تذكر واعتبار

١٤١ https://www.google.com.sa/url?q=https://araa.sa/index.php%3Foption%3Dcom_content%26view%3Darticle%26id%3D5880:2021-11-28-09-59-28%26catid%3D4505%26Itemid%3D172&sa=U&ved=2ahUKEwjsxqmrvLCFAxULV6QEHXauCQ04ChAWegQIABAC&usg=AOvVaw3Zq5aEfQ8EOKwMEuG4if1O الوقفة كاملة
١٤٢ https://www.google.com.sa/url?q=https://binbaz.org.sa/fatwas/15424/%25D9%2585%25D8%25B9%25D9%2586%25D9%2589-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D8%25AF%25D9%2582%25D8%25A9-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AC%25D8%25A7%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25A9-%25D9%2588%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B9%25D9%2584%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B0%25D9%258A-%25D9%258A%25D9%2586%25D8%25AA%25D9%2581%25D8%25B9-%25D8%25A8%25D9%2587&sa=U&ved=2ahUKEwjmqqTGtLGFAxUCUaQEHda6A2EQFnoECAoQAg&usg=AOvVaw14c3pgtRoh-Ld4zymk07qN الوقفة كاملة
١٤٣ https://www.google.com.sa/url?q=https://khaledalsabt.com/interpretations/2148/3-%25D9%2585%25D9%2586-%25D9%2582%25D9%2588%25D9%2584%25D9%2587-%25D8%25AA%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2589-%25D9%2588%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B0%25D9%258A-%25D9%2582%25D8%25A7%25D9%2584-%25D9%2584%25D9%2588%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AF%25D9%258A%25D9%2587-%25D8%25A7%25D9%2581-%25D9%2584%25D9%2583%25D9%2585%25D8%25A7-%25D8%25A7%25D8%25AA%25D8%25B9%25D8%25AF%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%2586%25D9%258A-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2589-%25D9%2582%25D9%2588%25D9%2584%25D9%2587-%25D8%25AA%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2589-%25D9%2588%25D9%2585%25D8%25A7-%25D9%2583%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%2588%25D8%25A7-%25D9%258A%25D9%2581%25D8%25AA%25D8%25B1%25D9%2588%25D9%2586-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D9%258A%25D8%25A928&sa=U&ved=2ahUKEwiT1aPRgLOFAxVeUaQEHVZIBisQFnoECAcQAg&usg=AOvVaw16bvxw9uIue1_nRRymZhBB الوقفة كاملة
١٤٤ https://aljamaa.net/posts/%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D9%80%D8%AF-%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%88%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1 الوقفة كاملة
١٤٥ https://www.google.com.sa/url?q=http://saaid.org/female/h59.htm&sa=U&ved=2ahUKEwiJh-e89LiFAxX1-QIHHQjkBco4RhAWegQIBRAC&usg=AOvVaw1Q34mM3iZy9L-LuRP43ce1 الوقفة كاملة
١٤٦ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ * فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾ [القصص: 23 - 26]. واعلمي أنه إذا فُقد الحياء من المرأة؛ أصبحت كالوردة التي تفقد رائحتها من كثرة شمها، وأن الحياء دليل الخير، والمرأة زينتها الحياء، وأفضل حياء هو استحياء الله، والحياء له ثلاثة أوجه: إما أن يكون حياء من الله، أو يكون حياء من الناس، أو يكون حياء من النفس، فإذا اتصف بهم الشخص؛ كان حقًا كامل الحياء والعفة. ولتعلمي ختامًا -أختي الكريمة - أن شريعة الله ليس فيها تخيُّر واشتهاء وآراء ومزاج، بل هو الدين القيِّم، والذي خلقكِ هو أرحم بك حتى من نفسك، وألطف بكِ من أبيك وأمك، وأخبر بما يصلحك في الدنيا والآخرة، فتذكري: قال تعلى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 36]. وما أحسن قول الجارم رحمه الله: يا ابْنَتَي إِن أَرَدْتِ آيةَ حُسْنٍ وجمالًا يزينُ جِسمًا وعقلا فانبذي عادَةَ التَّبَرُّجِ نبذًا فجَمالُ النفوسِ أَسما وأَعلى صبغةُ اللّهِ صبغةٌ تبهرُ النف سَ، تعالى الإِلهُ عزَّ وجَلَّا ثم كوني كالشمسِ تسطعُ للنا سِ سواءٌ: من عَزّ منهم وذَلاَّ زينةُ الوَجْهِ أن ترى العينُ فيه شرفًا يسحرُ العيونَ ونُبْلا واجْعَلِي شيمةَ الحياءِ خِمارًا فهو بالغادةِ الكريمةِ أَولى ليسَ للبنتِ في السعادةِ حظٌّ إن تناءى الحَياءُ عنها ووَلَّى والبسِي من عفافِ نفسِك ثوبًا كلُّ ثوبٍ سواهُ يفنى ويَبْلى وإِذا ما رأيتِ بُؤْسًا فجُودي بدموعِ الإحسان يَهْطُلْنَ هطلا فدموعُ الإِحسانِ أنضرُ في الخدِّ وأبهى من اللآلي وَأَغْلَى وانظري في الضميرِ إِن شِئْتِ مرآ ةً ففيه تبدو النفوسُ وتُجلى الوقفة كاملة
١٤٧ لباس التقوى خير من اللباس الحسي " أخبرنا ربنا – تبارك وتعالى – أنه أنزل علينا لباساً يواري سوءاتنا، وريشاً، ولباس التقوى ذلك خير، قال سبحانه: " يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ " [الأعراف: 26]. نادى الله بني آدم مخيراً إياهم أنه أنزل عليهم لباساً يوري سوءاتهم، كما أنزل عليهم ريشاً، يتزينون به، وهذا هو اللباس الظاهري الذي يواري عورات العباد الجسدية، وأخبرنا أن هناك لباساً داخلياً يواري عوراتنا الداخلية، واللباس الداخلي هو لباس التقوى، وهو خير من اللباس الظاهري. ولباس التقوى هو الذي يحفظ على المرء دينه وخلقه، ويقيم العلاقة الطيبة مع ربه، ويدفع المرء إلى فعل الطاعات واجتناب السيئات. إذا المرء لم يلبس ثياباً من التقى تلقب عريانا ولو كان كاسيا وخير لبـــاس المرء طـــــــاعة ربه ولا خير فيمن كان الله عاصيا " إنجاء الله تعالى المتقين من النار " أخبرنا ربُّنا – تبارك وتعالى – أن كل الناس سيردون النار في يوم القيامة، وهذا الورود حتم لازم لا بدمنه، وقد قدَّره الله وقضاه، ثم بعد ذلك ينجي الله الذين اتقوا، ويذر الظالمين فيها جثياً، قال تعالى: " وَإِنْ مِّنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا " [مريم: 71- 72] وقال الله تعالى: " وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمْ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ " [الزمر: 61]. الوقفة كاملة
١٤٨ https://www.google.com.sa/url?q=https://fatawapedia.com/%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585-%25D9%2585%25D9%2586-%25D9%258A%25D8%25B5%25D9%2581-%25D9%2585%25D8%25B1%25D8%25AA%25D8%25AF%25D9%258A%25D8%25A9-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AD%25D8%25AC%25D8%25A7%25D8%25A8-%25D8%25A8%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B9%25D9%2581%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25AA%25D8%25A9-%25D8%25A3%25D9%2588-%25D8%25A8%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AE%25D9%258A%25D9%2585%25D8%25A9-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25AA%25D8%25AD%25D8%25B1%25D9%2583%25D8%25A9-14748&sa=U&ved=2ahUKEwirtPr8gLmFAxXq2QIHHSkGBWE4ChAWegQIBRAC&usg=AOvVaw28Ucau4pRxVVvMt8cnCnjr الوقفة كاملة
١٤٩ https://www.google.com.sa/url?q=http://saaid.org/female/h109.htm&sa=U&ved=2ahUKEwinicHZh7mFAxWi7QIHHTcmC8w4FBAWegQICRAC&usg=AOvVaw1D1kEh_rZ6thl8NI45Dbdc الوقفة كاملة
١٥٠ https://www.google.com.sa/url?q=https://binbaz.org.sa/fatwas/24096/%25D9%2587%25D9%2584-%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%2585%25D9%2584-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25BA%25D9%2581%25D8%25B1%25D8%25A9-%25D8%25B5%25D8%25BA%25D9%258A%25D8%25B1-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B4%25D8%25B1%25D9%2583-%25D8%25B9%25D9%2586%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AA%25D9%2588%25D8%25A8%25D8%25A9&sa=U&ved=2ahUKEwj89oD5-L2FAxVkVqQEHezOBjoQFnoECAgQAg&usg=AOvVaw2f5qp1PLdvlxwLXkVQOdE_ الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٤١ خواطر الشعراوى , سورة التوبة الوقفة كاملة
١٤٢ خواطر الشيخ الشعراوى سورة الرعد الوقفة كاملة
١٤٣ خواطر الشيخ الشعراوي - سوة يوسف الوقفة كاملة
١٤٤ خواطر الشيخ الشعراوي سورة النحل الوقفة كاملة
١٤٥ خواطر الشيخ الشعراوي - سورة الفرقان الوقفة كاملة
١٤٦ خواطر الشيخ الشعراوي سورة الشعراء الوقفة كاملة
١٤٧ خواطر الشيخ محمد الشعراوى-سورة الاسراء الوقفة كاملة
١٤٨ خواطر الشيخ الشعراوي - سورة الفرقان الوقفة كاملة
١٤٩ برنامج محاسن التأويل الوقفة كاملة
١٥٠ خواطر الشيخ محمد الشعراوي سورة الشعراء الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٤١ آية (23): *ما الفرق بين السبيل والصراط؟(د.فاضل السامرائى) السبيل هو الطريق السهل الذي فيه سهولة والصراط هو أوسع الطرق الطريق المستقيم وهو أوسع الطرق ولذلك لا يُجمع في القرآن (في اللغة يمكن أن يجمع مثل كتاب كتب). إذن الصراط هو الطريق المستقيم وهو أوسع الطرق ولم يرد في القرآن إلا مفرداً لأنه يُراد به الإسلام (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ (153) الأنعام) السبيل يجمع على سبل، يأتي مفرداً ويأتي جمعاً لأنها سهلة ميسرة للسير فيها. طرق الخير تجمع وطرق الشر تجمع (يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ (16) المائدة) طرق الخير، (وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ) هذه طرق الشر وتستخدم سبل للخير والشر أما الصراط هو أوسع الطرق أياً كان (مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) الصافات) هو أوسع الطرق. ويأتي الصراط دائماً موصوفاً ومضافاً يدل على أن هذا طريق الخير وذاك طريق الشر. إذن الصراط الطريق الواسع والسبيل الطريق المنبثقة عنها، الطرق المتفرعة عن الصراط لذلك تجمعه سبل الخير، سبل الشر. السبيل عام وفيه معني السعة وكما قال الزمخشري سمي الصراط لأنه يسرط السالكين ويبلعهم، كم يسلكون الصراط يبلعهم. أصلها سراط بالسين من سرط ولكن أيضاً تقال صراط بالصاد لكن أصل الكلمة بالسين (سراط) وقد تكتب بحسب اللفظ. أصلها من سرط أي ابتلع لأنه يبتلع السالكين صراط يربطونها بستريت (straight) مستقيم وستريت (street) بالإنجليزية. اللغة العربية هي أقدم اللغات الموجودة المستعملة وليس هناك لغة أقدم منها وهناك بعض اللغات التي اندثرت. الوقفة كاملة
١٤٢ آية(41): * ما الحكمة في طلب زكريا عليه السلام أن يجعل الله تعالى له آية (قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً (41) آل عمران)؟ د.فاضل السامرائى : أولاً قد يكون للاطمئنان كما قال سيدنا إبراهيم (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي (260) البقرة) احتمال كبير أنها لاطمئنان القلب والآية تعني علامة تدل على هذا الأمر ليطمئن قلبي وتثبت قلبي. ليس فيها شيء أن يطلب زكريا الاطمئنان كما فعل سيدنا إبراهيم والأمر الثاني أن يتلقى النعمة بالشكر قبل حصول الآية يبدأ بشكر هذه النعمة التي سينعم بها الله سبحانه وتعالى على زكريا بأن يهب له غلاماً ما أراد أن ينتظر إلى حين مجيء الغلام وإنما أراد أن يسبق هذا بالشكر عند ظهور الاية بمجيء الغلام فيبدأ بشكر الله سبحانه وتعالى ولا يؤخرها فهذه علامة الحصول فيبدأ بالشكر ولا يؤخرها إلى حين مجيء الآية واستعجال السرور أيضاً يريد أن يرى التأييد مباشرة حتى تدخل السرور على قلبه. الوقفة كاملة
١٤٣ *لماذا وردت آية الحفاظ على الصلاة بين آيات الطلاق؟ قال تعالى في سورة البقرة (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238)) العلماء وقفوا متعجبين لماذا ذكرت الصلاة والحفاظ عليها بين آيات الأحوال الشخصية والأقوال اختلفت بين: أن الذي لا يحافظ على صلاته لن يحفظ زوجته وهذه اشارة لكل أبٍ يتقدم لابنته خاطب أن يتحرى أنه لا يضيع الصلاة أو رب العالمين من قلبه لأنه بهذا يطمئن أن هذا الرجل لن يضيّع ابنته. قال عمر بن الخطاب: إذا كان المرء للصلاة مضيّعاً فلغيرها أضيع. فمن ليس فيه خير لربّه فكيف يكون فيه خير لغيره؟ وبعض العلماء يقولون إنها جملة اعتراضية. ولقد وردت آية الحثّ على الصلاة في سورة البقرة ثلاث مرات: 1. (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)) بين آيات خطاب بني اسرائيل. 2. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)) بين آيات الحج. 3. (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238)) بين آيات الأحوال الشخصية . فلماذا يصرّ القرآن على وضع الصلاة بين هذه الآيات؟ هذا له معنى واحد وهو أنه لن تقوم للإنسان علاقة بالله تعالى إلا عن طريق الصلاة لأن الصلاة: 1. الصلاة تعلّم الانسان على الانضباط والله تعالى يريد أن يتعلم الناس الانضباط في حياتهم الزوجية قلا قيام لهذا الانضباط إلا بالانضباط في الصلاة. 2. أُمِر الانسان بالمحافظة عليها فالذي يحافظ عليها سيحافظ على زوجته. 3. الصلاة بركة تملأ المكان والعقل والجسد والله تعالى يريد للجسدين المتقاربين أي الزوج والوزجة أن تعمّهما بركة الصلاة. 4. الصلاة صِلة بين العبد وربّه وعقدة الزواج علاقة بين ثلاثة أطراف : الله تعالى والزوج والزوجة. 5. الصلاة فيها خشوع والله تعالى يريد أن لا يتجبّر الزوج على زوجته. 6. الصلاة فيها خضوع والله تعالى يريد من الزوجة أن تخضع لزوجها. 7. الصلاة فيها استغفار والله تعالى يريد لكل من الزوجين أن يغفر للآخر. فالصلاة إذن فيها كل شيء وحياة زوجية بلا صلاة لا خير فيها ويجب أن تكون العلاقة بين الزوجين مبنية على الدين والصلاة هي أساس الدين وعلاقة بدون صلاة يعني علاقة بدون طهارة وعلاقة فيها بُعد عن الله تعالى. وفي الحديث الشريف: " رحِم الله امرأة قامت إلى زوجها فأيقظته فتأبّى عليها فنضحت وجهه بالماء فباتا الليلة وقد غفر الله لهما". فيجب العودة إلى الله تعالى حتى تعود البركة على حياة الناس. والله تعالى في آية المحافظة على الصلاة يلفت نظرنا ويرشد الأُسر إلى أنه من أراد أن يبارك الله تعالى في حياته فعليه بالمحافظة على الصلاة وهل الذي يمشي مكبّاً على وجهه أهدى أم الذي يمشي سوياً على صراط مستقيم؟ (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) الملك) . ولقد شُبّهت الصلاة بعمود الخيمة " الصلاة عماد الدين" وفي رواية أخرى " الصلاة عمود الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين" "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" والعلماء انقسموا في حُكم تارك الصلاة فمنهم من قال من تركها متعمّداً منكراً لها فقد كفر أما من تركها متكاسلاً فهو فاسق وسواء كان فاسقاً أو كافراً فكلاهما في خطر. وعلى الانسان أن لا يسوّف ويبادر إلى الصلاة لأننا بغيرها نكون بلا قيمة فهي التي تحفظنا. جمع الصلوات (حافظوا على الصلوات) وإفرادها (والصلاة الوسطى). الصلاة أهم ركن ولها ثلاثة أحوال وعلى هذه الأحوال يترتب العقاب: شخص غير معترف بالصلاة حُكمه كافر خارج عن المِلّة عقابه جهنم (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآَبًا (22) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) جَزَاءً وِفَاقًا (26) إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27) وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كِذَّابًا (28) النبأ). شخص معترف بالصلاة لكنه متكاسل عنها حُكمه فاسق أو عاصي وعقابه في الآخرة سقر وهو واد في جهنم (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) المدثر). شخص يصلي ويسهى ويصلي فرضاً ويترك آخر أو يجمع كل الصلوات في وقت واحد أو يؤديها متقطعة عقابه في الآخرة ويل وهو واد في جهنم (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الماعون). فترك الصلاة عاقبته وخيمة وأمره خطير جداً والرسول  لن يشفع يوم القيامة لتارك الصلاة وإنما سيشفع لمن استحق الشفاعة ولن تنفع تارك الصلاة شفاعة الشهداء والصديقين والصالحين (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48)) فعلى كل تارك للصلاة أن يبادر ويسارع بالتوبة ويبتعد عن التسويف لأن الأمر في منتهى الخطورة "اغتنموا خمساً قبل خمس: صحتك قبل مرضك، حياتك قبل موتك، فلاغك قبل شغلك، شبابك قبل هرمك، دنياك قبل آخرتك" والناس يوم القيامة ستندم على ساعة مرت عليهم لم يذكروا الله تعالى أو يقوموا بعبادة لله أو يتنافسوا في طاعة الله وفي الحديث عن رسول الله " ما من أحد مات إلا ندم قالوا وما ندامته يا رسول الله؟ قال يندم المسيء على إساءته ويندم المحسن على أنه لم يستزد من إحسانه". ويقول تعالى في الحديث القدسي : " يا ابن آدم خلقتك بيدي وربّيتك بنعمتي وأنت تهجرني وتعصيني فإن هجرتني وعصيتني حلمت عليك حتى تتوب لإغن تبت إلي قبلتك فإن قبلتك غفرت لك فإن غفرت لك أدخلتك الجنة وأنجيتك من النار فمن أين تجد لك رباً مثلي وأنا الغفور الرحيم". الذي لا يصلي لا يؤتمن على زوجته وعائلته وأولاده. الوقفة كاملة
١٤٤ *في سورة البقرة قال تعالى (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245)) وفى الحديد قال (فيضاعفه له وله أجر كريم) واختلفت خاتمة الآيات فما الفرق بين الآيتين؟ أولاً في سورة البقرة قال تعالى (فيضاعفه له أضعافاً كثيرة) وفي الحديد ذكر المضاعفة مع الأجر (فيضاعفه له وله أجر كريم) زاد هنا بالأجر الكريم وهو الحسن البالغ الجودة. في البقرة ما قال هكذا وقال فقط (أضعافاً كثيرة) هنا مكان الأضعاف الكثيرة قال (فيضاعفه له وله أجر كريم) هذه زيادة. الفرق في البقرة ذكر الكمّ ولم يذكر الكيف (اضعافاً كثيرة) وفي الحديد ذكر الكمّ (فيضاعفه له) وذكر الكيف (وله أجر كريم) ذكر أمرين. أما في البقرة فذكر الكمّ فقط وفي الحديد ذكر الكمّ والكيف: المضاعفة والأجر الكريم. وذكرنا بأن سورة الحديد مطبوعة بطابع الإيمان والانفاق، هذا أمر. والأمر الآخر أنه قال في سورة البقرة (وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ) يقبض معناه يضيّق الرزق ويمسك هذا في الدنيا. محتمل إذن الشخص يناله قبض أو بسط، صاحب المال محتمل أن يصيبه قبض فهذا الذي يصيبه القبض والتضييق في الرزق يحتاج إلى المال ولذلك لما قال تعالى يقبض ويبسط هذا محتاج إلى المال فقال (فيضاعفه له أضعافاً كثيرة) فأنت أنفِق حتى لا يصيبك القبض وحتى يأتيك البسط. هذا من باب تبصيره في الأمر يقول له: أنفِق حتى لا يصيبك القبض وحتى يُبسط لك فقال (فيضاعفه له أضعافاً كثيرة) لأنه يحتاج إلى المال. أما في سورة الحديد فليس فيها تهديد بالقبض أما في آية البقرة ففيها تهديد بالقبض فقال تعالى في الحديد (فيضاعفه له وله أجر كريم). وفي سورة البقرة قال تعالى في آية أخرى (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) البقرة) في مقام التكثير فناسب التكثير التكثير في السورة. الوقفة كاملة
١٤٥ *ما فائدة حسناً بعد قرضاً؟ ذكرنا سابقاً القرض الحسن. وللعِلم أنه لم يذكر القرض إلا وصفه بالحسن في جميع القرآن. ذكرنا في حينها ما المقصود بالقرض الحسن: في الشخص أن يكون من دون منٍّ، عن طيب نفس وبشاشة وجه، وفي المال ينبغي أن يكون في المال الحلال الطيب الكريم وأن لا يبتغي الخبيث (وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ (267) البقرة) ثم في الجهة أن يتحرى أفضل الجهات، هذا القرض الحسن. القرض الحسن يكون له صفات في المقرِض وصفات في المال وصفات في الجهة، هذا هو القرض الحسن يكون من كريم المال وحلاله ويكون من دون منّ ويكون في أفضل الجهات التي فيها نفع للمسلمين ولذلك لا تجد في القرآن إلا وصفه بالحسن، القرض بالذات. أيضاً لا تجد القرض إلا لله. الصدقة أطلقها لكن القرض لم يأت إلا قرضاً حسناً ومع الله تعالى (أقرضوا الله قرضاً حسناً) حتى يفرق بين القرض الذي هو في المعاملات والقرض الذي هو عبادة مع الله. هنا الإقراض قد يكون بين الناس في المعاملات وهنا المقصود العبادات ولذلك دائماً يقول وأقرضوا الله. لو قال أقرضوا لم تختص بالعبادة وإنما بالمعاملة بين الناس ولذلك الصدقة دائماً عبادة أما الإقراض فليس دائماً عبادة فقد يكون في المعاملة والتعامل بين الناس ليس له علاقة بالعبادة. ولذلك في القرآن هنالك أمران أنه وصف القرض بالحسن والآخر أنه لله تعالى. هذان الأمران في جميع القرآن لم يرد الإقراض إلا بهذين أنه حسن وأنه لله تعالى فقط ولهذا ثوابه من الله عز وجل يضاعف له. الوقفة كاملة
١٤٦ * ما دلالة اختيار إسم الله تبارك وتعالى الرحمن في هذه الآية (يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) طه)؟ (د. فاضل السامرائي) الملاحظ في القرآن الكريم أن إسم الرحمن كثيراً ما يذكر في مشاهد الآخرة (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) مريم) (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) طه) (رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) النبأ) (ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) مريم) (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) مريم) (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) مريم) (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ (26) الفرقان). الوقفة كاملة
١٤٧ آية:٧٧ *ما دلالة الاختلاف بين قوله تعالى(وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿174﴾ البقرة) وقوله تعالى(وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿77﴾آل عمران)؟(د.أحمد الكبيسى) في البقرة تقول الآية (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿174﴾ البقرة) لا يكلمهم ولا يزكيهم هذه عقوبتان أساسيتان لمن يكتم ما أنزل الله من الأديان كل الأديان فيها أناس متخصصون بالتوجيه الديني تفسير التوراة تفسير الإنجيل تفسير القرآن الفقه المذاهب الأفكار هناك ناس لاهوتيون ودينيون وعلماء مسلمون هؤلاء من يكتم منهم شيئاً مما أنزل الله فعقوبته يوم القيامة. القرآن يقول أن كل من يحرّف أو يكتب أو يزور لا بد وأن يكون أسيراً لمطمعٍ ماليٍ من أتباعه لكي يحصل على هذا المطمع المالي فإنه يفعل ذلك، هؤلاء ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم. نقف عند لا يكلمهم ولا يزكيهم، عندنا شريحة ثانية أيضاً يوم القيامة موقفها صعب (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا) هؤلاء عقوبتهم قريبة من عقوبة هؤلاء الناس الأولين ( أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿77﴾ آل عمران) في هذه الآية زيادة ولا ينظر إليهم لماذا؟ عقوبة الذين يكتمون ما أنزل الله أولاً لا يكلمهم الله ثم لا يزكيهم، الذين يشترون بعهد الله ثمناً قليلاً لا يكلمهم الله ولا يزكيهم أيضاً لكن هناك عقوبة ثالثة في الوسط وهي أنه لا ينظر إليهم .عندنا فئتين فئة كلاهما هالكتان يوم القيامة ، ما الفرق بين الحالتين؟ كلنا نعرف أن يوم القيام هذا يسمى يوم الفزع الأكبر (لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ﴿103﴾ الأنبياء) ذلك اليوم الذي يجثو الأنبياء أنفسهم الأنبياء يجثون على الركب من الفزع لماذا؟ موقف هائل كل مخلوق بشري يوم القيامة هو نفسه يضع نفسه في قفص الاتهام طواعية كل واحد يشعر بأنه متهم وأن عليه من الخطايا ما لا حصر ولا بد أن يتعلق قلبه ونظره وسمعه بالله عز وجل لعله يسمع عفواً أو تزكية أو كلاماً أو نظرة إذا نظر الله إلى عبدٍ فقد أحبه إذا أحب الله عبداً نظر إليه وإذا نظر إليه فلا يعذبه أبداً. نظر إليه ونظر له ونظر فيه هكذا ما هو الإشكال؟ لماذا الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً الله سبحانه وتعالى ذكر أنه لا ينظر إليهم لا يكلمهم ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ما معنى يزكيهم؟ يزكيهم أي يثني عليهم. رب العالمين جاء أهل العلم قال يا عبادي هؤلاء ناس كانوا طيبين وأنا أشهدكم أني قد غفرت لهم ما وضعت فيهم علمي ولا حكمتي إلا وأنا أريد أن أعفو عنهم، جاء المجاهدون نفس الشيء زكاهم وأثنى عليهم كذلك الناس الذين يواظبون على الصلاة والصوم والحج والزكاة الذين كانوا يذنبون فيستغفرون أيضاً أثنى عليهم هناك فئات من عباد الله قد يكون عندهم أعمال صالحة ولكن عندهم عمل في غاية البشاعة عمل قضى على كل حسناتهم المؤملة تصور كمثال مثلاً أول من تسعر بهم النار يوم القيامة عالم ومنفق وشهيد تأمل شخص عالم وهو عامل ونفع الناس وآخر منفق بنى مستشفيات ومدارس وجوامع وكان يساعد الفقراء أنفق ماله في هذا السبيل هؤلاء أول من تسعر بهم النار لماذا؟ عندهم ذنب واحد خطير أفسد كل هذا وهو الرياء. رب العالمين يرى الجميع ولكن بعض العباد المتهمين وكلنا متهم يوم القيامة أبداً (كل ابن آدم خطاء) لكن ما قال ولا ينظر إليهم لماذا علماء السوء علماء الأديان جميعاً علماء السوء الذين حرفوا وأضلوا جمهورهم جعلوا من اليهود مشركين العزير ابن الله وجعل قسم من النصارى مشركين قالوا المسيح ابن الله وجعل من المسلمين مشركين وطائفيين وحزبيين وناس تقتل ناس لماذا؟ لأنهم كتموا ما أنزل الله ناس بسطاء أميين بسطاء جداً يثقون بهذا العالِم بهذا المجتهد وإذا هذا الرجل لقاء المال القاسم المشترك بين كل الذين يحرفون وينحرفون بالأديان بالمال الطمع بالمال كما قال الله تعالى عن صدّيق موسى عليه الصلاة والسلام (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴿175﴾ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ﴿176﴾ الأعراف) أخذ مال ويضل هذا ويضحك على هذا وقسمهم وكان يفتي فتاوى كاذبة لكي يرضي هؤلاء ويرضي أذواقهم وأمزجتهم مع أنها أكاذيب حتى قسمهم أنواعاً وأشكالاً وأحزاباً وفئات كما هو الحال عند النصارى وعند المسلمين وهذا ما نعاني منه اليوم كل الفئات والطوائف والأحزاب والمذاهب التي خرجت عن هذا الدين أخرجها واحد عالم واحد متخصص بتوجيه الناس دينياً سميه ما تسميه كل الفرق التي ملأت الأرض فساداً وكفراً وشركاً ودماءاً وقتلاً إنما أضلها واحد عالم (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ) ولا ينظر إليهم لماذا؟ الذين يكتمون ما أنزل الله ما فيها هذه العقوبة بينما (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ) يعني يكذب إذا اتفق معك يخونك ما له كلمة مسموعة يحلف بالله وبالأيمان ثم ينقض هذا كذباً وزوراً وطمعاً وكم نقض أيمان وكم نقض مواثيق! لا يمسكه ولا يلزمه شيء لك هذا حتى يربح كم فلس كم درهم هذا لا يكلمه الله ولا ينظر إليه لماذا؟ لهوانه هذا الذي يشتري بعهد الله ثمناً قليلاً أيمانه كاذبة عهوده كاذبة ليس له كلمة طماع لدرجة كبيرة يطمع في أموال الناس ويزور ويأتي بأدلة كاذبة وإثباتات كاذبة حتى يستولي على أموال الناس وهذا موجود في كل الأرض من آدم إلى أن تقوم الساعة هناك واحد يشتري بعهد الله ويمينه ثمناً قليلاً (أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) لهوانهم تافه لا يسوى شيء ثم هذا رجل سقط من الذرء (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴿179﴾ الأعراف) الذرء هي المادة الخامة التي تحرق بها جهنم وقود النار خلق الله للنار الدنيا وقود بترول حطب زيت وهكذا هذا وقود النار في الدنيا وقود النار في الآخرة هؤلاء الناس (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) السؤال الآن فريقان في غاية السوء الذين يكتمون ما أنزل الله والذين يشترون بعهد الله ثمناً قليلاً وأيمانهم ثمناً قليلاً فئتين مجرمتين توعدها الله توعداً عظيماً وحده في سورة البقرة والأخرى في آل عمران الفرق بين الفئتين إحداهما قال لا ينظر إليها وهم هؤلاء أهل الأيمان لتفاهتهم وهوانهم على الله العلماء لا العلماء هؤلاء أخطر جرماً من هؤلاء لا بد من أن ينظر الله فيهم حتى يرعبهم حتى يشعرهم بأنهم هالكون ولا أمل لهم في النجاة ربما ذلك الأول الله لم ينظر إليه نظرة عقاب وقسوة فلعل له أمل كما في المقولة (ليرحمن الله الناس رحمة يوم القيامة يتطاول لها إبليس) هذا الذي اشترى بعهد الله ربما يطمع بها كإبليس لكن هذا الذي حرف الدين وأضل الناس وجعلهم طوائف وشيع وكفرهم بحيث كتم ما أنزل الله آية واضحة فسرها لهم تفسيراً خسيساً ناس بسطاء فاقتنعوا به كما في الحديث (فإنما إثمه على من أفتاه) كثير 90% من المذاهب الضالة لا مسؤولية عليهم المسؤولية على من أضلهم ووثقوا به الشيخ الفلاني العالم الفلاني المجتهد الفلاني عنده لحية ولابس عمامة ووراءه جماعة وأتباع واستطاع أن يضلهم ناس سماهم يزيدية وناس سماهم طائفية وناس رافضية شخص واحد أضلهم هذا الذي أضل هذا الله قال لا يكلمه ولا يزكيه لا يوجه له كلاماً ولا يثني عليه لكن ما قال لا ينظر إليه لأن نظر الله عز وجل على العبد يوم القيامة مختلف. هناك نظر رحمة (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ (7) غافر) إلى أن قال (وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ ﴿9﴾ غافر) ما هي السيئات؟ السيئات هي نظر الله الغاضب إلى وجوههم في ساحة الحشر عندما ينزل الله عز وجل للفصل بين العباد، نخلص من ذلك إلى أن من مكر الله عز وجل أن يهبك عبادة تظن أنك ناجٍ بها وإذا بها سبب شقائك يوم القيامة من أجل هذا أول من تسعر بهم النار يوم القيامة عالم ومنفق وشهيد. حديثنا في العلماء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله أبو ذر قال (لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف قلت يا رسول الله أيُّ الناس شر؟ قال: شر الناس شرار العلماء في الناس) لا القتلة ولا المجرمين ولا المرابين ولا ولا الخ ولكن أشر الناس يوم القيامة شرار العلماء من حيث أن المرابي والقاتل ذنبه على جنبه وذنبه واحد هذا تحمل ذنب الملايين وفعلاً الملايين في العالم كله من آدم إلى أن تقوم الساعة في جميع الأديان وجميع الرسالات وجميع الأنبياء هناك من حرّف دين الله وكتم ما أنزل الله بالتحريف والكتمان والكذب كل ذلك لكي يكسب مالاً من أتباعه وتأمل تتبع كل الفرق في كل الأديان أساسها الطمع في مال الأتباع كما قال عن بلعم (وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ) يعني بدأ يكسب طمع من أصحابه ولكي يرضيهم بدأ يكذب عليهم ثم ينحرف بهم على وفق هواه (وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ﴿176﴾ الأعراف) يعني هذا الذي يقوله في المواعظ والمنابر وفي الكنائس وفي المساجد ويخطب به الناس ما هو إلا نباح كلب (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ) هذا النوع من الناس يختلف عن ذلك الذي اشترى بعهد الله ويمينه واحد عقد معاك عقد وقال اشهد الله والحاضرين صفقة تجارة صفقة زواج صفقة سياسية صفقة شراكة أي شيء وقال عهد الله بيننا وأشهدنا الله والحاضرين ونقسم بالله العظيم ثم خنت صاحبك هذا لهوانه وتفاهته ورخصه على الله لا يكلمه فهذا شخص تافه سيهلك والسلام، يهلك وحده بينما هذا أهلك الملايين أهلك الملايين من أجل ذلك الأول لا ينظر الله إليه هذا ينظر لشدة جرمه فإن الله ينظر إليه نظرة يرى أنه فيها آيس من رحمة الله ما أن يرى نظرة - ولا ندري كيف طبعاً هذا أمر يليق بالله عز وجل - يوم القيامة رب العالمين يرى لكن النظر هذا لازم يكون عقل وحينئذٍ هذا الإنسان العالم الذي يضل فئة أو فرقة كما هو واقع في العالم كله ما من دين إلا انحرفت منه مجموعة كبيرة شكلت طائفة معادية مشاكسة قاتلة محرفة مشركة خرجت عن أبسط قواعد دينها الذي أنزله الله على عيسى وعلى موسى وعلى محمد عليهم الصلاة والسلام جميعاً هذا المسؤول عنها واحد هذا يوم القيامة وفي الآية (وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ) السيئات مجرد الخوف عندما تقف أمام الله عز وجل السعيد من لا يقف وإنما من البعث إلى الجنة بغير حساب يوفون أجورهم بغير حساب هذه النجاة الهائلة متى ما عرضت على الله حتى لو نجوت مجرد العرض سيصيبك بالهلع وأنت مؤمن ما عليك هذه التهمة فكيف تعرض على الله عز وجل وعليك هذه التهمة أنك ممن أضللت لأنك كتمت ما أنزل الله لقاء مالٍ كنت تطمع فيه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عن سؤال أبو ذر قال له (شرار الناس شرار العلماء في الناس) هؤلاء مصيبتهم يوم القيامة. حينئذٍ نقول أن الله سبحانه وتعالى عندما حلف ولا ينظر إليهم لكي يفرق بين جريمتين عظيمتين ولكن أحداهما أعظم جرماً من الأخرى من أجل هذا رب العالمين قال إياكم والرياء التنافس مشروع والتميز مشروع طبعاً هذا من أجل الترقي (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴿26﴾ المطففين) ولكن كل ذلك مرهونٌ بالأخلاق وتقول الآية (أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ) ما هو الخلق؟ الخلق السجية هذا مجبول على الصدق هو صادق بطبيعته هو لا يقدر أن يكذب هذا كريم بطبيعته هذا وفي بطبيعته لا يقدر أن يخون هي خلق-بفتح اللام- وخلق-بتسكين اللام-وخلق-بضم اللام- وأخلاق وخلاق كل هذا (أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ) حينئذٍ كل الكلمات التي من نفس الجذر يعني الصفة التي فيك آلياً أنت صادق بطبيعتك أنت كريم بطبيعتك أنت عادل بطبيعتك فلست متكلفاً هذه أخلاق يعني صفة آلية كيف أن هذه الآلة تعمل بشكل طبيعي يعني كل آلة حولك الآن بالسيارة في البيت تعمل بوظيفتها عيناك هذه تعمل بوظيفتها ترى والأذن تسمع واللسان ينطق الخ هذه آلية هذه خلاقات فرب العالمين خلق عباداً الأخلاق فيهم سجية هؤلاء الناس الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً والذين يكتمون ما أنزل الله كله طمع دنيوي كله تنافس. هذا التنافس إما أن يكون تميزاً أو أن يكون حسداً وحقداً وطمعاً وجشعاً كل صفات الرذيلة. ما هو الفاصل بين التنافس الشريف الذي يعتبر تميزاً وعظمة وتطوراً ورقياً ورفعة وبين هذا التميز الذي يعتبر خسة ونذالة وجشعاً وأنانية؟ هو فقط الأخلاق. يعجبني في كتاب رؤيتي لسمو الشيخ محمد عندما تكلم لماذا نريد التميز؟ تكلم وربط ربطاً ذكياً بين التميز والأخلاق وجاء بالآية (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴿86﴾ النساء) هذا التميز لتحيتك على صاحبك قال لك السلام عليكم قلت عليكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذه لا فيها طمع ولا فيها رياء وإنما أخلاقك عالية فقط خلق فالتميز الذي يصاحبه الأخلاق هذا هو الذي يأجره الله تعالى قال (فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا ﴿75﴾ طه) (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ ﴿55﴾ الإسراء) بماذا؟ بالتميز الذي ليس وراءه مطمع مالي إذا أصبح هناك مطمع مالي صار طمعاً وصار حسداً وصار غيظاً وعدد من هذه الصفات هذه سبب الحروب بين الدول على البترول وعلى المستعمرات وعلى الاحتلالات وعلى الأسواق كل هذا تميزٌ ليس له أخلاق ولا ضوابط ولو كان له أخلاق لتقدمت الأمم. ولهذا الأمة التي تقدمت هناك أمم إلى هذا اليوم تقدمت بالتنافس فيما بينها لماذا؟ لأن تنافسها كان محكوماً بقوانين صارمة جعلتهم أصحاب أخلاق رغم أنوفهم كما في الحديث (عجبت لمن يدخل الجنة رغم أنفه) هناك قانون أجبرك على أن تكون أميناً إذاً الأخلاق أما هذا الذي الله قال لن يكلمه ولن يزكيه لن يقول هذا طيب رب العالمين قد يزكي بغياً قد يزكي شخصاً بكى شخص تافه أو شخص كان عنده أولاد وكان يحبهم ويأتي بالمال الحلال والحرام فقط يريد أن يغني أولاده قال يا أولادي أنا الآن كبير في السن إذا مت احرقوني وارموا رمادي في البحر هذه وصيتي لكم وفعلاً مات هذا الأب وعندما مات الأب حرقوه ورموه في البحر فرب العالمين جمع رماده كما يقول الحديث النبوي الصحيح وسأله لماذا فعلت هذا؟ قال له يا ربي خفت منك فأنا كل حياتي حلال وحرام وكذب وسرقه ونهب الخ فعلت هذا لأجل أولادي أحبهم أردت أن يكون لهم مركز قال له يعني كنت خائفاً مني؟ قال طبعاً كنت خائف منك من أجل أنه خاف الله عز وجل مع ارتكابه الذنب الله أثنى عليه وزكاه قال له ادخل زكّاه. قال يزكيه مع أنه كان يأكل حراماً الخ لكن لعمل واحد فإن الله زكاه وأحاديث كثيرة واحد عنده سيئات ولكن عنده عمل صغير أثنى عليه وزكاه ومشاه هذا برغم أعماله الطيبة الكثيرة عالم ومؤلف وصاحب فلسفة ونظريات لكنه أضل قوماً بالكذب والكتمان والتحريف وأخفى أحاديث نبوية صحيحة وأخفى آيات كما هو في تاريخنا عبث عبثاً سخيفاً ومقززاً بآيات وأحاديث وتفسيرات تقشعر منها أبدان المجانين ومع هذا بعمامته ولحيته وإمام وشيخ والناس تتبعه وقادهم إلى جهنم (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ﴿98﴾ هود) هذا الله ما قال لا ينظر إليه ولكنها أيُّ نظرة؟! رب العالمين جعل هذا الذي يشتري بعهد الله ويمينه ثمناً قليلاً أفضل من هذا الغبي الذي أضل الناس. هذا هو الفرق بين آيتين إحداهما جاءت عقوبة ثالثة والآخر ما جاءت وهي (وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) هذا هو الأمر. الوقفة كاملة
١٤٨ *(وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا (124) طه) (وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ (17) الجن) مرة يذكر الإعراض عن ذكر الله ومرة يذكر الإعراض عن الآيات (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا (57) الكهف) فهل هنالك فرق بين الإعراضين؟(د.فاضل السامرائى) الذكر في الغالب (وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ (17) الجن) يعني عن عبادته أو عن وحيه لكن الذِكر هو عام، (عَن ذِكْرِ رَبِّهِ) عن الوحي ولاحظنا أنه يذكر أحياناً (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا (124) طه) وأحياناً يذكر الآيات لكن من الملاحظ أنه لما يذكر الإعراض عن الذكر تكون العقوبة أشد، (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي) الذكر بمعنى الوحي، عن ذكري أي عن وحيي. الآيات ليست هي القرآن كله لو هنالك ثلاث آيات هي جمع لما يقول (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا (57) الكهف) لا يشمل كل القرآن فالذكر أعمّ من الآيات (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) ص) و(وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ (44) الزخرف) الذكر أعم والآيات جزء من الذكر. الذكر له معاني لكن (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي (124) طه) يعني إما عن العبادة أو عن الوحي الذي جاء به الرسول والآيات قد تكون قسم من الذِكر والذي لاحظناه أنه لما يتكلم عن الإعراض عن الذِكر تكون العقوبة أشد يعني قال في الإعراض عن الآيات (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (57) الكهف) ما عقوبة هؤلاء؟ لم يذكر العقوبة، (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ (22) السجدة) ما نوع هذا الإنتقام؟ لم يذكر. لكن قال (كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آَتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (100) خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا (101) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (102) طه) هنا فصل في العذاب، (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) طه) هذا تفصيل العذاب، (وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17) الجن) ولم يقل في الآيات مثل هذا التهديد. إذن لما يذكر الإعراض عن الذكر يذكر العقوبة أشد وهذا منطقي لأن الذكر أعم والآيات جزء من الذكر. سؤال: إذا قرن العذاب بالجزء ينطبق على الكل لكن لما يقرن العذاب بالكل فهل ينسحب على الجزء؟ هو ذكر ما يتعلق بالإشارة (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي) هذا جزء من الذكر، الآيات جزء من الذكر فعندما يذكر الإعراض عن الذكر هل يجعله من المناسب أن يذكره كالإعراض عن آية واحدة؟ هل الإعراض عن الشريعة كلها كالإعراض عن جزئية من الشريعة؟ لا، هل العقوبة واحدة؟ لا، هل يصح أن تذكر العقوبة واحدة مع الإعراض عن الكل والإعراض عن الجزء؟ لا. لو فعل هذا لسألنا كيف يكون الإعراض عن الجزء كالإعراض عن الكل؟ الوقفة كاملة
١٤٩ * أحياناً ربنا تبارك وتعالى يقول (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا) وأحياناً يقول (افلم يهد لهم) كيف نفهم هذا أولم و أفلم وألم؟ (د.فاضل السامرائي) هذه واو العطف، حرف العطف يأتي بعد الهمزة لا قبلها تقول أولم، أفلم، (أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ (51) يونس) ، الواو والفاء وثم تقع بعد الهمزة لكن السؤال بين (ألم يهد) و(ألم ير) أما الواو والفاء تقع بعد الهمزة. ألم كلمتان و(أولم) ثلاث كلمات. (ألم) همزة الاستفهام مع لم. الهمزة حرف استفهام ولم حرف جزم ونفي وقلب. والكلمة الثالثة الواو. لأن حروف العطف الواو والفاء وثمّ تقع بعد الهمزة لا قبلها مثل حروف الاستفهام، تقول وهل كان؟ فهل كان؟ لا يمكن أن تقول هكذا مع الهمزة، لا بد أن تأتي بعد الهمزة أولم، أولا، أفلم، أفلا، أثم إذا. *إذن أحرف العطف تقع قبل أحرف الاستفهام ما عدا الهمزة. أحرف العطف تقع بعد الهمزة وليس قبلها كما هو معتاد نقول وهل، فهل، ثم هل؟ بينما مع الهمزة الحرف يأتي بعدها؟ مع الهمزة الحرف يتأخر، يصير أولم ، أفلم، أثم. *ما الفرق في النظم القرآني بين ألم يروا، أولم يهد؟ طبعاً هو من حيث الدلالة متقاربة بين ألم يروا وألم يهد، ألم يهد يعني ألم يتبين لهم وألم يروا يعني أولم يعلموا. (أولم يهد لهم) يعني ألم يتبين لهم ألم يتضح لهم. ألم يهد لك يعني ألم يتبين لك هذا؟ هذا من حيث الدلالة عامة. يبقى سبب الاختيار، هو قال (أولم يروا) في مثل هذا التعبير ذكر موطنين وردت في سورة يس (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31)) ووردت في الأنعام (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ (6)). ووردت (ألم يهد) في موطنين، في السجدة (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ (26)) وفي سورة طه (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ (128)) للعلم أن القرون معناها الأمم. يمشون في مساكنهم القرن من الناس هم أهل زمان واحد. * أنا أحسب أنها مجاز مرسل مثلاً؟ القرن له أكثر من معنى منها قرن الثور، و(وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) مريم) هنا بمعنى جماعة من الناس، (ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (31) المؤمنون) (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا (6) الأنعام). هذا القرن أحد المعاني (الزمان) لكن في القرآن أكثر ما تستعمل لأهل الزمان الواحد. أيضاً ورد هذا (ألم يهد لهم). لكن الملاحظ أن ربنا يستعمل فعل الرؤية (ألم يروا كم أهلكنا) في ذكر العقوبات الدنيوية، يذكر أمور العقوبات التي حدثت في الدنيا ويستخدم لها فعل الرؤية باعتبار أن هذه ممكن أن تُرى آثارها. مثل يس (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ (31)). ويستعمل (ألم يهد لهم) في أحوال الآخرة لأن الآخرة من باب التبصر الذهني والهداية ليست من باب الرؤية. لما يذكر لك عن الآخرة الآن تتبصرها بذهنك يعني ألصق بالهداية من الرؤية يعني نلاحظ هذه يس (إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29)) (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31)) هذه في الدنيا، في الأنعام (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ (6)) بعدها (فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6)) هذه دنيا. (وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ (10) قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) الأنعام) هذه كلها عقوبات في الدنيا. لكن نلاحظ كيف قال (أولم يهد لهم). ألم يروا استعملها في عقوبات الدنيا. أولم يهد تأتي في سياق عقوبات الآخرة. هذا خط عام . (أولم يهد لهم) جاءت أصلاً في آيتين. آية السجدة وآية طه. قال في السجدة (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ (18) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)) إلى (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26)) هذا السياق في الآخرة وفي أحوال الآخرة. في آية طه قال (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى (128)) فيها تبصّر ذهني. أما أولم يروا آثارها موجودة تُرى. الوقفة كاملة
١٥٠ * ما دلالة الإختلاف بين الآيات (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) السجدة) (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) يس) (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى (128) طه) ؟(د.حسام النعيمى) (أولم يهد لهم)-(ألم يروا)-(أفلم يهد لهم): عبارة (ألم يهد لهم) أو ألم يهد له أو لك ،وألم تر، ألم يروا ،تستعمل بمعنى ألم يتبين لك؟ لكن هناك فارق جزئي بسبب إشتقاق اللفظ: ألم يهد: من الهداية، وألم يروا: من الرؤية، الهداية قطعاً متعلقة بشيء في القلب والرؤية متعلقة بشيء ظاهر مادي. القاعدة العامة بالنسبة لـ (يهدي) و(يرى) :عندما يريد القرآن أن يوجه العناية إلى التدبر والتفكر الزائد بحيث يشتغل القلب بهذا ولا يكون مجرد النظر وتفكير يسير إستعمل (أولم يهد) من الهداية ، وغالباً يكون الكلام في الآيات إما عن الألباب، القلوب، الآخرة التي تحتاج إلى تأمل وإلى تفكّر في الآخرة، و (ألم يروا) تشمل هذا وهذا لكن إذا تحدثت عن أمور في الآخرة يراد منها النظر السريع والإستدلال السريع. الآيات الواردة في هذا، السؤال عندنا (أولم يهد) فيها واو، (ألم يروا) ليس فيها هذه الواو. هذه الواو هي واو العطف وواو العطف لا تتقدم على الهمزة لأن الهمزة لها الصدارة كأنما في غير القرآن قال: كذا وكذا وألم يروا؟، لكن (وألم يروا) (وألم يهد لهم). إذن لما نجد أولم معناه هناك سياق عطف، تعطف جملة على جملة، جملة على ما قبلها، العاطف هو الواو والهمزة لا تحيل العطف أي لا تحول بين المعطوف والمعطوف عليه. الهمزة إستفهام إنكاري فيه معنى التوبيخ يُنكر عليهم عدم رؤيتهم وينكر عليهم عدم إهتدائهم،. فلما نجد الواو أو نجد الفاء نحس أن هناك ربط هذه الجملة بالجملة التي قبلها هناك إرتباط عن طريق هذا العطف أو جاءت في سياق عطف. لما ننظر في آيات السجدة نجد من آية (19) الى (26) (27) كله عطف لكن لأنه جاءت الهمزة وفيها معنى هذا الإنكار عليهم إنهم لم يستعملوا عقولهم، لم يهتدوا، لم ينظروا فيم أهدي إليهم من معانٍ فجاء العطف. بينما في سورة يس هناك قطع يعني استئناف. يبدأ من قوله تعالى (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28)) (إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31)) ما قال وإن كانت إلا صيحة واحدة، ليس فيها عطف هنا فصل، والغرض من الفصل توجيه العناية والاهتمام كأنه جملة جديدة. (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ) لم يقل ويا حسرة على العباد، ثم جاءت آية (30) و(31)) لا يوجد عطف، إستأنف لغرض التأكيد ولفت العناية و الاهتمام (ألم يروا) جعلها مستأنفة ولم يجعلها مرتبطة بما قبلهاكأنه بدأ كلاماً جديداً مع أنه مرتبط وآيات القرآن يرتبط بعضها ببعض . في سورة طه قصة عن الآخرة نقلها القرآن إلى الواقع الحالي كأنها وقعت لأن المستقبل في عين الله سبحانه وتعالى ماضي. نجد (وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (128)) يعني بناء على كل هذا لأن الفاء للترتيب ترتب شيئاً على شيء، هي للعطف أيضاً لكنها تفيد الترتيب والمباشرة (أفلم يهد لهم) الفاء مرتِّبة وفيها شيء من التعليل أيضاً كأنها تبيّن عِلّة مابعدها أنه هذاالذي ذكرناه ألايكون مُذكِّراً لكم؟أفلم فيها معنى العطف لكن الدلالة فيها إضافة، الفاء فيهامعنى العطف وإضافة الترتيب أماالواو فلا تقتضي ترتيباًوإنمامجرد عطف. (من قبلهم) و (قبلهم): (من) لابتداء الغاية، تقول جاء فلان من كذا أي بدأ مجيئه من المكان الفلاني. فلما يقول (كم أهلكنا من قبلهم) يعني القبلية مباشرة من وجودهم هم، يعني يُذكّرهم بمن هلك قبلهم قريباً. تبدأ غاية الهلاك من وجودهم هم يعني كأن يكون من آبائهم، أصدقائهم، أصحابهم، هذا التذكير أوقع في النفس لما يراد التخويف والإنذار لأن هذه الآيات الأولى التي فيها ذكر الآخرة وفيها هزٌّ لضمائرهم أن يهتدوا كأنما أُهدي لهم هذا المعنى فينبغي أن يشغّلوا قلوبهم في هذا الأمر إستعمل عند ذلك (من قبلهم) أدعى للتخويف أن فلاناً كان معك وهلك. (قبلهم) عامّة ليس فيها هذه اللمسة التي تذكرهم بالبداية والقبلية تشمل الجميع. رأى آخر للدكتور أحمد الكبيسى)الكلمة وأخواتها): فى قوله تعالى:(أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى) سورة طه آية 128 تدل على آثار التاريخ القريب والآثار القريبة وهو خطاب للرسول  لأنه أدرك من رأى وعاصر هذه المرحلة فجاء الخطاب في الآية باستخدام (كلمة أفلم وكلمة قبلهم)، أما في الآية الأخرى في القرآن الكريم (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ) سورة السجدة آية 26 تدل على الآثار البعيدة والماضي والتاريخ البعيد بدليل استخدام كلمة (أولم وكلمة من قبلهم). ونلاحظ في كل الآيات القرآنية التي تدل على الآثار أو الآيات يأتي الخطاب للناس بقوله تعالى أفلا تسمعون (للأخبار والآثار المسموعة) ، أفلا تبصرون (للآثار المشاهدة) أفلا تتفكرون وأفلا تعلقون (للآثار والدلائل التي فيها عبر وعظات) يجب أن يتفكر فيها الإنسان حتى يتعلم منها العبر والعظة الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 141 إلى 150 من إجمالي 1052 نتيجة.