التدبر

١٤٠١ ﴿ إذ نادى ربه ﴾ أفلح كل وجه جعل وجهته " لله " وأنزل به حاجته .. فهذا اليقين هو الذي يحقق لك المستحيل وما على الله مستحيل . الوقفة كاملة
١٤٠٢ ﴿ الذين يمشون على الأرض هونا ﴾ هذا وصف نهار عباد الرحمن.. ﴿ والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ﴾ وهذا ليلهم . الوقفة كاملة
١٤٠٣ أتى سفيه إلى الإمام أحمد فسبه وشتمه، فقال له تلاميذه: رُد على هذا السفيه قال: لا والله فأين القرآن إذاً ! [وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما]. الوقفة كاملة
١٤٠٤ تأمل آثار عباد الرحمن على الأرض وبصماتهم في الناس (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) الوقفة كاملة
١٤٠٥ {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} من صورها (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار) الوقفة كاملة
١٤٠٦ ﴿ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً ﴾ ؛ هوناً : أي ساكنين متواضعين لله وخلقِه ، قال ﷺ :"من تواضع لله رفعه". الوقفة كاملة
١٤٠٧ ولم يرد ب(الذل) الهوان بل أراد به أن جانبهم لين على المؤمنين من قولهم دابة ذلول يعني أنهم متواضعون "وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا" الوقفة كاملة
١٤٠٨ (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) سماهم جاهلين ؛ لأنه لا أجهل ممن يصر على خسارة الناس حوله. الوقفة كاملة
١٤٠٩ مقدار عبودية الإنسان لله تكون سكينته، وعدم تأثره بكلام الناس (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) الوقفة كاملة
١٤١٠ "يرثني ويرث من آل يعقوب" دعا لابنه _ الذي يستحيل في العادة أن يأتي _ بالنبوة ! : الذين يؤمن بقدرته .. يُغرِب في دعوته . الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١٤٠١ *فوائد الآيات* •????كمال رجولة هذا النبي الكريم بداية ﴿فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلّى ﴾ •????وشهادة المرأة له ﴿قالَت إِحداهُما يا أَبَتِ استَأجِرهُ إِنَّ خَيرَ مَنِ استَأجَرتَ القَوِيُّ الأَمينُ﴾ روي أن أباها قال لها: من أين عرفت قوته وأمانته؟ قالت: أما قوته ففي رفعه الحجر عن فم البئر، وأما أمانته فإنه لم ينظر إليّ. ابن جزي:٢ / ١٤٣. •????وإمهارة لزوجته عشر سنين من عمره عليه السلام قضاها في رعي مصالحهم و أغنامهم إكرامًا لها ، ﴿قالَ ذلِكَ بَيني وَبَينَكَ أَيَّمَا الأَجَلَينِ قَضَيتُ فَلا عُدوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقولُ وَكيلٌ﴾ •????﴿فَلَمّا قَضى موسَى الأَجَلَ وَسارَ بِأَهلِهِ آنَسَ مِن جانِبِ الطّورِ نارًا قالَ لِأَهلِهِ امكُثوا إِنّي آنَستُ نارًا لَعَلّي آتيكُم مِنها بِخَبَرٍ أَو جَذوَةٍ مِنَ النّارِ لَعَلَّكُم تَصطَلونَ﴾ عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ، أنّ النبي ﷺ قال : سألتُ جبريلَ أيَّ الأجلَينِ قضى موسى ؟ قال : أكمَلَهما وأَتَمَّهما . خلاصة حكم المحدث : صحيح •????قيامه على شؤون آهله وإصلاح حالهم ﴿قالَ لِأَهلِهِ امكُثوا إِنّي آنَستُ نارًا لَعَلّي آتيكُم مِنها بِخَبَرٍ أَو جَذوَةٍ مِنَ النّارِ لَعَلَّكُم تَصطَلونَ﴾ . الوقفة كاملة
١٤٠٢ يُعد فقدان الرحمة في المجتمع من أخطر الظواهر الاجتماعية التي تشير إلى تفكك الروابط الإنسانية وسيادة القسوة والأنانية. الرحمة، التي تُعرف برقة القلب والشعور بآلام الآخرين، هي الأساس لتماسك أي مجتمع، وغيابها يؤدي إلى تحول المجتمع إلى "محكمة بدون رحمة" يتبادل فيها الأفراد التشهير والقسوة. المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف +2 أسباب ومظاهر غياب الرحمة: الانحراف عن القيم والمبادئ الدينية: الإعراض عن تعاليم الإسلام التي تحث على الرحمة والتعاطف. طغيان المادية والأنانية: انشغال الناس بمصالحهم الخاصة، مما يؤدي إلى شُحّ المشاعر والبخل في التعاطف مع المستضعفين والشرائح المهمشة. التفكك الاجتماعي والتربية: نشأة الفرد في بيئة تفتقر إلى القيم الإنسانية قد تنزع الرحمة من قلبه. الاستخدام السلبي للتكنولوجيا والتشهير: تحول الأخطاء الفردية إلى مادة للتشهير وتأليب الرأي العام، حيث ينصب الأفراد أنفسهم قضاة. قسوة القلوب: تحول القلوب إلى ما يشبه الحجارة، مما يؤدي إلى انعدام الشعور بالآخرين. Instagram Instagram +4 آثار فقدان الرحمة على المجتمع: انتشار العنف والفساد: غياب الرحمة يمهد الطريق لسيادة القسوة والاعتداء. زيادة الفجوة بين أفراد المجتمع: التباعد العاطفي يفكك الروابط الاجتماعية. ضعف الشعور بالضعفاء والمحتاجين: يقل التراحم بين الناس، ويصبح المجتمع بيئة طاردة لا تشعر بآلام المريض أو المحتاج. انعدام الأمان: عندما تختفي الرحمة، يحل الخوف والتوتر محل السكينة والطمأنينة. البيان البيان +2 سبل استعادة الرحمة: تؤكد الأدبيات الدينية والاجتماعية على ضرورة تفعيل قيم التراحم، ونشر ثقافة العطف، والشفقة على الضعفاء، والرحمة بالحيوان، والتركيز على التربية الأخلاقية، والالتزام بهدي النبي محمد ﷺ في الرحمة العامة. إسلام ويب إسلام ويب +1 الوقفة كاملة
١٤٠٣ غياب الرحمة هو قسوة القلب وجفافه، الناتج غالباً عن ضعف الوازع الديني والأخلاقي، مما يحول الإنسان إلى كائن صلب المشاعر لا يتأثر بمعاناة الآخرين. يؤدي هذا الغياب إلى تفكك المجتمع، انتشار الكراهية، وتراجع القيم الإنسانية، حيث تصبح المعاملات خالية من اللين والمودة. مجلة روح الاسلام مجلة روح الاسلام +3 مظاهر وآثار غياب الرحمة: قسوة القلب: تصبح القلوب كالحجارة أو أشد قسوة، وتنزع من الشقي فقط. التفكك الاجتماعي: يؤدي إلى انتشار الكراهية، الأنانية، وانعدام الأمان بين البشر. الجاهلية الحديثة: عودة أخلاق الجاهلية في المعاملات اليومية، حيث تُستبدل المودة بالقسوة. انعدام الرأفة: غياب الشعور بمعاناة الضعفاء، والحيوانات، وحتى الأقارب. Facebook Facebook +5 أسباب ومخاطر غياب الرحمة: ضعف الوازع الديني: البعد عن منهج الله ونسيان تعاليم الدين التي تحث على الرحمة. الانشغال بالحياة: زحمة الحياة تجعل النفوس تجف وتتجاهل القيم الأخلاقية. الهلاك الشخصي: يعتبر غياب الرحمة مؤشراً على شقاء النفس، لقول النبي ﷺ: "من لا يرحم لا يُرحم". إسلام ويب إسلام ويب +3 كيفية استعادة الرحمة: الامتثال للحديث النبوي: "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء". تعزيز التربية الأخلاقية: زرع قيم اللين والتعاطف في النفوس. الاستغفار والتوبة: الرجوع إلى الله والتحلي بالمعاملة الطيبة. إسلام ويب إسلام ويب +3 بشكل عام، يعتبر غياب الرحمة "زمناً قاسيًا" يجفف منابع الإنسانية، ويستوجب تذكير النفوس بأهمية الرحمة كخلق نجاة. إسلام ويب إسلام ويب +1 الوقفة كاملة
١٤٠٤ كان الرسول محمد ﷺ تجسيداً حياً للرحمة المهداة، شملت رحمته الإنسان، الحيوان، والجماد، حيث قال الله تعالى عنه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]. تميزت رحمته بالشمولية، والعفو عند المقدرة، والرفق بالضعفاء، والخدم، والأعداء، حتى في أحلك الظروف كأحد والطائف، حيث دعا لهم بالهداية. الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين +3 أبرز مظاهر رحمة النبي ﷺ: رحمته بأعدائه: رفض الدعاء على المشركين الذين آذوه وشجوا رأسه، قائلاً: "اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون". رحمته بالأطفال: كان يرحم الأطفال ويلاعبهم، ويرفق بهم، ويخفف الصلاة إذا سمع بكاءهم رحمة بأمهاتهم. رحمته بالضعفاء والخدم: حث على إطعامهم وإلباسهم، ونهى عن تكليفهم ما لا يطيقون، مشيراً إلى أنهم إخواننا. رحمته بالحيوان: نهى عن تعذيب الحيوانات، وضرب مثلاً في الرحمة بامرأة دخلت النار في هرة، ورجل غفر الله له لسقياه كلباً. رحمته بأمته: كان يشق عليه تعب أمته، ويسعى للتيسير عليهم، وكان يقول "إني لم أبعث لعاناً وإنما بعثت رحمة". dorar.net dorar.net +6 لقد كان النبي ﷺ رحيماً في أخلاقه، وفعاله، وتشريعاته، مما جعل سيرته نموذجاً أعلى في الإنسانية الوقفة كاملة
١٤٠٥ رحمةُ ابنِ أبي ذُهلٍ بالفُقَراءِ: قال الحاكِمُ في ذِكرِ بَعضِ مناقِبِه: (صَحِبتُه حَضَرًا وسفَرًا، فما رأيتُ أحسَنَ وُضوءًا ولا صلاةً منه، ولا رأيتُ في مشايخِنا أحسَنَ تضرُّعًا وابتهالًا منه. قيل لي: إنَّ عُشرَ غَلَّتِه تبلُغُ ألفَ حِملٍ، وحدَّثَني أبو أحمدَ الكاتِبُ أنَّ النُّسخةَ بأسامي من يمونُهم تزيدُ على خمسةِ آلافِ بَيتٍ) . رحمةُ الوزيرِ جمالِ الدِّينِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ أبي منصورٍ بالفُقَراءِ: قال ابنُ خَلِّكان: (كان يحمِلُ في كُلِّ سَنةٍ إلى مكَّةَ شَرَّفها اللهُ تعالى، والمدينةِ -على ساكِنِها أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ- من الأموالِ والكِسواتِ للفُقَراءِ والمُنقَطِعين ما يقومُ بهم مدَّةَ سَنةٍ كاملةٍ) . رحمةُ ابنِ تَيميَّةَ: قال عُمَرُ بنُ عليٍّ البزَّارُ: (وحَدَّثني من أثِقُ به أنَّ الشَّيخَ رَضِيَ اللهُ عنه كان مارًّا يومًا في بعضِ الأزِقَّةِ، فدعا له بعضُ الفُقَراءِ، وعَرَف الشَّيخُ حاجتَه، ولم يكُنْ مع الشَّيخِ ما يُعطيه، فنزع ثوبًا على جِلدِه ودفعه إليه، وقال: بِعْه بما تيسَّرَ وأنفِقْه، واعتذَر إليه من كونِه لم يحضُرْ عندَه شيءٌ من النَّفقةِ!) . الوقفة كاملة
١٤٠٦ تكرار في سورة التوبة ان الله يحب المتقين +1 تكررت عبارة «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ» مرتين في سورة التوبة، تحديداً في الآيتين 4 و7، وذلك في سياق الحديث عن الوفاء بعهود المشركين الذين لم ينقضوا عهدهم، تأكيداً على أن التقوى والوفاء بالعهد هما سبب لمحبة الله ونصرته.مواضع التكرار في سورة التوبة:الآية 4: ﴿...فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾.الآية 7: ﴿...فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾.تأتي هذه الآيات في بداية السورة التي نزلت لبيان أحكام البراءة من المشركين، لتبين أن الله يحب من يتقيه بمراقبة عهوده، والوفاء بها، واجتناب المعاصي. الوقفة كاملة
١٤٠٧ الآية الكامل:﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾.توضيح حول الشيخ ابن عثيمين:الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله له شروحات وتفسيرات قيمة لهذه الآية ضمن دروسه ومؤلفاته في تفسير سورة هود، حيث يبين فيها فوائد الاستغفار والتوبة وآثارهما على الفرد والمجتمع.معاني الآية باختصار:استغفروا ربكم: اطلبوا المغفرة من الله لذنوبكم السابقة.ثم توبوا إليه: ارجعوا إليه بالطاعة وأخلصوا له العبادة في المستقبل.يرسل السماء عليكم مدراراً: ينزل عليكم المطر الغزير المتتابع الذي تحيا به الأرض وتكثر به الخيرات.ويزدكم قوة إلى قوتكم: يرزقكم زيادة في الأبدال والأموال والنسل والمنعة. الوقفة كاملة
١٤٠٨ هذه الآية الكريمة هي جزء من سورة هود (الآية 56)، وتعد من أعظم الآيات في التوكل على الله، حيث يقولها نبي الله هود عليه السلام. تعني أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق والمالك لكل دابة، وهو المسيطر عليها بقضائه وقدره، فلا يقع شيء إلا بإذنه، وهو الضامن للتوفيق على طريق الحق والعدل.تفسير الآية الكريمة (سورة هود: 56):﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾: أعلنت اعتمادي الكلي وثقتي بالله الذي خلقني وخلقكم، فهو مالك أمري وأمركم.﴿مَا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾: أي لا توجد نفس تدب على الأرض إلا وهي تحت قهر الله وسلطانه، وناصيتها (مقدمة رأسها) في قبضته، مما يعني سيطرته التامة عليها.﴿إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: إن الله عادل في أحكامه، يسير على الحق والعدل في تدبير شؤون خلقه.الدروس المستفادة:التوكل الحقيقي: اليقين بأن الله هو الوكيل وحده، مما يورث الطمأنينة.الاعتراف بالقدرة الإلهية: لا خوف من كائن ما دام الله آخذاً بناصيته.العدل الإلهي: الله يحكم بالعدل، ولا يظلم أحداً. الوقفة كاملة
١٤٠٩ هذه الآية الكريمة من سورة هود (الآية 61)، وتأتي في سياق قصة نبي الله صالح عليه السلام مع قومه ثمود، وهي دعوة للتوحيد، عمارة الأرض، والاستغفار. الله هو خالق البشر من الأرض (أصلهم آدم)، واستخلفهم فيها لعمارتها، والآية تحث على طلب المغفرة والرجوع إلى الله لعلمه وقربه من عباده.تفسير مفردات الآية الكريمة:﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ﴾: أي ابتدأ خلقكم فيها، حيث خلق آدم من الأرض، فأنتم منه.﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾: جعلكم عمارها وسكانها، ومكنكم من بناءها وزراعتها والانتفاع بخيراتها.﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ﴾: اطلبوا منه المغفرة لما سلف من ذنوبكم.﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾: ارجعوا إليه في مستقبل أعمالكم بالطاعة والتوحيد.﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ﴾: هو قريب من عباده بعلمه، ومجيب لدعواتهم إذا دعوه.هذه الآية تعد دعوة إلهية للعمل والاستخلاف، مع التلازم الوثيق بين عمارة الأرض وبين التوبة والاستغفار والعبادة. الوقفة كاملة
١٤١٠ ولله يسجد له من في السموات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والاصال +2 هذه الآية الكريمة من سورة الرعد (الآية 15) تؤكد خضوع جميع الخلائق في السماوات والأرض لله تعالى. يسجد المؤمنون طوعاً، بينما يسجد الكافرون كرهاً (خضوعاً أو خوفاً)، وتسجد ظلالهم بالغدو والآصال (الصباح والمساء)، مما يدل على شمولية العبودية والملك لله سبحانه.تفسير الآية بالتفصيل:وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا:طوعاً: المؤمنون الذين يسجدون خضوعاً ومحبة لله.كرهاً: الكافرون يسجدون كرهاً، إما خضوعاً لنواميس الكون التي تضطرهم للسجود، أو خوفاً، أو لأن الكافر سيخضع لله في النهاية حين لا ينفعه الإيمان.وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ:سجود ظلالهم (أي انكسارها وانبساطها) في الصباح (الغدو) والمساء (الآصال).هذا السجود هو خضوع تام لله، فكما تخضع الأجساد للسجود، تخضع الظلال أيضاً.المعنى العام: إن كل ما في الكون يسجد لله تعالى وينقاد لأمره، سواء كان ذلك باختياره (طوعاً) أو رغماً عنه (كرهاً).هذه الآية تُبرز تمام القدرة الإلهية والخضوع المطلق من كل مخلوق لله رب العالمين. الوقفة كاملة

التساؤلات

١٤٠١ س/ ما الفرق بين قوله تعالي في سورة مريم عن سيدنا يحيى ﴿وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾، وقوله تعالى: عن سيدنا عيسى ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ وما الفرق بين العصي والشقي في الايتان؟ ج/ الأولى مدح من الله ليحيى وشهادة، والثاني ثناء من عيسى على ربه وفضله عليه، والشقي أشد من العصي، والتفريق بينها يتطلب منكم التفضل بمراجعة كتب التفسير المطولة لإدراك الفرق الدلالي وكذلك كتب معاجم اللغة. الوقفة كاملة
١٤٠٢ س/ ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ عن التوبة أم الغزوة؟ ج/ أي تأخر أمر توبتهم عن البقية، وليس المقصود تأخرهم عن الغزوة. الوقفة كاملة
١٤٠٣ س/ ﴿لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ﴾ ما معنى (لئلا)؟ إن كان من تفصيل في هذه اللفظة كرمًا؟ ج/ لكي يعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله الذي آتاكم وخصكم به، و (أن لا) صلة زائدة مؤكدة للكلام. الوقفة كاملة
١٤٠٤ س/ في قوله تعالى: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ • فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ هل الفعل (يسحبون) متعلق بالسلاسل أم بشبه الجملة (في الحميم)؟ ج/ بل متعلق بـ (في الحميم) بعدها على قراءة حفص، وفي قراءة أخرى (والسلاسلَ يَسحبون في الحميم). أي هم يسحبون السلاسلَ في النار. الوقفة كاملة
١٤٠٥ س/ ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ ما دلالة استخدام (كانت) في الآية الكريمة؟ ج/ أي كانت ولا زالت مستمرة، وهذا أسلوب لغوي تفرد به القرآن في استعمال كان للدلالة على وقوع الفعل في الماضي واستمراره وتأكيده. الوقفة كاملة
١٤٠٦ س/ لماذا في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ﴾ وليس (تقنت منكن)؟ ج/ بالياء مراعاة لمدلول مَنْ الشرطية، روي في قراءة شاذة "ومن تقنت" بالتاء حملا على المعنى وهو جائز عربية وليس بثابت قراءة. الوقفة كاملة
١٤٠٧ س/ قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ اشرح هذه الآية بشيء من التفصيل؟ ج/ يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ: ما ينبغي أن تؤمن نفس إلا بقضاء الله وقدره ومشيئته وإرادته، (ويجعل الرجس) الرجس: العذاب، (على الذين لا يعقلون) أمر الله عز وجل ونهيه. الوقفة كاملة
١٤٠٨ س/ في سورة عبس، لماذا ذكر الأخ قبل الأم؟ ج/ ذكر البقاعي في (نظم الدرر): أن سياق الآيات لما كان في الفرار قدم أدناهم رتبة في الحب والذب فأدناهم على سبيل الترقي، وأخر الأوجب في ذلك فالأوجب بخلاف ما في سورة المعارج فإنه لما كان السياق للافتداء، بدأ بأعزهم في ذلك فقال: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾، وذكر ابن تيمية أنه لو ذكر الأقرب أولًا، لم يكن في ذكر الأبعد فائدة طائلة، فإنه يعلم أنه إذا فر من الأقرب، فر من الأبعد، ولما حصل للمستمع استشعار الشدة مفصلة، فابتدئ بنفي الأبعد متنقلًا منه إلى الأقرب. الوقفة كاملة
١٤٠٩ س/ ما هو تفسير هذه الآية: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾؟ ج/ قال البيضاوي رحمه الله في تفسيره (2/184): "﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية. وعلل ذلك بأمرين، وهبي وكسبي فقال: (بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) بسبب تفضيله تعالى الرجال على النساء، بكمال العقل وحسن التدبير، ومزيد القوة في الأعمال والطاعات، ولذلك خُصوا بالنبوة والإمامة والولاية وإقامة الشعائر والشهادة في مجامع القضايا، ووجوب الجهاد والجمعة ونحوها، وزيادة السهم في الميراث، وبأن الطلاق بيده. (وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) في نكاحهن كالمهر والنفقة" انتهى بتصرف يسير. الوقفة كاملة
١٤١٠ س/ ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، وقوله سبحانه: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ كيف نجمع بين الآيتين؟ ج/ قوله تعالى: (وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ) وغيره من النصوص لا تخالف الآية الأولى لأنها تدل على أن الإنسان يتحمل إثم ما ارتكب من ذنوب، وإثم الذين أضلهم بقوله وفعله، فهذا من وزره كما أن الدعاة إلى الهدى يثيبهم الله على عملهم وعمل من اهتدى بهم. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٤٠١ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٤٠٢ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٤٠٣ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٤٠٤ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٤٠٥ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٤٠٦ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٤٠٧ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٤٠٨ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٤٠٩ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٤١٠ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٤٠١ آية (١٠٧) : (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ) * (فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ) اللام هنا هي لام المقوية وتأتي في حالتين: الأولى أن يتقدم المفعول به على فعله كما في قوله تعالى (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) والمقصود يرهبون ربهم (لربّهم) مفعول به مقدّم، والثانية إذا كان العامل فرعًا على الفعل كأن يكون إسم فاعل أو صيغة مبالغة كما في قوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) العامل هو صيغة مبالغة. الوقفة كاملة
١٤٠٢ آية (١٠٨) : (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ) * بالنسبة للخلود هو البقاء إلى ما لا نهاية فماذا نفهم من الاستثناء (إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ)؟ هل أنهم سيخرجون من الجنة؟ - لا،لا يخرجون لأن هذه المشيئة لها تفسيران إما أن يكون الاستثناء من البرزخ لأن هؤلاء يستحقون الجنة بعد موتهم لكن لا يدخلونها إلا بعد حياة البرزخ مستثناة من دخول الجنة، أو عند القيامة قبل السؤال هم ليسوا في الجنة أو قبل أن يساق الناس إلى مستقرهم ربنا سبحانه وتعالى يجعل الخلق ما يشاء قبل أن يسألهم، هل هم في الجنة الآن؟ لا، إذن مستثنى لم يدخلوا الجنة هذا مما شاء ربك أن لا يدخلوا الجنة. - الإستثناء للإشارة إلى أنه ليس هناك شيء يُلزِم الله سبحانه وتعالى فهو عز وجل قادر على كل شيء (إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) حتى لا يُلزَم ربّ العزة بشيء يعني هذا القضاء الذي يقضيه هو ليس ملزمًا للمشيئة والمشئية فوق هذا القضاء، ولما قال عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) أيضًا ربطها بالمشيئة لكن فيها تطمين لأهل الجنة أن هذه المشيئة لا تتحقق في حرمانهم وإنما طمأنهم لتبقى مشيئة الله عز وجل فوق كل شيء. الوقفة كاملة
١٤٠٣ آية (١١١-١١٢) : (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) * هنا (وَإِنَّ كُـلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) وفي سورة يس (وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٣٢)) : الآية الأولى (وَإِنَّ كُـلاًّ) إنّ تنصب ما بعدها أما في يس فهي (إن) هذه مبتدأ. *دلالة التقديم والتأخير (بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) و (بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) : إذا كان سياق الكلام أو الآية في العمل يقدّم العمل (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) أما إذا لم يكن السياق في العمل أو إذا كان الكلام على الله سبحانه وتعالى وصفاته يقدّم صفته (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٨) الحجرات) . * الفرق بين ختام الآيتين (١١١)) و (١١٢) : في الآية الأولى قال قبلها (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١١٠)) ذكر الشك والشك بحاجة إلى الخبرة لأنك تقطع الشك باليقين، فأتى بالخبير الذي يعرف بواطن الأمور ليزيل الشك. ثم قال (فَاخْتُلِفَ فِيهِ) والحكم في الاختلاف يحتاج إلى خبرة فإذن الشك والاختلاف يناسبهم الخبرة. في الآية الثانية (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ) الطغيان والاستقامة فيهما جانبان الأصل أن يكون مُشاهَد في عملك، وقد يكون في الاعتقاد، والبصر فيه جانبان جانب بصر وهو مشاهد وجانب غير مشاهد وهو البصيرة فناسب اختيار بصير. هذا مفهوم البلاغة هذه المناسبات داخل الآية القرآنية. الوقفة كاملة
١٤٠٤ آية (١١٩) : (وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ) * قال (هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ) ولم يقل هو أعلم بالضالين: هناك قراءتان (لَّيُضِلُّونَ) أي أنهم يُضلون الناس و (لَيَضِّلون) على أنهم ضالون بأنفسهم، والمضل لا يكون في الغالب إلا ضالاً والمقصود التحذير منهم . وقد سمى الله فعلهم ضلالاً فقال (لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم) ثم جاء ختام الآية بتسميتهم معتدين لأن الاعتداء هو الظلم وهم عندما تقلدوا الضلال دون حجة ولا نظر كانوا معتدين على أنفسهم ومعتدين على كل من دعوه إلى موافقتهم وفي هذا إشارة لكل من تكلم في الدين بما لا يعلمه أو دعا الناس إلى شيء لا يعلم أنه حق أو باطل فهو معتدٍ ظالمٌ لنفسه وللناس. الوقفة كاملة
١٤٠٥ آية (١٢٠) : * قال (يَكْسِبُونَ الإِثْمَ) ولم يكتف بـ (يكسبون) لأن الكسب يعم الخير والشر بخلاف قوله يقترفون فلم يحدد المفعول به بأن قال (وليقترفوا الآثام) لأن الاقتراف من قَرَف إذا كسب سيئة وهذا الفعل يؤذِن بأمر ذميم. وانظر إلى اختيار هذا اللفظ (يَقْتَرِفُونَ) دون غيره مثل يجترحون أو يكسبون مثلاً ففي إيقاع على الأذن وصوت يُشعِر بأمر كريه إلى النفس بخلاف غيره. الوقفة كاملة
١٤٠٦ آية (١) : (أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) * استعمال صيغة الفعل الماضي في قوله تعالى (أَتَى أَمْرُ اللّهِ) للدلالة على التيقن من وقوع الحدث سواء كان المقصود يوم القيامة أو النصر في الدنيا، فالفعل الماضي في اللغة قد يكون لما قد حصل أو لما شارف الوقوع كما نقول قد قامت الصلاة أو للمستقبل كذكر أحداث يوم القيامة في القرآن للدلالة على التيقن من وقوعها. * أتى وليس جاء: فمن الناحية اللغوية: جاء تستعمل لما فيه مشقة أما أتى فتستعمل للمجيء بسهولة ويسر. * الفرق بين قوله تعالى (أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ) و (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (٧٨) غافر) : (أَتَى أَمْرُ اللّهِ) هو اقترب لكن لم يأت بعد، أما (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ) هنا الأمر واقع وفيه قضاء وخسران، أي المجيئين أثقل؟ الثاني، فعبر عنه بالمجيء لأن فيه صعوبة وشدة. الوقفة كاملة
١٤٠٧ آية (١٢٢) : (أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) * الفرق بين ميْت بالسكون وميّت بالشدة: ميْتاً هذا الميت الحقيقي الذي مات ودفن، أما ميّت فهو من سيقع عليه الموت لا محالة فنحن كلنا سنموت يوماً ونحن من أصحاب القابلية للموت. * هنا قال (وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) وفي الحديد قال (وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ) ولم يقل في الناس: آية الحديد عامة في الدنيا والآخرة ليس المشي في الناس وإنما يمشي به وحده والنور له وحده لا يشاركه به أحد بينما الكلام في الأنعام عن الدنيا اكتنفه الكلام عن الناس أصلاً، وذكر معاملاتهم وافتراءاتهم وضلالاتهم بداية من قوله تعالى (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (١١٦)). * قال هنا (كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) وفى سورة يونس (كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) : آية يونس تقدم قبلها (وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (١۲)) ذكر سبحانه من حال الإنسان المتذكر الداعي عند مس الضر غير مشرك ولا كافر، والمسرف هنا المسرف فى المعاصى دون الكفر، مع مروره فى المخالفات أو الغفلة فأعقب ذكر هذا بقوله تعالى (كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ) أى أن هؤلاء زين لهم لمرتكبهم بعد كشف الضر عنهم بأحوال المسرفين ليزدجر المؤمن ويستعيذ من مثل تلك الحال ويدأب على الطاعة والتضرع إلى الله سبحانه. آية الأنعام - تقدم قبلها (أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا) والمراد أو من كان ميتا فى غمرات الجهل والكفر فأحييناه بنور الإيمان والعلم كمن مثله فى ظلمات الجهل والكفر متماديًا لا يجدي عليه إنذار ولا ينتفع بوعظ، فوسمه الله بالكفر لليأس من خيره فقال (كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ). - ذكر فىها طرفين قد بولغ فيهما وهما (وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) المجعول له نور لا يفارقه، و(كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا) المتخبط فى ظلمات لا يخرج عنها فلا يمكن أن تكون أسوأ حالاً من هذا، لأن ذكر الطرفين بلا واسطة بينهما يقتضى من حيث البلاغة النهاية فى كل طرف فعبر هنا بصفة الكفر أما حال المسرف من حيث ما ذكرنا من الاحتمال فدون حال المتخبط فى الظلمات فالإسراف فيما دون الكفر فيكون المتصف به غير منقطع الرجاء إذا لم يبلغ الكفر، كما قال تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ) ، فشتان ما بين مسرف راج ومتخبط فى ظلمات الكفر. الوقفة كاملة
١٤٠٨ * تناسب فواتح يوسف مع خواتيم هود *  في خواتيم سورة هود قال تعالى (وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ) وفي أوائل يوسف قال (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ) أثبت في سورة هود أن الله تعالى يقصّ على الرسول لكنه أثبت صفة أنه أحسن القصص في يوسف.  قال في خاتمة هود (وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) ربنا ليس غافلاً عما فعله إخوة يوسف بيوسف. * قصة يوسف عليه السلام في سورة واحدة: أُثير سؤال ما كان معلومًا (لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ (٧)) وكان سؤال اليهود: ما الذي أحلّ بني إسرائيل مصر؟ هذا سؤالهم للرسول صلى الله عليه وسلم وهذا إختبار وهم يعلمون أنه صلى الله عليه وسلم أميّ ليس عنده علم بالتوراة فسألوه وهو في مكة لكن بعثوا من يسأله من باب التحدي فتنزل سورة كاملة للإجابة على التحدي فيبيّن لليهود أنه صلى الله عليه وسلم يعلم دقائق الأمور وفصّلها أوفى مما في التوراة. عبارات إعجازية ليست في التوراة وحتى لو كان مطلعًا على التوراة وحفظها لكان ما ذكره في القرآن أوفى: - التوراة لم تذكر العزيز أبدًا وإنما تذكر رئيس الشُرَط أو تذكر إسمه، بينما سماه القرآن العزيز ثم عرفنا مؤخرًا أن هذه أدق ترجمة لما كان يُطلق على صاحب هذا المنصب في ذلك الوقت "عزيز الإله شمس"، ولم يقل ربنا هذا المسمى لأن هذا يكون إقرارًا بأن الشمس إله. فأدق ترجمة بما يتناسب مع العقيدة الإسلامية (العزيز)، من أعلَم هذا الرجل الأميّ بهذه التسمية؟ - القرآن لم يذكر فرعون مع قصة يوسف وإنما يذكر الملك مع يوسف، ثم عرفنا فيما بعد أن الملوك في مصر قسمان: إذا كان من أصل مصري يسموه فرعون وإذا كان من الهكسوس يسموه ملك، والذي كان في زمن يوسف عليه السلام كان من الهكسوس فسمي ملك، في زمن موسى عليه السلام كان الملك مصرياً فسمي فرعون. - القرآن لم يذكر (سيدها) بمعنى الزوج إلا في قصة يوسف قال (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ (٢٥)) وعرفنا فيما بعد أن (سيدها) كان يستعملها الأقباط للرجال والبعول وهي كلمة ليست عربية وإنما هي قبطية بمعنى بعل أو زوج، نحن عندنا ساد يسود، لكن (سيدها) بهذه الدلالة لا تستخدمها العرب. الله تعالى تحداهم بمعلومات لم تكتشف إلا فيما بعد، ذكر القصة بكل دقائقها. * من الموافقات العددية في قصة يوسف: - القميص ذُكِر في ثلاثة مواطن ليس واحدًا وإنما متغير قميص وهو صغير وقميص لما بلغ أشده وقميص أرسله إلى أبيه. - الرؤى ثلاثة؛ رؤيا يوسف وهو صغير ورؤيا السجينين ورؤيا الملك، ليست نفسها لأن الرائي ليس واحدًا. - الرحلات إلى يوسف ثلاثة: الرحلة الأولى لما جاءوا يستميرون يوسف ليأخذوا الميرة (وَجَاء إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (٥٨)) والرحلة الثانية لما جاءوا بأخيهم واستبقاه عنده (وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ (٦٩)) والمرحلة الثالثة لما قالوا (فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ (٨٨)). * ذكر القميص في قصة يوسف عليه السلام: استعمل القميص بيّنة في ثلاثة مواضع: ١- استُعمِل بيّنة مزوّرة (وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) واستدلوا على قولهم أن الذئب أكله بالقميص الذي عليه دم كذب. ٢- استُعمِل بيّنة صحيحة للاستدلال على البراءة والوصول إلى الحكم (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ) . ٣- استعمل بيّنة صحيحة بالاستدلال بالرائحة على أن يوسف لا يزال حيًا (اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا) كانت بشرى لوالده وسبب لردّ بصره، ليس بالضرورة أنه القميص الأول لكن يعقوب عليه السلام يعرف رائحة ابنه. استُعمل مع يعقوب: ١- بداية لحزنه (وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) . ٢- ونهاية حزنه (اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا). استعمل ثلاث مرات في ثلاث مراحل زمنية معاشية في حياة يوسف: ١- مرحلة رميه في الجب وهو صغير (وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) صيّرته مملوكًا وعاش غريبًا مع غير أهله. ٢- مرحلة السجن لما بلغ أشدّه وسُجِن بعد الحادثة مع امرأة العزيز وصارت معيشة أخرى غير النمط الأول. ٣- مرحلة جمع شمله بأهله وسعادتهم أجمعين. الوقفة كاملة
١٤٠٩ آية (٥) : (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) * أسند الخلق لضمير الغائب في سورة النحل (خَلَقَهَا) وفي سورة يس أسند الفعل لضمير المتكلم (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ (٧١)) مع أن الله سبحانه هو الخالق في الحالين : - السياق في النحل مبني على الإسناد إلى ضمير الغيب في عموم السورة وفي هذا السياق بالذات. قال (يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ .. (٢)) لم يقل ننزل (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ .. (٣)) (خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ .. (٤)) (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا .. (٥) (وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (٨)) (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء (١٠)) (يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ (١١)) (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ (١٢)) (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ (١٤))(وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ (١٥)). - في يس السياق في ضمير المتكلم (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً (٨)) (وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا (٩)) (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ .. (١٢)) (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ (١٤)) (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ .. (٢٨)) (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ (٣١)) (.. الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا .. (٣٣)) (وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ .. (٣٤)) (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ .. (٣٩)) (وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ (٤٢)) (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ (٦٥)) (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (٧٢) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٧٣)) إذن كل تعبير من حيث السمة التعبيرية هو أنسب لسياقه. -- السياق في يس أكثر تفضلًا وإنعامًا على الإنسان أكثر مما في النحل: 1. في يس (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ) قال (لهم) دالة على التكريم ، في النحل (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا) لم يقل لهم. 2. في يس قال (خَلَقْنَا لَهُمْ) الإسناد إلى ضمير المتكلم فيه تفضّل، في النحل قال (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا). 3. قوله في يس (مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا) للدلالة على الاهتمام أن هذا من عمل يده سبحانه وتعالى، ما قال هذا في النحل. 4. قال في يس (فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ) ذكر التمليك لم يملّكهم في النحل. 5. قال (وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ) ولم يقل في النحل هذا. 6. ذكر في يس أن لهم فيها مشارب (وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ) ولم يقل هذا في النحل. الوقفة كاملة
١٤١٠ آية (١٤) : (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) * هنا قال (وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ) أما في سورة فاطر (وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ (١٢)) : -- دلالة التقديم والتأخير واستخدام الواو وعدمه؟ في سورة النحل السياق في الكلام على وسائل النقل حيث تقدم هذه الآية ذكر وسائل النقل البرية الأنعام والخيل والبغال والحمير ، ثم ذكر الفلك وهي وسيلة نقل بحرية فقدّم صفتها (مَوَاخِرَ) وألحق الصفة بالموصوف وأخّر ما يتعلق بالبحر (فِيهِ) لأن الكلام ليس على البحر. في سورة فاطر الكلام كله على البحر وليس على وسائل النقل (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ (١٢)) فقدّم ضمير البحر (فِيهِ). -- دلالة استخدام الواو وعدمه (لتبتغوا) و(ولتبتغوا): في النحل قال (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ ... وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً ... وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ .. ) سخر البحر لتأكلوا وتستخرجوا ولتبتغوا ، هذه عطف عِلّة على عِلّة (لتأكلوا) لام التعليل، وتستخرجوا (وَلِتَبْتَغُواْ) معطوفة على ما قبلها. وهنالك رأي آخر أن الواو (وَلِتَبْتَغُواْ) عطف على عِلّة محذوفة مقدرة ومن الناحية البيانية سياق آيات النحل في الكلام على نِعَم الله وتعدادها قال (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) يعني وهنالك نعم أخرى ومنافع أخرى ما ذكرناها وما عددناها يطول ذكرها. آية فاطر ليس فيها عطف (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) هنا لام التعليل (لِتَبْتَغُوا) لكنها ليست معطوفة فليس قبلها تعليل فكيف نعطفها؟ إذن وكأن دلالة السياق تتوقف عند (وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ) . * قال (وَتَسْتَخْرِجُواْ) من دون لام التعليل (وَلِتَبْتَغُواْ) مع لام التعليل: عندنا قاعدة "الذكر آكد من الحذف"، تستخرجوا حلية تلبسونها ولتبتغوا أيها الأكثر والآكد؟ إستخراج الحلي من البحر (وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً) أو السفر لغرض التجارة (وَلِتَبْتَغُواْ) ؟ السفر في البحر أكثر ويكون لأغراض أخرى غير استخراج الحلى وهذا مقصور على أناس متخصصين يمتهنون هذه المهنة وليس عموم المسافرين في البحر إذن (وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ) آكد. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1401 إلى 1410 من إجمالي 14785 نتيجة.