| ١٤٠١ |
آية (١٠٧) : (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ)
* (فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ) اللام هنا هي لام المقوية وتأتي في حالتين: الأولى أن يتقدم المفعول به على فعله كما في قوله تعالى (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) والمقصود يرهبون ربهم (لربّهم) مفعول به مقدّم، والثانية إذا كان العامل فرعًا على الفعل كأن يكون إسم فاعل أو صيغة مبالغة كما في قوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) العامل هو صيغة مبالغة.
الوقفة كاملة
|
| ١٤٠٢ |
آية (١٠٨) : (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ)
* بالنسبة للخلود هو البقاء إلى ما لا نهاية فماذا نفهم من الاستثناء (إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ)؟ هل أنهم سيخرجون من الجنة؟
- لا،لا يخرجون لأن هذه المشيئة لها تفسيران إما أن يكون الاستثناء من البرزخ لأن هؤلاء يستحقون الجنة بعد موتهم لكن لا يدخلونها إلا بعد حياة البرزخ مستثناة من دخول الجنة، أو عند القيامة قبل السؤال هم ليسوا في الجنة أو قبل أن يساق الناس إلى مستقرهم ربنا سبحانه وتعالى يجعل الخلق ما يشاء قبل أن يسألهم، هل هم في الجنة الآن؟ لا، إذن مستثنى لم يدخلوا الجنة هذا مما شاء ربك أن لا يدخلوا الجنة.
- الإستثناء للإشارة إلى أنه ليس هناك شيء يُلزِم الله سبحانه وتعالى فهو عز وجل قادر على كل شيء (إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) حتى لا يُلزَم ربّ العزة بشيء يعني هذا القضاء الذي يقضيه هو ليس ملزمًا للمشيئة والمشئية فوق هذا القضاء، ولما قال عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) أيضًا ربطها بالمشيئة لكن فيها تطمين لأهل الجنة أن هذه المشيئة لا تتحقق في حرمانهم وإنما طمأنهم لتبقى مشيئة الله عز وجل فوق كل شيء.
الوقفة كاملة
|
| ١٤٠٣ |
آية (١١١-١١٢) : (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)
* هنا (وَإِنَّ كُـلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) وفي سورة يس (وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٣٢)) :
الآية الأولى (وَإِنَّ كُـلاًّ) إنّ تنصب ما بعدها أما في يس فهي (إن) هذه مبتدأ.
*دلالة التقديم والتأخير (بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) و (بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) :
إذا كان سياق الكلام أو الآية في العمل يقدّم العمل (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) أما إذا لم يكن السياق في العمل أو إذا كان الكلام على الله سبحانه وتعالى وصفاته يقدّم صفته (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٨) الحجرات) .
* الفرق بين ختام الآيتين (١١١)) و (١١٢) :
في الآية الأولى قال قبلها (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١١٠)) ذكر الشك والشك بحاجة إلى الخبرة لأنك تقطع الشك باليقين، فأتى بالخبير الذي يعرف بواطن الأمور ليزيل الشك. ثم قال (فَاخْتُلِفَ فِيهِ) والحكم في الاختلاف يحتاج إلى خبرة فإذن الشك والاختلاف يناسبهم الخبرة.
في الآية الثانية (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ) الطغيان والاستقامة فيهما جانبان الأصل أن يكون مُشاهَد في عملك، وقد يكون في الاعتقاد، والبصر فيه جانبان جانب بصر وهو مشاهد وجانب غير مشاهد وهو البصيرة فناسب اختيار بصير. هذا مفهوم البلاغة هذه المناسبات داخل الآية القرآنية.
الوقفة كاملة
|
| ١٤٠٤ |
آية (١١٩) : (وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ)
* قال (هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ) ولم يقل هو أعلم بالضالين:
هناك قراءتان (لَّيُضِلُّونَ) أي أنهم يُضلون الناس و (لَيَضِّلون) على أنهم ضالون بأنفسهم، والمضل لا يكون في الغالب إلا ضالاً والمقصود التحذير منهم . وقد سمى الله فعلهم ضلالاً فقال (لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم) ثم جاء ختام الآية بتسميتهم معتدين لأن الاعتداء هو الظلم وهم عندما تقلدوا الضلال دون حجة ولا نظر كانوا معتدين على أنفسهم ومعتدين على كل من دعوه إلى موافقتهم وفي هذا إشارة لكل من تكلم في الدين بما لا يعلمه أو دعا الناس إلى شيء لا يعلم أنه حق أو باطل فهو معتدٍ ظالمٌ لنفسه وللناس.
الوقفة كاملة
|
| ١٤٠٥ |
آية (١٢٠) :
* قال (يَكْسِبُونَ الإِثْمَ) ولم يكتف بـ (يكسبون) لأن الكسب يعم الخير والشر بخلاف قوله يقترفون فلم يحدد المفعول به بأن قال (وليقترفوا الآثام) لأن الاقتراف من قَرَف إذا كسب سيئة وهذا الفعل يؤذِن بأمر ذميم. وانظر إلى اختيار هذا اللفظ (يَقْتَرِفُونَ) دون غيره مثل يجترحون أو يكسبون مثلاً ففي إيقاع على الأذن وصوت يُشعِر بأمر كريه إلى النفس بخلاف غيره.
الوقفة كاملة
|
| ١٤٠٦ |
آية (١) : (أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)
* استعمال صيغة الفعل الماضي في قوله تعالى (أَتَى أَمْرُ اللّهِ) للدلالة على التيقن من وقوع الحدث سواء كان المقصود يوم القيامة أو النصر في الدنيا، فالفعل الماضي في اللغة قد يكون لما قد حصل أو لما شارف الوقوع كما نقول قد قامت الصلاة أو للمستقبل كذكر أحداث يوم القيامة في القرآن للدلالة على التيقن من وقوعها.
* أتى وليس جاء: فمن الناحية اللغوية: جاء تستعمل لما فيه مشقة أما أتى فتستعمل للمجيء بسهولة ويسر.
* الفرق بين قوله تعالى (أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ) و (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (٧٨) غافر) :
(أَتَى أَمْرُ اللّهِ) هو اقترب لكن لم يأت بعد، أما (فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ) هنا الأمر واقع وفيه قضاء وخسران، أي المجيئين أثقل؟ الثاني، فعبر عنه بالمجيء لأن فيه صعوبة وشدة.
الوقفة كاملة
|
| ١٤٠٧ |
آية (١٢٢) : (أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)
* الفرق بين ميْت بالسكون وميّت بالشدة: ميْتاً هذا الميت الحقيقي الذي مات ودفن، أما ميّت فهو من سيقع عليه الموت لا محالة فنحن كلنا سنموت يوماً ونحن من أصحاب القابلية للموت.
* هنا قال (وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) وفي الحديد قال (وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ) ولم يقل في الناس:
آية الحديد عامة في الدنيا والآخرة ليس المشي في الناس وإنما يمشي به وحده والنور له وحده لا يشاركه به أحد بينما الكلام في الأنعام عن الدنيا اكتنفه الكلام عن الناس أصلاً، وذكر معاملاتهم وافتراءاتهم وضلالاتهم بداية من قوله تعالى (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (١١٦)).
* قال هنا (كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) وفى سورة يونس (كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) :
آية يونس
تقدم قبلها (وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (١۲)) ذكر سبحانه من حال الإنسان المتذكر الداعي عند مس الضر غير مشرك ولا كافر، والمسرف هنا المسرف فى المعاصى دون الكفر، مع مروره فى المخالفات أو الغفلة فأعقب ذكر هذا بقوله تعالى (كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ) أى أن هؤلاء زين لهم لمرتكبهم بعد كشف الضر عنهم بأحوال المسرفين ليزدجر المؤمن ويستعيذ من مثل تلك الحال ويدأب على الطاعة والتضرع إلى الله سبحانه.
آية الأنعام
- تقدم قبلها (أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا) والمراد أو من كان ميتا فى غمرات الجهل والكفر فأحييناه بنور الإيمان والعلم كمن مثله فى ظلمات الجهل والكفر متماديًا لا يجدي عليه إنذار ولا ينتفع بوعظ، فوسمه الله بالكفر لليأس من خيره فقال (كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ).
- ذكر فىها طرفين قد بولغ فيهما وهما (وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) المجعول له نور لا يفارقه، و(كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا) المتخبط فى ظلمات لا يخرج عنها فلا يمكن أن تكون أسوأ حالاً من هذا، لأن ذكر الطرفين بلا واسطة بينهما يقتضى من حيث البلاغة النهاية فى كل طرف فعبر هنا بصفة الكفر أما حال المسرف من حيث ما ذكرنا من الاحتمال فدون حال المتخبط فى الظلمات فالإسراف فيما دون الكفر فيكون المتصف به غير منقطع الرجاء إذا لم يبلغ الكفر، كما قال تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ) ، فشتان ما بين مسرف راج ومتخبط فى ظلمات الكفر.
الوقفة كاملة
|
| ١٤٠٨ |
* تناسب فواتح يوسف مع خواتيم هود *
في خواتيم سورة هود قال تعالى (وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ) وفي أوائل يوسف قال (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ) أثبت في سورة هود أن الله تعالى يقصّ على الرسول لكنه أثبت صفة أنه أحسن القصص في يوسف.
قال في خاتمة هود (وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) ربنا ليس غافلاً عما فعله إخوة يوسف بيوسف.
* قصة يوسف عليه السلام في سورة واحدة:
أُثير سؤال ما كان معلومًا (لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ (٧)) وكان سؤال اليهود: ما الذي أحلّ بني إسرائيل مصر؟ هذا سؤالهم للرسول صلى الله عليه وسلم وهذا إختبار وهم يعلمون أنه صلى الله عليه وسلم أميّ ليس عنده علم بالتوراة فسألوه وهو في مكة لكن بعثوا من يسأله من باب التحدي فتنزل سورة كاملة للإجابة على التحدي فيبيّن لليهود أنه صلى الله عليه وسلم يعلم دقائق الأمور وفصّلها أوفى مما في التوراة. عبارات إعجازية ليست في التوراة وحتى لو كان مطلعًا على التوراة وحفظها لكان ما ذكره في القرآن أوفى:
- التوراة لم تذكر العزيز أبدًا وإنما تذكر رئيس الشُرَط أو تذكر إسمه، بينما سماه القرآن العزيز ثم عرفنا مؤخرًا أن هذه أدق ترجمة لما كان يُطلق على صاحب هذا المنصب في ذلك الوقت "عزيز الإله شمس"، ولم يقل ربنا هذا المسمى لأن هذا يكون إقرارًا بأن الشمس إله. فأدق ترجمة بما يتناسب مع العقيدة الإسلامية (العزيز)، من أعلَم هذا الرجل الأميّ بهذه التسمية؟
- القرآن لم يذكر فرعون مع قصة يوسف وإنما يذكر الملك مع يوسف، ثم عرفنا فيما بعد أن الملوك في مصر قسمان: إذا كان من أصل مصري يسموه فرعون وإذا كان من الهكسوس يسموه ملك، والذي كان في زمن يوسف عليه السلام كان من الهكسوس فسمي ملك، في زمن موسى عليه السلام كان الملك مصرياً فسمي فرعون.
- القرآن لم يذكر (سيدها) بمعنى الزوج إلا في قصة يوسف قال (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ (٢٥)) وعرفنا فيما بعد أن (سيدها) كان يستعملها الأقباط للرجال والبعول وهي كلمة ليست عربية وإنما هي قبطية بمعنى بعل أو زوج، نحن عندنا ساد يسود، لكن (سيدها) بهذه الدلالة لا تستخدمها العرب. الله تعالى تحداهم بمعلومات لم تكتشف إلا فيما بعد، ذكر القصة بكل دقائقها.
* من الموافقات العددية في قصة يوسف:
- القميص ذُكِر في ثلاثة مواطن ليس واحدًا وإنما متغير قميص وهو صغير وقميص لما بلغ أشده وقميص أرسله إلى أبيه.
- الرؤى ثلاثة؛ رؤيا يوسف وهو صغير ورؤيا السجينين ورؤيا الملك، ليست نفسها لأن الرائي ليس واحدًا.
- الرحلات إلى يوسف ثلاثة: الرحلة الأولى لما جاءوا يستميرون يوسف ليأخذوا الميرة (وَجَاء إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (٥٨)) والرحلة الثانية لما جاءوا بأخيهم واستبقاه عنده (وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ (٦٩)) والمرحلة الثالثة لما قالوا (فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ (٨٨)).
* ذكر القميص في قصة يوسف عليه السلام:
استعمل القميص بيّنة في ثلاثة مواضع:
١- استُعمِل بيّنة مزوّرة (وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) واستدلوا على قولهم أن الذئب أكله بالقميص الذي عليه دم كذب.
٢- استُعمِل بيّنة صحيحة للاستدلال على البراءة والوصول إلى الحكم (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ) .
٣- استعمل بيّنة صحيحة بالاستدلال بالرائحة على أن يوسف لا يزال حيًا (اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا) كانت بشرى لوالده وسبب لردّ بصره، ليس بالضرورة أنه القميص الأول لكن يعقوب عليه السلام يعرف رائحة ابنه.
استُعمل مع يعقوب:
١- بداية لحزنه (وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) .
٢- ونهاية حزنه (اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا).
استعمل ثلاث مرات في ثلاث مراحل زمنية معاشية في حياة يوسف:
١- مرحلة رميه في الجب وهو صغير (وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) صيّرته مملوكًا وعاش غريبًا مع غير أهله.
٢- مرحلة السجن لما بلغ أشدّه وسُجِن بعد الحادثة مع امرأة العزيز وصارت معيشة أخرى غير النمط الأول.
٣- مرحلة جمع شمله بأهله وسعادتهم أجمعين.
الوقفة كاملة
|
| ١٤٠٩ |
آية (٥) : (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ)
* أسند الخلق لضمير الغائب في سورة النحل (خَلَقَهَا) وفي سورة يس أسند الفعل لضمير المتكلم (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ (٧١)) مع أن الله سبحانه هو الخالق في الحالين :
- السياق في النحل مبني على الإسناد إلى ضمير الغيب في عموم السورة وفي هذا السياق بالذات. قال (يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ .. (٢)) لم يقل ننزل (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ .. (٣)) (خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ .. (٤)) (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا .. (٥) (وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (٨)) (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء (١٠)) (يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ (١١)) (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ (١٢)) (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ (١٤))(وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ (١٥)).
- في يس السياق في ضمير المتكلم (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً (٨)) (وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا (٩)) (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ .. (١٢)) (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ (١٤)) (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ .. (٢٨)) (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ (٣١)) (.. الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا .. (٣٣)) (وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ .. (٣٤)) (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ .. (٣٩)) (وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ (٤٢)) (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ (٦٥)) (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (٧٢) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٧٣)) إذن كل تعبير من حيث السمة التعبيرية هو أنسب لسياقه.
-- السياق في يس أكثر تفضلًا وإنعامًا على الإنسان أكثر مما في النحل:
1. في يس (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ) قال (لهم) دالة على التكريم ، في النحل (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا) لم يقل لهم.
2. في يس قال (خَلَقْنَا لَهُمْ) الإسناد إلى ضمير المتكلم فيه تفضّل، في النحل قال (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا).
3. قوله في يس (مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا) للدلالة على الاهتمام أن هذا من عمل يده سبحانه وتعالى، ما قال هذا في النحل.
4. قال في يس (فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ) ذكر التمليك لم يملّكهم في النحل.
5. قال (وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ) ولم يقل في النحل هذا.
6. ذكر في يس أن لهم فيها مشارب (وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ) ولم يقل هذا في النحل.
الوقفة كاملة
|
| ١٤١٠ |
آية (١٤) : (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
* هنا قال (وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ) أما في سورة فاطر (وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ (١٢)) :
-- دلالة التقديم والتأخير واستخدام الواو وعدمه؟
في سورة النحل السياق في الكلام على وسائل النقل حيث تقدم هذه الآية ذكر وسائل النقل البرية الأنعام والخيل والبغال والحمير ، ثم ذكر الفلك وهي وسيلة نقل بحرية فقدّم صفتها (مَوَاخِرَ) وألحق الصفة بالموصوف وأخّر ما يتعلق بالبحر (فِيهِ) لأن الكلام ليس على البحر.
في سورة فاطر الكلام كله على البحر وليس على وسائل النقل (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ (١٢)) فقدّم ضمير البحر (فِيهِ).
-- دلالة استخدام الواو وعدمه (لتبتغوا) و(ولتبتغوا):
في النحل قال (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ ... وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً ... وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ .. ) سخر البحر لتأكلوا وتستخرجوا ولتبتغوا ، هذه عطف عِلّة على عِلّة (لتأكلوا) لام التعليل، وتستخرجوا (وَلِتَبْتَغُواْ) معطوفة على ما قبلها.
وهنالك رأي آخر أن الواو (وَلِتَبْتَغُواْ) عطف على عِلّة محذوفة مقدرة ومن الناحية البيانية سياق آيات النحل في الكلام على نِعَم الله وتعدادها قال (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) يعني وهنالك نعم أخرى ومنافع أخرى ما ذكرناها وما عددناها يطول ذكرها.
آية فاطر ليس فيها عطف (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) هنا لام التعليل (لِتَبْتَغُوا) لكنها ليست معطوفة فليس قبلها تعليل فكيف نعطفها؟ إذن وكأن دلالة السياق تتوقف عند (وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ) .
* قال (وَتَسْتَخْرِجُواْ) من دون لام التعليل (وَلِتَبْتَغُواْ) مع لام التعليل:
عندنا قاعدة "الذكر آكد من الحذف"، تستخرجوا حلية تلبسونها ولتبتغوا أيها الأكثر والآكد؟ إستخراج الحلي من البحر (وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً) أو السفر لغرض التجارة (وَلِتَبْتَغُواْ) ؟ السفر في البحر أكثر ويكون لأغراض أخرى غير استخراج الحلى وهذا مقصور على أناس متخصصين يمتهنون هذه المهنة وليس عموم المسافرين في البحر إذن (وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ) آكد.
الوقفة كاملة
|