التدبر

١٤٢١ دروس ليدبروا آياته سورة الاحقاف آية 13 الوقفة كاملة
١٤٢٢ دروس ليدبروا آياته سورة الاحقاف آية 14 الوقفة كاملة
١٤٢٣ دروس ليدبروا آياته سورة الاحقاف آية 13 جزئين الوقفة كاملة
١٤٢٤ دروس ليدبروا آياته سورة الاحقاف آية 15 الوقفة كاملة
١٤٢٥ دروس ليدبروا آياته سورة الاحقاف آية 16 الوقفة كاملة
١٤٢٦ دروس ليدبروا آياته سورة الاحقاف آية 17 الوقفة كاملة
١٤٢٧ دروس ليدبروا آياته سورة الاحقاف آية 19 الوقفة كاملة
١٤٢٨ دروس ليدبروا آياته سورة الاحقاف آية 21 الوقفة كاملة
١٤٢٩ دروس ليدبروا آياته سورة الاحقاف آية 26 الوقفة كاملة
١٤٣٠ دروس ليدبروا آياته سورة الاحقاف آية 31 الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١٤٢١ كيف تنعم في قبرك؟ عباد الله، نحن اليوم في الدُّورِ والقصور، وغدًا سنكون من سكان اللحود والقبور، ووالله ليبيتنَّ أحدنا في القبر وحده، وليباشرنَّ التراب خدَّه، وليبقينَّ رهين عمله، فاعتبروا بمن مات قبلكم، فكم من مغرور خرج من دنياه بالكفن، فذهب به إلى بيت البِلَى والدود والعفن، فاه لو رأيتَه قد حلت به المحن، وتغيَّر ذلك الوجه الحسن، ليت شعري بعد الموت أين تذهب؟! رحم الله من اعتبر وتأهب، أين كثير المال وطويل الأمل؟ أما خلا كلٌّ في لحدِهِ مع العمل؟! أين من تنعَّم في قصره؟! أليس قد نزل في قبره؟! آهِ لو تعلم كيف غدا وصار؟! لقد سال في اللحد صديده، وبلي في القبر جديده، وهجره حبيبه ووديده، أين تلك المجالس العالية؟ أين تلك العيشة الصافية؟ خلا والله بما صنع، وما أنقذه الندم وما نفع، فانتبهوا من رقادكم قبل الردى، ﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ﴾ [القيامة: 36]، إنما هي جنة أو نار، ﴿ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [الحشر: 2][1]، واعملوا لهذه الحفرة الضيقة الموحشة المظلمة؛ فعن هانئ مولى عثمان بن عفان قال: ((كان عثمان رضى الله عنه إذا وقف على قبرٍ بكى حتى يبلَّ لحيته، قال: فيُقال له: تذكُرُ الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن القبر أول منازل الآخرة، فمن نجا منه فما بعده أيسر منه، ومن لم ينجُ منه فما بعده أشد منه، قال: وقال عثمان: ما رأيت منظرًا قط إلا والقبر أفظع منه))[2]، واعلموا أن للقبر ضمَّةً لا ينجو منها أحد؛ كبيرًا كان أو صغيرًا، صالحًا أو طالحًا؛ فقد جاء في الأحاديث أن القبر ضمَّ سعد بن معاذ، وهو الذي تحرك لموته العرش، وفُتحت له أبواب السماء، وشهِدَهُ سبعون ألفًا من الملائكة؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هذا الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفًا من الملائكة، لقد ضُمَّ ضمةً ثم فُرج عنه))[3]. إن من أجمل الأحاديث أثرًا في القلوب هذا الحديث الذي بيَّن فيه النبي صلى الله عليه وسلم النعيمَ البرزخيَّ لرجل من الأنصار، وقد جلس النبي على شفير القبر يأمر الحافر أن يوسع للميت من قِبَلِ رأسه ومن قبل رجليه؛ لأن له عذق في قبره من الجنة؛ فعن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: ((خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار وأنا غلام مع أبي، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على حفرة القبر، فجعل يوصي الحافر ويقول: أوسِعْ من قِبَلِ الرأس وأوسع من قِبَلِ الرجلين؛ لرُبَّ عِذقٍ له في الجنة))[4]. ومن أسباب النعيم في القبور الإيمان بالله تعالى فهو سبيل للنعيم في القبر؛ وثبت في صحيح ابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن المؤمن في قبره لفي روضةٍ خضراءَ، ويُرحَبُ له قبره سبعون ذراعًا، ويُنوَّرُ له كالقمر ليلة البدر، أتدرون فيما أُنزلت هذه الآية: ﴿ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 124]، أتدرون ما المعيشة الضنكة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: عذاب الكافر في قبره، والذي نفسي بيده، إنه يُسلَّط عليه تسعة وتسعون تنِّينًا، أتدرون ما التنين؟ سبعون حيةً لكل حية سبع رؤوس، يلسعونه ويخدشونه إلى يوم القيامة))[5]. والثبات عند سؤال الملكين من أسباب النعيم في القبور؛ قال الله تعالى: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴾ [إبراهيم: 27]، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((... فتُعادُ روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربيَ الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأتُ كتاب الله فآمنت به وصدقت، فذلك قول الله عز وجل: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [إبراهيم: 27] الآية، فينادي منادٍ في السماء أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة، قال: فيأتيه من روحِها وطِيبها، ويُفسَحُ له في قبره مدَّ بصره ...))[6]. والأعمال الصالحة سبيل للنعيم في القبور؛ قال الله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [المؤمنون: 99، 100]، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((... ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنتَ تُوعد، فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: ربِّ أقِمِ الساعة؛ حتى أرجع إلى أهلي ومالي ...؛ الحديث))[7]. والصلاة والصيام وفعل الخيرات سبيل للنعيم في القبور؛ فقد ثبت في صحيح ابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الميت إذا وُضع في قبره إنه يسمع خَفْقَ نعالهم حين يولُّون عنه، فإن كان مؤمنًا، كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن شماله، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيُؤتى من قِبَلِ رأسه، فتقول الصلاة: ما قِبَلي مدخلٌ، ثم يُؤتى عن يمينه، فيقول الصيام: ما قبلي مدخل، ثم يُؤتى عن يساره، فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى من قبل رجليه، فتقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قبلي مدخل، فيُقال له: اجلس فيجلس وقد مُثِّلَتْ له الشمسُ وقد أُدنيت للغروب، فيُقال له: أرأيتَك هذا الرجل الذي كان فيكم، ما تقول فيه وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: دعوني حتى أصلي، فيقولون: إنك ستفعل، أخبرني عما نسألك عنه، أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم، ما تقول فيه وماذا تشهد عليه؟ قال: فيقول: محمدٌ أشهد أنه رسول الله، وأنه جاء بالحق من عند الله، فيُقال له: على ذلك حييتَ، وعلى ذلك مِتَّ، وعلى ذلك تُبعث إن شاء الله، ثم يُفتَح له باب من أبواب الجنة، فيُقال له: هذا مقعدك منها وما أعد الله لك فيها؛ فيزداد غبطةً وسرورًا، ثم يُفتَح له باب من أبواب النار فيُقال له: هذا مقعدك منها وما أعد الله لك فيها لو عصيته؛ فيزداد غبطةً وسرورًا، ثم يُفسَح له في قبره سبعون ذراعًا، وينوَّر له فيه، ويُعاد الجسد لما بدأ منه، فتُجعل نسمته في النَّسمِ الطيب، وهي طير يعلُقُ في شجر الجنة؛ قال: فذلك قوله تعالى: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ [إبراهيم: 27] ...))[8]. والصدقات سبيل للنعيم في القبور؛ قال الله تعالى: ﴿ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [المنافقون: 10، 11]، وعن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الصدقة لتطفئ عن أهلها حرَّ القبور، وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته))[9]. الخطبة الثانية أما بعد: ومن أسباب النعيم في القبور عباد الله قراءةُ سورة الملك؛ فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: ((يُؤتى الرجل في قبره، فيؤتى رجلاه، فتقول: ليس لكم على ما قِبَلي سبيل؛ كان يقرأ سورة الملك، ثم يؤتى من قِبَلِ صدره - أو قال: بطنه - فيقول: ليس لكم على ما قبلي سبيل؛ كان يقرأ سورة الملك، ثم يؤتى من قِبَلِ رأسه، فيقول: ليس لكم على ما قبلي سبيل؛ كان يقرأ سورة الملك، فهي المانعةُ تمنع عذاب القبر، وهي في التوراة سورة الملك، من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب))[10]. والموت في يوم الجمعة أو في ليلتها من أسباب النعيم في القبر؛ فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة، إلا وقاه الله فتنة القبر))[11]. والموت بِداءِ البطن من أسباب النعيم في القبور؛ فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث يرويه عبدالله بن يسار، قال: ((كنتُ جالسًا وسليمان بن صرد وخالد بن عرفطة، فذكروا أن رجلًا توفي مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهداء جنازته، فقال أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يقتله بطنه فلن يُعذَّب في قبره))، فقال الآخر: بلى، وفي رواية:صدقت))[12]. فالبِدارَ البدار قبل مجيء هادم اللذات، والحذار الحذار من يوم الحسرات، قبل أن يقول المذنب: ﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ ﴾، فيُقال له: فات. هذا، وصلى الله وسلم على البشير النذير والسراج المنير. رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/138239/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D9%86%D8%B9%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%A8%D8%B1%D9%83%D8%9F/#ixzz8TK8y9947 الوقفة كاملة
١٤٢٢ حضرت جنــــــازة.. رحم الله صاحبها، ورزق أهله الصبر والثواب، وغفر لنا وتجاوز عنا... فنطق قلمي فقال: --------- أخي!... هل وقفت يوما على قبر؟... إن لم تكن وقفت فقف لتعلم حقيقة الدنيا التي تحيا فيها... إن منظر القبر يزرع فيك معنى أنت غافل عنه... إنه يلفك بكفن أبيض هو كفن الموتى، ويخرجك من جميع آمالك الدنيوية، ويقطع بينك وبين ملذاتك.. وكلما تأملت حال القبر، وحال من فيه، وحالك إذا صرت إليه، ماتت فيك كل شهوة محرمة، وتلاشت من نفسك كل خواطر السوء، وفرغت من كل باطل كما يفرغ كل من أيقن أنه ليس بينه وبين الموت إلا ساعة.. إن اليوم الذي تقف فيه على القبر يوم يمتد فيه الموت ويكبر، وتنكمش الحياة فيه وتصغر، يوم تحتقر فيه كل شيء يكون سببا في أكل الدود والتراب جسمك الطري ووجهك الجميل: يوم ترى الدنيا فيه على قدر جيفة حيوان بالعراء نجسة شوهاء، لاتطاق على النظر ولا على الشم ولا على اللمس. أنت تسعى وتلهو، وتنام وتصحو، وتجري وتعصي، وتنسى أن القبر يستعد يوما بعد يوم لاستقبالك، وجوانبه تتهيأ لضمك.. هذا اليوم يقترب سريعا أو بطيئا لافرق لأنه آت، وكلما مر يوم صرت أقرب إليه من الأمس، قال سبحانه: {كل نفس ذائقة الموت}.. فبعض القبور تزدان لأصحابها بالروح والريحان والحسن والجنان، وتكون أوسع ما تكون، وبعضها تتقبح لأصحابها بالحر والعذاب والنيران، وتكون أضيق ما تكون: فإن القبر إما أن يكون روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران: فأما المؤمن فإنه يفتح له باب إلى الجنة من قبره، ويرى مقعده فيها، ويفسح له في قبره مد البصر، وأما الكافر فيفتح له باب إلى النار من قبره، ويرى مقعده فيها، ويضيق عليه. إن القبر ينقلك من الدنيا إلى الآخرة، يذكرك أن الدنيا دارُ ممر لا دارُ مقر، وأن البرزخ ما بينك وبين الآخرة هي هذه الحفرة الخالية من كل أسباب الزينة والمتاع، الموحش.. المظلم.. المخيف.. المحزن.. المبكي، قال عليه الصلاة والسلام: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزورها فإنها ترق القلب، وتدمع العين، وتذكر الآخرة، ولاتقولوا هجرا) الحاكم، صحيح الجامع رقم 4584 فبعده تأتي القيامة بما فيها من أهوال وكرب، ثم بعدها جنة أو نار.. فالقبر أول منازل الآخرة.. كان عثمان بن عفان رضي الله عنه إذا وقف على القبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له: " تذكر الجنة والنار ولاتبكي، وتبكي من هذا؟".. قال:" إن رسول الله قال: ( إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجى منه أحد فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعد أشد منه)". ابن ماجة، التذكرة ص98 وكان عثمان رضي الله عنه يقول: ..........فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة............... وإلا فإني لا أخالك ناجيا ....( التذكرة ص98) وللقبر ضمة لو نجا منها أحد لنجى منها سعد بن معاذ...( الطبراني صحيح الجامع 5306).. وما من منظر قط إلا والقبر أفظع منه ...(الترمذي صحيح الجامع 5633) ... قال أبو نعيم: " كان سفيان الثوري إذا ذكر الموت لا ينتفع به أياما، وكان إذا سئل عن شيء قال: لا أدري، لا أدري".... (التذكرة للقرطبي ص10) -------- أخي! ألا تعجب من غفلة من حولك؟.. الناس يمرون على القبور ولا يلتفتون إلى عظاتها، ويرون كل يوم محمولا صلوا عليه ثم واروه في قبره، يدخلون معه إلى قبره، يذرفون الدمع لفراقه، يخلعون شهواتهم وآمالهم عند باب القبر كما يخلعون نعالهم، ثم إذا خرجوا من ساحته بعد دفن ميتهم والترحم عليه عادوا فلبسوا نعالهم، ولبسوا معها شهواتهم وآمالهم ومعاصيهم.. ناسين تلك الذكرى العظيمة الكبرى!!!!!!..... فما أن تخطوا أقدامهم خارج سور المقبرة حتى تعض نفوسهم على دنياهم كما تعض أقدامهم على نعالهم!! .. إن الناس يزينون أنفسهم في الدنيا بشتى الزينة، فإذا أخذوا إلى القبور تقللوا من المظاهر، ورضوا بالمعاني وقليل من الملابس، وزهدوا في جميله وثمينه، لافرق بين ملك ولا مملوك، ولسانهم: الحي أولى من الميت... ----- أخي! هل تدري متى ستوارى في قبرك، وتسكن جنبات منزلك الذي لم تتكلف في شرائه أو تزيينه؟.. تعلّم أنه ليس لذلك زمن معلوم، ولاسن معلوم، ولامرض معلوم، فأنت بين الحين والآخر في انتظار أن يُرسَل إليك الداعي ليقلبك إلى برزخك، ويخرجك من بيتك ومخدعك. قيل إن أول من قبر، قابيل أخاه هابيل، لما قتله قعد عند رأسه يبكي، إذ أقبل غرابان يقتتلان، فقتل أحدهما الآخر، ثم حفر له حفرة فدفنه فيها، ففعل مثله، وقيل إن الغراب هو الذي بحث التراب على هابيل ليدفنه، فندم حيث رأى إكرام الله لأخيه، ولم يكن ندم توبة ..(التذكرة ص99) ومنذ ذلك اليوم وإلى اليوم والقبور في زيادة.. القبر يُبكي عيون الأحرار.. القبر يفرق الجماعات، ويقطع الأمنيات، ويقرّح القلوب.. ومن مات انتقل إليه، فيومه يوم مصرع الفتى، ينتقل من سعة بيته إلى ضيق لحده، بعد أن يتخلى عنه الصديق والأخ والوالدين والأبناء.. وكربات الموت عسيرة صعبة على المحتضر، وإنما لايفر ولايصيح لأن الكرب قد بالغ فيه، فإذا بدأ الملك ينزع روحه: تبرد أولا قدماه.. ثم ساقاه.. ثم فخذاه.. ثم بطنه.. ثم صدره.. ثم تبلغ به الحلقوم... فحينذاك ينقطع نظره إلى الدنيا وأهله،ا ويغلق دونه باب التوبة.. قال عليه الصلاة والسلام: ( إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر) أحمد صحيح الجامع 1903 ---- كان بعض الصالحين قد بنى في بيته قبرا، كلما نازعته نفسه إلى الدنيا من شهوة أو معصية، نزل فيها وأغلق على نفسه، يريها حقيقة الموت، والحال في القبر، لترجع عن غيها.. فكم ذا نحن بحاجة إلى قبور نعظ ونزجر بها أنفسنا عن السفاهة... إن القبر عظة تزلزل القلوب، وتوقظ النفوس من رقدتها، لكن بعض النفوس أصابها العمى فما تحس بهول القبر، فتدخل إلى القبور وتخرج منه كما دخلت، ملطخة بنجاسات الدنيا، دون أن تتطهر أو تتزكى.. كان رسولنا الكريم إذا دخل القبر يخشع ويبكي، ويجلس والصحابة حوله، ينكت بالعود في الأرض من هول الفاجعة، فيعظهم ويأمرهم بالدعاء للميت وسؤال المغفرة له والرحمة والتثبيت، ليخفف الله عنه ما هو فيه من سؤال منكر ونكير، وما هو فيه من الهلع والفزع لشيء لم يمر به قبل يومه ذاك.. إن الوحشة والجزع تأخذ الميت حتى يتمنى على دافنيه أن لو لم يبرحوا مكانهم لعل ذلك يخفف عنه لحظات الشدة والغربة، قال عمرو بن العاص: " إذا دفنتموني فأقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها، حتى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي" رواه مسلم فأما الصالح فيجلس في قبره غير فزع، وأما السيء فإنه يجلس في قبره فزعا غير مستجمع عقله، فإذا جاءه الملكان فسألاه ذهل فلم يدر ما يقول... ---- أخي! إذا دخلت القبور فسلم على أهلها، وقل: ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) مسلم... وتذكر أنك لاحق بهم، فإذا كنت اليوم حاملا فغدا أنت محمول.. وإذا دخلت القبور فلا تدخل إلا وأنت عازم على تزيين قبرك بالعمل الصالح، ولاتكثر من حجج الله عليك، إذ يريك آياته الباهرة فلا تزداد يقينا ولا تنزجر عن معصية،.. وإذا ظننت أنك ستدعى للنزول إلى قبر ميت، فاحرص على التطهر من الخطايا قبل ذلك، فإنا سمعنا أن رسول الله ماتت له بنت، فقال: ( هل منكم رجل لم يقارف الليلة)؟.. فقال أبو طلحة: أنا، قال: (فانزل في قبرها).. فنزل في قبرها فقبرها.. قال ابن المبارك: فليح: " أراه يعني الذنب"...البخاري، الجنائز، باب من يدخل قبر المرأة واعلم أن رسول الله قد: - نهى عن رفع القبور وتشييدها وتزيينها والبناء عليها، لأن فيها تمييز بعضها على بعض، وذلك يمنع الاتعاظ والاعتبار بها، ويدخل في الغلو والرياء والشرك،.. - وكذا نهى عن الجلوس عليها أو الوقوف لأن فيه امتهانا لها وتضييعا لهيبتها.. ثم إن القبر منه لحد ومنه شق، فاحرص على أن يكون قبرك لحدا، فهي السنة، وقبره عليه السلام كان لحدا، فاللحد لنا والشق لغيرنا.. --- وبعد...:....... فإن القبر حقيقة مرة لا مفر منها، ومنزل آت لابد منه... فيا أخي!... كما وقفت على القبر فقف على حقيقته، ولا تلقي حقائق الدنيا وراء ظهرك، وتقبل على أكاذيبها وزخارفها الزائلة الخادعة، قال تعالى: { يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور}... الوقفة كاملة
١٤٢٣ https://youtu.be/qu4adsy1m-Q?si=5CxzxAPjo5bFsdVn الوقفة كاملة
١٤٢٤ https://youtu.be/KQ_mlG1rvSY?si=1cXEf0Ke_7GuwbiQ الوقفة كاملة
١٤٢٥ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً) التوبة/123، ثم يعود ليقول في حالة السلم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) البقرة/ 282، ويقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/ 1، واستعراض واقعية الإسلام في كل المجالات يطول. والسير على وفق أحكام الإسلام بحذافيرها بلا مداورة ولا مواربة هو سبب الخلود في الآخرة، ولا أريد بذلك أي خلود كان، فإن الإنسان خُلق ليكون خالداً ولكن منهم من يخلد في الجنة ومنهم من يخلد في النار (أَلَا إِنَّهَا جَنَّةٌ أَبَداً أَوْ نَارٌ أَبَداً)، وقال تعالى: (بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة/81- 82، فالخلود محقق، ولكن شتان بين الخلودين، وإذا آمنّا بأن هذا الدين من عند الله وأن الله طالبنا بتطبيقه، وسيحاسبنا على كل مخالفة، ويثيبنا على كل طاعة، كانت النتيجة أن نوقن بأن الخلود في الجنة للمطيعين والصالحين، وأن العصاة والمخالفين لهم موقف تشيب من هوله الأطفال، وإذا علمنا أن الله يقول: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ) آل عمران/ 19، ويقول: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) آل عمران/ 85. إذا علمنا هذا آمنّا بأن الإسلام هو طريق الخلود في الجنة. الوقفة كاملة
١٤٢٦ https://youtu.be/ahcAVoe4G1s?si=AjvJjh7rffVmnN8n الوقفة كاملة
١٤٢٧ https://youtu.be/SZ16qDLRAOw?si=PKoXAgV4vlfQUt5R الوقفة كاملة
١٤٢٨ https://mvc-fresh.com/ar/%D9%85%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%88-%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A-%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D9%83%D8%B1%D8%AA%D9%88%D9%86/p1315913062 الوقفة كاملة
١٤٢٩ https://youtu.be/feKTvDcGN0Y?si=MMtahmSCbS8xO1tn الوقفة كاملة
١٤٣٠ https://youtu.be/GGAM8tIc1wg?si=6bMnmjKR4Jmu1QEi الوقفة كاملة

احكام وآداب

١٤٢١ تفسير سورة ق من الآية 41 إلى الآية 45 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤٢٢ تفسير سورة الذاريات من الآية 1 إلى الآية 6 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤٢٣ تفسير سورة الذاريات من الآية 7 إلى الآية 14 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤٢٤ تفسير سورة الذاريات من الآية 15 إلى الآية 19 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤٢٥ تفسير سورة الذاريات من الآية 31 إلى الآية 37 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤٢٦ تفسير سورة الذاريات من الآية 46 إلى الآية 51 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤٢٧ تفسير سورة الطور من الآية 1 إلى الآية 8 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤٢٨ تفسير سورة الطور من الآية 9 إلى الآية 16 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤٢٩ تفسير سورة الطور من الآية 17 إلى الآية 21 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤٣٠ تفسير سورة النجم من الآية 1 إلى الآية 18 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٤٢١ برنامج بينات 1437 الوقفة كاملة
١٤٢٢ برنامج بينات 1437 الوقفة كاملة
١٤٢٣ برنامج بينات 1437 الوقفة كاملة
١٤٢٤ برنامج بينات 1437 الوقفة كاملة
١٤٢٥ تفسير سورة الحج دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٤٢٦ سورة مريم دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٤٢٧ برنامج بينات 1437 الوقفة كاملة
١٤٢٨ برنامج بينات 1437 الوقفة كاملة
١٤٢٩ تفسير سورة الحج دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٤٣٠ برنامج آيات1437 الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٤٢١ *ما الفرق بين (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا) ؟ نأتي للآية الخامسة (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴿152﴾ الأنعام) (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴿286﴾ البقرة) وعندنا (لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴿233﴾ البقرة) عدة صيغ والسياق واحد يعني مثلاً (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴿233﴾ البقرة) هنا رب العالمين يتحدث عن أن الأب مكلّف شرعاً بأن يُنفق على أولاده فالتكليف هنا أثر من آثار عقد الزواج قضية فقهية صرفة ولهذا قال (لَا تُكَلَّفُ) ما قال أنا أكلفك يُكلّف سواء كان من القانون من الشريعة من النظام من العُرف كل أب مكلّف طبعاً (مبني للمجهول) من الذي كلفه؟ إما العُرف أو الرحم أو القانون أو الفقه وكله في النهاية يرجع إلى مشيئة رب العالمين لكن التكليف المباشر ليس من الله عز وجل وإنما إما من النبي صلى الله عليه وسلم عندما حدد حجم الإنفاق، الإنفاق على الأولاد تكليف من عدة مصادر قال (لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا) فيما يتعلق بإنفاق الأب على أطفاله وهذا في حالة الطلاق فما بالك في حالة الزواج؟! ولما يقول (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) هذا عندما يكون هناك حكمٌ شرعي منصوصٌ عليه بالقرآن الكريم بالتعيين يعني الله قال صل (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴿43﴾ البقرة) واحد مريض واحد مسافر واحد عنده عذر قال (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) هذا التكليف إذاً ليس مبنياً للمجهول هنا تكليف من رب العالمين سبحانه وتعالى. ثم هنالك صيغة عجيبة قال نحن (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) رب العالمين يتكلم بصيغة التعظيم بنون المتكلم (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) على سبيل المثال الملك عندما يقول نحن الملك أمرنا بما هو آتي هذه قضية دستورية قضية تتعلق بالأمة قضية أساسية جداً أنت لاحظ القرآن الكريم حيثما تكلم رب العالمين بصيغة الجمع معناه هو يفعل شيئاً لا يستطيع أحد غيره أن يفعله، فقط هذا من اختصاص الله (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ﴿12﴾ يس) رب العالمين فقط يفعل هذا واثبات مبدأ التيسير (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ ﴿23﴾ الحجر) (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ﴿24﴾ يوسف) من الذي يستطيع أن يصرف السوء عن رجل في غاية الجمال شباب عمره 25 سنة مع امرأة ملك في غاية الجمال تراوده شهوراً وسنيناً وهو صامد من يفعل هذا؟ قال نحن (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴿24﴾ يوسف) (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ﴿31﴾ القمر) من الذي يفعل هذا صوت كالقنبلة الفراغية يقتل كل من يسمعه؟! (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴿49﴾ القمر) وهكذا فحينئذٍ لما يقول (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) يتكلم مع المؤمنين المتميزين المخصوصين القلة (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿1﴾ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴿2﴾ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ﴿3﴾ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ﴿4﴾ المؤمنون) يعني كم صفة وصفة (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴿60﴾ المؤمنون) ولهذا الله قال (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) يتكلم مع ناس مؤمنين في غاية الرقيّ أخذوا أنفسهم يعني الأنبياء والصدّيقين ومن على شاكلتهم من أتباعهم ولهذا اختص هؤلاء (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) بياناً وإظهاراً لقدرهم عند الله عز وجل حيث خاطبهم الله خطاباً حاضراً مباشرة وجهاً لوجه. إذاً عرفنا الفرق بين يكلف وتكلف ونكلف الخ. الوقفة كاملة
١٤٢٢ الذي لاحظناه في القرآن الكريم أنه إذا استعمل الفعل المضارع بعد الشرط فمظنة التكرار. واستعمال الماضي مظنة عدم التكرار ووقوعها مرة واحدة. يقول تعالى (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا (93) النساء) يقتل فعل مضارع وقال (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ (92) النساء) الآيتان متتابعتان في سورة النساء من قتل ومن يقتل، الفعل مستقبل لكن القتل المنعنمد يعني أنه كلما سنحت له الفرصة بالقتل قتل ما دام متعمد يتقل، تتكرر. هو يتعمد قتل المؤمن إذن كلما سنحت له الفرصة سيقتل. بينما قال (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا) الخطأ ما يتكرر لأنه غير متعمد. (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا (233) البقرة) إذا انفصلا انتهى الأمر، كم مرة سيطلق؟ لا تتكرر الإرادة هذه. (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) الإسراء) إذا أهلكها ماذا يحصل بعد؟ لن تتكرر. يحيهم ثم يهلكهم؟ أراد أن يهلكها فأهلكها. الوقفة كاملة
١٤٢٣ *ختمت الآية (وَ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) فما دلالة تقديم العمل على الخبرة الإلهية؟ هنالك قاعدة استنبطت مما ورد في القرآن الكريم: إذا كان السياق في عمل الإنسان قدم عمله (والله بما تعملون خبير) لو كان السياق في غير العمل أو كان في الأمور القلبية أو كان الكلام على الله سبحانه وتعالى قدّم صفة الله خبير (خبير بما تعملون). مثال: (إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) البقرة) هذا عمل، لما ذكر عمل الإنسان قدّم عمله (بما تعملون خبير)، (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) الحديد) هذا عمل، قتال وإنفاق ختمها (والله بما تعملون خبير) لما ذكر عمل الإنسان قدّم عمله. (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234) البقرة) هذا عمل فقدّم (والله بما تعملون خبير). (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7) فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8) التغابن) هذا عمل أيضاً. (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) النمل) هذا ليس عمل الإنسان فقدّم الخبرة على العمل وقال خبير بما تفعلون. أو لما يكون الأمر قلبياً غير ظاهر (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) الحشر) فهذا على العموم أنه إذا كان الأمر في عمل الإنسان قدم العمل وإذا كان في غير عمل الإنسان أو في الأمور القلبية أو عن الكلام عن الله سبحانه وتعالى يقدم خبير. العرب كان تعي هذه المعاني والقواعد من حيث البلاغة، البليغ هو الذي يراعي، هذه أمور بلاغية فوق قصد الإفهام يتفنن في صوغ العبارة ومراعاة البلاغة. على سبيل المثال عندما تضيف إلى ياء المتكلم (هذا كتابي، أستاذي، قلمي) بدون نون، بالنسبة للفعل تقول أعطاني، أضاف نون الوقاية، عموم الكلمات نأتي بنون الوقاية مع الفعل مثل ضربني وظلمني أما مع الإسم فلا تأتي هذه قاعدة وعموم الناس يتكلمون بها دون أن يفطنوا إلى أن هذا إسم وهذا فعل، الناس يقولونها وهي قواعد أخذوها على السليقة. الناس يتفاوتون في البلاغة العرب كلهم كانوا يتكلمون كلاماً فصيحاً من حيث صحة الكلام ولذلك يؤخذ من كلام المجانين عندهم لأن المجانين يتكلمون بلغة قومهم ويستشهدون بأشعار المجانين لأن كلامهم يجري على نسق اللغة أما البلاغة فمتفاوتة ويقول : أنا أفصح من نطق بالضاد. صحة الكلام كل واحد يتكلم على لغة قومه أما من ناحية البلاغة فهناك تفاوت. الله تعالى تحداهم في البلاغة وفي طريقة النظم والتعبير وتحداهم بأن يأتوا بسورة والسورة تشمل قصار السور مثل العصر والكوثر سورة، الإخلاص سورة قبل التشريع وهناك إعجاز كثير في القرآن في الإخبار عن المغيبات والمستقبل وعندما تحداهم الله تعالى تحداهم بسورة ليس فيها تشريع وليس فيها إخبار عن الغائب أو عن الماضي. هذا في العلم والبصر وليس في العِلم والخبرة والعمل فقط وهذا خط عام في القرآن. الوقفة كاملة
١٤٢٤ *ما دلالة استعمال كلمة حليم بعد غفور في الآية ؟ قال تعالى في سورة البقرة (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235)). لم نعتد في القرآن الكريم على أن يأتي لفظ غفور حليم وإنما الوارد في القرآن غفور رحيم (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) الزمر). وردت صيغة غفورحليم في القرآن في6 مواضع بينماوردت صيغ غفوررحيم 64 مرة في القرآن.أما الآيات التي جاءت فيها صيغة غفور حليم فهي: 1. (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) البقرة). 2. (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235) البقرة). 3. (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155) آل عمران). 4. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآَنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) المائدة). 5. (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) الإسراء). 6. (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) فاطر). الحليم : الحليم لغويا : الأناة والتعقل ، والحليم هو الذى لا يسارع بالعقوبة ، بل يتجاوز الزلات ويعفو عن السيئات ، الحليم من أسماء الله الحسنى بمعنى تأخيره العقوبة عن بعض المستحقين ثم يعذبهم ، وقد يتجاوز عنهم ، وقد يعجل العقوبة لبعض منهم وقال تعالى ( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ) . وقال تعالى عن سيدنا إبراهيم ( إن ابراهيم لحليم آواه منيب ) ، وعن إسماعيل ( فبشرناه بغلام حليم ) . وروى أن إبراهيم عليه السلام رأى رجلا مشتغلا بمعصية فقال ( اللهم أهلكه ) فهلك ، ثم رأى ثانيا وثالثا فدعا فهلكوا ، فرأى رابعا فهم بالدعاء عليه فأوحى الله اليه : قف يا إبراهيم فلو أهلكنا كل عبد عصا ما بقى إلا القليل ، ولكن إذا عصى أمهلناه ، فإن تاب قبلناه ، وإن أصر أخرنا العقاب عنه ، لعلمنا أنه لا يخرج عن ملكنا وإذا أخذنا الآية 235 من سورة البقرة ورجعنا إلى سياق الآيات نجد أن الله تعالى يُحذّر من بعض التجاوزات التي تحصل في الحياة الزوجية وقد ينتهي الأمر إلى الطلاق وقد يكون هناك أولاد. ولو عجّل الله تعالى العقوبة لأصحاب الذنوب (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45) فاطر) ما بقي من الناس أحد فالله تعالى يؤخّر العقوبة من باب الحِلم وهو صفة من صفاته سبحانه وتعالى ومن أسمائه تعالى الحليم لأنه يُعطي الفرصة لإصلاح الأوضاع. وقد يكون قد حصل بعض التقصير أو بعض الذنوب بين الناس فتسيء أخلاقهم وتضعف ضمائرهم والله تعالى سبحانه يعطي الناس فرصة للعودة عما حصل منا. وبعض القلوب فيها غِلٌ وحسد ولو آخذنا الله تعالى بما في قلوبنا لن يبقى أحد على قيد الحياة. ومن رحمة الله تعالى بالناس أن يُمهِل الناس حتى يُصلحوا أنفسهم (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) لأن الله تعالى أعلم بما في النفوس وعلينا نحن أن نعلم حقيقة أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته لأنه ما نفع صفة إذا لم يعرف معناها الناس؟ وهذا هو المقصود بإحصاء أسماء الله الحسنى أي معرفة معاني الصفات حتى نطلبها من الله تعالى فصفة القوي هي أن نتحاشى غضب الله تعالى وصفة الرحيم أننا لا نيأس من رحمته تعالى وكل من تطاول على الناس يكون قد غابت عنه صفة من صفات الله تعالى. فالفائدة من معرفة الأسماء والصفات هي معرفة كيفيتها وكيفية التخلّق بها في الحياة "إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك". فعلينا معرفة الصفات وترجمتها إلى سلوك فنأخذ الرحمة من الرحيم والصبر من الصبور والحِلم من الحليم وهكذا. ونحن مطالبون بمعرفة الصفات ولقد لاحظ العلماء أن المولى تبارك وتعالى يأتي بنهايات الآيات بما يتناسب مع الآية فلا يستخدم مثلاً صفة الرحمة في آية العقاب وعلى سبيل المثال في قصة الأعرابي الذي كلن واحد من التابعين يعلّمه القرىن وتلا عليه قوله تعالى في سورة النور والسارق والسارقة ثم ختم الآية والله غفور رحيم فقال له الأعرابي أنت تكذب ثم جاء رجل تابعي آخر فسأل عن الأمر فأخبروه فقال للتابعي الأول أعِد علي ما قلت فأعاد فقال له صدق الأعرابي فالآية تنتهي بقوله تعالى والله عزيز حكيم فسأل التابعي الأول الأعرابي لكن كيف عرفت؟ فقال له عزّ فحكَم فقطع ولو غفرو ورحم لِمَ قطع؟ نعود لآية سورة البقرة فنقول أنه جاء فيها قوله غفور حليم بمعنى أنه لا يغرنّك أيها الزوج حِلم الله تعالى عليك فتتمادى في البطش بزوجتك وبما يحلم الله تعالى عليك لكنه لا ينسى عملك كما قال تعالى (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) ابراهيم). ولمّا قال تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) فكلمة حليم هنا جاءت كتهديد بالعذاب فالذي لا يرتدع فالله تعالى حليم وعنده بطش بالجبابرة الذين يتجاوزون حدود الله تعالى ولا يؤخذ من كلمة حليم هنا التبشير بالرحمة لأنها لو كانت كذلك لجلءت بصيغة غفور رحيم. ونلاحظ أن المولى تعالى في الآية 235 من سورة البقرة التي ختمت بقوله تعالى غفور حليم جاءت الأفعال فيها بالمضارع وهذا ليدل على أن هذه الأمور متجددة الحصول ونحن نقع فيها والبعض عليها الآن (تذكرونهن، تواعدوهن، تقولوا، تعزموا، يبلغ، يعلم، فاحذروه). ولو تأملنا في كل الآيات التي خُتمت بقوله تعالى غفور حليم نجد أن السياق فيها كان تحذيراً للذي لا يرتدع عن تجاوز حدود الله تعالى ولا يخاف بطشه سبحانه وتعالى. الوقفة كاملة
١٤٢٥ *ما الفرق بين (حقاً على المحسنين) و(حقاً على المتقين)؟ الفرق بين قوله تعالى (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (236)) وقوله تعالى (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241)) في سورة البقرة. الآية الأولى هي في حالة المرأة المعقود عليها وطُلّقت قبل أن يتم الدخول بها أو لم تُفرض لها فريضة أي لم يحدد مهرها، أما الآية الثانية فهي في حالة المرأة التي عُقد عليه ثم طُلّقت وقد تم الدخول بها. ففي الحالة الأولى الرجل طلّق المرأة لكنه لم يدخل بها ولم يستفد منها أو يتمتّع بها ولم يحصل بينهما مسيس فلمّا يدفع النفقة يكون هذا من باب الإحسان والقرآن الكريم لم يحدد القدر بل تركه مفتوحاً كلُ حسب سعته لذا خُتمت الآية بقوله تعالى (حقاً على المحسنين) بينما لو دخل عليها واختلى بهاوحدث المسيس وخدمته وأسعدته ثم طلّقها فيدفع لهاولولم يدفع لها سيدخل النارلذا ختمت الآية بـ(حقاً على المتقين) الذين يتّقون العذاب يوم القيامة. وهذا يدل على أن البناء القرآني متماسك في اللفظ. وكلمة (حقاّ) تعني حق حققه القرآن للمرأة وليس لأحد أن يتجاوزه ولا تقول المرأة لا أريده إنما تأخذه وتتصدق به إن شاءت. الوقفة كاملة
١٤٢٦ آية (24): *ما الفرق بين دلالة الجمع في معدودة ومعدودات؟ د.فاضل السامرائى: القاعدة: جمع غير العاقل إن كان بالإفراد يكون أكثر من حيث العدد من الجمع السالم كأنهار جارية وأنهار جاريات، فالجارية أكثر من حيث العدد من الجاريات، وأشجار مثمرة أكثر من مثمرات وجبال شاهقة أكثر من حيث العدد من شاهقات ، فهذه من المواضع التي يكون فيها المفرد أكثر من الجمع. معدودات جمع قلّة وهي تفيد القلّة (وهي أقل من 11) أما معدودة تدل على أكثر من 11، وقد قال تعالى في سورة يوسف (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ) أي أكثر من 11 درهما، ولو قال معدودات لكانت أقل. مثال: قال تعالى في سورة آل عمران (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ {24}) اختيار كلمة (معدودات) في هذه الآية لأن الذنوب التي ذُكرت في هذه الآية أقلّ. الوقفة كاملة
١٤٢٧ آية (24): د.أحمد الكبيسى: اليهود قالوا (وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً (80) البقرة) وآية أخرى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ (24) آل عمران) المعدودات يعني أنا عندي أيام محددة تتكرر كل سنة ما تختلف مثل أيام العيد، مثل رمضان وفي الحج (وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ (203) البقرة) في كل سنة ما تتغير، هذه المعدودات. حينئذ هذه لها معنى. في أيام معدودة عندنا 360 يوم أنا أربع خمس أيام لا على التعيين سنسافر أيام معدودة لأمر ما، هذه معدودة لأنها ليست محددة . إذن هما مذهبان كما قلنا اليهود والنصارى وغيرهم كما أن المسلمين مذاهب وآراء وأفكار ونحن في كل جزئية هناك أفكار للعلماء تختلف وهذا في غاية الصحة العلمية أن العلماء يختلفون وهذا العقل البشري الذي لا يختلف هو الحيوان (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء (171) البقرة) مليون نعجة تقودها بصوت واحد. قسم من بني إسرائيل الله سيعذبنا خمسة أيام من أيام شهر ما وآخرون قالوا خمسة أيام ليست معلومة والله تعالى لما نقل آراءهم وأفكارهم بهاتين الكلمتين لخص لنا أن بني إسرائيل منقسمون في هذه الأيام. *ما دلالة (غرهم) فى قوله تعالى(وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (24) آل عمران) وليس طمعهم؟ (ورتل القرآن ترتيلاً) جلّ جلال الله في إحكام بيانه فلو قال طمّعهم في دينهم لما عبرت كلمة طمّعهم عما أراده الله تعالى من معنى كما عبّرت عنه لفظة غرّهم. إن السياق التعبيري يعلمك أن المخالفة إذا لم تكن عن غرور فالاقلاع عنها مرجو أما المغرور فلا يُترقّب منه إقلاع أبداً. الوقفة كاملة
١٤٢٨ آية (25): * ما الفرق بين (ماعملت) و (ماكسبت)؟(د.فاضل السامرائى) الآيتان هما (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (111)) قال وتوفى كل نفس ما عملت وفي آيات أخرى قال (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ (281) البقرة) وآل عمران (فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ (25)). في آية النحل قال ماعملت. في سياق الأموال يقول (ما كسبت) وفي سياق العمل يقول (ما عملت). في آل عمران (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (161) آل عمران) الغل هو الأخذ من المغنم قبل اقتسام الغنائم، وهو متعلق بالأموال والكسب فقال(ما كسبت)، في البقرة في سياق الأموال (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ (281) البقرة) وقبلها أمور مادية من ترك الربا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) البقرة) الربا كسب حرام، آية المعسِر (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ (280))، آية الدين ((282) البقرة) في سياق الأموال فناسب ذكر الكسب أما آية النحل ليس لها علاقة بالكسب وقال قبلها (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (110) النحل) ليس فيها كسب فالجهاد والفتنة والصبر ليست كسباً. ففي سياق الأموال قال كسب وفي سياق الأعمال قال عمل. الكسب منوط بالمال في الغالب ولهذا يقول تعالى (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ (134) البقرة) جعلها كالأموال وككسب الإنسان. الوقفة كاملة
١٤٢٩ آية (26) * {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ } لماذا لم يقل الحق: " ملك الملك "؟ (الشيخ محمد متولي الشعراوي) هنا لا بد أن نعرف أنه سيأتي يوم لا تكون فيه أي ملكية لأي أحد إلا الله، وهو المالك الوحيد، فهو سبحانه يقول:{ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ * يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَىا عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ }[غافر: 15-16]. إن قول الحق هنا: " مالك الملك " توضح لنا أن ملكية الله وهي الدائمة والقادرة واضحة، وجلية، ومؤكدة، ولو قال الله في وصف ذاته: " ملك الملك " لكان معنى ذلك أن هناك بشرا يملكون بجانب الله، لا، إنه الحق وحده مالك الملك. وما دام الله هو مالك الملك، فإنه يهبه لمن يشاء، وينزعه ممن يشاء. وهنا نلاحظ أن قول الحق: إنه مالك الملك يعطي الملك لمن يشاء وينزع الملك ممن يشاء تأتي بعد عملية المحاجّة، وبعد أن تهرب بعض من أهل الكتاب من تطبيق حكم الله بعد أن دعوا إليه، فتولى فريق منهم وأعرض عن حكم الله، وعللوا ذلك بادعاء أنهم أبناء الله وأحباؤه وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودات. إن قول الحق: { وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ } تجعلنا نتساءل: ما النزع؟ إنه القلع بشدة، لأن الملك عادة ما يكون متمسكا بكرسي الملك، متشبثا به، لماذا؟ لأن بعضا ممن يجلسون على كراسي السلطان ينظرون إليه كمغنم بلا تبعات فلا عرق ولا سهر ولا مشقة أو حرص على حقوق الناس، إنهم يتناسون سؤال النفس " وماذا فعلت للناس "؟ إن الواحد من هؤلاء لا يلتفت إلى ضرورة رعاية حق الله في الخلق فيسهر على مصالح الناس ويتعب ويكد ويشقى ويحرص على حقوق الناس. إننا ساعة نرى حاكما متكالبا على الحكم، فلنعلم أن الحكم عنده مغنم، لا مغرم. ولنر ماذا قال سيدنا عمر بن الخطاب عندما قالوا له: إن فقدناك - لا نفقدك - نولى عبد الله بن عمر، وهو رجل قرقره الورع. . فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: بحسب آل الخطاب أن يُسأل منهم عن أمة محمد رجل واحد، لماذا؟ لأن الحكم في الإسلام مشقة وتعب. وإذا كانت تلك الظواهر هي بعض من قدرات الله فمن إذن يستكثر على الله قدرته في أنه يؤتي الملك من يشاء، ويعز من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويذل من يشاء؟ لقد جاء الدليل من الآيات الكونية، ونراه كل يوم رأي العين. { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ.. تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىا كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }.إنك أنت يا الله، الذي أجريت في كونك كل هذه المسائل وهي كلها أمور من الخير، وإن بدا للبعض أن الخير فيها غير ظاهر. إن الإنسان عندما يرى في ابنه شيئا يحتاج إلى علاج فإنه يسرع به إلى الطبيب ويرجوه أن يقوم بكل ما يلزم لشفاء الابن، حتى ولو كان الأمر يتطلب التدخل الجراحي. إن الأب هنا يفعل الخير للابن، والابن قد يتألم من العلاج، فإذا كان هذا أمر المخلوق في علاقته بالمخلوق، فما بالنا بالخالق الأكرم الذي يجري في ملكه ما يشاء، إيتاء ملك أو نزعه، وإعزازا أو إذلالا، فكل ذلك لا بد أن يكون من الخير، وآيات الله تشهد بأن الله على كل شيء قدير لذلك يأتي بعد الآية السابقة قوله: { تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي الْلَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [آل عمران: 27] فإذا كان هناك إنسان لم يفطن أبدا لمسألة إيلاج الليل في النهار أو إخراج الحي من الميت، فإنه لا بد أن يلتفت إلى رزقه، فكل واحد منا يتصل برزقه قهرا عنه، ولذلك جاء الحق سبحانه بهذا الأمر الواضح: { وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } وساعة تسمع كلمة " حساب " فإنك تعرف أن الحساب هو كما قلنا سابقا: يبين لك مالك وما عليك. *(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء (26) آل عمران) لو تأملت السياق لرأيت أنه يقتضي أن يقول تؤتي الملك من تشاء وتأخذه ممن تشاء للمقابلة بين الإتيان والأخذ كما قابل بين العزة والذل (وتعز من تشاء وتذل من تشاء) فلِمَ خصّ المُلك بالنزع دون الأخذ؟ (ورتل القرآن ترتيلاً) إن لفظ النزع يفيد تمسك المالك بملكه وعدم خروجه عنه بسهولة كما يفيد اقتلاع الملك من مقرّه بشدّة لأن المالك لا يتخلى عنه لو كان الأمر بيده. الوقفة كاملة
١٤٣٠ آية (27): *ما اللمسة اليانية في استخدام فعل (يخرج) وليس الصيغة الاسمية كما فى سورة الأنعام؟ (د.فاضل السامرائى) قاعدة نحوية: الإسم يدل على الثبوت والفعل يدل على الحدوث والتجدد. وهذه الآية تدخل في هذه القاعدة. فى سورة الأنعام قال تعالى (إنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95)) و (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96)) أبرز صفات الحيّ الحركة والتجديد (من الحياة) وقد قال تعالى مع الحيّ (يُخرج الحي من الميت) جاء بالصيغة الفعلية التي تدل على الحركة. ومن صفات الميّت هو السكون لذا جاء بالصيغة الإسمية مع ما تقتضيه من السكون. وكلمة (يُخرج) لا تأتي دائماً مع الحركة وإنما تأتي حسب سياق الآيات كما في سورة آل عمران (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ {27}) لأن سياق الآيات كلها في التغييرات والتبديلات والأحداث التي تتجدد (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {26})(إيتاء الملك ونزعه، تعز من تشاء وتذل من تشاء، تولج الليل وتولج النهار) كلها في التغيرات وليست في الثبات وهذا ما يُعرف بمطابقة الكلام لمقتضى الحال. *(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) آل عمران) ما اللمسات البيانية في الآيتين؟ وفي الآية (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)) هل هناك رابط بين الآيتين لأنهما ختمتا بنفس الخاتمة؟ (د.فاضل السامرائى) تكلمنا في حلقة قديمة عن قوله تعالى (يرزق من يشاء بغير حساب) ذكرنا في حينها أن ربنا لا يُسأل عما يفعل ولا أحد يحاسبه يرزق من يشاء من دون أن يحاسبه أحد، هذا أمر ثم إنه لا يحاسب المرزوق لا يرزق على قدر الطاعة (كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) الإسراء) ثم لا يخشى أن تنفذ خزائنه، بغير حساب يعطي كيفما تقتضي الحكمة بينما الناس والحكومات كلها تنظر إلى الخزينة والموازنة ولو أنها ترى أن هذا ينبغي لكن ربما ليس عندها ما تنفق عليه لكن ربنا تعالى يعطي بما تقتضي حكمته لا يخشى أن تنفذ الخزائن. ثم أحياناً العبد لا يعلم من أين يأتي الرزق (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (3) الطلاق) لا يحسب لذلك حساباً قد يأتيه الرزق من غير أن يعلم كيف وصله الرزق. وبالنسبة إلى مريم هو تطبيق لهذه القاعدة العامة تلك حالة عامة وهذه حالة فردية تطبيق على الواقع أن الله تعالى يرزق من غير حساب أن يأتي الرزق من غير السبل المعروفة (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا) إذن من غير السبل المعروفة (إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)) هذه تطبيق على ما ذكر. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1421 إلى 1430 من إجمالي 26698 نتيجة.