| ١٤٩١ |
* ما الفرق بين طوعت (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) المائدة) وسولت (وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) طه) (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا (18) يوسف)؟ (د.فاضل السامرائى)
سولت معناها زينت له، يقال سولت له نفسه أي زينت له الأمر، طوّعت أشد. نضرب مثلاً" الحديد يحتاج إلى تطويع أي يحتاج إلى جهد حتى تطوعه، تريد أن تطوع وحشاً من الوحوش تحتاج لوقت حتى تجعله يطيعك، فيها جهد ومبالغة في التطويع حتى تروضه وتذلله، المعادن تطويعها يحتاج إلى جهد وكذلك الوحوش والطيور تطويعها يحتاج إلى جهد وبذل.
التسويل لا يحتاج إلى مثل ذلك الجهد. إذن سولت أي زينت له نفسه، لذا ابني آدم قال (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ) كان يفكر هل يمكن أن يقدم على قتل أخيه فاحتاج وقتاً لترويض نفسه ليفعل هذا الفعل وهو ليس كأي تسويل أو تزيين بسهولة تفعل الشيء وأنت مرتاح. التطويع يحتاج إلى جهد حتى تروض نفسه وتهيء له الأمر. وفي القرآن قال تعالى (وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي) في قصة السامري هنا بسهولة وهذه أسهل من أن يقتل الواحد أخاه. لا يجوز في القرآن أن تأتي طوعت مكان سولت أو العكس وفي النتيجة العمل سيكون لكن واحد أيسر من واحد. سوّل وطوع بمعنى واحد لكن طوّع فيها شدّة.
الوقفة كاملة
|
| ١٤٩٢ |
آية (51):
*(إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴿51﴾ آل عمران) – (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴿36﴾ مريم) – (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴿64﴾ الزخرف) ما الفرق بين الآيات الكريمات؟ (د.أحمد الكبيسى)
يقول رب العالمين عن سيدنا عيسى عليه السلام قال لبني إسرائيل (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿50﴾ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴿51﴾ آل عمران) ثلاث آيات آية بآل عمران يقول (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) من غير واو (إن الله ربي) الآية الثانية (إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴿35﴾ وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴿36﴾ مريم) هنا في واو (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) ففي سورة مريم فيها إضافة واو أما في الآية الأولى من غير إضافة واو وهي آيتين نفس النسق ما في فرق غير هذه الواو، الآية الثالثة في الزخرف (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴿64﴾ الزخرف) هذه الآية جاءت بثلاث صيغ بثلاث سور (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) هذه صيغة إن الثانية (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) هذه فيها واو، الثالثة (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) تكررت هذه الآيات ثلاث مرات وكل مرة فيها زيادة الثانية فيها زيادة واو والثالثة فيها زيادة هو ما الفرق؟ (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) هذا للتأكيد رجل يسأل من ربك؟ تقول له إن الله ربي حينئذٍ هذا الرجل الذي سألك قلت له إن الله ربي أكدت له أنت كان بإمكانك أن تقول له الله ربي لكن لكي تؤكد له المعنى قلت إن الله ربي، طيب هذا جواب لسائل. الثانية (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي) لو تقرأ الآيات التي قبلها تراها تماماً بالضبط هكذا مرة سيدنا عيسى يعرض نفسه لا يجادله أحد قال (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿50﴾ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) حينئذٍ سيدنا عيسى عليه السلام كان يعظهم جاء يعلمهم الدين إن الله ربي وربكم بالتأكيد. في الآية الثانية صار نقاش بينه وبينهم قالوا نحن نريد آية أخرى مش معقول أنت عبد من عباد الله أنت فلان الفلاني أنت ابن الله فقال لا (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) هذه الواو مع إن للمنكر واحد تقول له أنت ناجح لا يصدق فأقول له إنك ناجح تأكيد لاحظ إذا ما صدق تقول له وإنك ناجح هذه كأنها واو قسم فالأولى لسائل والثانية لمنكِر. إذاً قلنا بأن هذه الآيات الثلاث التي تتكلم عن حوار سيدنا عيسى عليه السلام مع قومه الأولى يؤكد لهم (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) ثم مرت سنين على الدعوة المسيحية من السماء وصار فيها خلافين كما هو معروف في القرآن الكريم وفي الإنجيل والتوراة حينئذٍ نقول قال رب العالمين (ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴿34﴾ مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴿35﴾ وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴿36﴾ مريم) يتكلم عن هؤلاء الذين قالوا أنت ابن الله فقال (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ﴿30﴾ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴿31﴾ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ﴿32﴾ مريم) أنا عبد من عباد الله إلى أن قال (ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) يجادلون (مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ) قال لهم (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) هذا جوابٌ لمنكِر قالوا لا أنت لست عبداً من عباد الله أنت ابنه أنت إله أيضاً هذا منكر. الحالة الثالثة فرقة ثانية تقول (وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ (63) الزخرف) بعض وليس كله بل بعض انظر إلى دقة القرآن الكريم ما استطاع لهم أن يبين لهم كل الذي يختلفون فيه وكأن هذا من قدر هذا الكون لا يمكن لأحدٍ أن يوحد بين أتباعه بالكامل ليس في وسع بشر من الأنبياء أو الرسل أو غيرهم أن يوحد أتباع دين من الأديان على ما أنزل الله من الحق لا بد من الاختلاف (وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿118﴾ هود) ولذلك خلقهم سيدنا عيسى مرسل (وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿63﴾ إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴿64﴾ الزخرف) (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي) هنا هذا لماذا قال ذلك؟ لأن اليهود قالوا أن المسيح هذا ابن الله فما أفردوا الربوبية. ما الذي قاله سيدنا إبراهيم؟ (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴿80﴾ الشعراء) كلمة هو عن المرض فقط لا تظن أن الطبيب هو الذي شافاك الطبيب سبب، المشافي هو الله (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) قال يطعمني ويسقيني الخ (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) لأن الطعام والسقي تعرف هذه من الله لكن الشفاء يمكن تقول لا من الطبيب أو الدواء نعم هذه أسباب لكن المشافي الذي وضع قوة الشفاء في هذا الدواء هو الله عز وجل.
الوقفة كاملة
|
| ١٤٩٣ |
آية (52):
* ما الفرق بين (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) المائدة) و(فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) آل عمران)؟ (د.حسام النعيمى)
فى آية آل عمران :(فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُم(ُ كلمة منهم إشارة إلى بني إسرائيل، بعد أن كلّمهم ودعاهم وأظهر لهم المعجزات وطالبوه بإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأعمى يبصر. بعد كل هذه المعجزات المفروض الإنسان أن لا تأخذه العزة بالإثم. لما يرى هذه الأشياء وهي معجزات ملموسة ومشاهدة من قبل مئات من الناس وليس شخصاً واحداً. مع ذلك كفروا به وقالوا هذا سحر وأنت ساحر والسحرة يفعلون هذا. فأحس عيسى منهم الكفر عند ذلك توجّه إليهم بالدعوة وبالسؤال: من يناصرني إلى إبلاغ دين الله عز وجل؟ هذه الشريعة؟ إذن هو يسأل عمن ينصره؟ عن أنصار والنصرة تقتضي الجمع. (من أنصاري إلى الله) قال الحواريون (والحواري في اللغة بمعنى المنقّى المصفّى بحيث لما تذهب عنه الشوائب يكون أبيض كالثوب الأبيض منقى من الشوائب). (قال الحواريون نحن أنصار الله) كان يمكن أن يكتفوا بقول (نحن) وإنما أرادوا أن يوضحوا ويبينوا أي نحن أنصار دين الله، فقولهم أنصار الله فيه بيان وتأكيد. (آمنا بالله) لأن هو سألهم من أنصاري إلى الله؟ فقالوا آمنا بالله الذي تدعوننا لنصرة دينه (واشهد بأنا مسلمون)فعل أمر لعيسى اشهد علينا أننا مطبقون لشرع الله، لهذا الإيمان. الإيمان في القلب لا يظهر والإسلام تطبيق عملي فنحن نطبق عملياً. الآيات تضمنت تأكيدات وبيان: أنصار الله، آمنابالله، بأنا، وأنّ للتوكيد فيها معنى الضم. فقلّل التوكيد في (أنّ) حتى يتوصل إلى الإدغام الموحي بصورة الجمع ولم يقل (بأننا) لأن فيها تفريق.أصلها (أنّ والتحقت بها: نا) نحن عندنا الأحرف المشبهة بالفعل فيها أنّ، كأنّ، لكنّ إنّ منتهية بنون مشددة لما تلتحق بها (نا) التي هي للمتكلمين أو المعظِّم لنفسه يكون عندنا ثلاث نونات فأحياناً العرب يخففون بحذف إحدى النونين فيقولون إنّي وإنّك. مع (نا) للمتكلمين يفعل الشيء نفسه إنّا وإننا، لكنا ولكننا وكأنا وكأننا ما أن يحافظ على كيانها فتكون (نا) مفصولة عنها (إننا، كأننا، لكننا). وإما أن يخفف بحذف النون الثانية فتدغم النون الأولى لأنها نون الضمير فتصير: كأنا، لكنا، إنا. فهنا حذف وخفف لأن التوكيدات كثرت فخفف التأكيد وتوصّل عن طريق هذا إلى الإدغام المشعِر بهذا الإلتصاق بين أنصار الله لذا قال (واشهد بأنا مسلمون) ولم يقل بأننا لأن الصورة صورة مناصرة يراد لها صفّ وقرب وإلتصاق.
في آية المائدة الكلام على الإيمان وهو إلهام الله عز وجل لهذه الصفوة أن تؤمن، و هذه الآية ليس فيها تأكيدات فحوفظ على (إنّ) كاملة حتى يكون فيها التأكيد لإسلامهم. (واشهد بأننا) أننا آكد من أنّا من حيث التأكيد. (واشهد بأننا مسلمون) فيها إلتفات. قال آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون ولم يقولوا مؤمنون لأن الإيمان لا يظهر وعيسى عليه السلام يحتاج لمن يظهر له علامة الإيمان وعلامة الإيمان التطبيق (الإسلام) النبي يريد منهم أن يظهروا إسلامهم واشهد أننا مطبقون لهذا الإيمان لأن الإيمان يكون ضمناً.
الوقفة كاملة
|
| ١٤٩٤ |
*ما الفرق بين (ولكن أكثر الناس لا يشكرون)و(ولكن أكثرهم لا يشكرون)؟
رب العالمين دائماً يتكلم عن نعمه أو أفضاله على الناس (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ (243) البقرة) ومرة يقول (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ﴿60﴾ يونس) ، في حياتنا اليومية عندما يكون هنالك شخص تحترمه أو من أقاربك المحترمين أبوك عمك خالك تحترمه أو تحبه أو ذو فضلٍ عليك تقول هذا عمي فلان أو جاء عمي فلان وراح عمي فلان فأكثر من مرة تذكر اسمه وإذا شخص مهين أو تحتقره أو لا شأن له تقول هذا والله هذا راح وهذا جاء فتشير له بعدم اكتراث. فرب العالمين أحياناً حين يتكلم عن عباده الصالحين يقول (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ) صح أنهم لا يشكرون ولكنهم عباده مؤمنين بالله وموحدون طيبون كرماء لكن عندهم أخطاء وطبيعة شكرهم لله ليست واضحة، عبادة الشكر من أعظم العبادات وقليلٌ منا من يحسنها، الشكر هذا باب هائل الله قال (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴿13﴾ سبأ) وقليلُ فأنت لست من القليل.
رب العالمين يقول (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴿243﴾ البقرة) هؤلاء ناس مسلمين مؤمنين موحدون. حينئذٍ قال (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ) وهؤلاء ناس وكلمة ناس عند العرب أي وجهاء الناس ولهذا لما صارت معركة بدر والمسلمون قتلوا وجهاء قريش فواحد من المسلمين فرح بهذا الانتصار العظيم قال لقد ذبحنا خرافاً فالنبي قال له يا بني إنهم الناس فهؤلاء وجهاء القوم. فرب العالمين لما تكلم عن عباده الضالين عندهم أخطاء لكنهم عباده فهو مؤمن موحد لله عز وجل كحالنا جميعاً لكن إذا تكلم عن ناس كفرة قال (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ) منهم هؤلاء المشركين فكلما رب العالمين استعمل وانظر إلى الذي قاله فرعون (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ﴿52﴾ الزخرف) موسى من أولي العزم يقول فرعون عنه (أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ) وحتى إبليس قال (أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ﴿62﴾ الإسراء) على آدم فكلمة هذا وهم الضمائر تستخدم للشخص الذي لا يعجبك يعني تستهين به. فحينئذٍ إذا كان الحديث عمن يحبهم الله قال (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ) وهؤلاء ولولا لا يشكرون ولكن الله يحبهم لأنهم موحدين أما إذا قال (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ) من هؤلاء الناس الذي أنت لا تريد أن تذكرهم وهذا شأن العباد جميعاً في مثل هذه القضية.
الوقفة كاملة
|
| ١٤٩٥ |
آية:٥٢
*ما سبب اختلاف الضمير بين الآيتين(آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴿52﴾ آل عمران) – (قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ﴿111﴾ المائدة)؟ (د.أحمد الكبيسى)
مرة يقول تعالى (قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴿52﴾ آل عمران) بأنا مسلمون نون واحدة الحواريون يخاطبون سيدنا المسيح عليه السلام هو قال من أنصاري قال نحن وأشهد بأنا مسلمون يا عيسى هذه بأنا، في سورة المائدة (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ﴿111﴾ المائدة) لماذا في الأولى الحواريون قالوا لسيدنا عيسى عليه السلام (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (أنا) نون واحدة ولماذا لما تكلموا مع رب العالمين قالوا (وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) (بأننا)؟ أنتم تعرفون أن كلمة أنّا غير كلمة أننا، أننا أشد قوة وتأكيداً وثباتاً ويقيناً الله قال (إِنِّي أَنَا اللَّهُ ﴿30﴾ القصص) و (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ ﴿14﴾ طه) وإن كان في فرق بين الـ (إن) فالـ (إن) هذه غير هذه الـ (إن) لكن التعبير في النهاية واحد (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ﴿9﴾الحجر) إنا لاحظ مرة يقول إننا. حينئذٍ لماذا رب العالمين نفس الحواريين وبنفس الشهادة نحن مسلمين يعني موحدين كلمة مسلمون موحدون كل موحد لله عز وجل توحيداً مطلقاً هو مسلم سواء كان يهودياً أو نصرانياً أو مسلماً أو ما شاكل ذلك. الفرق أن المسلمون أطلق الله عليهم نفس الاسم يعني واحد اسمه كريم وهو أيضاً كريم واحد كريم جداً اسمه عبد الله فاليهودي والنصراني نفس واحد مسلم قال أنا ليس لي رب إلا الله هذا مسلم من حيث فعله ولكن عنوانه هذا يهودي وهذا مسيحي أو نصراني كما هو لغة القرآن المسلم اسمه ودينه نفس الشيء قال أنا مسلم إذن لماذا الحواريون مرة قالوا (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) ومرة قالوا (وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) فبالله عليكم واحد يتكلم مع نبي قال يا جماعة أنتم مسلمين قالوا والله يا عيسى اشهد بأنا مسلمون رب العالمين قال (وَإِذْ أَوْحَيْتُ) كيف الله أوحى للحواريين؟ شيء ثاني إما أوحى لهم بعض المسلمين العلماء يقولون أن الحواريين كانوا أنبياء مثل أخوة يوسف الأسباط كانوا أنبياء كذلك حواريي عيسى عليه السلام أيضاً كانوا أنبياء وليسوا رسلاً النبي شيء والرسول شيء فإذا كان هذا الرأي صائب أو على هذا الرأي إن الله أوحى لهم قال يا حواريين هل آمنتم بأني أنا ربكم؟ قالوا نعم يا ربنا واشهد بأننا مسلمون. التخاطب مع رب العالمين فلا بد أن يكون الإسلام على يقين مطلق يا رب العالمين اشهد علينا بأننا موقنون إيقاناً كاملاً بأنك واحد أحد لا شريك لك واشهد علينا بأننا مسلمون هذا مع الله لأن هذا مطلق. رب العالمين يعلم الغيب لا يمكن أن يكذبوا ولا يمكن لأحد منهم أن يخفي في قلبه شيء فعندهم طلاقة وإطلاق في اليقين مع الله عز وجل قالوا واشهد بأننا يا ربنا مسلمون واحد تسأله هل تحب الملك؟ يقول أشهدك بأني أحب الملك ثم الملك نفسه سأله قال له يا فلان هل تحبني؟ قال له يا صاحب الجلالة اشهد بأنني أحبك. إذاً هذا الفرق بين قول الحواريين لسيدنا عيسى (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) وقولهم لله عز وجل (وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) من حيث الله قال أنا أوحيت تكلمت مع الحواريين (أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي) فإن كانوا أنبياء هذا وحيٌ مباشر وإذا لم يكونوا أنبياء فهو وحيُ بالإلهام كما أوحى إلى أم موسى وأوحى للنحل (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ ﴿7﴾ القصص). إذاً هكذا هو الفرق بين قول الحواريين في سورتين بالمائدة (وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) الخطاب مع الله عز وجل وفي آل عمران (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) الخطاب مع سيدنا عيسى وقطعاً الخطاب مع بشر ولو كان مرسلاً نبياً غير الخطاب مع رب العالمين عز وجل من هنا ترى أن هذا الكتاب العزيز ما فيه شيء زائد ومن المؤسف أنك تسمع أو تقرأ في بعض التفاسير هذه الواو زائدة إذا ما زائدة إن زائدة لام زائدة هذا غير صحيح قد يكون في زيادة من ناحية الإعراب أما بالمعنى فليس هنالك حركة ولا حرف ولا فعل ماضي ولا بماضي يأتي مضارع ولا مضارع يأتي اسم فاعل (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴿95﴾ الأنعام) إلا وله معنى وصورة أخرى هكذا كلمة (إِنِّي أَنَا اللَّهُ) و (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ) هناك حالتين (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) و (وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) وقس على هذا حيث ما جاءك هذا الأمر هذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
الوقفة كاملة
|
| ١٤٩٦ |
*في بعض الآيات الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم بصيغة (ألم تر) والرسول لم يراها فما دلالة هذا الخطاب؟
(ألم تر) في اللغة العربية تأتي بمعنيين. الأول: السؤال عن الرؤية البصرية والرؤية القلبية، ألم تر خالداً اليوم؟ ألم تر الأمر كما أراه؟، هذا معنى، والمعنى الآخر معناها ألم تعلم ألم ينتهي علمك؟ للتعجيب. هذه الصيغة تأتي للتعجيب سواء رآه أو لم يسبق له رؤيته. إذن هي للتعجيب مثل (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ (19) الملك) ألم تعجب من هذا؟ ألم تعجب مما يفعله الرحمن؟ هم يرون. (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7) الشعراء) هذه رؤيا مشاهدة لكن فيها تعجيب. (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ (243) البقرة) ألم ينتهي علمك؟ ألم تسمع منهم؟ ألا تتعجب من أولئك؟ (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ (258)البقرة) إقرأ الحوار بينهم ألا تعجب من هذا المتكبر وكيف كان يحاوره إبراهيم؟. هذا التركيب في العربية له دلالتان (ألم تر إلى) إما الرؤية البصرية أو القلبية وإما ألم ينتهي علمك؟ ألم تعجب؟ يعجّبه من الحالة التي يذكرها (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى (246) البقرة) هي للتعجيب والقصد منها التعجيب يلفت نظر السامع الذي يحدثه والمخاطب إلى أمر يدعو إلى التأمل والعجب من الحالة أو من قدرة الله أو ما إلى ذلك.
الوقفة كاملة
|
| ١٤٩٧ |
* ما الفرق بين آلآف وألوف (وهم ألوف) في القرآن؟
آلآف من أوزان القِلّة، جمع قلة. (أفعال) من أوزان القِلّة: أفعُل، أفعال، أفعِلة، فِعلة. من أوزان القِلّة وألوف من الكثرة. لذلك قال ربنا سبحانه وتعالى (أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ (124) آل عمران) لأن القلة من الثلاثة إلى العشرة فإن تجاوزها دخل في الكثرة (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ (243) البقرة) قال بعضهم قطعاً أكثر من عشرة آلآف وقسم أوصلهم إلى أربعين ألفاً. آلآف إلى حد العشرة جمع قلة، ألوف ما تجاوز العشرة وهي جمع كثرة.
الوقفة كاملة
|
| ١٤٩٨ |
*في سورة البقرة قال تعالى (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245)) وفى الحديد قال (فيضاعفه له وله أجر كريم) واختلفت خاتمة الآيات فما الفرق بين الآيتين؟
أولاً في سورة البقرة قال تعالى (فيضاعفه له أضعافاً كثيرة) وفي الحديد ذكر المضاعفة مع الأجر (فيضاعفه له وله أجر كريم) زاد هنا بالأجر الكريم وهو الحسن البالغ الجودة. في البقرة ما قال هكذا وقال فقط (أضعافاً كثيرة) هنا مكان الأضعاف الكثيرة قال (فيضاعفه له وله أجر كريم) هذه زيادة. الفرق في البقرة ذكر الكمّ ولم يذكر الكيف (اضعافاً كثيرة) وفي الحديد ذكر الكمّ (فيضاعفه له) وذكر الكيف (وله أجر كريم) ذكر أمرين. أما في البقرة فذكر الكمّ فقط وفي الحديد ذكر الكمّ والكيف: المضاعفة والأجر الكريم. وذكرنا بأن سورة الحديد مطبوعة بطابع الإيمان والانفاق، هذا أمر. والأمر الآخر أنه قال في سورة البقرة (وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ) يقبض معناه يضيّق الرزق ويمسك هذا في الدنيا. محتمل إذن الشخص يناله قبض أو بسط، صاحب المال محتمل أن يصيبه قبض فهذا الذي يصيبه القبض والتضييق في الرزق يحتاج إلى المال ولذلك لما قال تعالى يقبض ويبسط هذا محتاج إلى المال فقال (فيضاعفه له أضعافاً كثيرة) فأنت أنفِق حتى لا يصيبك القبض وحتى يأتيك البسط. هذا من باب تبصيره في الأمر يقول له: أنفِق حتى لا يصيبك القبض وحتى يُبسط لك فقال (فيضاعفه له أضعافاً كثيرة) لأنه يحتاج إلى المال. أما في سورة الحديد فليس فيها تهديد بالقبض أما في آية البقرة ففيها تهديد بالقبض فقال تعالى في الحديد (فيضاعفه له وله أجر كريم). وفي سورة البقرة قال تعالى في آية أخرى (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) البقرة) في مقام التكثير فناسب التكثير التكثير في السورة.
الوقفة كاملة
|
| ١٤٩٩ |
آية:٥٥
*(إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ (55) آل عمران) ما دلالة متوفيك؟ (د.فاضل السامرائى )
التوفي ليس هو الموت.
الإشكال عند متوفيك، قد يفهمون أن التوفي هو الموت. الموت هو حالة من حالات التوفّي التوفي ليس بالضرورة الموت (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) الزمر) الله يتوفى الأنفس حين موتها ويتوفى التي لم تمت في منامها قالوا القبض عن التصرف الإختياري في حالة النوم هو ليس مختاراً فقبضه عن التصرف الإختياري ومن معاني التوفي في اللغة النوم فالتوفي ليس معناه الموت قد يكون من المعاني. الموت انتهاء الحياة القبض الكامل (فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ (15) النساء) الموت نزع الروح من الجسد بصورة نهائية دون إعادة في النوم فيها إعادة قبض الروح وذهب في ملكوت الله كما في الحديث تخرج الروح فتذهب وتأتي تحت العرش وربنا يطلعها على ما شاء وهذه عن الرؤى الصادقة. متوفيك أي قبضه عن التصرف في الدنيا اختياراً لكنه لم يمت. التوفي ليس معناه الموت حصراً، ورافعك إليّ لكنه ليس ميتاً حصراً كالنائم يتوفاه بروحه لكن جسده باق. (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ (97) النساء) هذا بمعنى الموت. إذن التوفي بمعنى الموت وبمعنى القبض عن التصرف في الحياة وفي الآية متوفيك أي قبضه عن التصرف في الحياة. عندنا كلام في اللغة إذا كان هنالك أثر صحيح عن الرسول نقطع به لكن من حيث اللغة التوفي ليس معناه الموت ضرورة ولكن من أحد معانيه الموت. في اللغة وفي القرآن (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ) لما تموت انتهى قبض روحها (وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) والتي لم تمت يتوفاها في منامها المنام توفّي فيسمك التي قضى عليها الموت (أي يأخذها) ويرسل التي هي نائمة. متوفيك هنا لا تعني بالضرورة الموت إلا إذا كان هناك أثر صحيح عن الرسول بذلك. إذن من حيث الدلالة لا تعني الآية أن عيسى مات من حيث اللغة إلا إذا كان هناك دليل والدلالة الدقيقة تتأتى من حيث السياق.
الوقفة كاملة
|
| ١٥٠٠ |
*ما الفرق بين الحِمل و الحَمل؟ (د.فاضل السامرائى)
الحَمْل مصدر والحِمل ما يُحمل (خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا (101) طه) يحمل على الظهر، (وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ (31) الأنعام) أما الحَمل هو المصدر أو ما لا يرى بالعين (فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا (189) الأعراف).
الوقفة كاملة
|