التدبر

١٤١١ دروس ليدبروا آياته (سورة القمر آية 22,21) الوقفة كاملة
١٤١٢ دروس ليدبروا آياته (سورة القمر آية 26,25) الوقفة كاملة
١٤١٣ دروس ليدبروا آياته (سورة القمر آية 31) الوقفة كاملة
١٤١٤ دروس ليدبروا آياته (سورة القمر آية 41) الوقفة كاملة
١٤١٥ دروس ليدبروا آياته (سورة القمر آية 51) الوقفة كاملة
١٤١٦ دروس ليدبروا آياته سورة العصر آية 1 الوقفة كاملة
١٤١٧ دروس ليدبروا آياته سورة الاحقاف آية 1 الوقفة كاملة
١٤١٨ دروس ليدبروا آياته سورة الاحقاف آية 10 الوقفة كاملة
١٤١٩ دروس ليدبروا آياته سورة الاحقاف آية 11 الوقفة كاملة
١٤٢٠ دروس ليدبروا آياته سورة الاحقاف آية 12 الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١٤١١ سأطرح بين أيديكم موضوع يهم كل فتاة ويهم كل من لها أمال وطموحات يهم من يحب البناء ولا يهدم يهم اصحاب العقول الراجحة موضوعي يتكلم عن وقت ليس بمثل هذا الوقت وزمان ليس بمثل زماننا ومكان هو أرفع أن يكون بمكاننا ألا وهي الجنة ملتقى الأبرار والصادقين ملتقى من صدقوا ما وعد الله ملتقى من قال أنا لله اليوم لا اتكلم عن نعيم لكل أهلها بل اتكلم عن فئه منها نعم فئه وصفت بأنها وقود للنار وأكثر أهلها وصفت بناقصت العقل و الدين وصفت بالفتنة العظيمة من بعد الدجال ومع هذا لم تتنازل عن طموحها لعلو ذاك المكان لم تتنازل لتعطي قصرها لغيرها لم تتنازل عن زوجها بالجنه لغيرها من النساء لم تتنازل عن القصور والعبيد وكل هذا لم تتنازل ان تعصي وتكون من المحرومين من روئيه رب الكون لم تتنازل لتعطي غيرها مكانها بالجلوس والاستماع لرب العالمين (( النـــــــــــــساء وجنات الخــلد )) لكم أن تتخيلوا هذا النعيم لهنَّ تخيلوا هل تستطيعون ؟ ، طبعاً : لا ؛ إن فيها ما لا عين رأت ولا أذنن سمعت . حواء : هل تعلمين مدى النعيم الذي ستجدينه في الجنة ؟ حواء : هل أنتي متشوقة لمعرفة هذا النعيم ؟ حواء : لا تجعلي نفسك أقل منهنَّ (( نساء الجنة نساء الجنة نساء الحنة )) نســـــــــــــــــــاء الأرض بالجنة ... هم اللآتي فزنَّ هم اللآتي يغرنَّ منهم حور الجنهـ هم من صلينَّ وصمنَّ واعتكفنَّ وعبدنَّ الله لهنَّ فالجنه مثل ماللرجل فيها بشرى لكنَّ .. من رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يقضي الله أمر العباد ويختار من يختار لجنته ويختار من يختار لغضبه وناره عند دخول النساء للجنه يحصل فيها حوار بين حور الجنه والآدميات : نحن أكثر حُسنا وبهاء ً وأبهر جمالا وخلقة منكن أيتها الآدميات .. لما ذُكر من وصفنا في القرآن والسنة، ولقوله عليه الصلاة والسلام في دعائه على الميت في الجنازة: "وأبدله زوجا خيرا من زوجه". واسمعن ما ورد في وصفنا .. لو أن حورية واحدة من حوريات العين .. اطلعت من السماء لأضاءت لها، ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر.. وقد وصفنا الله تعالى ، فقال جل وعلا : "خيّرات حسان" فالخيرات ما أختارهن الله فأبدع خلقهن باختياره، فاختيار الله لا يشبه اختيار الآدميين. ثم قال جل شأنه : "حسان" فوصفنا بالحُسن فإذا وصف خالق الحُسن شيئا بالحُسن فانظرن ما هناك. رد الآدميات : بل نحن أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف، كما روي مرفوعاً ، وقد ذكر ابن المبارك: إن نساء الدنيا من دخلت منهن الجنة فضلن على الحور العين بما عملن في الدنيا. حور العين نحن في الجنة نأخذ بعضنا بأيدي بعض ونغني بأصوات لم تسمع الخلائق بأحسن منها ولا بمثلها .. نحن الراضيات فلا نسخط أبداً .. ونحن المقيمات فلا نظعن أبداً .. ونحن الخالدات فلا نموت أبداً .. ونحن النعمات فلا نبؤس أبداً .. ونحن خيرات حسان .. حبيبات لأزواج كرام". نساء الدنيا اسمعنَّ ما قالت عائشة رضي الله عنها في ذلك رداً عليكنَّ : إن الحور العين إذا قلن هذه المقالة أجابهن المؤمنات من نساء أهل الدنيا: نحن المصليات وما صليتن، ونحن الصائمات وما صمتن، ونحن المتوضئات وما توضأتن، ونحن المتصدقات وما تصدقتن. قالت عائشة رضي الله عنها: فغلبنهنَّ والله وللنســــاء الارض القصور والعبيد والتيجان والخيام وكل ماتشتهي النفس فلا عين رأت ولا أذنٌُ سمعت ولا خطر ع قلب بشر ولاكن لايوجد أعزب بالجنه فنساء الجنة من الأرض المرأة في الجنة لاتخرج عن هذه الحالات الست : 1- إما أن تموت قبل أن تتزوج .. فهذه يزوجها الله – عزوجل – في الجنة من رجل من أهل الدنيا لقوله صلى الله عليه وسلم : { ما في الجنة أعزب } [أخرجه مسلم]، قال الشيخ ابن عثيمين: إذا لم تتزوج – أي المرأة – في الدنيا فإن الله تعالى يزوجها ما تقر بها عينها في الجنة.. فالنعيم في الجنة ليس مقصورا على الذكور وإنما هو للذكور والإناث ومن جملة النعيم: الزواج. 2- إما أن تموت بعد طلاقها قبل أن تتزوج من آخر.. وهذه مثل الأولى .. 3- إما أن تكون متزوجة ولكن لا يدخل زوجها معها الجنة، والعياذ بالله .. وكذلك هذه مثل الأولى والثانية ، . قال الشيخ ابن عثيمين: فالمرأة إذا كانت من أهل الجنة ولم تتزوج أو كان زوجها ليس من أهل الجنة فإنها إذا دخلت الجنة فهناك من أهل الجنة من لم يتزوجوا من الرجال. أي فيتزوجها أحدهم. 4- إما أن تموت بعد زواجها ، وهذه لزوجها الذي ماتت عنه إن دخل الجنة .. 5- إما أن يموت زوجها وتبقى بعده بلا زوج حتى تموت فهي زوجة له في الجنة إن دخل الجنة .. 6- إما أن يموت زوجها فتتزوج بعده غيره ..فإنها تكون لآخر أزواجها مهما كثروا لقوله صلى الله عليه وسلم : { المرأة لآخر أزواجها } [سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني]. ولقول حذيفة – – لامرأته: ( إن شئت أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تزوجي بعدي فإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا فلذلك حرم الله على أزواج النبي أن ينكحن بعده لأنهن أزواجه في الجنة ). ومع الوصف المذكور للأزواج الا ان الله سبحانه وتعالى لم يشوق نساء الجنه للجنه برجالها ولذاك سبب الا وهو حياء المرأه أن شوق المرأة للرجال ليس كشوق الرجال للمرأة – كما هو معلوم – ولهذا فإن الله شوّق الرجال بذكر نساء الجنة مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) – أخرجه البخاري أما المرأة فشوقها إلى الزينة من اللباس والحلي يفوق شوقها إلى الرجال لأنه مما جبلت عليه كما قال تعالى ( أومن ينشأ في الحلية ) – الزخرف آية 18- 4- قال الشيخ ابن عثيمين : إنما ذكر – أي الله عز وجل – الزوجات للأزواج لأن الزوج هو الطالب وهو الراغب في المرأة فلذلك ذكرت الزوجات للرجال في الجنة وسكت عن الأزواج للنساء ولكن ليس مقتضى ذلك أنه ليس لهن أزواج .. بل لهن أزواج من بني آدم صفـــــــــــات نساء الجنة إذا دخلت المرأة الجنة فإن الله يعيد إليها شبابها وبكارتها لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الجنة لايدخلها عجوز .... إن الله تعالى إذا أدخلهن الجنة حولهن أبكارا ) . ورد في بعض الآثار أن نساء الدنيا يكن في الجنة أجمل من الحور العين بأضعاف كثيرة نظرا لعبادتهن الله . وبشرى لك اختي الفاضله.... الجنة قد تزينت لكن معشر النساء كما تزينت للرجال ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) فالله الله أن تضعن الفرصة فإن العمر عما قليل يرتحل ولا يبقى بعده إلا الخلود الدائم ، فليكن خلودكن في الجنة – إن شاء الله – واعلمن أن الجنة مهرها الإيمان والعمل الصالح وليس الأماني الباطلة مع التفريط وتذكرن قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها : ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت ) . صفات ازواج نســـــــاء الجنه وهم من بني أدم.... يبعث الله الرجال من اهل الجنة على صورة أبيهم آدم جردا مردا مكحلين فى الثالثة والثلاثين من العمر على مسحة وصورة يوسف وقلب أيوب ولسان محمد عليه الصلاة والسلام وقد أنعم الله عليهم بتمام الكمال والجمال والشباب لا يموتون ولا ينامون صفــــــــــات غلمان او عبيد نساء الجنهـ : , قال صلى الله عليه وسلم فى وصفهن أن المؤمن لينظر ال مخ ساقها ( أى زوجته ) كما ينظر أحدكم الى السلك من الفضه فى الياقوت ( كأنهن فى شفافية الجواهر ) على رؤوسهن التيجان وثيابهن الحرير وهم خلق من خلق الجنة وهم خدم الجنة الصغار يطوفون على أهل الجنة بالطعام والشراب وقائمين على خدمتهم وهم من تمام النعيم لأهل الجنة فرؤيتهم وحدها دون خدمتهم من المسرة (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً) سورة الإنسان 19 بشرى لك من كانت عقيم بالدنيا ودخلت الجنهـ : المولودون فى الجنة هذه رحمة لمن حرم الأنجاب فى الدنيا واذا أشتهى أحد من أهل الجنة الولد أعطاه الله برحمته كما يشاء (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ) سورة الزمر : 34 الوقفة كاملة
١٤١٢ الحمد لله. أولا: الواجب على المؤمن أن يعتقد كمال عدل الله وحكمته، فالله لا يظلم عبده مثقال ذرة، وهو الحكيم العليم الذي يضع الأشياء في مواضعها، وهو الرحيم الكريم الذي يكرم عباده ويتفضل عليهم. وقد وعد الله المؤمنين –رجالا ونساء- بالجنة والنعيم والثواب الكريم، في غير آية من كتابه. وما من نعيم ثابت للمؤمن إلا وهو شامل للمرأة ، إلا ما خصه الدليل ، ككون الرجل له عدد من الحور العين، والمرأة تكون قاصرة على زوجها، ويكون نعيمها وهناؤها في هذا القصر . وأما التمتع بالطعام والشراب، والسرر والأرائك، والقصور والحبور، والأنهار والأشجار، فكل ذلك للرجل والمرأة سواء. وأعظم نعيم لأهل الجنة هو رؤية الله تعالى، وهذا يكون للرجال والنساء، كما سيأتي. قال تعالى : ( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَاب ِ) آل عمران/195 وقال تعالى: ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) النساء/124 وقال عزّ وجلّ : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/97 وقال تعالى : (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) غافر/40 فالذي يجعل المرأة تقبل على العمل، وتحب لقاء الله هو شوقها لمغفرة الله تعالى، والتنعم بدار كرامته، والنجاة من عذابه، شأنها في ذلك شأن الرجل تماما. ولو أن الرجال لم يذكر لهم شيء عن الحور العين، أما كانوا سيسعون للعمل، ويشتاقون للجنة، وينتظرون نعيمها؟! وهل الحور العين إلا نعمة يسيرة ، في جانب ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، من النعيم في الجنة؟! ثانيا: أعظم نعيم أهل الجنة هو رؤية الله الكريم المنان، وهذا يحصل لجميع أهل الجنة رجالا ونساء. ونسوق هنا كلاما جامعا لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وفيه ذكر لكثير من الأدلة الدالة على حصول هذه الرؤية للنساء في عرصات القيامة ثم في الجنة. قال رحمه الله: " الدليل على أنهن [ يعني : النساء ] يرينه : أن النصوص المخبرة بالرؤية في الآخرة للمؤمنين تشمل النساء لفظا ومعنى، ولم يعارض هذا العموم ما يقتضي إخراجهن من ذلك ؛ فيجبُ القول بالدليل ، السالم عن المعارض المقاوم. ولو قيل لنا: ما الدليل على أن الفرس يرون الله؟ أو أن الطوال من الرجال يرون الله ؟ أو إيشٍ الدليلُ على أن نساء الحبشة يخرجن من النار؟ لكان مثل هذا العموم في ذلك بالغا جدا ؛ إلا إذا خصص. ثم يعلم أن العموم المسند ، المجرد عن قبول التخصيص : يكاد يكون قاطعا في شموله ، بل قد يكون قاطعا. أما " النصوص العامة " : فمثل ما في الصحيحين عن أبي هريرة {أن الناس قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله؛ قال: فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا قال: فإنكم ترونه كذلك... هذان الحديثان من أصح الأحاديث فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم فإنكم ترونه كذلك؛ يحشر الناس فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه . أليس قد علم بالضرورة أن هذا خطاب لأهل الموقف من الرجال والنساء؛ لأن لفظ الناس يعم الصنفين ، ولأن الحشر مشترك بين الصنفين ؟ وهذا العموم لا يجوز تخصيصه ، وإن جاز : جاز على ضعف ؛ لأن النساء أكثر من الرجال ، إذ قد صح أنهن أكثر أهل النار ، وقد صح : لكل رجل من أهل الجنة زوجتان من الإنسيات ، سوى الحور العين ، وذلك لأن من في الجنة من النساء أكثر من الرجال ، وكذلك في النار؛ فيكون الخلق منهم أكثر ؛ واللفظ العام : لا يجوز أن يحمل على القليل من الصور ، دون الكثير، بلا قرينة متصلة؛ لأن ذلك تلبيس وعي ينزه عنه كلام الشارع... وفي حديث أبي رزين العقيلي المشهور من غير وجه قال: قلنا يا رسول الله: أكلنا يرى ربه يوم القيامة؟ قال: أكلكم يرى القمر مُخْلِيا به؟ قالوا: بلى !! فالله أعظم . وقوله: كلكم يرى ربه كقوله كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ؛ فالرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في مال زوجها، وهي مسئولة عن رعيتها مِنْ أشملِ اللفظ. ومن هذا قوله: كلكم يرى ربه مخليا به ، وما منكم من أحد إلا سيخلو به ربه كما يخلو أحدكم بالقمر ، وما منكم إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه حاجب ولا ترجمان ، إلى غير ذلك من الأحاديث الصحاح والحسان ، التي تصرح بأن جميع الناس ذكورهم وإناثهم مشتركون في هذه الأمور ، من " المحاسبة " و " الرؤية " و " الخلوة " و " الكلام ". وكذلك الأحاديث في " رؤيته - سبحانه - في الجنة " : مثل ما رواه مسلم في صحيحه عن صهيب قال: {قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، نادى مناد : يا أهل الجنة ؛ إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه . فيقولون: ما هو؟ ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار؟ فيكشف الحجاب ، فينظرون إلى الله ؛ فما شيء أعطوه أحب إليهم من النظر إليه، وهي الزيادة}. قوله: إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يعم الرجال والنساء؛ فإن لفظ الأهل يشمل الصنفين . وأيضا فقد علم أن النساء من أهل الجنة. وقوله: يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه : خطاب لجميع أهل الجنة الذين دخلوها ، ووعدوا بالجزاء ، وهذا قد دخل فيه جميع النساء المكلفات. وكذلك قولهم: " ألم يثقل ويبيض ويدخل وينجز " يعم الصنفين. وقوله: فيكشف الحجاب فينظرون إليه : الضمير يعود إلى ما تقدم ، وهو يعم الصنفين. ثم الاستدلال بالآية دليل آخر؛ لأن الله سبحانه قال: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ؛ ومعلوم أن النساء من الذين أحسنوا . ثم قوله فيما بعد: أولئك أصحاب الجنة : يقتضي حصر أصحاب الجنة في أولئك ، والنساء من أصحاب الجنة ؛ فيجب أن يَكُنَّ من أولئك، وأولئك إشارة إلى الذين لهم الحسنى وزيادة؛ فوجب دخول النساء في الذين لهم الحسنى وزيادة ، واقتضى أن كل من كان من أصحاب الجنة فإنه موعود " بالزيادة على الحسنى " ، التي هي النظر إلى الله سبحانه؛ ولا يستثنى من ذلك أحد إلا بدليل ... وكذلك ما دل من الكتاب على " الرؤية "؛ كقوله وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة : هو تقسيم لجنس الإنسان المذكور في قوله: ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر بل الإنسان على نفسه بصيرة . وظاهر انقسام الوجوه : إلى هذين النوعين. كما أن قوله وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أيضا : إلى هذين النوعين؛ فمن لم يكن من الوجوه الباسرة ، كان من الوجوه الناضرة الناظرة؛ كيف وقد ثبت في الحديث أن النساء يزددن حسنا وجمالا كما يزداد الرجال، في مواقيت النظر؟ وكذلك قوله: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون قد فسر بالرؤية وقوله: إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون : فإن هذا كله يعم الرجال والنساء... وكذلك قوله: إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون إن " البر " سبب هذا الثواب ، و" البر " مشترك بين الصنفين، وكذلك كل ما علقت به " الرؤية "، من اسم الإيمان ونحوه ، يقتضي أنه هو السبب في ذلك فيعم الطائفتين. وبهذا " الوجه " احتج الأئمة أن الكفار لا يرون ربهم. فقالوا: لما حجب الكفار بالسخط ، دل على أن المؤمنين يرون بالرضى ؛ ومعلوم أن المؤمنات فارقن الكفار فيما استحقوا به السخط والحجاب ، وشاركوا المؤمنين فيما استحقوا به الرضوان والمعاينة ؛ فثبتت الرؤية في حقهم ، باعتبار الطرد واعتبار العكس. وهذا باب واسع ؛ إن لم نقطعه ، لم ينقطع !!" انتهى من مجموع الفتاوى (6/ 437- 440). ثالثا: أما رؤية الرجال لربهم تعالى يوم الجمعة، فقد روى مسلم (2833) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا، يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ، فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ ، وَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ، وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا ). وهذا ظاهر في أن هذه الرؤية الخاصة إنما تكون للرجال، أي مجيئهم إلى سوق الجمعة، لكن لا يمنع ذلك من حصول الرؤية للنساء وهن في منازلهن. قال شيخ الإسلام رحمه الله: " وما في هذا الحديث من " ازدياد وجوههم حسنا وجمالا " : لا يقتضي انحصار ذلك في الريح ، فإن أزواجهم قد ازدادوا حسنا وجمالا ، ولم يشركوهم في الريح؛ بل يجوز أن يكون حصل في الريح زيادة على ما حصل لهم قبل ذلك ، ويجوز أن يكون هذا الحديث مختصرا من بقية الأحاديث بأن سبب الازدياد " رؤية الله تعالى " مع ما اقترن بها. وعلى هذا فيمكن أن يكون " نساؤهم المؤمنات " رأين الله في منازلهن في الجنة " رؤية " اقتضت زيادة الحسن والجمال - إذا كان السبب هو الرؤية ، كما جاء مفسرا في أحاديث أخر - كما أنهم في الدنيا ، كان الرجال يروحون إلى المساجد فيتوجهون إلى الله هنالك ، والنساء في بيوتهن يتوجهن إلى الله بصلاة الظهر؛ والرجال يزدادون نورا في الدنيا بهذه الصلاة ، وكذلك النساء يزددن نورا بصلاتهن ؛ كل بحسبه؛ والله سبحانه لا يشغله شأن عن شأن ، بل كل عبد يراه مُخْلِيا به في وقت واحد" انتهى من مجموع الفتاوى (6/ 408). ونقول: هبي أن الرؤية يوم الجمعة لا تحصل للنساء، مع ما أكرمهن الله بالرؤية العامة، والنعيم المقيم، أيكون هذا داعيا لاعتراضها وقنوطها؟! وهل هذا إلا من كفران النعمة، وعدم شكر المنعم؟ وأي وسوسة هذه التي تجعل الإنسان مشغولا بأنه لن يحصل على كل صور النعيم في الجنة، وقد علم أن مجرد الزحزحة عن النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم، كما قال تعالى: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) آل عمران/185 وكل مؤمن يعلم أنه قد تفوته مراتب كثيرة في الجنة، كمراتب الأنبياء، فضلا عن غيرها من المراتب، نظرا لتقصيره وتفريطه، ومع ذلك فهو يشتاق لمجرد دخولها، بل حري به أن يفني عمره في خدمة ربه ومولاه، شكرا على نعمه التي أنعم بها عليه في الدنيا، فكيف إذا كان سيدخله جنته ودار كرامته. والمهم أن تعلمي أن كل من في الجنة لا بد أن يكون راضيا سعيدا، بل في أتم الرضا والسعادة ، حتى قبل حصول الرؤية، ولذلك حين يقول الله لهم: (تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ) رواه مسلم (181). فهم في هذه الحال ، قبل حصول الرؤية : يتنعمون نعيما ، لا يدور بخاطرهم أن هناك نعيما فوقه ، أو أنه بقي لهم شيء يطلبونه من النعيم ؟!! أفلا ينبغي أن تكوني من هؤلاء السعداء الشاكرين ، الذين يرون نعمة الله العظمى عليهم في دخولهم الجنة ، ونجاتهم من النار ، وتبييض وجوههم؟! وما أجمل قول شيخ الإسلام رحمه الله: "ألا ترى أن الذين في الدرجات العلى من أهل الجنة لا يُعْطون الدرجات الدنى ، ثم لا يكون هذا نقصا في حقهم؛ فإن الله سبحانه يرضي كل عبد بما آتاه، فجاز أن يكون قد أرضى النساء بأعلى " الرؤية " ، عن مجموع أعلاها وأدناها" انتهى من مجموع الفتاوى (6/ 456). رابعا: لا وجه لقولك: إن المرأة مهما عملت فلن تكون أفضل من أقل رجل في الجنة؟! وكون الرجل يفضلها بالحور العين، لا يمنع من أنها قد تفضله بأشياء أخرى كالدرجة الأعلى والأرفع ، وما فيها من النعيم الذي يناسبها. والمرأة كالرجل في وعد الله لها بالدرجات العلى، وبارتفاع درجتها لحفظها القرآن الكريم، فتقرأ وترقى، ويكون منزلتها عند آخر آية كانت تقرؤها. وقد تكون في درجة نازلة، فيرفعها الله إلى درجة زوجها، كما قال تعالى: (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ) الزخرف/70. وقال في دعاء الملائكة للمؤمنين: (رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) غافر/8، وقال تعالى: (أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ* جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) الرعد/22-23. قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (4/ 451): "أي يجمع بينهم وبين أحبابهم فيها من الآباء، والأهلين والأبناء ، ممن هو صالح لدخول الجنة من المؤمنين ، لتقر أعينهم بهم، حتى إنه ترفع درجة الأدنى إلى درجة الأعلى، امتنانًا من الله، وإحسانًا ، من غير تنقيص للأعلى عن درجته، كما قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ)" انتهى. فالمرأة قد تفضل ما شاء الله من الرجال في الجنة، بحسب درجتها ومنزلتها، ولا نعلم دليلا على أنها تكون دون الرجل ، هكذا على العموم . ونصيحتنا أن تنشغلي بما ينفعك، وأن تقبلي على الطاعة والعبادة، وألا تلتفتي لوساوس الشيطان، فإن الشيطان يودّ لو ألقى في نفسك أنك لن تفضلي الرجال! فما الداعي للعمل؟! وتأملي قوله تعالى: (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) النساء/32 واعلمي أن المؤمنة في الجنة راضية هانئة، منعمة مع زوجها، لا تفكر في غيره، ولا تتطلع إلى سواه، ولا تشعر ببخس ولا ظلم ولا حزن، فليس في الجنة حزن، بل سرور وحبور، وزوجها ليس على ما كان في الدنيا، لا شكلا، ولا لونا، ولا عمرا، كما في الحديث مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلَاثِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً رواه الترمذي (2545) وأحمد (7933) وحسنه الألباني ومحققو المسند. الوقفة كاملة
١٤١٣ [3/1, 1:20 PM] A????: ???????????????????????? [3/1, 2:43 PM] A????: https://www.google.com.sa/url?q=https://mp3quran.net/ar&sa=U&ved=2ahUKEwjS48uj_dKEAxVoVKQEHf1NAmEQFnoECAkQAg&usg=AOvVaw3Y61U5nvdCcDkrTtbwG34f [3/1, 2:47 PM] A????: تجهزي بعد العصر الوقفة كاملة
١٤١٤ https://youtu.be/9fwQY1roSaw?si=9dygmHLPPAnZUjv9 الوقفة كاملة
١٤١٥ [3/1, 5:37 PM] A????: https://youtu.be/_AtAY7ngZ-M?si=QLDfOazlldRsphQz [3/1, 5:40 PM] A????: https://youtu.be/aTIu6Rz4pd0?si=wTCJwC8P-cAI3Oi4 الوقفة كاملة
١٤١٦ [3/1, 5:37 PM] A????: https://youtu.be/_AtAY7ngZ-M?si=QLDfOazlldRsphQz [3/1, 5:40 PM] A????: https://youtu.be/aTIu6Rz4pd0?si=wTCJwC8P-cAI3Oi4 الوقفة كاملة
١٤١٧ https://youtu.be/GV7Upd9UTwk?si=ncqJYdEwR1bkOQ6D الوقفة كاملة
١٤١٨ https://youtu.be/-cwRWg3hy8Y?si=230xE2PLnnVdoU6d الوقفة كاملة
١٤١٩ https://youtu.be/wQJIq__XTWQ?si=lASwqzTe6eC2I8Tv الوقفة كاملة
١٤٢٠ الرد العلمي على من ينكر وجود الله https://www.alukah.net/sharia/0/85213/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%86-%D9%8A%D9%86%D9%83%D8%B1-%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87/ الوقفة كاملة

احكام وآداب

١٤١١ تفسير سورة الفتح من الآية 24 إلى الآية 26 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤١٢ تفسير سورة الحجرات من الآية 1 إلى الآية 5 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤١٣ تفسير سورة الحجرات من الآية 9 إلى الآية 10 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤١٤ تفسير سورة الحجرات من الآية 11 إلى الآية 13 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤١٥ تفسير سورة الحجرات من الآية 14 إلى الآية 18 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤١٦ تفسير سورة ق من الآية 1 إلى الآية 5 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤١٧ تفسير سورة ق من الآية 6 إلى الآية 11 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤١٨ تفسير سورة ق من الآية 12 إلى الآية 15 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤١٩ تفسير سورة ق من الآية 16 إلى الآية 12 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٤٢٠ تفسير سورة ق من الآية 31 إلى الآية 35 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٤١١ تفسير سورة الحج دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٤١٢ تفسير سورة الحج دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٤١٣ تفسير سورة الحج دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٤١٤ تفسير سورة الحج دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٤١٥ تفسير سورة الحج دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٤١٦ تفسير سورة الحج دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٤١٧ تفسير سورة الحج دورة الاترجة الوقفة كاملة
١٤١٨ برنامج بينات 1437 الوقفة كاملة
١٤١٩ برنامج بينات 1437 الوقفة كاملة
١٤٢٠ تفسير سورة الحج دورة الاترجة الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٤١١ *ما الفرق بين (بكرة وعشياً) نكرة و(بالعشي والإبكار )معرفة؟ في مريم قال (بكرة وعشياً) وفي آل عمران قال (وسبح بالعشي والإبكار) معرفة، والمعرفة غالباً تفيد الدوام وليس فقط في تلك الأيام أما بكرة وعشياً فهي في تلك الأيام يعني لما تقول خرجت صباحاً يعني صباح يومٍ بعينه، لما تقول سأخرج صباحاً لا بد أن تأتي صباح يومٍ بعينه أما لما تقول سأخرج في الصباح يعني أيّ صباح ولذلك لما قال تعالى للرسول  (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (55) غافر) ليس هناك أيام محددة جاء بها بالمعرفة (بالعشي والإبكار). مع سيدنا داوود قال (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) ص) ليس هناك يوم محدد، (فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (38) فصلت) ليس هناك وقت محدد بينما بكرة وعشية تأتي في وقت محدد. الوقفة كاملة
١٤١٢ *(وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ (80) الأنعام) و (مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4) السجدة) و (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ (58) غافر)، (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ (24) هود) فما الفرق بين تذكرون وتتذكرون؟ ذكرنا في أكثر من مناسبة في القرآن ضابط ليس فقط في هذين الفعلين وإنما تعبير عام وذكرنا في حينها أنه يحذف من الفعل مثل استطاعوا واسطاعوا للدلالة على أن الحدث أقل مما لم يحذف منه، إذا حذف معناه أن الزمن المحذوف منه أقصر يقتطع للدلالة على الاقتطاع من الحدث. وإذا كان المقام مقام إيجاز يوجز وإذا كان المقام تفصيل يقول تتذكرون. هذه قاعدة مثل تتوفاهم وتوفاهم، تفرقوا وتتفرقوا وفي القرآن هذا كثير وهو أمر عام. نأتي إلى أصل السؤال وفق هذه القاعدة أنه إذا كان الحدث أطول تأتي تتذكرون وإذا كان أقل يقتطع من الفعل أو إذا كانت في مقام الإيجاز يوجز وفي مقام التفصيل يفصل. مثال: (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ (24) هود) لو سألنا أي واحد مهما كانت ثقافته تقول له هل الأعمى يستوي مع البصير؟ والأصم هل يستوي مع السميع؟ سيقول مباشرة لا، إذن لا يحتاج إلى طول تذكر وإنما يجيب مباشرة. هل يستويان؟ لا، هذا لا يحتاج إلى طول تذكر فقال (أفلا تذكرون). (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ (58) غافر) هنا صار إيمان وعمل صالحات، إيمان وعمل صالح (قليلاً ما تتذكرون) لأن دخل به إيمان وعمل صالح والمعنى أنه الذي لم تؤمن ولم تعمل صالحاً هذه قضية أخرى، هذه أطول من تلك تحتاج إلى تأمل وتفكير والرسول يدعو طويلاً إلى الإيمان والعمل الصالح واتهموه بالجنون، إذن هذه تتذكرون لأنها تحتاج إلأى طول تذكر. (أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (17) النحل) سل أي واحد سيقول لا هذه لا تحتاج إلى تذكر، (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23) الجاثية) ختم على سمعه وبصره غشاوة وأضله على علم لا تحتاج إلى طول تفكر. نضرب مثالاً آخر للإيجاز والتفصيل قال تعالى في السجدة (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5)) في يونس قال (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (3)) إحداها تتذكرون والأخرى تذكرون. قال في يونس (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) وفي السجدة قال (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) لم يقل (ما بينهما) في يونس. في يونس قال (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) فقط وفي السجدة (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) فالسجدة فيها تفصيل أكثر. قال في يونس (مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) وفي السجدة قال (مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ) في السجدة تفصيل أكثر. سؤال: هل حرف التاء يعطينا فكرة عن هذا الوقت المستنفذ لاتمام العمل الذي تذكره الآية الكريمة؟ لو كان المتكلم هكذا يقول كما يشاء لكن لو كان المتكلم يحسب لكل كلمة ولكل حرف حساباً لا بد أن يفعل ذلك لسبب. سؤال: هل العرب كانت تفهم تذكرون وتتذكرون؟ هم يعرفون معناها عند وضعها في مكانها. لماذا تحداهم الله تعالى بسورة؟ سورة يعني أقصر سورة معناه بمقدار أقصر أي سورة يصير اختيار في الكلام ، الكلمة ليس فيها اختيار لكن النص بمقدار أقصر سورة يصير فيه اختيار، سبب الاختيار عليه المعول مثل (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1)) لماذا إنا؟ ولماذا أعطيناك؟ يبقى توظيف المفردة في سياق الآية. المعروف أن العرب بلغاء لكنه ليس بالضرورة أن يأتوا بالبلاغة في كلامهم، هل كلهم على مستوى واحد من البلاغة؟. أنا أقول شعراً لكن هل شعري مثل شعر المتنبي؟ هل الشعر الذي يقوله المبتديء كالبحتري؟ هم درجات. سؤال: لكن من حيث الدلالة والمعنى كانوا يفهمون الفرق بين تذكرون وتتذكرون، توفاهم وتتوفاهم؟ يفهمونها هذا في سياقها ويفهمون أكثر مما نفهم نحن لأن هذه لغتهم ونحن الآن نتعلم وهم لم يشكوا في مصداقية القرآن (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ (33) الأنعام) (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14) النمل). الوقفة كاملة
١٤١٣ * (وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) الحجر) (إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا (59) غافر) (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا (7) الحج) (إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا (15) طه) (وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا (21) الكهف) متى نقول آتية ولآتية ومتى يذكر لا ريب فيها ومتى لا يذكرها؟ هو يجمع آتية ولا ريب فيها إذا كان الكلام على الساعة يعني إذا كان السياق في ذكر الساعة تحديداً. في سورة الحج (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا (7)) وتبدأ السورة (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)) ثم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ (5) الحج) فقال (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا (7)) الكلام عن الساعة ويستمر في الكلام والسياق الذي ترد فيه الآية عن الساعة. إذا كان السياق في ذكر الساعة يقول (لا ريب فيها). في غافر قال (إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (59)) ثم يستمر ويقول (وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ (47) غافر) فإذن الكلام في الساعة. يبقى ذكر اللام لأن قسماً قال لماذا ذكر اللام؟ لا يصح في آية الحج أن يذكر اللام، لا يصح أن يقول وأن الساعة لآتية لأن (أنّ) مفتوحة الهمزة، اللام لا تقع في خبر المفتوحة الهمزة مطلقاً، لا يجوز أصلاً. هو عندما يقول (أَنّ الساعة) لا يمكن أن يقول لآتية أبداً ، لا تصح، وبعد ذاتِ الكَسْرِ تصحبُ الخَبَر لامُ ابتداءٍ لغةً لا يصح، هناك فرق كبير بين إنّ وأنّ. أنّ وما دخلت عليه مفرد ليس لها معنى، بينما إنّ وما بعدها جملة. (أن محمداً حاضرٌ) ليس لها معنى لا بد أن يكون معها ضميم، هذه في حكم المفرد، مصدر، لا بد أن يكون معها شيء مثل يسرني أن محمد حاضر، أما (إن محمداً حاضر) جملة تامة. * هل هناك فرق دلالي بين إن الساعة وأن الساعة؟ طبعاً. (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا (7) الحج) هذا معطوف على ما قبلها (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ (6) الحج) دخل عليها حرف جر. بينما (إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (59) غافر ) جملة مستقلة وحتى توكيدها أكثر فتختلف. أما إذا قال (آتية) هو لا يخاطب الرسل بقولهم (لا ريب فيها) أبداً. عندما يخاطب الرسول لا يقول لا ريب فيها أي رسول كان. لا يحتاج الرسول إلى نفي الريب. في الحجر قال (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) الحجر) أكّد باللام لأن السياق، هو كان يتكلم عن أصحاب الحجر فذكر عذابهم في الدنيا وسيأتيهم العذاب في الآخرة مؤكَّد. يقول (آتية) بدون توكيد عندما لا يقتضي الكلام. في طه قال تعالى (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) طه) كلام موسى ثم قال (إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) طه) لا يزال الآن في طور الرسالة، هناك في طور التبليغ والذكر ومن باب التصبير للرسول (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) الحجر). تلك فيها تبليغ وضيق صدر وهذه ليس فيها شيء لا يحتاج إلى توكيد. * إذن وقت الكلام عند الله سبحانه وتعالى أولويات للحديث وأسس معينة يود أن يظهرها للخلق تتبدل من خلال هذه الكلمات! لا شك. * يعني ليس على غرار آي القرآن كله تكون (إن الساعة لآتية) أن الناس تنكر الساعة تنكر البعث والنشور؟ السامع المخاطَب في أي سياق هو؟ وفي أي مقام؟ هذه أسباب النزول. يسألون فيجيب، (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ (219) البقرة)، أجاب عن أسئلتهم ، أسباب النزول تنفعنا نفعاً كبيراً جداً في معرفة الاختيار في المقام والسياق وما إلى ذلك. في الكهف، لاحظ في أي مقام؟ هذا ليس في خطاب أي رسول من الرسل ولا في مقام ذكر الساعة وإنما في أصحاب الكهف (وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا (21) الكهف) ليس هناك داعي ليقول آتية، هو أقام الدليل على نومهم ثلاثمائة سنة. (لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) ما هو وعد الله حق؟ أن تأتي الساعة، ذكرها. إذن حسب السياق وحسب المقام. . الوقفة كاملة
١٤١٤ *ما الفرق من الناحية البيانية بين (جاءهم البيّنات) و(جاءتهم البيّنات) في القرآن الكريم؟ هناك حكم نحوي مفاده أنه يجوز أن يأتي الفعل مذكراً والفاعل مؤنثاً. وكلمة البيّنات ليست مؤنث حقيقي لذا يجوز تذكيرها وتأنيثها. والسؤال ليس عن جواز تذكير وتأنيث البيّنات لأن هذا جائز كما قلنا لكن السؤال لماذا؟ لماذا جاء بالاستعمال فعل المذكر (جاءهم البيّنات) مع العلم أنه استعملت في غير مكان بالمؤنث (جاءتهم البيّنات)؟ جاءتهم البيّنات بالتأنيث: يؤنّث الفعل مع البيّنات إذا كانت الآيات تدلّ على النبوءات فأينما وقعت بهذا المعنى يأتي الفعل مؤنثاً كما في قوله تعالى في سورة البقرة (فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {209}) ، وقوله في سورة النساء (يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُّبِيناً {153}). أما جاءهم البيّنات بالتذكير: فالبيّنات هنا تأتي بمعنى الأمر والنهي وحيثما وردت كلمة البيّنات بهذا المعنى من الأمر والنهي يُذكّر الفعل كما في قوله تعالى في سورة غافر (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ {66}). الوقفة كاملة
١٤١٥ *د.أحمد الكبيسى : لما استعرضت الآيات الواردة فيها كثير (وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴿86﴾ آل عمران) (قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا﴿72﴾ طه) (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ ﴿66﴾ غافر) حينئذٍ نقول جاءت البينات بالتاء الآيات القرآنية والتوراتية والإنجيلية يعني طبعاً البينات الحجج والبراهين والمعجزات. هناك بينات لفظية من الله عز وجل وعقلية في القرآن الكريم يعني أدلة الوحدانية بالعقل وهناك بينات محسوسة وهي معجزات الأنبياء ماذا قال السحرة لما فرعون قال (فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى ﴿71﴾ طه) قالوا (قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا) اليد والعصا الخ يعني ما فعل سيدنا عيسى وموسى من معجزات تعرفونها عجباً. إذا قال (مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ) فحينئذٍ هذه المعجزات والخوارق التي هي حجة على أن هذا رسول لا بد من أن تؤمنوا به وجاءت التي هي الآيات القرآنية والتوراتية والإنجيلية وما فيها من أحكام وما في القرآن الكريم خاصة من دلائل الوحدانية لله سبحانه وتعالى ودلائل صدق النبوة. هذا الفرق بين (مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ) وهي المعجزات والخوارق و (مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ) وهي آيات القرآن الكريم والتوراة والإنجيل وما فيها من دلائل التوحيد وصدق النبوة هكذا هو الفرق. وقد يكون هناك وجه آخر وهذا اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد فقطعاً ليس هناك تضاد. في تأويل المتشابه لا يوجد فهو يحتمل ألف معنىً وهذا إعجازه فأنت عندما تقرأ الآيات العلمية والكونية ترى عجباً. الوقفة كاملة
١٤١٦ *ما الفرق بين أتى وجاء فى القلرآن الكريم؟ القرآن الكريم يستعمل أتى لما هو أيسر من جاء، يعني المجيء فيه صعوبة بالنسبة لأتى ولذلك يكاد يكون هذا طابع عام في القرآن الكريم ولذلك لم يأت فعل جاء بالمضارع ولا فعل الأمر ولا إسم الفاعل. (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) مريم) الحمل سهل لكن ما جاءت به أمر عظيم . قال (فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ (33) عبس) شديدة، (فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) النازعات) شديدة، (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) الغاشية) لم يقل أتتك الغاشية وإنما حديث الغاشية لكن هناك الصاخة جاءت والطامة جاءت. (إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) النصر) هذا أمر عظيم هذا نصر لا يأتي بسهولة وإنما حروب ومعارك، (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1) الإنسان) هذا نائم يمر عليه وهو لا يعلم، لم يكن شيئاً مذكوراً أي قبل وجوده لم يكن شيئاً مذكوراً قسم قال لم يكن شيئاً لا مذكوراً ولا غير مذكور وقسم قال كان شيئاً ولم يكن مذكوراً كان لا يزال طيناً لم تنفخ فيه الروح، ففي الحالتين لا يشعر بمرور الدهر فاستعمل أتى. في قوله تعالى (أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ (1) النحل) وقوله (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78) غافر) هناك لم يأت بعد (أَتَى أَمْرُ اللّهِ) فلا تستعجلوه هو قَرُب، أتى يدل على الماضي أنه اقترب لم يصل بعد فلا تستعجلوه، (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ) هنا الأمر واقع لأن فيه قضاء وخسران أي المجيئين أثقل؟ (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ) أثقل، يصور مشهداً واقعاً أما في الآية الأولى لم يأت بعد ولم يقع بعد فمع الذي لم يأت بعد استعمل أتى ولما حصل ما وقع وما فيه من قضاء وخسران استعمل جاء. إذن الإتيان والمجيء بمعنى لكن الإتيان فيه سهولة ويسر أما المجيء ففيه صعوبة وشدة ويقولون السيل المار على وجهه يقال له أتيّ مرّ هكذا يأتي بدون حواجز لأنه سهل. (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ (17) النمل) ليس هنا حرب، (وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ (16) يوسف) هذه فيها قتل. إذن هنالك فروق دلالية بين جميع كلمات العربية سوءا علمناها أو لم نعلمها. رأي الكثيرين من اللغويين قالوا ليس هناك ترادف في القرآن إلا إذا كانت أكثر من لغة (مثل مدية وسكين) ولا بد أن يكون هناك فارق. *ما دلالة اختلاف الفاصلة القرآنية بين قوله تعالى (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78) غافر) (فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85) غافر)؟ (د.فاضل السامرائى) قال المبطلون في غافر وفي غافر نفسها قال الكافرون في آية أخرى إذن الفرق بين المبطلون والكافرون مع أن الآيات نفسها. الآية الأولى وردت في سياق الحق (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ) ونقيض الحق الباطل فقال المبطلون. أما الثانية ففي سياق الإيمان (فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85)) هذا منطق، مع الحق ذكر المبطلون ومع الإيمان قال الكافرون. لا يجوز في البلاغة أن نضع واحدة مكان الأخرى. الوقفة كاملة
١٤١٧ * في سورة يس إستخدم ربنا تبارك وتعالى فعل (خلق) (أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا) مع أنه في سورة غافر استخدم (جعل) (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (79)) فما الفرق بين استخدام خلق وجعل؟ لو ننظر في خاتمة الآيتين في يس قال (أَفَلَا يَشْكُرُونَ (73)) وفي غافر قال في الختام (فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ (81)). إذن جاءت في يس بما هو أدعى للشكر (أَفَلَا يَشْكُرُونَ) إذن كأنما هنالك أمور تستدعي الشكر أكثر مما ورد في غافر لأن السياق مختلف. فرق بين خلقته لك أو جعلته لك. القرآن يستخدم خلق وصنع وجعل، لما أقول هذا الشيء صنعته لك أو أقول جعلته لك أيّ الأدل على الشكر؟ أقول هذه السيارة صنعتها لك أو جعلتها لك؟ صنعتها لك، جعلتها لك ليس معناها الصنع. الصنعة دالة على الاهتمام. إذن هنالك قال (خَلَقْنَا لَهُمْ) وهنا قال (جَعَلَ لَكُمُ) أيّ الأدل على التكريم والامتنان؟ خلقنا له ابتداء، ذاك أدعى للشكر (أفلا يشكرون). ثم لو نظرنا ما في الآيتين تتوضح المسألة. قال في غافر (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (79) وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (80) وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ (81)). ما ذكر في يس أدعى إلى الشكر (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ) لم يذكر التمليك في غافر، (وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ) لم يذكر أنه ذللها لهم في غافر، (وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ) لم يذكر في غافر مشارب إنما قال (جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) (وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ). إذن هذه جزء مما ذكره في يس. إذن اقتضى أنه في سياق الآية وختامها أن ما في يس ما ذكر لأنه في مقام إبراز النعمة والتكريم قال (أَفَلَا يَشْكُرُونَ)، ذاك في غافر في مقام آخر في مقام النظر في آيات الله. فإذن الآيتين تظهر سبب الاختلاف. هذا إضافة أن الجعل تكرر في غافر والخلق في يس، هذا أمر آخر ، في غافر (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا (61)) (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاء بِنَاء (64)) (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (79))، في يس (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ (36)) (وَخَلَقْنَا لَهُم (42)) (أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا (71)) (أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ (77)) إضافة إلى ما ذكرنا من أي ناحية تنظرها فهو يناسب وضع كل كلمة في مكانها الذي وضعت فيه. الوقفة كاملة
١٤١٨ ****تناسب فواتح سورة غافر مع خواتيمها**** : قال في أولها (مَا يُجَادِلُ فِي آَيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (4) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (5)) وفي آخرها (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون (83) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85)). نلاحظ (مَا يُجَادِلُ فِي آَيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (4)) (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82)) كأنما لو وضعتها بعدها تكون متناسبة. قال في الأول (فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (5)) وفي الآخر قال (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84)) البأس بمعنى شدة الذين أنزلنا عليهم العذاب، تفصيل صورة العقاب وكيف موقفهم منه (فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ) (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا)، هذه مترابطة كل الترابط. *****تناسب خواتيم غافر مع فواتح فصلت***** في أواخر سورة غافر ذكر عاقبة الذين كفروا في الدنيا (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82)) إلى أن قال (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85)) وفي أوائل فصلت ذكر إعراض قريش وحذرهم أن يصيبهم مثل ما أصاب من ذكرهم منذ قليل فقال (فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (5)) إلى أن قال (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13))، (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (82) غافر) - (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) فصلت).  الوقفة كاملة
١٤١٩ *ما الفرق بين (ذلكم أزكى لكم) و(ذلك يوعظ به)؟ الكاف في (ذلك) حرف خطاب وحرف الخطاب في ذلك وتلك وأولئك هذا قد يطابق المخاطب ذلك، ذلكما، ذلكنّ حسب المخاطبين المشار إليه. ذلكَ المشار إليه واحد والمخاطَب واحد مفرد مذكر وذلكِ المشار إليه واحد والمخاطبة امرأة وذلكما المشار إليه واحد والمخاطب اثنين وذلكم المشار إليه واحد والمخاطب جماعة ذكور وذلكنّ المشار إليه واحد والمخاطب جماعة إناث لا يدل على جمع المشار إليه وإنما أولئك، ذانك. تِلْكُمَا هي شجرة واحدة والمخاطب اثنان والكاف هو حرف خطاب ليس ضمير خطاب. حرف الخطاب في اسم الإشارة فيه لغتان لغة أنه تجعل مطابقاً للمخاطب إذا مفرد أو مفردة أو مثنى أو جمع ذكور أو إناث ولك أن تجعله بلفظ واحد وهو الإفراد والتذكير أياً كان المخاطَب مثل ذلك إذا كانوا أربعة أو خمسة، تلك شجرة ذلكم كتاب، لك أن تقول ذلكم كتاب هذا ممكن وذلك كتاب هذا من حيث اللغة. إذن فيها لغتان إما أن نجعل حرف الخطاب بصيغة التذكير أياً كان المخطابين مفرد مذكر مؤنث جمع أو يطابق، فيها لغتين لكن يبقى كيف استعملها القرآن؟ مرة يستعملها مفرد ومرة يستعملها جمع. في اللغة لا يسأل عنها لأنه كله جائز من حيث الحكم النحوي لكن نسأل من الناحية البيانية أحياناً يطابق وأحياناً يُفرِد، لماذا؟ هذا سؤال آخر. هناك فرق بين الحكم النحوي اللغوي والاستخدام البياني لماذا استخدم هذا بيانياً؟ هنالك أسباب عدّة لهذا الأمر من جملتها أن يكون في مقام التوسع والإطالة في التعبير والمقام مقام توسع وتفصيل وإطالة فيأتي بالحرف مناسباً لأن (ذلكم) أكثر من (ذلك) من حيث الحروف إذا كان المقام كله مقام إطالة يأتي بكل ما يفيد الإطالة لغة وإذا كان في مقام الإيجاز يأتي بكل ما في الإيجاز لغة، مثال (وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99) الأنعام) فيها تفصيل فقال (إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)، (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) النحل) لأن المقام مقام إيجاز. صار توسع في المعنى لما عدّد أشياء كثيرة إذن صار إطالة وتوسّع فجمع (ذلكم) حتى تتلاءم مع ما قبلها. وقد يكون في مقام التوكيد وما هو أقل توكيداً: في مقام التوكيد يأتي بما هو أكثر توكيداً فيجمع وإذا كان أقل توكيداً يُفرِد، مثال: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (232) البقرة) هذا حُكم في الطلاق قال (ذلكم)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (12) المجادلة) قال (ذلك) الأولى قال ذلكم وهذه قال ذلك، أيُّ الحُكمين آكد وأدوم؟ الطلاق آكد وأدوم لأنه حكم عام إلى قيام الساعة يشمل جميع المسلمين أما الآية الثانية فهي للأغنياء ثم ما لبث أيام قليلة ونسخ الحكم (فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ())، فالآية الأولى آكد والحكم فيها عام مستمر أما الثانية فالحكم متعلق بجماعة من المسلمين ثم ألغي فالآية الأولى آكد فقال (ذلكم) ومع الأقل قال (ذلك). إذا كان عندنا مجموعتان إحداهما أوسع من الأخرى يستعمل للأوسع ضمير الجمع وللأقل ضمير الإفراد. الوقفة كاملة
١٤٢٠ يقول رب العالمين وصّى بالوالدين (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴿15﴾ الأحقاف) الخ وكلنا نعرف ما هي قيمة الوالدين؟ يقول فقط مرة واحدة سمّى الوالد والوالدين والأب سمّاهم، مرة واحدة قال (الْمَوْلُودِ لَهُ ﴿233﴾ البقرة) لم يقل الوالد بل المولود له عندما تكلم عن واجب المطلِّق تجاه زوجته المطلقة وابنه الرضيع قال (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ ﴿233﴾ البقرة) لم يقل وعلى الأب يقول كأن الله سبحانه وتعالى يقول لهذا المطلِّق الذي طلق زوجته يقول له أنت آخر من يتكلم عن هذا الموضوع لقد طلقت زوجتك ولم تقم بدورك الصحيح في التقويم ولم تستطع أن تمسك عليه زوجك وولدك فمن تراه الآن سيربيه لك؟ ومن الذي سيغرس فيه الدين؟ وقد تتزوج أمه وهو لا يزال في حضنها فلا يحسن الزوج معاملة ولدك أي إن الحديث الموجه إليك يحمل عبارات اللوم الشديد والاستخفاف والتوبيخ ذلك لأنه في اغلب الأحوال غلّب مصلحته على مصلحة ولده ولذلك جاء الكلام عنه بالمولود له ما قال الوالد الأب أبداً لوماً واستخفافاً لأنه لم يقم بحق القوامة والتقويم ولكن الله تعالى أمره بالإنفاق على ولده وسماه المولود له، مداخلة في غاية الروعة ومقبولة ومعقولة جداً جداً. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1411 إلى 1420 من إجمالي 26698 نتيجة.