التدبر

١٦٠١ سورة آل عمران آية (18) الوقفة كاملة
١٦٠٢ سورة الأنعام آية (1) الوقفة كاملة
١٦٠٣ سورة الرعد آية (16) الوقفة كاملة
١٦٠٤ سورة النساء آية (136). الوقفة كاملة
١٦٠٥ سورة البقرة آية (21) الوقفة كاملة
١٦٠٦ سورة آل عمران آية (31) الوقفة كاملة
١٦٠٧ سورة آل عمران آية (19). الوقفة كاملة
١٦٠٨ سورة المؤمنون آية (115) الوقفة كاملة
١٦٠٩ تدبر آية 241 سورة البقرة الوقفة كاملة
١٦١٠ تدبر آية 170 سورة البقرة الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١٦٠١ Watch this video I found for you on Facebook: https://fb.watch/AmCZaDtayr/?mibextid=z4kJoQ الوقفة كاملة
١٦٠٢ شهر الله المحرم: فضائل وأحكام إن من نعم الله – تبارك وتعالى – على عباده أن يوالي عليهم مواسم الخيرات ليوفيهم أجورهم، ويزيدهم من فضله، فما أن انقضى شهر رمضان المبارك حتى أتت الست من شوال، ثم جاء موسم الحج المبارك، ثم انقضى وتبعه شهر كريم هو شهر الله المحرم، شهر عظيم مبارك وهو أول شهور السنّة الهجرية وأحد الأشهر الحُرُم التي عظمها الله تعالى وذكرها في كتابه، ونذكر هنا بعضاً من فضائله وأحكامه: شهور الله المحرّمة: توقير وتشريف قال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36] قال الإمام القرطبي رحمه الله: «خص الله تعالى الأربعة الأشهر الحرم بالذكر، ‌ونهى ‌عن ‌الظلم ‌فيها ‌تشريفا ‌لها ‌وإن ‌كان ‌منهيا ‌عنه ‌في ‌كل ‌الزمان.» [الجامع لأحكام القرآن (8/ 135)] شرف الله تعالى هذا الشهر من بين سائر الشهور، فسمي بشهر الله المحرم، فأضافه إلى نفسه؛ تشريفا له وتعظيما. كما بين رسول الله ﷺ تحريم الله تعالى لهذه الأشهر الحرم، ومن بينها شهر المحرم، فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ ‌حُرُمٌ ‌ثَلَاثَةٌ ‌مُتَوَالِيَاتٌ: ‌ذُو ‌الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ.» [صحيح البخاري (3197)] أفضل صيام التطوع في المحرم. عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ‌«أَفْضَلُ ‌الصِّيَامِ، ‌بَعْدَ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ. وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، صَلَاةُ اللَّيْلِ.» [صحيح مسلم (1163)] فهل المقصود صيام الشهر كاملًا؟ أم أكثره؟ ???? ظاهر الحديث -والله أعلم- يدل على فضل صيام شهر المحرم كاملا، وحمله بعض العلماء على الترغيب في الإكثار من الصيام في شهر المحرم. فقد ثبت أنّ النبي ﷺ لم يصم شهرا كاملا قطّ غير رمضان فيُحمل هذا الحديث على الترغيب في الإكثار من الصّيام في شهر محرم لا صومه كله. عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها؛ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يفطر. ويفطر حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ. وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ‌اسْتَكْمَلَ ‌صِيَامَ ‌شَهْرٍ ‌قَطُّ ‌إِلَّا ‌رَمَضَانَ. وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شهر أكثر منه صياما في شعبان.» [صحيح مسلم (1156)] قال القاري (ت 1014هـ): «قال الطيبي: أراد بصيام شهر الله صيام يوم عاشوراء اهـ فيكون من باب ذكر الكل وإرادة البعض، ويمكن أن يقال أفضليته لما فيه من يوم عاشوراء لكن ‌الظاهر ‌أن ‌المراد ‌جميع ‌شهر ‌المحرم» [مرقاة المفاتيح (4/ 1411)] قال المباركفورى: «الأمر كما قال القارىء» [تحفة الأحوذي (2/ 425)] وقال ابن حجر الهيتمي «المعتمد أن أفضل الشهور بعد رمضان المحرم ‌ثم ‌بقية ‌الحرم ثم شعبان.» [الفتاوى الكبرى الفقهية (2/ 69)] وقال المباركفوري رحمه الله: «فإن قلت قد ثبت إكثار النبي ﷺ من الصوم في شعبان وهذا الحديث يدل على أن أفضل الصيام بعد صيام رمضان صيام المحرم ‌فكيف ‌أكثر ‌النبي ﷺ ‌منه ‌في ‌شعبان ‌دون ‌المحرم قلت لعله لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر ومرض وغيرهما كذا أفاد النووي رحمه الله في شرح مسلم» [تحفة الأحوذي (3/ 368)] يوم عاشوراء اليوم العاشر من شهر الله المحرم في هذا الشهر المبارك يوم عظيم من أعظم أيام العام ألا وهو يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم، كان النبي ﷺ يتحرى صيامه كما روي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «‌مَا ‌رَأَيْتُ ‌النَّبِيَّ ﷺ ‌يَتَحَرَّى ‌صِيَامَ ‌يَوْمٍ ‌فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهَذَا الشَّهْرَ»، يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ. [صحيح البخاري (2006)] وعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ. سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ: ما علمت أن رسول اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ يَوْمًا، يَطْلُبُ فَضْلَهُ عَلَى الْأَيَّامِ، إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ. وَلَا شَهْرًا إلا هذا الشهر. يعني رمضان.» [صحيح مسلم (1132)] يوم عاشوراء: يوم نجاة ونُصرة ومما رود في فضل هذا الشهر أنه حصل فيه حدث عظيم، ونصر مبين، أظهر الله فيه الحق على الباطل؛ حيث أنجى فيه موسى عليه السلام وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فهو يوم له فضيلة عظيمة، ومنزلة قديمة. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: مَا هَذَا، قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمُ نَجَّى اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى. قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.» [صحيح البخاري (2004)، صحيح مسلم (1130)] فضل صيام عاشوراء ومما ورد في فضل صيامه قول النبي ﷺ كما في حديث قتادة «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ. وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ. وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يكفر السنة التي قبله".» [صحيح مسلم (1162)] وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول: «حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. فَقَالَ رسول الله ﷺ: "فإذا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ. قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.» [صحيح مسلم (1134)] «‌يستحب ‌صوم ‌التاسع ‌والعاشر ‌جميعا ‌لأن ‌النبي ﷺ ‌صام ‌العاشر ‌ونوى ‌صيام ‌التاسع» [شرح النووي على مسلم (8/ 12)] لا تَظلموا أنفسكم... إن تعظيم شعائر الله يحتاج منا إلى برهان ودليل؛ يُثبت لنا ما وَقَرَ في القلوب من الإيمان {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب} [الحج :32]. ومن شعائر الله الواجب تعظيمها؛ الأشهر الحُرُم، ومنها شهر الله المحرم. قال قتادة في قوله: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ}: إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرًا من الظلم فيما سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا، ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء، وقال: ‌إن ‌الله ‌اصطفى ‌صفايا ‌من ‌خلقه؛ اصطفى من الملائكة رسلًا، ومن الناس رسلًا، واصطفى من الكلام ذكره، واصطفى من الأرض المساجد. واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلة القدر فعظِّموا ما عظَّم الله. فإنما تعظيم الأمور بما عظمها الله به عند أهل الفهم وأهل العقل» [تفسير ابن كثير (4/ 288)] وقد دعانا المولى عز وجل في هذه الأشهر أن نكُفَّ عن ظلم أنفسنا، ونصون قلوبنا وألسنتنا وأيدينا عن الخوض في أذى بعضنا، إذ المؤمنون كنفسٍ واحدة {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة: 36] ومن أكثر المظالم التي يقع فيها كثير منا، إطلاق الألسن في الأعراض والنوايا، بعد البحث عن الأسرار والسرائر والطوايا، وهي من أشد أنواع ظلم الإنسان لنفسه. فشهر (المحرم) فرصة ذهبية كبيرة، لنزع الحقد والغل من الصدور، وزرع الحب والسكينة في القلوب، وفوق ذلك تكثير الأجور والحسنات، والتعرض لرحمات ونفحات رب الأرض والسموات. فلنغتنم هذه الفرصة العظيمة في هذا الشهر المبارك، ولنسارع بزرع الخير والحب بيننا، فشهر الله المحرم غنيمة باردة، ينبغي على المؤمن الفطن أن يغتنمها. اكتب لنا في التعليقات: ما خطتك لاستثمار هذا الشهر؟ وكيف ستجعل منه نقطة انطلاق نحو عامٍ جديدٍ مليء بالإيمان والطاعات؟ ???? وختامًا شارك هذه الفائدة مع غيرك، لعلها تكون سببًا لهداية قلب أو إحياء سنّة نُسيت! اللهم اجعلنا ممن يعظم شعائرك، ويغتنم مواسم فضلك، ويمضي عمره في مرضاتك. اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.‏قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى : لا يمكن أن نقف صفاً واحداً في وجه أعداء الإسلام إلا إذا صلحت العقيدة من الشركيات والبدع والخرافات والإلحاد في أسماء الله وصفاته؛ قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } الوقفة كاملة
١٦٠٣ صيام يوم عاشوراء والأيام المباركة من المحرم إن من أعظم الأعمال التي يتقرب بها العبد إلى ربه الصيام، وقد جعله الله تعالى من أركان الإسلام وفرضه على عباده في شهر رمضان المبارك. ومن فضل الله تعالى علينا أن جعل في السنة أيامًا مباركة يُستحب للمؤمن أن يصومها؛ لما في ذلك من الأجر العظيم والثواب الجزيل، وفي هذه الفائدة، نقف مع أيام عظيمة من شهر الله المحرم، وعلى رأسها يوم عاشوراء، لنستخرج من معينها ما يرقّق القلوب ويجدد الإيمان، مع التذكير بأفضلية صيام هذه الأيام، والدعوة إلى اغتنامها. الصيام في شهر الله المحرم. شهر المحرّم من أفضل الأوقات للصيام بعد رمضان. عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ‌«أَفْضَلُ ‌الصِّيَامِ، ‌بَعْدَ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ. وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، صَلَاةُ اللَّيْلِ.» [صحيح مسلم (1163)] لماذا نصوم يوم عاشوراء؟ لأنه يوم نجّى الله فيه موسى عليه السلام وقومه من فرعون، وكان النبي ﷺ يصومه، ويوم عاشوراء، ‌وهو اليوم العاشر من شهر محرم. فله ‌فضيلة ‌عظيمة ‌وحرمة ‌قديمة، وصومه لفضله كان معروفا بين الأنبياء عليهم السلام، وقد صامه نوح وموسى عليهما السلام، وأمر ﷺ المسلمين بصيامه؛ وقد كان أهل الكتاب يصومونه، وكذلك قريش في الجاهلية. ما ثواب صيامه؟ يستحب صيام عاشوراء اقتداء بأنبياء الله، وطلبا لثواب الله. ومما ورد في فضل صيامه قول النبي ﷺ كما في حديث قتادة «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ. وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ. وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يكفر السنة التي قبله".» [صحيح مسلم (1162)] أخي، صيام يوم واحد يكفر ذنوب سنة ماضية! أي فضل أعظم من هذا؟ ‌المراد ‌هنا ‌بالسيئات ‌التي ‌تُكَفَّر ‌في ‌هذا ‌العمل: صغائر الذنوب، أما كبائر الذنوب فلا يكفرها إلَاّ التوبة النصوح، وهذا عام في جميع الأعمال الصالحة التي وردت أنَّها تكفر الذنوب؛ كصوم يوم عرفة، ويوم عاشوراء، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، والحج المبرور، وغير ذلك مما أتت به النصوص، وهذا قول جمهور العلماء». [توضيح الأحكام البسام (2/ 603)] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا يَعْنِي عَاشُورَاءَ فَقَالُوا هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ وَهُوَ يَوْمٌ نَجَّى اللهُ فِيهِ مُوسَى وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلهِ فَقَالَ أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ ‌فَصَامَهُ ‌وَأَمَرَ ‌بِصِيَامِهِ.» [صحيح البخاري (3397)] وفي هذا الحديث دليل على فضل صيام يوم عاشوراء، وأن المسلمين أحق به من اليهود؛ لأن الله تعالى نجى بني إسرائيل من فرعون في هذا اليوم، وهذه النعمة أعظم على المسلمين؛ لأنهم هم أتباع موسى عليه السلام. مراتب صيام عاشوراء: ورد عن النبي ﷺ أنه كان يصوم يوم عاشوراء وعزم على أن ‌يصوم ‌تاسوعاء ‌وعاشوراء. عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول: «حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ، قَالَ: ‌فَلَمْ ‌يَأْتِ ‌الْعَامُ ‌الْمُقْبِلُ ‌حَتَّى ‌تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم». [صحيح مسلم (1134)] قال العلماء: «‌يستحب ‌صوم ‌التاسع ‌والعاشر ‌جميعا ‌لأن ‌النبي ﷺ ‌صام ‌العاشر ‌ونوى ‌صيام ‌التاسع» [شرح النووي على مسلم (8/ 12)] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «يوم عاشوراء يوم فاضل يكفر سنة ماضية صامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه ‌ورغب ‌فيه، ‌ثم ‌لما ‌قيل ‌له ‌قبيل ‌وفاته: ‌إنه ‌يوم ‌تعظمه ‌اليهود ‌والنصارى. أمر بمخالفتهم بضم يوم آخر إليه، وعزم على ذلك. ولهذا استحب العلماء منهم الإمام أحمد أن يصوم تاسوعاء وعاشوراء، وبذلك عللت الصحابة رضي الله عنهم.» [اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 284)] وقال ابن حجر رحمه الله تعالى: «فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب: ‌أدناها ‌أن ‌يصام ‌وحده، ‌وفوقه ‌أن ‌يصام ‌التاسع ‌معه، ‌وفوقه ‌أن ‌يصام ‌التاسع ‌والحادي ‌عشر، والله أعلم.» [فتح الباري لابن حجر (4/ 246 ط السلفية)] وعليه، يُستحب هذه السنة – والموافق أن يكون عاشوراء يوم السبت – أن يُصام: • الجمعة (9 محرم): الموافق 4 يوليو 2025م. • السبت (10 محرم): يوم عاشوراء، الموافق 5 يوليو 2025م. • الأحد (11 محرم): لمن أراد أن يصوم يومًا بعده. وبذلك ننال المرتبة الأكمل في صيام عاشوراء. صيام يوم الإثنين (12 محرم) ومن السنة أيضًا صيام يوم الإثنين، فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الِاثْنَيْنِ، فَقَالَ: فِيهِ وُلِدْتُ، وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ». [صحيح مسلم (1162)] وعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْغَازِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَتْ: ‌كَانَ ‌يَتَحَرَّى ‌صِيَامَ ‌الِاثْنَيْنِ ‌وَالْخَمِيسِ. [(صحيح) سنن النسائي (2360) وسنن الترمذي (745) ابن ماجه (1739)] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «تُعْرَضُ الأَعْمَالُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» [(صحيح) سنن الترمذي (747)]، فهو يوم شريف في كل أسبوع، وصيامه يجمع فضل يوم الإثنين وفضل أيام شهر الله المحرم. صيام الأيام البيض من المحرم الأيام البيض: 13-14-15 من كل شهر هجري، وصيامها سنة ثابتة عن النبي ﷺ: وذلك لما ورد عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا أَبَا ذَرٍّ، ‌إِذَا ‌صُمْتَ ‌مِنَ ‌الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ» [(حسن) سنن الترمذي (761)] وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: «قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهَذَا ‌صِيَامُ ‌الدَّهْرِ كُلِّهِ» [صحيح مسلم (1162)] والأيام البيض من شهر الله المحرم هذا العام توافق: • الثلاثاء (13 محرم): الموافق 8 يوليو 2025م. • الأربعاء (14 محرم): الموافق 9 يوليو 2025م. • الخميس (15 محرم): الموافق 10 يوليو 2025م. الحث على صيام هذه الأيام المباركة: لذا ندعو جميع المسلمين إلى اغتنام صيام هذه الأيام المباركة؛ لما في ذلك من الفضل العظيم والثواب الجزيل وصايا عملية لاغتنام هذه الأيام 1. تذكير الأهل والأبناء بفضل هذه الأيام، وتحفيزهم للمشاركة في الصيام. 2. نشر الفوائد والدروس الشرعية المرتبطة بصيام عاشوراء وفضل شهر الله المحرم. 3. تدوين تواريخ الأيام المباركة، واستشعار الأجر والثواب. 4. الاجتهاد في الطاعات الأخرى، كالدعاء وقراءة القرآن والصدقة، فهي أيام مباركة. خاتمة مؤثرة: أيّها الصائم المبارك. في زمن غفلة القلوب وكثرة الانشغال بالدنيا، تأتي هذه الأيام العظيمة كنفحة ربانية، فاحرص على اغتنامها، وتذكّر أن العمل الصالح فيها مضاعف الأجر، وصيام يوم واحد منها قد يغفر لك ذنوب سنة كاملة. إن صيامك لهذه الأيام هو شهادة محبة لله وطاعة لرسوله ﷺ، وهو دليل على أنك ما زلت تحمل في قلبك بذور الخير والحرص على الآخرة. انشر هذا الخير، وساهم في تذكير إخوانك، فالدال على الخير كفاعله، لعلّه يكون سببًا في مغفرة ذنوب سنة كاملة لك ولغيرك. اللهم اجعلنا من المقبولين، وبلغنا عاشوراء، ووفقنا لصيامها خالصًا لوجهك الكريم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين. الوقفة كاملة
١٦٠٤ [7/6, 10:44 PM] A,H????♥️.: ????*ثمرات طلب العلم الشرعيّ* ????*العلم أفضلُ الثلاثة في المنفعة* *قـال رســول الله ﷺ :* *إِذَا مَـاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِـنْ ثَلاَثَةٍ،* *▪إِلاَّ مِنْ صَـدَقَةٍ جَارِيَةٍ،* *▪أَوْ عِـلْمٍ يُنْتَـفَعُ بِهِ،* *▪أَوْ وَلَدٍ صَـالِحٍ يَدْعُـو لَهُ .* *رواه مـسلم * *قـال العـلامة ابن عثيمين - رحمه الله :*وأفضل هذه الثلاثة العلم الذي ينتفع به؛ وأضرب لكم مثلًا، بل أمثالًا كثيرة :أبو هريرة رضي الله عنه من أفقه الصحابة بعد الرسول ﷺ، يسقط أحيانا على الأرض من شدة الجوع، ومع ذلك أكثر المسلمين الآن لا يقرؤون إلا رواياته فهو من أكثر الذين نقلوا لنا أحاديث رسول الله ﷺ وهي صدقة جارية.* *ائتوني بأكبر غني كان يتصدَّق في عهد أبي هريرة -رضي الله عنه- هل بقيت صدقاته الآن ؟! الجواب : لا.* *الإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهما الله- كل منهما يدرسنا وهو في قبره؛ لأن كتبه بين أيدينا، لو نظرت إلى أكبر خليفة وأكبر تاجر في عهد ابن تيمية -رحمه الله- هل وصل خيرهم إلينا اليوم؟! أبدًا*:*إذًا العلم أنفع الثلاثة*) شرح رياض الصالحين4 / 568 ????*قال ابن الجوزي رحمه الله( من أحب أن يكون للأنبياء وارثًا وفي مزارعهم حارثًا فليتعلم العلم النافع وهو علم الدين ففي الحديث : { العلماء ورثة الأنبياء } وليحضر مجالس العلماء فإنها رياض الجنة ، *ومن أحب أن يعلم ما نصيبه من عناية الله فلينظر ما نصيبه من الفقه في دين الله ففي الحديث*: { *من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين} ،ومن سأل عن طريق تبلغه الجنة فليمش إلىٰ مجلس العلم ففي الحديث : { من سلك طريقًا يلتمس فيها علمًا سلك الله به طريقًا إلىٰ الجنة* } ، *ومن أحب ألا ينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم بالتدوين والتعليم ففي الحديث : { إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له* } التذكرة في الوعظ ٥٥/١ ????*قال العلامة عبد الرحمٰن السعدي رحمه الله* : ( *إذا انقطعت الأعمال بالموت، وطويت صحيفة العبد، فأهل العلم حسناتهم تتزايد كلما انْتُفِع بإرشادهم، واهْتُدِيَ بأقوالهم وأفعالهم،فحقيق بالعاقل الموفق أن ينفق فيه نفائس أوقاته، وجواهر عمره، وأن يعده ليوم فقره وفَاقَتِهِ* " ) الفتاوى السعدية (١١٣/١) ????*النجاة من الفتن*.. *قال الإمام مقبل الوادعي ـ رحمه اللّٰه ـ :(نحن في زمن الفتن ولا ينقذنا من الفتن إلا اللّٰـه سبحانه وتعالى ثم العلم النافع*) المصدر:قمع المعاند ٢\٣٧٠ ????*قال العلامة الفقيه محمد بن عبد اللطيف رحمه الله"واعلموا أنّه لا يُنجي عند اختلاف الناس وكثرة الفتن إلا البَصِيرَة؛وليس كُل من انتسب إلى العلم ،وتَزيَّا بزيّه ،يُسأل و يُستفتَى و تأمَنُونَهُ على دِينكُم ...*ولا تأخدوا عَمَّن هَبَّ ودَبَّ* ، *وحرم الفقه و البصيرة ،فإنَّكُم مسؤولُون عن ذلك يوم القيامة*" اﻫـ . انظر : الدرر السنية٨٤/٨ ????*قال الشيخ ابن باز رحمه الله:" فإن القلوب الخالية من العلوم النافعة تتقبل كل شيء، ويعلق بها كل باطل، إلاّ من رحم الله* "مجموع فتاويه (١٢٠/٨). ????*قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي - حفظه اللّه*-: "*والملائكة تضع أجنحتها رضًا لطالب العلم ، الملائكة ما تضع أجنحتها لا للملوك و لا للتجار ، و لا لطلاب الدنيا ، و لا لغيرهم ، و لا حتى للعُبَّاد ، و لا للصالحين ، حتى للمجاهدين ما تضع أجنحتها ، بل تضع أجنحتها لطالب العلم ، هذا تكريم من اللّه - تبارك و تعالى - لطلاب العلم ، و تشجيع لهم ، و لا نستبعد ذلك ، فإن للملائكة بأمر اللّه عناية للمؤمنين*". مرحبا يا طالب العلم(117) ????*قال الحافظ ابن الجوزي رحمه الله : اعلم أن أول تلبيس إبليس على الناس صدُّهم عن العلم ، لأن العلم نور ، فإذا أطفأ مصابيحهم خبّطهم في الظلام كيف شاء».* تلبيس إبليس (1/389) [7/7, 12:20 AM] A,H????♥️.: [7/7, 12:19 AM] A,H????♥️.: ومن منكرات الأفراح: إحياء ليلة الفرح بالغناء والرقص، وأصوات الموسيقى. • وهذا والله، من البلاء والشقاء أن تبدأ أوَّل ليلة في الحياة الزوجيَّة بمعصية الله عزَّ وجلَّ، ومخالفة أمر رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ وماذا يتوقَّع لزواجٍ كانت أوَّل لياليه محادَّة لله ولرسوله صلَّى الله عليه وسلَّم؟! •ولقد أقسم ابن مسعود رضي الله عنه: بالله الَّذي لا إله إلاَّ هو ثلاث مرَّات: أنَّ لَهْو الحديث المذْكور في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} أنَّه هو الغناء. • فإنَّ الذي أباحه الإسلام في الزَّواج: هو الضَّرب بالدف للنِّساء فقط، مع الغناء المعتاد الحسَن الَّذي ليس فيه دعوة إلى محرَّم، ولا مدْح لمحرَّم، ولا مصاحبة لآلات اللَّهو المحرَّمة؛ كما ذكر العلماء: أن الدف أيام العرس جائز أو سنة إذا كان في ذلك إعلان النكاح، ولكن بشروط: •أن يكون الضرب بالدف. •ألا يصحبه محرم كالغناء الهابط المثير للشهوة، فإن هذا ممنوع سواء كان معه دف أم لا، وسواء في أيام العرس أم لا. •ألا يحصل بذلك فتنة كظهور الأصوات للرجال، فإن حصل بذلك فتنة كان ممنوعًا. •ألا يكون في ذلك أذية على أحد، فإن كان فيه أذية كان ممنوعًا؛ وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم المصلين أن يجهر بعضهم على بعض في القراءة لما في ذلك التشويش والإيذاء فكيف بأصوات الدفوف والغناء؟! قال الشيخ ابن باز رحمه الله: (الغناء في العرس، والدّفّ في العرس أمرٌ جائز؛ بل مستحبٌّ إذا كان لا يُفضي إلى شر، لكن بين النساء خاصَّة في وقت من الليل، ثمَّ ينتهي بغير سهَر أو مكبر صوت، بل بالأغاني المعتادة التي بها مدْح للعروس، ومدْح للزَّوج بالحق أو أهل العروس، أو ما أشبه ذلك من الكلِمات التي ليس فيها شر، ويكون بين النِّساء خاصَّة ليس معهنَّ أحد من الرجال، ويكون بغير مكبِّر، هذا لا بأس به، كالعادة المتَّبعة في عهد النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وعهد الصحابة، وأمَّا التفاخر بالمطْرِبات، وبالأموال الجزيلة للمطْربات، فهذا منكَرٌ لا يَجوز، وهكذا بالمكبِّرات؛ لأنَّه يحصل به إيذاء للناس). 6- ومن منكرات الأفراح: التَّصوير. • وكم حصل بهذا المنكر من فضائح ومفاسد؟! وكم تهدَّمت به أسر، وتفرَّق به من أزْواج؟! فقد تنتقِل هذه الصُّور إلى أيادي خبيثة ممن يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، فيستخدِمونَها في أغراضهم الدنيئة ويستغلُّونها للتشفِّي من بعض من يكرهونَهم، وقد ينشرونَها عبر شبكات التواصل. 7- ومن منكرات الأفراح: اختلاط الرجال بالنساء. • حيث انتشر في مجتمعاتنا وأفراحنا ظاهرة دخول الزَّوج على النساء؛ فيشاهد النِّساء ويشاهدْنه وكلٌّ في أبهى زينته، وفي ذلك من الفتنة ما لا يَخفى على عاقل. [7/7, 12:20 AM] A,H????♥️.: فما أجملَ أن تكون أفراحنا في الدنيا متفقة مع الشّرع لتكون مُمهِّدة لأفراحنا في الآخرة، يوم أن يلقى المؤمنون المتقون ربَّهُم جل جلاله فيجازيهم أحسن الجزاء على صبرهم على طاعته، وبعدهم عن معصيته، وامتثالهم لأوامره. نسأل الله العظيم أن ييسر لشبابنا سُبُل وأسباب الزواج. وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين [7/7, 12:30 AM] A,H????♥️.: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: اتَّقُوا اللهَ تعالَى وأطِيعُوهُ، وأنقِذُوا أنفُسكُم، واستبْرِئُوا لدينِكُم، واجْتنبِوا ما تشابهَ عليكُم، واعلموا أن المعاصِي حِمَى اللَّهِ، ومنْ يرْتع حوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أنْ يقعَ فيهِ، فدع ما يُريبك إلى ما لا يُريبك. وإن من حُسنِ إسلامِ المرءِ تركهُ ما لا يعنيهِ، {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ}. معاشر المؤمنين الكرام: يُجمعُ العارفون أن تعلُقَ القلبِ بالله جلَّ وعلا، هو سِرُّ سعادةِ العبدِ في الدنيا والأخرى. وأنَّ قوة الارتباطَ بالخالق العظيمِ تبارك وتعالى، يَغمرُ القلبَ أُنسًا وطُمأنينةً، ويسكُبُ في النفسِ راحةً وسكينةً. وأن وقفةً تأملٍ وتفكر! في محرابِ العظمةِ، تزيدُ الإيمانَ واليقينَ، وتقوي المحبةَ والخشيةَ، وتزيد الرجاءَ والمراقبةَ. اللهُ، يا أعذبَ الألفاظِ في لغتي. ويا أَجَلَّ حرُوفٍ فِي مَعَانيها. اللهُ يا أروعَ الأسماءِ كم سعُدَت. نفسي وفاضَ سروريِ حينَ أرويها. اللهُ يا عِطرَ هذا الكونَ يا مددًا. يَفِيضُ لُطفًا وإحسَانًا وتنزِيها. اسمٌ تسمّى به الباري فكان كمَا. أرادَ يَعْبِقُ إجلالًا وتألِيها. فربنا العظيم تبارك وتعالى: أحاطَ بكلِّ شيءٍ عِلما، ووسعِ كلَّ شيءٍ رحمةً وحِلمَا، وقهرَ كلَّ مخلوقٍ عِزةً وحُكما، {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا}. سبحانهُ وبحمدهِ: ذلَّ لجبروتهِ العظماءُ، ووجِلَّ من خشيته الأقويَاءُ، وقامت بقدرته كل الاشياء، {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}. جلَّ في عُلاه: لا تُدركهُ الأبصارُ، ولا تُغيرهُ الأعْصَارُ، ولا تتوهمُه الأفكارُ، وكلَّ شيءٍ عندهُ بمقدار. سبحانهُ وبحمدهِ: تواضعَ كلُّ شيءٍ لعظمته، وذلَّ كُلُّ شيءٍ لعزتِه، وخضعَ كلُّ شيءٍ لهيبتهِ، واستسلَمَ كُلُّ شيءٍ لمشيئته، {وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ}. تباركَ ربنا وتعالى: تنزَّه عن الشركاء والأنداد، وتقدَّسَ عن الأشباهِ والأضدادِ، وتعالى عن الزوجةِ والأولاد، وجلَّ عن الشركاء والأنداد. {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}. جلَّ جلاله: مَن تكلمَ سمعَه، ومن سكَتَ علِمَه، ومن تابَ قبِلَهُ ورحمَه، {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ}. عزّ ربنا وجلَّ: خزائنهُ ملئَا. ويمينهُ بالخير سحّاءَ. ولا يتعَاظَمُهُ عطاَءُ. يُنفقُ كيفَ يشاء، ولا يُعجِزهُ شيءٌ في الأرض ولا في السماء. تباركَ ربنا وتقدس: تسبحُ لهُ السماواتُ وأملاكُهُا، والنجُومُ وأفلاكُهَا، والأرضُ وفِجَاجُها، والبِحارُ وأمواجُها، والجبالُ وأحجارها، والأشجارُ وثِمارُها، {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا}. معاشر المؤمنين الكرام: حين يتأمَّلُ المؤمنُ آياتِ المحبةِ في كتاب اللهِ جلَّ وعلا، فإنه سيجدُ أمرًا عجبًا. فاللهُ جلَّ جلالهُ يُحِبُّ المؤمنين، ويُحِبُّ المحسنين، ويُحِبُّ المتقين، ويُحِبُّ الصابرين، ويُحِبُّ المتوكلين، ويُحِبُّ المقسِطين، ويُحِبُّ التوابين ويُحِبُّ المتطهرين، ويُحِبُّ الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيانٌ مرصوص. إذن فعلاقَةُ اللهِ تبارك وتعالى بعبادةِ المؤمِنينَ عَلاقةٌ مُميزةٌ، تَفِيضُ رحمةً ووُدًا، ورأفةً ولُطفًا. محبَّةُ اللهِ تبارك وتعالى لعبده المؤمن، هي رُوح الحياة، فمن حُرِمَها فهو من جُملةِ الأمواتِ، وهي نُور البصيرة، فمن فَاتتهُ تاهَ في بِحارِ الظُلمَاتِ، وهي شِفَاء النفوس، فمن فَقدَهُا حَلَّتْ به الآفَاتُ، وهي أُنس القلوب، فمن لم يَظفرْ بهِا تَقطعتْ نفْسُهُ حَسراتٌ. وواللهِ وبالله وتالله إنَّ إكْرامَ اللهِ تعالى لعبدِهِ المؤمِن بأنْ يجعلَ قلبهُ عامِرًا بحُبِّ اللهِ تعالى، والله إنَّ ذلكَ لأمرٌ عظيمٌ، جدُّ عظيم. فكيفَ إذا تَفضَلَ الغني الكريمُ على عبدهِ فأحبَّهُ. تنبَّه يا رعاك الله: فاللهُ. الله العليُ العظيم، الكبير المتعال، الغني الحميد، العزيزُ القدير، مَالِكُ الأمْلاك، ومسيرُ الأفْلاك، ربُّ كُلِّ شيءٍ ومَلِيكهُ. هذا الإلهُ العظِيمُ الجلِيلُ، يَتفضَلُ على عَبيدهِ فيُحِبَّهُم. واللهِ إنَّهُ لأمرٌ جَلَلٌ كُبَّارٌ، لا يُحِيطُ بوصفِهِ بَيانٌ، ولا يُعَبِرُ عنهُ أبلَغُ لِسَانٍ. ثم تأمَّل فهناك المزيد: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا}، فهو برحمتهِ وفضلِهِ سبحانه ليس (يُحِبُّهُمْ) فقط، بل إنه يحبهم ويُحبِّبَهُم إلى أوليائِهِ، ويضعُ لهم القبول. وهم إنما (يُحِبُّونَهُ) هِدايةً منهُ وفضْلًا. فالفضلُ في الحالين لهُ سُبحانَهُ وبحمدِه. {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}. وكونهم (يُحِبُّونَهُ) سُبحانَهُ فلا غَرابَةَ، فالمُحسِنُ يُحَبَّ بداهةً وطَبعًا، كيفَ لا وهو الذي خَلقَ ورَزقَ، وهو الذي هَدى ووَفقَ، وهو الذي أَعانَ ويسَّر، وهو الذي يتفضلُ فيَتقبلُ، وهو الذي يُثيبُ ويَشكُرْ، ثمَّ مِسكُ الخِتَامِ وتَاجُ العَطاءِ يتكرم ف (يُحِبُّهُمْ)، جاء في حديثٍ قُدسيٍ صحيحٍ: "وما يزالُ عبدِي يتقربُ إليَّ بالنوافلِ حتى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، ويدَهُ الَّتي يَبْطِش بِهَا، ورِجلَهُ الَّتِي يمْشِي بِهَا، ولَئِن سأَلنِي لأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَّنه"، وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي ﷺ قال: "إنَّ اللهَ تعالى إذا أحبَّ عبدًا دعا جبريل، فقال: إني أُحِبُّ فلانًا فأحبِبهُ، فيُحِبهُ جبريلُ، ثم يُنادِي جبريلُ في السماء، فيقول: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فأحِبُّوهُ، فيُحِبُّهُ أهْلُ السَّماءِ، قالَ ثُمَّ يُوضَعُ له القَبُولُ في الأرْضِ". اللهم فإنا نسألك حُبكَ وحُبَّ من يُحبُّك وحُبَّ العملِ الذي يقربنا إلى حُبِّك، اللهم اجعل حُبَّك أحبَّ إلينا من كُلِّ شيء. واملأ به قلوبنا وصدورنا وكل ذرةٍ من كياننا. بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم - بسم الله الرحمن الرحيم: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُون لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم}. اتقوا الله عباد الله وكونوا مع الصاقين، وكونوا من {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب}. معاشر المؤمنين الكرام: حبُّ الله تعالى هو لبُّ الدين، وروح العبادة، وأصلُ الإيمان. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: *العبادةُ هي كمالُ المحبة مع كمال الذل، ولا تَعبُدَ إلا ممن يُحبُّ أعظمَ الحب*. وفي الحديث الصحيح: "ثلاثٌ من كنَّ فيه وجدَ بهنَّ حلاوةَ الإيمان، أولها: أن يكونَ اللهُ ورسولُهُ أحبَّ إليه مما سواهما". فدلّ ذلك على أنّ الإيمان الحق لا يكتمل إلا بالحب، وأن الحلاوةَ لا تُعطى إلا لمن أحبَّ. ثم إن كلُّ محبةٍ في الدنيا قد تُذلُّك إلا محبة الله فإنها تُعزك وترفعك. كما أنَّ كلَّ محبةٍ فستفارقها أو تُفارقك. إلا محبةُ المولى جل وعلا فهي معك إلى ما لا نهاية. وكلُّ محبةٍ تنتهي بالموت، إلا محبتهُ سبحانه، فإنها تتضاعفُ بعد الموت. فلا إله إلا الله!! ربٌّ هذه صفاته وكرمه!. أفلا يُحبَّ. جاء أعرابيٌّ إلى النبي ﷺ يسأله متى الساعة؟ فقال له ﷺ: "وماذا أعددتَ لها؟". قال: ما أعددتُ لها كثيرَ صلاةٍ ولا صيامٍ، إلا أني أحبُّ اللهَ ورسولَه. فقال ﷺ: "فأنت مع من أحببتَ". قال الصحابة: فما فرحنا بعد الإسلام بشيءٍ كفرحِنا بها. فحبُّ اللهِ تعالى أيها الكرام: هو الحبُّ الخَالِصُ النَّافعُ، فليسَ هناكَ من يُحبُّ لذاتِه إلا اللهُ، وكلُّ ما سِوى اللهِ، فلا يُحبُّ إلا للهِ، فيا حسرتا على من ضيَّعَ أيامَه في الحبِّ الحرامِ، ويا أسفى على من نثرَ أشواقَه في أبياتِ الغرامِ، ويا خسارةَ من أصابَه بسببِ حبُّ المَخلوقينَ الجُنونُ والهُيامُ، ويا بؤسًا وتعسا لمن خرج من الدنيا وما ذاقَ حُبَّ ذي الجلالِ والإكرامِ. فانزلْ يا رعاك الله إلى منازلِ محبةِ العظيمِ، وهيا لتذوقَ طعمَ أنعم النَّعيمِ، قَالَ مَالكُ بنُ دِينارٍ رحمَه اللهُ: مَساكينُ أهلُ الدُّنيا، خَرجوا مِنها وما ذَاقوا أَطيبَ ما فيها، قِيل له: وما أطيبُ ما فيها، قَالَ: مَعرفةُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ ومحبتُهُ. فيا من تريد سعادة الدنيا وفوز الآخرة، اعلم أن حبَّ الله جل وعلا هو أصل كل سعادة وفوز، وإنّ من أعظم ثمراتِ حبِّ الله تعالى لعبده: حفظهُ وولايته، وتوفيقهُ وهدايته، وحمايتهُ ونصرته. قال تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون}. وفي الحديث القدسي الصحيح: "من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب". ومن ثمرات حبِّ الله جلّ وعلا لعبده: ما جاء في صحيح البخاري، قال ﷺ: "إذا أحبَّ اللهُ عبدًا نادى جبريل: إنّ اللهَ يحبُّ فلانًا فأحبه، فيُحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إنَّ اللهَ يحبُّ فلانًا فأحبوه، فيحبهُ أهلُ السماء، ثم يوضعُ له القبول في الأرض". فتراهُ محبوبًا مُوقّرًا، حتى في قلوب من لا يعرفونه، لأنّ اللهَ وضعَ له القَبول. ومن ثمرات حبِّ الله جلّ وعلا لعبده: نجاتهُ يوم القيامة بإذن الله: في الحديث الصحيح: قال رسول الله ﷺ: "المرءُ مع من أحبّ"، فما أعظمها من بشارةٍ للمحبين. ومن ثمرات حبِّ الله جلَّ وعلا لعبده: تسديدهُ وإعانته، فلا يقعُ منه إلا ما يُرضي الله، في الحديث القدسي الصحيح: "ولا يزالُ عبدي يتقربُ إليّ بالنوافل حتى أحبّه، فإذا أحببته: كنت سمعهُ الذي يسمع به، وبصرهُ الذي يُبصر به، ويدهُ التي يبطشُ بها، ورجلهُ التي يمشي بها". ومن ثمرات محبة الله تعالى لعبده: استجابةُ الدعاء جاء في تتمةِ الحديث السابق: "وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه". ومن ثمرات حبِّ الله جل وعلا لعبده: أن يُحسنَ له الخاتمة، ففي الحديث الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: "إذا أحبَّ اللهُ عَبدًا عسَّلَه. قالوا: ما عسَّلَه يا رسولَ اللهِ؟ قال: يُوفِّقُ لهُ عملًا صالحًا بين يدَي أجلِه حتَّى يرضَى عنهُ مَن حولَه". وهكذا يا عباد الله: فإذا أحبك الله: أحبك أهل السماء، ووضع لك القبول في الأرض، وأحبتك القلوب. إذا أحبك الله، قبل عملك ولو كان قليلًا، وبارك في وقتك ولو كان قصيرًا، ونفع بك ولو كنت ضعيفًا. إذا أحبك الله: حماك من الفتن، ووقاك من الزلل، وسترك في الدنيا والآخرة. إذا أحبك الله: كنت في حفظه، ونُصرته، وتأييده، ومنتهى أمانه وبره، وخير دنياه وأخراه. إذا أحبّك الله: وفقك وسددك، وأعانك وثبّتك، وجعل لك لسان صدقٍ في الآخرين، وختم لك بخاتمة السعادة، وبعثك على خير حال. وسهّل لك سبيل الجنة. الا فليكن حبُّ الله تعالى أعظمَ ما يطلَبه المسلم في حياته، وأغلى ما يسعى إليه فإذا أحبك الله: فلا يضرك ما فاتك بعد ذلك. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ ألَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُون نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيم}. ويا بن آدم عش. وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين الوقفة كاملة
١٦٠٥ لا تحزن.. إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا! في زمن تعصف فيه الفتن، وتتوالى فيه الابتلاءات، ويتقلّب فيه المؤمن بين شدائد الحياة وصوارف الأيام، تبقى كلمات القرآن بلسمًا للقلوب، وعلاجًا للهموم، ومنها تلك الكلمة الخالدة التي نطق بها النبي ﷺ لصاحبه في الغار: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40]، إنها كلمة تجاوزت حدود الزمان والمكان، لتستقرَّ في قلب كل مؤمن صادق، تثبّته وتمنحه الأمل في أحلك الظروف. قال الله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 40] إنها لحظة الهجرة المباركة حين اضطُر النبي ﷺ وصاحبه أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه إلى الاختباء في غار في جبَلِ ثور. عن عَائِشَةَ رضي الله عنها، قالت: قال النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ: ‌إِنِّي ‌أُرِيتُ ‌دَارَ ‌هِجْرَتِكُمْ، ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ وَهُمَا الْحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: عَلَى رِسْلِكَ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ، وَهُوَ الْخَبَطُ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَقَنِّعًا، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ. قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: نَعَمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: بِالثَّمَنِ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجَهَازِ، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقِ، قَالَتْ: ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ، فَكَمَنَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ، ثَقِفٌ لَقِنٌ، فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ، حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ، وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا، حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ، هَادِيًا خِرِّيتًا، وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ، قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَالدَّلِيلُ، فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ.» [صحيح البخاري (3905)] وهنا تجلّت المعية الإلهية بأعظم صورها، حين قال النبي لأبي بكر: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، فجاء نصر الله، وأنزل السكينة، وأيّد نبيه بجنود من عنده. وهذه المعية تقتضي: التأييد والحفظ والنصر. لا تحزن إنَّ الله معنا هذا الخطاب لا يخص أبا بكر رضي الله عنه وحده، بل هو لكل من سار على درب الإيمان، والتزم طريق الدعوة، وصدق في يقينه. "لا تحزن" ليست مجرد كلمات، بل منهج حياة. فحين يؤمن العبد بأن الله معه، فإن الأحزان تتلاشى، والمخاوف تزول، ويثبت على الحق، مهما اشتدت الخطوب. الحُزن قد يَعرِضُ لخَواصِّ عِبادِ الله الصِّدِّيقِينَ، ولا ينقصُهم إضافةُ الحزنِ إليهم، مع أنَّ الأَوْلى إذا نزَلَ بالعبدِ أن يَسعى في ذَهابِه عنه؛ فإنَّه مُضعِفٌ للقَلبِ، مُوهنٌ للعَزيمةِ، ولم يكنْ حُزنُ الصِّدِّيقِ رَضِيَ الله عنه لشَكٍّ وحَيرةٍ، وإنَّما كان خوفًا على النبيِّ ﷺ أن يَصِلَ إليه ضَرَرٌ. فضائل أبي بكر الصديق الآية الكريمة أثبتت مكانة أبي بكر الصديق: وصفه بالصاحب: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾، وهذه مرتبة شريفة. نسبت إليه المعية: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، لا تحزَنْ- يا أبا بكر- لأنَّ اللهَ مَعَنا بنَصْرِه وحِفْظِه، ولن يَصِلَ المشركونَ إلينا. الشجاعة واليقين: فكان ثابتًا، متفانيًا في خدمة رسول الله ﷺ. عن أَنَس بْنُ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حَدَّثَهُ قَالَ: «نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِنَا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ! فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا». [صحيح البخاري (4663)، ومسلم (2381) واللفظ له)] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي». [صحيح البخاري (3656) واللفظ له، ومسلم (2383)] وعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ الله ﷺ قال: إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي مَالِهِ وَصُحْبَتِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ، لَا تُبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ». [صحيح البخاري (3904)، ومسلم (2382) واللفظ له] الخَوخَةُ: البابُ الصَّغيرُ بين البَيتَينِ أو الدَّارينِ ونحوه. المعية الإلهية.. طمأنينة وثبات قوله: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾، أي: فأنزَلَ اللهُ الطُّمأنينةَ والثَّباتَ على رسولِه محمَّدٍ ﷺ، ولا تكون إلا لمن استشعر القرب من الله، واعتصم به، وهي من أعظم نعم الله على عباده في أوقات الأزمات. وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى. أي: وجعَلَ اللهُ كَلِمةَ الكُفَّارِ- وهي الشِّركُ والكُفرُ- حقيرةً مَقهورةً، منحَطَّةً وساقطةً، فأذَلَّ اللهُ الشِّركَ وأهْلَه، وخَذَلهم ودَحَرَهم. وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا. أي: وكَلِمةُ الله- وهي كَلِمةُ التَّوحيدِ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، ودينُه الذي شَرَعه لعبادِه- هي الغالِبةُ المنصورةُ على الشِّركِ وأهْلِه. واللهُ عَزيزٌ في انتقامِه وانتصارِه مِن الكُفَّارِ، لا يقهَرُه، ولا يَغلِبُه شَيءٌ، ولا يفوتُه أحَدٌ، قاهرٌ غالِبٌ، مَنيعُ الجَنابِ، لا يُضامُ مَن لاذ ببابِه، حكيمٌ في أقوالِه وأفعالِه، وفي تدبيرِه خَلْقَه، يضَعُ سُبحانَه الأشياءَ موَاضِعَها اللَّائِقةَ بها، وقد يؤخِّرُ نَصرَ حِزبِه إلى وقتٍ آخَرَ. معية الله الخاصة والعامة معية الله نوعان: عامة: تشمل الخلق جميعًا، بالإحاطة والعلم. خاصة: تكون للمؤمنين، وتشمل النصر والتأييد. لا تحزن.. رسالة لكل مؤمن كلُّ مَن وافَقَ الرَّسولَ ﷺ في أمرٍ خالفَ فيه غَيرَه؛ فهو من الذينَ اتَّبَعوه في ذلك؛ وله نصيبٌ مِن قَولِه تعالى: لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا؛ فإنَّ المعيَّةَ الإلهيَّةَ المتضَمِّنةَ للنَّصرِ هي لِما جاء به إلى يومِ القِيامةِ. يا عبد الله، لا تحزن، وإن ضاقت بك الدنيا، فإن الله معك. الهجرة.. دروس في اليقين والعمل هجرة النبي ﷺ نموذج عملي في التخطيط والتوكل، في الاستعانة بالمخلصين، والعمل بالأسباب، وانتظار نصر الله. إنها مدرسة للأمة في زمن الضعف، أن تلجأ إلى الله، وأن تتيقن أن الغلبة في النهاية للتوحيد وأهله. قال الله تعالى: إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ... في هذه الآيةِ دَليلٌ على جوازِ الفِرارِ مِن خَوفِ العَدُوِّ، والاستخفاءِ في الغِيرانِ وغيرِها، وعدمِ الاستسلامِ المؤَدِّي إلى الآلامِ والهُمومِ، وألَّا يُلقِيَ بيَدِه إلى العدُوِّ؛ توكُّلًا على الله، واستسلامًا له، ولو شاء ربُّكم لعَصَمه مع كَونِه معهم، ولكِنَّها سُنَّةُ الأنبياءِ، وسِيرةُ الأمَمِ، حَكَمَ اللهُ بها لتكونَ قُدوةً للخَلقِ، وأنمُوذجًا في الرِّفقِ، وعمَلًا بالأسبابِ، وهذا أدَلُّ دليلٍ على فسادِ مَن منعَ ذلك، وقال: من خافَ مع الله سِواه كان ذلك نقصًا في توكُّلِه، ولم يؤمِنْ بالقَدَرِ. وهذا كلُّه في معنى الآية، ولله الحَمدُ والهداية. كن مع الله ولا تبال تأمل هذه الكلمات: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، لا حُزنَ مع الله، وأنَّ مَن كان اللهُ معه، فما له وللحُزنِ؟ وإنَّما الحُزنُ كلُّ الحُزنِ لِمَن فاته اللهُ، فمن حصَلَ اللهُ له، فعلى أيِّ شَيءٍ يَحزَنُ؟ ومن فاته اللهُ فبأيِّ شَيءٍ يَفرَحُ؟ ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، اجعلها شعارًا لحياتك، ورفيقًا لهمّك، ودواءً لحزنك، واعلم أن الله لا يخيّب من رجاه، ولا يضيع من توكل عليه. فلنكن على يقين كما كان الصديق، ولنثبت كما ثبت الحبيب ﷺ، ولنعلم أن بعد الشدة فرجًا، وأن بعد الضيق مخرجًا، وأن الله معنا. شارك الفائدة، وانشر هذا المعنى العظيم ???? فإنها أعظم رسالة يحتاجها قلب كل مؤمن في هذا الزمان: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. الوقفة كاملة
١٦٠٦ https://youtu.be/5xMLswdAzLM?feature=shared الوقفة كاملة
١٦٠٧ بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على عبده ورسوله، قائد الغر المحجلين وإمام الدعاة إلى رب العالمين، نبينا وإمامنا محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين. أما بعد: فإني أشكر الله عز وجل على ما من به من هذا اللقاء بإخوة في الله وأبناء كرام في هذا المكان المبارك في مكة المكرمة وفي رحاب البيت العتيق للتناصح والتواصي بالدعوة إلى الله عز وجل وبيان ثمراتها وفوائدها وأسلوبها. أسأل الله جل وعلا أن يجعله لقاء مباركا، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يمنحنا جميعا الفقه في دينه والثبات عليه، وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وأن يولي عليهم خيارهم ويصلح قادتهم، وأن يرزقهم جميعا الفقه في الدين والاستقامة عليه، إنه جل وعلا جواد كريم. ثم أشكر القائمين على جامعة أم القرى وعلى رأسهم الأخ الكريم معالي الدكتور: راشد بن راجح مدير هذه الجامعة على دعوته لي لهذا اللقاء، وأسأل الله أن يوفق الجميع لما يرضيه، وأن يبارك في جهود الجميع ويكللها بالصلاح والنجاح، وأن يعيذنا جميعا من مضلات الفتن وطوارق المحن، إنه سميع قريب. أيها الإخوة في الله عنوان هذه المحاضرة: الدعوة إلى الله سبحانه وأسلوبها المشروع. الدعوة إلى الله شأنها عظيم، وهي من أهم الفروض والواجبات على المسلمين عموما وعلى العلماء بصفة خاصة، وهي منهج الرسل عليهم الصلاة والسلام، وهم الأئمة فيها عليهم الصلاة والسلام، فالدعوة إلى الله طريق الرسل وطريق أتباعهم إلى يوم القيامة، والحاجة إليها بل الضرورة معلومة، فالأمة كلها من أولها إلى آخرها بحاجة شديدة، بل في ضرورة إلى الدعوة إلى الله والتبصير في دين الله والترغيب في التفقه فيه والاستقامة عليه، والتحذير مما يضاده أو يضاد كماله الواجب أو ينقص ثواب أهله ويضعف إيمانهم. فالواجب على أهل العلم بشريعة الله أينما كانوا أن يقوموا بمهمة الدعوة؛ لأن الناس في أشد الضرورة إلى ذلك في مشارق الأرض ومغاربها، ونحن في غربة من الإسلام وقلة من علماء الحق، وكثرة من أهل الجهل والباطل والشر والفساد. فالواجب على أهل العلم بالله وبدينه أن يشمروا عن ساعد الجد، وأن يستقيموا على الدعوة وأن يصبروا عليها يرجون ما عند الله من المثوبة ويخشون مغبة التأخر عن ذلك والتكاسل عنه، والله سبحانه وتعالى أوجب على العلماء أن يبينوا، وأوجب على العامة أن يقبلوا الحق وأن يستفيدوا من العلماء وأن يقبلوا النصيحة، يقول الله عز وجل: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت:33] فأحسن الناس قولا من دعا إلى الله وأرشد إليه وعلم العباد دينهم وفقههم فيه وصبر على ذلك وعمل بدعوته ولم يخالف قوله فعله ولا فعله قوله، هؤلاء هم أحسن الناس قولا، وهم أصلح الناس وأنفع الناس للناس، وهم الرسل الكرام والأنبياء وأتباعهم من علماء الحق. فالواجب على كل عالم وطالب علم أن يقوم بهذا العمل حسب طاقته وعلمه، وقد يتعين عليه إذا لم يكن في البلد أو في القبيلة أو في المكان الذي وقع فيه المنكر غيره فإنه يجب عليه عينا أن يقول الحق وأن يدعو إليه، وعند وجود غيره يكون فرض كفاية إذا قام به البعض كفى وإن سكتوا عنه أثموا جميعا. فالواجب على أهل العلم بالله وبدينه أن ينصحوا لله ولعباده، وأن يقوموا بواجب الدعوة في بيوتهم ومع أهليهم وفي مساجدهم وفي طرقاتهم وفي بقية أنحاء قريتهم وبلادهم وفي مراكبهم من طائرة أو سيارة أو قطار أو غير ذلك. فالدعوة مطلوبة في كل مكان أينما كنت، والحاجة ماسة إليها أينما كنت، فالناس في الطائرة محتاجون، وفي السيارة محتاجون، وفي القطار محتاجون، وفي السفينة محتاجون، إلى غير ذلك، وأهلك كذلك يلزمك أن تعنى بهم أولا كما قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6] وقال عز وجل لنبيه وخليله محمد عليه الصلاة والسلام: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا [طه:132] وقال سبحانه: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا [مريم:54، 55]. فالواجب على طالب العلم أن يعنى بأهله ووالديه وأولاده وإخوانه إلى غير ذلك، يعلمهم ويرشدهم ويدعوهم إلى الله ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، كما قال عز وجل: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ثم قال سبحانه: وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران:104] يعني من كان بهذه الصفة فهو المفلح على الحقيقة على الكمال، وقد أمر الله بالدعوة في آيات ورغب فيها سبحانه كما في قوله عز وجل: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ الآية [فصلت:33]، وقوله سبحانه: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125] وأخبر سبحانه أن الدعوة إلى الله على بصيرة هي سبيل النبي ﷺ وهي سبيل أتباعه من أهل العلم كما قال الله عز وجل: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108]. فالواجب علينا جميعا أن نعنى بهذه المهمة أينما كنا، والواجب على أهل العلم كما تقدم أن يعنوا بها غاية العناية، ولا سيما عند شدة الضرورة إليها في هذا العصر، فإن عصرنا يعتبر عصر غربة للإسلام؛ لقلة العلم والعلماء بالسنة والكتاب، ولغلبة الجهل وكثرة الشرور والمعاصي وأنواع الكفر والضلال والإلحاد، فالواجب حينئذ يتأكد على العلماء في الدعوة إلى الله وإرشاد الناس إلى ما خلقوا له من توحيد الله وطاعته وأداء واجبه وترك معصيته. يقول سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:21] ويقول عز وجل: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36] وهذه العبادة تحتاج إلى بيان، وهذه العبادة هي التي خلقنا لها وأمرنا بها وبعثت الرسل عليهم الصلاة والسلام لبيانها وللدعوة إليها، فلا بد من بيانها للناس من أهل العلم، وهي الإسلام والهدى وهي الإيمان والبر والتقوى، هذه هي العبادة التي خلقنا لها أن نطيع الله ونطيع رسوله ﷺ في الأوامر والنواهي، وأن نخصه بالعبادة دون كل ما سواه، وهذه الطاعة تسمى عبادة، لأنك تؤديها بذل وخضوع لله، والعبادة ذل وخضوع لله عز وجل وانكسار بين يديه بطاعة أوامره وترك نواهيه، وأصلها وأساسها توحيده والإخلاص له وتخصيصه بالعبادة وحده دون كل ما سواه، والإيمان برسله عليهم الصلاة والسلام وعلى رأسهم خاتمهم وإمامهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ثم فِعْلُ ما أوجب الله من بقية الأوامر وترك ما نهى الله عنه، هذه هي العبادة، وهذه هي التقوى، وهذا هو الإسلام الذي قال الله فيه: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [آل عمران:19] وهو الإيمان أيضا الذي قال الله فيه جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [النساء:136] وقال فيه النبي ﷺ: الإيمان بضع وسبعون: أفضلها قول : لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. وهذا هو الإيمان وهو الهدى وهو الإسلام وهو العبادة التي خلقنا لها وهو البر، فهي ألفاظ متقاربة المعنى، معناها طاعة الله ورسوله والاستقامة على دين الله، فمن استقام على دين الله فقد اتقى، ومن استقام على دين الله فقد آمن به، ومن استقام على دين الله فقد أخذ بالإسلام، وأخذ بالهدى كما قال تعالى: وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى [النجم:23] ومن استقام على دين الله فهو على البر الذي قال فيه سبحانه: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ الآية [البقرة:177] وقال تعالى: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى [البقرة:189] وقال سبحانه: إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ [الانفطار:13] فالدعوة إليه سبحانه هي دعوة إلى البر وإلى التقى وإلى الإيمان وإلى الإسلام وإلى الهدى. فعليك أيها العالم بالله وبدينه أن تنبه إلى هذا الأمر وأن تشرحه للناس وتوضح لهم حقيقة دينهم، ما هو الإسلام؟ ما هو الإيمان؟ ما هو البر؟ ما هو التقوى؟ هو طاعة الله ورسوله هو العبادة التي خلقنا لها، سماها الله إسلاما وسماها إيمانا وسماها هدى في قوله: وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى [النجم:23] وسماها برا في قوله: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [البقرة:189] إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ [الانفطار:13] إلى غير ذلك.. وسماها الله إسلاما في قوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [آل عمران:19] وقال سبحانه: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85]. فالدعوة إلى الله جل وعلا دعوة إلى هذا الأمر، دعوة إلى عبادة الله التي خلقنا لها، دعوة إلى الاستقامة على ذلك، دعوة إلى طاعة الله ورسوله، دعوة إلى الإسلام، دعوة إلى البر، دعوة إلى الإيمان، والمعنى أنك تدعو الناس إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له، وطاعة أوامره وترك نواهيه، وهذا الذي تدعو إليه يسمى إسلاما ويسمى عبادة ويسمى تقوى ويسمى طاعة الله ورسوله ويسمى برا ويسمى هدى ويسمى صلاحا وإصلاحا، كلها أسماء متقاربة المعنى. فعلى الدعاة إلى الله وهم العلماء أن يبسطوا للناس هذا الأمر وأن يشرحوه وأن يوضحوه أينما كانوا مشافهة؛ في خطب الجمعة وفي الدروس، وفي المواعظ العامة، وفي المناسبات التي تحصل بينهم، يبينون للناس هذه الأمور ويوضحونها للناس، وينتهزون الفرص في كل مناسبة؛ لأن الضرورة تدعو إلى ذلك والحاجة الشديدة تدعو إلى ذلك لقلة العلم والعلماء وكثرة الحاجة والضرورة إلى البيان، وهكذا يكون التعليم والتوجيه من طريق المكاتبات ومن طريق المؤلفات ومن طريق الإذاعة ووسائل الإعلام ومن طريق المكالمات الهاتفية، لا يتأخر العالم عن أي طريق يبلغ فيه العلم تارة بالكتب وتارة بالخطب في الجمع وفي الأعياد وغيرها وتارة بتأليف الرسائل التي تنفع الناس. فالواجب أن يكون وقت العالم معمورا بالدعوة والخير، وأن لا يشغله شاغل عن دعوة الناس وتعريفهم بدين الله أن تكون أوقاته معمورة بطاعة الله والدعوة إلى سبيله والصبر على ذلك، كما صبر الرسل عليهم الصلاة والسلام، قال الله تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108]. فمن أراد من أهل العلم أن يكون من أتباعه على الحقيقة فعليه بالدعوة إلى الله على بصيرة حتى يكون من أتباعه على الحقيقة ينفع الناس وينفع نفسه، ثم له بذلك مثل أجورهم ولو كانوا ملايين، هذه نعمة عظيمة وفائدة كبير، لك يا عبد الله الداعي إلى الله، لك مثل أجور من هداه على يديك؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم: من دل على خير فله مثل أجر فاعله وهذا أمر عظيم من دعا إلى خير فله مثل أجر فاعله، دعوت كافرا فأسلم يكون لك مثل أجره، دعوت مبتدعا فترك البدعة يكون لك مثل أجره، دعوت إنسانا يتعامل بالربا فأطاعك يكون لك مثل أجره، دعوت إنسانا يتعاطى المسكر فأجابك يكون لك مثل أجره، دعوت إنسانا عاقا لوالديه فأطاعك وبر والديه يكون لك مثل أجره، دعوت إنسانا يغتاب الناس فترك الغيبة يكون لك مثل أجره، وهكذا.. هذا خير عظيم «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» والحديث الآخر يقول ﷺ: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا وهذا الحديث من أصح الأحاديث، وقد رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. فأنت يا عبد الله إن دعوت إلى خير فلك مثل أجور المهتدين على يديك، وإن دعوت إلى شر فعليك مثل أوزارهم وآثامهم، نسأل الله العافية، وفي الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال لعلي لما بعثه لخيبر: فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم وهذه الفائدة العظيمة، واحد من اليهود يهديه الله على يده خير له من حمر النعم، وأنت كذلك ذهبت إلى قرية من القرى أو مدينة من المدن أو قبيلة من القبائل فدعوتهم إلى الله وهدى الله على يديك واحدا خير لك من حمر النعم، والمقصود خير من الدنيا وما عليها، وهكذا لو كنت في بلاد فيها كفار فدعوتهم وهداهم الله على يديك لك مثل أجورهم، ولك بكل واحد خير من حمر النعم، وهنا كفار يوجدون من العمال فإذا تيسر للعالم الذهاب إليهم ودعوتهم فهداهم الله على يديه أو هدى بعضهم يكون له مثل أجورهم. فالدعوة إلى الله في كل مكان لها ثمراتها العظيمة مع الكفار ومع العصاة ومع غيرهم، قد يكون غير عاص لكن عنده كسل وعدم نشاط فإذا سمع دعوتك زاد نشاطه في الخير ومسابقته إلى الطاعات فيكون لك مثل أجره. أما أسلوب الدعوة فبينه الرب جل وعلا وهو الدعوة بالحكمة أي بالعلم والبصيرة، بالرفق واللين لا بالشدة والغلظة، هذا هو الأسلوب الشرعي في الدعوة إلا من ظلم، فمن ظلم يعامل بما يستحق، لكن من يتقبل الدعوة ويصغي إليها أو ترجو أن يتقبلها لأنه لم يعارضك ولم يظلمك فارفق به. يقول جل وعلا في كتابه العظيم: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125] فالحكمة هي العلم، قال الله قال رسوله، والموعظة الحسنة الترغيب والترهيب تبين ما في طاعة الله من الخير العظيم وما في الدخول في الإسلام من الخير العظيم وما عليه إذا استكبر ولم يقبل الحق إلى غير ذلك، أما الجدال بالتي هي أحسن فمعناه بيان الأدلة من غير عنف عند وجود الشبهة لإزالتها وكشفها، فعند المجادلة تجادل بالتي هي أحسن وتصبر وتتحمل كما في الآية الأخرى يقول سبحانه: وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [العنكبوت:46] فالظالمون لهم شأن آخر، لكن ما دمت تستطيع الجدال بالتي هي أحسن وهو يتقبل أو ينصت أو يتكلم بأمر لا يعد فيه ظالما ولا معتديا فاصبر وتحمل بالموعظة والأدلة الشرعية والجدال الحسن. يقول الله سبحانه: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا [البقرة:83] وقول النبي ﷺ: البر حسن الخلق وقد أثنى الله على النبي ﷺ في أمر الدعوة فقال جل وعلا: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159] ونبينا أكمل الناس في دعوته وأكمل الناس في إيمانه لو كان فظا غليظ القلب لانفض الناس من حوله وتركوه، فكيف أنت؟ فعليك أن تصبر وعليك أن تتحمل ولا تعجل بسب أو كلام سيئ أو غلظة، وعليك باللين والرحمة والرفق. ولما بعث الله موسى وهارون لفرعون ماذا قال لهما، قال سبحانه: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [طه:44] فأنت كذلك لعل صاحبك يتذكر أو يخشى وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ أنه قال: اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به، اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه وهذا وعد عظيم في الرفق ووعيد عظيم في المشقة، ويقول عليه الصلاة والسلام: من يحرم الرفق يحرم الخير كله ويقول ﷺ: عليكم بالرفق فإنه لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه. فالواجب على الداعي إلى الله أن يتحمل وأن يستعمل الأسلوب الحسن الرفيق اللين في دعوته للمسلمين والكفار جميعا، لا بد من الرفق مع المسلم ومع الكافر ومع الأمير وغيره، ولا سيما الأمراء والرؤساء والأعيان، فإنهم يحتاجون إلى المزيد من الرفق والأسلوب الحسن لعلهم يقبلون الحق ويؤثرونه على ما سواه، وهكذا من تأصلت في نفسه البدعة أو المعصية ومضى عليه فيها السنون يحتاج إلى صبر حتى تقتلع البدعة وحتى تزال بالأدلة، وحتى يتبين له شر المعصية وعواقبها الوخيمة فيقبل منك الحق ويدع المعصية. فالأسلوب الحسن من أعظم الوسائل لقبول الحق، والأسلوب السيئ العنيف من أخطر الوسائل في رد الحق وعدم قبوله وإثارة القلاقل والظلم والعدوان والمضاربات. ويلحق بهذا الباب ما قد يفعله بعض الناس من المظاهرات التي قد تسبب شرا عظيما على الدعاة، فالمسيرات في الشوارع والهتافات والمظاهرات ليست هي الطريق للإصلاح والدعوة، فالطريق الصحيح بالزيارة والمكاتبة التي هي أحسن، فتنصح الرئيس والأمير وشيخ القبيلة بهذا الطريق لا بالعنف والمظاهرة، فالنبي ﷺ مكث في مكة ثلاث عشرة سنة لم يستعمل المظاهرات ولا المسيرات ولم يُهدد الناس بتخريب أموالهم واغتيالهم، ولا شك أن هذا الأسلوب يضر الدعوة والدعاة ويمنع انتشارها ويحمل الرؤساء والكبار على معاداتها ومضادتها بكل ممكن، فهم يريدون الخير بهذا الأسلوب، لكن يحصل به ضده. فكون الداعي إلى الله يسلك مسلك الرسل وأتباعهم ولو طالت المدة أولى به من عمل يضر الدعوة ويضايقها أو يقضي عليها، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فالنصيحة مني لكل داع إلى الله أن يستعمل الرفق في كلامه وفي خطبته وفي مكاتباته وفي جميع تصرفاته حول الدعوة، يحرص على الرفق مع كل أحد إلا من ظلم، وليس هناك طريق أصلح للدعوة من طريق الرسل، فهم القدوة وهم الأئمة وقد صبروا، صبر نوح على قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، وصبر هود، وصبر صالح، وصبر شعيب، وصبر إبراهيم، وصبر لوط، وهكذا غيرهم من الرسل، ثم أهلك الله أقوامهم بذنوبهم وأنجى الله الأنبياء وأتباعهم. فلك أيها الداعية أسوة في هؤلاء الأنبياء والأخيار، ولك أسوة بالنبي محمد ﷺ الذي صبر في مكة وصبر في المدينة على وجود اليهود عنده والمنافقين ومن لم يُسلم من الأوس والخزرج حتى هداهم الله وحتى يسر الله إخراج اليهود وحتى مات المنافقون بغيظهم، فأنت لك أسوة بهؤلاء الأخيار فاصبر وصابر واستعمل الرفق ودع عنك العنف ودع كل سبب يضيق على الدعوة ويضرها ويضر أهلها. واذكر قوله تعالى يخاطب نبيه محمدا ﷺ: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ الآية [الأحقاف:35]. وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين للعلم النافع والعمل الصالح وحسن الدعوة إليه، وأن يوفق علماءنا جميعا في كل مكان ودعاة الحق في كل مكان للعلم النافع والبصيرة والسير على المنهج الذي سار عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام في الدعوة إليه وإبلاغ الناس دينه، إنه جل وعلا جواد كريم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين[1]. الوقفة كاملة
١٦٠٨ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ (61) يقول تعالى : ولقد أرسلنا ( إلى ثمود ) وهم الذين كانوا يسكنون مدائن الحجر بين تبوك والمدينة ، وكانوا بعد عاد ، فبعث الله منهم ( أخاهم صالحا ) فأمرهم بعبادة الله وحده [ لا شريك له الخالق الرازق ] ; ولهذا قال : ( هو أنشأكم من الأرض ) أي : ابتدأ خلقكم منها ، [ من الأرض التي ] خلق منها أباكم آدم ، ( واستعمركم فيها ) أي : جعلكم [ فيها ] عمارا تعمرونها وتستغلونها ، لسالف ذنوبكم ، ( ثم توبوا إليه ) فيما تستقبلونه; ( إن ربي قريب مجيب ) كما قال تعالى : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) الآية [ البقرة : 186 ] . الوقفة كاملة
١٦٠٩ تعريف عمارة الأرض لغة: عُمر المنزل بأهله كان مسكونا بهم، فهو عامر، وعمَّر الأرض: بنى عليها وأهلها، واستعمره جعله يعمره، والعمارة نقيض الخراب، كما في الوسيط (1). واصطلاحا: نسبة إلى التعمير والعمران، بمعنى استمرارية الوظيفة الإنسانية العامة للإنسان، الذي حمل الأمانة عندما استخلفه الله سبحانه وتعالى في الأرض كي يعمرها ويستخرج ما فيها بجهده وعمله، لتنعم بخيراتها الأجيال اللاحقة إلى أن يرث الله الأرض وما عليها يقول الله في كتابه العزيز { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} (سورة البقرة : 30) ، ويقول سبحانه {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} (سورة هود : 61) كما يقول { ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم } ( سورة يونس : 14 ) ويتضح من هذه الآيات الكريمة كما ذهب الإمام ابن حزم الأندلسي أن حكم الإنسان وخلافته هما حكم من الله جلت قدرته الذي حكم وقضى بإستخلاف الإنسان في إقامة العمران، والنهوض بتكاليفه التي يعمر بها الكون؛ لتتحقق المصلحة الاجتماعية على الوجه المقرر شرعا { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } (الشورى:13)، وكان الدين بذلك سائدا للعمران، وبين الاثنين تقوم علاقة أشبه ما تكون بالعلاقة الجدلية في إطار الدين ترقى بالإنسان وبوضعه. ويقدم الإسلام أروع صورة لعمارة الأرض في ظل ثقافة التوحيد لله والاستخلاف للإنسان، في داخل إطار المشروعية العليا الإسلامية، ألا وهي العدل المستمد من التوحيد فلقد شاءت إرادة الخالق عندما خلق الكون وسخره للإنسان { وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا } (الجاثية:13)، أن يحدد الطريق لإعمار الأرض ضمن إطار من الأحكام: فهناك الأحكام المتعلقة بالضرورات وهذه ثابتة لا تتغير، والأحكام المتعلقة بالحاجيات كرفع المشقة، وبالتحسينات الملائمة للذوق، وهذه شديدة المرونة على حسب الأحوال، وأرسى بذلك قواعد النظام الاجتماعي في المجتمع المسلم، ليكون هديا لبني الإنسان في كل مكان وزمان. وليس من شك في أن عبادة الله هي الأصل والأساس إذ يقول سبحانه وتعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (سورة الذاريات: 56). ولكن العبادة المقصودة بحكم النص القرآني أن الإنسان العابد لابد أن يكون عاملا منتجا، باعتبار أن العمل الجاد هو السبيل لإسعاد الفرد والجماعة، وفي هذا يقول سبحانه {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} (سورة الحج :41 ) كما يقول { وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين } (سورة القصص:77) ويقول {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} (سورة الجمعة :10). وكما أن الدين دعوة للتراحم والمودة فإنه كذلك دين وسط يدعو للعمل والإنتاج، ليعمر الكون، ويعيش الإنسان في خير وسعادة عندما يعمر نور الإيمان قلبه، ويحصن نفسه ويهذب أخلاقه، فيحيا في عمله فالله سبحانه وتعالى يقول {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} ( سورة التوبة: 105) ويقول {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا} ( سورة المائدة:87 )، وليس أبلغ من هذا موازنة بين المادة والروح وبين الدين والدنيا، فكما أن الالتزام العام بفروض الكفاية يؤدي إلى التضامن بين أبناء الأمة، كذلك فإن الإنسان بالعمل يكون قدوة للآخرين فقد روى أن رسول الله ﷺ أنه قال: (ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وأن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) رواه البخاري (2). فليس في الإسلام دعوة إلى الرهبنة أو نكران للمتع الحلال المباحة، وإنما هو دعوة صريحة للعمل الذي يتحقق به الإعمار الذي يعود بالخير على العالمين. اقرأ المزيد في: مفهوم عمارة الأرض في الإسلام - إسلام أون لاين https://islamonline.net/133908 الوقفة كاملة
١٦١٠ https://youtu.be/nSXl-UPa1Ro?feature=shared الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٦٠١ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٠٢ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٠٣ سورة المؤمنون دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٠٤ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٠٥ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٠٦ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٠٧ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٠٨ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦٠٩ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٦١٠ سورة الشعراء - دورة الأترجة الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٦٠١ آية (8-11): *ما دلالة اختلاف وصف العذاب في فواصل الآيات (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آَيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آَيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9) مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10) هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11) الجاثية)؟ (د.فاضل السامرائى) (وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آَيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9)) كما استهان واستهزأ بآيات الله له عذاب مهين، إذن ينبغي أن يهان كما استهان واستهزأ بآيات الله. (مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10)) هؤلاء مشركين اتخذوا من دون الله أولياء لهم والله لا يغفر أن يشرك به، عذاب عظيم لأنهم مشركون، (هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11)) يأتي بمعنى الرجز ويأتي بمعنى العقاب المتتابع. عندنا الرجز والرجس، الرجس أي النجس وقد يأتي الرجز من النجس، أي عذاب قذر شديد متتابع لأن الذي يكفر بآيات ربه والآيات متتابعة إذن ينبغي أن يكون العذاب متتابعاً كما صنع. إستهزأ يُهان، أشرك عذاب عظيم، تتابع بالكفر بآيات الله تتابع العذاب ولهذا يتغير وصف العذاب في القرآن الكريم، وأحدهم أراد أن يكتب رسالة في العذاب في القرآن الكريم ولا أدري إن كان قد أنهاها. الاختيار في غاية الدقة. الوقفة كاملة
١٦٠٢ آية (9): * ما هو الفرق بين استهزأ بـ وسخر من؟(د.فاضل السامرائى) هنالك أمران في اللغة يذكران في الاستعمال القرآني: أولاً الاستهزاء عام سواء تستهزئ بالأشخاص وبغير الأشخاص (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا (58) المائدة) الصلاة ليست شخصاً وإنما أقاويل وأفاعيل (وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا (9) الجاثية) (وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا (231) البقرة) (قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ (65) التوبة) إذن الاستهزاء عام في الأشخاص وفي غير الأشخاص أما السخرية ففي الأشخاص تحديداً لم ترد في القرآن إلا في الأشخاص (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) هود). إذن الاستهزاء عام ومعنى الاستهزاء هو السخرية هم يقولون المزح في خفية وهو جانب من السخرية. الاستهزاء أعم من السخرية والسخرية خاصة بالأشخاص ولم ترد في القرآن إلا للأشخاص أما الاستهزاء فعامّ ورد في الأشخاص وغير الأشخاص (قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ (65) التوبة) الرسول شخص (وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا (9) الجاثية) ليس شخصاً. هذا أمر أن الاستهزاء عام في الأشخاص وغير الأشخاص والسخرية خاصة في الأشخاص خاصة في القرآن والأمر الآخر السخرية لم ترد إلا من فعل يفعله الشخص أما الاستهزاء فقد يستهزأ به من غير فعل. السخرية أنت تسخر منه وهو يفعل الفعل هذا أما الاستهزاء فليس كذلك. مثلاً نوح وهو يصنع الفلك هذا عمل (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) هود) هذا فعل وهم سخروا من فعل يفعله، (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ (79) التوبة) هذا فعل. إذن صار عندنا أمرين على الأقل في القرآن أولاً أن الاستهزاء عام للأشخاص وغير الأشخاص والاستهزاء لا يستوجب وقوع فعل بينما السخرية تقتضي فعلاً إذن هنالك أمران متغايران. الوقفة كاملة
١٦٠٣ آية (17): *كلمة يختلفون وتختلفون وردت في القرآن في مواضع كثيرة ما كُنه الاختلاف؟(د.فاضل السامرائى) الآية توضح (إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) المائدة) أنبئه بالأمر فقال (بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) والثانية في القضاء والفصل فصل في القضية (فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) البقرة) هذا حكم، قال (فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) أي في الذي كانوا فيه يختلفون. إما يقول قضي بينهم أو يحكم بينهم ولما يقول يحكم بينهم وقضي بينهم يستعمل فيه. أما كانوا وكنتم فالأكثر لما يقول (كانوا) الكلام عن يوم القيامة والاختلاف كان في الدنيا (فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) البقرة) الاختلاف في الدنيا (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17) الجاثية). (وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19) يونس) هذه الآن وليس في يوم القيامة (فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) لأنها تقصد الدنيا. *(إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17) الجاثية) (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) السجدة) ما الفرق بين يفصل ويقضي؟ وما دلالة ضمير الفصل (هو) في آية السجدة؟(د.فاضل السامرائى) لو قرأنا الآيتين تتضح الإجابة (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) السجدة) يقول المفسرون يفصل بين الأنبياء وأممهم لأن السياق هو بين المؤمنين والكافرين (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) أَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (22) وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26)). ربنا سبحانه وتعالى قال (فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ) صاروا أمتين جماعة بني إسرائيل نبيهم موسى آتيناه الكتاب وأنت أيضاً يا محمد آتيناك الكتاب فصاروا ملّتـين مختلفتين فلا تكن في مرية من لقائه. نقرأ الآية الثانية لنرى الفرق بينهما ونشرح، آية الجاثية (وَلَقَدْ آَتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (16) وَآَتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17)) الاختلاف بين بني إسرئيل في ملة واحدة (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ)، في آية السجدة الاختلاف بين أمم مختلفة وعلى الأقل بين أمة الإسلام وبني إسرائيل أما آية الجاثية فالفصل بين ملة واحدة مختلفة فيما بينها، أيّ الذي يدعو إلى الاختلاف أكثر والتوكيد بين مِلّة واحدة أو ملل مختلفة؟ بين ملل مختلفة فلما كان بين ملل مختلفة قال (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ) أكّد وما كان بين ملة واحدة قال (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ) ولم يأت بـ (هو). هناك فرق دلالي بين يقضي ويفصل، يفصل يعني يجعلهما مختلفين بينهما حاجزاً افتراق بين الطائفتين فلما كان الخلاف في الملل المختلفة هؤلاء لا يلتقون يذهب بعضهم إلى النار وبعضهم إلى الجنة ولهذا قال يفصل أما الثانية فهي بين ملة واحدة فقال يقضي بينهم أي يحكم بينهم وليس بالضرورة فصل، الحكم لا يقتضي الفصل لكن الفصل يقتضي الحكم لأن فيه حكم وفصل ولهذا الاختلاف في الملل يحتاج حكم وفصل. وقال (هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ) هذا ضمير الفصل وهو يقع بين المبتدأ والخبر أو ما أصله مبتدأ وخبر مثال: محمد هو القائل، مبتدأ وخبر، (إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ (62) آل عمران) يقع الضمير بين إسم إنّ وخبرها، (فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (116) الصافات) بين إسم كان وخبرها، ظننت محمد هو المسافر، ظننت خالداً هو المنطلق، بين مفعولين، الغرض البلاغي من مضير الفصل هو التوكيد والقصر في الغالب (وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) البقرة) حصراً ليس هناك مفلح غيرهم حصر ومؤكد، (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254) البقرة) هذا ضمير الفصل يفيد في الغالب التوكيد والقصر. حتى تسمية ضمير الفصل قالوا يفصل الخبر عن الصفة وهذا أصل التسمية، أصل التسمية حتى يعلم أن الذي بعده خبر وليس صفة لأنه أحياناً يأتي السائل أن هذا صفة وبعده خبر، (إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ)، هذا القصص الحق يحتمل أن يكون القصص بدل فيها إلتباس فإذا أردنا أن نجعل القصص هو الخبر وليس الصفة نقول هذا هو القصص والحق تكون صفة وإذا أردنا أن نقرر أن حتماً القصص ليس خبراً نقول هذا القصص هو الحق يكون الحق هنا خبر للقصص، القصص بدل لهذا، هذا أصل التسمية حتى يفصل وأن ما بعجها خبر وليس صفة، هذا أصل التسمية ثم ذكر له فوائد في الغالب القصر الحقيقي أو الإدعائي (تدعي أن فلان شاعر مثلاً وهو ليس بشاعر) أو التوكيد. أما في قوله تعالى (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) هذا ضمير الشأن وليس ضمير الفصل. ضمير الفصل على الأرجح ليس له محل من الإعراب، نقول هو ضمير مبني ونعده حرفاً وهذا من أشهر الأقوال لأنه لو كان إسماً يذكر له محل من الإعراب، في أشهر الأقوال أنه حرف لا محل له من الإعراب. الوقفة كاملة
١٦٠٤ آية (23): *ما الفرق بين تذكرون وتتذكرون؟(د.فاضل السامرائى) ذكرنا في أكثر من مناسبة في القرآن ضابط ليس فقط في هذين الفعلين وإنما تعبير عام وذكرنا في حينها أنه يحذف من الفعل مثل استطاعوا واسطاعوا للدلالة على أن الحدث أقل مما لم يحذف منه، إذا حذف معناه أن الزمن المحذوف منه أقصر يقتطع للدلالة على الاقتطاع من الحدث. وإذا كان المقام مقام إيجاز يوجز وإذا كان المقام تفصيل يقول تتذكرون. وفق هذه القاعدة أنه إذا كان الحدث أطول تأتي تتذكرون وإذا كان أقل يقتطع من الفعل أو إذا كانت في مقام الإيجاز يوجز وفي مقام التفصيل يفصل. مثال: (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ (24) هود) لو سألنا أي واحد مهما كانت ثقافته تقول له هل الأعمى يستوي مع البصير؟ والأصم هل يستوي مع السميع؟ سيقول مباشرة لا، إذن لا يحتاج إلى طول تذكر وإنما يجيب مباشرة. هل يستويان؟ لا، هذا لا يحتاج إلى طول تذكر فقال (أفلا تذكرون). (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ (58) غافر) هنا صار إيمان وعمل صالحات، إيمان وعمل صالح (قليلاً ما تتذكرون) لأن دخل به إيمان وعمل صالح والمعنى أنه الذي لم تؤمن ولم تعمل صالحاً هذه قضية أخرى، هذه أطول من تلك تحتاج إلى تأمل وتفكير والرسول يدعو طويلاً إلى الإيمان والعمل الصالح واتهموه بالجنون، إذن هذه تتذكرون لأنها تحتاج إلأى طول تذكر. (أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (17) النحل) سل أي واحد سيقول لا هذه لا تحتاج إلى تذكر، (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23) الجاثية) ختم على سمعه وبصره غشاوة وأضله على علم لا تحتاج إلى طول تفكر. الوقفة كاملة
١٦٠٥ آية (37): * لماذا لم يقل سبحانه لله الحمد فى سورة الفاتحة مثلما قال فى الجاثية (فلله الحمد)؟ (د.فاضل السامرائى) الحمد الله تقال اذا كان هناك كلام يراد تخصيصه (مثال لفلان الكتاب) تقال للتخصيص والحصر فاذا قدم الجار والمجرور على اسم العلم يكون بقصد الاختصاص والحصر (لازالة الشك ان الحمد سيكون لغير الله). الحمد لله في الدنيا ليست مختصة لله سبحانه وتعالى الحمد في الدنيا قد تقال لاستاذ او سلطان عادل اما العبادة فهي قاصرة على الله سبحانه وتعالى المقام في الفاتحة ليس مقام اختصاص اصلا وليست مثل اياك نعبد او اياك نستعين. فقد وردت في القران الكريم (فلله الحمد رب السموات ورب الارض رب العالمين) الجاثية (لآية 36). لا احد يمنع التقديم لكن التقديم والتأخير في القران الكريم يكون حسب ما يقتضيه السياق. المقام في سورة الفاتحة هو مقام مؤمنين يقرون بالعبادة ويطلبون الاستعانة والهداية أما في سورة الجاثية فالمقام في الكافرين وعقائدهم وقد نسبوا الحياة والموت لغير الله سبحانه لذا اقتضى ذكر تفضله سبحانه بانه خلق السموات والارض واثبت لهم ان الحمد الاول لله سبحانه على كل ما خلق لنا فهو المحمود الاول لذا جاءت فلله الحمد مقدمة حسب ما اقتضاه السياق العام للآيات في السورة. فلماذا التفضيل في الجاثية (رب السموات والارض) ولم ترد في الفاتحة؟ في الجاثية تردد ذكر السموات والارض وما فيهن وذكر ربوبية الله تعالى لهما فقد جاء في اول السورة (ان في السموات والارض لآيات للمؤمنين) فلو نظرنا في جو سورة الجاثية نلاحظ ربوبية الله تعالى للسموات والارض والخلق والعالمين مستمرة في السورة كلها. (ولله ملك السوات والارض) يعني هو ربهما ( ويوم تقوم الساعة يخسر المبطلون) اذن هو رب العالمين ( وخلق الله السموات والارض بالحق) فهو ربهما ( لتجزى كل نفس..) فهو رب العالمين. (فلله الحمد رب السموات ورب الارض رب العالمين) جمع الربوبية في السموات والارض والعالمين في آية واحدة أما في الكلام في الفاتحة فهو عن العالمين فقط وذكر اصناف الخلق من العالمين (المؤمنين، الضالين..) لذا ناسب التخصيص في الجاثية وليس في الفاتحة. (وله الكبرياء في السموات والارض وهو العزيز الحكيم)(الجاثية الآية 37) ولم يذكر الكبرياء في الفاتحة لانه جاء في الجاثية ذكر المستكبرين بغير حق (ويل لكل افاك اثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعهافبشره بعذاب أليم.واذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا اولئك لهم عذاب مهين) (الجاثية الأيات 7-9) دل على مظهر من مظاهر الاستكبار لذا ناسب ان يرد ذكر الكبرياء في السموات والارض. فسبحانه تعالى يضع الكلام بميزان دقيق بما يتناسب مع السياق العام للآيات. * قال تعالى (وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آَيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا) قال (اتخذها) الجاثية مع أنه قال شيئاً فلماذا لم يقل اتخذه؟(د.فاضل السامرائى) اتخذ الآيات لأن الشيء من الآيات، شيء من الآيات آيات مثل (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا (160) الأنعام) قال (عشر) والعدد من 3 إلى عشرة يخالف المعدود في التذكير والتأنيث، الأمثال مفرده مِثِل والمثل مذكر وهو قال عشر والمفروض قياساً أن يقال عشرة لكن لما قال (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ) المِثل يصير حسنة فلما أفرد الحسنة أفرد المِثل لأن المثل حسنة، عشر أمثالها غير عشر حسنات؟ عشر أمثالها يعني عشر حسنات فإذن هو رجع إلى المعنى أن الأمثال هنا معنى الحسنات وليس معنى العدد في حد ذاته وإنما رجع إلى معنى المثل، ما المقصود بالمثل هنا؟ حسنة فغاير على المعنى وهذا في لغة العرب. الوقفة كاملة
١٦٠٦ ****تناسب فواتح سورة الجاثية مع خواتيمها**** أولها (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3)) ثم يقول (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آَيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آَيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9)) هذه أوائل السورة، نلاحظ ماذا يقول في الآخر (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31)). (تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ) هذا في الآخر، في الأول (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آَيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا) هذا تناسب طيب. قال (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آَيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا) يصف الأفاك الأثيم في الأول والأفّاك صاحب الإفك أي الكاذب، ذكر أموراً وصف الأفاك الأثيم بها. في الآخر قال (ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35)) وفي الأول (وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آَيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا) هذا عن الأفاك الأثيم، هذا تناسب جيد ظاهر. هزوا بمعنى استهزاء وسخرية. في البداية قال (أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9)) وفي الآخرة (فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35)) العذاب يكون في النار فاليوم لا يخرجون من النار أي خالدين ولا يقبل منهم اعتذارٌ أصلاً وهذا عذاب مهين. كأن كونهم لا يخرجون من النار ولا يستعتبون صورة من صور العذاب المهين يوم القيامة. ثم قال في البداية (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3)) وفي النهاية (فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36)) صاحب الآيات التي ذكرها رب العالمين (وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37)). الآيات في السموات ينبغي أن يٌحمد عليها الله وينزه ويعظّم، إذن فيها تناسب. *****تناسب خواتيم الجاثية مع فواتح الأحقاف***** في خاتمة الجاثية قال (ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37)) وقال في بداية الأحقاف (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2)) أنتم اتخذتم آيات الله هزوا وهو منزّل من الله العزيز الحكيم!. قال في الجاثية (ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) وقال في الأحقاف (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3)). قال في الجاثية (فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36)) وقال في الأحقاف (مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3)) هو ربهما وخلقهما، في الجاثية قال (وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37)) - (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (4)) له الكبرياء وحده وهؤلاء ماذا فعلوا؟ هل لهم كبرياء؟ ليس لديهم كبرياء. (وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37)) – (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ (4)) ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات؟ إذن له وحده الكبرياء في السموات والأرض. الوقفة كاملة
١٦٠٧ *تناسب خواتيم القصص مع فواتح العنكبوت* في أواخر القصص قال تعالى:(إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (85)) هذه نزلت في الهجرة والرسول  مهاجر، هو هاجر لأنه فُتِن هو وأصحابه، خرج مهاجراً من أثر الفتنة، وقال في آخرها (وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آَيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (87)) وقال في أول العنكبوت (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2)) الآن هو  خرج مهاجراً من أثر الفتنة ولا يصدنك عن آيات الله من أثر الفتنة، (وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آَيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ) (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2)) كأن الخطاب كان موجهاً للنبي  ثم عُمم على الجميع. في أول العنكبوت قال (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)) وذكر في أواخر القصص فتنة قارون إلى أن قال (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (81)) ذكر في القصص فتنة قارون وعاقبته وفي بداية العنكبوت قال (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)) كأنها إشارة إلى ما حدث قبل قليل في آخر سورة القصص. **هدف سورة العنكبوت : جاهد الفتن** سورة العنكبوت مكيّة وتدور آيات السورة حول الفتن وسنّة الإبتلاء في هذه الحياة وقد نزلت في وقت كان المسلمون يتعرضون في مكة لأقسى أنواع المحنة والشدّة. فالإنسان معرّض لأن يفتن في كثير من الأمور كفتنة المال والبنين والدنيا والسلطة والشهوات والصحة والأهل وهذا من تدبير الله تعالى ليبلوا الناس أيهم أحسن عملا وليعلم صدق العباد وليختبرهم في إيمانهم وصدقهم. تبدأ السورة الكريمة تتحدث بصراحة عن فريق من الناس يحسبون الإيمان كلمة تقال باللسان فإذا نزلت بهم محنة انتكسوا إلى جحيم الضلال وارتدوا عن الإسلام تخلصاً من عذاب الدنيا وكأن عذاب الآخرة أهون. (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ) آية 2 وكذلك تأتي الآية الأخيرة في السورة (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) آية 69، تتحدث عن الفتن وكأن في ذلك إشارة إلى أن الفتن مستمرة في حياة الناس . عرض الفتن التي قد يمتحن الله تعالى بها الخلق وذكر كيفية مجاهدتها . استعراض قصص الأنبياء وكيف واجهوا الفتن وجاهدوها ابتداء من فتنة سيدنا نوح  في قومه وقد ذكرت الآيات مدة لبث نوح في أهله لتأكيد استمرار الفتن على مرً العصور، ثم تتحدث الآيات عن فتنة سيدنا ابراهيم  ثم لوط وشعيب وتحدثت الآيات عن بعض الأمم الطغاة المتجبرين كعاد وثمود وقارون وهامان وغيرهم مع ذكر ما حلّ بهم من الهلاك والدمار. وفي هذ القصص كلها دروس من المحن والابتلاء تتمثل في ضخامة الجهد الذي يبذله الأنبياء وضآلة الحصيلة فما آمن مع نوح إلا قليل. تختم السورة (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) آية 69 ببيان جزاء الذين صبروا أمام المحن وجاهدوا بأنواع الجهاد النفسي والمالي ووقفوا في وجه المحنة والابتلاء. لماذا سميّت السورة بـ (العنكبوت)؟: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) الآية 41 ضرب الله تعالى لنا هذا المثل ليدلنا على أن مثلما تتشابك وتتعدد خيوط العنكبوت التي ينسجها كذلك هي الفتن في هذه الحياة متعددة ومتشابكة لكن إذا استعان العبد بالله فإن هذه الفتن كلها تصبح واهية كبيت العنكبوت تماماً، كيف؟ لأن الدراسات العلمية أثبتت مؤخراً حقيقة علمية أن ذكر العنكبوت ما إن يلقّح الأنثى حتى تقضي عليه وتقطعه ثم إذا كبر صغار العنكبوت يقتلون أمهم فهو بحقّ من أوهن البيوت اجتماعياً. فسبحان الذي يضرب الأمثال وهو العليم الحكيم. وومثل العنكبوت هنا على عكس الأمثلة التي ضربها تعالى في النمل والنحل. فالنمل عبارة عن أمّة منظمة دقيقة رمز التفوق الحضاري، أما النحل فضربه الله تعالى لنا مثلاً أنها لما أطاعت خالقها أخرج من بطونها العسل، سبحانه ما أعظم خلقه وما أحكم تدبيره. الوقفة كاملة
١٦٠٨ آية (1): *السور التي فيها أحرف مقطعة ولم يرد بعدها ذكر كلمة الكتاب ولا القرآن: (د.حسام النعيمى) هذه الظاهرة موجودة في خمس سور تبدأ بالأحرف المقطعة وليس وراءها مباشرة لا ذكر قرآن ولا ذكر كتاب. لكن لما تتلو السورة كاملة ستجد في داخلها ذكراً للكتاب والقرآن أو الكتاب وحده أو القرآن وحده أو الذكر، هذه مسألة. والمسألة الثانية هي جميعاً في نهايتها كلام على القرآن فكأنها تأخذ الأول والآخر، في البداية (ألم) وفي الآخر كلام على القرآن أو الذكر أو حديث عن هذا الذي أُنزل على الرسول  فيكون جمعاً بين الاثنتين، والنقطة الثالثة لكي يكون عندنا 29 موضعاً، 24 منها بهيئة معينة، الخمسة الباقية تكون محولة على الكثير تُفهم من خلال الكثير. لما عندي مجموعة من الطلبة يقرأون القرآن تقول للأول إبدأ فيقرأ فتلتفت إلى شخص تقول له يا زيد أكمل فيُكمِل ثم تلتفت لآخر وتقول يا عمرو أكمل فيُكمِل فلو استعملت يا فلان أكمِل 24 مرة ألا يسعك بعد ذلك أن تقول يا فلان ويفهم أنه أكمِل؟! لا تقول له يا فلان أكمِل لأنك قلتها 24 مرة فتكتفي أن تقول يا فلان فيعلم من ذلك. لما يكون 24 موضعاً فيها بعد الأحرف المقطعة القرآن أو الكتاب، هذه الخمسة تابعة لها ولا سيما إذا أضفنا إلى ذلك أن القرآن أو الكتاب ذُكِر في داخل السورة وأنه جاء في الآخر. النماذج: سورة مريم (كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)) قد يقول قائل أن الآية ليس فيها ذكر الكتاب وإنما ذكر الرحمة لكن لما نمضي في السورة نجد (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16)) ذكر الكتاب وفي نهاية السورة (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97)) ما الذي يسّره بلسانه؟ واضح أنه القرآن فإذن ختمت السورة بكلام على القرآن. سورة العنكبوت (الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2)) لم تذكر الكتاب والقرآن مباشرة لكن لما نمضي نجد أنه يقول (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48)) وفي نهاية السورة (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68)) ما الحق الذي جاء به الناس؟ القرآن إذن إشارة إلى القرآن. سورة الروم (الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3)) لا يوجد قرآن ولا كتاب ولما نمضي نجد فيها (كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28)) وفي الختام (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآَيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58)). سورة الشورى (حم (1) عسق (2)) بعدها مباشرة (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3))) ماذا يوحي؟ يوحي القرآن. مع ذلك يقولون لم يذكر قرآن ولا كتاب وإذا جئنا إلى نهاية السورة (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)) ذكر الكتاب. سورة نون (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1)) ذكر القلم مباشرة (وما يسطرون) وفي الداخل (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15)) وفي الآخر (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51)) والذكر هو القرآن. ماذا سمعموا؟ الذكر والذكر هو القرآن. فإذن السور الخمس جاء في داخلها القرآن وختمت بكلام على القرآن أو الكتاب إما صريح وإما بإعادة الضمير أو استعمال الذِكر فإذن ربط الأول والآخر. القرآن مؤلف من هذه الأحرف ولا سيما في 29 موضعاً وهذا مذهبنا في ذلك إختيارنا لما قاله علماؤنا القدماء لأن القدماء عندهم أكثر من رأي وهذا رأي من آرائهم. الذي تكلمنا فيه هو مسألة ما كان آية وما لم يكن آية وهذا من جهدي، ولِمَ جاءت الكتاب هنا والقرآن هنا والعلاقة بين المقاطع هذا من الجهد الشخصي ولا يبعد أن نجد من من قاله من القدماء كما قال عنترة: هل غادر الشعراء من متردّم أم هل عرفت الدار بعد توهّم قد تقول وصلنا إلى هذا الأمر بجهد جهيد ثم تجد في حاشية من الحواشي أن أحد العلماء نبّه إلى هذه المسألة ولكن بقدر ما اطلعت عليه ما وجدته. الوقفة كاملة
١٦٠٩ *ما دلالة استخدام صيغة اسم الفاعل في كلمة الكاذبين والمنافقين في سورة العنكبوت؟(د.فاضل السامرائى) قال تعالى في سورة العنكبوت (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ {3}) و (وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ {11}) فجاءت (الذين صدقوا) و(الذين آمنوا) بصيغة الفعل وجاءت كلمة (الكاذبين) و(المنافقين) بصيغة اسم الفاعل. هناك قاعدة في اللغةإن الإسم أقوى وأثبت وأدوم من الفعل. والآية نزلت في قوم قريبي عهد بالدين والتكاليف، (الذين صدقوا والكاذبين) الكاذبين هم الأصل أي الكفرة فهل صدقوا إيمانهم أم بقوا على حالهم؟ الكلام في عموم المنافقين الذي أحدث إيماناً. الوقفة كاملة
١٦١٠ *ما دلالة كلمة (لآت) في قوله تعالى في سورة العنكبوت (من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت) وهل هي جواب الشرط؟ (د.فاضل السامرائى) قال تعالى في سورة العنكبوت (مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {5}) وقال في سورة الكهف (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً {110}‏). كلمة (ليعمل) في آية سورة الكهف هي جواب الشرط أما في آية سورة العنكبوت فكلمة (لآت) هي إجابة عامة وليست للشرط فقط والمقصود بها إرادة العموم وهناك في القرآن أمثلة كثيرة على هذا النمط مثل قوله تعالى (مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ {98} البقرة) لا يكون الجواب منحصراً بالشخص المذكور ولكن تأتي للعموم وهي أشمل كما جاء في قوله تعالى في سورة الأعراف (وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ {170}) جاءت للعموم ولم يقل تعالى (لا نضيع أجرهم) للأفراد وكلمة أجرهم تفيد أن المذكورين دخلوا في المصلحين. إذن كلمة (لآت) في آية سورة العنكبوت تجمع بين من كان يرجو لقاء الله ومن لم يكن يرجو لقاء الله جميعهم على وجه العموم. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1601 إلى 1610 من إجمالي 26698 نتيجة.