التدبر

١٦٨١ مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 117 سورة آل عمران الوقفة كاملة
١٦٨٢ مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 118 سورة آل عمران الوقفة كاملة
١٦٨٣ مجالس في تدبر القران سورة آل عمران أية 140 الوقفة كاملة
١٦٨٤ مجالس في تدبر القران سورة آل عمران أية 141 الوقفة كاملة
١٦٨٥ مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 61 سورة آل عمران الوقفة كاملة
١٦٨٦ مجالس في تدبر القران سورة آل عمران أية 142 الوقفة كاملة
١٦٨٧ مجالس في تدبر القران سورة آل عمران أية 143 الوقفة كاملة
١٦٨٨ مجالس في تدبر القرآن سورة آل عمران الآية 71 الوقفة كاملة
١٦٨٩ مجالس في تدبر القران سورة آل عمران أية 144 الوقفة كاملة
١٦٩٠ مجالس في تدبر القران سورة آل عمران أية 145 الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٦٨١ تفسير سورة الفرقان دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٦٨٢ تفسير سورة الفرقان دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٦٨٣ تفسير سورة الفرقان دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٦٨٤ تفسير سورة الفرقان دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٦٨٥ تفسير سورة الفرقان دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٦٨٦ تفسير سورة الفرقان دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٦٨٧ تفسير سورة الفرقان دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٦٨٨ تفسير سورة الفرقان دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٦٨٩ تفسير سورة الفرقان دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٦٩٠ دروس في الحرم المكي الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٦٨١ ****تناسب افتتاح سورة البقرة مع خاتمتها**** في سورة البقرة تبدأ بقوله تعالى (الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6)) إذن هو ذكر المؤمنين يؤمنون بما أنزل إليهم وما أنزل من قبل ثم ذكر الذين كفروا وقال في آخر السورة (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285)) هذا إيمان بالغيب، في مفتتح السورة قال (وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) وهنا قال (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ). ذكر الإيمان ومن يؤمن وكيفية الإيمان وأصنافه في مفتتح السورة ثم الذين كفروا وفي آخر السورة قال (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ) هذا غيب (وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ) مقابل (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) في مفتتح السورة، وهنا (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ) إذن بما أنزل إليه وما أنزل من قبله. ثم قال (أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)) وذكر في المفتتح الذين كفروا (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) ثم ذكر في الخاتمة الدعاء (فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)، هذا تناسب. *****تناسب خواتيم البقرة مع فواتح آل عمران***** البقرة من خواتيمها قوله تعالى (لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284)) وفي بداية آل عمران (إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء (5) آل عمران) لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في السموات وما في الأرض إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء كأنها جزء منها، إذن مرتبطة. (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء (6)) في آل عمران وقال في البقرة (فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284)) ذكر ما يشاء في التصوير وذكر ما يشاء في الخاتمة، يصوركم في الأرحام كيف يشاء هذا في بداية الأمر والخِلقة يتصرف كيف يشاء ثم (فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284)) يتصرف كيف يشاء في الخاتمة إذن تصرف في التصوير كيف يشاء وتصرّف في الخاتمة كما يشاء. آية البقرة تقول (فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء) المفهوم من الآية أن الله يتصرف كما يشاء (فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء) (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء) صارت المبتدأ والخاتمة بمشيئته سبحانه. في نهاية البقرة ذكر من آمن بالله والملائكة والكتب والرسل (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ (285)) وذكر في أول آل عمران الكتب (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (3)) هذه كتب، والمنزَل عليهم هم الرسل إذن من آمن بهذه آمن بتلك فإذن ذكر الكتب وما في آخر البقرة وذكرها في أول آل عمران. ثم قال في خاتمة البقرة (أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)) وفي بداية آل عمران (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ (4)) (قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (12)) قال فانصرنا على القوم الكافرين ثم قال قل للذين كفروا ستغلوبن وكأنها استجابة لهم، استجاب لهم دعاءهم، كأنها استجابة. ثم ذكر (فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)) ثم ذكر في أوائل آل عمران نصر المسلمين في معركة بدر (قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا (13)) فكأنها استجابة للدعاء الذي دعوا به (فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)، قل لهم وفعل، قل لهم موجهة للكفار، قال للرسول  قل لهم ستغلبون، هم قالوا فانصرنا على القوم الكافرين فقال تعالى قل لهم ستغلوبن وفعل إذن استجابة بالقول وبالفعل، إذن هي مترابطة. وقد يكون من الترابط (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ (7)) إلى أن يقول (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ (7)) وقال في البقرة (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا (286)) أنتم لا تعرفون المتشابه والراسخون في العلم يقولون آمنا به ولا يعلم تأويله إلا الله ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، هذا ليس من شأنكم ليس في طاقتكم معرفة المتشابه (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا) إذن ليس في طاقتكم أن تبحثوا هذا الأمر والله لا يكلفكم هذا الأمر (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا (286)) في التفكير والقصد والفعل. ربما تتمة الآية (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) هذه في العمل وتلك في آل عمران في الاعتقاد والتفسير. حتى في التكليف أو عدم التكليف بالاعتقاد، وسعها أي شيء ليس في وسعك لا تفكر فيه، إذن صار ترابط من حيث العمل ومن حيث الاعتقاد والتفسير والتأويل الذي ليس في وسعك لا يكلفك ربك به، إذن صار هناك ترابط في أكثر من نقطة. الوقفة كاملة
١٦٨٢ ما دلالة استخدام صيغة الجمع في القرآن مثل ضربنا، رفعنا، قلنا، أنزلنا وغيرها مما ورد في القرآن؟(د.فاضل السامرائى) القرآن استعمل صيغة الجمع وصيغة الإفراد وفي صيغة الجمع يؤتى بما يسمى ضمير التعظيم ويستعمل إذا كان المقام مقام تعظيم وتكثير ويستعمل الإفراد إذا كان المقام مقام توحيد أو مقام آخر كالعقوبة المنفردة . لكن من المهم أن نذكر أمراً وهو أنه سبحانه وتعالى في كل موطن في القرآن الكريم وبلا استثناء إذا استعمل ضمير التعظيم لا بد من أن يأتي بعده بما يدل على الإفراد حتى يزيل أي شك من شائبة الشرك لأنه من نزل عليهم القرآن كانوا عريقين في الشرك فضمير التعظيم لا يمكن أن يستمر إلى نهاية الآيات فلا بد من وجود شيء يدل على الإفراد ومثال آخر ما جاء في سورة النبأ معظم الآيات فيها ضمير التعظيم (وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً {8} وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً {9} وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً {10} وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً {11} وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً {12} وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً {13} وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجاً {14}) إلى أن جاء في أواخر السورة (رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً {37} يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً {38}). الوقفة كاملة
١٦٨٣ *(وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9)) لماذا لم يتكرر فعل (جعلنا) كما في قوله تعالى (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11) النبأ)؟ (د.فاضل السامرائى) التكرار يفيد التوكيد في الغالب. هل المطلوب السير إلى الأمام أو الرجوع؟ السير إلى الأمام، إذن ليسا بمنزلة واحدة الرجوع ليس كالسير إلى الأمام. السير إلى الأمام يكون عندك هدف والأهم هو السير إلى الأمام قال (وجعلنا) إذن العودة إلى الخلف ليست بمنزلة السير إلى الأمام فلم يقل (جعلنا) لأنهما ليسا بمنزلة واحدة ولو قال (وجعلنا من خلفهم سدا) يدل على أنهما بمنزلة واحدة بينما إلى الأمام ليس كـ إلى الخلف. بينما في قوله تعالى (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11) النبأ) كلاهما لا تقوم الحياة إلا بهما وهما بمنزلة واحدة لا تصلح الحياة بأحدهما لا تصلح الحياة بليل لا نهار فيه أو نهار لا ليل فيه وقال تعالى (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) القصص) هذان بمنزلة واحدة للحياة الليل والنهار لا تصلح الحياة بأحدهما فكرر (جعلنا) أما في سورة يس فليسا بمنزلة واحدة. الوقفة كاملة
١٦٨٤ *في لفظة (كذابا) في سورة النبأ (وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28)) لماذا جاء بالمصدر كذابا ولم يأت تكذيب مع أنه ورد في سورة البروج (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19)) فهل لهذا أثر في المعنى؟(د.فاضل السامرائى) الكِذّاب هو مصدر معناه التكذيب المفرط كما هو مقرر في علم اللغة. الكِذّاب مصدر معناه التكذيب والكذب، كِذّاب مصدر كذب ومصدر كذّب. مصدر كذّب القياسي تكذيب على تفعيل هذا القايس مثل علم تعليم سلم تسليم، كلم تكليم، هذا القياس لكن أيضاً شاع في فصحاء العرب موجود الكِذّاب وهو التكذيب المفرط وليس فقط التكذيب وإنما الزيادة في التكذيب والمبالغة في التكذيب. لما تقول فلان يكذِّب كِذّاباً أو يقضي قضّاءاً ويفسر فساراً يعني فيها إفراط. (وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28)) كذاباً يعني تكذيباً مفرطاً. عرفنا الكِذّاب أنه تكذيب مفرط إذن لِمَ قال في البروج كذابا؟ إذا كان هو تكذيب مفرط لماذا جعل هنا كذاب وهناك تكذيب؟ نقرأ السياق حتى تتضح المسألة (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآَبًا (22) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) جَزَاءً وِفَاقًا (26) إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27) وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كِذَّابًا (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30) النبأ) في البروج قال (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19)) نلاحظ لماذا زاد في المبالغة؟ أولاً في البروج قال فرعون وثمود ولم يذكر شيئاً آخر، في النبأ ذكر الطاغين وأنهم كانوا لا يرجون حساباً وكذبوا بآياتنا كذاباً جاء بمفعول مطلق مؤكد وجاء بـ (كِذَّابًا)، لما زاد على ما في البروج في التفصيل في الكفر زاد في الوصف، هذا أمر ولما بالغ في الوصف (كِذَّابًا) وأكد زاد في العذاب فقال (فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30) النبأ) لما زاد في الوصف زاد في العذاب. لا نفهم أن (كِذَّابًا) جاءت فقط ملائمة للفاصلة، صحيح هي جاءت متلائمة مع الفاصلة لكن من الناحية البيانية هذا أبلغ بكثير، ذكر هنا صفات لم يذكرها هناك. ليس هذا فقط وإنما قال في البروج (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (20)) (فِي تَكْذِيبٍ) يعني ساقطون في الكذب يعني في مثل اللجة يعني الكذب محيط بهم فقال (وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ) التكذيب محيط بهم والله محيط بالجميع. في آية في النبأ قال (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (35)) الكلام عن الجنة، يمكن أن يسأل أحدهم سؤالاً يقول الكذاب هو التكذيب المفرط فهل يمكن أن يسمعوا الكذب القليل؟ كِذّاب مصدر كَذَب ومصدر كذّب، كَذَب كِذّاباً وكذّب كذّاباً في اللغة لا يسمعون فيها لغوا ولا كذاباً لا كذباً ولا تكذيباً جمع المعنيين بمصدر واحد، وكأن الإتيان بالمصدر لنفي المعنيين، هم فعلاً لا يسمعون فيها كذباً ولا تكذيباً، لا قليل ولا كثير، فبدل أن يقول لا كذباً ولا تكذيباً جاء بمصدر يدل على المعنيين فجمعهما. الوقفة كاملة
١٦٨٥ * ما اللمسة البيانية في ترتيب الملائكة والروح في القرآن (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) المعارج) (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) القدر) (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) النبأ) ما اللمسة في تقديم وتأخير الملائكة؟(د.فاضل السامرائى) يقدم الملائكة في الحركة لأن حركة الملائكة في الصعود والنزول كثيرة (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ (210) البقرة) (أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ (124) آل عمران) (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ (111) الأنعام) فيما كان فيه حركة يقدم الملائكة وفيما كان فيه الحركة قليلة أو ليس فيه حركة يقدم الروح (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) النبأ) هذه ليست حركة وليست صعوداً أو نزولاً. الروح قسم قالوا هو جبريل  وقسم قالوا خلق من الله عظيم. يقدم الملائكة ساعة الحركة وإذا جمعت الملائكة والروح في غير ما حركة يقدّم الروح. الوقفة كاملة
١٦٨٦ ***تناسب بداية السورة مع خاتمتها**** تبدأ (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2)) تبدأ كما يقول المفسرون يتساءلون عن البعث يخوضون فيه وينكرونه ويستهزئون به (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2)) هذا سؤال، (كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (4) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (5)) سيأتيهم الجواب، سيعلمون الجواب. إذن التساؤل كما يقول أصحاب التفسير هو عن البعث كأنهم يخوضون فيه إنكاراً واستهزاءً. وختمت بذلك اليوم (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآَبًا (39) إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (40)) إذن هم استهزأوا بيوم القيامة ويخوضون فيه (يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) فبدأت بتساؤلهم واستهزائهم وخوضهم في اليوم الآخر وانتهت بذكر ذلك اليوم الآخر وما ستؤول حالهم إليه إما أن يكون مؤمناً فينجو وإما أن يكون كافراً فيقول (يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا). إذن هي من أولها إلى آخرها في اليوم الآخر. *****تناسب خاتمة النبأ مع بداية النازعات***** خاتمة النبأ في اليوم الآخر (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآَبًا (39)) وبداية سورة النازعات في ذلك اليوم (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9)) نفس اليوم وكأنها استكمال لها. الوقفة كاملة
١٦٨٧ *ما الفرق بين أتى وجاء في القرآن الكريم؟(د.فاضل السامرائى) القرآن الكريم يستعمل أتى لما هو أيسر من جاء، يعني المجيء فيه صعوبة بالنسبة لأتى ولذلك يكاد يكون هذا طابع عام في القرآن الكريم ولذلك لم يأت فعل جاء بالمضارع ولا فعل الأمر ولا إسم الفاعل. قال تعالى (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) مريم) الحمل سهل لكن ما جاءت به أمر عظيم من الولادة وأصل المسألة امرأة ليست متزوجة تحمل هذا أمر عظيم وهي كانت خائفة من هذا وكيف تواجه قومها لما قيل لها (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (26) مريم) أن هذا المجيء صعب عليها هي علمت أنها ستواجه قومها وقومها سيواجهوها ولذلك قال (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ) لكن كيف واجهوها؟ كان الجواب (قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا). ليس هذا فقط قال تعالى (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90)) المجيء صعب. قال (فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ (33) عبس) شديدة، (فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) النازعات) شديدة، (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) الغاشية) لم يقل أتتك الغاشية وإنما حديث الغاشية لكن هناك الصاخة جاءت والطامة جاءت. (إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) النصر) هذا أمر عظيم هذا نصر لا يأتي بسهولة وإنما حروب ومعارك، (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1) الإنسان) هذا نائم يمر عليه وهو لا يعلم، لم يكن شيئاً مذكوراً أي قبل وجوده لم يكن شيئاً مذكوراً قسم قال لم يكن شيئاً لا مذكوراً ولا غير مذكور وقسم قال كان شيئاً ولم يكن مذكوراً كان لا يزال طيناً لم تنفخ فيه الروح، ففي الحالتين لا يشعر بمرور الدهر فاستعمل أتى. في قوله تعالى (أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ (1) النحل) وقوله (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78) غافر) هناك لم يأت بعد (أَتَى أَمْرُ اللّهِ) فلا تستعجلوه هو قَرُب، أتى يدل على الماضي أنه اقترب لم يصل بعد فلا تستعجلوه، (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ) هنا الأمر واقع لأن فيه قضاء وخسران أي المجيئين أثقل؟ (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ) أثقل، يصور مشهداً واقعاً أما في الآية الأولى لم يأت بعد ولم يقع بعد فمع الذي لم يأت بعد استعمل أتى ولما حصل ما وقع وما فيه من قضاء وخسران استعمل جاء. إذن الإتيان والمجيء بمعنى لكن الإتيان فيه سهولة ويسر أما المجيء ففيه صعوبة وشدة ويقولون السيل المار على وجهه يقال له أتيّ مرّ هكذا يأتي بدون حواجز لأنه سهل. (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ (17) النمل) ليس هنا حرب، (وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ (16) يوسف) هذه فيها قتل. إذن هنالك فروق دلالية بين جميع كلمات العربية سوءا علمناها أو لم نعلمها. رأي الكثيرين من اللغويين قالوا ليس هناك ترادف في القرآن إلا إذا كانت أكثر من لغة (مثل مدية وسكين) ولا بد أن يكون هناك فارق. الوقفة كاملة
١٦٨٨ *ما الفرق بين يذّكرون ويتذكرون؟(د.فاضل السامرائى) يذّكرون أصلها يتذكرون في اللغة صار فيها إبدال. وأصل الفعل الثلاثي ذَكَر يذكر (أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) مريم) الفعل الثلاثي المجرد هو (ذكر). تذكّر هذا مزيد بالتاء والتضعيف. إذّكّر حصل فيه إبدال التاء صارت ذالاً وهذا إبدال جائز، التاء صار فيها إبدال يصير إدغام (ذال وذال) الأول ساكن والعرب لا تبدأ بالساكن فجاءوا بالهمزة فقالوا إذّكّر مثل إطّهر، إفّعل، إدّبر هذا كله من الإبدال الجائز. إذن يتذكرون ويذّكّرون هما في الأصل فعل واحد لكن أحدهما فيه إبدال والآخر ليس فيه إبدال: يتطهرون ويطّهرون، يدّبر ويتدبر أصلهما فعل واحد لكن أحدهما حصل فيه إبدال والآخر ليس فيه إبدال، هذا من الناحية اللغوية الصرفية. لكن كيف يستعمل القرآن يتذكرون ويذّكّرون؟ يتذكرون ويذّكرون من حيث اللغة واحد حصل إبدال كما في اصتبر واصطبر (التاء صارت طاء)، إزتحم وازدحم هذا إبدال واجب، وهناك إبدال جائز (يتذكرون ويذّكرون). إستخدام القرآن الكريم في هذا ونظائره: يتذكر ويذّكّر أيها الأطول في المقاطع؟ (يتذكر: ي/ت/ذ/ك/ر/) خمسة مقاطع، (يذّكّر: ي/ذ/ك/ر/) أربعة مقاطع. يتذكر أطول ومقاطعه أكثر هذا أمر. والأمر الآخر يتذكّر فيها تضعيف واحد ويذّكّر فيها تضعيفان. إذن عندنا أمران: أحدهما مقاطعه أكثر (يتذكر) والآخر فيه تضعيف أكثر (يذّكّر) والتضعيف يدل على المبالغة والتكثير. القرآن الكريم يستعمل يتذكر الذي هو أطول لما يحتاج إلى طول وقت ويستعمل يذّكّر لما فيه مبالغة في الفعل وهزة للقلب وإيقاظه. مثال (فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى (35) النازعات) يتذكر أعماله وحياته كلها فيها طول، (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) الفجر) يتذكر حياته الطويلة. (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ (37) فاطر) العمر فيه طول. (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) الأنفال) هؤلاء يحتاجون إلى هزة، ما عندهم قلب ويحتاجون إلى تشديد لتذكر الموقف، هنا موقف واحد وهناك عمر كامل. يحتاجون إلى من يوقظهم ويحتاجون إلى مبالغة في التذكر تخيفهم وترهبهم وليس تذكراً عقلياً فقط وإنما هذا تذكر فيه شدة وتكثير للتذكر ومبالغة فيه بحيث تجعله يستيقظ، هذا يسمى مبالغة في التذكر. (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ (125) أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) التوبة) هؤلاء في قلوبهم رجس يحتاجون إلى هزة توقظ قلوبهم ليس مسألة تعداد. (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا (41) الإسراء) ليعتبر. إذن يتذكر ويذّكّر الصيغتان في القرآن عموماً. يتذكر لما هو أطول وهو تذكر عقلي ويذّكّر فيه مبالغة وفيه إيقاظ للقلب، تهز القلب. يذّكّر فيه إيقاظ للقلب وهزة ومبالغة مع أن الجَذر واحد. الوقفة كاملة
١٦٨٩ ***تناسب بداية السورة مع خاتمتها*** أقسم تعالى ثم قال (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7)) الكلام عن القيامة وختمت (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46)) بدأت أيضاً بالساعة وختمت بالساعة (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7)) ماذا سيحدث، ثم بدأ بسؤالهم متى ستقع (إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44)). (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43)) هذه أمرها إلى الله أنت لا تعلمها (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46)) إذن الكلام كله في الساعة. ****تناسب خاتمة النازعات مع بداية عبس**** السورتان التاسعة والسبعون والثمانون، خاتمة النازعات فيمن طغى وآثر الحياة والدنيا وفيمن خاف مقام ربه (فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)) وفي أواخرها (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45)) وفي أوائل عبس ذكر من استغنى ومن جاءه يسعى وهو يخشى، يعني من طغى ومن خاف مقام ربه (عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9)) أما من استغنى هذا من طغى وآثر الحياة الدنيا وأما من جاءك يسعى وهو يخشى هذا من خاف مقام ربه إنما أنت منذر من يخشاها. أمثلة لما ذكره في خواتيم سورة النازعات. في خاتمة النازعات ضرب مثالين الذي طغى والذي خاف مقام ربه ثم قال (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا) وفي بداية سورة عبس ذكر من استغنى مقابل الذي طغى وآثر الحياة الدنيا ومن جاءك يسعى وهو يخشى مقابل الذي خاف مقام ربه وهو يخشى - إنما أنت منذر من يخشاها. الوقفة كاملة
١٦٩٠ متى يستعمل جمع القلة وجمع الكثرة في القرآن الكريم؟ القاعدة النحوية أن يكون جمع القلة للقلة وجمع الكثرة للكثرة. مثل (دراهم معدودة) جمع قلة و(دراهم معدودات) جمع كثرة، و(أربعة أشهر) جمع قلة و(عدة الشهور) جمع كثرة، (سبعة أبحر) جمع قلة و(وإذا البحار سُجّرت) جمع كثرة، (ثلاثة آلآف) جمع قلة و(ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت) أكثر من عشرة جمع كثرة. ويجوز أن يستعمل القلة للكثرة والكثرة للقلة أما في القرآن قد يُعطى وزن القلة للكثرة والعكس لأمر بليغ. وقد جاء في سورة البقرة (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {261}) سبع جمع قلة استعملت مع جمع كثرة لأنها في مقام مضاعفة الأجور والتكثير. وفي سورة يوسف (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ {43}‏) سبع استعملت مع جمع القلة (سنبلات) لأن الآية تتحدث عن حلم ولا مجال للتكثير فيه إنما هو مجرد حلم لذا استعملت بمعنى القلة. وتستعمل للمقارنة بين معنيين مثل: قيام جمع كثرة وقائمون جمع قلة وكذلك أعين للبصر وعيون للماء، والأبرار جمع قلة وهي تستعمل للمؤمنين فقط (إن الأبرار لفي عليين) والبررة جمع كثرة وهي تستعمل للملائكة فقط لأنهم أكثر (كرام بررة). وقوله تعالى (دراهم معدودة) مناسبة مع كلمة (بخس في قوله (وشروه بثمن بخس) في سورة يوسف (أكثر من عشرة فهي كثرة) لكن حتى لو دفعوا أكثر من عشرة دراهم يبقى ثمناً بخساً. وقوله (أياماً معدودات) في آية الصيام في سورة البقرة، قللّها فهي أيام معدودات ليس كثيرة وهنا تنزيل الكثير على القليل، وقد قلل أيام الصيام لكن أجرها كبير. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1681 إلى 1690 من إجمالي 26698 نتيجة.