التدبر
| ١٥٠١ | تدبرات وتأملات ، سورة الواقعه أية 10 الوقفة كاملة |
| ١٥٠٢ | تدبرات وتأملات ، سورة الواقعه أية 15 الوقفة كاملة |
| ١٥٠٣ | تدبرات وتأملات ، سورة الواقعه أية 16 الوقفة كاملة |
| ١٥٠٤ | تدبرات وتأملات ، سورة الواقعه أية 17 الوقفة كاملة |
| ١٥٠٥ | تدبرات وتأملات ، سورة الواقعه أية 19 الوقفة كاملة |
| ١٥٠٦ | تدبرات وتأملات ، سورة الواقعه أية 26 الوقفة كاملة |
| ١٥٠٧ | تدبرات وتأملات ، سورة الواقعة أية 1 الوقفة كاملة |
| ١٥٠٨ | تدبرات وتأملات ، سورة الممتحنة أية 1 الوقفة كاملة |
| ١٥٠٩ | تدبرات وتأملات ، سورة الممتحنة أية 10 الوقفة كاملة |
| ١٥١٠ | تدبرات وتأملات ، سورة الصف أية 1 الوقفة كاملة |
تذكر واعتبار
| ١٥٠١ | أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، قال تعالى: (ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران:102]. في مثل هذه الأيام من كل عام تكثر مناسبات الزواج التي يتحقَّق بها أغلى أمنياتِ الشباب من البنين والبنات، في إقامة بيتٍ مسلم سعيد، يجدون فيه المأوى الكريم، والراحة النفسية، والحلم السعيد، فيترعرع في كنَف هذا البيت وينشأ بين جنباتِه جيلٌ صالح فريد، في ظل أبوَّةٍ حاجبة وأمومة حانية. هذا البيت، ما هي سماته؟ وما منهجه؟ وكيف تتحقق سعادته؟ قال تعالى: (وَمِنْ ءايَـاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْواجاً لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَـاتٍ لّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم:21]. البيت نعمةٌ لا يعرف قيمتَه وفضله إلا من فقده، فعاش في ملجأ مُوحش، أو ظلماتِ سجن، أو تائه في شارع أو فلاة، قال تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا) [النحل:80]، قال ابن كثير رحمه الله: "يذكر تبارك وتعالى تمام نعمته على عبده بما جعل لهم من البيوت التي هي سكن لهم يأوون إليها، ويستترون فيها، وينتفعون بها سائرَ وجوهِ الانتفاع". البيت المسلم ـ إخوةَ الإسلام ـ أمانةٌ يحمِلها الزوجان، وهما أساس بنيانه ودِعامة أركانه، وبهما يُحدِّد البيتُ مسارَه، فإذا استقاما على منهج الله قولاً وعملاً وتزيَّنا بتقوى الله ظاهرا وباطنا وتجمَّلا بحسن الخلق والسيرة الطيبة غدا البيتُ مأوى النور وإشعاعَ الفضيلة، وسَطع في دنيا الناس، ليصبح منطلَق بناءِ جيل صالح وصناعة مجتمعٍ كريم وأمَّة عظيمة وحضارة راقية. أيها الزوجان، بيتُكما قلعةٌ من قلاع هذا الدين، وكلٌّ منكما يقِف على ثغرة حتى لا يبرز إليها الأعداء. كلاكما حارسٌ للقلعة، صاحبُ القوامة في هذا البيت هو الزوج، وطاعته واجبة، قال صلى الله عليه وسلم: ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته))، وقال: ((والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها)) أخرجه البخاري. إن البيت النبوي ومن فيه من أمهات المؤمنين هو أسوة البيوت كلها على ظهر الأرض، فهو بيت نبويٌّ ترفّع على الرفاهية والترَف، وداوم الذكرَ والتلاوة، ورسم لحياته معالمَ واضحة، وضرَب لنفسه أروعَ الأمثلة في حياة الزهد والقناعة والرضا. خيَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءَه دون إكراهٍ بعدما أعدّهنَّ إعدادا يؤهِّلهنَّ لحياة المثل العليا والميادين الخالدة. نزلت آية التخيير تُخيِّر زوجاتِ النبي صلى الله عليه وسلم بين الحياة الدنيا وزينتِها وبين الله ورسوله والدار الآخرة: (ياأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لأَزْواجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَواةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتّعْكُنَّ وَأُسَرّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَـاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً) [الأحزاب:28، 29]، قالت عائشة وكل زوجاته رضي الله عنهن كلهن: نختار الله ورسوله والدار الآخرة. إن البيت المسلم الذي أقامه الرعيل الأول جعل منهجَه الإسلام قولا وعملا، صبَغ حياته بنور الإيمان، ونهَل من أخلاق القرآن، فتخرج من أكنافه نماذجُ إسلامية فريدة، كتبت أروعَ صفحات التاريخ وأشدَّها سطوعاً. خرّج البيت المسلم آنذاك للحياة الأبطالَ الشجعان، والعلماءَ الأفذاذ، والعبَّادَ الزهاد، والقادة المخلصين، والأولاد البررة، والنساءَ العابدات. هكذا هي البيوت المسلمة لما بُنِيت على أساس الإيمان والهداية، واستنارت بنور القرآن. إن البيت المسلم التقيّ النقي حصانةٌ للفطرة من الانحراف، قال صلى الله عليه وسلم: ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه)) أخرجه البخاري. يقول ابن القيم رحمه الله: "وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم وترك تعليمهم فرائضَ الدين وسننه، فأضاعوهم صغاراً، فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم كباراً". ما أجمل أن يجمع سيدُ البيت أولادَه فيقرأ عليهم من القرآن، ويسرُد عليهم من قصص الأنبياء، ويغرس في سلوكهم الآداب العلية. من أولى أولويات البيت المسلم وأسمى رسالة يقدمها للمجتمع تربية الأولاد، وتكوين جيل صالح قوي. ولا قيمة للتربية ولا أثر للنصيحة إلا بتحقيق القدوة الحسنة في الوالدين؛ القدوة في العبادة والأخلاق، القدوة في الأقوال والأعمال، القدوة في المخبر والمظهر، قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْواجِنَا وَذُرّيَّـاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) [الفرقان:74]، وتدبَّر دعوةَ إبراهيم عليه السلام: (رَبّ اجْعَلْنِى مُقِيمَ الصَّلواةِ وَمِن ذُرّيَتِى رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء) [إبراهيم:40]، وقال تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلواةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَـاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) [طه:132]. في غياب البيت المسلم الهادئ الهانئ ينمو الانحراف، وتفشو الجريمة، وترتفع نسبة المخدرات، بل ونسمع بارتفاع في نسبة الانتحار. إن البيت الذي لا يغرس الإيمان ولا يستقيم على نهج القرآن ولا يعيش في ألفةٍ ووئام ينجب عناصرَ تعيش التمزُّقَ النفسي، والضياعَ الفكري، والفسادَ الأخلاق، هذا العقوق الذي نجده من بعض الأولاد والعلاقات الخاسرة بين الشباب والتخلي عن المسؤولية والإعراض عن الله والتمرُّد على القيم والمبادئ الذي يعصِف بفريق من أبناء أمتنا اليوم، ذلك نتيجة حتمية لبيت غفل عن التزكية، وأهمل التربية، وفقد القدوة، وتشتَّت شمله. البيت الذي يجعل شرائع الإسلام عِضين، يأخذ ما يشتهي، ويذر ما لا يريد، إلى شرقٍ أو غرب، يُنشئ نماذجَ بشرية هزيلة، ونفوسا مهزوزة، لن تفلح في النهوض بالأمة إلى مواقع عزها وسُؤددها. البيت المسلم من سماته الأصيلة أنه يردُّ أمرَه إلى الله ورسوله عند كل خلاف، وفي أي أمرٍ مهما كان صغيراً، وكل من فيه يرضى ويسلِّم بحكم الله، (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـالاً مُّبِيناً) [الأحزاب:36]. حياة البيت المسلم ـ عباد الله ـ وسعادته وأنسه ولذتُه في ذكر الله، فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل البيت الذي يُذكر الله فيه والذي لا يذكر الله فيه مثلُ الحي والميت)) أخرجه المسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: ((اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً))، وقال: ((لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة))، وقال: ((عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)). هذه الأحاديث وغيرُها تدلّ على مشروعية إحياء بيوت المسلمين، وتنويرِها بذكر الله من التهليل والتسبيح والتكبير. إحياؤها بالإكثار من صلاة النافلة، وإذا خلت البيوت من الصلاة والذكر صارت قبورا موحشة وأطلالا خربة ولو كانت قصوراً مشيدة. بدون ذكر الله والقرآن تغدو البيوت خاملة ومرتعا للشياطين، سُكَّانها موتى القلوب وإن كانوا أحياءَ الأجساد. من سمات البيت المسلم تعاون أفراده على الطاعة والعبادة، فضعْفُ إيمان الزوج تقوِّيه الزوجة، واعوجاج سلوك الزوجة يقوِّمه الزوج، تكاملٌ وتعاضُد، ونصيحة وتناصر، قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، فإذا أوتر قال: ((قومي فأوتري يا عائشة))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأتَه فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأةً قامت من الليل فصلت، وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء)). يدلُّ الحديثان على أن لكلٍّ من الرجل والمرأة دوراً في إصلاح صاحبه، وحثِّه على طاعة الله، ذلك لأن العلاقة بينهما في الأصل علاقةٌ إيمانية، تتشابك فيها الأيدي سعياً لطاعة الله، فإذا كلّت يدٌ ساعدتها الأخرى. يُؤسَّس البيت المسلم على علم وعمل، علمٍ يدله على الصراط المستقيم، ويُبصِّر بسبل الجحيم، علمٍ بآداب الطهارة وأحكام الصلاة وآداب الاستئذان والحلال والحرام، لا يجهل أهل البيت أحكامَ الدين، فهم ينهلون من علم الشريعة في حلقة علم بين الفينة والأخرى. من سمات البيت المسلم الحياء، وبه يُحصِّن البيت كيانَه من سهام الفتك ووسائل الشر التي تدع الديار بلاقع، لا يليق ببيت أسِّس على التقوى أن يُهتَك ستره، ويُنقض حياؤه، ويلوَّث هواؤه بما يخدش الحياءَ من أفلام خليعة وأغانٍ ماجنة، أو نبذٍ للحجاب وتشبه بأعداء الدين، كل ذلك ينخر كالسوس في كيان البيت المسلم، وبؤراً تفتح مغالق الشر وتدع العامر خرابا. من سمات البيت المسلم أن أسراره محفوظة، وخلافاته مستورة، لا تُفشى ولا تستقصى، قال صلى الله عليه وسلم: "إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرّها". البيت المسلم ـ عبادَ الله ـ يقيم علاقاتِه مع المجتمع على أساس الإيمان، إنه يزداد نوراً بزيارة أهل الصلاح، فالمؤمن كحامل المسك؛ إما أن يعطيَك، وإما أن تشتريَ منه، وإما أن تجدَ منه ريحا طيبة، (رَّبّ اغْفِرْ لِى وَلِوالِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَـاتِ وَلاَ تَزِدِ الظَّـالِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً) [نوح:28]. لا يدخل البيتَ المسلم من لا يُرضَى دينه، فدخول المفسد فسَاد، وولوجُ المشبوه خطرٌ على فلذات الأكباد، بهؤلاء فسدت الأخلاق في البيوت، وفشا السحر، وحدثت السرقات، وانقلبت الأفراح أتراحا، بل إنهم معاول هدم للبيت السعيد. البيت المسلم تتعمّق صلاتُه وتزداد رسوخاً بإحياء معاني التعاون في مهمات البيت وأعماله، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوةٌ حسنة، لما سئلت عائشة رضي الله عنها: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته؟ فأجابت: كان بشراً من البشر؛ يفلي ثوبَه، ويحلب شاتَه، ويخدم نفسَه. أخرجه أحمد. وفي رواية: كان يكون في مهنة أهله أي: خدمة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة. أخرجه البخاري. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. الوقفة كاملة |
| ١٥٠٢ | كيف نبني البيت المسلم؟ (خطبة)[1] اهتمام الإسلام بالأسرة نواة المجتمع الإسلامي. قواعد بناء البيت المسلم: 1 - الإيمان الصادق بالله ورسوله. 2 - السكينة والمودة والرحمة. 3 - إقامة البيت المسلم والأسرة المسلمة وفق شرع الله. 4 - التعاون على الطاعة. 5 - التعاون في شؤون الأسرة. 6 - أداء الحقوق الزوجية. 7 - حسن تربية الأولاد. كيف نبني البيت المسلم؟ إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]. أما بعد[2]: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هُدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة[3]. عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل؛ فهي وصية الله للأولين والآخرين، كما قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء: 131]. أيها المسلمون: اهتمَّ الإسلام بالأسرة والبيت المسلم؛ لأنها نواة المجتمع الإسلامي، والمحضن التربوي الأصيل، والخليَّة الأولى التي يَفتح الطفل عينيه عليها؛ وفيها تعيش الأسرة جزءًا كبيرًا من حياتها. فإذا صلحَت الأسرة صلح المجتمع الإسلامي؛ لذا يجِب الاعتناء بالبيت المسلم بتهيئته لحياة سعيدة، يملؤها الإيمان والمحبَّة، وجعلها مسجدًا للعبادة، ومعهدًا للعلم، وملتقًى للفرح والسعادة. عباد الله: إن الإسلام قد اعتنى بالأسرة منذ بدء تكوينها، فوضع الأسس والقواعد التي يعتلي عليها البناء الشَّامخ القوي الذي لا يهتز أمامَ رياح المشاكل، وعواصف الأزمات. فالبيت المسلم يقوم على مجموعة من الأسس والقواعد التي تَحكمه، وتنظم سير الحياة فيه، كما أنها تميِّزه عن غيره من البيوت، وتُستمد هذه القواعد من القرآن الكريم، والسنَّة النبوية الشريفة، وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وحياة الصحابة، والتابعين. عباد الله: ألا وإن من أهم قواعد بناء البيت المسلم: 1 - الإيمان الصادق بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وما يتطلَّبه ذلك من الإخلاص لله، ودوام الخشية منه، وتقواه، والعمل بأوامره، واجتناب نواهيه، وتربية جميع أفراد الأسرة على ذلك. ومما يدلُّ على هذا أن الإسلام من بداية الأمر جعل الدِّينَ هو الأساس الأول في اختيار شَريك وشريكة الحياة، قال صلى الله عليه وسلم: ((تُنكَح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدِينها، فاظفر بذات الدِّين، تربت يداك))[4]. وعلى الطرف الآخر قال لأهل الفتاة في الحديث الشريف: ((إذا خطب إليكم مَن ترضَون دِينَه وخُلقَه، فزوِّجوه؛ إلا تفعلوا تَكن فِتنة في الأرض وفَساد عريضٌ))[5]. وجاء رجل إلى الحسن بن علي يسأله قائلًا: خطب ابنتي جماعة، فمَن أزوِّجها؟ قال: زوِّجها من التَّقي؛ فإنه إنْ أحبَّها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها[6]. إذًا؛ لقد حثَّ الله تبارك وتعالى على أهميَّة البناء الإيماني، وشرط أن يكون الأساس الراسخ لأي بنيان يريد أن يشيده الإنسان، فقال تعالى: ﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [التوبة: 109]. فقوله: ﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ ﴾ [التوبة: 109]؛ أي: على نيَّة صالحة وإخلاص، ﴿ وَرِضْوَانٍ ﴾ [التوبة: 109]؛ بأن كان موافِقًا لأمره، فجمع في عمله بين الإخلاص والمتابعة، ﴿ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا ﴾ [التوبة: 109]؛ أي: على طرف، ﴿ جُرُفٍ هَارٍ ﴾ [التوبة: 109]؛ أي: بالٍ، قد تداعى للانهدام، ﴿ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [التوبة: 109][7]. فالتقوى هي أساس كل بنيان، وكذلك البيت المسلم الذي يتأسَّس من بدايته على الصلاح، والاهتمام بالجانب الإيماني في علاقة الزَّوجين مع الله تبارك وتعالى؛ ولذا نجد أيها الأزواج أنَّ البيت المسلم الذي أُسِّس على تقوى الله عز وجل من صفاته: • الحرص على أداء فرائض الله تبارك وتعالى في وقتها. • نشأة الأبناء على طاعة الله عز وجل؛ لأنَّ الأبوين مهتمَّان بعلاقتهما مع الله عز وجل، وبالتالي ينشأ الأبناء من خلال المحاكاة والقدوة على عبادة الله عز وجل. • قلَّة الخلافات بين الزوجين؛ لأنَّ أصل علاقة الزوجين مبني على أساس قوي، لا يتزعزع مهما كانت الأسباب، وإن حدَث خلاف فسرعان ما يبادر الزوجان إلى حله. • السكينة والطمأنينة النفسية في البيت. أمَّا البيت غير الإسلامي الذي لا يهتمُّ بطاعة الله عز وجل، فإن من صفاته: • تضييع الفرائض وتفويتها وتأخيرها. • يكبر الأبناء وهم لا يدرون أمر دينهم. • أصل العلاقة بين الزوجين لا يكون على طاعة الله عز وجل؛ وإنما يكون على المادية والمصلحة. أيها المسلمون: إن اختيار الزوجة ذات الدِّين والإيمان أصبح اليوم أمرًا صعبًا، عكس ما كان عليه أيام الرَّعيل الأول، فعلى الإنسان أن يحرص كلَّ الحرص في اختيار الزوجة الصالحة؛ فإنها نواة الأسرة المسلمة. "فيجب الاهتمام البالغ بتكوين المسلمة لتنشئ البيت المسلم، وينبغي لمن يريد بناء بيتٍ مسلم أن يبحث له أولًا عن الزوجة المسلمة، وإلا فسيتأخر طويلًا بناء الجماعة الإسلاميَّة، وسيظل البنيان متخاذلًا كثير الثغرات! وفي الجماعة المسلمة الأولى كان الأمر أيسر مما هو في أيامنا هذه، كان قد أنشئ مجتمع مسلِم في المدينة، يهيمن عليه الإسلام، يهيمن عليه بتصوره النَّظيف للحياة البشرية، ويهيمن عليه بتشريعه المنبثق من هذا التصور، وكان المرجع فيه - مرجع الرجال والنساء جميعًا - إلى الله ورسوله، وإلى حُكم الله وحكم رسوله، فإذا نزل الحكم فهو القضاء الأخير. وبحكم وجود هذا المجتمع، وسيطرة تصوره وتقاليده على الحياة، كان الأمر سهلًا بالنسبة للمرأة لكي تصوغ نفسها كما يريد الإسلام، وكان الأمر سهلًا بالنسبة للأزواج كي ينصحوا نساءهم، ويربوا أبناءهم على منهج الإسلام، نحن الآن في موقف متغير...، هناك كان الرجل والمرأة والمجتمع كلهم يتحاكمون إلى تصور واحد، وحكم واحد، وطابع واحد"[8]. 2 - السكينة والمودة والرحمة: العلاقة الزوجيَّة تقوم على السكن والمودة والرحمة، قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]، والمقصود بالسَّكينة: الاستقرار النفسي؛ حيث تكون الزوجة قرَّةَ عينٍ لزوجها، لا يعدوها إلى غيرها، كما يكون الزوج قرَّةَ عين لامرأته، لا تفكِّر في غيره، والمودة: هي شعور متبادل بالحب، يجعل العلاقة قائمة على الرضاء والسعادة. والرحمة صِفة أساسية في الأخلاق العظيمة في الرجال والنساء، على حدٍّ سواء، فالله سبحانه يقول لنبيه: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْ الوقفة كاملة |
| ١٥٠٣ | https://youtu.be/p7FZfgA0Uxo?si=MyHzk1UiO1Eor6q_ الوقفة كاملة |
| ١٥٠٤ | كيف ندعو غير المسلمين إلى الإسلام الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فقد أرسل الله سبحانه وتعالى نبيه محمد داعيا ومبشرا ونذيرا فلقد كان من مهامه الأساسية الدعوة كما قال الله تعالى : { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا } [الأحزاب:46-45] فقام بها رسول الله خير قيام مبلغا للرسالة ومؤديا للأمانة وناصحا للأمة ومجاهدا في الله حق جهاده حتى لقي ربه وقد دانت الجزيرة كلها لدعوة التوحيد، وتاركا جيلا أبيا من الصحابة رضوان الله عليهم الذين ساروا على ما تلقوه عنه وما حادوا عنه قيد أنملة، فبذلوا قصارى جهدهم جماعات وفرادى لنقل نور الإسلام الذي نعموا به إلى جميع الناس خارج الجزيرة العربية. نقلوه في رحلاتهم مخاطرين بأرواحهم في البراري والقفار، ولفظ العديد من الصحابة البارزين أنفاسهم الأخيرة في بلاد بعيدة غريبة وهم ينشرون الإسلام. إنهم بلا شك ضحوا وقدموا الكثير من أجل دينهم وأداء للأمانة التي حملوها بدون هوادة ولا حدود، وسار على ذلك التابعون لهم بإحسان، ففتحوا البلاد ودانت لهم الدول والممالك وانتشروا في الأرض ولازالت آثار القوم في معظمم بقاع الدنيا شاهدة على وجودهم. واليوم أخي المسلم يا من تنعم بما قدمه أولئك الأتقياء الأبرار وتعيش موحدا مؤمنا تأتيك أمم الأرض قاطبة تعمل لديك وتسمع توجيهاتك وإرشاداتك ثم تنال نصيبها مقابل جهدها وعرق جبينها من المال. هل تدرك أن الصراع الفكري في العالم أصبح محتدما، ولكل مبدأ جماعة إليه، بل تتبناه وتشجعه وتنفق عليه ببذخ في سبيل ذيوعه، وتسخر له أجهزة إعلامها وتخصص له دراسات عالية المستوى؟ بالطبع أنت تدرك ذلك، وتعلم أيضا أن الإسلام دين عالمي يخاطب البشرجميعا، ذلك أنه هو الدين الذي جاءت به الرسل وهو الذي ارتضاه الله دينا للبشرية كما قال الله تعالى : { إن الدين عند الله الإسلام } [آل عمران:19]، وقوله سبحانه : { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه } [آل عمران:85]، وقوله عز وجل : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } [المائدة:3] فلا دين غير دين الإسلام مقبول عند الله، ومعنى ذلك أن المسلم يؤمن إيمانا قاطعا بأن غير المسلمين على إختلاف أنماطهم وتوجهاتهم مدعوون إلى الإسلام الذي يتضمن عقيدة التوحيد التي جاء بها الرسل وناضلوا أقوامهم عليها، ومن ناحية أخرى فالإسلام نظام كامل للحياة يحدد للشخص هدفا واضحا لنشاطه في جميع نواحي الحياة من إجتماعية وإقتصادية وسياسية، فهو رسالة شاملة لكل الأرض أسودهم وأبيضهم عجمهم وعربهم مما يعني أن لا إستغناء للإنسان مهما كان شأنه أومستواه الثقافي أوالإجتماعي عن الإسلام. إضافة إلى ذلك فإن الدعوة شرف عظيم لهذه الأمة إذ تشارك في مهمة نبيها الشريفة بدعوة الناس إلى إتباع الصراط المستقيم. وأيضا فإن القيام بهذه الدعوة هو تحقيق للخيرية التي وصف الله بها هذه الأمة كما قال تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } [آل عمران:110] نتيجة لهذا تجد أن جميع أبناء الأمة الإسلامية رجالا ونساء مطالبون شخصيا وبدون استثنا ء بنشر دعوة الإسلام بنفس الغيرة والتصميم وحب التضحية التي تخلق بها رسول الله وأصحابه. وبعد هذا كله تسأل نفسك : كيف أدعو الناس للإسلام ؟ أولا: إنك أخي المسلم لابد أن تجعل من نفسك أسوة حسنة ومثالا يحتذى، ولنا في رسول الله أسوة حسنة، فلقد كان قبل النبوة يسمى الصادق الأمين وبعد النبوة كان خلقه القرآن كما قالت عائشة رضي الله عنها حتى إستحق ثناء خالقه ومرسله جل شأنه في قوله تعالى: { وإنك لعلى خلق عظيم } [القلم:4]. ولهذا يشدد الله سبحانه وتعالى النكير على أولئك الذين يقولون مالا يفعلون : { يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } [الصف:2-3] وقوله تعالى : { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون } [البقرة:44] إن المسلم مطالب خاصة المسلم الذي أتاه الله علما وفهما وإداركا أن ينتفع بعلمه وفكره وأن ينفع الناس بذلك. ولا شك أن هناك صفات ينبغي أن يتحلى بها المسلم ليكون قدوة لغير المسلمين، عندما يرونه يحسون أن الإسلام يتجسد فيه، ومن هذه الصفات أن يقبل المسلم على نفسه ويجعلها خاضعة لكل ما يتلقى عن الله ورسوله من الأوامر والنواهي، كما أن المسلم مطالب بأن يستسلم لله ويتجرد له ليكون أدعى للقبول. ثانيا: ومن العوامل الحساسة المهمة التي ينبغي على المسلم إتباعها هو الأسلوب الحسن في نطاق الكتابة والخطابة والتحدث والنقاش، وبالأسلوب يستطيع المسلم أن يصيب الهدف ويبلغ القصد بأقل التكاليف وأيسرها. إن عرض المسلم لأفكاره ومبادئه بأسلوب شيق جذاب يحبب الآخرين إلى الإسلام فلا ينفرون أويبتعدون، كما أنه ينبغي مخاطبة الناس على قدر عقولهم ومداركهم، فلا يخاطب العمال الكادحين بأسلوب الفلاسفة أصحاب المنطق ولا يناقش الملاحدة الماديين بلسان عاطفي خال من الحجة والبرهان. والنفوس جبلت على حب من أحسن إليها بل وقد تدفعها القسوة والشدة أحيانا إلى المكابرة والإصرار والنفور فتأخذها العزة بالإثم. وليس معنى اللين المداهنة والرياء والنفاق وإنما اللين ببذل النصح وإسداء المعروف بأسلوب دمث مؤثر يفتح القلوب ويشرح الصدر كما قال تعالى موصيا نبيه موسى وهارون عليهما السلام : { اذهبا إلى فرعون إنه طغى ، فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } [طه:43-44] ثالثا: معرفة الشخص المدعو والتعرف على أفكاره ومفاهيمه وتصوراته وعلله ومشكلاته لأن ذلك وسيلة إلى التعرف على المنافذ التي تنفذ إلى نفسيته. إن المسلم في الحقيقة هو مشخص للمرض ومقدم للعلاج لمن يحتاح إليه، كما أنه لاينتظر أن يأتي إليه الناس بل إنه يسعى إلى البحث عنهم وزيارتهم بين وقت وآخر وفي فترات مناسبة لهم بل ودعوتهم في مختلف المناسبات والمشاركة في أفراحهم وأتراحهم. رابعا: والمسلم في دعوته الناس دائما يؤكد على معاني العقيدة الإسلامية ويحاول أن يزرع بذرة الإيمان بالله في قلب المخاطب، وأنه هو الخالق الرازق المحيي المميت، وأن هناك حياة بعد الموت، وأن هناك حسابا وعقابا يثاب فيه المحسن مقابل إحسانه ويعاقب فيه المذنب على إساءته. فالحديث عن العقيدة الإسلامية وتجلية معانيها وأصولها وما تستلزمه وتتضمنه هو الأساس في دعوة الداعى وهى مما يجب أن يؤكد عليه دائما ولايغفل عنه مطلقا لأنها الأصل في الإسلام فإذا استقام له هذا الأصل واستجاب له المدعوون بعد كفرهم سهل عليه إقناعهم بمعاني الإسلام وفروعه. كما أنه عند الحديث عن واقع المسلمين وممارستهم يحاول المسلم أن يوضح أن ما يصيب المسلمين اليوم من تقهقر وتخلف وما هم فيه من تفكك إنما هو بسبب بعدهم عن الإسلام. وإن إدراك المدعو إلى الإسلام لأصول العقيدة الإسلامية ومعرفته شروط لا إله إلا الله يسهل أمر تعليمه وتدريسه بقية أصول الإسلام وأركانه بل ويساعد على تحفيظه القرآن الكريم. خامسا: إن المسلم مأمور بالصبر على الدعوة فهو لا يستعجل نتائج دعوته عندما يدعو الناس إلى الإسلام، كما أن اليأس لايعرف إلى قلب المسلم سبيلا ولا يمكن أن يصيبه الوهم إذا تأخر ظهور النتائج المرجوة من الجهود التي بذلها في سبيل دعوة الآخرين إلى الإسلام، ومن الصبر على الدعوة أن يقوم بواجب النصيحة في المواقع التي تجب فيها النصيحة وتنفع فيها الكلمة الحقة دون خوف من الناس مصداقا لقوله تعالى : { وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } [الكهف:29] سادسا: إن المسلم مأمور بالتضحية في سبيل الله، التضحية بالوقت.. التضحية بالجهد.. التضحية بالكفاءة الفكرية والمكانة الإجتماعية والتضحية بالمستقبل اللامع والتضحية بالأماني والآمال، يقتدي بذلك بسلف الأمة الذين ضربوا أروع أمثلة التضحية في كل ما قاموا به في سبيل الدعوة. فما أحرى الأحفاد أن يسلكوا سبيل الأجداد السابقين، إنه لن تقوم للمسلمين قائمة ما لم يتصفوا بهذه الصفة الكريمة - التضحية - ذلك أنهم في حالة فقدانها فإن هذا يعني التسابق على الدنيا والتعلق بالأمور السافلة، ذلك أن التضحية بمعناها الحقيقي هو أن يرسم في ذهن المسلم مفهوم تقديم مصلحة الإسلام على كل مصلحة والعيش بالإسلام تحت أية ظروف، لا تلهيه تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة والجهاد في سبيل الله. إن قلوب المسلمين لاينقصها التحمس للدين والفضيلة كما لا يروقها ما ترى من عمليات الهدم والتضليل التي يتعرض لها الإسلام، وكذا فهم حريصون كل الحرص على الإسلام ولكنهم يحتاجون إلى من يشرح لهم الدليل ويوضح السبيل. فما أحراك أخي المسلم أن تكون القائد الذي يريهم السبيل ويبين لهم الدليل فتكون بذلك قد ساهمت في مواجهة المخاطر التي يتعرض لها الإسلام والمسلمون في أنحاء الأرض وتكون قد دفعت عن المسلمين شرا كبيرا وفتحت لهم بابا واسعا بدعوة من يأتيك إلى الإسلام. إنه - بالتأكيد - بالمساهمات البسيطة الجادة تبلغ الأمة أملها المنشود في العزة والسؤدد والحضارة والمجد وتنال الأجر العظيم من الله في يوم أنت أحوج ما تكون فيه إلى العون. الوقفة كاملة |
| ١٥٠٥ | تفسير سورة " الأنعام " للناشئين [الآيات 74 : 94] المفردات الآيات الكريمة من (74) إلى (81) من سورة «الأنعام»: ﴿ آزر ﴾: لقب والد إبراهيم أو اسم عمه. ﴿ ملكوت ﴾: ملك، أو آيات أو عجائب. ﴿ جن عليه الليل ﴾: ستره بظلامه. ﴿ أفل ﴾: غاب وغرب تحت الأفق. ﴿ بازغًا ﴾: طالعًا من الأفق منتشر الضوء. ﴿ فَطَر السموات ﴾: أوجدها وأنشأها. ﴿ حنيفًا ﴾: مائلاً عن الباطل إلى الدِّين الحق. ﴿ حاجَّه قومه ﴾: خاصموه في التوحيد، وجادلوه. ﴿ سلطانًا ﴾: حجةً وبرهانًا. مضمون الآيات الكريمة من (74) إلى (81) من سورة «الأنعام»: تذكر الآيات بقصة إبراهيم - عليه السلام - حين حذَّر أباه آزر من عبادة الأصنام، وأن الله بصَّره بما في السموات والأرض من عجائب وبدائع وأسرار؛ ليستدل بها على وجود الله -سبحانه وتعالى- ويكون من أصحاب اليقين، فلما ستره الليل بظلامه رأى كوكبًا - وكان قومه يعبدون الكواكب والأصنام - فأراد أن يرشدهم إلى الله بالنظر والدليل فقال: هذا ربِّي، فلما غرب قال: لا أحب الغاربين ولا أعبدهم، فلما بزغ القمر قال: هذا ربِّي، فلما غاب قال: لئن لم يهدني ربِّي إليه لأكونن من الضالين، فلما رأى الشمس طالعة قال: هذا ربِّي، هذا أكبر، فلما غربت قال: يا قوم إنِّي بريء مما تشركون، وأعلن تمسكه بخالق السموات والأرض وبالدين الحق. دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (74) إلى (81) من سورة «الأنعام»: 1 - استخدام وسائل الإقناع بالأدلة المادية الواضحة والبراهين القوية في مجادلة الخصوم من غير عنف أو غلظة. 2 - التمسك بالحق وعدم المجاملة بالميل إلى الباطل مهما كان أنصاره أقوياء. 3 - الأحق بالأمن في الدنيا والآخرة هم المؤمنون. المفردات الآيات الكريمة من (82) إلى (90) من سورة «الأنعام»: ﴿ لم يلبسوا ﴾: لم يخلطوا. ﴿ بظلم ﴾: بشرك - بكفر. ﴿ اجتبيناهم ﴾: اصطفيناهم للنبوَّة. ﴿ لحبط ﴾: لبطل وسقط. ﴿ الحكم ﴾: الفصل بين الناس بالحق، أو الحكمة. ﴿ اقتده ﴾: اقتد، والهاء للسكت. مضمون الآيات الكريمة من (82) إلى (90) من سورة «الأنعام»: 1 - تحدثت الآيات عن المؤمنين الذين لم يخلطوا إيمانهم بشرك أو كفر، وأن لهم الأمن والطمأنينة، وأنهم المهتدون. ومنهم «إبراهيم» - عليه السلام - الذي أعطاه الله الحجة على قومه. 2 - ثم ذكرت أن الله -سبحانه وتعالى- وهب لـ«إبراهيم» - عليه السلام - «إسحاق» بعد أن كبر سنه ومن ذريته «يعقوب» وهم جميعًا من المهتدين، وكذلك كان «نوح» - عليه السلام - ومن ذريته المهتدين: «داود» و«سليمان» و«أيوب» و«يوسف» و«موسى» و«هارون» و«زكريا» و«يحيى» و«عيسى» و«إلياس» و«إسماعيل» و«اليسع» و«يونس» و«لوط»، ولكلٍّ منهم فضل وخصوصية. 3 - وهؤلاء الذين أنعم الله عليهم بالرسالة والحكم والنبوة، فعلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأمته أن يقتدي بهداهم فيبلغ قومه أنه لا يريد أجرًا على إبلاغه إياهم هذا القرآن. دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (82) إلى (90) من سورة «الأنعام»: 1 - الإيمان وعدم الظلم شرطان لتحقيق الأمن الداخلي والخارجي في الدنيا والآخرة. 2 - الشرك بالله أكبر أنواع الظلم. 3 - أنبياء الله ورسله - عليهم السلام - هم خير المهتدين وأفضل الطائعين. 4 - الخطاب للرسول -صلى الله عليه وسلم- خطاب لأمته. المفردات الآيات الكريمة من (91) إلى (94) من سورة «الأنعام»: ﴿ ما قدروا الله ﴾: ما عرفوا الله، أو ما عظموه. ﴿ قراطيس ﴾: أوراقًا مكتوبة مفرقة. ﴿ قل الله ﴾: قل الله أنزله (التوراة). ﴿ خوضهم ﴾: باطلهم. ﴿ مبارك ﴾: كثير المنافع والفوائد (القرآن). ﴿ أمُّ القرى ﴾: مكة أي أهلها. ﴿ من حولها ﴾: أهل المشارق والمغارب. ﴿ غمرات الموت ﴾: سكراته وشدائده. ﴿ عذاب الهون ﴾: الذُّل والخزي والهوان الشديد. ﴿ ما خولناكم ﴾: ما أعطيناكم من متاع الدنيا. ﴿ تقطع بينكم ﴾: تفرَّق الاتصال بينكم. مضمون الآيات الكريمة من (91) إلى (94) من سورة «الأنعام»: 1 - تبيِّن الآيات حال الكافرين الذين أنكروا ما أنزل الله على رسوله؛ لأنهم لم يعظموا الله ولم يعرفوه حق المعرفة، وترد عليهم قولهم: ﴿ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ ﴾ بإنزال الله -سبحانه وتعالى- التوراة على «موسى» - عليه السلام - وتقرر أن القرآن مبارك مصدِّق لما تقدمه من الكتب؛ لإنذار أهل مكة ومن حولها والعالم كله. 2 - أشد ظلم من يكذب على الله ويدعي أنه أوحي إليه أو أنه سيُنْزِل مثل ما أنزل الله. 3 - ثم تصوِّر حال الظالمين وهم في شدائد الموت وأهواله يساقون للعذاب المهين. دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (91) إلى (94) من سورة «الأنعام»: 1 - الذين يعرفون الله -سبحانه وتعالى- حق المعرفة ويعظمونه حق التعظيم يؤمنون بكل ما جاء به رسله، ويصدقون بما أنزله في كتبه التي ختمها بالقرآن الكريم مصدقًا لما سبقه من الكتب. 2 - ادعاء النبوة والافتراء على الله بالكذب من أشد أنواع الظلم. 3 - في يوم القيامة تنقطع العلاقات، ولا ينفع الإنسان إلا ما قدم من عمل صالح في هذه الدنيا. يارب اجعلنا من الصالحين الوقفة كاملة |
| ١٥٠٦ | تفسير سورة " الأنعام " للناشئين [الآيات 95 : 118] المفردات الآيات الكريمة من (95) إلى (101) من سورة «الأنعام»: ﴿ فالق الحب والنوى ﴾: يشق الحب والنوى، بإخراج النبات منهما. ﴿ أنَّى تؤفكون ﴾: كيف تصرفون عن النظر في مشاهد الكون لمعرفة الخالق؟!. ﴿ فالق الإصباح ﴾: مخرج النور من الظلام. ﴿ سكنا ﴾: هدوءًا وراحة. ﴿ حسبانًا ﴾: الحسبان: الحساب، والمراد أنهما وسيلة لحساب السنين والأيام. ﴿ من نفسٍ واحدة ﴾: من آدم -عليه السلام-. ﴿ مستقر ﴾: مكان استقرار للناس في الحياة. ﴿ ومستودع ﴾: ومكان لدفنهم بعد الموت. ﴿ يفقهون ﴾: يفهمون. ﴿ متراكبًا ﴾: بعضه فوق بعض. ﴿ طلعها ﴾: طلع النخل: زهره الذي يحمل حبوب اللقاح. ﴿ قنوان ﴾: جمع قنو وهو عنقود البلح. ﴿ دانية ﴾: قريبة أو متدلِّية. ﴿ وينعه ﴾: وإلى حال نضجه وإدراكه. ﴿ الجنّ ﴾: الشياطين حيث أطاعوهم في الكفر. ﴿ خرقوا له ﴾: اختلقوا وافتروا له سبحانه. ﴿ بديع ﴾: مبدع ومخترع. أنَّى يكون: كيف أو مِنْ أين يكون. مضمون الآيات الكريمة من (95) إلى (101) من سورة «الأنعام»: 1 - توجه الآيات الأنظار والعقول إلى التأمل في بعض مشاهد الكون الدالة على وجود الله - عز وجل - وقدرته، فهوا لذي يخرج النبات والشجر من الحبِّ والنوى، ويخرج الحيَّ من الميِّت، والميِّت من الحيِّ، وضياء النهار من ظلمة الليل، وهو الذي خلق النجوم وخلق الناس من أصل واحد، وجعل الأرض ممهدة لاستقرارهم ومستودعًا لهم بعد موتهم، وأنزل المطر فأخرج به أنواعًا متعددة ومختلفة في طعمها ورائحتها وفوائدها وألوانها، وإن تماثل بعضها في الأشكال. 2 - ومع وضوح هذه الأدلة فقد أشرك كثير من الناس بربهم، وهو - عز وجل - منزَّه عن الشريك والولد والزوجة، وهو خالق كل شيء. دروس مستفادة من الآيات الكريمة: 1 - أن نتدبر خلق الله، ونتأمل مشاهد الكون من حولنا؛ فإن ذلك يوصلنا إلى الإيمان بالله. 2 - إن العقيدة الصحيحة هي التي تنشأ عن الفهم والاقتناع، لا عن مجرد التقليد والمحاكاة. 3 - الحث على البحث في الطبيعة، وخواص المادة؛ للإفادة مما أودع الله فيها من خواص ومنافع، ودراسة علم النبات والربط بينه وبين الإيمان. 4 - الدين الإسلامي يحترم العقل، ويدعو إلى استخدامه فيما يعتنق الناس من مبادئ صالحة. المفردات الآيات الكريمة من (102) إلى (110) من سورة «الأنعام»: ﴿ وكيل ﴾: رقيب ومتولٍّ. ﴿ لا تدركه الأبصار ﴾: لا تحيط به -عز وجل-. ﴿ بصائر ﴾: آيات وبراهين تهدي للحق. ﴿ بحفيظ ﴾: برقيب، أحصي أعمالكم لمجازاتكم. ﴿ نصرِّف الآيات ﴾: نكررها بأساليب مختلفة. ﴿ درست ﴾: قرأت وتعلَّمت من أهل الكتاب. ﴿ عدوًا ﴾: اعتداءً وظلمًا. ﴿ جهد أيمانهم ﴾: مجتهدين في الحلف بأغلظها وأوكدها. ﴿ نذرهم ﴾: نتركهم. طغيانهم: تجاوزهم الحدّ بالكفر. ﴿ يعمهون ﴾: يتحيرون أو يعمون عن الرشد. مضمون الآيات الكريمة من (102) إلى (110) من سورة «الأنعام»: 1 - تبيِّن الآيات أن الله - عز وجل - هو الإله الواحد المعبود بحق، وهو خالق كل شيء، وهو الرقيب على كل شيء، لا تحيط به الأبصار، وهو يراها ويحيط بها. 2 - ثم تتحدث عمَّا أنزل الله من الهدى، وأن من أبصر الحق وآمن فلنفسه، ومن عميَ فعليها. 3 - وتأمر الرسول صلى الله عليه وسلم باتِّباع القرآن، وألا يشغل قلبه وخاطره بالمعاندين بل يشتغل بعبادة ربه. 4 - ثم تنهي الآيات عن سبِّ آلهة المشركين وأصنامهم حتى لا يسبوا الله جهلاً واعتداءً، لعدم معرفتهم بعظمة الله. 5 - ثم توضِّح موقف الكفار حين حلفوا بأغلظ الأيمان: لئن جاءتهم معجزة مما اقترحوها ليؤمنن بها، وهم في الحقيقة إذا جاءت لا يؤمنون؛ لأن الله حوَّل قلوبهم عن الإيمان. دروس مستفادة من الآيات الكريمة: 1 - جزاء الهداية ونفعه يعود على المهتدي، وعقاب الضلالة وضرره يعود على الضَّال. 2 - التحذير من سب معبودات الآخرين ودينهم، حتى لا يسبُّوا الله، ولا يعتدوا على ديننا. 3 - خالق الهدى والضلال هو الله لا غيره، فمن أراد هدايته حوَّل قلبه له، ومن أراد شقاوته حوَّل قلبه لها. المفردات الآيات الكريمة من (111) إلى (118) من سورة «الأنعام»: ﴿ حشرنا ﴾: جمعنا. ﴿ قبلا ﴾: مواجهة ومقابلة، أو جماعة جماعة. ﴿ زخرف القول ﴾: القول الباطل المزوق. ﴿ غرورًا ﴾: خداعًا وأخذًا على غفلة. ﴿ لتصغي إليه ﴾: لتميل إلى زخرف القول. ﴿ ليقترفوا ﴾: ليفعلوا الذنوب. ﴿ كلمة ربك ﴾: كلامه وهو القرآن العظيم. ﴿ صدقًا وعدلاً ﴾: في مواعيده وفي أحكامه. ﴿ يخرصون ﴾: يكذبون فيما ينسبونه إلى الله -عز وجل- . مضمون الآيات الكريمة من (111) إلى (118) من سورة «الأنعام»: 1 - تذكر الآيات أن الإيمان بمشيئة الله - عز وجل - وأن أكثر الناس يظنون أن إيمانهم يتوقف على ظهور معجزة وليس الأمر كذلك. 2 - وكما جعل الله - عز وجل - للنبي صلى الله عليه وسلم عدوًّا، فكذلك جعل لكلِّ نبيٍّ سبقه عدوًا من الإنس والجن يوسوس بعضهم إلى بعض من الأباطيل والكلام المزخرف غرورًا منهم. 3 - قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة تميل إلى الباطل وترضاها، فمهما ارتكبوا من هذه الدسائس فإنهم لن يضروا الرسول صلى الله عليه وسلم. 4 - الرسول صلى الله عليه وسلم لا يطلب غير الله - عز وجل - حكمًا بينه وبين أعدائه، فهو الذي أنزل القرآن مفصَّلاً، وأهل الكتاب يعلمون أنه منزَّل من عند الله بالحق، وإن تطع أكثر الناس يضلُّوك عن طريق ربك، فهم لا يتبعون إلا الظنون والأوهام، وما هم إلا كاذبون. دروس مستفادة من الآيات الكريمة: 1 - شياطين الإنس أقوى من شياطين الجن؛ لأنك تستطيع التغلب على شياطين الجن بقولك: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» فتبطل كيدهم وتذهب وساوسهم، أما شياطين الإنس فإنهم يحتاجون إلى مجاهدة شديدة، ومعرفة بخبايا نفوسهم الشريرة، ولن يصرفهم عنك إلا لطف الله - عز وجل - بك ورحمته. 2 - أنبياء الله كان لهم أعداء من الجن والإنس حاولوا إضلال الناس عن طريق الحق، فصبروا في تبليغ رسالات ربهم. الوقفة كاملة |
| ١٥٠٧ | تفسير سورة " الأنعام " للناشئين [ الآيات 119: 137 ] المفردات الآيات الكريمة من (119) إلى (124) من سورة «الأنعام»: ﴿ ذروا ﴾: اتركوا. يقترفون: يفعلون من الذنوب أيًّا كانت. ﴿ إنه لفسق ﴾: معصية وخروج عن الطاعة. ﴿ صغار ﴾: هوان وذل عظيم. مضمون الآيات الكريمة من (119) إلى (124) من سورة «الأنعام»: 1 - ليس هناك مانع من أكل ما ذبح وذكر اسم الله عليه عند ذبحه. 2 - اتركوا المعاصي ظاهرها وباطنها؛ لأن الله سيجازي في الآخرة على كل ما عمله الإنسان. 3 - لا تأكلوا مما ذبح لغير الله، أو ذكر اسم غير الله عليه، فذلك خروج عن طاعة الله. 4 - مجادلة المشركين للمؤمنين بالباطل من وساوس الشياطين كقولهم: أتأكلون مما قتلتم - أي ذبحتم - ولا تأكلون مما قتل الله - يعني الميتة - فيجب الحذر منهم. 5 - شبه الله المؤمن بالحي الذي له نور، والكافر بالميت أعمى البصيرة الذي يتخبط في الظلمات. دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (119) إلى (124) من سورة «الأنعام»: 1 - بيَّن الله -سبحانه وتعالى- الحلال والحرام، وفصله في كتابه الكريم، فلا يجوز للإنسان - مهما كانت مكانته - أن يشرع غير ما شرعه الله، ولا أن يتدخل فيحلَّ ما حرمه الله، أو يحرِّم ما أحلَّه الله. 2 - الإسلام دين يسرٍ وسماحة، فهو يراعي أصحاب الأعذار والضرورات؛ فيبيح لهم عند الضرورة ما كان محرمًا عليهم، ولكن بقدر دفع الضرر فقط. 3 - المؤمن الذي اهتدى بالقرآن قلبه حي بالقرآن يرى بنور الله -سبحانه وتعالى- ويفرق بين الحق والباطل، أما الكافر فهو ميت الإحساس، مظلم الضمير، أعمى البصيرة لا يميز بين الحق والباطل. المفردات الآيات الكريمة من (125) إلى (130) من سورة «الأنعام»: ﴿ حرجًا ﴾: شديد الضيق. ﴿ يصعد في السماء ﴾: يحاول صعودها فلا يستطيعه. ﴿ الرجس ﴾: العذاب أو الخذلان. ﴿ در السلام ﴾: الجنة. ﴿ استكثرتم من الإنس ﴾: أكثرتم من دعوتهم للضلال والغواية. ﴿ النار مثواكم ﴾: النار مأواكم ومستقركم. ﴿ غرتهم الحياة ﴾: خدعتهم الدنيا بزينتها ومُتَعِهَا. مضمون الآيات الكريمة من (125) إلى (130) من سورة «الأنعام»: 1 - من يرد الله أن يهديه ييسر له طريق الهداية، ويوسِّع قلبه للتوحيد، ومن يُرِد أن يضلَّه يضيِّق صدره فلا يتَّسِع لشيء من الهدى، ولا ينفذ فيه نور الإيمان. 2 - هذا الدِّين الذي جاء به القرآن الكريم هو صراط الله المستقيم. 3 - في يوم القيامة يكون حوار بين الجنِّ والإنس يتضح به ضلال كل من اتبع الشياطين أو عظمهم أو استعان بهم، وتكون النار مأوى للجميع، وكذلك يسلِّط الله الظالمين بعضهم على بعض، ويهلك بعضهم ببعض. 4 - ليس لأحدٍ يوم القيامة عذر؛ لأن رسل الله قد بلغتهم جميعًا - إنسًا وجنًّا - رسالات ربهم. دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (125) إلى (130) من سورة «الأنعام»: 1 - كل شيء بإرادة الله -سبحانه وتعالى- ومشيئته، وهو مطَّلِع على قلب عبده، عالم بسره وجهره، فإذا مال العبد إلى الهداية يسَّرها الله له وشرح صدره للإيمان، وإذا انصرف العبد عن نور الله جعل الله قلبه شديد الضيق لا ينفذ إليه نور الإيمان. 2 - ليس للشيطان سلطان على عباد الله المؤمنين، ولكنه يتسلط على الذين يرفضون الإيمان بالله ورسوله. 3 - في يوم القيامة يتبرأ الجن ممن اتبعوهم من الإنس، كما يتبرأ الإنس ممن اتبعوهم من الجن. 4 - الله -سبحانه وتعالى- يولي الناس بأعمالهم، فالمؤمن وليُّ المؤمن، والكافر وليُّ الكافر، وليس الإيمان بالتمنِّي ولا بالتحلِّي، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل. المفردات الآيات الكريمة من (131) إلى (137) من سورة «الأنعام»: ﴿ ويستخلف من بعدكم ما يشاء ﴾: ويتخذهم خلفاء. ﴿ بمعجزين ﴾: تستطيعون الهرب من عذاب الله. ﴿ مكانتكم ﴾: غاية تمكنكم واستطاعتكم. ﴿ ذرأ ﴾: خلق على وجه الاختراع. ﴿ الحرث ﴾: الزرع. ﴿ الأنعام ﴾: الإبل والبقر والضأن والماعز. ﴿ قتل أولادهم ﴾: وأد - دفن البنات الصغار أحياء. ﴿ ليردوهم ﴾: ليهلكوهم بإغوائهم. ﴿ ليلبسوا عليهم ﴾: ليخلطوا عليهم. ﴿ فذرهم ﴾: فاتركهم. ﴿ يفترون ﴾: يختلقونه من الكذب. مضمون الآيات الكريمة من (131) إلى (137) من سورة «الأنعام»: 1 - لكلِّ إنسان مكانته بحسب عمله، والله أعلم بعباده وأعمالهم، وهو غنيُّ عنهم، ولكنه يرحمهم في الدنيا والآخرة، وهو قادر على إهلاكهم، وأخذ الخلافة منهم، ومنحها لغيرهم كما فعل مع السابقين. 2 - البعث بعد الموت حقيقة لابد من وقوعها. 3 - مهما كاد الكافرون للرسول -صلى الله عليه وسلم- فهو ثابت على دينه، صابر على أذاهم، ولن يفلحوا في الآخرة، فقد أشركوا مع الله آلهة عبدوها من دونه، بل زادوا لآلهتهم في القربان؛ حبًّا فيها، وقد زيَّن الجن ورجال الدين لهم وأد بناتهم ليهلكوهم، وليخلطوا عليهم دينهم، فاتركهم يا محمد وما يختلقون على الله من الأكاذيب. دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (131) إلى (137) من سورة «الأنعام»: 1 - الله -سبحانه وتعالى- غنيٌّ عن العالمين، لا تنفعه طاعة، ولا تضره معصية. 2 - ما كلفنا الله -سبحانه وتعالى- به من العبادات والأعمال فيه الخير والسعادة لنا في الدنيا والآخرة، وفي طاعة الله -سبحانه وتعالى- الوصول إلى الكمال البشري والخير العظيم. 3 - لا يستطيع أحد أن يمنع ما يريده الله -سبحانه وتعالى- أو ينزله بعباده من العقاب. 4 - وأد البنات من العادات الجاهلية التي زينها الشياطين للكافرين، وقد أبطلها الإسلام وحذر منها، ووضع البنات في المكانة اللائقة بهن، وأوصى بحسن تربيتهن، ورعايتهن. الوقفة كاملة |
| ١٥٠٨ | https://otrabalhosocomecou.macae.rj.gov.br/%D9%85%D8%B9%D9%86%D9%89-%D9%8A%D8%AC%D8%B9%D9%84-%D8%B5%D8%AF%D8%B1%D9%87-%D8%B6%D9%8A%D9%82%D8%A7-%D8%AD%D8%B1%D8%AC%D8%A7-%D9%83%D8%A3%D9%86%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%B5%D8%B9%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%A1-k.html الوقفة كاملة |
| ١٥٠٩ | https://www.youtube.com/watch?v=poFbcFBuA-E الوقفة كاملة |
| ١٥١٠ | دعاء المسلم الجديد إن الحمد لله؛ نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أيها المؤمنون! الضعف فطرة البشر، والسمة الجامعة بينهم، والأمارة الدالة عليهم، ﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 28]. قدر من الله كونيّ؛ ليركنوا إليه، وتتعلق آمالهم به، وينقطع رجاؤهم فيما سواه، ولا يطغوا، ولا يبغوا. وشرع لهم سبلًا موصلة به، تجبر الكسر، وترفع الضعف، ويحصل بها الاستكفاء، ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ [الزمر: 36]. ألا وإن الدعاء أجلُّ سبيل يصل العبدَ بربه، ويدنيه منه، ويرفعه به؛ ولذا لم يرتضِ الله - سبحانه - من عبده تركَه أو صرفَه لغيره، كما قال تعالى: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ [غافر: 60]. وما ذاك إلا أن الدعاء جماع التوحيد وواسطة عقده وقطب رحاه؛ إذ به إثبات ربوبية الخالق وألوهيته وأسمائه وصفاته، وفيه الإظهار الحقيقي للعبودية، يقَولَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ "، وَقَرَأَ: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ دَاخِرِينَ ﴾ [غافر: 60] رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. وبه غدا الدعاءُ أكرمَ شيء على الله، يقَولَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: " لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الدُّعَاءِ " رواه الترمذي وصححه ابن حبان. وقد قام النبي - صلى الله عليه وسلم - بتلك العبادة خير قيام حتى تورمت قدماه وقوفًا بين يدي خالقه، وَفاقَ استغفاره المائة عدًَّا في المجلس الواحد، وسقط الرداء من على منكبيه بضراعة الابتهال حتى يقول من سمعه: كفاك مناشدتُك ربَّك! عباد الله! إن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء أتمُّ الهدي وأحسنُه. ومن أظهر معالم هذا الهدي إتيانه بجوامع الدعاء؛ إذ ذاك أبلغ في عموم النفع، والأليقُ بسؤال أكرم الأكرمين، تقول عائشة - رضي الله عنها -: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَيَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ" رواه أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم. وإن من جوامع تلك الأدعية دعاءً كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلمه كل داخل في الإسلام مع نقائه من وضر الخطيئة ورقة قلبه وصفاء روحه؛ فكيف بمن طال عليه الأمد وقسا قلبه؛ فقد روى مسلم عن أَبُي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ، عَلَّمَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- الصَّلَاةَ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: "اللهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَعَافِنِي، وَارْزُقْنِي"، وفي رواية لمسلم: "فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك". أيها الإخوة في الله! إن استغراق هذه الكلمات لخير الدنيا والآخرة إنما كان لاشتمالها مصالحَ الدين والدنيا؛ فمصالح الدين تكمن في التوفيق لفعل الطاعات والعصمة من السيئات ومحوها إن وقعت؛ وذاك ما حواه سؤال المغفرة والرحمة والهداية. أما مصالح الدنيا فمردها إلى نعمتين لا تطيب الدنيا إلا بها: العافية والغنى، كما قال رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا" رواه الترمذي وصححه ابن حبان. وفقه هذه الدعوات الخمس من خير ما يعين على حضور القلب عند سؤالها، وذلك الحضور من أحرى ما يجاب به الدعاء. عباد الله! سؤال المغفرة انكسار للقلب، واعتراف بالذنب، وإقرار من العبد أن له ربًا يحصي ذنوبه، يأخذ بها عدلًا، ويعفو عنها فضلًا، وأن مغفرته واسعة لا تضيق بذنوب العباد مهما بلغت إن لم يغشها شرك، يقول الله - تعالى - في الحديث القدسي: "مَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً" رواه مسلم . فإذا ما أفاض بجوده مغفرة لعبده؛ فلا بقاء للذنب ولا أثر؛ إذ المغفرة محو للذنب ونسخ لأثره وإضفاء بالستر الرباني على المستغفر؛ فلا يُعذّب ولا يُفضح؛ ستر في الأرض وتحت الأرض ويوم العرض، وأمان من العذاب. يقول الله - تعالى -: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [آل عمران: 135، 136]. معشر المؤمنين! ولما كانت المغفرة سببًا للنجاة من المرهوب الذي سلف أُعقبت بسؤال الرحمة طريق الظفر بالمطلوب؛ فطلب العبد ربه رحمته استعطاف أن يدخله إياها؛ فقد وسعت كل شيء؛ عمّ جزء منها كلَّ نواحي الحياة حتى البهائمَ المعجمة، وادخر ربنا الرحيم منها لعباده المؤمنين تسعة وتسعين جزءً ليوم الدين، يقول النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" رواه مسلم . وأعظم تلك الرحمات التي يشملها ذلك الدعاء دخول الجنة - لا حرمنا الله إياها -، ففي الحديث القدسي يقول الله - تعالى -للجنة: " أَنْتِ رَحْمَتِي؛ أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي " رواه مسلم. أيها المؤمنون! بالمغفرة والرحمة تكون العافية من السيئات، وبالهداية يكون التوفيق للطاعات؛ فالهداية علم نافع يثمر عملًا صالحًا مأجورًا، يَسلك به المؤمن صراط ربه المستقيم، وتكون وَتَدَ ثباتٍ عليه، يقول الله - جل وعلا -: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ﴾ [النساء: 66 - 68]. ولعمر الله! إن العبد أحوج ما يكون لتلك الهداية التي يُعصم بها من طريق المغضوب عليهم الذين علموا ولم يعملوا، ومن طريق الضالين الذين عملوا بلا علم ؛ وبذلك يُدرك سر افتراض سؤالها على كل مكلف سبع عشرة مرة كلَّ يوم وليلة: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]؛ قولًا وتأمينًا. وبالرحمة والمغفرة والهداية تتم نعمة الدين. بارك الله... الخطبة الثانية أيها المؤمنون! وسؤال العافية استمناح لأمر لا تصفو الدنيا إلا به؛ تكون به السلامة من كل داء. ولا تُحصر تلك السلامة بمعافاة البدن الحسية، بل تشمل عافية الروح؛ وهي العافية المقدَّمة الباقية؛ فيسلم القلب بها من الاعتراض على أقدار الله وأحكامه، ويُعافى من النفاق والرياء والحسد والريب وسوء الظن والكبر والعجب ؛ عندها يطيب العيش ويسود فيه الرضى والطمأنينة والأنس والانشراح، ويغدو ذلك القلبُ قلبًا سليمًا ينفع صاحبَه حين يلقى الله - تعالى -. قال العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ -رضي الله عنه-: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: "سَلِ اللَّهَ العَافِيَةَ"، قال: فَمَكَثْتُ أَيَّامًا ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ، فَقَالَ لِي: "يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ، سَلِ اللَّهَ العَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ" رواه الترمذي وصححه. أيها الإخوة! والأمر الآخر الذي تطيب به الحياة وتتمّ حصول الرزق، فحين يتيقن المؤمن عجزَه عن جلبه رزقَ نفسه - فضلًا عن رزق غيره - وانفرادَ ربه الرازق به؛ فإن رغبته تحدوه لسؤاله، وأملَه وخوفَه ينقطع فيما عداه، فيدُ الرزاق ملأى؛ لا يَغيضها نفقة، سحاءُ الليلَ والنهار. ورزق الله - جل وعلا - عام لكل بر وفاجر، غير أن رزق الله للمؤمن حين يطلبه بتلك الدعوات إعانة له على البر، وزيادة له في الخير، وتمام للحسنى عليه، كما كان عليه أكثر دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، يقول أنس بن مالك - رضي الله عنه -: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ". رواه البخاري ومسلم. الوقفة كاملة |
احكام وآداب
| ١٥٠١ | تفسير سورة الجن من الآية 11 إلى الآية 13 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٥٠٢ | تفسير سورة الجن من الآية 14 إلى الآية 17 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٥٠٣ | تفسير سورة الجن من الآية 18 إلى الآية 24 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٥٠٤ | تفسير سورة المزمل من الآية 1 إلى الآية 9 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٥٠٥ | تفسير سورة المزمل من الآية 10 إلى الآية 14 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٥٠٦ | تفسير سورة المزمل من الآية 15 إلى الآية 19 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٥٠٧ | تفسير سورة المدثر من الآية 1 إلى الآية 10 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٥٠٨ | تفسير سورة المدثر من الآية 11 إلى الآية 30 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٥٠٩ | تفسير سورة المدثر الآية 31 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٥١٠ | تفسير سورة القيامة من الآية 1 إلى الآية 6 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
تفسير و تدارس
| ١٥٠١ | دروس في الحرم المكي الوقفة كاملة |
| ١٥٠٢ | سورة الأنبياء - دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٥٠٣ | دروس في الحرم المكي الوقفة كاملة |
| ١٥٠٤ | دروس في الحرم المكي الوقفة كاملة |
| ١٥٠٥ | دروس في الحرم المكي الوقفة كاملة |
| ١٥٠٦ | دروس في الحرم المكي الوقفة كاملة |
| ١٥٠٧ | تفسير سورة الحج دورة الاترجة الوقفة كاملة |
| ١٥٠٨ | دروس في الحرم المكي الوقفة كاملة |
| ١٥٠٩ | سورة الأنبياء - دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٥١٠ | تفسير سورة الحج دورة الاترجة الوقفة كاملة |
أسرار بلاغية
| ١٥٠١ | *ما فائدة حسناً بعد قرضاً؟ ذكرنا سابقاً القرض الحسن. وللعِلم أنه لم يذكر القرض إلا وصفه بالحسن في جميع القرآن. ذكرنا في حينها ما المقصود بالقرض الحسن: في الشخص أن يكون من دون منٍّ، عن طيب نفس وبشاشة وجه، وفي المال ينبغي أن يكون في المال الحلال الطيب الكريم وأن لا يبتغي الخبيث (وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ (267) البقرة) ثم في الجهة أن يتحرى أفضل الجهات، هذا القرض الحسن. القرض الحسن يكون له صفات في المقرِض وصفات في المال وصفات في الجهة، هذا هو القرض الحسن يكون من كريم المال وحلاله ويكون من دون منّ ويكون في أفضل الجهات التي فيها نفع للمسلمين ولذلك لا تجد في القرآن إلا وصفه بالحسن، القرض بالذات. أيضاً لا تجد القرض إلا لله. الصدقة أطلقها لكن القرض لم يأت إلا قرضاً حسناً ومع الله تعالى (أقرضوا الله قرضاً حسناً) حتى يفرق بين القرض الذي هو في المعاملات والقرض الذي هو عبادة مع الله. هنا الإقراض قد يكون بين الناس في المعاملات وهنا المقصود العبادات ولذلك دائماً يقول وأقرضوا الله. لو قال أقرضوا لم تختص بالعبادة وإنما بالمعاملة بين الناس ولذلك الصدقة دائماً عبادة أما الإقراض فليس دائماً عبادة فقد يكون في المعاملة والتعامل بين الناس ليس له علاقة بالعبادة. ولذلك في القرآن هنالك أمران أنه وصف القرض بالحسن والآخر أنه لله تعالى. هذان الأمران في جميع القرآن لم يرد الإقراض إلا بهذين أنه حسن وأنه لله تعالى فقط ولهذا ثوابه من الله عز وجل يضاعف له. الوقفة كاملة |
| ١٥٠٢ | آية:٥٥ *ما هي طبيعة وفاة عيسى في قوله تعالى (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا (55) آل عمران) كيف يتوفاه الله تعالى مع أننا نقول أنه حيٌّ لم يُتوفى؟ (د.حسام النعيمى) قبل أن نخوض في مسألة عيسى نحتاج الى تلخيص موجز جداً فنقول إن الحياة هي وعاء للروح، هذا الوعاء ينكسر بالموت أو القتل فإذا انكسر الوعاء توفيت الروح أو قُبِضت هذه الصورة الأولى صورة انكسار الحياة وقلنا أن الحياة غير الروح فأن يكون الشيء حيّاً ليس شرطاً أن تكون فيه روح. والصورة الثانية التي تقبض فيها الروح هي صورة النائم وهو ليس ميّتاً، النائم أُخِذت روحه وقُبِضت ولكن كل أجهزة جسمه تشتغل إنما تشتغل بحدود معينة أما روحه فتسرح في ملكوت الله تعالى ولذا فإنها ترى ما لا يراه وهو يقظان. أحياناً روح الانسان ترى أشياء ممكن أن يكون يراها وهي مستقبل أو تؤوّل كما ورد في القرآن الكريم في سورة يوسف في قضية الملك وسبع سنبلات تأويلها مستقبلي وفي بعض الأحيان يرى الانسان شيئاً لو كان يقظاناً لا يراه وهو يقع في حاله. روح النائم خارج الوعاء والله تعالى يردها الى الوعاء ولذلك نتكلم بجوار النائم فلا يسمع بعض الأجهزة تكون معطلة مؤقتاً أما سائر الأجهزة كالقلب وضخ الدم والتنفس فكلها تعمل فهو حيّ لكن ليس فيه روح. وقلنا أن النطفة فيها حياة باتفاق العلماء لكن ليس فيها روح حتى ينفخ فيها الملك الروح بعد 120 يوماً وهذه مسألة فقهية. عندنا صورتان لخروج الروح بالموت (مفارقة الحياة) إما بالموت أو القتل وبالنوم. عيسى وجوده معجزة حقيقة، وُجِد بمعجزة (وجوده من الأم شيء معجز). فمجيء الحياة إليه معجزة فمفارقته الحياة معجزة أيضاً لذلك نقول هو صورة ثالثة للوفاة (الوفاة إما بانتهاء الحياة أو النوم) بالنسبة لعيسى قبضت روحه ورُفِع جسمه حيّاً (الموت هو توقف أجهزة وأجزاء الجسم) هي صورة ثالثة معجزة لعيسى . لمّا رُفِع الى السماء بجسمه الحيّ وبروحه التي استوفيت وقُبِضت تعود روحه إلى جسمه لأن الرسول رآه مع سائر الأنبياء بأجسامهم وأرواحهم في رحلة المعراج لأن الأنبياء أيضاً رُدّت لهم أرواحهم وأجسادهم وعيسى له خصوصية في عقيدة المسلمين أن الحياة التي يحياها في السماء وسيأتي يوم وتُوجّه الى الأرض. في نزوله نحن عندنا المسيح عندما ينزل في الأحاديث الصحيحة أنه يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية. كسر الصليب وقتل الخنزير تؤيد الحديث الصحيح الآخر الذي يقول فيه " والذي نفسي بيده لو كان موسى بين أظهركم ما وسِعه إلا أن يتّبعني" النبي السابق إذا كُتِب له أن يعود الى الأرض ينبغي له أن يتّبع النبي اللاحق. فعيسى سينزل بدين محمد وهو أحد اتباع رسول الله ولا ينزل بشريعته هو، إن شريعته نُسِخت بشريعة محمد . لكن الله تعالى قال : (إني متوفيك ورافعك إليّ) فلِم لم يقل (ورافعك إليّ) فقط؟ (متوفيك) هو ينبغي أن يغادر الدنيا بالوفاة هل هذا أمر منوط بعيسى بحد ذاته أو هل وردت هذه الكلمة مع غيره؟ قال تعالى (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) الانعام) و(فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) محمد) و(فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) النساء) التوفي بوجود حدث كل الأفعال تدل على سحب الروح فالموت في (يتوفاهن الموت) سبب والملائكة في (توفتهم الملائكة) سبب ورسلنا إيضاح للملائكة. يبقى انقضاء الحياة بأحد طريقين إما بسبب خارجي فيكون قتلاً وإما بغير سبب خارجي فيكون الموت. (الموت مفارقة الحياة لا بسبب خارجي والقتل بسبب خارجي). علماؤنا اتفقوا على أنه مع عيسى لم يكن نوماً ونسبوا ذلك الى ابن عباس وهذا رأي القرطبي والطبري يذكران ذلك وهذا تصحيح فيما نقل عن ابن عباس لم يكن نوماً ولم يكن مفارقة حياة فهو صورة ثالثة لأن وجوده معجزة. وأسباب (ملك الموت، الملائكة، رسلنا، الموت) هذا كله وسيلة لقبض الروح لكن المتوفِّي الحقيقي هو الله تعالى الذي يتوفى الأنفس. هل نفهم من الآية أن عيسى حيّ عند قراءة هذا التعبير القرآني: (متوفيك ورافعك)؟ كلا نفهم من قوله تعالى أنه مات ورفعه. التوفي أخذ الروح والرفع رفع بالجسم الحيّ. لما قال تعالى (متوفيك) يعني قبض الروح ولما قال (ورافعك اليّ) رفعاً بالجسم الحيّ أو الهيكل. ونلاحظ قوله تعالى (ومطهرك) التطهير للروح والبدن حتى لا يمسه أعداؤه بأذى أو بضرر أو بشيء يسيء إليه. الرفع لجسمه لتطهيره من كل أدران الأرض ومن فيها. قال تعالى (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) المائدة) هنا اقتصر على كلمة توفيتني أي أخذت روحي. لمّا توفّاه هل أخذ روحه وترك جسمه؟ القرآن يفسر بعضه بعضاً (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) هذه تثبت أنها ليست مجرد وفاة وإنما وفاة ورفع وتطهير. ورد ذكر اسم عيسى أو المسيح أو ابن مريم حسب الاحصاء في القرآن الكريم في 35 آية. 3 مواضع فقط تتعلق بالوفاة، موضعان فيهما كلمة توفيتني ومتوفيك وموضع فيه (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ (النساء)) والقرآن يقول (وما قتلوه وما صلبوه). (وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) النساء) تأكيد (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) النساء) هنا إشارة إلى الرفع. الآية الأولى فيها التوفي فقط والثالثة الرفع فقط والآية الثانية فيها توفي ورفع وتطهير. الوقفة كاملة |
| ١٥٠٣ | (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105)) جاء الفعل (فقل) بفاء عقب السؤال أي (يسألونك فقل) مع أن كل سؤال في القرآن يأتي جوابه لالفعل (قُل) دون الفاء إلا هذا، كقوله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى (222) البقرة) فلِمَ دخلت الفاء على هذا الجواب دون غيره؟ جاء الجواب هنا في قوله (فَقُلْ يَنسِفُهَا) مصدّراً بالفاء لأن المعنى "إن سألوك عن الجبال فقل" فتضمن الكلام معنى الشرط. فقد علم أنهم سيسألونه عنها فأجابهم قبل السؤال. وأما الأسئلة الأخرى فقد تقدّمت وسألوا عنها النبي صلى الله عليه وسلم فجاء الجواب عقِب السؤال ولذلك خلت من الفاء. الوقفة كاملة |
| ١٥٠٤ | * ما اللمسة البيانية في قوله تعالى (قرضاً حسناً) ؟ قسم ذهب إلى أن الصدقة غير القرض. قسم قال القرض هو تطوع والصدقة في الواجب. ربنا تعالى سمّى الزكاة صدقة لكن هي ليست مقصورة على الزكاة وإنما هي عبادة عامة (المال) ومنها الزكاة لكن قسم من الصدقة هو فروض كصدقة الفطر وبعض الصدقات كالكفارات هذه فروض والزكاة فرض. فقسم قال الإقراض المذكور هو من باب التطوع ولا يدخل في باب الفروض. المصدّقين قد يدخل فيها الفرض. وقسم قال القرض هو أعمّ من الصدقة يدخل في الفروض وغير الفروض. فإذا كان الأمر كذلك فهو من باب عطف العام على الخاص إذا كان القرض هو أعم من الصدقة (ما كان تطوعاً وغير تطوع) أي الصدقة في عمومها يصير أعم من الصدقة فعند ذلك إذا كان الأمر كذلك أي إذا كان القرض عموم الصدقة فتكون أعم من الصدقة فيكون من باب عطف العام على الخاص. وقسم يقول لا هي تطوع الصدقة هي في الفروض والقرض هو في التطوع والذي يبدو لي - والله أعلم- أن القرض في التطوع ويختلف عن الصدقة بدليل أنه فيما أظن أن القرض هو في صدقة التطوع نلاحظ أن القرآن الكريم يذكر القرض الحسن بعد الزكاة في مواطن وقد يأمر به بعد الأمر بالزكاة كما في قوله (لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا (12) المائدة) ذكر الزكاة ثم ذكر القرض الحسن، الزكاة فرض فقال بعدها (وأقرضتم الله). وفي آية أخرى قال تعالى (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا (20) المزمل) هذا أمر. يبدو لي أنه لما عطفها على الزكاة والزكاة فرض صار القرض من باب التطوع، من باب المندوبات وليس كل المندوبات فروض لكن علمنا أن الزكاة فرض وعطفها على الزكاة فلا يأخذ نفس الحكم لأنه ليس بالضرورة أن يأخذ المعطوف نفس الحكم خاصة في المندوبات فقد يكون عطف مندوب على فرض. ثم تسميته (قرض) المُقرِض ليس ملزماً بالإقراض. القرض في اللغة إعطاء مال تحديداً. القرض إعطاء مال ويتوقع إسترداده أما الزكاة فلا تُردّ. لما قال المصدقين والمصدقات الصدقة لا تُردّ، المقرِض عندما يُقرِض شخصاً المفروض أن يرد عليه قرضه. لذلك لما قال تعالى (من ذا الذي يقرض الله) رب العالمين سيرده عليه بأضعاف كثيرة (فيضاعفه له). تسميته قرضاً المقرِض ليس ملزماً بالإقراض إذا أردت الاقتراض من أحد فهو ليس ملزماً بإقراضك فلما قال ربنا (قرض) معناه أنه ليس ملزماً، معناه أنه من باب التطوع. وبخلاف التصدق لأن منه ما يلزم. وقال تعالى في أكثر من موضع (من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً) كأنه من باب الترغيب. فتسميته قرض توحي والله أعلم بأنه ليس من باب الفروض وحتى طبيعة قوله تعالى (من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً) من باب الترغيب وليس من باب الإلزام. (قرضاً) أحد أمرين: إذا كان المقصود مال تحديداً يكون مفعولاً به وإذا كان مصدراً فيكون مفعولاً مطلقاً. ما المقصود بالقرض في (قرضاً)؟ هل هو مال؟ إذا كان مالاً يكون (قرضاً) مفعولاً به (أقرضتك مالاً) وإذا كان مصدراً يعني أقرضتك إقراضاً حسناً يكون مفعولاً مطلقاً ويصير حدثاً. المصدر أقرض إقراضاً وليس قرضاً. المسألة أن قرض مصدر قَرَض وقَرَض وأقرض كلاهما بمعنى واحد ثلاثي ورباعي وأحياناً نأتي بالمصدر، نأتي بالفعل وتأتي بمصدر فعل آخر كما في قوله تعالى (وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) نوح) لم يقل إنباتاً وقال في مريم عليها السلام (وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا (37) آل عمران) المفروض أن يقال إنباتاً، لكن هذا يكون لغرض. إذا كان الفعلان بمعنى واحد قرض وأقرض أو حتى لم يكونا بمعنى واحد يكون لغرض آخر مثل قوله تعالى (وتبتل إليه تبتيلا) المفروض تبتّلاً. تبتيل مصدر بتّل وبتل غير تبتّل تماماً والمعنى مختلف. ليجمع المعنيين يأتي بالفعل للدلالة ويأتي بالمصدر من فعل آخر من دلالة أخرى فيجمع بينهما حتى يجمع المعنيين. فبدل أن يقول: وتبتل إليه تبتلاً وبتّل نفسك إليه تبتيلاً يقول (وتبتل إليه تبتيلاً) فيجمع المعنيين وهذا من أعجب الإيجاز. هذه الآية (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) المزمل) فيها أمور في غاية الغرابة في الإيجاز. في مريم قال (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا (37) آل عمران) لم يقل إنباتاً لأنه لو قال إنباتاً هو الله تعالى أنبتها فالمنبِت هو الله تعالى لم يجعل لها فضلاً لكن أنبتها فنبتت نباتاً حسناً جعل لها من معدنها الكريم قبول هذا النبات وأنبتها فنبتت نباتاً حسناً أي طاوعت هذا الإنبات فجعل لها قبول، فجعل لها فضل في معدنها الكريم. بينما لو قال إنباتاً لم يجعل لها فضلاً رب العالمين أنبتها يفعل ما يشاء، لكن نباتاً جعل لها فضلاً، هي نبتت وجهل لها فضلاً فنبتت نباتاً حسناً فجعل لها في معدنها قبول لهذا النبات فنبتت نباتاً حسناً. الوقفة كاملة |
| ١٥٠٥ | * ما الفرق بين يستفتونك – يسألونك – يستنبؤنك ؟ (د.أحمد الكبيسي) عندنا كلمة يستفتونك (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ (127) النساء) (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ (176) النساء) (قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (32) النمل) (يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) يوسف) المستفتي حائر هو قد يكون عالماً لكن عنده نصّين لكن كل نص يعطي حكماً مغايراً فأيهما يتبع هذا أو هذا؟ هنا المفتي، المفتي هو الذي يدلك على ترجيح أحد الرأيين وهذا التأويل الذي قد يتغير من مكان وزمان وهذا معروف في كتب أصول الفقه لا يُنكر تغير الفتوى بتغير الزمان أو المكان. وعندنا يسألونك (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ (222) البقرة) (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ (220) البقرة) (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) طه) يسألونك أنا جاهل في مسألة في قضية ما أعرف حكمها فأعلمني حينئذ السائل يسأل المعلِّم (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ (83) النساء) (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ (43) النحل) فالمسؤول معلِّم والسائل طالب علم. وعندنا يستنبؤنك (وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ (53) يونس). يستنبؤنك أنت عندك علم أو خبر هم لا يعرفوه هذه يستنبؤنك (وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14) فاطر) (نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) الحجر) محمد يعرف هذا ، هذه يستنبؤنك. الوقفة كاملة |
| ١٥٠٦ | آية:٥٥ *(وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) البقرة) - (ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) البقرة) - (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ (55) آل عمران) - (وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ (43) غافر) ؟(د.أحمد الكبيسى) فى قوله تعالى (وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) البقرة) (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) البقرة) (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ (55) آل عمران) (وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ (43) غافر) ما الفرق بين ردّ ورجع وكلاهما في نفس السياق؟ كما قال تعالى عن سيدنا موسى (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) القصص) ولهذا قال (فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ (40) طه) ما الفرق بين (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) وبين (مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ)؟ الرجوع عندما كنت تعرفه مقدماً أنت مسافر من هنا من دبي إلى الشام وأنت ناوي ترجع هذا رجوع يعني أنت أصلاً مقرر من ساعة ما إنطلقت من النقطة التي انطلقت منها أنت ناوي إلى الرجوع هذا رجع، وحينئذٍ كل مؤمن يؤمن بأننا سوف نرجع إلى الله عز وجل بعد أن نموت هذا رجوع. لكن واحد انطلق من دبي إلى الشام ومش ناوي يرجع كان مهاجراً ليس في خطته ولا في خريطته أن يعود انتهينا عوده يعني نهائي مهاجر كما يهاجر الكثيرون ولأمر ما أجبره على العودة هذا يسمى ردّ . (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) و (مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ) كل مؤمن بالله يقول لك أنا سأموت وأبعث مرة ثانية فهذا مرجعه إلى الله وهناك من الناس من لا يعرف قال لك لا خلاص انتهت الدنيا ما في رجعة ما في عود هذا ردّ. فالرد إذاً إجبار الآخر على العودة والعودة أنواع. هناك العودة رجوع هناك العودة رد هناك العودة أوبة (إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) ص) آب إلى آخره. حينئذٍ الفرق بين الرد والرجعة أن الردّ لم يكن محسوباً ولا في الخطة وإنما أكرهت عليه لأمر ما ولم يكن في الحسبان بخلاف الرجوع من ساعة ما انطلقت أنت في خطتك أن تلجأ إلى النقطة التي، اثنين الرجوع لا يشترط أن يكون بنفس الطريقة الذي ذهبت منه أنت ذهبت بالطائرة من دبي إلى القاهرة لكن رديت بالسيارة عن طريق الأردن وكذا إلى آخره إلى أن وصلت إلى دبي فيقال رجع فالرجوع لا يشترط أن تعود من نفس الطريق، الردّ لا (فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا (64) الكهف) (آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) الكهف) قال نحن أضعنا الطريق (فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا) على نفس الطريق فالرد على نفس المكان الذي جئت منه. الوقفة كاملة |
| ١٥٠٧ | *بخصوص الآيات التي وردت بصيغة (يسألونك) وغيرها (ويسألونك) فما اللمسة البيانية في ورود الواو وعدمه؟(د.فاضل السامرائى) يسألونك و(ويسألونك) له مواضع في القرآن. أحياناً تقع الأسئلة في وقت واحد، عدة أسئلة في موضع واحد في وقت واحد فالسؤال الأول (يسألونك) وفي الأسئلة الأخرى يقول (ويسألونك)، مثال (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ (219) البقرة) هذا ابتداء هذا أول سؤال وبعدها يأتي (ويسألونك) (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ (219) البقرة) عطف على السؤال الأول (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى (220) البقرة) وبعدها (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ (222) البقرة) هذا سؤال آخر إذن السؤال الأول بدون واو (يسألونك) هذا ابتداء والآخر عطف على السؤال الأول فتأتي بالواو، هذه قد تكون من المواطن. هذا أمر أو يقع ضمن متعاطفات يعني السياق فيه متعاطفات فيقع السؤال ضمن المتعاطفات، مثلاً (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ (79) الإسراء) (وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ (80) الإسراء) (وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ (81) الإسراء) عطف كلها نفس السياق (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ (82) الإسراء) (وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ (83) الإسراء) (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ (85) الإسراء) وبعدها (وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ (86) الإسراء) وبعدها (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ (89) الإسراء) لاحظ كلها في سياق المتعاطفات ابتداء إذن (ويسألونك) عطف على المتعاطفات الكثيرة وهذا هو السياق أصلاً. أو واقع ضمن مشهد يحسن السؤال أو يتناسب السؤال مثل (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) طه) هذه واقعة ضمن مشاهد القيامة قبلها قال (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (102) يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (103) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (104) وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107 طه) السياق هو هكذا (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) طه) هي وقعت في أمر يتناسب فيه السؤال. إذن إما أن تكون ضمن أسئلة متعددة فيبدأ بالأول بلا واو والأخرى عاطفة أو هو ضمن متعاطفات كما ذكرنا أو الموقف يحسُن فيه السؤال. الوقفة كاملة |
| ١٥٠٨ | هل نقول الرجل داعي أم داعية؟ (د.فاضل السامرائى) ليس بينهما تعارض لكن الداعية فيها مبالغة إذا كان مكثراً من الدعوة يقال له داعية لأن (فاعلة) من أوزان المبالغة. الأصل داعي إسم فاعل (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ (108) طه) فإذا أردنا المبالغة نقول داعية كما نقول داهية. هذا ليس مؤنثاً، التاء يؤتى بها للمبالغة وتاء التأنيث هي ليست فقط للتأنيث (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ (1) الهمزة) التاء تدل على التكثير، فاعلة وفعّالة من أوزان المبالغة رجلٌ علّامة وفهّامة من أوزان المبالغة، علاّم وعلاّمة من لأوزان المبالغة، داهية من أوزان المبالغة. الوقفة كاملة |
| ١٥٠٩ | * ما دلالة اختيار إسم الله تبارك وتعالى الرحمن في هذه الآية (يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) طه)؟ (د. فاضل السامرائي) الملاحظ في القرآن الكريم أن إسم الرحمن كثيراً ما يذكر في مشاهد الآخرة (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) مريم) (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) طه) (رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) النبأ) (ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) مريم) (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) مريم) (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) مريم) (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ (26) الفرقان). الوقفة كاملة |
| ١٥١٠ | (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ (111)) العاني هو الأسير والعناء هو الذِلّة فما صلة الذلة بالوجوه حتى قال ربنا (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ)؟ إن العاني هو الأسير ولمّا كان الأسير ترهقه ذِلّة في وجهه أسند العناء إلى الوجوه لتمثيل حال المجرمين الذين غمرتهم الذلة والمهانة. الوقفة كاملة |
إظهار النتائج من 1501 إلى 1510 من إجمالي 26698 نتيجة.