ المحرمات ومن الْأَذِيَّةِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا شَرْعُنَا الْحَنِيفُ؛ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ r المِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ: لَا تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ ...» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ]. فَالْزَمُوا -يَا عِبَادَ اللهِ- حُدُودَ اللهِ، وَاعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ وَرِضَاهُ؛ تَفُوزُوا وَتُفْلِحُوا، وَتَغْنَمُوا وَتَرْبَحُوا. اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والأخرة. اللهم ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل. الله أغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. ربنا أغر لنا ولوالدينا وصلى الله وسلم على نبينا محمد. الوقفة كاملة |
| ١٦٩ | القرآن الكريم قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان | الآية 108 من سورة يوسف الآية 108 من سورة يوسف مكتوبة بالتشكيل ﴿ قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [ يوسف: 108] سورة : يوسف - Yusuf - الجزء : ( 13 ) - الصفحة: ( 248 ) Say (O Muhammad SAW): "This is my way; I invite unto Allah (i.e. to the Oneness of Allah - Islamic Monotheism) with sure knowledge, I and whosoever follows me (also must invite others to Allah i.e. to the Oneness of Allah - Islamic Monotheism) with sure knowledge. And Glorified and Exalted be Allah (above all that they associate as partners with Him). And I am not of the Mushrikun (polytheists, pagans, idolaters and disbelievers in the Oneness of Allah; those who worship others along with Allah or set up rivals or partners to Allah)." الآية السابقة آية رقم 108 الآية التالية التفسير: قل لهم -أيها الرسول-: هذه طريقتي، أدعو إلى عبادة الله وحده، على حجة من الله ويقين، أنا ومن اقتدى بي، وأنزِّه الله سبحانه وتعالى عن الشركاء، ولستُ من المشركين مع الله غيره. قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان - تفسير السعدي يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { قُلْ } للناس { هَذِهِ سَبِيلِي }- أي: طريقي التي أدعو إليها، وهي السبيل الموصلة إلى الله وإلى دار كرامته، المتضمنة للعلم بالحق والعمل به وإيثاره، وإخلاص الدين لله وحده لا شريك له، { أَدْعُو إِلَى اللَّهِ }- أي: أحثُّ الخلق والعباد إلى الوصول إلى ربهم، وأرغِّبهم في ذلك وأرهِّبهم مما يبعدهم عنه.ومع هذا فأنا { عَلَى بَصِيرَةٍ } من ديني،- أي: على علم ويقين من غير شك ولا امتراء ولا مرية. { وَ } كذلك { مَنِ اتَّبَعَنِي } يدعو إلى الله كما أدعو على بصيرة من أمره. { وَسُبْحَانَ اللَّهِ } عما نسب إليه مما لا يليق بجلاله، أو ينافي كماله.{ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } في جميع أموري، بل أعبد الله مخلصا له الدين. تفسير الآية 108 - سورة يوسف الوقفة كاملة |
| ١٧٠ | ، فهنيئًا لمن تبعهم. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ فَقَالَ: سِيرُوا هَذَا جُمْدَانُ سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ.» [صحيح مسلم (2676)] شارِك هذه الكلمات لتُسهم في تذكير غيرك بفضل الذكر، وكن سببًا في إحياء القلوب! والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. الوقفة كاملة |
تفسير و تدارس
| ١٦١ | خواطر الشيخ محمد الشعراوي سورة لقمان الوقفة كاملة |
| ١٦٢ | سورة الانعام دورة الاترجة الوقفة كاملة |
| ١٦٣ | خواطر الشيخ الشعراوي سورة الأحزاب الوقفة كاملة |
| ١٦٤ | برنامج محاسن التأويل الوقفة كاملة |
| ١٦٥ | محاسن التأويل الوقفة كاملة |
| ١٦٦ | خواطر الشيخ الشعراوي سورة الأعراف الوقفة كاملة |
| ١٦٧ | خواطر الشيخ الشعراوي سورة الأعراف الوقفة كاملة |
| ١٦٨ | خواطر الشيخ الشعراوي سورة السجدة الوقفة كاملة |
| ١٦٩ | خواطر الشيخ الشعراوي سورة السجدة الوقفة كاملة |
| ١٧٠ | خواطر الشيخ محمد الشعراوي سورة غافر الوقفة كاملة |
أسرار بلاغية
| ١٦١ | *ما اللمسة البلاغية فى قوله تعالى (سعياً)؟ قال تعالى (ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا (260) البقرة) أبلغ من ساعيات لأن أخبرت عن الذات بالحدث المجرد كأنه ليس شيء يثقله من الذات أصبح حدثاً مجرداً. مثل قوله تعالى (ولا تمش فى الأرض مرحاً) حال جاء بها على وزن المصدر (مرح) هذا يفيد المبالغة إذا أتيت بالحال مصدراً فهو المبالغة قطعاً عندما تقول جاء ركضاً أبلغ من جاءك راكضاً في الأرض مبالغة في المشي، ومرحاً مبالغة. الوقفة كاملة |
| ١٦٢ | * (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ (261) البقرة) ما وجه الخصوصية في الحبّة التي اختارها الله تعالى للدلالة على مضاعفة الأجر والثواب؟ جعل الله سبحانه وتعالى الحبة مثلاً لمضاعفة الأجر والثواب لأن تضعيفها ذاتيّ فهي تزداد وتنمو وتخلف بنفسها لا شيء يزاد عليها وكذلك الحسنة يضاعفها الله تعالى بذاتها لا بعمل آخر يضاف إليها. الوقفة كاملة |
| ١٦٣ | *متى يستعمل جمع القلة وجمع الكثرة في القرآن الكريم مثل كلمتي (سنبلات) و(سنابل) ؟ القاعدة النحوية أن يكون جمع القلة للقلة وجمع الكثرة للكثرة. مثل (دراهم معدودة) جمع قلة و(دراهم معدودات) جمع كثرة، و(أربعة أشهر) جمع قلة و(عدة الشهور) جمع كثرة، (سبعة أبحر) جمع قلة و(وإذا البحار سُجّرت) جمع كثرة، (ثلاثة آلآف) جمع قلة و(ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت) أكثر من عشرة جمع كثرة. جمع المذكر السالم والمؤنث السالم من جموع القِلّة خاصة إذا كان معه جمع آخر يدل على الكثرة فإذا لم يكن معه جمع آخر يستخدم للقليل والكثير. مثلاً جمع ساجد ساجدون وسُجّد وسجود . عندنا أكثر من جمع فتكون ساجدون للقلة لأنه يوجد مجموع للكثرة والجموع في العربية 47 منها 4 للقلّة (أفعُل، أفعال، فِعلة، أفعِل) والباقي للكثرة. ويجوز أن يستعمل القلة للكثرة والكثرة للقلة حسب المقام أما في القرآن قد يُعطى وزن القلة للكثرة والعكس لأمر بليغ. سنبلات قِلّة وسنابل للكثرة. العدد واحد سبع وسبع في الآيتين فلماذا استعمل القِلة مرة والكثرة مرة؟ وقد جاء في سورة البقرة (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {261}) سبع جمع قلة استعملت مع جمع كثرة لأنها في مقام مضاعفة الأجور والتكثير. وفي سورة يوسف (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ {43}) سبع استعملت مع جمع القلة (سنبلات) لأن الآية تتحدث عن رؤيا ولا مجال للتكثير فيه إنما هو مجرد حلم لذا استعملت بمعنى القلة ونقلها كما هي (سنبلات) فالسياق في مقام ذكر حادثة كما هي. وتستعمل للمقارنة بين معنيين مثل: قيام جمع كثرة وقائمون جمع قلة وكذلك أعين للبصر وعيون للماء، والأبرار جمع قلة وهي تستعمل للمؤمنين فقط (إن الأبرار لفي عليين) والبررة جمع كثرة وهي تستعمل للملائكة فقط لأنهم أكثر (كرام بررة). وقوله تعالى (دراهم معدودة) مناسبة مع كلمة (بخس في قوله (وشروه بثمن بخس) في سورة يوسف (أكثر من عشرة فهي كثرة) لكن حتى لو دفعوا أكثر من عشرة دراهم يبقى ثمناً بخساً. وقوله (أياماً معدودات) في آية الصيام في سورة البقرة، قللّها فهي أيام معدودات ليس كثيرة وهنا تنزيل الكثير على القليل، وقد قلل أيام الصيام لكن أجرها كبير. الوقفة كاملة |
| ١٦٤ | ما الفرق بين سنابل وسنبلات ؟ كما في قوله تعالى (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ (261) البقرة) و(وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ (43) يوسف) رأى الملك رؤيا سبع سنبلات وحدها في الصحراء في حديقة وحدها يعني هي واحدة اثنتان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة في حديقة في صحراء رآها وحدها، أما في قوله تعالى (سنابل) سبع سنابل في حقل من السنبل، سبع سنابل محددة معينة لها ميزة في حقل كبير من السنبل وهي ليست منفردة أو منقطعة وهذا الفرق بين واحد لا يعمل عملاً صالحاً إطلاقاً في حياته كلها عمل سبع عملات هذا سبع سنبلات وواحد من الصالحين يصوم ويصلي وهو ملتزم لذلك حسناته لا حصر لها لكن فيها سبعة في غاية الروعة والرسول يقول : " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" معناها هؤلاء جزء من كل. حينئذ هذا الكتاب العزيز فيه عجائب وفيه إعجاز لا يمكن لك أن تتصورها إلا أن نبدأ بها واحدة واحدة كما انتيهنا من الكلمة وأخواتها وبدأنا في هذا البرنامج " وأُخر متشابهات" والله سبحانه وتعالى إذا مدّ في أعمارنا يكون لنا شأناً آخر. الوقفة كاملة |
| ١٦٥ | *ما الفرق من الناحية البيانية في ذكر الفاء (فلَّهُمْ أَجْرُهُمْ) وحذفها (لَّهُمْ أَجْرُهُمْ) في آيتي سورة البقرة؟ (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {262}) و(الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {274}). ذكر الفاء في الآية الثانية جاء حسب ما يقتضيه السياق. والذكر هنا يسمّى تشبيه من أغراضه التوكيد وقوله تعالى (بالليل والنهار سراً وعلانية) فيها توكيد وتفصيل في الإنفاق ودلالة على الإخلاص فاقتضى السياق زيادة التوكيد لذا جاء الفاء في مقام التوكيد والتفصيل. أما الآية الأولى فذكر فيها الإنفاق في سبيل الله ولم يفصل (بالليل والنهار أو سراً وعلانية) فاقتضى الحذف. الفاء كما هو معلوم للتعقيب مع السبب، التعقيب أي يأتي بعدها مباشرة، في عقب الشيء. أما الواو فهي لمطلق الجمع ولا يدل على ترتيب أو تعقيب . الفاء تفيد التعقيب وتأتي للسبب، سببية درس فنجح، الواو ليس فيها سبب. هذه أحد الأسباب درس فنجح. لماذا جاء بالفاء في الثانية دون الأولى؟ الفاء واقعة في جواب إسم الموصول وهنا الإسم الموصول مشبّه بالشرط وإسم الموصول أحياناً يشبّه بالشرط بضوابط فتقترن الفاء في جوابه كما تقترن بجواب الشرط وكل واحدة لها معنى. مثال: الذي يدخل الدار له مكافأة والذي يدخل الدار فله مكافأة. الأولى فيها احتمالان إما أنه له مكافأة بسبب دخوله الدار كأن الدار مقفلة وهو يفتحها أي أن المكافأة مترتبة على دخول الدار وإما أن يكون للشخص الذي يدخل الدار له مكافأة بسبب آخر. إذن فيها احتمالان عندما لا تذكر الفاء. إذا ذكرت الفاء فلا بد أن المكافأة مترتبة على الدخول قطعاً وليس لأي سبب آخر وهذا تشبيه بالشرط أي أن المكافأة شرط الدخول في الدار. أيضاً هناك ملاحظة أنه في تشبيه الموصول بالشرط أحياناً يكون الغرض من ذكر الفاء هو التوكيد أي أن ما يُذكر فيه الفاء آكد مما لم يذكر كقوله تعالى (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) بدون فاء والثانية (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) زاد بالليل والنهار وسراً وعلانية أيها آكد؟ التي فيها الفاء، الآية الأولى قال فقط (ينفقون أموالهم في سبيل الله) أما الثانية فقال (بالليل والنهار سراً وعلانية) حدد أكثر. في جواب اسم الموصول احتمالين تشبيه جواب الموصول بالشرط إما أن يكون السبب بمعنى أداة الشرط وإما لزيادة التوكيد. الوقفة كاملة |
| ١٦٦ | (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴿262﴾ البقرة) (لهم أجرهم) ، نفس الآية في سورة البقرة (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴿274﴾ البقرة) (فلهم أجرهم) بالفاء، أنت لاحظ هذا الكتاب العزيز الحرف يغير المعنى تماماً كما شاهدنا في كل حلقة ولهذا الحرف في كتاب الله آية (من قرأ حرفاً في القرآن فله عشر حسنات لا أقول آلم حرف ولكن ألفٌ حرف ولامٌ حرف وميمٌ حرف) فمن قرأ آلم له ثلاثين درجة فهي ليست كلمة واحدة حينئذٍ لماذا؟ لأن لكل حرفٍ معنى يغير النسق الآية وسياقها واتجاهها . لما قال لهم أجرهم كشخص دخل على ملك وسلم على الملك وقال له استرح كيف حالك ترى أنت إنسان طيب أنت كريم وانتهى الأمر. أما الثاني الذي جاء ليسلم على الملك قام الملك في وجهه نهض استقبالاً وقال أشهدكم أن هذا الرجل من الكرام هذا من الأجاود هذا من الطيبين يعني بدأ يمدح فيه علناً هو أراد أن يقول عن كلا الرجلين أنهم كرام لكن هنا قالها بشكل آخر بشكل فيه عناية وفيه قوة وفيه إصرار مما يدل على أن هديته وهبته وهبة الملك ستكون بلا حساب. الآخر الملك يحبه على قدر حاله قال له أنت كريم لكن هذا يبدو كرمه عجيب ولهذا الحروف عجيبة رب العالمين كان يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم أنت على خلقٍ عظيم عبارة جميلة عربية فصيحة جملة مفيدة مبتدأ وخبر أنت يا محمد على خلقٌ عظيم واضحة لكنه قال (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴿4﴾ القلم) زاد الحرف واو والحرف إن والحرف لام كل واحدة فيها معنى الواو قسم قال له وعزتي وجلالي إنك لعلى خلق عظيم هذه الواو إن للتأكيد كما تعرفون هذه إن وأخواتها للتأكيد أن هذه قضية مؤكدة ما تقبل النقاش ولا أغير رأيي فيك إطلاقاً (وَإِنَّكَ) لعلى لام التأكيد حينئذٍ الأولى واو للقسم إن لمن ينكر أنا أقول أنت ناجح شك فأقوله وأنك لناجح أي أقسم بالله أنك ناجح لما أقول أنك فيأتي شخص ينفي هذا فأقول وإنك لناجح إن للتأكيد واللام للتصديق. إذاً كل حرف يعطيك معنى جديداً ينتقل بالجملة بالآية بالكلمة إلى معانٍ وآفاق أخرى لا يمكن أن تأتيك إلا بهذا الحرف من هنا هذا المتشابه في القرآن الكريم على غرار ما تكلمنا في الكلمة وأخواتها كيف أن المترادفات كل واحدة عالم هذا لب أو من المهمات في كتاب الله عز وجل التي تفتح لك آفاقاً يعني كثر خيرك إذا استطعت أن تقرأ في اليوم صفحة لأنك تقرأ بعلم والعلم بالقرآن شيء والقراءة بالقرآن شيء آخر كل الناس تقرأ القرآن وعمل عظيم وفي غاية الجمال لكن لذا (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ) أو (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ) لهم أجرهم أجر عام كمن لو أعطى تمرة النبي قال (اتقوا النار ولو بشق تمرة) والآية نزلت على الذي أحضر تمرتين ليس لديه غيرهما والمنافقين يضحكون عليه هي تمرتين لكنها عند الله عظيمة هؤلاء لهم أجرهم لكن واحد (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴿133﴾ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴿134﴾ آل عمران) سواء كان لديه أو لم يكن لديه شيء وهذه الآية تقول (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) لم يقل ينفقون من أموالهم بل ينفقون أموالهم كل الذي عنده يشارك جيرانه وأهله والفقراء بكل الذي عنده ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة قال هؤلاء (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ) مثل الوعد الهائل من ملكٍ قادر فلهم أجرهم أي سأعطيهم عطاء ولهذا مقدمة هذه فلهم أن هؤلاء أصحاب إنفاق متميز كل الذي عنده في سرائه وضرائه إذا جائع أو عطشان أو مريض يعطي فقير أو غني يعطي لا يمن ففيه صفات وقيود تجعل هذا الإنفاق من النوع الراقي جداً. ولهذا أنت لاحظ الثلاثيات والرباعيات في القرآن ما من مجموعة عبادة إلا وفيها في النهاية (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴿3﴾ البقرة) الشورى الجهاد الكفاح العلم يأتي وراءها (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) معناها أن هذا الإنفاق لب العبادات هكذا. إذاً (لَهُمْ أَجْرُهُمْ) و (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ) إذاً طريقة إنفاقك من كل ما تملك لا يعني هذا أن تعطيهم كل ما تملك لكن أنت ممتلكاتك قليلة فتؤثر على غيرك ولو كان بك خصاصة وبحرية وبطيبة نفس ولا تمن ولا تؤذي هذا يوم القيامة أجره عجيب لأن الإنفاق (كل امرئٍ يوم القيامة في ظل صدقته) يعني أعظم أنواع الشفاعات والوسائل المنجية الصدقات ولهذا قال (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ) والثانية قال (لَهُمْ أَجْرُهُمْ). الوقفة كاملة |
| ١٦٧ | ما دلالة الاختلاف في نهايات الآيات (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) ،(قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) ، وفي الآية (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) البقرة)؟ نأخذ كل آية في سياقها (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (262) قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) لما ذكر الأذى ناسب ذكر الحلم لأن الحليم لا يعجل بالعقوبة ولا يغضب سريعاً إذا أُوذي فلما ذكر الأذى ناسب ذكر الحِلم. الآية الأخرى ليس فيها ذكر أذى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) هذه ليس فيها أذى وإنما إنفاق ما هو خِلاف الأَوْلى، أنت أنفقت من الخبيث والله غني عن هذا. الله تعالى قال (وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ) والناس يجب أن تنفق الطيب وليس الخبيث الرديء، أنت تنفق الخبيث في سبيل الله والله غني عن هذا. الآية الأولى فيها أذى فناسب ذكر الحليم وهذه فيها خلاف الأَوْلَى في الإنفاق فالله غني وحميد فذكر فيها (حميد) لأنه يجب أن تفعل حتى تُحمد على ما تُنفق. (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) واسع بالرحمة والفضل، هو واسع المغفرة والفضل عليم بما تنفقون فيجازيكم على ما تنفقون فهو واسع العطاء واسع الخير واسع الرحمة وعليم بما تفعل فيجازيك فلماذا تخشى الفقر؟ الشيطان يعدكم الفقر والله تعالى واسع العطاء وواسع المغفرة وواسع الرحمة فلماذا تخشى الفقر، فواصل الآية نفهمها من السياق. الوقفة كاملة |
| ١٦٨ | ما الفرق بين(وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) – (وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ)؟ في سورة البقرة (كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ﴿264﴾ البقرة) (وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) في سورة النساء (وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ ﴿38﴾ النساء) فيها (ولا) زيادة هناك (كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) هنا (وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ) (ولا) ما الفرق بينهما؟ وفي سورة التوبة أيضاً (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ ﴿29﴾ التوبة) إذاً في سورة النساء والتوبة (لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر) وفي البقرة (يؤمن بالله واليوم الآخر)، الذي لا يؤمن بالله واليوم الآخر كافر شخص يقول أنا لا أؤمن بالله ولا في الآخرة أنا أعبد الأصنام وإذا مت صرت تراباً لا يوجد لا قيامة ولا الخ هذا لا يؤمن بالله واليوم الآخر هذا إعلان الكافر هو قال أنا رجل شيوعي أنا أمام الناس شيوعي وحزبي الشيوعي أنا ستالين أنا لينين أنا غورباتشوف لا يوجد لا الله ولا الخ هذا (لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) هو معلن عن كفره وشركه بالله لا يوجد الله أصلاً بالنسبة له فهو ملحد هذا لا يؤمن بالله واليوم الآخر وهذا أصدق من الأول. الأول يدعي أنه مؤمن فهو يقول أنه مؤمن وأنه مؤمن بوجود الله لكنه كذاب دجال يعني فقط بالظاهر فهو منافق يقول أنا أؤمن بالله واليوم الآخر فالله قال له لا أنت لا تؤمن لا بالله ولا باليوم الآخر. فحينئذٍ هذا الفرق فقوله تعالى (لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) هذا منطق الكفار جميعاً ولما يقول لك (وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ) هؤلاء المنافقون فالمنافق كافر لكن يدعي أنه هو مؤمن ولا يتبع الإيمان ومتناقض (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴿8﴾ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴿9﴾ البقرة) هذا الذي الله يقول عليه (وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ) لاحظ، مثلاً كشخص جاء وقال لك أنا راسب خلاص هذا فلان راسب بالدروس لكن لو قال لا أنا ناجح في الرياضيات والإنجليزي المدير قال له لا أنت لست ناجح لا بالرياضيات ولا بالإنجليزي أنت كاذب. جداً واضح هذا الفرق بين (لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) فهو مشرك عادي ومعلن هذا ولا يغيره فهو يقول لا يوجد الله ولا آخرة ولا حساب ولا كتاب وآخر وهو غير مؤمن أيضاً لكن يخفي هذا الأمر إما لطمع أو خوف أو نفاق أو لآخره قال هذا الذي قال (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) هذا الله يقول عليه (وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ) هذا الفرق بين التعبيرين. *ما دلالة التقديم والتأخيرفى قوله تعالى(لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ﴿264﴾ البقرة) - (لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ﴿18﴾ إبراهيم)؟ نفس الاثنين الله يقول عن الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر يقول (لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ﴿264﴾ البقرة) ومرة ثانية يقول عليه (لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ﴿18﴾ إبراهيم) يعني آيتين عجيبتين ما الفرق بينهما؟ وحينئذٍ رب العالمين يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴿264﴾ البقرة) على شيءِ مما كسبوا، في مكان آخر في آية أخرى (لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ) ما الفرق بينهما؟ أنا أقول لك أنت لا تملك شيئاً من مالك أو أقول أنت لا تملك من مالك شيئاً لغة أعجوبة. رب العالمين عندما اختار هذه اللغة العربية حسّنها ورقّاها حتى وصلت إلى قمة رقيها فنزل القرآن على تلك القمة وما كان للغة أخرى غير العربية أن تحمل هذا المطلق الإلهي والفهم النسبي. هذا الكلمة القرآنية تعطيك معنىً جديداً إلى يوم القيامة معبأة بمعانٍ لا تنضب وكل واحد على قدر ثقافته وفهمه وعقله وحضارته وعصره وحاجاته يستطيع من الجملة الواحدة من الآية الواحدة أن يستنبط فيها حكماً جديداً مدللاً عليه لم يخطر على بال الأجيال الذين سبقوه. لما نقول نحن لدينا كافر ومنافق كما قلنا قبل قليل أن هناك فرق بين الاثنين بين كافر وبين مؤمن لكن مؤمن منافق، الكافر لا يقدر على شيء مما كسب ليس لديه كسب يعني واحد يقول لا يوجد إله وفرضنا تصدق هل له أجر؟ الجواب لا. عمل مشروع عظيم ولكنه لا يؤمن بالله مثلاً هؤلاء الشيوعيين في روسيا الذين كانوا ينكرون وجود الإله عمل خدمات للبشرية اخترع شيئاً اخترع سيارة أو طيارة أو دواء ليس له فيها أجر والله تعالى يقول (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ ﴿7﴾ آل عمران) لكي يكون لك أجرٌ على الإبداعات اختراع البنسلين واختراع الأسبرين واختراع الطيران يعني خدمات ناس قدمت خدمات للبشرية والله كلما ركبت طيارة أو سيارة أو قطار أو ما شاكل ذلك تقول ما هذا؟ العالم أصبح جميلاً أصبح مريحاً ناس بعقولها اخترعت هذا هؤلاء من كان منهم يؤمن بالله قال لا أنا أؤمن بأن الله وهو رب العالمين إله الناس وهناك يوم القيامة وحساب وكتاب هذا له أجره عند الله عز وجل (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) وشخص آخر قال لك لا يوجد إله أنا شيوعي هذا عمل أعمال صالحة لكن ليس له شيء فالذي هو يعتقد بأن الله موجود هذا انتهينا هذا يقدر على شيء مما كسب. المنافق والمشرك، المنافق تكتب حسناته نقول عنه مؤمن أنا مسيحي أنا يهودي أنا مسلم لكنه كاذب هو منافق، في الأعماق هو ملحد فهناك من الناس من ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أعلن الكفر وأعلن الإسلام وأخفى الكفر وارتدوا بعد ذلك فهذا كونه مسلم تكتب له وتسجل له أعمال حسنة لكن ليس له منها شيء. عنده فلوس وأموال لكن لا يستطيع أن يسحب ولا درهم محجور عليه هذا (لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ). ذاك الذي هو يقول لا يوجد الله هذا (لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا) ليس لديه كسب أصلاً ليس لديه كسب لا يستطيع أن يأتي بما فعل لكي يضعه في حسابه (لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا) يعني لا يمكن أن تأتي بهذه الحسنات يضعها في حسابه في بنك الرحمن عز وجل إذاً هو أصلاً كافر والكافر لا يحاسب على الفروع وليس له أي عمل، الإيمان شرط العمل. الثاني المنافق لا هو في الظاهر مؤمن هو مواطن. يعني نفترض جدلاً أن لدينا شخص مندس هنا وهو جاسوس للعدو لكن لديه جواز سفر وهو جالس هنا في الظاهر هو منتمي هذا في الظاهر يدخل ويخرج لا بأس لكن ليس له قدرة على أن يكون في أي مكان لأن الدولة تعرف أن هذا مندس. هذا الفرق بين الملحد وبين الكافر المشرك العلني فالمشرك (لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا) والمنافق الذي يعلن الإيمان والإسلام (لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ) هذا هو الفرق بين هاتين الآيتين. الوقفة كاملة |
| ١٦٩ | *ما معنى طلّ في الآية (فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ)؟ الطلّ هو الندى. * ما الفرق بين خبير وبصير في الآيتين (إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94) النساء) (وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) البقرة)؟ البصير، البصر يؤخذ من أمرين، البصر يأتي بمعنيين في اللغة إما البصر هي الحاسة التي ينظر بها الباصرة ويأتي لما في القلب الإبصار بالقلب ربنا يسميه بصيرة ،البصيرة في القلب والبصر ليست العين وإنما الرؤية وهذا الفرق بين النظر والبصر. إذن كلمة بصير فيها أمران بصير ضد الأعمى (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (16) الرعد) من ناحية الرؤية، وبصير لمن كان قلبه بصيراً عنده معرفة في قلبه. الخبير العليم ببواطن الأمور فربنا لما يقول (إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31) فاطر) يعني محيط ببواطن الأمور وظواهرها. بواطن الأمور من خبير وظواهرها من بصير الأصل الأول هو الإبصار. البصير من الإبصار ومن قوة القلب، إذن خبير العلم ببواطن الأمور خبير بصير يعني عليم ببواطن الأمور وظواهرها ولعلمه ببواطن الأمور فمن باب أولى أنه عليم بظواهر الأمور. الوقفة كاملة |
| ١٧٠ | هل يحتمل معنى قوله تعالى (جنات تجري من تحتها الأنهار) أن الجنات تجري؟ لا أعلم إذا كانت الجنات تجري لكن بلا شك أن الأنهار تجري فالجريان يكون للأنهار في الدنيا كما في قوله تعالى في سورة البقرة (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266)) وقال تعالى في سورة طه (جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76)) وفي سورة يونس (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9)) لكن هل هناك أمر آخر أن الجنات تجري؟ الله أعلم لكن الأمر فيها أن قطعاً الأنهار تجري ويمكن من قدرة الله تعالى أن تجري الجنات في الآخرة ولكن هذا ليس ظاهراً مما نعرفه. * ما الفرق بين الضعفاء والمستضعفين؟ المستضعفين الذين يستضعفهم غيرهم أما الضعيف فهو ضعيف. المستضعف من غيره، بني إسرائيل استضعفهم فرعون، تسلّط عليهم (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ (5) القصص) حاكم أو سلطان استضعفه، مثلاً حكمتهم بالحديد والنار وأذلتهم، هضمتهم حقوقهم، كلفتهم واجبات لا يطيقونها. الضعيف هو ضعيف بنفسه (وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاء (266) البقرة)، لو تدخل الآن في السياسة وتنظر، هنالك جماعات في دول تستضعفهم الدولة وتستغلهم لسبب من الأسباب وتجور عليهم فهؤلاء مستضعفين (قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ (97) النساء). الوقفة كاملة |
إظهار النتائج من 161 إلى 170 من إجمالي 1052 نتيجة.