التدبر

١٦١١ مجالس في تدبر القران تدبر أية 150 سورة البقرة الوقفة كاملة
١٦١٢ آية 171 سورة البقرة الوقفة كاملة
١٦١٣ آية 172 سورة البقرة الوقفة كاملة
١٦١٤ مجالس في تدبر القران تدبر أية 217 سورة البقرة الوقفة كاملة
١٦١٥ آية 173 سورة البقرة الوقفة كاملة
١٦١٦ آية 174 سورة البقرة الوقفة كاملة
١٦١٧ آية 175 سورة البقرة الوقفة كاملة
١٦١٨ آية 176 سورة البقرة الوقفة كاملة
١٦١٩ آية 177 جزء 1 سورة البقرة الوقفة كاملة
١٦٢٠ آية 177 جزء 2 سورة البقرة الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١٦١١ خطبة بعنوان: محرمات يتساهل الناس فيها في أفراحهم. القاها: الشيخ الدكتور خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله تعالى. . الخطبة الأولى: إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أصدق الحَدِيثِ كلامُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله علسه وسلم، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. أَمَّا بَعْدُ: عباد الله: إِنَّ الحَيَاةَ الدُّنْيَا دَارٌ يَرَى فِيهَا المَرْءُ مَا يَسُرُّ وَمَا يَسُوءُ، فَفِيهَا أَفْرَاحٌ وَأَتْرَاحٌ، وَسَعَادَةٌ وَتَعَاسَةٌ، وَغِنًى وَفَقْرٌ، وَصِحَّةٌ وَسَقَمٌ. وَمِنْ عَظَمَةِ الإِسْلَامِ: أَنَّهُ دِينٌ لَبَّى حَاجَاتِ الرُّوحِ، وَرَاعَى مُتَطَلَّبَاتِ الجَسَدِ، وَأَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ؛ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ t أَنَّ سَلْمَانَ رَأَى أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ،فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: (إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ) [رَوَاهُ البُخَارِيُّ ]. وَمِنْ ذَلِكُمْ: تَشْرِيعُ اللهِ عز وجل الزَّوَاجَ، تَلْبِيَةً لِنِدَاءِ الْفِطْرَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَحِفْظًا لِلنَّسْلِ، وَتَذْكِيرًا بِالْحِكْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ؛ فَالزَّوَاجُ يُنْشِئُ الأُسْرَةَ، وَيُكَوِّنُ المُجْتَمَعَ، وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ، وَرَغَّبَ فِيهِ المُسْلِمِينَ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: )وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً( [الرعد: 38]. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ t أَنَّ رَسُولَ اللهِ r قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» [أَيْ: وِقَايَةٌ] [رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ]. وَلَمَّا كَانَ الزَّوَاجُ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ؛ كَانَ مِنَ الوَاجِبِ: أَنْ تُشْكَرَ وَلَا تُكْفَرَ، وَأَلَّا تُتَّخَذَ وَسِيلَةً لِلْوُقُوعِ فِيمَا حَرَّمَ اللهُ. أَلَا وَإِنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْنَا: نِعْمَةَ الأَفْرَاحِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُنَاسَبَاتٍ مَشْرُوعَةٍ وَمُبَاحَةٍ، وَقَدْ حَثَّنَا دِينُنَا العَظِيمُ عَلَى أَنْ نُظْهِرَ الفَرَحَ وَنُعَبِّرَ عَنِ السُّرُورِ بِمَا أَحَلَّ الله عز وجل وَشَرَعَ، لَا بِمَا حَرَّمَ وَمَنَعَ؛ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ r: «فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ: الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ» [رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ]. وَشَرَعَ وَلِيمَةَ العُرْسِ؛ إِظْهَارًا لِلْفَرْحَةِ وَشُكْرًا لِلنِّعْمَةِ، وَحَثَّ عَلَى دَعْوَةِ النَّاسِ إِلَيْهَا، وَأَوْجَبَ عَلَى مَنْ دُعِيَ أَنْ يُجِيبَ الدَّعْوَةَ وَلَا يَزْهَدَ فِيهَا؛ إن خصَ بالدعوةِ ولم يكن هناك محظور شرعي، فَفِي صَحِيحَيِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ t أَنَّ النَّبِيَّ r رَأَى عَلَى عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ [أَيْ: زَعْفَرَانٍ]، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: «فَبَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ r قَالَ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ، فَلْيُجِبْ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. عِبَادَ اللهِ: وَإِذَا كَانَ الإِسْلَامُ شَرَعَ لَنَا إِظْهَارَ الفَرَحِ وَالسُّرُورِ فِي المُنَاسَبَاتِ، فَقَدْ نَهَانَا عَنْ إِبْرَازِ المَآثِمِ وَالمُنْكَـرَاتِ؛ وَمَا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَيْنَا قَلِيلٌ إِذَا مَا قُوبِلَ بِمَا أَحَلَّهُ لَنَا، وَلَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَأْبَوْنَ إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزُوا حُدُودَ اللهِ، فَيَزْهَدُوا فِيمَا أَحَلَّ لَهُمْ، وَيَرْغَبُوا فِيمَا حَرَّمَ ، فَيَفْرَحُوا الْفَرَحَ الَّذِي يَخْتَلِطُ فِيهِ السُّوءُ وَالمُنْكَرُ، وَيَظْهَرُ فِيهِ جُحُودُ النِّعْمَةِ وَالشَّرُّ. أَلَا وَإِنَّ مِنْ مُنْكَـرَاتِ الأَفْرَاحِ الَّتِي أَضْحَتْ مِلْءَ الأَسْمَاعِ وَالأَبْصَارِ: الإِسْرَافَ وَالتَّبْذِيرَ اللَّذَيْنِ يَتَسَابَقُ فِيهِمَا المُتَسَابِقُونَ، وَيَتَكَاثَرُ فيهِمَا المُتَبَاهُونَ؛ اتِّبَاعًا لِهَوًى مُطَاعٍ، وَتَكْلِيفًا لِلنَّفْسِ بِمَا لَا يُسْتَطَاعُ؛ مُجَارَاةً لِلْأَثْرِيَاءِ أَوْ مُحَاكَاةً لِلسُّفَهَاءِ، فَمِنَ المهور الغالية التي تصرف الشباب عن الزواج إلى الْإِعْلَانَاتِ المُبَالَغِ فِيهَا وَالدِّعَايَاتِ ، إِلَى التَّنَافُسِ فِي المَلَابِسِ وَالْحُلَلِ وَالْحُلِيِّ الَّتِي تُكَلِّفُ الْآلَافَ أَوِ الْمِئَاتِ، وَالْإِنْفَاقِ غَيْرِ المُسَوَّغِ عَلَى تَهْيِئَةِ المَكَانِ وَالزِّينَةِ وَالْإِضَاءَاتِ، وَاسْتِئْجَارِ أَمَاكِنَ بَاهِظَةِ الأَثْمَانِ كَثِيرَةِ التَّكَالِيفِ؛ لِتَذْهَبَ الأَمْوَالُ الكَثِيرَةُ فِيمَا لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي، وَكُلُّ هَذَا إِسْرَافٌ نَهَانَا عَنْهُ العَلِيمُ القَدِيرُ، وَتَبْذِيرٌ حَذَّرَنَا مِنْهُ البَشِيرُ النَّذِيرُ؛ قَالَ تَعَالَى: )وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ( [الإسراء:26-27]، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: «كُلُوا، وَاشْرَبُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَالْبَسُوا، مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ، أَوْ مَخِيلَةٌ» [رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ]. عباد الله: إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يُظْهِرَ المَرْءُ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ شُكْرِهَا، لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يُحِبُّ الإِسْرَافَ وَالتَّبْذِيرَ وَلَا التَّفَاخُرَ وَالتَّبَاهِيَ؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ r: »إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ« [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]. وَمِنْ هَذِهِ المُنْكَرَاتِ: السَّرَفُ وَالتَّرَفُ فِي الأَطْعِمَةِ وَالأَشْرِبَةِ إِلَى حَدِّ أَنْ يُلْقَى كَثِيرٌ مِنْهَا فِي حَاوِيَاتِ القُمَامَةِ يقولَ عزَ وجل: )وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ( [الأعراف:31]. وعليهم أن يرتبوا توزيع الأطعمة الزائدة على الفقراء والمحتاجين ولا يتركوها تلقى ولا يستفاد منها فإنهم عنها محاسبون ومسؤولون، وَمِنْ تِلْكُمُ المُنْكَرَاتِ – عباد الله -: اخْتِلَاطُ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ، وَدخُولُ الرجال صالات النساء وتساهل النساء في اللباس الفاضح المحرم، وَلَا يَخْفَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ مَفَاسِدَ عَظِيمَةٍ وَوَيْلَاتٍ جَسِيمَةٍ، وَقَتْلٍ لِلْغَيْرَةِ وَنَحْرٍ لِلْفَضِيلَةِ. وقد نَهَى الشَّرْعُ الْكَرِيمُ عَنْ هَذَا وَأَمْثَالِهِ؛ فَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ t أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: «الْحَمْوُ المَوْتُ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. وَالْحَمْوُ: قَرِيبُ الزَّوْجِ كَأَخِيهِ وَعَمِّهِ وَابْنِ عَمِّهِ. بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ بِالقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَنَفَعْنَا بِمَا فِيهِمَا مِنَ الآيَاتِ وَالحِكْمَةِ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الخطبة الثانية: الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد،، عباد الله: لَقَدْ شَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ فِي الْمُنَاسَبَاتِ مَا يُدْخِلُ عَلَيْهِمُ الْفَرَحَ وَالسُّرُورَ، فَأَمَرَ بِإِعْلَانِ النِّكَاحِ، وَأَبَاحَ لِلنِّسَاءِ خَاصَّةً وليس للرجال، الضَّرْبَ بِالدُّفِّ، وَالْغِنَاءَ فِي الْعُرْسِ، وَأَنْ يُظْهِرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْهِمْ بِمَا لَا يُحِلُّ حَرَامًا وَلَا يُحَرِّمُ حَلَالًا، لَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَتَجَاوَزُونَ مَا أَحَلَّ اللهُ وَلَا يَكْتَفُونَ بِهِ عَمَّا حَرَّمَ، فَتَرَاهُمْ يَتَوَسَّعُونَ فِي اقْتِحَامِ المُحَرَّمَاتِ وَارْتِكَابِ المَحْظُورَاتِ، فَيَأْتُونَ بِالمُغَنِّينَ والموسيقى وَيَخْتَلِطُ الحَابِلُ بِالنَّابِلِ، وَبَدَلًا مِنْ أَنْ يُرَاعُوا حُدُودَ اللهِ فِي لَيْلَةِ الْعُرْسِ لِتَكُونَ لَيْلَةً مُبَارَكَةً عَلَى الْعَرُوسَيْنِ وَذَوِيهِمَا؛ يَبْدَؤُونَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ فِي حَيَاتِهِمَا بِالمُخَالَفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، وَهُنَا تَكْمُنُ المُشْكِلَةُ فِي شُؤْمِ المَعْصِيَةِ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ قِلَّةِ البَرَكَةِ فِي الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ، أَوْ كَثْرَةِ الطَّلَاقِ فِي حَيَاتِنَا الِاجْتِمَاعِيَّةِ؛ قَالَ تَعَالَى: )مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ( [النساء:123]. عِبَادَ اللهِ: أَلَا وَإِنَّ إِطْلَاقَ الأَعْيِرَةِ النَّارِيَّةِ ابْتِهَاجًا فِي الأَعْرَاسِ مُنْكَرٌ مِنَ المُنْكَرَاتِ؛ لِمَنْعِهِ مِنْ وَلِيِّ الأَمْرِ، وَلِمَا يُسَبِّبُ فِي أَحْيَانٍ كَثِيرَةٍ مِنْ إِزْهَاقٍ لِأَرْوَاحٍ بَرِيئَةٍ، وَتَبْذِيرٍ لِأَمْوَالٍ مُحْتَرَمَةٍ، وَتَتَحَوَّلُ بِسَبَبِهِ الأَفْرَاحُ إِلَى أَتْرَاحٍ وأحزان، وَالبَهْجَةُ وَالسُّرُورُ إِلَى أَسًى وَشُرُورٍ. كَيْفَ يجوز هَذَا -يَا عِبَادَ اللهِ- وَالنَّبِيُّ r نَهَى عَنْ مُجَرَّدِ الْإِشَارَةِ بِالسِّلَاحِ إِلَى الْمُسْلِمِ؟! فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ: قَالَ رسول الله r: «مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَدَعَهُ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. وَفِيهِ تَأْكِيدُ حُرْمَةِ الْمُسْلِمِ وَالنَّهْيُ الشَّدِيدُ عَنْ تَرْوِيعِهِ وَتَخْوِيفِهِ وَالتَّعَرُّضِ لَهُ بِمَا قَدْ يُؤْذِيهِ. وَمِمَّا يَنْبَغِي التَّـنَـبُّهُ لَهُ: الدُّعَاءُ لِلْعَرُوسَيْنِ بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ لقَوْلِ بعض الناس: (بِالرَّفَاءِ وَالْبَنِينَ)؛ فَإِنَّهَا دَعْوَةٌ مُنْكَرَةٌ؛ فَهِيَ دَعْوَةٌ بِالْبَنِينَ دُونَ البَنَاتِ، وَعُدُولٌ عَمَّا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِي التَّهْنِئَةِ بِالزَّوَاجِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t أَنَّ النَّبِيَّ r كَانَ إِذَا رَفَّأَ قَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ، وَبَارَكَ عَلَيْكُمْ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ»، وَعَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ t أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي جُشَمَ، فَقَالُوا: بِالرَّفَاءِ وَالْبَنِينَ، فَقَالَ: لَا تَقُولُوا هَكَذَا، وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ، وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ» [رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُمَا الأَلْبَانِيُّ]. وَمِنَ الْمُخَالَفَاتِ الَّتِي يَقَعُ بِهَا بَعْضُ النَّاسِ فِي الأَفْرَاحِ: تَعْطِيلُ الشَّوَارِعِ عَلَى الْمَارَّةِ بِسَيَّارَاتِهِمْ و التَضْيِيق عَلَيْهِمْ بِالْوُقُوفِ وَسَطَهَا، وَالتَّفْحِيطِ فِيهَا وَأَذِيَّةِ النَّاسِ، مَعَ الْغِنَاءِ وَالرَّقْصِ وَرَفْعِ أَصْوَاتِ الْمُوسِيقَا. وَهَذَا كُلُّهُ مِنَ المحرمات ومن الْأَذِيَّةِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا شَرْعُنَا الْحَنِيفُ؛ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ r المِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ: لَا تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ ...» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ]. فَالْزَمُوا -يَا عِبَادَ اللهِ- حُدُودَ اللهِ، وَاعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ وَرِضَاهُ؛ تَفُوزُوا وَتُفْلِحُوا، وَتَغْنَمُوا وَتَرْبَحُوا. اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والأخرة. اللهم ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل. الله أغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. ربنا أغر لنا ولوالدينا وصلى الله وسلم على نبينا محمد. الوقفة كاملة
١٦١٢ القرآن الكريم قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان | الآية 108 من سورة يوسف الآية 108 من سورة يوسف مكتوبة بالتشكيل ﴿ قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [ يوسف: 108] سورة : يوسف - Yusuf - الجزء : ( 13 ) - الصفحة: ( 248 ) Say (O Muhammad SAW): "This is my way; I invite unto Allah (i.e. to the Oneness of Allah - Islamic Monotheism) with sure knowledge, I and whosoever follows me (also must invite others to Allah i.e. to the Oneness of Allah - Islamic Monotheism) with sure knowledge. And Glorified and Exalted be Allah (above all that they associate as partners with Him). And I am not of the Mushrikun (polytheists, pagans, idolaters and disbelievers in the Oneness of Allah; those who worship others along with Allah or set up rivals or partners to Allah)." الآية السابقة آية رقم 108 الآية التالية التفسير: قل لهم -أيها الرسول-: هذه طريقتي، أدعو إلى عبادة الله وحده، على حجة من الله ويقين، أنا ومن اقتدى بي، وأنزِّه الله سبحانه وتعالى عن الشركاء، ولستُ من المشركين مع الله غيره. قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان - تفسير السعدي يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { قُلْ } للناس { هَذِهِ سَبِيلِي }- أي: طريقي التي أدعو إليها، وهي السبيل الموصلة إلى الله وإلى دار كرامته، المتضمنة للعلم بالحق والعمل به وإيثاره، وإخلاص الدين لله وحده لا شريك له، { أَدْعُو إِلَى اللَّهِ }- أي: أحثُّ الخلق والعباد إلى الوصول إلى ربهم، وأرغِّبهم في ذلك وأرهِّبهم مما يبعدهم عنه.ومع هذا فأنا { عَلَى بَصِيرَةٍ } من ديني،- أي: على علم ويقين من غير شك ولا امتراء ولا مرية. { وَ } كذلك { مَنِ اتَّبَعَنِي } يدعو إلى الله كما أدعو على بصيرة من أمره. { وَسُبْحَانَ اللَّهِ } عما نسب إليه مما لا يليق بجلاله، أو ينافي كماله.{ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } في جميع أموري، بل أعبد الله مخلصا له الدين. تفسير الآية 108 - سورة يوسف الوقفة كاملة
١٦١٣ https://youtu.be/uvNmQY6HEKI?si=WuK5yi3FIQdJLFAF الوقفة كاملة
١٦١٤ ، فهنيئًا لمن تبعهم. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ فَقَالَ: سِيرُوا هَذَا جُمْدَانُ سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ.» [صحيح مسلم (2676)] شارِك هذه الكلمات لتُسهم في تذكير غيرك بفضل الذكر، وكن سببًا في إحياء القلوب! والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. الوقفة كاملة
١٦١٥ صحيفة عصف الإلكترونية الصفحة الرئيسيةكتّاب الرأي كتّاب الرأي كسرة الخاطر بقلم/ فاتن صباغ بواسطة أ.فاتن صباغ في ديسمبر 11, 2021 878 شارك حين نسمع ذلك المصطلح يخوننا الفهم لتلك الكلمات. يخوننا حدسنا في التفسير. كسرة الخاطر قد تعني شخص تعرض لإساءة من أقرب الناس له وقد تُعني شخص تم استنزافه لطيبة قلبه وقد تُعني شخص تم التلاعب به لبراءته وقد تُعني شخص تم تدميره ووصوله لمرحلة الصفر.. إن كسرة الخاطر مؤلمة، لا تعرف معناها الحقيقي الإ إن كنت قد مررت بها وتذوقت مرارتها وتجرعت عصرة قلبك ونزفه الغير مرئي من قسوة الكسر .. لا يتم كسرنا الإ ممن وهبناهم حبنا وحياتنا وأعطيناهم مميزات خاصة وقربناهم إلى الحد الذي فضلناهم على أنفسنا، للحد الذي لغينا فيه علاقاتنا الأخرى ليس بطلب منهم ولكن من شدة حبنا لهم، من شدة تعلقنا بهم، من علو مكانتهم في قلوبنا، كل شخص قارئ الآن سيخطر على باله شخص قد كسر خاطره وترك به ذلك الأثر الجارح وكأنه قد غرس به سكين لها عشرة رؤوس موزعة من الأمام ومن الجوانب لتخترق ذلك القلب البريء ويتم تشويهه وتدميره ونزفه بمضاعفات عددية كبيرة عن أي حادث عرضي.. لأن الطعنة والكسرة من القريب تعني أننا أسرفنا في جعل تلك السكينة تتعمق بداخلنا بصفاء قلوبنا ونقاء سريرتنا وبراءة تعاملاتنا. أعطينا الأعذار وصدقنا الحبكة الدرامية للقصص المختلقة ووضعنا غشاوة كبيرة على أعيننا لنغيب الحقيقة المرة وننكرها حتى لا ننجرح، ونحن لا نعلم انه بصمتنا وصبرنا وتسامحنا وطيبة النفس والتغاضي قد جعلنا من تلك السكين عملاق كبير حتى إن ما تم طعننا فلن يترك فينا شريان صاحي أو وريد به أمر أو جرح قادر على الإلتئام. يتم كسرنا من المكان الذي تمنينا أن يدوم ويستمر، الذي أغدقنا عليه التعاطف والحماس والرغبة واللهفة، الذي اسرفنا في تقديم مشاعرنا وأحاسيسنا له الذي منحناه الأمل بالحياة ليمنحنا هو القسوة بالتدمير. هي عملية صعبة الفهم والإدراك ولكن إن تمعنا بها فإننا على وعي ويقين كامل بأن ما تم كسره بنا اكبر بكثير من ما قد يتم البوح به، والعيش بسلام من بعده وعودة تلك الطمأنينة والروح الصافية إلى مكانها الطبيعي، إن النفس تمنح الفرص واحدة تلو الأخرى تريد أن تثبت للعقل الباطن انها محقة وان الوفاء بالوعود و الاستمرار بالعطاء وتقديم الحب اللا مشروط واستيطان الأشخاص داخل العمق في القلب كانت محقة به ولم يكن خيال أو وهم أو عطاء في غير محله، لم يكن سذاجة وبراءة مشاعر وثقة عمياء، لم يكن استمرار استنزاف واستهتار وتنحي وتخلي وتهميش ولعب بالمشاعر. لم يكن وقتنا الثمين الذي وهبناه لهم تقديرا لحجمهم فقط و تنازلاتنا التي قدمناه لهم لحبنا فقط بل لعشمنا وثقتنا لصدق مشاعرنا وأمانة دواخلنا لحقيقة أن الحياة يزيد بريقها معهم وان السعادة تكمن في تواجدهم بالقرب منا وفي حوالينا وتحت شعار أن تقديم التضحيات والتنازلات وبناء جسر المحبة والتغافل عن الزلات قد يتم به زيادة رصيدنا لديهم وعمق محبتهم وائتلاف قربهم، ولكن في كل مرة يتم كسرنا يتم معه تهشيم العشم وتبديد الثقة وحفر بذاكرة الخذلان ندبة تتزايد مع كثرة الخيبات وتتعاظم مع الإهمال وقلة الإهتمام. ليس معنى كسرة الخاطر هو ما يصيب المشاعر من ألم وجرح وخيبة فقط، كسرة الخاطر هو ألم يصيب جميع أعضاء الجسد بدءً بالقلب واعتصاره وما قد يصيبه من وهن وحزن وألم والجهاز الهضمي المعدة والقولون وتقلصات المريئ، يتضرر من كسرة القلب التعايش مع الحياة وتقبل الآخرين واستعادة الابتسامة والسعادة الداخلية للإنسان وكيف تتحول لألم وتعب و خوف مستمر وتوجس متواصل… حين نهب مشاعرنا لمن هم حولنا لا نريد منهم الكثير فقط ما نريده هو تعاملهم معنا على أساس الأمان النفسي والحب والعطاء المتبادل و الاهتمام و الاحترام في كل وقت وكل حين وليس المشروط بالظروف والأوقات، حين تتذكر من تحب في عز مشاغلك وفي أكثر أوقات ضغوطاتك وتختلق وقتاً للسؤال عنه أو مساعدته أو تأكيد مشاعرك له، حين تتذكر من تحب في أوقاتك الصعيبة وظروفك القاسية ويومك المزحم فأنت ترسل له رسالة بأنك لن تهون ولن يمنعني عنك وعن اهتمامي بك شيء لأنك في أعلى الهرم. حين تعطي من تحب ما يحتاجه أنت تبني لا تخسر أنت تعلو لا تسقط أنت تثبت لا تتقاعس.. الكثير من العلاقات يخسرها الناس بسبب الضمانات الفكرية التي يبنيها الشخص بناء على انه وضع الشخص الآخر بجيبه وضمن صداقته أو قربه أو حبه أو انه لا يستطيع العيش بدونه، فيبدأ يهمله ويتجاوزه ويهمشه ويتجاهله ويقلل من تقديره ويعمل عكس ما يحتاجه الآخر ظناً منه انه قد امتلكه وبنى قلعة بداخله وكتب عليها ملك خاص، ويبدأ عندها الشخص الخاسر بالانسحاب والتلذذ بإشعار الآخر بالألم و الاستهانة بكل ما كان يفعله للطرف الآخر لإشعاره بأنه معلق ولا يستطيع فك أسوار تلك القلعة وأبوابها المحصنة وجدارها العالي. كل ذلك لماذا؟ لماذا لا تكون العلاقات سويّة يسودها الحب والسعادة والأمان والطمأنينة والصدق والإخلاص والمودة والرحمة ؟ هل هو الطيبة الزائدة عند الأشخاص الذين يتم استنزافهم ؟ أم هو الرحمة والإحساس وقوة التنازل والتسامح؟ سيتحولون بعدها لمتوجسين مترقبين خائفين من الخذلان يفقدون الثقة بالجميع، تم تهشيم كل ما بهم إلى انه لم يبقى بهم شريان ينزف أو دمعة تذرف أو قلب يسامح!. اذا لم تحسنوا استيطان القلوب بالتعمير والحب المريح المتبادل والوصول لهدف سامي من العلاقات وهو التكيف والتعايش والسلام النفسي والآمان المقدم للطرف الآخر والبحث عن احتياجاته وترتيب أولوياته وجعلها الأهم في قائمة الحياة فلن تنجح وتبرق وترفرف السعادة. لا تدخلوا القلوب وأنتم تنون كسرها و تدميرها وهدم سعادتها و جعلها باهتة خالية من الألوان يخيم عليها الحزن والتعاسة. لا تكسروا قلوب لم تكن تريد سوا الأمان. فلا أنتم أحسنتم الحفاظ عليها ولا تركتموها كما هي… الوقفة كاملة
١٦١٦ فهذا الحديث يُجلي معيارا هو أدق من ميزان أنفس الجواهر، وهو أن منزلة الله في قلب العبد على قدر معرفة العبد بالله ،ومعرفة أسمائه الحسنى ،وتوحيده في الأفعال ،وإجلاله وتعظيمه ، والحياء منه ، وخشيته ، والالتزام بأوامره ،واجتناب نواهيه ،كل هذا مع قلب سليم ،ونفس مطمئنة ،والتسليم له في تصاريف أقداره ،وإدامة ذكره ،والنهوض بشكر نعمه ،وتقديم ما يريده الله منه على مطالب نفسه ،وحسن الظن به ،فالناس في هذا الشأن درجات ، وحظوظ المكلف في هذا الشأن بقدر حظه من هذه الحقائق ، فأوفرهم حظا منها أعظمهم درجة عند الله جلّ جلاله ،فإذا أردت أن تعرف مقامك عند الله فانظر أين أقامك؟ في الخير أم الشر، في الطاعة أم في المعصية، في نفع الناس أم ضرهم، فمقامك حيث أقامك ، فإذا أردت أن تعرف قدرك عند الله ،فأنظر أين أقامك ، فإذا شغلك بالقرآن فاعلم أنه يريد أن يحدثك ،وإذا شغلك بالطاعات فاعلم أنه قربك ،وإذا شغلك بالدنيا فاعلم أنه أبعدك ،وإذا شغلك بالناس فاعلم أنه أهانك ،وإذا شغلك بالدعاء فاعلم أنه يريد ان يعطيك ،فأنظر لحالك ،بم أنت مشغول ،فمقامك حيث أقامك، فتأمل وظيفتك في الدنيا ، فمن كان مشغولاً بجمع الحطام ،والاستكثار من زينة الدنيا ،فالدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة ، ولو كانت تساوى جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء ، قال تعالى : (وَلَوْلا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ [33] وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ [34] وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ) [ الزخرف : 33- 35 ] ،لذا قال بعضهم : من علامة خذلان الله عز وجل للعبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه ،أي لا يعود عليه بالخير في الدنيا والآخرة ، ومن كان مشغولاً بطاعة الله عز وجل والدعوة إلى دينه والجهاد لرفع راية الله عز وجل فليعلم أن له عند الله عز وجل قدراً وشأناً، فهذه وظيفة الأنبياء وسبيلهم ،قال تعالى :(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) [ يوسف : 108 ]، وقال الله تعالى : (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) [النحل : 125 ] ،فالدعوة إلى الله عز وجل هي أشرف وظيفة ،لأنها وظيفة الأنبياء والمرسلين الذين هم أشرف الخلق قال سفيان بن عيينة : أشرف الناس منزلة ، من كان بين الله وخلقه ، وهم الأنبياء والعلماء ، فأشرف الناس منزلة هم الذين يعرفون الناس برب الناس ملك الناس إِله الناس ، الذين يستعملهم الله عز وجل في هداية خلقه ، مع أن الله عز وجل قادر على هداية خلقه بدون بذل من الدعاة ، ولكن الله عز وجل قدر أن يبذل الدعاة حتى يستحقوا الفضل من الله عز وجل ، ويكون لهم الأجر مثل أجور من دعوهم إلى الله عز وجل ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم ،فليس هناك مقام- بعد النبوة -أعلى وأحلى من مقام الدعوة إلى الله ،فهي غاية الشرف ،وذروة العز ،وقمة الشموخ، بل هي اللذة الصافية التي من حرمها فهو من جملة الأموات ،وهي النور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات ، قال الله تعالى : (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (33) فصلت، فالكون كله من الذرة إلى المجرة يحتفي وينحني للداعية والمربي والمصلح تقديرا وتكريما، وفي سنن الترمذي:( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِى جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ ». فالمكانة الحقيقية والمقام الرفيع في الدعوة إلى الله بكل السبل والوسائل المتاحة لك ،فقيمتك تساوي همتك ودعوتك وإيجابيتك ،فإذا كنت داعية إلى الله أو مربي أو مصلح…فقد اختارك الله واصطفاك ، قال الله تعالى ????اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) الحج (75) ،فأنت كسبيكة الذهب الأصلية بين الزيف، وحبة اللؤلؤ الطبيعي في كومة الخرز الرخيص، قال ابن القيم:(ولا يكون من أتباع الرسول على الحقيقة إلا من دعا إلى الله على بصيرة. قال الله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (108) يوسف ،فهؤلاء هم خواص خلق الله، وأفضلهم عند الله منزلة وأعلاهم قدرا، فإذا تقاعسنا وتكاسلنا وفترنا وتلكأنا ونفضنا أيدينا من هذه الدعوة الرائعة الساحرة الجميلة فقد فقدنا مبرر وجودنا واستنفدنا أغراضنا وآن لنا الأوان أن نسلم الراية لغيرنا، قال الله تعالى : (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (54) المائدة ،وقال الله تعالى ????وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) (38) محمد ،وقال ابن القيم: إن الله سبحانه إذا أقبل على عبد استنارت جهاته وأشرقت ساحاته وتنورت ظلماته وظهرت عليه آثار إقباله من بهجة الجلال وآثار الجمال، وتوجه إليه أهل الملأ الأعلى بالمحبة والموالاة لأنهم تبع لمولاهم فإذا أحب عبدا أحبوه وإذا والى واليا والوه، وفي الصحيحين : (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبَّهُ – قَالَ – فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِى فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ – قَالَ – ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ.) ،فالدعوة إلى الله لواء شرف لمن يحمله حق الحمل من غير احتراس ولا احتراز بشموله وتكامله وتوازنه وتناغمه، أما إذا وضعنا الدعوة في المراتب الهامشية الأخيرة من سلم أولوياتنا واهتماماتنا: فتزل أقدام وتضل أفهام : وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا، قال ابن القيم: إنما هي لذة فانية وشهوة منقضية تذهب لذاتها وتبقى تبعاتها.. فرح ساعة لا شهر ..وغم سنة بل دهر.. طعام لذيذ مسموم أوله لذة وآخره هلاك ..فالعامل عليها والساعي في تحصيلها كدودة القز يسد على نفسه المذاهب بما نسج عليها من المعاطب فيندم حين لا تنفع الندامة ويستقيل حين لا تقبل الاستقالة.. والمقياس الدقيق لمدى تفاعلنا مع رسالتنا ومنهجنا هو مقدار حرقتنا ولوعتنا ونحن نسير معا في طريق الدعوة…و لله در الداعية المودودي حين قال في تذكرته القديمة المتجددة: إنه من الواجب أن تكون في قلوبكم نار مُتَّقدة تكون في ضرامها على الأقل!!! مثل النار التي تتقد في قلب أحدكم عندما يجد ابنا له مريضا ولا تدعه حتى تجره إلى الطبيب، أو عندما لا يجد في بيته شيئا يسد به رمق حياة أولاده فتقلقه وتضطره إلى بذل الجهد والسعي. ..وهذه العاطفة ما لم تكن راسخة في أذهانكم ملتحمة مع أرواحكم ودمائكم آخذة عليكم ألبابكم وأفكاركم، فإنكم لا تقدرون أن تحرِّكوا ساكنا بمجرد أقوالكم … فهل نحن كذلك…؟ أيها المسلمون كلنا يحب الله سبحانه وتعالى، ويحب أن يتقرب إليه جل جلاله وعظم سلطانه، يحاول بكل الوسائل كالعبادات والصدقات، وأداء الفروض والنوافل والحج والعمرة، وأعمال الخير التي يسرها الله له، والتي يرجو قبولها عند الله سبحانه وتعالى، كلنا يسعى إلى ذلك الصحيح منا والمعتل، والغني منا والفقير، بل وأقول جميع المسلمين قاطبة، يسعون لهذا الشرف العظيم، ولكن ترى هل الجميع يحظى بهذا الشرف أم أن هناك تفاوتاً في ذلك؟، لهذا فاعلم بأن الله سبحانه وتعالى إذا أحبك أقامك في الطاعات، فالطاعات تولد الطاعات كما أن المعاصي تولد المعاصي، انظر إلى نفسك أين قربك من الله؟ وهل الله هو كل شيء في حياتك؟ ولله حساب لك على ذلك، فإن كنت قد جعلته كل شيء في حياتك، فسوف يرضيك دنيا وأخرة، طبعا بعد آداء الفروض والإكثار من النوافل، أما إذا لم يحبك لظلمك لنفسك ولغيرك، فسوف يكيلك إلى نفسك، وسيسلط عليك شياطين الإنس والجن، فتذوق العذاب في الدنيا قبل عذاب الآخرة. أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم الخطبة الثانية ( إذا أردت أن تعرف مقامك عند الله فانظر فيما أقامك، فمقامك حيث أقامك ) الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد أيها المسلمون أمران لا ثالث لهما إما شاكراً وإما كفوراً، فكن من الشاكرين تسعد في الدارين الدنيا والآخرة، ولا تكن عكس ذلك فتشقى في الدنيا قبل الآخرة، فإذا وجدت نفسك سعيداً وأنت تقرأ القرآن، وأنت تصلي وأنت تصوم، وأنت تفرج عن مؤمن كربة وأنت تصلح بين متخاصمين، وأنت تتصدق وأنت تحب الخير، ففي الحديث الذي يرويه الامام أحمد : (عَنْ أَبِى أُمَامَةَ قَالَ :قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِيمَانُ قَالَ « إِذَا سَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ وَسَاءَتْكَ سَيِّئَتُكَ فَأَنْتَ مُؤْمِنٌ ». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الإِثْمُ قَالَ « إِذَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ »، وفي سنن الترمذي ???? مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ ». ،فإن سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأبشر بالخير، فمقامك عند الله سبحانه وتعالى عظيم، أما من كان يغتاب الناس ويشتم الناس ،وينم ويسعى بالوقيعة بينهم، ويتكبر عليهم ،ويأتي بالمنكرات، ويأكل الحرام فمقامه عند الله سبحانه وتعالى سيكون ضعيفاً جداً، وذلك لضعف إيمانه بربه ،وتحكم الشيطان والنفس الأمارة بالسوء والهوى فيه، فانعكس ذلك على سلوكه وتعامله مع الناس، فأدى ذلك إلى ابتعاده عن ربه فلا يأمن عذاب ربه له في دنياه قبل أخراه ، فلا تأمن مكر الله سبحانه وتعالى ، قال الله تعالى : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) (96) :(99) الاعراف ، فهل تعرف معنى مكر الله سبحانه وتعالى؟ ، مكر الله أنه يملي لهم ويستدرجهم بالنعم والخيرات، وفجأة ينتقم منهم، فالحذر كل الحذر من مخالفة أوامر الله سبحانه وتعالى، والتمادي في معصيته الوقفة كاملة
١٦١٧ n Facebook No photo description available. الداعية إلى الله Sep 27, 2020 · ???? Mobile uploads ???? اللهم اجعلنا من عبادك المتقين اللهم آمين يارب العالمين ،، ⛔ قيمة الإنسان بتقواه ⛔ ???? عمر الإنسان في هذه الحياة محدود، والإنسان في هذه الحياة يكدح ويعمل ويشق طريقه، والإنسان الفطن المبصر من يشغل نفسه بالخير، والإنسان له قيمة وأي قيمة، وهو الذي يحدد قيمته ومكانته، فـــ ♐ قيمة الإنسان ليست : بوظيفته، ولابمكانته، ولابماله، ولابوجاهته، ولابقبيلته، ولا بسيارته، ولابمنزله، ولابملابسه، ولابقوته، ولابأهله، ولابجماله ولابمظهره، ولابرصيده فى البنوك ، ولابعلمه، ولابأولاده ، ولكن بتقواه قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات : 13] صدق الله العظيم، ♐ قيمة الإنسان في أدبه، في (أماكن العبادة. مجالس العلم. مقابلة العلماء. محادثة الرؤساء، معاملة الغرباء). ♐ ( قيمة الإنسان ليست بما يملكه بل بما يمنحه ). ♐ قيمة الإنسان في (إذا تصافت القلوب، وتناست العيوب). ♐ قيمة الإنسان في أنه (عزيز يتذكر، وقلب يتأثر، ومخلص لا يتغير). ♐ قيمة الإنسان في (حبه لوطنه وتفانيه له، يعطيه أكثر مما يأخذ منه). ♐ قيمة الإنسان (لا تقاس بثروته ولا بمنصبه ولا بجاهه ولا بجمال جسمه ومظهره، إنما تقاس بما يحمله من أخلاق) رجل كان أو امرأة. ♐ قيمة الإنسان (ليست في الانتصار لنفسه وذاته وأهوائه، وإنما انتصاره للحق والسير معه) رجل كان أو امرأة. ♐ قيمة الإنسان في أنه يقول (لن تتوقف الحياة على أشخاص خذلونا، فدائماً يعوضنا الله بمن هم أفضل). ♐ قيمة الإنسان في أنه يدرك أن (العاقل إذا أخطأ يتأسف، والأحمق إذا أخطأ يتفلسف). ♐ قيمة الإنسان في أن (يدرك أصله وهو الطين، ثم النطفة التي لا تكاد تُرى، فيزداد تواضعاً ويتخلص من غروره). ♐ (قيمة الإنسان هي ما يضيفه إلى الحياة بين ميلاده وموته). ♐ (قيمة الإنسان في أنه يعقلها ويتوكل). ♐ (قيمة الإنسان ما يُحسنه). ♐ قيمة الإنسان بالتمسك بالحق، ونبذ الباطل والفساد بكل صوره. ♐ قيمة الإنسان أن يكون عنصراً إيجابياً فاعلاً بالقدر الذي يستطيعه في مجتمعه يعيش بمسؤولية. ♐ قيمة الإنسان أن يستشعر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بمسؤولية ويقين "من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا" فتأمل."ومضة" ♐وقيمة الإنسان كما قائل الشاعر: وكن رجلاً إن أتوا بعده يقولون: مرَّ وهذا الأثرْ ???? جعلنى ربى وأياكم من عباده المتقين اللهم آمين يارب العالمين، الوقفة كاملة
١٦١٨ m facebook share x share whatsapp share telegram share plus icon font icon minus icon read mode icon ما هي القيم الإنسانية هناك قيم استقرت عليها الشعوب وهي كثيرة مثل الصدق والاحترام والوفاء بالعهد وجبر الخواطر واحترام الصغير والعطف والعدل والمساواة واحترام الصغير للكبير واحترام المرأة والعلم والقراءة والمعرفة وإعانة المريض وتقديم النصح والإرشاد والتوجيه لمن يحتاج ذلك ومساعدة الضعيف وإكرام الضيف والحديث بصوت منخفض وإماطة الأذى عن الطريق وغض البصر عن المحرمات.- الأسرة وهي اللبنة الأولى التي يتعلم فيها الطفل القيم من الأم والأب داخل الأسرة الصغيرة إذا كانت أسرة كبيرة يجب غرس القيم في نفس الطفل كأهمية الغداء للطفل، لأنة بعد أن يكبر سيذهب إلى مجتمع أكبر كالمدرسة والمؤسسات التعليمية ويكون أمام أسرة تعليمية تعلم الطفل بشكل أعمق وأوسع عبر استخدام أسس تربوية تسهم في ذلك وعندما يكبر هذا الطفل سيكون قادراً ومستعداً لأن يكون إنساناً متزناً وسوياً حين ينخرط في العمل ومجتمع أكبر.- الاختيار الأمثل للوسائل كل جيل يختلف عما قبله وكلما تغير الجيل وجب أن يستخدم طرقاً ووسائل أكثر حداثة لتنمية وتعزيز القيم فهذا الجيل يتعامل كثيراً مع وسائل التكنولوجيا بشكل أكبر لذا نحرص على أن نختار لأطفالنا الوسائل التربوية التي تنمي العقل وتعزز القيم لنبني فيه حب ذاته ووطنه وأسرته، كذلك أهمية الحوار معه عن القصص الإسلامية والسير ليستفيد منها بالموعظة الحسنة والتجارب ونحثه على القيم التي تنادي بالمساواة والعدل والاحترام إضافة إلى أهمية الحوار وتقبل الآخر.-أهميتها لكل المجتمعات فالمجتمع لا ينهض ولا يتقدم دون وجود مبادئ وركائز وحجر أساس ليكون ناجحاً ويتحقق فيه العدل والمساواة وهنا نكون بصدد مجتمع متناغم كل فرد ملتزم بحقوقه تجاه الأفراد الآخرين ويسود المجتمع الأمن والأمان ومبدأ تكافؤ الفرص ونبذ الكراهية والصراعات وتقل الجريمة بين أفراد المجتمع وتجعل من الفرد محبوباً بين محيطه فالقيم الإنسانية تزيده وقاراً في كل مجتمع يكون به. الوقفة كاملة
١٦١٩ https://youtu.be/7I5Z3VGEn1A?feature=shared الوقفة كاملة
١٦٢٠ مُطَرِّفٍ، وَابْنِ أَبْجَرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ رِوَايَةً -إِنْ شَاءَ اللهُ- ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدٍ، سَمِعَا الشَّعْبِيَّ، يُخْبِرُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ -وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، وَابْنُ أَبْجَرَ سَمِعَا الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، يُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ -قَالَ سُفْيَانُ: رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا، أُرَاهُ ابْنَ أَبْجَرَ- قَالَ: "سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ، مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ، وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ، فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ: لَكَ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ، فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ: رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَلَذَّتْ عَيْنُكَ، فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ، قَالَ: رَبِّ، فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ"، قَالَ: وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: " {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ}[السجدة: 17] الْآيَةَ. فسبحان الله الغني الملك ذا الغنى الذاتي يغرس كرامة الفقير الضعيف بيده فما أكرمه سبحانه ، اللهم تفضل علينا بكرمك وألحقنا بعبادك الصالحين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٦١١ سورة المؤمنون دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦١٢ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦١٣ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦١٤ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦١٥ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦١٦ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦١٧ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦١٨ سورة المؤمنون دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦١٩ سورة المؤمنون دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٢٠ سورة المؤمنون دورة الأترجة الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٦١١ آية (8): * في أكثر من موضع في القرآن الكريم وربنا تبارك وتعالى يوصينا بالوالدين (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا(23)الإسراء)،ونقرأ في موضع آخر (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا(8)العنكبوت)، ومرة يقول (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ (14)لقمان) كيف نفسر هذه الاختلافات بين الآيات الكريمات واللمسة البيانية الموجودة في كل آية؟مع أن الكل يدور حول توصيات الإنسان بوالديه؟ د.فاضل السامرائى: هنا قال (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) وليس إلى الوالدين: الأصل في الإحسان أن يكون ب(إلى) ، يبقى سبب المجيء بالباء: طبعاً فيها أكثر من تخريج نحوى وطبعاً ينسحب عليه البيانى، الإحسان إلى عامة أما الإحسان بهما أى إلصاق الإحسان بهما ، مثل كتبت بالقلم ، تعود إلى الالتصاق سواء بالاستعانة أو غير الاستعانة . يعنى ألصق إحسانك بهما وليس مجرد الإحسان من بعيد- لا يفى بالغرض، وقسم جعل معناها اللطف أى ألطف بهما، هذا تضمين لفظى، كقول يوسف (وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ(100)يوسف) معناها هنا اللطف فالله أحسن إلى الناس جميعاً لكن هذا إحسان خاص . *هل التضمين إشراب فعل دلالة فعل آخر؟ نعم. هو دلنا على إما اللطف أو إلصاق الإحسان بهما. وكلاهما معنى يؤدى إلى زيادة الإحسان إليهما. أيهما يؤدى الدلالة نفسها. قد يكون نوع من التوسع. نأتى إلى إختيار الوالدين (وَبِالْوَالِدَيْنِ) وليس بالأبوين: أصل الوالد من الولادة . الأصل أن المرأة التى تلد وليس الرجل ولكنه تغليب، ولذلك الرجل يقال عنه أبّ، ولكن العرب غلّبت وقالت والد ووالدة ، كما أن الأبوين تغليب للأبّ وليس للأم . وتأتى بالغالب مذكر الوالدان مثل القمران أى الشمس والقمر، فالوالدين تغليب للأم والأبوين تغليب للأبّ، وفى الآية ذكر الوالدين وفي القرآن كله لم يأتى البرّ بهما أو الدعاء لهما إلا بلفظ الوالدين، لم يرد بلفظ الأبوين (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا(36)النساء) ((وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ) لو يرد مرة بأبويه (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ(28)نوح) لم يأتى الدعاء لهما أو البر بهما إلا بلفظ الوالدين إلماح إلى الولادة وفي ذلك إلماح إلى أن الأم أحق وأولى بحسن الصحبة ، لكن الأب يأتى في مواضع أخرى كالمواريث لأن نصيبه أكبر (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ(11)النساء) لأن نصيب الأب أكبر من نصيب الأم. *هل في هذا دلالة في سورة يوسف (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ(4)يوسف ليس لوالده مثلاً؟ هل لهذا دليل في مفاهيم اللغة العربية؟ لا ليس بالضرورة فليس هنا في مقام تغليب هو أخبره بذلك ، خاصة أن الكلام كله يدور بين يوسف وأبيه ولم تذكر الأم أصلاً في جميع القصة ولا في الحديث من أوله إلى آخره . إذا قارنّا بين الآية ومثيلاتها: إحدى هذه الآيات فى سورة لقمان (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ (14)) والأخرى فى العنكبوت (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا(8)) وفى الأحقاف (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا(15)) ، فى لقمان ما قال إحسانا ولا حسنا ولكن قال (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا(15)) لم يقلها فى الموضعين الآخرين ، المقام فى لقمان فى المصاحبة والمعاشرة بين الناس (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(15)) مصاحبة الأب لابنه والابن لأبويه ومصاحبته للآخرين ،والوصية كيف يعامل أبويه وكيف يعامل الناس (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17)وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ(18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ(19)) آداب ووصايا فى أصول المصاحبة ، وهذا لم يذكر في العنكبوت ولا في الأحقاف. ثم قال (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا(15)) ولو يقل بمعروف أصلاً مثل آيات الطلاق بمعروف أو بالمعروف. *ما موقع (مَعْرُوفًا) من الإعراب؟ يمكن أن يكون تمييز أو حال أو مفعول مطلق هذا وسط فى المفعول المطلق أى صاحبهما صحابا معروفا أو حالا معروفا. ولم يقل بالمعروف لأنه أراد أن تكون المصاحبة هى المعروف بعينه وليست بالمعروف . *لكن حضرتك ذكرت منذ قليل أن هناك الصاق فهل لو قال بمعروف هنالك إلصاق؟ نعم مثل (أمسكوهنّ بالمعروف)(سرحوهنّ بالمعروف) لكن هذه ليس بمعروف وإنما هى المعروف بعينه يعنى الرجل قد ينهر زوجته أو يعضلها أو يضربها ولا يمكن أن يفعل هذا مع الأبوين ولهذا لم يقل بمعروف وإنما هو المعروف بعينه. وأيضاً هو لم يكتفى بالمصاحبة فقط وإنما قال (في الدنيا) فالمصاحبة لها قواعد. يبقى الفرق بين إحساناً وحسناً: لاحظ في آية لقمان اشترط على أن أبواه يجاهدانه على الشرك (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي(15)) لكن فى الأحقاف الوالدان مؤمنان (وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ(17)). وفى لقمان قال (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ (14)) ولم يذكر الوضع . أما في الأحقاف ذكر الحالتين (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا(15)) ، والجزاء على قدر المشقة لذكر آلام الحمل وآلام الوضع، إضافة إلى أنه قال (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ(15)) ، (وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ(17)) فهما مؤمنان. فهو ذكر هنا أنهما مؤمنان وذكر آلام الحمل والوضع ، أما الأخرى كانا يجاهدانه على الشرك. *ما الفرق بين الإحسان والحسن؟ الإحسان أحسن من الحسن فالإحسان أن يتعدى خيرك إلى الآخرين، أما الحسن فهو حسن في نفسه. هناك فرق بين أن تعامل شخصاً معاملة حسنة وأن تحسن إليه، يعنى الكلام الطيب الكلام الحسن تفضل استرح هذا حسن ، أما الإحسان أن تفعل له، فالإحسان أمكن وأقوى من الحسن فهو معاملة حسنة وزيادة. في العنكبوت أقل. هما كافران (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي(8)) قال حسناً ولكن هنا أأخف مما في لقمان(وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي(15)) ففيه حمل وشدة واشتراط، مثلاً: إذا قلت لك زوّجتك ابنتى لتعيننى هذا تعليل فقط لغرض أن تعيننى، أما إذا قلت على أن تعيننى هذا أقوى هذا اشتراط مثل قوله تعالى (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ(27)القصص). فالمجاهدة في العنكبوت أقل منها في لقمان فصار حسناً وليس فيها مصاحبة بالمعروف ولكن فيها حسن، ولم يذكر أصلاً آلام الحمل أو الوضع كما في الأحقاف. *قد يسأل سائل: ماذا قال ربنا تحديداً في وصيته لابن آدم بوالديه، إحساناً أم حسناً؟ كلها في سياقها، فالكافر الذي يجاهدك صاحبه فى الدنيا معروفاً، ومن أقل منه تحسن إليه وإن كان كافراً (حسناً) والمؤمن (إحساناً) . هى درجات، والمعروف يجمع كل هذا فليس هناك تناقض. مرة يقول تعالى (وقضى) ومرة يقول (ووصّينا) ما الفرق ؟ هو قضى ووصّى معاً. ولاحظ أنه قال وصّينا بالتشديد وليس أوصينا للتشديد على الوصية. *من باب أولى مادام قضى فقد وصّى فلمَ لم يكتفى بالقضاء (وقضى) دون (ووصّينا) بما أنها أقوى؟ الوصية لها دلالة والقضاء له دلالة، فأنت توصي ابنك بكذا وكذا (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ (132)البقرة) أما القضاء فهذا أمر الله. *هل الفرق بين حسناً وإحساناً من قبيل الزيادة فى المبنى تدل على الزيادة في المعنى؟ وإن كان كذلك نود بعض الأمثلة من آي القرآن الكريم وكيف نفهم هذه الصياغة من الناحية البيانية والبلاغية؟ هذا الأمر موجود فى اللغة أن الزيادة فى المبنى زيادة فى المعنى لكن ليس مضطرداً وليست قاعدة مضطردة، هو فعلاً موجود وفيها مبالغة مثل كسر وكسّر صار فيها مبالغة، جهد واجتهد، قطع وقطَّع، علّام وعلّامة هذه التاء زادت المعنى هذا ممكن ، ليس دائماً عندنا حاذر وحذر ، حذِر أبلغ من حاذر وهى صيغة مبالغة أقل فى المبنى ، عالم وعليم نفس الحروف لكن واحد على وزن فاعل والأخرى فعيل صيغة مبالغة فالمشتقات ليست لها دلالة واحدة، والِه وولِه، غاضب وغضوب، نفس عدد الحروف لكن واحد اسم فاعل وواحد صيغة مبالغة من أكبر صيغ المبالغة فعول ، غضبان وغضوب غضبان عدد حروفها أكثر وهى صفة مشبَّهة بينما غضوب صيغة مبالغة، والحقيقة الأرجح أن يقال أن اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى وليست زيادة المعنى ليس بالضرورة زيادة المعنى. الوقفة كاملة
١٦١٢ د.أحمد الكبيسى: الفرق (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) والآية الأخرى (وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) لتشرك وليس على أن تشرك وهو في سؤال في غاية الوجاهة من حيث أن هذا الأسلوب القرآني تكرر عدة مرات بل قد يكون عشر مرات في الكتاب العزيز. ولا بد أن نعرف ما الفرق (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ ﴿32﴾ التوبة) (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ ﴿8﴾ الصف)؟ وهكذا آيات كثيرة. الفرق بين هذا وذاك: عندما يأتي الفعل يريد وبعده أن وفعل آخر هذا إعلان الإرادة أريد أن أعلمك فقط أعلن نيتي أنا ما علمتك بعد، عندما أريد أن أعلمك أريد أن أعاقبك أريد أن أجزيك كل هذا إعلان للفعل أنا سأفعل هذا هذا وعدٌ سواء كان وعداً أو تهديداً أو تكريماً أو ما شاكل ذلك أريد أن أفعل كذا. إذا أقول أريد لأفعل كذا باللام المضمرة معناها إني قد اتخذت الأسباب وباشرت الفعل لما أقول أريد أن أعلمك هذا بعد ما بدأنا وعد أريد لأعلمك يعني أنا أحضرت الدفاتر والأوراق والكتب وفرشتها تعال اجلس، قلت ماذا تريد مني؟ أريد أن أعلمك أريد لأعلمك هذا في كل الآيات (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي) يعني يحاولون يا ابن الحلال أنت لازم ترجع من الإيمان وتعبد الأصنام كما هو أسباب النزول فقط إعلان أننا لا بد سنفعل ما نستطيع لكي ترجع من دينك إلى الشرك هذا (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى). (وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي) خلاص جاؤوا واستعملوا كل أساليب الترهيب والترغيب إذا ترد عن الإسلام نعطيك هكذا إذا ما ترد نعذبك جدال (مَا يُجَادِلُ فِي آَيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ﴿4﴾ غافر) حشدنا الحشود أحضرنا أقاربك اتخذنا أسباب كثيرة وهكذا (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ) هذا تهديد وعد إعلان. (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ) هذا اتخذوا الأسباب الكاملة. فكل الأفعال على هذا النسق، مثلاً الله تعالى يقول (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴿27﴾ النساء) إعلان إرادة، أعلن إرادته لعبادة المؤمنين بأن إرادته سبقت أن يتوب على كل المؤمنين إذا تابوا (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ) أن يتوب، (يريد الله ليتوب) اتخذ الأسباب وتاب هذا الوعد تطبق يعني كيف رب العالمين لما أعلن هذه التوبة ثم طبقها قال من استغفر غفرت له وبين الصلاتين كفارة ورمضان لرمضان كفارة، نفائس، كظم الغيظ غفار، العفو عن الظالم كفارة، بر الوالدين كفارة كل هذه العبادات التي لا حصر لها مما جاء بها النص أنها تغفر الذنوب يعني مثلاً (ثلاثة لا يضر معها ذنب بر الوالدين) رمضان لرمضان كفارة ولا يعرف مضاعفات رمضان إلا الله هناك أعمال بمثلهما، أعمال بعشرة، أعمال بخمسة عشرة، أعمال بخمس وعشرين، أعمال بسبعمائة والصوم لا يعلم مقدار مضاعفاته إلا الله وبالتالي رب العالمين لما شرع لك عبادة بهذا الشكل تاب عليك (رغم أنف عبدٍ أدرك رمضان ولم يغفر له) إذاً الفرق بين (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) أعلن إرادته قنن القانون شرع التشريع. (يريد الله ليتوب) اتخذ الأسباب وهذه الأسباب وما أكثرها في هذا الدين. كذلك كما قلنا يعني كثيرة حقيقة ما تحصى يعني حوالي ستة عشر أو سبعة عشر آية في القرآن وتقول الآية (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿72﴾ يونس) (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ﴿12﴾ الزمر) هذا فرق وهذا فرق يعني على هذا الأساس هناك فقط إعلان الأمر (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ) اتخذ الأسباب كاملة وطبعاً نحن تعلمنا أنه الآن كل فعل أراد ويريد إذا جاء بالأن والفعل معناها إعلان إذا جاء باللام لام التعليل المضمرة بعدها قل ليتوب، ليعفو، ليضلوا، معناها اتخذوا الأسباب وطبقوا ما وعدوا به وما هددوا به. أما الفرق بين (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا)- (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا) : نبدأ بقوله تعالى (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ﴿8﴾ العنكبوت) هذه كلمة (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴿15﴾ الأحقاف) هذه اثنتان ثم (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ ﴿14﴾ لقمان) بدون لا حسن ولا إحسان. لاحظ قبل كل شيء الله ما قال وصينا المؤمنين بل وصينا الإنسان عموماً. يريد الله عز وجل أن يقول أن هذا علاقة الأبناء بالآباء وعلاقة الآباء بالأبناء هي من خصائص هذا الإنسان لا تجد هذه العلاقة بين كل الأحياء الأخرى، الحيوانات نعم هناك أمٌ تعرف أطفالها ولكن الأب لا يهتم من هو ابنه والابن لا يهتم من هو أبوه بل أن الابن لا يهتم من هي أمه وحينئذٍ الأم فقط في المخلوقات الحية هي التي تهتم بأطفالها إلى حين. من أجل هذا هذا من خصائص الإنسان إحترام الأبوين وتقديرهما وتقديسهما وحسن التعامل معهما هذا من خصائص الإنسان لأن الله تعالى وصاه بذلك، رب العالمين هو الذي غرس في هذا الإنسان من جملة عناصر أنسنته عندما خرج من المملكة الحيوانية فوهبه الله سبحانه وتعالى العلم (وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴿31﴾ البقرة) (فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا ﴿12﴾ التحريم) وحينئذٍ تأنسن الحيوان وحينئذٍ من عناصر أنسنة هذا المخلوق هو أن يكون باراً بوالديه (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ ﴿14﴾ المؤمنون). (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا) أي العطاء أن تطعمه وأن تسقيه وأن تقدم حاجاته أن تقدم له حاجاته ما يحتاجه من مأكلٍ ومطعمٍ وملبس هذا الإحسان. وفي الآية (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) هذا لا يكون بالعطاء وإنما بحسن التعامل، كيف تحترمه؟ أنت قد تعطي أباك لكنك تشتمه ولا تحترمه أو تتكلم معه بدون احترام هذا أنت أعطيته أنت بريّت به وهذا الفرق بين الحسن والبر. البِرّ أن تعطيها ما تحتاجه وأن تعطي أباك ما يحتاجه، الإحسان أن تعطيه بشكلٍ جيد هذا الفرق بين البر والإحسان. البِرّ أن توفر له حاجاته لكن قد تقدمها بشكل غير لائق فيها شيء من الغلظة أو الخشونة وقد تشتم أباك وقد تزدريه من كِبَره أو تزدري أمك لكن الإحسان أن تعطي هذين الأبوين هذا البر بشكل في غاية الدقة والأناقة والجمال من حيث أنك تكون خادماً لهما وتقريباً وبلا مبالغة ولا مباهاة 99% من هذه الأمة يتعاملون مع آبائهم وأمهاتهم عند العطاء بهذا الخضوع والذل. وهذا الذل من أعظم أنواع العز (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ ﴿24﴾ الإسراء) هذا الذل هو من أعظم أنواع العز في الأرض. ولهذا ملوك الأرض والذين فتحوا البلدان والذين قاموا بأنواع من الحضارات والتحضّر أمام والديه كالعبد هذا الذل العبقري الذي هو أعلى قيمة الإنسان العظيم العزيز. هذا الإحسان، فحينئذٍ كلمة الإحسان ما يتعلق بالعطاء توفر له حاجاته لكن ليس فقط مجرد بِرّ وإنما تقدم هذا العطاء لهما بشكل لائق يدل على احترامك لهما وعلى عدم المِنّة أن لا تمنّ عليهما كأن تقول أنا أعطيتك وجئت لك الخ لا إطلاقاً وحينئذٍ وصاك الله بهما حسناً أي كيف تتكلم معهما؟ إذا جاء أبوك أو جاءت أمك تقوم بوجههما وإذا تكلمت معهما تكون في غاية الخضوع يعني إنتبه إلى الحديث المتفق على صحته عن الثلاثة الذين أغلق عليهم الغار مسافرون ثلاثة ودخلوا غاراً عندما جاءت عاصفة فالعاصفة جاءت بحجر ثقيل فأغلقت باب الغار ولم يستطع أحدٌ منهم أن يزحزح هذا الحجر ونفذ ما معهم من ماءٍ وطعام وأوشكوا على الهلاك فتح لله على أحدهم وقال يا جماعة تعالوا نتوسل إلى الله عز وجل بأحسن عملٍ عملناه في حياتنا وكل واحد جاء بعمل الثالث قال يا ربي أنت تعرف أن لي أم وأب وصارا كبيرين وأنا عندما أعود من العمل والعمل كان بين الإبل وبين الغنم يعني كان صاحب إبلٍ وغنم كنت آتي لهما باللبن لكي يتعشيا لكي يناما وكنت لا أعشي أطفالي إلا بعد أن أعشي والدي-وطبعاً نحن نتكلم بالمعنى وليس بلغة الحديث- لا يعشي أولاده إلا بعد أن تشرب الأم والأب هذا اللبن ثم يناما ثم يذهب ويوقظ أطفاله حتى يعشيهم، يوم من الأيام جاء وقد وجد أبويه نائمين وهو يحمل لهم غبوقهما يعني كأسين من اللبن فلما وجد الأبوين نائمين بقي يحمل هذين القدحين إلى أن استيقظا عند الفجر وهو يحمل هذين القدحين وهو واقف أمام رأسيهما وأولاده جائعون ولم يعشهم إلا بعد أن استيقظ الأبوان فقدم لهما هذا العشاء البسيط وهذا هو عشاؤهما كل يوم لا يشربان غيره وبكل أدب بكل خدمة سقاهما كما تسقي الأم المرضعة طفلها ثم عاد بعد أن صليا وعادا وذهب وأيقظ أطفاله لكي يعشيهم، هذا (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) كيف تتعامل (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴿23﴾ الإسراء) ولا أفّ هذا من الحسن وليس من الإحسان. فالإحسان هو العطاء عشاء وغداء ولباس الخ هذا من الحسن (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴿15﴾ لقمان) حينئذٍ كل تصرفاتك أبداً أنت عبدٌ عندهما وكلما ازدادت عبوديتك لهما ازدادت عبوديتك لله عز وجل وكنت عبداً صالحاً عند الله سبحانه وتعالى. لأن رضى الله عز وجل من رضاهما لا يرضى الله عنك إلا إذا رضي عنك أبواك. فكلما أمعنت في الخدمة والذل لهما وخفضت لهما جناح الذل إذاً هذا هو الفرق بين الإحسان العطاء سواء كان إذا كان مجرد عطاء يسمى بِرّاً إذا كان عطاء مع هذا الاحترام والإجلال والتقديس والتكريم يسمى إحساناً إذا كان بكل يومك يعني عندما تتحدث معه بأدب تجلس بين يديه بأدب عندما يقوم تقوم عندما تستقبله تنهض للقائه إذا ناداك تقول له لبيك، بهذه العبودية التي جعلها الله جائزة للأبوين أنت قدمت لهما حُسناً هذا الفرق بين (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا) وهو طعام وشراب وبين (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) وهو تعامل رقيق وأنيق في غاية الذل لهما. الآية التي تقول (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ) وسكتت هذا يعني الاثنين، رب العالمين أجمل هذه الحالة وهذه الحالة أجملها بآية واحدة وقال (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ) لماذا؟ قال (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ﴿14﴾ لقمان) لم يذكر فضائل الأب لأن فضائل الأب أنت تدركها وأنت كبير أبوك يبدأ دوره معك عندما تميّز قبل هذا أنت عند أمك شقاؤها وسهرها وتعبها وحملها أنت لا تدركه لم تره ولهذا ربما تذهل عن أفضال أمك عليك وأنت لا تذهل عن أفضال أبيك ولهذا رب العالمين يقتصر على فضائل الأم على أولادها. إذاً هكذا هو الحسن والفرق بين الحُسن والجمال أن الجمال شيءٌ متميز عن غيره من حيث قيمته الجمالية، الحُسن هو الجمال إذا كثر واشتد وتعمق حتى صار مبهجاً. إذاً الإحسان جمالٌ مبهج أحياناً جمال عادي هذا كأس جميل هذا بيت جميل لكن هناك جمال عندما تراه تقف وتقول سبحان الخلاق العظيم! ما هذا الجمال! إذا انبهرت بذلك وابتهجت نفسك به يسمى حسناً. من أجل هذا التاريخ ينقل لنا عن بعض الذين عاملوا أبويهم بحسنٍ مبهج عجائب. ولهذا اقصر طريقٍ إلى الجنة هو التعامل مع الوالدين بحُسن هو البِرّ ومن رحمة الله رب العالمين قال (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴿78﴾ الحج ) رب العالمين تكلم عن بر الوالدين حتى لا ييأس أحد أنت ما دمت تكفي والديك أنت بخير لكن هذا الخير يتفاوت الجنة يا جماعة مائة درجة كل درجة بينها وبين الأخرى كما بين السموات والأرض وكل درجة عن درجة في النعيم كما بين الكوخ والقصر من أجل هذا قال (فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا ﴿75﴾ طه) (وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ﴿21﴾ الإسراء) إذا أردت أن تدخل الجنة فبالبِرّ، وإذا أحببت أن تترقى في الدرجات العلى التي هي منازل الأنبياء والصديقين والشهداء فعليك بالإحسان أولاً ثم تنتقل إلى الحُسن، تكون في غاية الذل وأن تقدم لهم ثم في غاية الجمال والحسن المبهج لنفس الأبوين. فالأبوان عندما يرونك كيف تقبل يده كيف تقوم كيف تحترمهم يشعرون ببهجة. من أجل هذا أنت أعظم أنواع الإنسان يوم القيامة إذا جئت وأبواك راضيان عنك من حيث أنك بلغت القمة في التعامل معهما لأنك قدمت لهما ما قدمت بحسنٍ وليس بمجرد إحسان بل ترقيت من البِرّ إلى الإحسان إلى الحُسن أصبحت أنت مبهجاً لهما إلى أن ماتا بين يديك وهما في غاية البهجة حينئذٍ لا عليك ما فعلت. "ثلاثةً لا ينفع معهنّ عمل عقوق الوالدين وثلاثة لا يضرّ معهن ذنب ومنها بر الوالدين" فكيف الحسن إلى الوالدين؟! هذا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. هذه القمم يوم القيامة معدودات، عندك أصحاب الذكر، أصحاب العلم، طبعاً دعك من الأنبياء والصديقين والشهداء هؤلاء قضية أخرى أيضاً، السخاء، الحاكم العادل، قمم يوم القيامة من ضمنهم إذا لم تكن أنت بمالٍ تنفق ولا بحاكم تحكم بالعدل ولا ولا الخ فلتكن مع أبويك مبهجاً لهما بأن تتعامل معهما بحسن. سؤال: اقتران العبادة بالتوحيد (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴿36﴾ النساء) التوحيد والوالدين.ما دلالتها؟ هذا الإقتران المخيف يعني جعلهم الله عز وجل كتوحيده الشرك وعقوق الوالدين (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴿23﴾ الإسراء) ما قضى إلا هذا رب العالمين (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) ومن كرمه رب العالمين لم يقل حسنا قال إحساناً وهذا تقوم به بسهولة. أما الحُسن هذا درجة عالية لمن يسّره الله له ولهذا في الفقه الإسلامي لا يجوز أن تعطي أبوك زكاة لما رب العالمين قال الزكاة لمن؟ قال الصدقات (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ ﴿60﴾ التوبة) لم يقل والأبوين، الأبوان (أنت ومالك لأبيك) ما لم تقتنع بأنك عبدٌ عند أبيك وكل ما تملكه إنما هو ملكٌ لأبيك فأنت لا تصل إلى مرتبة الحُسن ونحن نتكلم الآن عن مرحلة الحسن. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قيل له يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال "الصلاة على وقتها قالوا: ثم أيّ؟ قال: بر الوالدين" البر مجرد بر الوالدين يعني العمل الثاني بعد الصلاة لأن الصلاة ليس لها بديل وإذا كان البر هكذا فما بالك بالحُسن؟! والحسن لا يعمله إلا القليل لأن هذا يحتاج إلى ثقافة، إلى معرفة بالله عز وجل، إلى أن يُعلَّم هذا الإنسان هذا الأب المسلم ما معنى أن تكون مع أبيك حسناً؟ وهكذا أما البر ما دمت إنساناً أنت بك غريزة وميل طبيعي إلى أن تبر بأبويك ولهذا الله قال (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ) لمجرد كونك إنساناً من عناصر أنسنتك بعد أن أخرجك الله من المملكة الحيوانية وأطلق يديك من الأرض فسوّاك فخلقك فعدلك أطلق يديك حينئذٍ جعل من عناصر هذه الأنسنة أن تكون باراً بوالديك تميل إليهما، تنتسب إليهما، لهما حظوة واحترامٌ عليك وإلى كل المنظومة التي هي حسنٌ أو إحسانٌ أو برٌ ولكلٍ شرحها الذي يطول. الوقفة كاملة
١٦١٣ * مرة فلك ومرة جارية ومرة ذات ألواح ودسر ومرة سفينة ؟ لماذا هذا الاختلاف؟(د.فاضل السامرائى) السفينة لم يستخدمها إلا إذا عيّن أصحابها والفُلك عام. (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ (79) الكهف) إذا عيّن أصحابها(فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ (15) العنكبوت) يستخدم سفينة ، أما الفُلك فمطلقة. ذات ألواح ودسر تعني صناعتها أنها مصنوعة من ألواح ودسر. ليس هناك تناقض. الوقفة كاملة
١٦١٤ * (وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) العنكبوت) ما اللمسة البيانية في واشكروا له ولم يقل واشكروه؟ (د.فاضل السامرائى) الأكثر قال الأصل أنه قال شكر له، النعمة والسعي يتعدى إليه مباشرة يقول شكر له سعيه، شكر له نعمته، شكر له فعله، (وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ (152) البقرة)، اشكر نعمتي، النعمة يتعدى إليه مباشرة. * (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) لقمان) ؟ هذا للشخص، لكن للنعمة، شكر له نعمته، فعلته، سعيه، وهذا الأصل في اللغة. * في اللغة، ليس اشكروه ؟ قسم من اللغويين أنكر هذا التعبير أصلاً وقسم قال قليل. هو الأصل أن يتعدى للشخص باللام (اشكروا له). * حينما نرد على أحد المشاهدين نقول شكر الله لك لا نقول شكرك الله. أو شكر الله سعيك أو اتصالك؟ هذا هو الأصل. * ما الفرق بين إليه تقلبون (وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21) العنكبوت) وإليه ترجعون (إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) العنكبوت)؟ (د.فاضل السامرائى) أول مرة نعرف ما معنى تقلبون؟ قلب الشيء تغييره وتحويله من حال إلى حال، قلبه حتى قلب الثوب غيّر . قَلَب الإنسان يعني صرف الإنسان من حالته إلى حالة أخرى، انقلبتم على أعقابكم يعني تغيرتم. إذن القلب تحويل الشيء من جهة إلى جهة أخرى، قَلَبه يعن حوّله، صرفه عن جهته إلى جهة أخرى. هناك آيتان واحدة قال فيها (إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17)) وواحدة قال (وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21)) ما سبب الاختيار؟. قال في العنكبوت (إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17)) الآية الأخرى (يُعَذِّبُُ مَن يَشَاء وَيَرْحَمُ مَن يَشَاء وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21)). هو لما ذكر التعذيب والرحمة (يُعَذِّبُُ مَن يَشَاء وَيَرْحَمُ مَن يَشَاء) معناه أن حاله قد تتغير، كان الدنيا متمتع يمكن الآن في عذاب، ممكن في الدنيا كانت حالته صعبة شديدة لكن ربنا يمكن أن يرحمه في الآخرة، إذن قد تتغير الحالة، تنقلب الحالة. أما تلك فليس في نفس الأمر. عندما ذكر العذاب والرحمة معناه أنه قد يتغير الشخص على غير ما هو عليه وتنقلب حالته لذلك قال (وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ)، تلك ليس فيها (فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). * ليس فيها ما يدل على التغيّر والتقلّب والتبدّل! بينما هذه ممكن تتغير الحالة التي كان عليها فيصير قلب. * مع أن الدلالة العامة واحدة! واحدة يعني يرجع إليه لكن فيها دلالة أخرى. الوقفة كاملة
١٦١٥ * (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) العنكبوت) يُبدئ فعل مضارع ثم بدأ الخلق ماضي، كيف نفهم اختلاف الصيغة وما الفرق؟(د.فاضل السامرائى) يبدئ بالمضارع لإفادة التجدد الإبداء والإعادة، في كل سنة يعيد الثمار والنبات في كل سنة يحصل هذا الشيء، دائماً يحصل هذا الشيء. (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ) أنت تنظر في كل ما حولك من المخلوقات كلها فيها إبداء وإعادة. تلك (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ) الخلق الأول، عموماً تفكر كيف بدأه الله تعالى؟ (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ) كيف صنعه من غير مثال سابق ولا مادة؟ ابتدأها أولاً. (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ) هذه في كل عام وفي كل لحظة، في كل يوم تنظر شيئاً يخرجه، يُبدئ الخلق هذه فيها استمرارية في الحياة أما (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ) المعنى يختلف. لما تقول فلان أبدأ وأعاد إذا تصرف تصرفاً واسعاً، لما قال (كَيْفَ يُبْدِئُ) مضارع فيه تجدد واستمرار. الوقفة كاملة
١٦١٦ * د. فاضل السامرائي : التقديم والتأخير بالنسبة للسماء والأرض : لاحظ في تقديم السماء على الأرض وما إلى ذلك لاحظ المقام فيها والسياق (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (4) آل عمران) هؤلاء أين يسكنون في الأرض أم في السماء؟ في الأرض، (وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ (4) إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء (5) آل عمران) قدّم المكان، (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6) آل عمران) يتكلم عن الناس فقدم الأرض. (رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ (38) إبراهيم) هذا قاله إبراهيم، أين يسكن إبراهيم؟ في الأرض (وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء) ما تخفي وما نعلن. لأن مدار الكلام الأرض. (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) يُعَذِّبُُ مَن يَشَاء وَيَرْحَمُ مَن يَشَاء وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21) وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاء (22) العنكبوت) لما يتكلم على أهل الأرض مسكنهم يقدمها. الوقفة كاملة
١٦١٧ *فى سورة العنكبوت (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) العنكبوت) لم يقل آمن به لماذا؟(د.فاضل السامرائى) هذا سؤال نحوي: آمن له أي استجاب له وآمن له تستعمل للأشخاص. (آمنوا به) ليس للشخص وإنما لله تعالى. آمن له أي استجاب له والقرآن يستعملها في الأشخاص (وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) يوسف) وفي الله والعقيدة يستعمل الباء (آمن به). الوقفة كاملة
١٦١٨ * لماذا لا يُذكر سيدنا اسماعيل مع ابراهيم واسحق ويعقوب في القرآن؟ (د.فاضل السامرائى) أولاً هذا السؤال ليس دقيقاً لأنه توجد في القرآن مواطن ذُكر فيها ابراهيم واسماعيل ولم يُذكر اسحق وهناك 6 مواطن ذُكر فيها ابراهيم واسماعيل واسحق وهي (133) (136) (140) البقرة (84) آل عمران (39) ابراهيم (163) النساء وكل موطن ذُكر فيه اسحق ذُكر فيه اسماعيل بعده بقليل أو معه مثل قوله تعالى (49) و (54)) مريم إلا في موطن واحد في سورة العنكبوت (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27)). وفي قصة يوسف  لا يصح أن يُذكر فيها اسماعيل لأن يوسف من ذرية اسحق وليس من ذرية اسماعيل (6) (38)) . وقد ذُكراسماعيل مرتين في القرآن بدون اسحق في البقرة(125)(127)لأن اسحق ليس له علاقة بهذه القصة وهي رفع القواعد من البيت. * (وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27) العنكبوت) وفي النحل قال (وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً (122)) ما اللمسة البيانية في الآيتين؟ أليست الحسنة أجراً؟ (د.فاضل السامرائى) أولاً نقرأ ثم ننظر في الآيتين. في العنكبوت في سياقها قال (إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ (17)) أولاً الرزق هو مناسب للأجر. * ما هو معنى الأجر؟ الجزاء على العمل. فإذن من هذه الناحية مناسب لما ذكر الرزق ناسب الأجر، تلك ليس فيها هذا الأمر. ننظر في الآيتين كيف جاءت حسنة وأجره في الدنيا، الكلام على سيدنا إبراهيم في المكانين. في النحل قال (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122)) هذا كل ما جاء حول قصة إبراهيم في النحل. في العنكبوت كلام طويل عن سيدنا إبراهيم كان له موقف إبتداء من إرساله (وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17)) يستمر إلى أن قال (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24)) ثم يقول بعد ذلك (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27)) أكثر من عشر آيات يتكلم عن موقف إبراهيم مع قومه إلى أن قال (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27)). هذا حتى نعرف السياق. نلاحظ في النحل لم يذكر له عمل والأجر هو الجزاء على العمل. في النحل قال (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122)) ليس فيها عمل. بينما في العنكبوت عمل ابتداء في الدعوة إلى أن قالوا اقتلوه أو حرّقوه، هذا عمل والأجر هو جزاء على العمل. التبليغ إلى أن قالوا اقتلوه أو حرّقوه أما في النحل لم يذكر له عملاً قال شاكراً له فقال (حسنة)، (شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ) . * ولهذا قال حسنة. هو حسنة على شكره أما الأجر على العمل الذي بلّغه وكاد يُقتل أو يُحرّق عليه. طبعاً. هذا عمل متصل. ثم نلاحظ أن الجزاء اختلف. في النحل هو لم يفعل شيئاً وإنما ربنا اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم فشكر. بينما في العنكبوت فهذا كله عمل فعله لذلك كان الجزاء أكثر (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27)) لأن الجزاء على قدر التضحية (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ) هذه كلها جزاء (وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27)). هناك لم يذكر عمل أصلاً إنما قال اجتباه وهداه فقال (شاكراً لأنعمه). ذاك حسنة أما هذا فأجر وجزاء أكثر، لا يمكن أن نضع واحدة مكان أخرى، لا يصح. * التقديم والتأخير (في الدنيا) على الأجر والحسنة، هل لهذا دلالة أيضاً في فهم الأجر والحسنة إذا أُعطيها سيدنا إبراهيم؟ (وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا) (وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) إذا اعتبرنا أن الحسنة نوع من أنواع الأجر لكن نلاحظ أن الدنيا مقدمة مرة ومؤخرة مرة. مقدّمة، (شاكراً لأنعمه) هذا في الدنيا شاكر لأنعمه التي وقعت، كيف تشكر النعمة؟ في الدنيا. تلك ليس فيها هذا. الوقفة كاملة
١٦١٩ * ذكرالله عز وجل قصة موسى في آيتين مع أنه ذكرها في عدة سور أخرى بعدة آيات؟ (د.فاضل السامرائى) هو لم يتكلم عن قصة موسى في العنكبوت وإنما ذكر عقوبة مجموعة من الأقوام. تكلم عن شعيب ومدين في آيتين ثم ذكر عاد وثمود وقارون وفرعون وهامان وذكر عقوبتهم في آية واحدة. ننظر السياق (وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38)) لم يذكر لهم دعوة ولا شيء. (وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40)) (حاصباً) عاد و(الصيحة) ثمود و(ومنهم من خسفنا به الأرض) قارون و (منهم من أغرقنا) هذا فرعون. (وما كان الله ليظلمهم) ذكر عقوبة مجموعة من الأقوام وليس هناك قصة. * ما اللمسة البيانية في ترتيب الأسماء في قوله تعالى (وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) العنكبوت) وقوله تعالى (إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (24) غافر)؟ (د.فاضل السامرائى) الفكرة العامة أولاً في طريقة القرآن في الآيتين أن ما أخّره لا يأتي على ذكره في السورة ففي سورة العنكبوت أخّر هامان وهامان لم يُذكر في السورة إلا في هذه الآية، وفي آية غافر أخّر قارون الذي لم يُذكر في السورة إلا في هذه الآية. ثم إن هناك أمر آخر وهو أن في سورة العنكبوت قدّم قارون على فرعون لماذا؟ لأنه إذا لاحظنا السياق في السورة في الآية التي سبقت الآية موضع السؤال (وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمَ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38)) نجد أنه ورد في آخرها كلمة (مستبصرين) عن قوم عاد وثمود، وقارون كان مستبصراً فقد كان من قوم موسى فبغى عليهم أي أنه كان يعرف الحق مستبصراً به فجاء ذكره أولاً لأنه يدخل مع المستبصرين في الآية التي سبقت. ثم إن الترتيب جاء مناسباُ لترتيب العقوبة في السورة عقاب قارون أولاً (وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ) ثم فرعون (وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا) فالعقوبات ترتبت بموجب الذِكر فالسياق إذن مناسب للعقوبات التي ذكرها ولا يصح غير هذا الترتيب من الناحية الفنية. أما في سورة غافر فقد جاء قوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (23)) لمن أرسل موسى؟ لفرعون فناسب أن يكون فرعون أول المذكورين في الآية التي بعدها (إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (24)) والسياق في السورة يدور حول فرعون (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26)) (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ) (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36)) أما قارون فهو خارج السياق. الوقفة كاملة
١٦٢٠ *(مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا (41) العنكبوت) هل العنكبوت مذكر؟ ولماذا (اتخذت) بتاء التأنيث؟ (د.فاضل السامرائى) العنكبوت في اللغة يستعمل للمذكر وللمؤنث هذا عنكبوت وهذه عنكبوت. والعنكبوت اتخذت إستعمل المؤنث لأن الأنثى هي التي تقوم بعمل البيت وليس الذكر حتى قالوا هذا من الإعجاز. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1611 إلى 1620 من إجمالي 26698 نتيجة.