تذكر واعتبار
| ١٦١ | https://www.google.com.sa/url?q=https://www.alathar.net/home/esound/index.php%3Fop%3Dcodevi%26coid%3D95241&sa=U&ved=2ahUKEwi9trDF5NGFAxVpQ6QEHUyLDTY4FBAWegQICBAC&usg=AOvVaw3rjqf3TQdpkA5_nKj6x_ri الوقفة كاملة |
| ١٦٢ | https://www.albetaqa.site/lang/arb/?i=p-quran071 الوقفة كاملة |
| ١٦٣ | الرفقة الصالحة الحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى وطاعته ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]. عباد الله، جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الأرواحُ جنودٌ مُجنَّدةٌ، فما تعارَفَ منها ائتلفَ، وما تناكَرَ منها اختلف)). عباد الله، الإنسان اجتماعي بطبعه، يُحِبُّ العيش وسط الناس، يتعامل ويتعارَف، ولا بُدَّ له من أصحاب وأصدقاء يأنَس بهم، ويجلس معهم، ويتحدَّث معهم، ويتحدثون معه، يساعدونه في حَلِّ مشاكله، ويقفون معه عند شدائده، وكما قيل: "الصديق وقت الضيق" ورُبَّ صديقٍ خيرٌ من ألفِ قريبٍ؛ ولكن على كل إنسان أن يعرف مَنْ يُصادِق ومَنْ يُخالِل، وعليه الحذر كل الحذر من أن يفرط عقد أسراره لكل مَنْ هبَّ ودَبَّ، فرُبَّ صديقٍ انقلب في يوم عدوًّا، فعرَف أسرارَك وفضحك بين الناس، فلا تُصاحِب إلَّا مَن عرَفت فيه الخير، ولا تثِقْ إلَّا بمَن جرَّبته وصاحبته في السفر والأزمات وعند الشدائد، ولا تُصاحِب إلَّا أهل التقوى والصلاح، مَنْ إذا سَمِع النداء للصلاة أجاب، وإذا أمَرْتَه بالمعروف ونهيته عن المنكر استجاب ولم يُعانِد، وإذا أخطأت نبَّهَك ووجَّهَك، فمن يُصاحِب الأخيار تزكُو نفسُه، ويقرب من ربِّه، ومَنْ يُصاحِب الأشرار يقسو قلبُه، ويبعد عن ربِّه، فمن أيهما أنت؟ ولا غِنى للإنسان عن مخالطة الناس، والمجتمع لا يحب الانطوائي، فالعزلة لا خير فيها إلَّا إذا دعت الضرورة لذلك؛ لذا كان الأنبياء عليهم السلام يختلطون بالناس ويغشون مجالسهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((الذي يُخالِط الناسَ ويصبِر على أذاهم خيرٌ مِن الذي لا يُخالِط الناس ولا يصبر على أذاهم))؛ رواه الترمذي وابن ماجه بسند حسن. أخرج أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة مرفوعًا (الرجلُ على دينِ خليلِه فَلْيَنْظُر أحدُكم مَن يُخالِل). عن المرء لا تسَلْ وسَلْ عن قرينه فكُلُّ قرينٍ بالمقارِن يقتدي فكم من صديق كان السبب في سعادة صديقه وسببًا في هدايته للخير، وكم من صديقٍ كان السبب في ضلال صديقه وانحرافه تجاه الهاوية، ويوم القيامة يندم على صداقته البائسة، فعمُّ رسول الله لم ينفعه أصحابُه وجلساؤه حتى عند موته، كان يحاول رسول الله صلى الله عليه وسلم هدايته عند آخر لحظات حياته، ويقول: ((يا عم قُلْ: لا إله إلَّا الله أحاج لك بها عند ربِّي))، ومع علم أبي طالب بصِدْق رسول الله؛ لكنه كان يخشى أصحاب السوء الذين كانوا حاضرين ويقولون: أترغَب عن مِلَّة عبد المطلب، وفي النهاية استجاب لرُّفقاء السوء، فقال هو على مِلَّة عبدالمطلب ليموت على الكُفْر، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله، قال تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا ﴾ [الفرقان: 27 - 29]. فمن أراد ألَّا يندم في الآخرة فليُحسِن الصُّحْبة في الدنيا، فلا صحبة تنفع يوم القيامة إلَّا لأهل التُّقى، هي التي لا تنقطع بعد الموت؛ بل تستمر بخيرها حتى يوم القيامة، قال الله تعالى: ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴾ [الزخرف: 67]، فتتفتَّتْ كُلُّ الصداقات، وتنجلي كل القرابات، ويفرُّ المرء من أخيه وأمِّه وأبيه؛ لكن تبقى الأخوَّة في الله والصُّحْبة في الله. عباد الله، لقد ضرب المصطفى صلى الله عليه وسلم للجليس الصالح والجليس السوء مثلًا عظيمًا كما أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((مَثَلُ الجليس الصالح والسوء كحامِلِ المِسْكِ ونافخِ الكير، فحامِلُ المسك إمَّا أن يحذيَك، وإمَّا أن تبتاع منه، وإمَّا أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إمَّا أن يحرق ثيابك، وإمَّا أن تجد ريحًا خبيثة))، فهذا مثل عظيم بيَّن فيه المصطفى حال صاحب السوء وصاحب الخير، فصاحب السوء لا يخرج عن أحدِ هذه الأمور؛ إمَّا أن يحرق ثيابك، وذلك بفتنتك على معصية، أو إيقاعك في المشاكل، وإن لم يحصل ذلك فلا أقل من أن تجد منه ريحًا خبيثة، وذلك بالسمعة السيئة التي تكتسبها بين الناس من جرَّاء رؤيتهم لك معه. فعليك بالرفقة والأصحاب الطيِّبين الصادقين في محبَّتِهم لك، في حُبِّهم خيرٌ، وفي زيارتهم ومجالستهم ثوابٌ عظيمٌ، تنال بحبِّهم محبَّة الله، في موطَّأ مالك وأحمـد في مسنده بسند صحيح، عن معاذ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبَّتي للمتحابِّين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتزاورين فيَّ، والمتباذلين فيَّ))، وحسبك بمحبَّةِ اللهِ تعالى فضلًا أن تحبَّ صاحِبَك في الله سبحانه، وفوق ذلك فإنك إذا أحببْتَ أخاك في الله فلك أجرانِ أحدهما أعظمُ من الآخر، فالأول ظل الله تعالى يوم القيامة، والثاني الجنة، ففي "الصحيحين" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سبعةٌ يُظِلُّهم اللهً في ظِلِّه يومَ لا ظِلَّ إلَّا ظله:...)) وذكر منهم: ((ورجلانِ تحابَّا في الله، اجتمعا عليه، وتفرَّقا عليه)). فعلى كل مسلم أن يختار الرفقة الصالحة لنفسه، وعلى الآباء أن يُوجِّهوا أبناءهم ويُبيِّنُوا لهم كيف يختارون أصحابهم ويُحذِّروهم من رفقاء السوء وخطرهم وطرق التخلُّص من مصاحبتهم أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين. الخطبة الثانية الحمدُ لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، أما بعد: فالصحبة الصالحة تُعين المسلم على طاعة الله، ومَنْ مِنَّا لا يحتاج إلى مُعين ومُذكِّر للطاعة؟ فالواجب على الصديق الصالح أن ينصح صديقه في الله ويقوِّمه، ولا يغلب بينهم المجاملة على حساب الدين، فالصداقة الحقيقية هي في التوجيه والتقويم، كما قال عمر رضي الله عنه: رحِمَ اللهُ امرءًا أهدى إليَّ عيوبي. إن للصاحب الصالح فوائد عظيمة، منها أنه يُذكِّرك إذا نسيت، ويقوِّمك إذا اعوججت، ويحفظ عليك عورتك، ويرفأ من خَلَّتك، ويُسْدي لك النصيحة دائمًا أبدًا، ألا فليراجع كُلُّ مِنَّا نفسه، فينظُر إلى أصحابه هل فيهم من يفعل ذلك، فإن وجد فليعض عليه بالنواجِذ. ألا فاتقوا الله عباد الله، وصلُّوا وسلِّمُوا على رسول الله، فقد أمركم ربُّكم حيث قال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]. هذا ما وفَّقني الله إليه، وقد استعنت ببعض الخُطَب من بعض المواقع لتوصيل الفائدة، والله المُوفِّق. رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/159044/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%81%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A9-%D8%AE%D8%B7%D8%A8%D8%A9/#ixzz8Y2STBqz0 الوقفة كاملة |
| ١٦٤ | https://www.google.com.sa/url?q=https://nrc.gov.ae/ar/success-stories&sa=U&ved=2ahUKEwjR29TjqNSFAxXtTqQEHX85DgEQFnoECAMQAg&usg=AOvVaw0nq5zy7MhwrYN58orysZEe جزى الله خيرا لحكومتنا الرشيدة حكوتنا الغالية تقدم العلاج للمدنين بالمجان وجزاها الله خير في توعية الشباب المسلم من الهلاك في الدنيا وخسارة الدنيا والاخرة وتوعيهم توعية اسلامية ودينية وتذهب بهم الى بلاد الحرمين الشريفين الحمدلله على نعمة الامن والامان والعافية الوقفة كاملة |
| ١٦٥ | https://www.albshayer.com/albshayer/media/products/qs_s__alta626bin.pdf الوقفة كاملة |
| ١٦٦ | https://www.google.com.sa/url?q=https://alrai.com/article/10400583/%25D8%25A3%25D8%25AE%25D8%25B1-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25A8%25D9%2588%25D8%25B9/%25D9%2585%25D8%25A7-%25D8%25A8%25D8%25B9%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AE%25D9%258A%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%2587-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B2%25D9%2588%25D8%25AC%25D9%258A%25D8%25A9-%25D9%2587%25D9%2584-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AD%25D9%258A%25D8%25A7%25D8%25A9-%25D9%2585%25D9%2585%25D9%2583%25D9%2586%25D8%25A9&sa=U&ved=2ahUKEwi06pD96fOFAxU3T6QEHT98CGcQFnoECAgQAg&usg=AOvVaw3bOC20h3INyj0gd1QeY5cu نعم الرجا يخونون ويغدرون ويخون جريمتهم من اي احد يعلمهم الله اين انتم من الله الم تخشونه جزا الله خيرا خان وغذر في اقاربه واعز ناسه الوقفة كاملة |
| ١٦٧ | ⇨ المقالات السفر للسياحة والنزهة والطاعة من مصنفات العلامة ابن عثيمين فهد بن عبدالعزيز الشويرخ 19K 9 دقائق التصنيف: وسائل ترفيه المصدر: مجموعة مواقع مداد 14 ذو القعدة 1439 ( 27-07-2018 ) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: السفر للسياحة والنزهة والطاعة من مصنفات العلامة ابن عثيمين - فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ من نعم الله عز وجل التي لا تعد ولا تحصى على عباده المسلمين، توفر الأموال الكثيرة عند أعداد ليست قليلة منهم، كان من طرق إنفاقها عند بعضهم إنفاقها في السفر للسياحة والنزهة والطاعة، مع اختلافهم في البلاد التي يقصدونها لذلك، فمنهم من يذهب إلى الحرمين الشرفيين, ومنهم من يسافر داخل بلاده، ومنهم من يسافر إلى بلاد إسلامية، ومنهم من يسافر إلى بلاد الكفار، والعلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، له توجيهات ونصائح حول تلك الأسفار، وما يوجد فيها من أماكن وآثار يذهبُ إليها الناس ويزرونها، يسّر الله الكريم جمع تلك النصائح والتوجيهات من كتب الشيخ، أسأل الله الكريم أن ينفع بها الجميع. السفر إلى بلاد الكفار أو المتحللة للنزهة والسياحة قال الشيخ رحمه الله: أرى أن من أنعَمَ الله عليه بالمال ألا يسافر إلى البلاد الخارجية لأن في ذلك مفاسد: إن أهله سيتغيرون بما يشاهدونه، سواء تغيروا فجأة أو على المدى الطويل. وقال رحمه الله: عامة الذين يذهبون إلى بلاد الكفر إذا ذهبوا ضعف دينهم، لاسيما أولئك الذين يذهبون على سبيل النزهة والترف، فإنهم يرجعون بأفكار وعقائد وأخلاق وأعمال غير التي ذهبوا بها ويلحقهم من خسارة الدنيا والآخرة فيخسرون أموالاً طائلة مع ما يلحقهم من خُسران الآخرة نسأل الله تعالى العافية. وقال رحمه الله: أرى أن الذين يُسافرون إلى بلد الكفر من أجل السياحة فقط أرى أنهم آثمون, وأن كل قريش يصرفونه لهذا السفر فإنه حرام عليهم وإضاعة لمالهم وسيُحاسبون عنه يوم القيامة حين لا يجدون مكاناً يتفسَّحون فيه أو يتنزهون فيه، حين لا يجدون إلا أعمالهم لأن هؤلاء يُضيعون أوقاتهم ويتلفون أموالهم ويفسدون أخلاقهم وكذلك ربما يكون معهم عوائلهم ومن عجب أن هؤلاء يذهبون إلى بلاد الكفر التي لا يسمع فيها صوت مؤذن ولا ذكر ذاكر وإنما يسمع فيها أبواق اليهود ونواقيس النصارى ثم يبقون فيها مدة هم وأهلوهم وبنوهم وبناتهم فيحصل في هذا شر كثير نسأل الله العافية والسلامة وهذا من البلاء الذي يُحلُّ الله به النكبات. وقال رحمه الله: السفر للسياحة في بلاد الكفار فهذا ليس بحاجة، وبإمكانه أن يذهب إلى بلاد إسلامية يحافظ أهلها على شعائر الإسلام، وبلادنا الآن والحمد لله أصبحت بلاداً سياحية في بعض المناطق فبإمكانه أن يذهب إليها ويقضي زمن إجازته فيها. وقال رحمه الله: السفر إلى الكفر أو بلاد متحللة خطر على العقيدة، وخطر على الأخلاق، وخطر على العائلة، لأن الإنسان إذا رأى الكفر هناك فلن ينفر منه مثل نفوره لو لم يكن رآه، ومن الأمثال العامية: "كثرة الإمساس يُقلل الإحساس" فإذا رأى الكفر، وسمع أصوات النواقيس، وأبواق اليهود، خفّ الكفر في نفسه، وهذا إخلال بالعقيدة، كذلك يرى هناك بيوت الدعارة والزنا واللواط, ويري شرب الخمر، وهذا يؤثر في أخلاقه،كذلك العائلة الصغار، فالصغير لن ينسي الصورة التي رآها في صغره، سوف تتمثل هذه الصورة في رأسه ولو كبر وتباعد الزمان، فيكون هذا الرجل أساء إلى نفسه، وأساء إلى عائلته، ثم في هذا تنمية لأموال الكفار، وتقوية لاقتصادهم، وفيه أيضاً إخلال باقتصاد البلاد، لأن الدراهم التي تخرجُ منَّا إلى هناك نقصت هنا ووفرت الدراهم للبلاد الأخرى، ثم أن هؤلاء الكفرة يفرحون إذا رأوا الناس اتخذوا بلادهم موئلاً، يفرحون ويخسرون الخسائر الكبيرة لكون الناس يقصدونهم في بلادهم، فكل هذه المفاسد العاقل فضلاً عن المؤمن لا يفعلها، فأسأل سبحانه وتعالى أن يهدي شعبنا لما فيه خيرنا في ديننا ودُنيانا. وقال رحمه الله: الذين يخرجون إلى خارج البلاد للتمتع فهؤلاء على خطر عظيم، وهم واقعون في المحظور، لأنه لو لم يكن من هذا الخروج إلا مفسدة واحدة وهي: إضاعة المال، وهذا شيء محقق، ولا يمكن أن يختلف فيه اثنان، لأن نفقات التذاكر باهظة، ونفقات الفنادق هناك باهظة، هذا مع ما يحصل للقلب من البلاء، وما يحصل للنفس من الشرور، ولهذا نحذر إخواننا من السفر إلى الخارج، فإنه علة وبلاء، وإضاعة وقت، وإضاعة مال، وإفساد أخلاق، وربما إفساد عقيدة. أقول لكم: مما يُخلُّ بالعقيدة ونحن لا نشعر به، مسألة المودة والمحبة، فكراهة الناس اليوم لغير المسلم ليست ككراهتهم له بالأمس، كانوا بالأمس إذا ذَكر النصراني أو اليهودي اقشعر الجلد، أما اليوم فلا! بل إن من الناس والعياذ بالله من يتولى غير المسلمين أكثر من تولى المسلمين, وقد قال الله تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) (المائدة:51) والسفر إلى بلادهم سبب للمودة، وإثراء لأموالهم، وإعزاز لأوطانهم, مع ما فيه من الخطر على عقيدة الإنسان، وعلى خلقه. وقال رحمه الله: السفر إلى بلاد كافرة، أو بلاد منهمكة في المعاصي لا يجوز لأُمور عدة: أنه يخشي على عقيدة المرء...يُخشي على عقيدته أن يقول: كيف أنعم الله على هؤلاء بهذا الترف، وهذا النعيم، وهم كفار، وهو مؤمن؟ وقد قُدر عليه رزقه، فيشُكُّ: هل الإيمان خير أم الكفر خير؟ ولم يعلم المسكين أن هؤلاء عُجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا، وهذا الترف بالنسبة لهم جنة، لأنهم ينتقلون بعده إلى عذاب وجحيم والعياذ بالله والفقر بالنسبة إليه إذا كان من المؤمنين يُعتبرُ ابتلاء من الله عز وجل يُؤجر عليه ويُثابُ عليه إذا صبر، قال تعالى: (إنما يُوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) (الزمر:10) وقال رحمه الله: أصل السفر إلى البلاد الأُوربية أو البلاد غير الأوربية، لكنها كلها خلاعة، وفساد الخمر في الأسواق يُباع علنا والنساء يتبرجن ويعرضن أنفسهن ليس بالقول ولكن بالفعل، وما أشبه ذلك، أرى ألا يُسافر أحد لهذا، لأنه سيخسر وقتاً، وسيخسر مالاً، وسيخسر ديناً، وسيخسر خُلُقاً، فهذا لا يحلُّ له أن يسافر على هذا الوضع. السفر إلى بلاد إسلامية للسياحة والنزهة سئل: فضيلة الشيخ، أنا شاب أُريدُ أن أذهب إلى دولة إسلامية لغرض السياحة، وأُريدُ أن أخذ زوجتي معي، ومن المعلوم أن الجوازات تطلب صورة للزوجة، فهل يجوز لي ذلك، أرجو نصيحتك، بارك الله فيك؟ فأجاب رحمه الله: جزاه الله خيراً، ويجبُ علي أن أبدي له النصيحة وأُبدي له المشورة التي أدين الله بها، أقول: لا يذهب إلى بلاد أخرى لا إلى بلاد إسلامية ولا إلى بلاد غربية ولا شرقية، يبقى في بلده هذا أسلم لدينه وأحفظ لأهله، ومسألة النفقة زادت أو نقصت لا تهم، المُهمُّ أن يبقي في بلادنا والحمد لله محافظة، يحفظ دينه ويحفظُ أهله. هو إذا ذهب إلى هذه البلاد، يجد أشياء منكرة ظاهرة علناً في السوق: نساء متبرجات أشياء كثيرة لا أُحبُّ ذكرها الآن. فنصيحتي لهذا السائل، وأقول: جزاه الله خيراً، أنا قلتُ له ما يجبُ عليه، فأرجو أن يقبل منِّي المشورة، ألا يذهب إلى بلد غير بلادنا نفقات، وضياع وقتٍ، واتجاهات الله أعلمُ بها. وقال رحمه الله: لا نرى أن الإنسان يُسافر إلى بلاد خارج بلاده إلا لحاجة، أو مصلحة راجحة فالبلاد التي يسافرون إليها قد تكون بلاداً أثّر فيها الاستعمار من جهة الأخلاق والأفكار، فيحصل بذلك ضرر على الإنسان في أخلاقه وأفكاره، وهذا هو أشد الأمور التي يُخشي منها في السفر إلى الخارج، ولهذا أقول لهذا السائل وغيره: عندنا ولله الحمد من المصايف في بلادنا ما يُغني عن الخارج، مع قلة النفقات، ونفع المواطنين. وسئل الشيخ: السفر إلى البلاد الإسلامية هل يجوز السفر إليها بدون حاجة، يعني للنزهة؟ فأجاب رحمه الله: لا أرى هذا.. أولاً: إن النفقات ستكون باهظة. ثانياً: إن تلك المجتمعات فيما يُسمعُ عنها ليس بينها وبين المجتمعات الكافرة فرق، إلا بأنه يؤذن في المنائر، ويُصلي من يُصلي ويترك الصلاةُ من لا يريد الصلاة. ثم المظهر العام بالنسبة للنساء وتبرجهن لا فرق بينه وبين الدول الكافرة، هكذا نسمع، وإذا كان كذلك فثق أن أهلك الذين يذهبون إلى هناك سوف يتأثرون بهذا، والصغير تنطبع في ذاكرته الصورة فلا ينساها، وإذا كان لا بُدَّ من النزهة فعليك ببيت الله (الكعبة) ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تحصل على خيرٍ وعلى أجرٍ، ولا تتكلف لا مالاً ولا تعباً بدنياً، ولا غير ذلك. السفر للمتعة المباحة قال رحمه الله: هناك صنف يسافر لمجرد المتعة لكنها متعة حلال، وهذا جائز، فله أن يسافر وإن كان سينفق أمواله، لكنه سيُنفقها في مباح, والنفوس تكلُّ وتسأمُ وتتعب من الدروس، فإذا انطلقت وذهبت لينفس الإنسان عن نفسه، فلا حرج, فالدين والحمد لله يُسر، لكن بشرط ألا يذهب إلى محرم، فمثلاً: لا يذهب إلى أماكن الأغاني والمطربين والملحنين، لأن شهود أهل الباطل باطل، وقد قال الله تبارك وتعالى: (وقد نزَّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفرُ بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره إنكم إذاً مثلهم) (النساء:140) فلا تشهد باطلاً، لا أغاني ولا رقصاً، ولا شيئاً محرماً، لأنك إذا فعلت ذلك فقد استعنت بنعم الله على معصية الله، وهذا لا يليقُ بالعاقل، فضلاً عن المؤمن. الذهاب لمدائن صالح (ديار ثمود) قال الشيخ رحمه الله: ما يفعله كثير من الناس الآن من الذهاب إلى ديار ثمود والاطلاع على ما كانوا عليه من القوة بدون اتعاظ القلب، وأنهم على ما كانوا عليه من القوة هذه أُخذوا بصيحة واحدة فإنه منهي عنه وقوله صلى الله عليه وسلم: (أن يصيبكم ما أصابهم) يحتملُ معنيين: الأول أن يصيبكم ما أصابهم من العذاب لأنكم في مكان عذاب والمعنى الثاني: أن يصيبكم ما أصابهم من التكذيب فإن تكذيب الرسل من أعظم المصائب فيخشى أن يقسو القلب إذا ذهب للتفرُّج فقط على أماكن المعذَّبين. وقال رحمه الله: ديارهم معروفة الآن موجودة في مكان يسمي الحجر، وقد مرَّ بها النبي صلى الله عليه وسلم في ذهابه إلى تبوك لكنه علية الصلاة والسلام أسرع حين مرَّ بهذه الديار وقنع رأسه ونهى أمته أن يدخلوا إلى هذه الأماكن أماكن المعذبين إلا أن يكونوا باكين قال: (فإن لم تكونا باكين فلا تدخلوها أن يصيبكم ما أصابهم) وقوله (أن يصيبكم ما أصابهم) لا يلزم منه أن يراد به ما أصابهم من العذاب الجسمي قد يكون المراد ما أصابهم من العذاب الحسي، وما أصابهم من الإعراض والكفر. وقال رحمه الله: من ذهب إليها للتنزه والفرجة، فإن ذلك لا يجوز, كما يصنع كثير من الناس اليوم يذهبون إليها لا على سبيل العظة والاعتبار، ولا يدخلونها وهم باكون، بل على سبيل الاطلاع فقط على آثار السابقين، وعلى سبيل النزهة، وهذا حرام ولا يحلُّ، وقال في [تصب:2/394]: الذين يذهبون إلى مدائن صالح، من أجل الاطلاع عليها والتفرج هذا مخالف لنهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم, وقد مرّ هو صلى الله وعلى آله وسلم بديار ثمود، فقنع رأسه، ثم أسرع المشي، فإذا مرّ الإنسان بديار ثمود فالسنة أن يفعل كما فعل الرسول عليه الصلاة والسلام. وقال رحمه الله: إنني أحذر هؤلاء الذين يذهبون إلى ديار ثمود للفرجة من أن ينالهم ما نال هؤلاء، وليس المراد أن ينالهم رجفة أو صيحة تدمرهم لا، المراد هذا ومراد آخر وهو أن يبتلوا بتكذيب الرسول علية الصلاة والسلام أو الاستكبار عن طاعته، أو ما أشبه ذلك كما فعل قوم صالح. وقال رحمه الله: الأفضل ألا يدخل مدائن صالح، فإن دخل فلا يدخل إلا باكياً، وإنما قلنا: الأفضل ألا يدخل، لأن الإنسان قد يدخل على أنه واثق من نفسه أنه سوف يبكي ولكن لا يبكي. الأماكن التي تُزار في مكة والمدينة النبوية قال الشيخ رحمه الله: ليس هناك شيء يُزار في مكة إلا المسجد الحرام، والمقبرة، فالمقابر تُسنُّ زيارتها في كل بلد، ليتعظ الإنسان أما الآثار القديمة فلا يُتعبدُ بها ولا تُزارُ، ولا غار حراء، ولا غار ثور، ولا غيره. أما الأماكن التي تُزارُ في المدينة النبوية فهي: المسجد النبوي، وقبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقبر صاحبيه، والبقيع، وقباءً، وشهداء أُحد. الذهاب لجبل الرماة قال الشيخ رحمه الله: من أعجب ما رأينا أن الجبل الذي يُدعى أنه جبل الرماة في أُحُدٍ, يذهب أناس إليه ويصعدون، وربما يدعون هناك وما أشبه ذلك، وهذا من الغرائب، فمكان وقعت فيه المعصية من الصحابة رضوان الله عنه جدير بأن يُتخذ مكان قربة؟! أبداً بالعكس، فالإنسان ربما يكره أن يراه خوفاً من أن يقع في قلبه شيء بالنسبة للصحابة رضي الله عنهم الذين وقعت منهم المعصية في ذلك المكان، لكن الجهل داء قاتل نسألُ الله العافية. سفر الزوجين بعد الزواج للنزهة والسياحة سئل فضيلة الشيخ: ما حكم ما يفعله بعض المتزوجين من السفر للنزهة والسياحة إثر عقد الزواج سواء إلى بلد مسلم أو غير مسلم؟ فأجاب الشيخ رحمه الله: الذي نرى أن هذا ليس فيه إلا التعب والعناء والمشقة وإضاعة المال والبعد عن الأهل، وهذا شيء حادث عند الناس وليس معروفاً فيما سبق، ولا معروفاً في عهد الصحابة رضي الله عنهم ولا عهد التابعين، ولا أظنه إلا أتى من بلاد الكفر أو من يقلد أهل الكفر، هذا بغض النظر عما يترتب على ذلك من أضرار في الخُلُق وفي الدين وتفويت المصالح فيما إذا كان السفر إلى بلاد كافرة أو بلاد مسلمة لكنها من حيث التمسك والالتزام تشبه البلاد الكافرة، وأرى إذا كان الإنسان لا بد أن يسافر فعليه أن يسافر إلى مكة والمدينة، فيحصل له بذلك عمرة وزيارة للمسجد النبوي، ثم إلى ما شاء من منتزهات المملكة, لأن هذا أقل مؤونة، وأريح للقلب وأشرح للصدر، وأبعد عن مواضع الفتنة، هذا إذا كان الأمر لا بد منه وإلا فالأولى والأحسن أن تبقى المسائل على طبيعتها، وأن يبقى في بلده ولا حاجة إلى السفر. المراجع: كتب الشيخ رحمه الله التي تم الرجوع إليها تفسير سورة غافر تفسير سورة الحجرات التعليق على صحيح البخاري التعليق على المنتقى من أخبار المصطفى صلى الله عليه وسلم شرح رياض الصالحين شرح اقتضاء الصراط المستقيم شرح ثلاثة الأصول شرح حلية طالب العلم اللقاءات الشهرية لقاءات الباب المفتوح فتاوى في العقيدة الزواج ومجموعة أسئلة في أحكامه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين #السفر #السياحة والترفيه #العلامة ابن عثيمين #مقال #فهد بن عبد العزيز الشويرخ التعليقات مقالات ذات صلة فوائد مختصرة من تفسير سورة الحجرات للعثيمين فهد بن عبدالعزيز الشويرخ فوائد مختصرة من تفسير سورة الحجرات للعثيمين 5 دقائق 558 التضرع إلى الله عند نزول الشدة والبأساء فهد بن عبدالعزيز الشويرخ التضرع إلى الله عند نزول الشدة والبأساء 3 دقائق 1.1K من أقوال السلف في الدنيا فهد بن عبدالعزيز الشويرخ من أقوال السلف في الدنيا 11 دقيقة 1.2K فوائد مختصرة من تفسير سورة آل عمران للعثيمين فهد بن عبدالعزيز الشويرخ فوائد مختصرة من تفسير سورة آل عمران للعثيمين 20 دقيقة 1.6K التلاوات 159,483 المحاضرات 157,007 المقالات 26,166 المرئيات 16,556 الكتب المسموعة 1,270 التصنيفات 1,304 الصور 2,923 المصاحف الكاملة 1,047 السلاسل العلمية 4,420 سلاسل المقالات 713 سلاسل المرئيات 220 الكتب 6,916 العلماء والدعاة 10,064 اليوتيوب 3,716 التلاوات 159,483 المحاضرات 157,007 المقالات 26,166 المرئيات 16,556 الكتب المسموعة 1,270 التصنيفات 1,304 الصور 2,923 المصاحف الكاملة 1,047 السلاسل العلمية 4,420 سلاسل المقالات 713 سلاسل المرئيات 220 الكتب 6,916 العلماء والدعاة 10,064 اليوتيوب 3,716 شعار مجموعة مواقع مداد المؤسس والمشرف سعد بن زيد آل محمود موقع مداد كلمة المشرف من نحن اتصل بنا شارك معنا ألبومات الصور القرآن الكريم المصاحف السور القرّاء الروايات أنواع المصاحف السلاسل العلمية سلاسل العلمية سلاسل للمتخصصين المحاضرات العلماء والدعاة المقالات جديد المقالات سلاسل المقالات قائمة الكتّاب الكتب الكتب المقروءة سلاسل الكتب المقروءة الكتب المسموعة سلاسل الكتب المسموعة قائمة الكتّاب المرئيات يوتيوب مداد المقاطع المرئية سلاسل المرئيات العلماء والدعاة blogger tumblr instagram twitter facebook youtube midad موقع مـداد علمي شرعي ثقافي غير متابع للأخبار و المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر. الوقفة كاملة |
| ١٦٨ | https://www.google.com.sa/url?q=https://surahquran.com/tafsir-assadi/altafsir.html&sa=U&ved=2ahUKEwj5pPiX9amIAxU2hv0HHXoUDMkQFnoECAoQAg&usg=AOvVaw0NcQ1gYKHWPVNcQPGpfd4n الوقفة كاملة |
| ١٦٩ | كان لسيدة نساء العالمين الدور البارز في تفاعل الأحداث بتفاعل عواطفها وانفعالاتها حتى حققت الهدف والمغزى والعبرة التي كانت درساً مهماً في تاريخ الإنسانية، فكانت عوناً وسنداً لنبي الله عيسى عليه السلام، الذي حمل الرسالة ومضى يطوف البلاد يدعو إلى الله بالمحبة والتسامح والسلام، والمتأمل في القرآن الكريم يلحظ الاتي في سيرة مريم عليها السلام: ـ ليس في القرآن الكريم سورة باسم امرأة سوى سورة مريم عليها السلام، لا آمنة أمُّ رسول الله ﷺ (محمد)، ولا خديجة زوجه، ولا فاطمة ابنته. ـ ذكرت مريم (34) مرة في القرآن الكريم. مريم مكفولة من قبل الله، قال تعالى:﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ [آل عمران: 44]. مريم مصطفاة، مرة لإنجاب عيسى، ومرة على نساء العالمين، وهي مطهَّرةٌ من كل عيب قال الله تعالى: ﴿وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 42]. مريم عفيفة شريفة، قال تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: 12]، وقد شرَّف الله تعالى مريم بنت عمران تشريفاً عظيماً وتكريماً جليلاً؛ لأنها اعتصمت بالعفاف والطهر طوال حياتها، فاستحقت ذلك، وبهذا نرى أن من خضع لله تعالى رفعه، ومن كان مع الله تعالى طاعةً، كان الله معه عزّاً وكرامةً. مريم وابنها من آيات الله تعالى الدالَّة على قدرته العظيمة، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: 50]، لذا فإن الله تعالى تكريماً ورعايةً لهما اواهما إلى جهة مرتفعة من الأرض، وهذا إن دلَّ فإنما يدلُّ على أنَّ من سلك طريق الطاعة فهو في رفعة وسموّ، ومن سلك طريق المعاصي فهو في انحطاط ودنو. مريم من أفضل نساء العالمين، قال ﷺ: «حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وأسية امرأة فرعون»، وفي رواية أخرى، قالﷺ: «خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، واسية امرأة فرعون». مريم من أفضل نساء أهل الجنة، قال ﷺ «أفضل نساء أهل الجنَّة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، واسية بنت مزاحم امرأة فرعون». مريم سيدة كاملة، قال ﷺ: «كمل من الرجال كثير، ولم يكمُل من النساء إلا: مريم بنت عمران، واسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام». مريم لم يمسَّها الشيطان، قال ﷺ: «كل بني آدم يطعن الشيطان في جبينه بإصبعه حين يولد، غير عيسى ابن مريم، ذهب يطعن فطعن في الحجاب». وفي رواية: «كل بني آدم يمسُّه الشيطان يوم ولدته أمُّه إلا مريم وابنها». مريم نذر مقبول، قال تعالى:﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران: 37] . مريم يأتيها رزقها رغداً في كل وقت وان، قال تعالى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: 37] . مريم مؤيَّدة بالمعجزات: قال تعالى: ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: 24-25]. ويكفي أن نتدبّر في الآيات التي ذكرها الله في سورة مريم وآل عمران؛ لندرك قيمة مريم البتول عليها السلام، نحن المسلمون، فدورها عظيم وأساسي وهادف في القصص القرآني، وقد منحها الله هذه المكانة ليمنحنا قصة هادفة لها بُعد إنساني وعقائدي وإعجازي مليئة بالدروس والعبر العظيمة. فمن مريم تعلمنا أهمية النذر والطاعة لله تعالى، وألا نقنط من رحمة الله، ونلجأ لوجهه الكريم في السراء والضراء. ومن مريم تعلمنا الصبر والعفة والطاعة وحمل المسؤولية والعمل والسعي لرعاية ابن حمل رسالة سماوية واجهت معه قومها ومجتمعها، فكانت خير نساء العالمين. ومن خلال قصتها تتعلم الإنسانية كيفية مواجهة الصدمات النفسية من خلال تدبُّر قصتها التي جاءت في القرآن الكريم، وذلك باستلهام الدروس والعبر: ـ كالاستسلام لقضاء الله وقدره. ـ أهمية العزلة المؤقتة. ـ الصبر بصدقٍ مع الله على البلاء والمصيبة. ـ الخروج من دائرة الحزن، ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي﴾ [مريم: 24] . ـ تذكُّر نعم الله تعالى وأنها لا تعدُّ ولا تحصى، ﴿ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: 24] . ـ المحافظة على القوة وعدم الاستسلام للضعف،﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: 25] . استدراك الاثار سريعاً، فللصدمات النفسية اثار ينبغي استدراكها سريعاً، أحدها جسدي ويتمثل بأعراض كثيرة منها: اضطرابات الأكل وفقدان الشهيَّة، والاخر معنوي ومنها: الحزن وفقدان السكينة والاطمئنان. وإذا تدبرنا قوله تعالى نجد أن الله الحكيم العليم وجَّه مريم إلى علاج الأمرين: الآثار ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا﴾ [مريم: 26]، والآثار المعنوية، فكان لعلاج الآثار الجسدية (فكلي واشربي)، وكان العلاج للآثار المعنوية (وقري عيناً) أي: لا تغتمِّي، واتركي عنك ما أحزنك وأهمك، وكوني سعيدة باصطفاء الله لك، مسرورة بما أعطاك فيما تهتمين به وتحزنين هو عين النِّعمة التي ليست لأحد غيرك من نساء العالمين. الاستعانة بعد الله بالصمت وتفويض الأمر إليه سبحانه وتعالى. اليقين بأن مع العسر يسراً، وبعد الضيق فرجاً، فها هي سيِّدة نساء العالمين مريم الطاهرة تباعدت عن الذِّكر حينما اعتزلت وتنحَّت للعبادة، فخلَّد الله ذكرها، وبعدما صدمت بذلك الأمر العظيم، وهو طفل بلا أب، وتمنَّت أن تنسى فلا تذكر قال تعالى: ﴿قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ [مريم: 23] . خلَّد الله ذكرها في كتابه، وأعلى شأنها، وبيَّن براءتها وجعلها مثالاً يحتذى، وقدوةً لنساء العالمين، ثم بعد ذلك يصبح ابنها نبيّاً رسولاً يجري الله على يديه النور والصلاح، ويؤيده بالكثير من المعجزات، ويحقق العبودية الخالصة لله، ويتعدّى لمن يشكك دعوة الله تعالى للمحبَّة والسلام والتسامح والرفق والرحمة، والحجة والبرهان والدليل. لقد كان للسيدة مريم عليها السلام مكانة خاصَّة رفيعة في القرآن الكريم، فقد اصطفاها الله بالتطهُّر، لتقوم بأنبل وأعظم مهمة، وهي مهمة الأمومة في سياق المعجزة الإلهية، فكان لها الدور العظيم والأساسي في محور الأحداث المتعلقة بسيرة عائلتها وابنها، ورسالته التوحيدية الخالصة لله عزَّ وجل. الوقفة كاملة |
| ١٧٠ | https://www.google.com.sa/url?q=https://kenanaonline.com/users/amiraramah/posts/199745&sa=U&ved=2ahUKEwi6u-noucmJAxV4UkEAHQZuGrcQr4kDegQIVBAB&usg=AOvVaw0-7hhzW_Q41zi0aNLDVy7w الوقفة كاملة |
تفسير و تدارس
| ١٦١ | خواطر الشيخ محمد الشعراوي سورة لقمان الوقفة كاملة |
| ١٦٢ | سورة الانعام دورة الاترجة الوقفة كاملة |
| ١٦٣ | خواطر الشيخ الشعراوي سورة الأحزاب الوقفة كاملة |
| ١٦٤ | برنامج محاسن التأويل الوقفة كاملة |
| ١٦٥ | محاسن التأويل الوقفة كاملة |
| ١٦٦ | خواطر الشيخ الشعراوي سورة الأعراف الوقفة كاملة |
| ١٦٧ | خواطر الشيخ الشعراوي سورة الأعراف الوقفة كاملة |
| ١٦٨ | خواطر الشيخ الشعراوي سورة السجدة الوقفة كاملة |
| ١٦٩ | خواطر الشيخ الشعراوي سورة السجدة الوقفة كاملة |
| ١٧٠ | خواطر الشيخ محمد الشعراوي سورة غافر الوقفة كاملة |
أسرار بلاغية
| ١٦١ | .* ورتل القرآن ترتيلاً : (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26)) تأمل كيف جعل سيدنا إبراهيم عليه السلام مغادرته دار الكفر هجرة إلى الله. فهل كان إبراهيم سينتقل إلى الله على وجه الحقيقة؟ جعل إبراهيم عليه السلام هجرته من المكان الذي لا يعبد أهله الله هجرة إلى الله. وفي هذا إشارة لك بأنك إذا أردت لقاء الله فاقصد مكان طاعته وجالِس أهله واهجر مكان العصيان واترك أهله تكن مهاجراً إلى الله وأعظِم بها من هجرة . الوقفة كاملة |
| ١٦٢ | *ما اللمسة البيانية في كلمة (لكن ليطمئن قلبي) على لسان إبراهيم في آية 260 من سورة البقرة؟و قصة عزير؟ الكلام على لسان إبراهيم (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260) البقرة) ينبغي أن نتذكر أولاً أن إبراهيم في هذا الطلب كان يخاطب الله سبحانه وتعالى وكان الله تعالى يخاطبه وليس وراء مخاطبة الله عز وجل إيمان. يعني لما يكلّم الله عز وجل ويسمعه ويسمع كلام الله تعالى هل يحتاج إلى إيمان فوق هذا؟ هل يحتاج إلى دليل؟ هو يناجي ربه وربه يخاطبه إذن المسألة ليست مسألة إيمان أو ضعف إيمان أو محاولة تثبيت إيمان لأن مخاطبة الله عز وجل هي أعلى ما يمكن أن يكون من أسباب الإيمان. وهو أي إبراهيم الأوّاه الحليم، كليم الله عز وجل . فالقضية ليست قضية إيمان بمعنى أنه كان يمكن في غير القرآن أن يقال (أرني كيف تحيي الموتى ليطمئن قلبي) لماذا دخلت (أولم تؤمن قال بلى)؟ الله سبحانه وتعالى يعلم أنه مؤمن لأنه يكلّمه فكيف لا يؤمن. والتساؤل هو لتقرير أمر كما قال الله عز وجل في سورة المنافقون (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1)) كان يمكن في غير القرآن أن يقول (قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يشهد أن المنافقون لكاذبون) وإنما وضع بين هذه وهذه (والله يعلم إنك لرسوله) لدفع ما قد يتوهمه إنسان أن تكذيب الله عز وجل لهم في الرسالة فجاءت في مكانها وهي جملة إيضاح وتثبيت معنى. هنا قال (أولم تؤمن قال بلى) هذا للسامعين لأن السامع لما يسمع إبراهيم يقول: أرني كيف تحيي الموتى سيسأل : ألم يكن إبراهيم كامل الإيمان؟ فحكى لنا قال (أولم تؤمن قال بلى) إذن أثبت الإيمان لإبراهيم حتى لا يخطر في قلوبنا أن إبراهيم طلب هذا الأمر ليثبت إيمانه وهو مؤمن. إذن ما موضع الإطمئنان هنا؟ علماؤنا يقولون أن إبراهيم كليم الله عز وجل الأوّاه الحليم كان في قلبه شيء يريد أن يراه، أن يلمسه، أن يرى سر الصنعة الإلهية، أن يرى هذه الصناعة كيف تكون؟. القلب نقول أنه غير مطمئن إذا كان يشغله شيء. (أرني) تعني أريد أن أرى رؤية العين لأن إحياء الموتى لا يُرى فهو كان يتطلع إلى أن يرى هذا الشيء . والله تعالى لم يجبه لِماذا تريد أن ترى؟. هؤلاء الأنبياء مقرّبون إلى الله سبحانه وتعالى هو يختارهم فلا يفجأهم بردٍ يضربهم على أفواههم، لا. كما قلنا (أولم تؤمن) إعلام للآخرين حتى يثبت إيمان إبراهيم وأنه كان يريد أن يرى كيف تعمل يد الله تعالى في إحياء الموتى ولذلك قيل له: خذ أربعة من الطير. الأربعة يبدو أن الجبال التي حوله كانت أربعة والجبل هو كل مرتفع صخري عن الأرض وإن كان قليلاً. (فصرهن إليك) أي إحملهن إليك حتى تتعرف إليهن وترى أشكالهن وهي أيضاً تشم رائحتك وتتعرف من أنت. ما قال القرآن قطّعهن لأن هذا معلوم من كلمة (واجعل على كل جبل منهن جزءاً). إذن أربعة طيور قسمهن أربعة أقسام ومن كل طير وضع قسماً على جبل فاجتمعت. جميعاً بمجرد أن ناداها وجاءت إليه مسرعات (يأتينك سعيا). هذا ليس مجرد إخراج ميت إلى الحياة وإنما بهذا التقسيم إبراهيم كان يريد أن يرى هذا الشيء ليس شكّاً فرأى يد الله عز وجل كيف تعمل شيء أحبّ أن يراه ولا علاقة له بقوة الإيمان لأن إيمانه لا شك فيه وأثبته لنا القرآن الكريم بعبارة (أولم تؤمن قال بلى) كان يمكن في غير القرآن أن تحذف هذه العبارة. في موقف شبيه قصة العزير (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آَيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259) البقرة) أراه مثالاً في نفسه هو. مسألة إحياء الموتى كانت تداعب أذهان وفكر الكثيرين من باب الإطلاع على الشيء ولمعرفته وليس للشك لأنه كان هناك يقين بأن الله تعالى يحيي الموتى وهذا هو الإيمان. الوقفة كاملة |
| ١٦٣ | *(قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ (260) البقرة) ما دلالة (من) في قوله (من الطير)؟ وهل تفيد معنى زائداً فيما لو قال: فخذ أربعة طيور؟ جيء بـ (من) في الآية لتدل على التبعيض وهذا ما يضيف معنى آخر وهو التعدد والاختلاف خلافاً لقولنا أربعة طيور فهذه العبارة لا تدل على تعدد أنواعها فقد تكون الطيور من صنف واحد وقد دخلت (من) على هذه الآية لتدلنا على التعدد والاختلاف حتى لا يتوهم مشكك بأن بعض الأنواع أهون بالإحياء والبعث من بعض. *(ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا (260) البقرة) السعي هو نوع من أنواع المشي لا من أنواع الطيران فلِمَ خصّ ربنا تعالى إجابة الطيور بالسعي لا بالطيران مع أن هذا مخالف لطبيعة الطير؟ جعل الله سبحانه وتعالى هذا السعي دليلاً وآية على عودة الحياة بعد موت والحياة التي رُدّت إليهن مخالفة لحياتهن السابقة ولذلك عجزن عن الطيران لأنه غير معهود بهذه الحياة الجديدة. الوقفة كاملة |
| ١٦٤ | *ما اللمسة البلاغية فى قوله تعالى (سعياً)؟ قال تعالى (ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا (260) البقرة) أبلغ من ساعيات لأن أخبرت عن الذات بالحدث المجرد كأنه ليس شيء يثقله من الذات أصبح حدثاً مجرداً. مثل قوله تعالى (ولا تمش فى الأرض مرحاً) حال جاء بها على وزن المصدر (مرح) هذا يفيد المبالغة إذا أتيت بالحال مصدراً فهو المبالغة قطعاً عندما تقول جاء ركضاً أبلغ من جاءك راكضاً في الأرض مبالغة في المشي، ومرحاً مبالغة. الوقفة كاملة |
| ١٦٥ | * (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ (261) البقرة) ما وجه الخصوصية في الحبّة التي اختارها الله تعالى للدلالة على مضاعفة الأجر والثواب؟ جعل الله سبحانه وتعالى الحبة مثلاً لمضاعفة الأجر والثواب لأن تضعيفها ذاتيّ فهي تزداد وتنمو وتخلف بنفسها لا شيء يزاد عليها وكذلك الحسنة يضاعفها الله تعالى بذاتها لا بعمل آخر يضاف إليها. الوقفة كاملة |
| ١٦٦ | *متى يستعمل جمع القلة وجمع الكثرة في القرآن الكريم مثل كلمتي (سنبلات) و(سنابل) ؟ القاعدة النحوية أن يكون جمع القلة للقلة وجمع الكثرة للكثرة. مثل (دراهم معدودة) جمع قلة و(دراهم معدودات) جمع كثرة، و(أربعة أشهر) جمع قلة و(عدة الشهور) جمع كثرة، (سبعة أبحر) جمع قلة و(وإذا البحار سُجّرت) جمع كثرة، (ثلاثة آلآف) جمع قلة و(ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت) أكثر من عشرة جمع كثرة. جمع المذكر السالم والمؤنث السالم من جموع القِلّة خاصة إذا كان معه جمع آخر يدل على الكثرة فإذا لم يكن معه جمع آخر يستخدم للقليل والكثير. مثلاً جمع ساجد ساجدون وسُجّد وسجود . عندنا أكثر من جمع فتكون ساجدون للقلة لأنه يوجد مجموع للكثرة والجموع في العربية 47 منها 4 للقلّة (أفعُل، أفعال، فِعلة، أفعِل) والباقي للكثرة. ويجوز أن يستعمل القلة للكثرة والكثرة للقلة حسب المقام أما في القرآن قد يُعطى وزن القلة للكثرة والعكس لأمر بليغ. سنبلات قِلّة وسنابل للكثرة. العدد واحد سبع وسبع في الآيتين فلماذا استعمل القِلة مرة والكثرة مرة؟ وقد جاء في سورة البقرة (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {261}) سبع جمع قلة استعملت مع جمع كثرة لأنها في مقام مضاعفة الأجور والتكثير. وفي سورة يوسف (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ {43}) سبع استعملت مع جمع القلة (سنبلات) لأن الآية تتحدث عن رؤيا ولا مجال للتكثير فيه إنما هو مجرد حلم لذا استعملت بمعنى القلة ونقلها كما هي (سنبلات) فالسياق في مقام ذكر حادثة كما هي. وتستعمل للمقارنة بين معنيين مثل: قيام جمع كثرة وقائمون جمع قلة وكذلك أعين للبصر وعيون للماء، والأبرار جمع قلة وهي تستعمل للمؤمنين فقط (إن الأبرار لفي عليين) والبررة جمع كثرة وهي تستعمل للملائكة فقط لأنهم أكثر (كرام بررة). وقوله تعالى (دراهم معدودة) مناسبة مع كلمة (بخس في قوله (وشروه بثمن بخس) في سورة يوسف (أكثر من عشرة فهي كثرة) لكن حتى لو دفعوا أكثر من عشرة دراهم يبقى ثمناً بخساً. وقوله (أياماً معدودات) في آية الصيام في سورة البقرة، قللّها فهي أيام معدودات ليس كثيرة وهنا تنزيل الكثير على القليل، وقد قلل أيام الصيام لكن أجرها كبير. الوقفة كاملة |
| ١٦٧ | ما الفرق بين سنابل وسنبلات ؟ كما في قوله تعالى (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ (261) البقرة) و(وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ (43) يوسف) رأى الملك رؤيا سبع سنبلات وحدها في الصحراء في حديقة وحدها يعني هي واحدة اثنتان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة في حديقة في صحراء رآها وحدها، أما في قوله تعالى (سنابل) سبع سنابل في حقل من السنبل، سبع سنابل محددة معينة لها ميزة في حقل كبير من السنبل وهي ليست منفردة أو منقطعة وهذا الفرق بين واحد لا يعمل عملاً صالحاً إطلاقاً في حياته كلها عمل سبع عملات هذا سبع سنبلات وواحد من الصالحين يصوم ويصلي وهو ملتزم لذلك حسناته لا حصر لها لكن فيها سبعة في غاية الروعة والرسول يقول : " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" معناها هؤلاء جزء من كل. حينئذ هذا الكتاب العزيز فيه عجائب وفيه إعجاز لا يمكن لك أن تتصورها إلا أن نبدأ بها واحدة واحدة كما انتيهنا من الكلمة وأخواتها وبدأنا في هذا البرنامج " وأُخر متشابهات" والله سبحانه وتعالى إذا مدّ في أعمارنا يكون لنا شأناً آخر. الوقفة كاملة |
| ١٦٨ | *ما الفرق من الناحية البيانية في ذكر الفاء (فلَّهُمْ أَجْرُهُمْ) وحذفها (لَّهُمْ أَجْرُهُمْ) في آيتي سورة البقرة؟ (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {262}) و(الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {274}). ذكر الفاء في الآية الثانية جاء حسب ما يقتضيه السياق. والذكر هنا يسمّى تشبيه من أغراضه التوكيد وقوله تعالى (بالليل والنهار سراً وعلانية) فيها توكيد وتفصيل في الإنفاق ودلالة على الإخلاص فاقتضى السياق زيادة التوكيد لذا جاء الفاء في مقام التوكيد والتفصيل. أما الآية الأولى فذكر فيها الإنفاق في سبيل الله ولم يفصل (بالليل والنهار أو سراً وعلانية) فاقتضى الحذف. الفاء كما هو معلوم للتعقيب مع السبب، التعقيب أي يأتي بعدها مباشرة، في عقب الشيء. أما الواو فهي لمطلق الجمع ولا يدل على ترتيب أو تعقيب . الفاء تفيد التعقيب وتأتي للسبب، سببية درس فنجح، الواو ليس فيها سبب. هذه أحد الأسباب درس فنجح. لماذا جاء بالفاء في الثانية دون الأولى؟ الفاء واقعة في جواب إسم الموصول وهنا الإسم الموصول مشبّه بالشرط وإسم الموصول أحياناً يشبّه بالشرط بضوابط فتقترن الفاء في جوابه كما تقترن بجواب الشرط وكل واحدة لها معنى. مثال: الذي يدخل الدار له مكافأة والذي يدخل الدار فله مكافأة. الأولى فيها احتمالان إما أنه له مكافأة بسبب دخوله الدار كأن الدار مقفلة وهو يفتحها أي أن المكافأة مترتبة على دخول الدار وإما أن يكون للشخص الذي يدخل الدار له مكافأة بسبب آخر. إذن فيها احتمالان عندما لا تذكر الفاء. إذا ذكرت الفاء فلا بد أن المكافأة مترتبة على الدخول قطعاً وليس لأي سبب آخر وهذا تشبيه بالشرط أي أن المكافأة شرط الدخول في الدار. أيضاً هناك ملاحظة أنه في تشبيه الموصول بالشرط أحياناً يكون الغرض من ذكر الفاء هو التوكيد أي أن ما يُذكر فيه الفاء آكد مما لم يذكر كقوله تعالى (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) بدون فاء والثانية (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) زاد بالليل والنهار وسراً وعلانية أيها آكد؟ التي فيها الفاء، الآية الأولى قال فقط (ينفقون أموالهم في سبيل الله) أما الثانية فقال (بالليل والنهار سراً وعلانية) حدد أكثر. في جواب اسم الموصول احتمالين تشبيه جواب الموصول بالشرط إما أن يكون السبب بمعنى أداة الشرط وإما لزيادة التوكيد. الوقفة كاملة |
| ١٦٩ | (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴿262﴾ البقرة) (لهم أجرهم) ، نفس الآية في سورة البقرة (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴿274﴾ البقرة) (فلهم أجرهم) بالفاء، أنت لاحظ هذا الكتاب العزيز الحرف يغير المعنى تماماً كما شاهدنا في كل حلقة ولهذا الحرف في كتاب الله آية (من قرأ حرفاً في القرآن فله عشر حسنات لا أقول آلم حرف ولكن ألفٌ حرف ولامٌ حرف وميمٌ حرف) فمن قرأ آلم له ثلاثين درجة فهي ليست كلمة واحدة حينئذٍ لماذا؟ لأن لكل حرفٍ معنى يغير النسق الآية وسياقها واتجاهها . لما قال لهم أجرهم كشخص دخل على ملك وسلم على الملك وقال له استرح كيف حالك ترى أنت إنسان طيب أنت كريم وانتهى الأمر. أما الثاني الذي جاء ليسلم على الملك قام الملك في وجهه نهض استقبالاً وقال أشهدكم أن هذا الرجل من الكرام هذا من الأجاود هذا من الطيبين يعني بدأ يمدح فيه علناً هو أراد أن يقول عن كلا الرجلين أنهم كرام لكن هنا قالها بشكل آخر بشكل فيه عناية وفيه قوة وفيه إصرار مما يدل على أن هديته وهبته وهبة الملك ستكون بلا حساب. الآخر الملك يحبه على قدر حاله قال له أنت كريم لكن هذا يبدو كرمه عجيب ولهذا الحروف عجيبة رب العالمين كان يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم أنت على خلقٍ عظيم عبارة جميلة عربية فصيحة جملة مفيدة مبتدأ وخبر أنت يا محمد على خلقٌ عظيم واضحة لكنه قال (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴿4﴾ القلم) زاد الحرف واو والحرف إن والحرف لام كل واحدة فيها معنى الواو قسم قال له وعزتي وجلالي إنك لعلى خلق عظيم هذه الواو إن للتأكيد كما تعرفون هذه إن وأخواتها للتأكيد أن هذه قضية مؤكدة ما تقبل النقاش ولا أغير رأيي فيك إطلاقاً (وَإِنَّكَ) لعلى لام التأكيد حينئذٍ الأولى واو للقسم إن لمن ينكر أنا أقول أنت ناجح شك فأقوله وأنك لناجح أي أقسم بالله أنك ناجح لما أقول أنك فيأتي شخص ينفي هذا فأقول وإنك لناجح إن للتأكيد واللام للتصديق. إذاً كل حرف يعطيك معنى جديداً ينتقل بالجملة بالآية بالكلمة إلى معانٍ وآفاق أخرى لا يمكن أن تأتيك إلا بهذا الحرف من هنا هذا المتشابه في القرآن الكريم على غرار ما تكلمنا في الكلمة وأخواتها كيف أن المترادفات كل واحدة عالم هذا لب أو من المهمات في كتاب الله عز وجل التي تفتح لك آفاقاً يعني كثر خيرك إذا استطعت أن تقرأ في اليوم صفحة لأنك تقرأ بعلم والعلم بالقرآن شيء والقراءة بالقرآن شيء آخر كل الناس تقرأ القرآن وعمل عظيم وفي غاية الجمال لكن لذا (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ) أو (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ) لهم أجرهم أجر عام كمن لو أعطى تمرة النبي قال (اتقوا النار ولو بشق تمرة) والآية نزلت على الذي أحضر تمرتين ليس لديه غيرهما والمنافقين يضحكون عليه هي تمرتين لكنها عند الله عظيمة هؤلاء لهم أجرهم لكن واحد (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴿133﴾ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴿134﴾ آل عمران) سواء كان لديه أو لم يكن لديه شيء وهذه الآية تقول (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) لم يقل ينفقون من أموالهم بل ينفقون أموالهم كل الذي عنده يشارك جيرانه وأهله والفقراء بكل الذي عنده ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة قال هؤلاء (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ) مثل الوعد الهائل من ملكٍ قادر فلهم أجرهم أي سأعطيهم عطاء ولهذا مقدمة هذه فلهم أن هؤلاء أصحاب إنفاق متميز كل الذي عنده في سرائه وضرائه إذا جائع أو عطشان أو مريض يعطي فقير أو غني يعطي لا يمن ففيه صفات وقيود تجعل هذا الإنفاق من النوع الراقي جداً. ولهذا أنت لاحظ الثلاثيات والرباعيات في القرآن ما من مجموعة عبادة إلا وفيها في النهاية (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴿3﴾ البقرة) الشورى الجهاد الكفاح العلم يأتي وراءها (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) معناها أن هذا الإنفاق لب العبادات هكذا. إذاً (لَهُمْ أَجْرُهُمْ) و (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ) إذاً طريقة إنفاقك من كل ما تملك لا يعني هذا أن تعطيهم كل ما تملك لكن أنت ممتلكاتك قليلة فتؤثر على غيرك ولو كان بك خصاصة وبحرية وبطيبة نفس ولا تمن ولا تؤذي هذا يوم القيامة أجره عجيب لأن الإنفاق (كل امرئٍ يوم القيامة في ظل صدقته) يعني أعظم أنواع الشفاعات والوسائل المنجية الصدقات ولهذا قال (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ) والثانية قال (لَهُمْ أَجْرُهُمْ). الوقفة كاملة |
| ١٧٠ | ما دلالة الاختلاف في نهايات الآيات (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) ،(قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) ، وفي الآية (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) البقرة)؟ نأخذ كل آية في سياقها (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (262) قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) لما ذكر الأذى ناسب ذكر الحلم لأن الحليم لا يعجل بالعقوبة ولا يغضب سريعاً إذا أُوذي فلما ذكر الأذى ناسب ذكر الحِلم. الآية الأخرى ليس فيها ذكر أذى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) هذه ليس فيها أذى وإنما إنفاق ما هو خِلاف الأَوْلى، أنت أنفقت من الخبيث والله غني عن هذا. الله تعالى قال (وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ) والناس يجب أن تنفق الطيب وليس الخبيث الرديء، أنت تنفق الخبيث في سبيل الله والله غني عن هذا. الآية الأولى فيها أذى فناسب ذكر الحليم وهذه فيها خلاف الأَوْلَى في الإنفاق فالله غني وحميد فذكر فيها (حميد) لأنه يجب أن تفعل حتى تُحمد على ما تُنفق. (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) واسع بالرحمة والفضل، هو واسع المغفرة والفضل عليم بما تنفقون فيجازيكم على ما تنفقون فهو واسع العطاء واسع الخير واسع الرحمة وعليم بما تفعل فيجازيك فلماذا تخشى الفقر؟ الشيطان يعدكم الفقر والله تعالى واسع العطاء وواسع المغفرة وواسع الرحمة فلماذا تخشى الفقر، فواصل الآية نفهمها من السياق. الوقفة كاملة |
إظهار النتائج من 161 إلى 170 من إجمالي 1052 نتيجة.