التدبر

١٦٤١ مجالس في تدبر القران تدبر أية 12 سورة يوسف الوقفة كاملة
١٦٤٢ مجالس في تدبر القران تدبر أية 11 سورة يوسف الوقفة كاملة
١٦٤٣ مجالس في تدبر القران تدبر أية 10 سورة يوسف الوقفة كاملة
١٦٤٤ آية 281 سورة البقرة الوقفة كاملة
١٦٤٥ مجالس في تدبر القرآن سورة البقرة ، آية 194 الوقفة كاملة
١٦٤٦ مجالس في تدبر القرآن سورة البقرة ، آية 195 الوقفة كاملة
١٦٤٧ مجالس في تدبر القرآن سورة البقرة ، آية 196 الوقفة كاملة
١٦٤٨ مجالس في تدبر القرآن سورة البقرة ، آية 197 الوقفة كاملة
١٦٤٩ مجالس في تدبر القرآن سورة البقرة ، آية 198 الوقفة كاملة
١٦٥٠ مجالس في تدبر القرآن سورة البقرة ، آية 199 الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١٦٤١ https://youtu.be/GGAM8tIc1wg?feature=shared الوقفة كاملة
١٦٤٢ https://www.ajurry.com/vb/filedata/fetch?id=208151 الوقفة كاملة
١٦٤٣ https://youtu.be/6v5_KxG95qw?si=K0bgTbJk2rnkaV6j الوقفة كاملة
١٦٤٤ لمة، بالإخلاص لله في جميع الأعمال فأوصي كل طالب علم، وكل مسلم يطلع على هذه الكلمة، بالإخلاص لله في جميع الأعمال عملا بقول الله سبحانه وتعالى: فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف:110] وفي صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: يقولل الله عز وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه. كما أوصى كل طالب علم، وكل مسلم، بخشية الله سبحانه، ومراقبته في جميع الأمور، عملا بقوله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [الملك:12] وقوله سبحانه: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ [الرحمن:46]. قال بعض السلف: (رأس العلم خشية الله) وقال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -: (كفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار به جهلا) وقال بعض السلف: (من كان بالله أعرف كان منه أخوف) ويدل على صحة هذا المعنى قول النبي ﷺ لأصحابه: أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له فكلما قوي علم العبد بالله كان ذلك سببا لكمال تقواه وإخلاصه ووقوفه عند الحدود وحذره من المعاصي. ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28] فالعلماء بالله وبدينه، هم أخشى الناس لله، وأتقاهم له، وأقومهم بدينه، وعلى رأسهم الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ثم أتباعهم بإحسان؛ ولهذا أخبر النبي ﷺ أن من علامات السعادة أن يفقه العبد في دين الله، فقال عليه الصلاة والسلام، من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين أخرجاه في الصحيحين من حديث معاوية رضي الله عنه، وما ذاك إلا لأن الفقه في الدين يحفز العبد على القيام بأمر الله، وخشيته وأداء فرائضه، والحذر من مساخطه ويدعوه إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، والنصح لله ولعباده. فأسأل الله عز وجل أن يمنحنا وجميع طلبة العلم وسائر المسلمين الفقه في دينه، والاستقامة عليه، وأن يعيذنا جميعاً من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه[1]. الوقفة كاملة
١٦٤٥ ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ جئت مع الأذان للمسجد وحين فرغ المؤذن وصليت ركعتين وجلست التفت للشاشة في جدار القبلة فظهر لي هذا الرقم في العنوان 14 دقيقة متبقية للإقامة كنت عازما على الدعاء لتحري الإجابة بين الأذان والإقامة. وخطر لي لو أنه تيسر لي موعد مع شخصية نافذة ذات قرار ومكانة ومنحت خمس دقائق لشرح مشكلتي لديه لكان هذا وقتا كافيا 14 دقيقة لمناجاة الله هيا هات أوراقك ومشاكلك وهمومك هات ما يقلقك ويخيفك ويحزنك قل ما الذي تحتاجه وتحبه وتوده دعوت ودعوت ودعوت ... حتى انتهيت مما يشغلني... وبقيت دقيقة أو دقيقتان... يارب لك الحمد كم يسرت من مواعيد الإجابة. الوقفة كاملة
١٦٤٦ **{عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ}** [التكوير: 14] .. كلمة "أحضرت"... كانت هي المفتاح الذي فتح لي عالمًا كاملاً لم أكن أراه، مفتاحًا غيّر نظرتي لمفهوم العمل والزمن والآخرة. .. كثيرا ما كنت أقرأ سورة التكوير، وأَمرّ بتلك المشاهد الكونية المهيبة، من تكوير الشمس وانكدار النجوم، وسير الجبال، لكنني كنت أقفز بذهني سريعًا إلى الهول العام، غافلاً عن الدقة المرعبة في اختيار هذا الفعل بالتحديد: "أحضرت"، وليس "عملت" أو "كسبت" أو "فعلت". .. لماذا اختار الله هذا اللفظ؟ - وكأن الآية تخبرني أن أعمالي ليست مجرد أحداث عابرة تذوب في نهر الزمن، بل هي "أمتعة" و"حقائب" أحزمها الآن، أحملها على ظهري، وأُحضرها معي شخصيًا إلى ذلك الموقف العظيم، فلا حقائب تُفقد في مطار الآخرة، ولا أمتعة تضل طريقها. .. لقد عشت لحظة اكتشاف هزت كياني حين أدركت التناسب العكسي المذهل بين دمار الكون وبقاء العمل؛ - فالسورة تبدأ باثني عشر حدثًا كونيًا مدمرًا، حيث الشمس -ذلك الجرم الهائل- تُلف ويذهب ضوؤها، والجبال الرواسي تُنسف وتُسيّر، والبحار تتفجر نارًا، والنجوم تتناثر. - كل هذه الثوابت الفيزيائية العملاقة تفنى وتتغير، ولكن وسط هذا الدمار الشامل، يبقى شيء واحد فقط لا يتبدد ولا يغيب: "ما أحضرت".! - إنها لطيفة مدهشة تخبرك أن عملك، ولو كان مثقال ذرة، هو أقوى وجودًا من الجبال، وأكثر ثباتًا من النجوم؛ فالنجوم تنكدر، وعملك يحضر! - هذا التقابل العجيب بين فناء الأكوان وبقاء الأعمال يضع الإنسان أمام حقيقة مرعبة: أنت الكائن الذي سيحتفظ "بأشيائه" حين يفقد الكون كل شيء. .. ثم تأملت في طول الانتظار البلاغي في السورة؛ اثنتا عشرة جملة شرطية متتالية (إذا.. وإذا.. وإذا..) تحبس أنفاسك وأنت تقرأ، تترقب الجواب: ماذا سيحدث بعد كل هذا الانقلاب الكوني؟! - ليأتي الجواب كطلقة مسددة نحو القلب مباشرة: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ}. - لم يقل "حُوسبت نفس" أو "عُذبت"، بل "عَلِمَتْ". وهنا تكمن لطيفة نفسية عميقة؛ فالعلم هنا ليس مجرد تذكر، بل هو "الإدراك اليقيني الكامل" لحقيقة ما معك. - في الدنيا، قد ننسى نوايانا، قد نخدع أنفسنا بمبررات واهية، قد نسمي البخل حرصًا والجبن حكمة، لكن هناك، في لحظة "العلم" تلك، تسقط الأقنعة، وترى النفس بضاعتها التي أحضرتها على حقيقتها المجردة، دون أغلفة تجميلية. - إنه علم "المواجهة" الذي لا مهرب منه. .. ومن اللطائف التي استوقفتني طويلاً، ذلك التنكير المؤثر في كلمة "نَفْسٌ". - لم يقل "النفوس" بالجمع، ولا "الإنسان" بالتعريف، بل "نفسٌ" نكرة في سياق الإثبات الذي يفيد هنا استغراق كل نفس على حدة، وكأنها تشير إلى "الوحدة المطلقة". - في ذلك اليوم، تتلاشى القبيلة، وتختفي الجماعة، ولا يبقى إلا "أنت" و"ما أحضرت". - ستكون وحيدًا تمامًا مع حقيبتك. - هذا التنكير يخلع عنك رداء الانتماء الجماعي الذي كنت تحتمي به في الدنيا، فلا "نحن" هناك، بل "أنا" فقط، وما في يدي. .. لقد قادني تأمل كلمة "أحضرت" إلى معنى "التجسيد" فالأعمال المعنوية في الدنيا (صلاة، كذبة، صدقة، غيبة) تتحول هناك إلى "أعيان" و"ذوات" حاضرة. - أنت لا تأتي بمجرد "ذكريات"، بل تأتي ك "حقائق متجسدة".. - هذا المعنى يتوافق مع آيات أخرى مثل {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا}. تخيلتُ نفسي وأنا أدخل ذلك المشهد، لا أحمل مالاً ولا جاهًا، بل أحمل "كلماتي" التي قلتها، و"نظراتي" التي أطلقتها، قد تحولت إلى أحمال مادية أراها رأي العين. - إن الانتقال من "العمل" المجرد إلى "الإحضار" المحسوس يجعل المسؤولية أثقل؛ فأنت لم تفعل الفعل ومضى، بل أنت "صنعته" وحملته معك لتضعه اليوم أمامك. .. ومن عجائب البلاغة في هذه الآية، أن "الإحضار" يفيد العناية والاهتمام والجهد؛ فنحن في الدنيا نقول "أحضرتُ الهدية" أو "أحضرتُ الوثائق"، ولا نستخدم هذا اللفظ إلا مع الأشياء التي حرصنا على نقلها. - فيا للسخرية الموجعة! - نحن نقضي أعمارنا "نُحضر" الأشياء إلى بيوتنا الدنيوية: نُحضر الأثاث الفاخر، والشهادات، والملابس، لكننا يوم القيامة نكتشف أن كل ما أحضرناه للدنيا تُرِكَ فيها، وأن ما أحضرناه معنا حقًا هو ما كنا نظن أنه مجرد كلمات وأفعال عابرة. - الآية تقلب مفهوم "الملكية" رأسًا على عقب: أنت لا تملك ما جمعت، أنت تملك ما فعلت. .. ختامًا، لقد غيرت هذه الومضة علاقتي باللحظة الحاضرة. - صرتُ كلما هممت بكلمة أو فعل، أسأل نفسي: "هل أريد أن (أُحضر) هذا الشيء معي؟". - هل يُسعدني أن أفتح حقيبتي يوم تنكدر النجوم، فأجد هذا الشيء بداخلها؟. - إنّ {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ} ليست مجرد إخبار عن المستقبل، بل هي دعوة عاجلة لفرز الأمتعة الآن، قبل أن يُغلق باب الطائرة، وتقلع بنا الرحلة إلى حيث لا يمكن ترك الحقائب ولا استبدالها، وحيث نكون نحن وما أحضرنا.. وجهًا لوجه. #د_أسامة_محمد #القرآن_وقفات_ومعان هذا المقال - مقال تدبري للآية - وليس تفسيرا مباشرا لها، ويستند استنادا مباشرا لكتب التفسير المعتمدة كما في أول تعليق. الوقفة كاملة
١٦٤٧ "فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ" • وجهة نظر في كلام غير المسلمين وغير أهل العلم بعض الفوائد والحكم، فإذا كان في الوحي وكلام العلماء مادلت عليه هذه الفوائد فنشر الوحي وما استنبط منه خير للعبد وخاصة طالب العلم من الأولى لأمور: 1. تحصيل أجر البلاغ والدعوة . 2. تعظيم الإسلام في قلوب السامعين. 3. الأمن من اللوازم الباطلة والمعاني الفاسدة. 4. الاحتراز من تعظيم من لا يستحق من غير المسلمين أو الذين يجمعون في كلامهم القبيح والحسن فيغتر من يراك تنقل عنهم فيروج قبيحهم وسلوكهم ولهوهم فيتابعه وأنت إنما نقلت حكمة أو بيتا من الشعر؛ وأنت لا تقصد أن كل ما يقولونه حق لكنك عرفت بهم وأغريت غيرك بمتابعتهم. الوقفة كاملة
١٦٤٨ هجر المسلم......بين الإفراط والتفريط ترددت كثيرا في كتابة هذا المقال خشية أن يحمل على غير محمله ويذهب به إلى غير قصده ولولا كثرة ما أسمع من كلام الوعاظ في الحديث عن الترهيب من القطيعة واستشهادهم بنصوص فيها إجمال يحتاج إلى البيان والتفصيل لما نشطت للكتابة فيه. فأقول وبالله التوفيق والإعانة ولا حول ولا قوة إلا به سبحانه وتعالى. أولا إخوة المؤمنين وتآلفهم وتوادهم من المعلوم من الدين بالضرورة والنصوص أكثر من أن تحصر في بيان هذا الأصل. ثانيا وقوع الخصام والتهاجر أمر حتمي لا بد من وقوعه بين المسلمين وقد عالجت الشريعة هذا الخصومات لدفعها قبل وقوعها ورفعها بعده والتخفيف من آثارها وإصلاح ما أفسدته الخصومات من المودة بين المسلمين. ثالثا لفهم أحكام الشريعة في باب من الأبواب لا بد من جمع النصوص الثابتة  فيه ومن ثم فهمها فهما صحيحا على طريقة السلف وأصول النظر الصحيح وكلام الأئمة المعتبرين. رابعا: جاءت النصوص بالتحذير من قطيعة الرحم ومن هجر المسلم وجاء الوعيد  من الوقوع فيها كما جاءت النصوص بالإذن بالهجر لثلاثة أيام وبهجر أهل المعاصي وبهجر أهل الشر اتقاء  شرورهم وبارتفاع الإثم عن أحد المتخاصمين بالسلام ولو مرة.....إلى غير ذلك. خامسا الخطاب الوعظي العام في بعض صوره يحذر من القطيعة دون تفصيل ويسوى بين الظالم والمظلوم وبين البر والفاجر وبين القطيعة بلا سبب وبسبب ويكلف المسلم ما لم يدل عليه النص من لزوم التنازل عن حقه وماله إذا اقتضى الأمر ومما اشتهر عندهم (هجره من أجل تراب من الأرض أو من أجل كلمة أو نحو ذلك) وهذا الكلام المجمل يحتاج كله إلى تفصيل ياتي فيما يلي من النقاط سادسا هجر أهل المعصية لاحد له قال الشيخ ابن باز رحمه الله إذا كان هجرًا لله من أجل بدعة أو معاصي ظاهرة، فهذا ليس له حد، فله أن يهجره حتى يتوب، وقد هجر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك وصاحبيه لما تخلفوا عن غزوة تبوك بغير عذر هجرهم خمسين ليلة عليه الصلاة والسلام، حتى تاب الله عليهم. سابعا الهجر  والقطيعة من غير سبب بل يمتنع من السلام والصلة من غير مبرر ديني أو دنيوي إلا مجرد الهوى أو الحسد أو الكبر فهذا الداخل في النصوص قطعا ثامنا من هجر من سبه أو شتمه فغضب منه جاز له هجره ثلاثة أيام ثم وجب عليه العودة للصلة إذا لم يترتب على عودته عودة مخاصمه للسب والشتم بل يكون قد انتهى وأمن المسلم من أذيته تاسعا يجوز للمسلم هجر من تؤدي صلته إلى أن يؤذيه بلسانه أو بيده في جسده أو عرضه أو ماله أو ولده أو يفسد عليه أهله أو قرابته ونحو ذلك من الأذى قال ابن عبد البر رحمه الله : " وأجمع العلماء على أنه لا يجوز للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث إلا أن يكون يخاف من مكالمته وصلته ما يفسد عليه دينه ، أو يولد به على نفسه مضرة في دينه أو دنياه ، فإن كان ذلك فقد رخص له في مجانبته وبعده ، ورب صرم [أي : مقاطعة وهجر] جميل خير من مخالطة مؤذية . قال الشاعر: إذا ما تقضي الود إلا تكاشرا ... فهجر جميل للفريقين صالح " انتهى . "التمهيد" (6/127) . وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : أهل زوجتي يكدرون علي وعلى زوجتي فما حكم هجرهم وترك زيارتهم ؟ فأجاب : " لك أن لا تزورهم ، إذا كان في زيارتهم مفسدة عليك ، أو إفسادٌ لزوجتك ؛ فلك أن تمتنع من زيارتهم ، ولك أن تمنع زوجتك من زيارتهم أيضاً " انتهى . "فتاوى نور على الدرب" (12/ 474-475) . عاشرا ينقطع الهجر بالسلام وليس بتنازل المؤمن عن حقه فإذا قال مخاصمه أو قريبه لا أصلك إلا أن تعطيني كذا من مالك أو أرضك ولو كان قليلا لم يلزمه شرعا هذا التنازل  وكان إثم الهجر بعد ذلك على صاحبه فإذا طابت نفسه ببذل شيء من الدنيا فهو مأجور وإن شحت لم يكن آثما بالامتناع عن ما ليس بواجب من نفقة أو حق شرعي ثابت. في صحيح مسلم [عن أبي هريرة:] جاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أرَأَيْتَ إنْ جاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أخْذَ مالِي؟ قالَ: فلا تُعْطِهِ مالَكَ قالَ: أرَأَيْتَ إنْ قاتَلَنِي؟ قالَ: قاتِلْهُ..... ثم يأتي بعض الوعاظ فيصب نصوص الوعيد على هذا الرجل فيقول من أجل متر من الأرض تخاصم أخاك...فتكون قاطعا ولا تدخل الجنة ولا يرتفع لك عمل ونحو ذلك.... وكل هذا مخالف لنصوص الشريعة وافتراء عليها. الحادي عشر القول بأن القطيعة والهجر تحبط العمل وتمنع قبول الأعمال قول باطل لا يصح (قال الشيخ ابن باز رحمه الله؛ فإن الخصام والمنازعات التي بينك وبين الناس لا تحبط أعمالك، والحمد لله، أعمالك على حالها، أعمالك الطيبة إذا قبلها الله، فالخصام مع الناس والدعاوى لا تبطلها، ولكن نوصيك بالحذر من المخاصمة بغير حق، والنزاع بغير حق، أما إذا ظلمت وتعدي عليك؛ فلك أن تخاصم، وتطلب الحق عند المحكمة، بشرط أن تتحرى الحق، ولا تقل إلا خيرًا.) انتهى كلامه رحمه الله. وأما الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا. وفي رواية لمسلم: تُعْرَضُ الأَعْمَالُ فِى كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ فَيَغْفِرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ لِكُلِّ امْرِئٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلاَّ امْرَأً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا . ويدل الحديث على أن المتهاجرين يحرمان من المغفرة التي ينالها كل مؤمن يوم الإثنين ويوم الخميس، وتؤجل المغفرة لهما حتى يصطلحا أو ينتهي هجر من هجر منهما؛ وليس فيه عدم رفع الأعمال بل ظاهر رواية: تعرض الأعمال.. أنها ترفع.  قال في تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي: قوله:( تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين والخميس ) أي لكثرة الرحمة النازلة فيهما الباعثة على الغفران (فيغفر فيهما لمن لا يشرك بالله شيئا إلا المهتجرين ) أي المتقاطعين ( يقول ردوا ) وفي رواية مسلم انظروا أي أمهلوا أي لا تعطوا منها أنصباء هذين المتهاجرين المتعاديين وأخروا مغفرتهما من ذنوبهما مطلقا زجرا لهما أو من ذنب الهجران فقط ( حتى يصطلحا ) أي يتصالحا ويزول عنهما الشحناء فلا يفيد التصالح للسمعة والرياء . وتبقى له أسباب المعغرة الأخرى الكثيرة فلا يمنع منها كالمغفرة بالصلاة والصيام والحج والصدقة والذكر..  ولم يقل أحد من أهل العلم أن من شروط صحة أي عبادة عدم وجود شحناء لمن فعلها. الثاني عشر معنى قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ» أهل التوحيد من أهل الإسلام يدخلون الجنة بلا ريب ولا شك، وعلى هذا دلت الأدلة في الكتاب والسنة وأجمع عليه علماء الأمة، لكن من جاء في حقه وعيدٌ بعدم دخول الجنة يُحمل ذلك على أنه وجد فيه مانع يمنعه من دخول الجنة، فلا بد من زوال هذا المانع إما بعفو الله ومغفرته وإما بما يقدره الله ـ تعالى ـ له من شفاعة الشافعين، وإما بما يكون من حسناتٍ ماحية تزيل سيء العمل ويدخل به الجنة حديث صاحب البطاقة الذي يأتي ببطاقة ويأتي بسجلات من السيئات وسيء العمل، فترجح بطاقته على تلك السيئات، وإما أن يكون ذلك بعد التمحيص والمؤاخذة. وبه يُعلم أن هذا النفي لدخول الجنة الوارد في الحديث، وفي أمثاله لا يتنزل على الأعيان في حق من قامت بهم تلك الأعمال، إنما يقال إن من قام به العمل يُخشى عليه ويُخاف عليه أن يكون ممن تشمله هذه العقوبة، فإذا وجد قاطعٌ أو وجد آكل ربا أو وجد من توعد بالعقوبة بالنار أو بعدم دخول الجنة فإنه لا يُحكم للمعين بذلك؛ لأن هذا لا يُعلم ما ينتهي إليه الأمر فقد يتوب فيتوب الله عليه، وقد يكون له من الأعمال الماحية ما يزيل ذنبه ويعفى عنه بسببه وينغمر سيء عمله بما عنده من صالح وإما أن يعفو الله عنه وإما أن تدركه شفاعة من يأذن الله تعالى له بالشفاعة. المهم أن الأسباب الماحية للسيئات قد تكون فيه فيكون هناك مانعٌ من أن يتنزل عليه هذا العقاب وهذه المؤاخذة، والتنبيه إلى هذا للإجابة عن إشكال ضلَّ فيه طائفتان وهو هذا النفي هل يُعمل به بالمطلق في كل من قام به الوصف أو أنه يُلغى فلا يعتبر، كلا الطريقين طريق مذموم، والطريق القويم المستقيم هو فهم النصوص بمجموعها، ويقال إن هذا الوعيد في حق من قام به هذا الفعل لكن تحققه في الأعيان لا بد فيه من توافر الشروط وانتفاء الموانع، (د.خالد المصلح) الثالث عشر. هذا الإجمال في الوعظ أدى إلى فهم مغلوط ومفاسد كثيرة منها تمادي الأشرار في ظلم الأخيار فهم يعلمون خوف الصالحين من الهجر والقطيعة فيواصلون أذيتهم وظلمهم وهم لا يبالون فكلما بعثوا إليه من يريد الإصلاح تمادى في الكبر والتعالى. ومن المفاسد تثبيط المتهاجرين عن الطاعة بسبب ما يسمعونه من حبوط الأعمال وعدم قبولها ومنها وقوع شيء في قلوبهم مما يقال إنها أحكام الشريعة ومنها نشر فهم أهل الغلو لنصوص الوعيد الرابع عشر أن الهجر ينقطع بالسلام والكلام ولا يلزم التنازل عن الخصومات أو الحقوق أو ترك المطالبة بها ، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: قال أكثر العلماء تزول الهجرة بمجرد السلام ورده. وقال أحمد: لا يبرأ من الهجرة إلا بعوده إلى الحال التي كان عليها أولا، وقال أيضا: ترك الكلام إن كان يؤذيه لم تنقطع الهجرة بالسلام، وكذا قال ابن القاسم. انتهى. قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى: " واختلفوا في المتهاجرين : يسلم أحدهما على صاحبه، أيخرجه ذلك من الهجرة أم لا؟ فروى ابن وهب عن مالك أنه قال: إذا سلم عليه، فقد قطع الهجرة. وكأنه والله أعلم؛ أخذ هذا من قوله صلى الله عليه وسلم: (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام )، أو مِن قول من قال: يجزىء من الصرم [أي : الهجر] السلام. الوقفة كاملة
١٦٤٩ bbbnbbbbywjeuehveh الوقفة كاملة
١٦٥٠ يُعد فقدان الرحمة في المجتمع من أخطر الظواهر الاجتماعية التي تشير إلى تفكك الروابط الإنسانية وسيادة القسوة والأنانية. الرحمة، التي تُعرف برقة القلب والشعور بآلام الآخرين، هي الأساس لتماسك أي مجتمع، وغيابها يؤدي إلى تحول المجتمع إلى "محكمة بدون رحمة" يتبادل فيها الأفراد التشهير والقسوة. المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف +2 أسباب ومظاهر غياب الرحمة: الانحراف عن القيم والمبادئ الدينية: الإعراض عن تعاليم الإسلام التي تحث على الرحمة والتعاطف. طغيان المادية والأنانية: انشغال الناس بمصالحهم الخاصة، مما يؤدي إلى شُحّ المشاعر والبخل في التعاطف مع المستضعفين والشرائح المهمشة. التفكك الاجتماعي والتربية: نشأة الفرد في بيئة تفتقر إلى القيم الإنسانية قد تنزع الرحمة من قلبه. الاستخدام السلبي للتكنولوجيا والتشهير: تحول الأخطاء الفردية إلى مادة للتشهير وتأليب الرأي العام، حيث ينصب الأفراد أنفسهم قضاة. قسوة القلوب: تحول القلوب إلى ما يشبه الحجارة، مما يؤدي إلى انعدام الشعور بالآخرين. Instagram Instagram +4 آثار فقدان الرحمة على المجتمع: انتشار العنف والفساد: غياب الرحمة يمهد الطريق لسيادة القسوة والاعتداء. زيادة الفجوة بين أفراد المجتمع: التباعد العاطفي يفكك الروابط الاجتماعية. ضعف الشعور بالضعفاء والمحتاجين: يقل التراحم بين الناس، ويصبح المجتمع بيئة طاردة لا تشعر بآلام المريض أو المحتاج. انعدام الأمان: عندما تختفي الرحمة، يحل الخوف والتوتر محل السكينة والطمأنينة. البيان البيان +2 سبل استعادة الرحمة: تؤكد الأدبيات الدينية والاجتماعية على ضرورة تفعيل قيم التراحم، ونشر ثقافة العطف، والشفقة على الضعفاء، والرحمة بالحيوان، والتركيز على التربية الأخلاقية، والالتزام بهدي النبي محمد ﷺ في الرحمة العامة. إسلام ويب إسلام ويب +1 الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٦٤١ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٤٢ سورة المؤمنون دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٤٣ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٤٤ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٤٥ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٤٦ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٤٧ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٤٨ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٤٩ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٥٠ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٦٤١ .* ورتل القرآن ترتيلاً : (إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (34) وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (35)) إن الله سبحانه وتعالى جعل تدمير قرية قوم لوط آية بينة واضحة فقال (وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً) وعندما أخبرنا عن تدمير قوم نوح قال سفينته عليه السلام (وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ (15) العنكبوت) ولم يقل "وجعلناها آية بينة للعالمين" فلِمَ خصّ قرية لوط بالوضوح (بينة) دون سفينة نوح عليه السلام؟ إن آية تدمير قوم لوط هي آية واضحة دائمة على طول الزمان إلى الآن ولذلك وصفه بـ (بينة). بينما سفينة نوح عليه السلام لم توصف بـ (بينة) لأن السفينة قد بليت ألواحها وحديدها. وربما بقي منها ما لا يظهر إلا بعد تفتيش إن كان. الوقفة كاملة
١٦٤٢ * ورتل القرآن ترتيلاً : (قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا (32)) أُنظر إلى دقة التعبير في القرآن وبراعة استعماله للأحرف فضلاً عن الجُمَل. فسيدنا إبراهيم عليه السلام عقّب على إهلاك قوم لوط بقوله (قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا) ولم يقل "إن منها لوطاً" وذلك لأن لوطاً عليه السلام لم يكن من أهل القرية بالأصالة بل كان مهاجراً فيها. . الوقفة كاملة
١٦٤٣ * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31)) تأمل كيف ساق الله تعالى البشرى لإبراهيم عليه السلام قبل إخباره بإهلاك قوم لوط. وذلك من لطف الله تعالى بإبراهيم عليه السلام. فقد قدّم له البشرى قبل إعلامه بإهلاك قوم لوط لما يتمتع به عليه السلام من حلم ورِقّة. . الوقفة كاملة
١٦٤٤ * (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260) البقرة) ما دلالة ختام الآية (عزيز حكيم) بدل الله على كل شيء قدير؟ أولاً سياق الآية قد يحسم الأمر لدى المتكلم حسب ما يريد المتكلم عن أي شيء يريد أن يتكلم؟ لما يذكر ربنا إحياء الأرض بعد موتها التعقيب في ختام الآية ليست واحدة وإنما ماذا يريد (وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) يس) إحياء الأرض الميتة ذكر أمراً آخر وفي آية أخرى قال (وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) الروم) يستدل بها على أمر آخر غير الأكل،الأمر الواحد ماذا يريد أن يعقب المتكلم عن أي أمر؟ في حياتنا اليومية تقول سافرت إلى مدينة من المدن فتقول سافرت إلى مدينة من أجمل المدن أو تعقب على أهلها فتقول وجدت فيها أناس طيبين أو تعقب على المدة التي قضيتها فيها. فبالنسبة لهذه الآية أولاً الآية التي قبلها مباشرة (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259)) والأمر الآخر قبلها كان الكلام أيضاً عن إبراهيم  والنمرود (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258)) لما قال ربي الذي يحيي ويميت ألا يعلم أن الله على كل شيء قدير؟ يعلم. واعلم أن الله على كل شيء قدير هو يعلم أن الله على كل شيء قدير واستدل بذلك على ما سبق من الآيات (قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ) إذن هو قبل قليل يعلم، فهو الآن يريد أمراً آخر غير الأمر الذي ذكره واستدل عليه (قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) إذن هو يؤمن وإنما الآن يريد شيئاً آخر غي هذا الأمر. نلاحظ أولاً أن الآيات جاءت في سياق النمرود وهو معتد معتز بحكمه، لما قال (قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ) جاء بشخصين قتل واحد وأطلق الآخر، هو معتز بحكمه عزيز وحاكم لذا قال (وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) ربنا هو العزيز الحكيم والخطاب في الآية موجه إلى إبراهيم . قبل هذه الآية (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257)) والطاغوت كل رأسٍ ظالم يعتز بحكمه ويخرج الناس بالبطش والإنكال والتنكيل من النور إلى الظلمات، طاغوت، كل رأس في الطغيان والظلم هو طاغوت يُخرج الناس بقوته وتحكمه وعزته فالسياق يقتضي إن الله عزيز حكيم، لا الطاغوت المتجبر ولا الظالم إنما الله. ثم هنالك أمر يقوله المفسرون أن الله تعالى إذا خرق الناموس والأسباب فلعزته وحكمة يريدها هو، الذي يفعل هكذا بالنواميس هو الحاكم والقادر والعزيز فالله تعالى لا يفعل ذلك إلا لحكمة يريدها ولعزّته هو سبحانه وتعالى فأراد ربنا لا أن يبين قدرته لأن إبراهيم يعلم قدرته لكنه أراد أن يبين عزته وحكمته تبعاً للسياق التي وردت فيه الآية. الآية تحتمل عدة أمور فماذا تريد أنت أن تركزّ؟ ختام الآية تناسب الآية وتناسب ماذا يريد المتكلم من هذه المناسبة؟ هذا لا يتضارب مع السياق وإنما هو على ماذا يريد أن يركز؟ سياق الآية هنا واعلم أن الله عزيز حكيم وقبلها قال إن الله على كل شيء قدير إذن هي متماشية مع السياق. *( قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260) البقرة) تكررت (ثم) مرتين فهل هي تفيد التراخي في هذه الآية؟ (فصرهن إليك) أي أملهُنّ إليك. السؤال لم لم يقل فاجعل أو فادعهن؟ (ثم) تفيد الترتيب والتراخي والفاء تدل على التعقيب. (ثم) تفيد معنيين (ثم اجعل عل كل جبل) معناه هناك أكثر من جبل هناك صعود جبال أربعة أولاً حتى يجعل لإبراهيم سعة في أن يلتقط الطير لو جاء بالفاء لم يجعل له سعة وإنما (ثم) يجعل له متسعاً في الحركة هذا أمر والأمر الآخر هذا يدل على قدرة الله لأنه بمرور الزمن اللحم قد يفسد وكلما كان أقرب للذبح سيكون أسرع في الحياة والعجينة واحدة لكن حتى يبين أنه حتى لو تأخر الوقت وفسد اللحم سيحصل الأمر لو قال (ثم) لم يفد هذا المعنى، ليجعل لإبراهيم سعة في الحركة وينتقل من جبل إلى جبل هذا يحتاج وقتاً فجاء بالفاء سيجعل له متسع في الحركة لو جاء بالفاء لا يجعل له متسعاً في الحركة ثم يدل على قدرة الله لأنه حتى لو تأخر الوقت سيحصل الأمر الطيور ستأتيك مسرعة حتى لو تأخر الوقت وهذا أدل على قدرة الله بينما لو جاء بالفاء لم يفد هذين المعنيين. الوقفة كاملة
١٦٤٥ .* ورتل القرآن ترتيلاً : (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26)) تأمل كيف جعل سيدنا إبراهيم عليه السلام مغادرته دار الكفر هجرة إلى الله. فهل كان إبراهيم سينتقل إلى الله على وجه الحقيقة؟ جعل إبراهيم عليه السلام هجرته من المكان الذي لا يعبد أهله الله هجرة إلى الله. وفي هذا إشارة لك بأنك إذا أردت لقاء الله فاقصد مكان طاعته وجالِس أهله واهجر مكان العصيان واترك أهله تكن مهاجراً إلى الله وأعظِم بها من هجرة . الوقفة كاملة
١٦٤٦ *ما اللمسة البيانية في كلمة (لكن ليطمئن قلبي) على لسان إبراهيم في آية 260 من سورة البقرة؟و قصة عزير؟ الكلام على لسان إبراهيم  (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260) البقرة) ينبغي أن نتذكر أولاً أن إبراهيم  في هذا الطلب كان يخاطب الله سبحانه وتعالى وكان الله تعالى يخاطبه وليس وراء مخاطبة الله عز وجل إيمان. يعني لما يكلّم الله عز وجل ويسمعه ويسمع كلام الله تعالى هل يحتاج إلى إيمان فوق هذا؟ هل يحتاج إلى دليل؟ هو يناجي ربه وربه يخاطبه إذن المسألة ليست مسألة إيمان أو ضعف إيمان أو محاولة تثبيت إيمان لأن مخاطبة الله عز وجل هي أعلى ما يمكن أن يكون من أسباب الإيمان. وهو أي إبراهيم  الأوّاه الحليم، كليم الله عز وجل . فالقضية ليست قضية إيمان بمعنى أنه كان يمكن في غير القرآن أن يقال (أرني كيف تحيي الموتى ليطمئن قلبي) لماذا دخلت (أولم تؤمن قال بلى)؟ الله سبحانه وتعالى يعلم أنه مؤمن لأنه يكلّمه فكيف لا يؤمن. والتساؤل هو لتقرير أمر كما قال الله عز وجل في سورة المنافقون (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1)) كان يمكن في غير القرآن أن يقول (قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يشهد أن المنافقون لكاذبون) وإنما وضع بين هذه وهذه (والله يعلم إنك لرسوله) لدفع ما قد يتوهمه إنسان أن تكذيب الله عز وجل لهم في الرسالة فجاءت في مكانها وهي جملة إيضاح وتثبيت معنى. هنا قال (أولم تؤمن قال بلى) هذا للسامعين لأن السامع لما يسمع إبراهيم  يقول: أرني كيف تحيي الموتى سيسأل : ألم يكن إبراهيم كامل الإيمان؟ فحكى لنا قال (أولم تؤمن قال بلى) إذن أثبت الإيمان لإبراهيم  حتى لا يخطر في قلوبنا أن إبراهيم  طلب هذا الأمر ليثبت إيمانه وهو مؤمن. إذن ما موضع الإطمئنان هنا؟ علماؤنا يقولون أن إبراهيم  كليم الله عز وجل الأوّاه الحليم كان في قلبه شيء يريد أن يراه، أن يلمسه، أن يرى سر الصنعة الإلهية، أن يرى هذه الصناعة كيف تكون؟. القلب نقول أنه غير مطمئن إذا كان يشغله شيء. (أرني) تعني أريد أن أرى رؤية العين لأن إحياء الموتى لا يُرى فهو كان يتطلع إلى أن يرى هذا الشيء . والله تعالى لم يجبه لِماذا تريد أن ترى؟. هؤلاء الأنبياء مقرّبون إلى الله سبحانه وتعالى هو يختارهم فلا يفجأهم بردٍ يضربهم على أفواههم، لا. كما قلنا (أولم تؤمن) إعلام للآخرين حتى يثبت إيمان إبراهيم  وأنه كان يريد أن يرى كيف تعمل يد الله تعالى في إحياء الموتى ولذلك قيل له: خذ أربعة من الطير. الأربعة يبدو أن الجبال التي حوله كانت أربعة والجبل هو كل مرتفع صخري عن الأرض وإن كان قليلاً. (فصرهن إليك) أي إحملهن إليك حتى تتعرف إليهن وترى أشكالهن وهي أيضاً تشم رائحتك وتتعرف من أنت. ما قال القرآن قطّعهن لأن هذا معلوم من كلمة (واجعل على كل جبل منهن جزءاً). إذن أربعة طيور قسمهن أربعة أقسام ومن كل طير وضع قسماً على جبل فاجتمعت. جميعاً بمجرد أن ناداها وجاءت إليه مسرعات (يأتينك سعيا). هذا ليس مجرد إخراج ميت إلى الحياة وإنما بهذا التقسيم إبراهيم  كان يريد أن يرى هذا الشيء ليس شكّاً فرأى يد الله عز وجل كيف تعمل شيء أحبّ أن يراه ولا علاقة له بقوة الإيمان لأن إيمانه لا شك فيه وأثبته لنا القرآن الكريم بعبارة (أولم تؤمن قال بلى) كان يمكن في غير القرآن أن تحذف هذه العبارة. في موقف شبيه قصة العزير (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آَيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259) البقرة) أراه مثالاً في نفسه هو. مسألة إحياء الموتى كانت تداعب أذهان وفكر الكثيرين من باب الإطلاع على الشيء ولمعرفته وليس للشك لأنه كان هناك يقين بأن الله تعالى يحيي الموتى وهذا هو الإيمان. الوقفة كاملة
١٦٤٧ *(قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ (260) البقرة) ما دلالة (من) في قوله (من الطير)؟ وهل تفيد معنى زائداً فيما لو قال: فخذ أربعة طيور؟ جيء بـ (من) في الآية لتدل على التبعيض وهذا ما يضيف معنى آخر وهو التعدد والاختلاف خلافاً لقولنا أربعة طيور فهذه العبارة لا تدل على تعدد أنواعها فقد تكون الطيور من صنف واحد وقد دخلت (من) على هذه الآية لتدلنا على التعدد والاختلاف حتى لا يتوهم مشكك بأن بعض الأنواع أهون بالإحياء والبعث من بعض. *(ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا (260) البقرة) السعي هو نوع من أنواع المشي لا من أنواع الطيران فلِمَ خصّ ربنا تعالى إجابة الطيور بالسعي لا بالطيران مع أن هذا مخالف لطبيعة الطير؟ جعل الله سبحانه وتعالى هذا السعي دليلاً وآية على عودة الحياة بعد موت والحياة التي رُدّت إليهن مخالفة لحياتهن السابقة ولذلك عجزن عن الطيران لأنه غير معهود بهذه الحياة الجديدة. الوقفة كاملة
١٦٤٨ *ما اللمسة البلاغية فى قوله تعالى (سعياً)؟ قال تعالى (ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا (260) البقرة) أبلغ من ساعيات لأن أخبرت عن الذات بالحدث المجرد كأنه ليس شيء يثقله من الذات أصبح حدثاً مجرداً. مثل قوله تعالى (ولا تمش فى الأرض مرحاً) حال جاء بها على وزن المصدر (مرح) هذا يفيد المبالغة إذا أتيت بالحال مصدراً فهو المبالغة قطعاً عندما تقول جاء ركضاً أبلغ من جاءك راكضاً في الأرض مبالغة في المشي، ومرحاً مبالغة. الوقفة كاملة
١٦٤٩ * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13)) تأمل في هذا الموقف العجيب والمشهد الرهيب. مشهد الإنسان الذي أنهكت كاهله الأثقال والأحمال حتى غدا عاجزاً عن النهوض. ورقم ذلك يطلب أحمالاً وأثقالاً من الناس فوق ما يحمل. هذا المنظر هو صورة أولئك الذي أضلوا الناس ولم يكتفوا بأوزارهم وهم يأتون يوم القيامة وقد حملوا أوزارهم وأوزاراً مثل أوزارهم. مع أن أوزار الواحد منهم تنوء عن حمله الجبال. فكيف به وقد حمل أوزار من أضلَّهم؟! فلتكن خفيف الحمل يوم القيامة حتى تجتاز الصراط وأنت فرِحٌ مسرور. . الوقفة كاملة
١٦٥٠ * (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ (261) البقرة) ما وجه الخصوصية في الحبّة التي اختارها الله تعالى للدلالة على مضاعفة الأجر والثواب؟ جعل الله سبحانه وتعالى الحبة مثلاً لمضاعفة الأجر والثواب لأن تضعيفها ذاتيّ فهي تزداد وتنمو وتخلف بنفسها لا شيء يزاد عليها وكذلك الحسنة يضاعفها الله تعالى بذاتها لا بعمل آخر يضاف إليها. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1641 إلى 1650 من إجمالي 26698 نتيجة.