التدبر

١٦٢١ آية 178 سورة البقرة الوقفة كاملة
١٦٢٢ آية 179 سورة البقرة الوقفة كاملة
١٦٢٣ مجالس في تدبر القران سورة البقرة تدبر أية 151 الوقفة كاملة
١٦٢٤ مجالس في تدبر القران سورة البقرة تدبر أية 152 الوقفة كاملة
١٦٢٥ مجالس في تدبر القرآن( تدبر آية 180 سورة البقرة) الوقفة كاملة
١٦٢٦ مجالس في تدبر القرآن (تدبر آية 181 سورة البقرة) الوقفة كاملة
١٦٢٧ مجالس في تدبر القرآن (تدبر آية 182 سورة البقرة) الوقفة كاملة
١٦٢٨ مجالس في تدبر القرآن (تدبر آية 183 سورة البقرة) الوقفة كاملة
١٦٢٩ مجالس في تدبر القرآن (تدبر آية 184 سورة البقرة) الوقفة كاملة
١٦٣٠ مجالس في تدبر القرآن (تدبر آية 185 سورة البقرة) الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١٦٢١ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: أولاً: اعلم – أخي السائل – أن الاستهزاء بأهل الدِّين والسخرية منهم ليس جديداً على أهل الشر والسوء ، فقد استهزأ أسلافهم بالمرسلين والصالحين ، ولم يمنعهم ذلك الاستهزاء من الاستمرار في الاستقامة على أمر الله ، واستمرار دعوة الناس إلى ربهم عز وجل . قال تعالى ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأوَّلِينَ . وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ . كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ . لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ) الحِجر/ 10 - 13. ثانياً: اعلم أن أولئك المستهزئين والساخرين بك وباستقامتك على أمر الله تعالى قد ذكر الله تعالى من حالهم أنهم على طريق المنافقين ، وأنهم مجرمون ، وأنهم من عبَّاد الدنيا . قال تعالى ( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) التوبة/ 79 . وقال تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ) المطَّففين/ 29 . وقال تعالى ( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ) البقرة/ 212 . وفي حكم المستهزئ بمظاهر السنَّة انظر جواب السؤال رقم ( 10397 ) . ثالثاً: اعلم – أخي السائل – أن الله تعالى ذَكر في كتابه الكريم استهزاء أقوام الأنبياء والمرسلين بهم ، وذكر عاقبتهم الوخيمة في الدنيا ، وذكر ما توعدهم به في الآخرة وأنهم سيصلون سعيراً ، ولعلَّ هذا أن يخفف عنك ما أنت فيه من ضيق وهم وغم ، ولعل ذلك أن يكون رادعاً لهم ليتوبوا من سخريتهم بك ، واستهزائهم بسنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه . قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله - : "فمِن استهزائهم بنوح قولهم له : بعد أن كنت نبيّاً صرت نجاراً ، وقد قال الله تعالى عن نوح : ( إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ) هود/ 38 ، وذكر ما حاق بهم بقوله : ( فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ) العنكبوت/ 14 ، وأمثالها من الآيات . ومن استهزائهم بهود ما ذكره الله عنهم من قولهم : ( إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ ) هود/ 54 ، وقوله عنهم أيضاً : ( قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ ) الآية هود/ 53 ، وذكر ما حاق بهم من العذاب في قوله : ( أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ) الآية الذاريات/ 41 ، وأمثالها من الآيات . ومن استهزائهم بصالح قولهم فيما ذكر الله عنهم : ( وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) الأعراف/ 77 ، وقولهم : ( قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا ) الآية هود/ 62 ، وذكر ما حاق بهم بقوله : ( وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) هود/ 94 ، ونحوها من الآيات . ومن استهزائهم بلوط قولهم فيما حكى الله عنهم : ( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ) الآية النمل/ 56 ، وقولهم له أيضاً : ( لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ) الشعراء/ 167 ، وذكر ما حاق بهم بقوله : ( فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ) الحِجر/ 74 ، ونحوها من الآيات . ومن استهزائهم بشعيب قولهم فيما حكى الله عنهم : ( قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ) هود/ 91 ، وذكر ما حاق بهم بقوله : ( فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) الشعراء/ 189 ، ونحوها من الآيات" انتهى من" أضواء البيان " ( 1 / 473 ) . وفي حق سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى : ( وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا ) الأنبياء/ 36 . رابعاً: إذا علمت ما سبق : فإن الذي نوصيك به في مواجهة أولئك المستهزئين والساخرين : 1. الصبر على ما تراه وتسمعه منهم ، وقد سبق لك أن علمت أن الأنبياء والمرسلين لم يسلموا من الاستهزاء بهم ، وقد صبروا على ما أوذوا . قال الله تعالى : ( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ) الأنعام/34 . 2. الاستمرار على استقامتك على الحق ، وعدم التنازل عن شيء منه إرضاء للناس ، وليكن على بالك دوماً السعي لإرضاء الله ولو سخط عليك بسبب ذلك الناس ، ولا تبحث عما يرضي الناس فإنك بذلك تتسبب في سخط الله عليك . 3. الاعتقاد الجازم أن الله تعالى سينتصر لك على أولئك الظالمين ، وأن عاقبة استهزائهم الخسارة ، وانظر في حال المرسلين وأقوامهم الذين سخروا منهم ليتأكد لك صدق ما نقوله . قال الشيخ عطية سالم – رحمه الله – توكيداً لما ذكرناه لك في النقاط السابقة - : إذا كان هذا حال بعض الذين أجرموا مع بعض ضعفة المؤمنين ، وكذلك حال بعض الأمم مع رسلها : فإن الداعية إلى الله تعالى يجب عليه ألا يتأثر بسخرية أحد منه ، ويعلم أنه على سَنن غيره من الدعاة إلى الله تعالى ، وأن الله تعالى سينتصر له إما عاجلاً ، وإما آجلاً ، كما في نهاية كل سياق من هذه الآيات . ( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) المطففين/ 36 . وهذا رد على سخرية المشركين منه في الدنيا وهو كما قال تعالى ( وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) آل عمران/ 212 . " تتمة أضواء البيان " ( 8 / 464 ، 465 ) . 4. الاعتقاد الجازم أن الله تعالى سيثيبك أجراً جزيلاً على ما يصيبك من هم وغم وحزن بسبب ما تراه وتسمعه من أولئك الظالمين ، وهذا – إن شاء الله – سيجعلك صابراً صامداً لا تتزحزح عن طريق الحق . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ وَلَا سَقَمٍ وَلَا حَزَنٍ حَتَّى الْهَمِّ يُهَمُّهُ إِلَّا كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ ) . رواه البخاري ( 5318 ) ومسلم ( 2573 ) – واللفظ له - . النَّصب : التعب ، والوصب : الألم والسقم الدائم ، 5. تجنب مجالسة أولئك المستهزئين ، وهجر أماكن اجتماعهم ، إلا أن ترى أنك لا تتأثر بكلامهم ، وأنك ستغير من حالهم . قال تعالى ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) النساء/ 140 . 6. الشدة تجاه من تستطيع إسكاته وردعه بها ، وعدم السكوت على أفعالهم وأقوالهم ؛ فإن من شأن سكوتك أن يزيد في جرأتهم عليك ، والإسلام لا يطلب من أهله أن يكونوا أذلة أمام أولئك الظالمين المستهزئين ، وهم أصحاب معصية وحالهم أنهم ذليلون صاغرون إذا ما رأوا منك شدة تجاه ما يفعلونه وما يقولونه . وينظر : محاضرة " عوائق في طريق الالتزام " ، للشيخ محمد صالح المنجد . 7. الابتعاد عن الأشياء التي تسبب الاستهزاء من قبَلهم مما يمكنك فعله أو تركه ، دون أن تقع في مخالفة الشرع ، فلا تقصِّر ثوبك – مثلاً – إلى درجة تلفت فيها النظر وتسبب لنفسك السخرية ، والمهم في الثوب أن لا يمس الكعبين ، واحذر من اللباس البالي أو غير النظيف ؛ فهذا ليس من الشرع ، وهو يسبب لك الأذى من السفهاء قولاً وفعلاً ، فلا تتنازل عن فعل واجب ، ولا تفعل محرَّماً ، وما كان فيه مجال لتركه خشية أذية الناس مما لا تستطيع الصبر عليه : فاتركه . وانظر – للأهمية – جواب السؤال رقم ( 126311 ) . 8. الدعاء لأولئك البعيدين عن شرع الله بأن يهديهم الله تعالى ، والدعاء لنفسك بأن يثبتك ربك على الحق . نسأل الله تعالى أن يصبِّرك وأن يكتب لك أجر استقامتك على دينه ، وأن يهدي ضالَّ المسلمين لما فيه سعادتهم في دنياهم وأخراهم . والله أعلم الوقفة كاملة
١٦٢٢ آلات كالكلاليب تغرز في لسان المعذب ثم تشد ليخرج منها اللسان ثم بعد ذلك كان هناك تفكير ذكي اتعظ بالهزائم العسكرية المتلاحقة التي مني بها الغرب، ونقَّب عن السر العظيم لصلابة المسلمين، وانتفاضتهم المفاجئة، ووجد السر فعلاً؛ أنه الإسلام نفسه ولا شيء سواه.ولقد فكَّر الغرب في تحطيم تلك القوة وذلك الرصيد في نفوس المسلمين، ووضع خطته الخبيثة بناء على النتيجة, خطة لا تقوم على إبادة المسلمين، ولا على احتلال أراضيهم، وإنما تقوم على إبادة الإسلام نفسه، واقتلاعه من نفوس أبنائه وضمائرهم، أو تقليص دائرته، وعزله عن واقع الحياة وبدؤوا بالسير حثيثاً في سبيل ذلك الأمر، وأخذوا بوصية لويس التاسع الذي أُسِر بالمنصورة في إحدى الحروب الصليبية، وعندما خرج أوصى قومه بأن يعملوا على إذابة الإسلام من نفوس أهله، وإطفاء تلك الجذوة التي ما تفتأ تعود بقوة بعد أن يُظنَّ أن المسلمين قد انتهوا تماماً، ألا وهي العقيدة. فطالما أن جذوة العقيدة تتقد في قلوب المسلمين فإنهم لن يهزموا، وإن هزموا فسيعودون مرة أخرى. فما الحل إذاً، وكيف تهزم هذه الأمة ؟ أخذ الغرب يبحث عن الحل فارتأى أن الحلَّ هو حرب العقيدة نفسها. وقد سلكوا في هذا السبيل وسائل عديدة امتازت بالدقة والتنظيم، وتتلَّخص جهودهم في عدة وجوه وهي: 1- الاستشراق. 2- الاحتلال العسكري. 3- التنصير (التبشير). الوقفة كاملة
١٦٢٣ https://youtu.be/JC2D84Jt2Tw?feature=shared الوقفة كاملة
١٦٢٤ https://youtu.be/JSEjyB8d_Qw?feature=shared الوقفة كاملة
١٦٢٥ https://youtu.be/lTi2BbWyob8?feature=shared الوقفة كاملة
١٦٢٦ https://youtu.be/Qvk6jWiRfJQ?feature=shared الوقفة كاملة
١٦٢٧ https://youtu.be/S1uUy56usrI?feature=shared الوقفة كاملة
١٦٢٨ Brand نور على الدرب نعيم الجنة والطرق الموصلة إليها نعيم الجنة والطرق الموصلة إليها السؤال: سماحة الشيخ! في بداية هذا اللقاء حدثونا عن شيء عن نعيم الجنة، وعن الطرق الموصلة إليها، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم. play -07:44 max volume تحميل المادة الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد. فإن الله -جل وعلا- بيّن في كتابه الكريم صفة الجنة، وصفة نعيمها، وصفة أهلها، كما بين سبحانه صفة النار، وأغلالها، وأنواع شرها، وصفات أهلها. فالواجب على كل مكلف أن يحذر صفات أهل النار، وأن يجتهد في التخلق، والاتصاف بصفات أهل الجنة، كما يقول -جل وعلا-: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ۝ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ ۝ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ۝ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ۝ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذاريات:15-19] كما يقول سبحانه: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ۝ ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ ۝ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ۝ لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ [الحجر:45-48] ويقول سبحانه: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ۝ فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُم [الطور:17-18]، وقال -جل وعلا- في سورة القلم: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ [القلم:34] في آيات كثيرة. فالواجب على المؤمن أن يهتم بهذا الأمر، وأن يعنى بصفات أهل الجنة، وأهم شيء أداء الواجبات، وترك المحارم، فيعتني بأداء فرائض الله، وترك محارم الله، والوقوف عند حدود الله، هذا هو السبب الذي جعله الله موصلاً للجنة بفضله ورحمته  وليحذر كل الحذر من صفات أهل النار الذين بين الله حالهم في كتابه العظيم: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ۝ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ۝ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ۝ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ۝ لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [الزخرف:74-78] هذه حالهم نسأل الله العافية. بينت لهم الحقيقة، ودعوا إلى أسباب السعادة، وبلغتهم الرسل، وأنزل الله عليهم الكتب، ولكنهم تابعوا الهوى والشيطان؛ فندموا غاية الندامة، قال تعالى: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ۝ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ۝ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ [الزمر:71-73] هذه حال هؤلاء وحال هؤلاء. فجدير بالمؤمن، وجدير بالمؤمنة العناية بأخلاق المؤمنين، والاتصاف بصفاتهم العظيمة: من توحيد الله، والإخلاص له، والمحافظة على الصلاة، وأداء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت.. الاجتهاد في كل خير.. بر الوالدين.. صلة الرحم.. الإكثار من ذكر الله.. الأمر بالمعروف.. النهي عن المنكر.. إلى غير هذا من وجوه الخير. ثم الحذر من جميع ما نهى الله عنه، وأعظمها الشرك، أعظم ما نهى الله عنه الشرك الأكبر، قال -جل وعلا-: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72] وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] قال تعالى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ۝ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الزمر:65-66] وقال في صفات أوليائه المؤمنين، صفات عباد الرحمن: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا [الفرقان:63] هذه صفات عباد الرحمن وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا [الفرقان:63] هذه من صفاتهم العظيمة. فينبغي للمؤمن أن يتصف بصفات أولياء الله، وليحذر من صفات أعداء الله أينما كان، وعباد الرحمن هم المتقون، هم أولياء الله، هم المحسنون هم الذين أطاعوا الله ورسوله، واستقاموا على دينه وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا [الفرقان:63]. ويقول سبحانه في صفة عباده المتقين: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ۝ فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ۝ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ۝ مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ۝ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ۝ وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ۝ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ ۝ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ۝ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ۝ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ۝ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ۝ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [الطور:17-28]. فأنت يا عبدالله الآن في دار المهلة، في دار العمل، وهكذا أنت يا أمة الله في دار المهلة، في دار العمل، فالواجب على كل منكما تقوى الله  وذلك بتوحيده، والإخلاص له في جميع الأعمال؛ الصلاة.. الصوم.. الصدقة.. الاستغفار.. الذكر.. الإنسان، هكذا يتوجه بقلبه إلى الله، ويخلص عمله لله، إن تصدق لله.. إن صلى لله.. إن صام فلله.. إلى غير ذلك كله لله كما قال سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة:5] ويقول سبحانه: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ۝ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [الزمر:2-3] ويقول -جل وعلا- في كتابه الكريم: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [غافر:14]. ومن أهم المهمات أيضًا الحذر من جميع المعاصي.. من الزنا.. السرقة.. الغش للمسلمين.. الكذب.. الربا.. العقوق للوالدين، أو أحدهما.. قطيعة الرحم.. الغيبة.. النميمة.. إلى غير هذا مما حرم الله، الإنسان يحاسب نفسه في أداء فرائض الله، والإكثار من طاعة الله، ويحاسب نفسه في الحذر من محارم الله ومعاصيه، يرجو ثوابه ويخشى عقابه . نسأل الله أن يوفقنا، وجميع المسلمين لكل ما يرضيه، وأن يعيذنا وجميع المسلمين من أسباب غضبه، وأسباب نقمته، إنه -جل وعلا- جواد كريم. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا سماحة الشيخ على هذا التوجيه المبارك. الوقفة كاملة
١٦٢٩ https://youtu.be/2K3lbDo5xJw?feature=shared الوقفة كاملة
١٦٣٠ سبيل النجاة وعنوان التوفيق في زحام الحياة وسرعة دوران الأيام، ننسى أحيانًا أنَّ الوقت ليس مجرّد رقمٍ على شاشة، بل هو عُمرٌ يتآكل، ونَفَسٌ يَذهب، وأجلٌ يقترب. والموفّق مَن علم أن الدنيا مزرعةٌ للآخرة، وأن كل لحظة تمرّ دون المسارعة إلى الخيرات، هي خسارة لا تعوّض. في عالم تُستنزف فيه الأعمار في الركض خلف الفاني، يعلو صوت الإيمان داعيًا: بادر، وسارع، واستبق الخيرات. أهمية المسارعة إلى الخيرات: قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران:133] دعاك الله تعالى إلى السبق، لا إلى التواني، إلى الجنة لا إلى الدنيا. إلى المغفرة، لا إلى الأهواء. ولم يطلب منك ثمنًا لها؛ إلَاّ المسارعة إلى طاعته.. فماذا عملت؛ لتكون من أهل جناته؟! وقال تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: 148] «كالصلاة في أول وقتها، والمبادرة إلى إبراء الذمة، من الصيام، والحج، والعمرة، وإخراج الزكاة، والإتيان ‌بسنن ‌العبادات ‌وآدابها، ‌فلله ‌ما ‌أجمعها ‌وأنفعها ‌من ‌آية» [تفسير السعدي (ص73)] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ إن رسول اللَّهِ ﷺ قَالَ "‌بَادِرُوا ‌بِالأَعْمَالِ ‌فِتَنًا ‌كَقِطَعِ ‌اللَّيْلِ ‌الْمُظْلِمِ. يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا. أَوْ يُمْسِي ﷺ مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كافرا. يبيع دينه بعرض من الدنيا» [صحيح مسلم (186)] وقال رسول الله ﷺ: «‌التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ» [(صحيح) سنن أبي داود (4810)] ‌فالواجبُ ‌على ‌المؤمن المسارعة إلى الخيرات قبل أن لا يقدِرَ عليها ويُحال بينه وبينها، إما بمرضٍ أو موت...ومتى حِيلَ بين الإِنسان والعمل لم يبق له إلا الحسرةُ والأسفُ عليه، ويتمنى الرجوع إلى حالة يتمكن فيها من العمل، فلا تنفعُهُ الأمنية.» [ينظر جامع العلوم والحكم (2/ 390)] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز" [رواه مسلم (2664)] كل يوم، يُنادى عليك أن تبادر، أن تغتنم، أن لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، لأنك لا تملك الغد! فالسعيد من صدق النداء، ولبّى النداء، وكتب في صحيفته طاعاتٍ قبل غروب شمس يومه. وكما قيل "التسويف جند من جنود إبليس، يفسد على العبد دينه ودنياه" جاء في الحديث عن النبي ﷺ: «ما طلعت شمسٌ قط إلَاّ بُعث بجَنْبتَيْها ملكان؛ إنَّهما ليُسْمعان أهل الأرض إلا الثقلين: يا أيُّها الناس، هلُمُّوا إلى ربكم، فإنَّ ما قلَّ وكفى خير مما كثُر وألهى» [رواه أحمد وابن حبان والحاكم/ صحيح الترغيب للألباني (3167)]. نماذج مشرقة في المسارعة إلى الخيرات المسارعة إلى أعمال الخير والبر عنوان السعادة، وعلامة التوفيق، وبرهان صدق الإيمان ومحبة الرحمن. فمن نظر في سير الأنبياء والصالحين، رأى العجب في تعجُّلهم رضا الله. ومن أجمل ما يُضرب به المثل في المسارعة إلى الخيرات؛ ما فعله رسول الله ﷺ حين تذكّر تبرًا (ذهبًا) عنده بعد الصلاة، فقام من فوره، فتخطى رقاب الناس، ليأمر بتوزيعه، ثم عاد ليُخبر أصحابه أنه كره أن يشغله التفكير فيه عن التوجه والإقبال على الله تعالى! فعَنْ عُقْبَةَ قَالَ: «صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا، فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ فَقَالَ: ‌ذَكَرْتُ ‌شَيْئًا ‌مِنْ ‌تِبْرٍ عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ.» [صحيح البخاري (851)] وقال تعالى: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى (83) قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84)﴾ [طه: 83-84] فهذه الآيات تُعبّر عن شوق المؤمن إلى مرضاة ربه، مشمِّرا، مُجتهدًا، لا ينتظر، لا يتباطأ، بل يُسارع. «وَما أَعْجَلَكَ، أي ما حَمَلَكَ عَلَى الْعَجَلَةِ، عَنْ قَوْمِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى اخْتَارَ مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا حَتَّى يَذْهَبُوا مَعَهُ إِلَى الطُّورِ لِيَأْخُذُوا التَّوْرَاةَ فَسَارَ بِهِمْ ثُمَّ عَجَّلَ مُوسَى مِنْ بَيْنِهِمْ شَوْقًا إِلَى رَبِّهِ عز وجل وَخَلَّفَ السَّبْعِينَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتْبَعُوهُ إِلَى الْجَبَلِ» [تفسير البغوي (3/ 271)] وقال ابن عباس: كان الله عالما ولكن قال:" وما أعجلك عن قومك رحمة لموسى، وإكراما له بهذا القول، وتسكينا لقلبه، ورقة عليه. [تفسير القرطبي (11/ 233)] فهو لم ينتظر قومه، بل سارع وحده، طمعًا في رضا مولاه وشوقًا إلى لقائه. قصة أبي بكر الصديق في إنفاق ماله كله ومن خير النماذج على المسارعة إلى الخيرات ما يحكيه عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «‌مَا ‌أَبْقَيْتَ ‌لِأَهْلِكَ؟»، قُلْتُ: مِثْلَهُ، قَالَ: وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «‌مَا ‌أَبْقَيْتَ ‌لِأَهْلِكَ؟» قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: لَا أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا. [(حسن) سنن أبي داود (1678)] وتجد هذه المسارعةَ إلى الخير أيضًا في حال هذا الصحابي الصادق عمير بن الحمام الأنصاري: الذي كان يأكل تمرات في يده يَومَ أُحُدٍ، ثم سألَ النبيَّ ﷺ: أرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ؛ فأيْنَ أنَا؟ قالَ: في الجَنَّةِ!. فألْقَى هذه التَمَرَات من يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حتَّى قُتِلَ. [البخاري (4046) واللفظ له، ومسلم (1901)]. «وكان الجنيد يقرأ وقت خروج روحه، فيقال له: في هذا الوقت؟! فيقول: ‌أبادر ‌طي ‌صحيفتي.» [صيد الخاطر (ص320)] قصة عامر بن عبد الله عَنْ سُحَيْمٍ مَوْلَى بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: ‌جَلَسْتُ ‌إِلَى ‌عَامِرِ ‌بْنِ ‌عَبْدِ ‌اللَّهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَتَجَوَّزَ فِي صَلاتِهِ، ثُمَّ أَقَبْلَ عَلَيَّ فَقَالَ: أَرِحْنِي بِحَاجَتِكَ فَإِنِّي أُبَادِرُ. قُلْتُ: وَمَا تُبَادِرُ؟ قَالَ: مَلَكَ الْمَوْتِ رَحِمَكَ اللَّهُ! فَقُمْتُ عَنْهُ وَقَامَ إِلَى الصَّلاةِ.» [حفظ العمر لابن الجوزي (ص49)] فهم لا يُؤجّلون، ولا يسوّفون، بل يبادرون إلى كل بر، ويغتنمون كل فرصة، لأنهم يعلمون أن الآجال قصيرة، وأن الدنيا فانية. كيف نربي أنفسنا على المسارعة إلى الخيرات؟ تذكر الموت والآخرة قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "‌أكْثِرُوا ‌ذِكْرَ هاذِمِ اللّذّاتِ" يَعْني المَوْتَ» [(حسن) سنن الترمذي (2460) وابن ماجه (4258)] إن الساعات تمر والأعمار تنقضي، والموت يأتي بغتة. فاغتنم حياتك قبل موتك، وفراغك قبل شغلك، وصحتك قبل سقمك. وتذكر قول النبي ﷺ: «لَا تَزُولُ ‌قَدَمَا ‌عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ» [سنن الترمذي (2417) وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ] كم من غافلٍ أضاع عمره، فإذا حضر الموت، قال: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾، قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ [المؤمنون: 99-100]. فما نفع الندم عند الفوات؟! وما نفع الرجاء حين يُغلق الباب؟! استشعار قيمة الوقت: فكم من ساعات أضاعها الكثيرون في غير الطاعات! وكم من أعمار مضت ولم يعمرها أصحابها بالصالحات! قال بكر المزني رحمه الله: «ما من يوم أخرجه الله إلى الدنيا إلا يقول: ابن آدم! اغتنمني لعله لا يوم لك بعدي! ولا ليلة إلا تنادي: ابن آدم! اغتنمني لعلَّه لا ليلة لك بعدي!. كل يوم يمر، هو خطوة نحو الآخرة. قال الحسن البصري: "يا ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم، ذهب بعضك." فهل تساءلت يومًا: ماذا كتبت اليوم في صحيفتك؟ هل عمَّرتها بطاعة أو ضيّعتها في لهو؟ هل أدركت أن الأعمال تُدوَّن، والصحف تُفتح، والسجلات تُحصى؟! فإن كنت من المقصرين، فارجع وتُب، وإن كنت من المسارعين، فاثبت وازدد. وإنه لمن العجيب أن تمضي الأعوام وتتوالى السنون، والناس يشهدون الآيات والعبر، ثم ترى من لا يزال غافلًا عن الطاعة، منهمكًا في المعصية، كأنما كُتب له الخلود في هذه الدنيا! وقد قال رسول الله ﷺ: «مَنْ عُمِّرَ مِنْ أمَّتي سَبْعينَ سنَةً؛ ‌فقد ‌أعْذَر ‌الله ‌إليه ‌في ‌العُمُرِ» [رواه الحاكم/ صحيح الترغيب (3360)]. وفي صحيح البخاري «بَاب: مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً، ‌فَقَدْ ‌أَعْذَرَ ‌اللَّهُ ‌إِلَيْهِ ‌فِي ‌الْعُمُرِ» تجاوز العوائق: التسويف: علاجه بتحديد مواعيد نهائية للأعمال. الكسل: علاجه بالدعاء والاستعانة بالله. الانشغال بالدنيا: علاجه بتذكر قوله تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} [الأنعام:32] ضعف الهمة: علاجه بمصاحبة الصالحين. المسارعة إلى الخيرات تبدأ من أصغر المعروف: قال ﷺ: "كلُّ معروفٍ صدقَةٌ، وإنَّ مِنَ المعْروفِ أنْ تَلْقى أخاكَ بوَجْهٍ طَلْقٍ، وأنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ في إناءِ أخيكَ". [رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، صحيح الترغيب: 2684]. فابْتسم، تصدّق، قم للصلاة في أول وقتها، زُر مريضًا، صِل رحمًا، احفظ لسانك... كل ذلك من الخير، وكل ذلك مما تُسابق فيه. إنما أنت مسافر، وفي يدك زاد! فبادر قبل أن ينفد الزاد، وتصل وحيدًا، لا أنيس لك ولا نصير. وإننا نراك -في هذا العصر- قد شُغلت كما شُغل الناس، لكن نُذكّرك: أن الدنيا لا تدوم، والآخرة قريبة، والموت أقرب مما تظن. فإن كنت من المقصرين، فارجع فورًا. وإن كنت من السابقين، فاثبت وازدد! فالجنّة لا تُنال بالراحة، والخلود في النعيم لا يُدرَك بالتسويف! دعوة للمشاركة شارك هذه الفائدة مع من تحب، فلعلّ هذه الكلمات توقظ قلبًا غافلًا، أو تزرع في نفسٍ همة، أو تبعث في غيرك نورًا، ولك الأجر، وله الهداية، ولنا جميعًا دعوة بالثبات والقبول. اللهم اجعلنا من المسارعين في الخيرات، وبارك لنا في أعمارنا، واختم بالصالحات أعمالنا. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٦٢١ سورة المؤمنون دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٢٢ سورة المؤمنون دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٢٣ سورة المؤمنون دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٢٤ سورة المؤمنون دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٢٥ سورة المؤمنون دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٢٦ سورة المؤمنون دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٢٧ سورة المؤمنون دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٢٨ سورة المؤمنون دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٢٩ سورة المؤمنون دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٣٠ سورة المؤمنون دورة الأترجة الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٦٢١ *ما الفرق بين علماء وعالمون؟ الفرق بين كل جمع تكسير وجمع مذكر سالم أن جمع المذكر السالم أشرف وأكرم وأعلى من جمع التكسير. يعني فرق بين طلاب وطالبون طلاب كلهم خلط زين على شين مثل خضرة آخر الليل لكن الطالبون النبهاء والله قال (وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ ﴿51﴾ الأنبياء) (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ﴿43﴾ العنكبوت) جمع مذكر سالم (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴿28﴾ فاطر) (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿197﴾ الشعراء) عندنا علماء وعالمون، العلماء صغارهم وكبارهم وطلاب العلم كل من يشتغل بالعلم - كما تعرفون الآن في واقعنا الحالي - ليس العلماء على نسقٍ واحد هناك الصغير والمبتدئ والجديد هناك عاقل هناك حفاظ هناك دراخ هناك من لا يفكر وهناك من يفكر خليط فلما تقول عالمون لا، هؤلاء قمم مجتهدون أصحاب نظريات (وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) وحينئذٍ كل ما جئت به في لغتنا وفي القرآن الكريم جمع التكسير شامل يشمل الزين والشين وبعضه يفضل بعضه، لكن لما جمع مذكر سالم لا، القمم يعني عندما تجمع أبو حنيفة والشافعي ومالك وأحمد وجعفر الصادق والباقر وابن حزم الخ وتسميهم علماء! لا، هؤلاء عالمون، هناك عموم الشيء وهناك خصوصهم. الوقفة كاملة
١٦٢٢ *ما الفرق بين (بسطة) بالسين و (بصطة) بالصاد ؟ العجيب توسيع مساحة المعنى في اللغة العربية مثل بسطة وبصطة (وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ (247) البقرة) بالسين و(وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً (69) الأعراف) بالصاد، هذا واحد وهؤلاء قوم، هي أصلها بالسين وأحياناً تبدل والصاد أظهر وأقوى كما يقول النحاة، هذا لقوم وهذا لواحد فقال بسطة وبصطة، (اللّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاء وَيَقَدِرُ (26) الرعد) لما ذكر الرزق قال يبسط وقال (وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ (245) البقرة). الوقفة كاملة
١٦٢٣ *ما الفرق بين (أوتوا الكتاب) و (آتيناهم الكتاب)؟ القرآن الكريم يستعمل أوتوا الكتاب في مقام الذم ويستعمل آتيناهم الكتاب في مقام المدح. قال تعالى (وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (101) البقرة) هذا ذم، (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ (145) البقرة) هذا ذم، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) آل عمران) (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) البينة) هذا ذم، (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ (44) النساء) ذم. بينما آتيناهم الكتاب تأتي مع المدح (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ (121) البقرة) مدح، (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ (89) الأنعام) مدح، (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ (36) الرعد) (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) القصص) مدح، (وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ (47) العنكبوت) مدح. هذا خط عام في القرآن على كثرة ما ورد من أوتوا الكتاب وآتيناهم الكتاب حيث قال أوتوا الكتاب فهي في مقام ذم وحيث قال آتيناهم الكتاب في مقام ثناء ومدح. القرآن الكريم له خصوصية خاصة في استخدام المفردات وإن لم تجري في سنن العربية. أوتوا في العربية لا تأتي في مقام الذم وإنما هذا خاص بالقرآن الكريم. عموماً رب العالمين يسند التفضل والخير لنفسه (آتيناهم الكتاب) لما كان فيه ثناء وخير نسب الإيتاء إلى نفسه، أوتوا فيها ذم فنسبه للمجهول (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا (5) الجمعة) (وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ (14) الشورى)، أما قوله تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا (32) فاطر) هذا مدح. *(وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) العنكبوت) ما الفرق بين يؤمنون به ويؤمن به؟ (فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) الذين جمع فيقول يؤمنون به لا يصح أن يقول يؤمن به. (وَمِنْ هَؤُلَاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ) (من) للمفرد والمثنى والجمع والأصل في (من) إذا ذكرت أن يُبدأ بدلالة لفظها ثم ينصرف إلى المعنى، دلالة اللفظ مفرد مذكر ثم يصرف إلى المعنى الذي يحدده السياق (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) البقرة) هم جمع ومن يقول مفرد، يبدأ بالمفرد. (وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ (49) التوبة) من يقول مفرد، سقطوا جمع، يبدأ بالمفرد. (يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ (30) الأحزاب) من يأت مفرد، (من وما) يبدأ بلفظها تكونان للمفرد والمثنى والجمع مذكر أو مؤنث. أكثر الكلام عند العرب إذا بدأوا بـ (من) حتى لو كان جمعاً (من) لها لفظ ولها معنى، لفظها المفرد المذكر ومعناها يختلف، يبدأ بالمفرد المذكر ثم يوضح المعنى فيما بعد (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) البقرة) مفرد مذكر، وما هم بؤمنين جمع، (وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا (31) الأحزاب)، وعليها يؤمنون به ويؤمن به. الوقفة كاملة
١٦٢٤ *لماذاوردت كلمة بقيت في سورة البقرة مكتوبة بالتاء (وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (248) فهل جاء لها رسم بالهاء؟ كلمة (بقية) وردت في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم: في سورة البقرة (وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (248) هذه رسمت بالهاء أو التاء المربوطة كما يقال، في سورة هود (فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ (116)) رسمت بالهاء وفي السورة نفسها (بَقِيَّتُُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ (86)) وردت بالتاء. هذا راجع إلى مسألة رسم المصحف. خط المصحف توقيفى نحن لو تأملنا في هذا المرسوم وفي إختلافاته ليس من السهل أن نجد ضابطاً لذلك ولهذا نقول الراجح أنه كان بسبب عدم إستقرار الخط. فيكتبونها مرة بالتاء ومرة يكتبونها بالهاء، غير مستقرة. وهناك من يقول هناك أسرار ونحن لا نعرف هذه الأسرار. مثل كلمة (رحمت) بالتاء الطويلة وكتبت (رحمة) بالتاء المربوطة. الوقفة كاملة
١٦٢٥ * في حوارات الأنبياء مع أقوامهم حول الأصنام التي ينهونهم عن عباداتها يقولون مرة (مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ (23) النجم) أو (مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ (71) الأعراف)؟ ما دلالة اختلاف الأفعال؟ كيف نفهم الفرق بين نزّل وأنزل؟ مع أن المسرح اللغوي في النقاش واحد وهو أسماء الأصنام؟ نزّل (فعّل) يفيد الاهتمام والتوكيد والمبالغة أكثر من أنزل. فإذا كان السياق أو المقام فيه اهتمام وتوكيد ومبالغة يأتي بـ (نزّل) وإذا كان دون ذلك يأتي بـ (أنزل). في الأعراف قال (قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (70) قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (71) فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ (72)). في يوسف (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ (40)) السجينان لم يردا على يوسف ولم يقولا له شيئاً وهو لم يكن بنفس الشدة عليهم ولم يقل كما في الأعراف (قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ)، إذن المقام اختلف، المقام سؤال عن رؤيا فلا يحتاج إلى هذه الشدة، المقام اختلف، يستعمل (نزّل) لما هو آكد وأقوى وأهمّ. في مواطن أخرى (وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ (37) الأنعام) (وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ (50) العنكبوت) نُزِّل وأُنزل ولو عدت إلى السياق ستجد الإختلاف واضحاً. مثلاً نُزِّل (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (25) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26) الأنعام) لاحظ الكلام (وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) الأنعام) (وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ (37) الأنعام). بينما تلك (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) العنكبوت) إلى أن قال (وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ (50) العنكبوت) لاحظ الفرق بين وصف هؤلاء ووصف هؤلاء. قسم كان يذهب إلى أن نزّل فيها تدريج يعني فيها أكثر من مرة وأُنزل قد يكون مرة واحدة ويستشهدون بقوله تعالى (وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (3) مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ (4) آل عمران) لكن هذه أحد المعاني وليست قاعدة مضطردة دائماً. الوقفة كاملة
١٦٢٦ *ما دلالة الظنّ في قوله تعالى (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ )؟ قال تعالى (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ {249}) الظن عند أهل اللغة درجات ويترفع إلى درجة اليقين. والظن هو علم ما لم يُعاين (أي علم ما لا تبصره) لا يمكن أن نقول مثلاً: ظننت أن الحائط... فهما كان متيقناً لا يضن مكر الله فالظنّ أبلغ من اليقين هنا يوقن باليوم الآخر لكن هل يمكن أن يوقن أنه يلقى ربه على ما هو عليه من إيمان. بالطبع لا يمكن. * ما اللمسة البيانية في قوله تعالى في سورة البقرة (إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) ولماذا جاءت صيغة الطعام مع النهر الذي فيه شراب؟ أولاً ما معنى طعِم؟ لها في اللغة دلالتان فتأتي بمعنى أكل أو ذاق نقول عديم الطعم أي المذاق. ليس بالضرورة أن تكون طعِم بمعنى أكل لأنها كما قلنا تأتي بمعنى ذاق. وقوله تعالى (فمن لم يطعمه) لا تعني بالضرورة أنه أكل لكن لماذا اختار ومن لم يطعمه ولم يقل ومن لم يشربه؟ قال تعالى (فمن شرب منه فإنه مني) لأن الماء قد يُطعم إذا كان مع شيء يُمضغ: شيء تمضغه تشرب ماءً فأصبح يُطعم الآن فهذا ممنوع لأنه لو قال لم يشربه جاز أن يطعمه مع شيء آخر يعني يأكلون شيئاً ويمضغون فيشربون الماء بهذا يكون انتفى الشرب لكن حصل الطعم فأراد تعالى أن ينفي هذه المسألة. (فمن شرب منه فليس مني): شراب فقط بدون طعام كما نشرب الماء. (لم يطعمه): لو قال لم يشربه جاز له أن يطعمه فأراد أن ينفي القليل وبالتالي ينفي الكثير. إلا من اغترف غرفة بيده: هذه استثناها (غرفة بيده) ولو قال يطعمه لم تستثنى هذه يكون له ما يشاء. لكن ألا تدخل هذه في نطاق الطعام؟ إنه يطعم الماء ليتذوقه الآن تذوقه بهذا القدر ليس له الزيادة التي أباحها الله فيه ولو قال لم يطعمه اتّسع القدر يأكل مع الطعام. * ما دلالة استخدام (نَهَر) في الآية (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ (249) البقرة) ولم يقل نهْر بتسكين الهاء؟ هما لغتان نهَر ونهْر والقرآن استعمل نَهَر ولم يستعمل نَهْر أبداً، ما استعمل كلمة نهْر. والنَهَر جمع أنهار ويستعمل أحياناً الجنس الواحد على الكثير. النَهَر واحد الأنهار والنهْر واحد الأنهار أيضاً. * ما الفرق بين الطاقة والقِبَل (قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ (249) البقرة) و (فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا (37) النمل)؟ الطاقة القدرة والقِبَل القدرة على المقابلة والمجازاة على شيء تقول أنا لا قِبَل لي بكذا ولذلك (لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا) أي لا قدرة لهم عليها، لا قدرة لهم على المقابلة، لا قدرة لهم على مقابلتها بينما هم أصحاب قوة. (لا قبل لهم بها) هذا كلام سليمان، جماعة بلقيس قالوا (قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ (33)) أي عندهم قوة وعندهم بأس في الحرب يستطيعون المقابلة. (فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا) أي لا يستطيعون أن يقابلونا من البداية.أما في الثانية (قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ) أي ليس عندنا قوة ولا قدرة أصلاً. الأولون قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده هم اصلاً ليس عندهم قوة. *ما الفرق بين الظن واليقين؟وما دلالة (يظنون) فى الآية؟ اليقين ترتقي إلى درجة العلم، نذكر مثلاً في القرآن الكريم (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) الحاقة) هل كان شاكّاً؟ لا. (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ (249) البقرة) يظنون يعني موقنون بلقاء الله تعالى. الظنّ درجات هو هكذا يعتري من دون أي دليل يظن ثم يقوى بحسب الأدلة إلى أن يصل إلى اليقين لكن أهل اللغة يقولون أن الظن هو علم ما لم يُبصر ما يقول ظننت الحائط مبنياً الأشياء التي تُرى وتُبصر لا يقال ظنّ، الظن علم ما لم يُبصر أنت توقن لكن ليست الأشياء المبصَرة لا تقول أظن أن الحائط مبنياً وهو أمامك لا يصح هذا التركيب لكن تقول أظن أن وراء الحائط فلان، هذا أمر آخر يجوز فيه الظن لكن شيء تبصره وتقول أظنه هذا لا يصح ولذلك هم قالوا الظن درجات حتى يصل إلى اليقين. الوقفة كاملة
١٦٢٧ *ما الفرق بين كلمة (عبادي) في سورة العنكبوت وكلمة (عباد) في سورة الزمر؟ قال تعالى في سورة العنكبوت (يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {55} يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ {56} كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ {57}) وقال في سورة الزمر (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ {9} قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ {10}) وإذا لاحظنا الآيات في كلتا السورتين نجد أن بينهما فروقات كثيرة ليس فقط في ذكر وحذف الياء من كلمة عبادي. والتعبير القرآني مقصود وكل حذف وإضافة مقصود أن يوضع في مكانه. 1. في سورة العنكبوت ذكر ياء المتكلم في قوله تعالى (يا عبادي الذين آمنوا) أما في آية سورة الزمر أُشير إلى ياء المتكلم بالكسرة فجاءت عباد (قل ياعباد الذين آمنوا) وفي الحالتين إضيفت ياء المتكلم ففي الأولي هي موجودة وفي الثانية محذوفة ومشار إليها بالكسرة. وكلمة عبادي تدل على أن مجموعة العباد الذين يناديهم الله تعالى ويخاطبهم أوسع والإقتطاع من الكلمة (عباد) يقتطع جزء من العباد المخاطبين. وأحياناً يُقتطع من الفعل أو يكون مكتلاً ولهما حالة إعرابية واحدة والإقتطاع جائز في اللغو ولكن له سبب يتعلق بطول الحدث أو اتساعه. وكلمة عباد هي تدل على عدد أقل من عبادي . ومن أشهر أحوال إقتطاع ياء المتكلم هي حذف للياء واستبدالها بالكسرة مثل قوله تعالى (قل يا عباد) وقوله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {53} الزمر) بذكر الياء لأن المسرفون هم كثر لذا جاءت عبادي بياء المتكلم. وقوله تعالى (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) جاءت عبادي بذكر ياء المتكلم لأنها تشمل كل العباد. أما قوله تعالى (فبشّر عباد) حذفت الياء لأنهم طائفة أقل فالذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه هم قليل حتى أنه لم يقل فيتبعون الحسن وإنما قال الأحسن فكان المخاطبين قلة. وفي قوله تعالى في آية سورة العنكبوت (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ {56} العنكبوت) تدل على أن العبادة أوسع من التقوى فالكثير من الناس يقوم بالعبادة لكن القليل منهم هم المتقون. 2. قال تعالى في سورة العنكبوت (إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ) العباد عباده والأرض أرضه ولإضافة الياء إلى كلمة عبادي والأرض ناسب سعة العباد سعة الأرض فأكدها بـ (إن) أما في آية سورة الزمر (وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ) لم يقتضي التأكيد للأرض بأنها واسعة وإنما جاءت فقط (وأرض الله واسعة). 3. وجاء في سورة العنكبوت (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ {57}) وهي تشمل جميع العباد ثم قوله تعالى (ثم إلينا ترجعون) جعلها مع الطبقة الواسعة (عبادي). أما في سورة الزمر (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ {10}) الصابرون هم قلة فناسب سياق الآية كلها الطبقة القليلة مع عباد. 4. وإذا استعرضنا الآيات في السورتين لوجدنا أن ضمير المتكلم تكرر 5 مرات في سورة العنكبوت (عبادي، إياي، اعبدون، إلينا، أرضي) بينما جاء في سورة الزمر ضمير محذوف ( قل يا عباد). 5. آية سورة العنكبوت مبنية على التكلّم بينما آية سورة الزمر مبنية على الغيبة أي خطاب غير مباشر وتبليغ في استخدام ( قل). وسياق الآيات في سورة العنكبوت مبني على ضمير ذكر النفس (ولقد فتنا الذين من قبلكم) (لنكفّرنّ عنهم) فالله تعالى يُظهر ذاته العليّة (وإن جاهداك لتشرك بي) (إلي مرجعكم فأنبئكم) (ووهبنا له اسحق) (يا عبادي الذين آمنوا) (لنبؤنهم في الجنة غرفا) (لنهدينهم سبلنا). أما سورة الزمر فمبنية عل ضمير الغيبة كلها (قل يا عباد) (فاعبد الله مخلصاً له الدين) (والذين اتخذوا من دونه أولياء) (ثم إلى ربكم مرجعكم) (دعا ربه منيباً إليه) (لا تقنطوا من رحمة الله) إلى آخر السورة (وسيق الذين كفروا) (وسيق الذين اتقوا ربهم). 6. وهنا يأتي سؤال آخر وهو لماذا جاءت (قل) في آية سورة الزمر ولم ترد في آية سورة العنكبوت؟ نقول أن سياق الآيات مبني على التبليغ في سورة الزمر بينما في العنكبوت السياق مبني على ذكر النفس وليس التبيغ. وفي سورة الزمر أمر بالتليغ تكرر 14 مرة (قل هل يستوي) (قل إني أمرت) (قل الله أعبد) (قل إن الخاسرين) (قل أفرأيتم) (قل لله الشفاعة) (قل اللهم فاطر السموات) (قل أفغير الله). أما في سورة العنكبوت فقد وردت ثلاث مرات فقط. لذا اقتضى السياق ذكرها في آية الزمر وعدم ذكرها في آية العنكبوت. من حيث الإعراب (عبادي وعبادِ) واحد، (عبادي) عباد مضاف وياء المتكلم مضاف إليه وفي (عبادِ) هذه تقديراً، مضاف ومضاف إليه مركب. هذه من خصوصيات الإستعمال القرآني. الوقفة كاملة
١٦٢٨ *ما الفرق بين (نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) – (وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) – (فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) فى قوله تعالى (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) العنكبوت) – (أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) آل عمران) – (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) الزمر)؟ لماذا مرة (نعم أجر العاملين) ومرة بالواو (ونعم أجر العاملين) ومرة بالفاء (فنعم أجر العاملين)؟ عندما تكرّم الأول في الجامعة هناك أول مكرر هناك أكثر من أول فأعطيت كل واحد سيارة هذا نعم أجر العاملين، لكن أول الأوائل الذي هو أولهم أخذ سيارتين هذا ونعم أجر العاملين هذه أقوى من الأولى، أما فنعم أجر العاملين هذه عندما يستلمون الجائزة. قال تعالى (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) العنكبوت) غُرَف غرفات هذه كأنها درر وياقوت أعجوبة العجائب، نعم أجر العاملين على العمل الصالح يصوم ويصلي كما جميع المسلمين المؤمنين بالله إذا داوموا عليه لهم أجرهم العظيم التي هي الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علة قلب بشر هذا نِعم أجر العاملين. كل مؤمن بدينه ويطبقه بالشكل الذي أمر الله عز وجل عباده والرسل على أي وجه هذا نعم أجر العاملين. لكن هناك أناس عندهم دقة (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) آل عمران) شهوات قوية صبروا عليها ويندمون ويعودون قال (ونعم أجر العاملين) هذه مرتبة أعلى. عندما تأتي يوم القيامة تحاسَب أو لا تحساب، تدخل الجنة وترى النعيم (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) الزمر) بالفاء أي استلمنا. (فنعم) لا تقولها إلا عندما تستلم جائزتك وأجرك. فالأجر إن وُعِدت به فهم (نعم أجر العاملين) إذا كان شيئاً متميزاً لأنك أنت متميز هذه (ونعم أجر العاملين) وإذا استلمته (فنعم أجر العاملين)، هذا هو الفرق. الوقفة كاملة
١٦٢٩ * عندما يتكلم سبحانه وتعالى عن عملية إحياء الأرض يقول مرة من بعد موتها ومرة بعد موتها، ما الفرق بين قوله تعالى (من بعدها) في سورة العنكبوت مع أنه ورد في القرآن كله (بعدها)؟ قال تعالى في سورة العنكبوت (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ {63}) وفي القرآن كله وردت (بعد موتها) بدون (من) كما في سورة البقرة (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ {164}) وسورة النحل (وَاللّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ {65}) وسورة فاطر (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ {9}). وآية سورة العنكبوت هي الموطن الوحيد الذي وردت فيه (من بعد موتها) ، واستعمال (بعد موتها) فقط يحتمل البعدية القريبة والبعيدة، أما (من بعد موتها) فهي تدلّ على أنها بعد الموت مباشرة أي تحتمل البعدية القريبة فقط دون البعيدة. وإذا استعرضنا الآيات في سورة العنكبوت قبل الآية نجد أن الإحياء كان مباشرة بعد موتها وبدون مهلة ومجرّد العقل كان سيهديهم إلى أن الله تعالى هوالقادرعلى إحياء الأرض من بعد موتها. * (من) ابتداء الغاية. (من بعد موتها) يعني ربنا لا يحتاج إلى فاصل أو مدة ليحييها وإنما يحييها مباشرة بعد موتها بلا فاصل لا يحتاج إلى فاصل ولا إلى مدة. (بعد موتها) ليس بالضرروة. يبقى السياق. (بعد موتها) عامة قد تكون هذه وقد تكون تلك، مطلقة. إذن (من) فيها بيان على عظمة الله وقدرته، لا يحتاج إلى فاصل، هذا يدل على العظمة والقدرة. لو نضعها في سياقها (من بعد موتها) وضعها في سياق المشركين لبيان مقدار قدرة الله (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63) العنكبوت) نفى عنهم العقل، أنتم تعرفون أنه يحيي الأرض من بعد موتها بلا فاصل فلماذا لا تعبدونه؟ ذكرها في مقام الشرك. الآية الأخرى (وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مَاء فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24) الروم) (وَاللّهُ أَنزَلَ مِنَ الْسَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (65) النحل). إذن تلك في مقام التبكيت والتنكيل بعقول الذين أشركوا، أما هذه فقال (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63) العنكبوت). الوقفة كاملة
١٦٣٠ (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) البقرة) - (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الحج)ما الفرق بين الآيتين؟ نبدأ هذه الحلقة بهذه الآية (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) البقرة) سورة البقرة 251 وفي سورة الحج 40 نفس الآية (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الحج) ماذا تحكي لنا هاتان الآيتان؟ تحكي لنا كيف أن الله عز وجل أراد أن يحفظ فطرته التي فطر عليها هذا الكون. هذا الكون فطره الله على النظافة نظافة البيئة ثم جاء الإنسان فلوّث هذه البيئة (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) الروم) إن الله عز وجل خلق الإنسان على الفطرة كل مولود يولد على لا إله إلا الله بطبيعته بقوانينه يخلقه الله عز وجل وهو يوحّد الله ثم تأتي الدعاوى والوثنيات ممن يدّعون أنهم رجال دين (إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) الأحزاب) وهكذا رب العالمين عز وجل فطر هذه الأرض والتعايش عليها على الأمن، أنعم على كل سكان هذه الأرض بالأمن ولكن الإنسان بعد ذلك هو الذي يأتي على هذا الأمن فينهيه ويجعل الخوف مكانه بالطغيان والطمع والاستحواذ وهكذا في الحالتين رب العالمين يقول (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) إذاً كيف رب العالمين يحفظ أمن هذه الأرض؟ وما هي هذه الوسائل التي يحفظ الله بها هذه الأرض؟ يحفظها بأسلوبين وأنتم تعرفون أن الله سبحانه وتعالى له وسائل وأسباب الأسلوب الأول هو أن الله لا يترك قوة تستبد بالعالم كل قوة إذا انفردت بالعالم يوماً بعد يوم سنة بعد سنة يغريها انفرادها بالعالم بأن تظلمه وأن تستحوذ عليه وأن تظلم وتذل شعوب الأرض وأن تقتلهم وأن تشردهم وأن تغتصب أراضيهم كما هو الحال في التاريخ كله. في الآية الأولى تتكلم عن حكم الطغاة (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) لذهب أمنها وسلامها الأمن العالمي والسِلم العالمي الذي أراده الله لهذه الكرة الأرضية حفظه الله عز وجل بأن ما جعل قوة واحدة تستبد بالأرض فتملأ هذه الأرض ظلماً وطغياناً وإنما جرت سنة الله سبحانه وتعالى أن تكون هناك قوتان متنافستان وحينئذٍ كل منهما تلجم طغيان الآخر وجموحه وكل منهما تحاول أن تظهر بمظهرٍ إنساني إذا اعتدي على دولة أو شعبٍ ضعيف وهذا ما جرى في التاريخ كله من آدم إلى أن تقوم الساعة هذه سُنة الله في خلقه. حدث في التاريخ أن استبدت قوة واحدة في الأرض فعاثت فيه الفساد حينئذٍ بما أنه ليس هناك قوة أخرى تلجم هذه القوة وتكف شرها عن الناس حينئذٍ يتدخل الله عز وجل بإسقاط هذه القوة الواحدة باللامعقول لأن الله سبحانه وتعالى إذا تدخل فإنه لا يتدخل بالمعقول يتدخل باللامعقول وهذا أمر الله عز وجل. سيدنا إبراهيم عندما كُتِّف من دولة عظيمة يحكمها النمرود الباطش ثم كتفوه وألقوه في النار ليس هناك أي وسيلة أخرى إلا أن يتدخل الله باللامعقول قال (يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) الأنبياء) من يملك هذا إلا الله؟ وهكذا كل ما جرى في التاريخ سيدنا موسى وقومه ضعفاء مساكين هذا فرعون استبدت قوته في الأرض (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) الزخرف) ثم هرب موسى وقومه مئات الآلاف وخلفهم ملايين وإذا بفرعون يسد الأفق خلفهم والبحر أمامهم قال (قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62)الشعراء) لكن كيف لا أعرف إذن إن الذي سيحدث من اللامعقول (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) الشعراء) اللامعقول، النمرود (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ (258) البقرة) ماذا يعني؟ حينئذٍ هذا النمرود له جيش كبير يسد الأفق ويغزو كل يوم قوماً يذلهم ويسترقهم ويسرق أموالهم والناس يخافون منهم أرسل الله إليه بعوضة تدخل في أذن الجندي فيظل يخبط رأسه بالحائط إلى أن يموت فهذا من اللامعقول. وهكذا حيثما وجدت قوة تستبد في الأرض وتظلم الناس وعادة ما تستبد قوة في الأرض إلا وتظلم الناس حتى لو بدت في البداية فاضلة لماذا؟ هو السلطان يغري الانفراد في السلطان واستضعاف الضعفاء يغري الآخرين كما يقولون المصريين في أمثالهم المال السايب يعلم السرقة فالشعب الخانع الضعيف وعنده ثروات وعنده أموال يغري أي قوة غاشمة بأن تأخذه كما هو الحال في الدنيا كلها. إذاً رب العالمين عز وجل الإسلوب الأول أنه يهيء لقوة كبيرة في العالم متميزة في كبرها (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً (15) فصلت) كما تقول عاد أهل عاد هؤلاء نفس الشيء شوية هواء تورنيدو سبعة أيام عاصفة أنهتهم تماماً فهذه الريح الصرصر ما تركت منهم أحد والريح الصرصر كم أهلكت دولاً! ويبدو أنها ستهلك دولاً قادمة أيضاً. حينئذٍ كل التاريخ كل القوى العظيمة ذهبت باللا معقول شيء تافه (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31) المدثر) (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آَيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133) الأعراف) هذه جنود الله عز وجل لا يعجزه شيء. فحينئذٍ إذا رأيت أن قوة استبدت في الأرض فأمامها خياران إما أن يكون فيها حكيم يقول لهم لا تغتروا ولا تظلموا أحداً لأنكم إذا لم تظلموا أحداً ربما تبقون لكن إذا استبدادكم وتفردكم في الكون لكي تظلموا الناس فسوف تُهلكون وتهلكون باللامعقول سبب لا يخطر على بال شوية فيضان حشرة ذبابة شوية مرض لا تدري واقرأ التاريخ كله. من أجل هذا إذا كان هناك حكم في هذه الدولة وهناك من يقول في نهاية التاريخ تنفرد دولة في العالم وأصحابها وحكامها وفلاسفتها قالوا انتهى التاريخ هذه آخر قوة في العالم ولن تكون هناك قوة أخرى ما بقوا سنتين ثلاثة!.هذه القوة الجبارة التي لم يعرف لها التاريخ مثيل هناك قوة في الأرض الآن لم يعرف التاريخ لها مثيلاً في عناصر قوتها من آدم إلى الآن وربما إلى أن تقوم الساعة كان مفروض تطول خمسين ستين مائة مائتين سنة بهذه القوة في حكم الأرض وليس أربع خمس سنوات وليس أكثر هذا من صنع الله عز وجل (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) هذه الأسلوب الأول أن يدفع الله الناس القوة الكبيرة الغاشمة التي فيها قدرة على أن تسيطر على العالم وأن تغتر حتى تقول ليس بعدي قوة نهاية العالم كما يقولون حينئذٍ ستغرق بلا أسباب بشكل تام يعني هذا الاتحاد السوفييتي هذا إلى الآن لا نعرف لماذا سقط؟! هذا الذي كان يملك نصف الكرة الأرضية وغواصته الشهيرة التي هي أعظم غواصة في التاريخ الإنساني فيها من الأسلحة ما يزود الكرة الأرضية خمسين مرة إلى هذه الدقيقة لا نعرف لماذا غرقت؟! هذا الصرح هذا الإعجاز البحري هذا الكتلة الهائلة التي هي معظم الأرض التي تحسب حسابها كل الدول تغرق بثواني من دون أن يعرف إلى هذا الدقيقة لماذا غرقت؟! هذا هو اللامعقول من أجل هذا الذين لا يفهمون يبدأ يتفلسف لا يعلم أن هذا الكون له خالق وفيه قوة لامعقولة هذه القوة اللامعقولة هي الله عز وجل لا تحيط به العقول (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ (103) الأنعام) وهو أقرب إليك من حبل الوريد (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) آل عمران) متاعٌ قليل أيام سنوات قليلة إذا طبقت العدل تسلم وانعم بالسلم والخلود كما قال تعالى (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) هود) إذا كان القرية المجتمع العظيم الدولة العظمى إذا حققت العدل فإن الله لا يهلكها في هذه الدنيا ولهذا يعني عندما تتفق القوتان رب العالمين خلق قوتين بعضها يدفع بعضاً لا تستطيع إحداهما أن تستبد بالأرض الأخرى تمنعها من باب المنافسة إذا اتفقت القوتان على ظلم الضعفاء يرسل الله لهما من اللامعقول شيئاً ضعيفاً يسقطهما في عام واحد كما حصل عندما جاء الإسلام كانت الأرض محكومة من دولتين لا ثالث لهما دولة الروم ودولة فارس، من مدينة عين التمر في العراق إلى مشرق الشمس يملكها كسرى ومن عين التمر في العراق إلى مغرب الشمس يملكها قيصر ولا ثالث لهما على وجه هذه الأرض وإنما هناك دول صغيرة أو مجتمعات وليست دولاً حتى أنها لضعفها تأنف الدولتان أن تحكمها حكماً رسمياً وأن تضع عليها أميراً أو حاكماً لا هكذا يعني استهزاءً بهما هذه البقعة التي استنكف كسرى أن يضع عليها والياً منهم واستنكف قيصر أن يضع عليها والياً منهم وهي مكة والمدينة وجزيرة العرب لا قيمة لها عندهم فقد بعث لليمن حاكم وللحبشة حاكم فهي دول كانت زينة أما مكة والمدينة؟! ليست شيئاً في أعينهم ولا يسوون! من هذه التربة السوداء يخرج واحد يتيم يتربى يتيم حتى أهله يحاربونه هذا اليتيم يُسقِط الدولتين في عامٍ واحد بجيش بسيط لا يتجاوز الـ30 ألف ثلاثين ألف مجاهد مقاتل جندي لا يملكون من الأسلحة إلا بقدر المغازل سيوف قصيرة يذهبون إلى القادسية فيسقطون مملكة فارس بالكامل بحربٍ لا نظير لها في التاريخ هذا الجيش ليس لديه غيره هذا الجيش نفسه يذهب إلى قيصر فيسقط هذه الدولة في اليرموك ولهذا غولدن سيهر هذا الفيلسوف الأمريكي الشهير قال والله بكل المقاييس العقلية والنقلية لا يمكن لهذا أن يحدث أن هذا البسيط الفقير الناس المساكين الجائعين الصحراويين الذين ليس لديهم إلا خيل وبغال يسقطون دولتين في عامٍ واحد؟ هذا لا يمكن أن يحدث ولكنه حدث ولا أدري كيف؟! هذا الفيلسوف لو كان عنده عقل شوية كان عرف كيف؟ كان قال هذا الكون إذاً فيه قوة ثالثة قد لا أؤمن بها ولكنها موجودة ولا يلزم من عدم إيمانك بالشيء عدم وجوده كونك لا تؤمن بالله هذا لا يعني أن الله غير موجود. وحينئذٍ كان عليه أن يستنبط من هذه الحادثة أن للكون رباً، هذا أبرهة دولة الحبشة بفيلها وفوانقها جاءت على مدينة صغيرة وهي مكة الآن بعد 200 قرن من أيام الحبشة من أيام أبرهة إلى الآن هي ليست مدينة هي مجتمع صغير وفيه الكعبة فيأتي أبرهة بجيوشه وعرباته لكي يهدمها ما الذي يمنعه؟ وتصور عبد المطلب جد المصطفى صلى الله عليه وسلم كم كان حكيماً بهذا الحس العربي المرهف لما راح لكي يطلب من القائد أن يعطيه الإبل التي استولى عليها جنوده فهو كان شكله جميل وصبوح وكان له هيبة فالملك كثير احترمه وقام في وجهه فرأى أن هذا وجاهته غير طبيعية فأجلسه الخ فكان هذا الملك مستعداً أن يسمع كلام عبد المطلب لأي مطلب لهيبته قال له تفضل ماذا تريد؟ قال: أنا أريد الإبل التي أخذها جنودك فاستغرب قال جئت لأجل الإبل؟! قال: نعم قال: ظننتك جئت من أجل البيت الذي تعبدونه من أجل الكعبة لكي أكفّ عنها فقال: لا أنا ما جئت على هذا هذا من شأني أنا رب الإبل فأعطني إبلي وللبيت ربٌ يحميه، هذا الخبل هذا أبرهة لا يفهم لا هو ولا غولدن سيهر لا يعرف أن للبيت وللكون وللدنيا رباً يحميها لو أدركوا هذا لما حدث كل ما حدث في التاريخ!. انتهينا من الإسلوب الأول الذي يحفظ الله به أمن الأرض عندما يتعرض هذا الأمن للذهاب فيعم الأرض خوف واغتصاب وقهر واستعمار واحتلال بالكذب والبهتان والحجج الواهية. الإسلوب االثاني كما قال تعالى في سورة الحج (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) الإسلوب الثاني بعد تعادل الكفتين في القوى الكبرى يأتي دَور دُور العبادة. كلنا نعرف كم تأثير بيت العبادة سواء كنيسة أو بيعة أو مسجد أو صلوات (لليهود) كل هذه البيوت التي يعبد فيها الله عز وجل تؤثر في أصحابها تأثيراً طوعياً هائلاً وهذا أمر متفق عليه دور العبادة هذه في التاريخ كثيراً ما تكون مستهدفة لماذا؟ لأن الحروب الدينية وهي أخطر الحروب كما تعرفون حروب طائفية في الدين الواحد كما حصل في المسيحية وفي الإسلام وغيرهم وحروب دين مع دين يعني حروب إبادة وقسوة لماذا؟ لأن الدين الذي يهاجِم لا يؤمن بالدين الذي يهاجَم يعتبرونهم كفاراً يجب قتلهم. حينئذٍ رب العالمين عز وجل حمى هذه الدور بشدة لتأثيرها في سلوكيات الناس والحدّ من استشرائهم والحد من طمعهم واندفاعهم في سبيل اغتصاب الآخرين وقتل الآخرين وابادة الآخرين حماها الله عز وجل بدفع بعض الناس ببعض (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا) أخّر المساجد لأن تأثيرها أعظم وأكبر من كل التي قبلها. قال المساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً يذكر فيها اسم الله خمس مرات في اليوم يرتفع الأذان الله أكبر لا إله إلا الله لا إله غيره خمس مرات في اليوم وكلنا نعرف كم هو تأثير المسجد على شخصية المسلم بل كم هو تأثير المسجد على المحلة التي يكون فيها المسجد! خذ مثلاً محلة الجامع الأموي محلة ابو حنيفة وهكذا حيثما ذهبت إلى مسجدٍ في محلة في قرية في مدينة أهلها يسمعون الأذان تأمل في سلوكهم وأخلاقياتهم ورحمتهم وشفقتهم وتآلفهم وسلمهم وأمنهم مع بعضهم مقارنة بمدنٍ أو أحياء ليس فيها مسجد ولهذا رب العالمين تحدث عن من يظلم (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) البقرة) علامة الإنهيار الثاني قلنا علامة الإنهيار الأول عندما تستبد قوة عظيمة بالعالم فتظلمه باحتلال وقهر واستبداد واستعمار واحتلال وسرقة ثروات والخ هذا نصف أسباب الإنهيار، النصف الثاني أنك تحارب أديان العالم أنت وضعت نفسك عدواً لأديان العالم لكن الله سيدفعك إما بالمعقول بقوة أرضية أخرى وإما باللامعقول. وحينئذٍ إذا لم تكن هناك قوة أرضية وهذا كان أفضل لك لو كان هناك قوة أرضية تمنعك على الأقل قد تؤذيك قليلاً لكنك تبقى لكن إذا تدخّل الله عز وجل مباشرة فلن يبقى لك أثر ما بقي أثر لفرعون ولا للنمرود ولا لأبرهة ولا لكل من تدخل الله فأباده وأنهاه لأنه استبد بالأرض وحده فظلم وتجبّر ونهب واغتصب انتهى شر نهاية وبشكل مهين بالذباب بالبعوض شوية هواء وأعاصير وطوفان يغرق حينئذٍ كل هذا تدخل مباشر من رب العالمين حينئذٍ ماذا يمكن أن تنتظر؟ من أجل هذا إذا رأيت قوة تحارب الدين الآخر بحيث تحاربهم لدينهم وتتدخل في القضايا على أماكن عباداتهم وهي أماكن معترف فيها أماكن اليهود إلهية يعني عبادة رب العالمين عبادة النصارى عبادة رب العالمين عبادة الصابئين عبادة رب العالمين عبادة المسلمين عبادة رب العالمين (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ). إذاً هكذا هو الأمر (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) ورب العالمين بفضله جعلها قوتين فإن استمرت قوة ظالمة تهلك باللامعقول شوية أعاصير بأرقام بالكمبيوتر انتهينا، وحينئذٍ الأخرى دور العبادة سبحانه رب العالمين جعل للمسجد في هذا الكتاب العزيز الإسلام يدور حول المسجد أبداً (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) النور) أين هذه الصورة العظيمة؟ (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (36) رِجَالٌ (37) النور) صباحاً مساءً فجراً ليلاً حينئذٍ هذه المساجد وهذه الصلوات وهذه الكنائس وهذه البيَع إذا كانت توحد الله عز وجل فهي بيوت الله ورب العالمين حماها بنفس الطريقة التي حمى بها كل الأديان وجعل هذه الدور وسيلة من وسائل حفظ الأمن في هذه الأرض. وفعلاً تأثير دور العبادة والعلماء والصالحين ورجال الدين من كل مذهب من كل دين قطعاً يؤثرون في أجزاء التاريخ ومع هذا الأمر أمر مختلف لكن في العصور السابقة كانت كلمتهم مسموعة وكان هؤلاء لا يرضون بالظلم ولا بالاجحاف ولا بالاقتحام فكانت هذه الدور دور العبادة التي حماها الله عز وجل بدفع الناس بعضهم لبعض حماها لكي تساهم هي الأخرى المساهمة الفعالة مع دفع الله للناس بعضهم لبعض الكلام في المساجد عجيب يعني المسجد إذا كان قلبك معلقٌ به فهو عبادة عظيمة (ورجل معلقٌ قلبه بالمساجد) إذا نظفته فهو عبادة عظيمة (قَمّ المسجد مهر الحور العين) إذا بنيت به ولو كمفحص قطاة أو كبضعة قطرات ولو غرفة صغيرة بنى الله لك بيتاً في الجنة. التعلم فيه التعلم في دور العبادة هذه كلها لا يمكن أن يشبهه أي تعلم في أي جامعة (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) آل عمران) أو تدرِّسون-بكسر الراء- ربانيون نسبهم الله إلى نفسه رب العالمين سبحانه تعالى ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما مر بالمسجد ووجد فيها حلقة يذكرون الله وتعرفون أن حلقة الذكر في المسجد تغشاهم السكينة وتحفهم الملائكة وهناك حلقة يتدارسون العلم فجلس مع طلاب العلم وقال (إنما بعثت معلماً) (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ) قال  (يا أبا ذر لأن تغدوا إلى بيت من بيوت الله تتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة ولأن تغدو إلى بيت من بيوت الله تتعلم باباً من أبواب العلم) مسألة من مسائل العلم مسألة علمية (خير لك من أن تصلي ألف ركعة) تخيّل واحد في الليل من العشاء إلى الصبح يصلي ألف ركعة يالها من عبادة عظيمة ياله من رجل (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) السجدة) (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) الذارايات) وأنت تعلمت مسألة واحدة ونمت أنت أفضل منه. إذاً هكذا هو الأمر رب العالمين سبحانه وتعالى في قضية المساجد وقضية حماية دور العبادة كل دور العبادة وحينئذٍ عليك أن تعرف بأن حياتك المسجد، حبه، الصلاة فيه، المشي إليه، الدخول فيه، الاعتكاف فيه، تنظيفه واعتياده الخ كل هذا هو هذا الذي يدور عليه الإسلام وكما هو كل دين يدور حول تلك الدار والتي هي دور العبادة لله عز وجل وقد جعل الله هذه الدور سبباً من أسباب حماية الأمن في الأرض ومن حماية الله لهذه الدور أنه قال (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ) من أجل هذا الآن المساجد تحارَب في كل مكان في العالم بحجة الإرهاب والخ ولهذا سبب آخر لما ذكره أخونا الكريم من بريطانيا عن حكاية تسونامي الإقتصاد نسأل الله أن يخرج العالم بسلام من هذا التسونامي والعالم الآن كله على حافة الهاوية وكل هذا كما قال تعالى (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) الأنفال) على جميع الدول الآن أن تتكاتف في رفع الظلم عن الدول المظلومة وفي تحقيق العدل ورب العالمين في التو والساعة كما وعد يرفع هذا البلاء. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1621 إلى 1630 من إجمالي 26698 نتيجة.