التدبر
| ١٣٩١ | دروس ليدبروا آياته سورة المجادلة آية 13 الوقفة كاملة |
| ١٣٩٢ | دروس ليدبروا آياته سورة المجادلة آية 14 الوقفة كاملة |
| ١٣٩٣ | دروس ليدبروا آياته سورة المجادلة تدبر الآيات 16 و 17 الوقفة كاملة |
| ١٣٩٤ | دروس ليدبروا آياته سورة المجادلة آية 21 الوقفة كاملة |
| ١٣٩٥ | دروس ليدبروا اياته سورة الفيل الايه 1*2*3*4*5 الوقفة كاملة |
| ١٣٩٦ | دروس ليدبروا آياته (سورة القمر آية 1) الوقفة كاملة |
| ١٣٩٧ | دروس ليدبروا آياته سورة المزمل آية 1 الوقفة كاملة |
| ١٣٩٨ | دروس ليدبروا آياته سورة المزمل آية 10 الوقفة كاملة |
| ١٣٩٩ | دروس ليدبروا آياته سورة المزمل الآيات 11 - 14 الوقفة كاملة |
| ١٤٠٠ | دروس ليدبروا آياته سورة المزمل آية 15، 16 الوقفة كاملة |
تذكر واعتبار
| ١٣٩١ | https://www.google.com/url?q=https://surahquran.com/video--4q8amI56pw.html&sa=U&ved=2ahUKEwi37cOClLeCAxXMUaQEHV0fA3c4ChC3AnoECAkQAQ&usg=AOvVaw2jsJ8KuHEmE35c3HmcDK_E الوقفة كاملة |
| ١٣٩٢ | ملتقى الخطباء الكل كلمات البحث ملتقى الخطباء English English تسجيل دخول تسجيل دخول إنشاء حساب إنشاء حساب الرئيسية الرئيسية ركن الخطب ركن الخطب الملتقيات الحوارية الملتقيات الحوارية المقالات الخطابية المقالات الخطابية الكتب والمقالات المكتبة الخطابية الملفات العلمية الملفات العلمية portal.scientific_discoveries الكشاف العلمي مشاريعنا مشاريعنا الأسئلة الشائعة الأسئلة الشائعة السخرية الشيخ د صالح بن مقبل العصيمي تاريخ النشر : 2022-10-10 - 1444/03/14 التصنيفات: التربية الأخلاق المذمومة Noto Arabic Naskh Aa نسخ المادة طباعة عناصر الخطبة 1/ تحريم السخرية بالآخرين 2/ صور من السخرية المذمومة 3/ مفاسد وآثار السخرية والاستهزاء بالآخرين 4/ الحث على احترام الآخرين وتقديرهم 5/ تدريب النفس على الصفح والعفو. اقتباس وَلَقَدْ أَحْزَنَ كُلَّ مُسْلِمٍ غَيُورٍ عَلَى دِينِهِ، حَرِيصٍ عَلَى سَلَامَةِ وَتَـمَاسُكِ مُـجْتَمَعِهِ، اِنْتِشَارُ هَذِهِ الْـمَقَاطِعِ الَّتِـي فِيهَا تَـحْقِيـرٌ أَوْ اِسْتِهَانَةٌ أَوْ تَشْهِيـرٌ بِعِبَادِ اللهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ اِسْتَهَانَ بِـمِثْلِ هَذِهِ الأُمُورِ، فَنَسِيَ أَوْ تَنَاسَى عِظَمَ عُقُوبَتِهَا عِنْدَ اللهِ؛ وَتَشْتَدُّ حُرْمَتُهَا إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْمَقَاطِعُ السَّاخِرَةُ خَارِجَةً مِنْ بَابِ التَّشَفِّي أَوْ الاِسْتِهَانَةِ بِالصَّالِـحِيـنَ،.. وَذَاكَ يُرْسِلُ مَقَاطِعَ لِـمُسِنٍّ، لَا يُـحْسِنُ التَّعَامُلَ مَعَ الآلَاتِ الْـحَدِيثَةِ؛ فَيَسْخَرُ مِنْهُ، وَيُضْحِكُ النَّاسَ عَلَيْهِ،.. وَهُنَاكَ مَنْ يَسْتَغِلُّ خَطَأً صَدَرَ مِنْ شَخْصٍ عَبَّـرَ بِكَلِمَةٍ مَكَانَ كَلِمَةٍ، أَوْ لَفْظَةٍ بَدَلَ أُخْرَى؛ فَأَصْبَحَ فِي مَوْقِفٍ حَرِجٍ بِسَبَبِ ذَلِكَ؛ فَيَتَفَاجَأُ بِأَنَّ هُناكَ مَنْ صَوَّرَهُ وَسَجَّلَهُ، ثُـمَّ نَشَرَهُ بَيْـنَ النَّاسِ سَاخِرًا مِنْهُ... الخطبة الأولى: إنَّ الْـحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتِغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا، وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُـحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ وَخَلِيلُهُ، وَصَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ صَلَّى اللهُ عليه، وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. أمَّا بَعْدُ، فَاِعْلَمُوا -عِبَادَ اللهِ- أَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْـجَمَاعِةِ؛ فَإِنَّ يَدَ اللهِ مَعَ الْـجَمَاعَةِ، وَمَنْ شَذَّ؛ شَذَّ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللهِ، لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ بِالْأَخْلَاقِ الْكَرِيـمَةِ، وَنَهَى عَنِ الْأَخْلَاقِ السَّـيِّـئَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ حَرَّمَ السُّخْرِيَةَ وَالِاسْتِهْزَاءَ بِالْـمُؤْمِنِيـنَ تـَحْرِيـمًا قَطْعِيًّا؛ فَلَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسْخَرَ مِنْ مُسْلِمٍ، أَوْ يَهْزَأَ بِهِ حَتَّى لَوْ أَخْطَأَ بِحَقِهِ، فَالْمَنْهَجُ مَعَ السَّاخِرِينَ الْإِعْرَاضُ عَنْهُمْ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً) [الفرقان: 63]، كَذَلِكَ أَرْشَدَ اللهُ إِلَى الْعَفْوِ عَمَّنْ أَسَاءَ؛ أَوَ مُقَابَلَتِهِ بِالْعدلِ مَعَ عَدَمِ الْسُخْرِيَةِ مِنْهُ، فَكَيْفَ بِمَنْ لَـمْ يُـخْطِئْ بِـحَقِّكَ؟! فَهَذَا أَوْلَى باِلتَّوقِيـرِ، وَالْإجْلَالِ وَعَدَمِ الْسُخْرِيَةِ مِنْهُ. عِبَادَ اللهِ، نَعِيشُ عَصْرَ الِانْفِتَاحِ الْإِعْلَامِيِّ، وَسُهُولَةِ التَّصْوِيرِ وَالتَّسْجِيلِ، وَيُسْرِ انْتِقَالِ الْمَعْلُومَاتِ وَالْمَقَاطِعِ الْمَرْئِيَّةِ وَالْمَسْمُوعِةِ بَيْـنَ النَّاسِ، فَأَجَادَ التَّعَامُلَ مَعَهَا الصِّغَارُ وَالْكِبَارُ، وَكُلٌ يَعْرِضُ عَقْلَهُ عَلَى النَّاسِ؛ وَمِنَ الْمـُثِيـرِ لِلْحُزْنِ؛ وُجُودُ السُّخْرِيَةِ والِاسْتِهْزَاءِ فِي بَعْضِ مَا يُعْرَضُ عَبْرَ هَذِهِ الْوَسَائِلِ، مِـمـَّــا لَا يَلِيقُ بـِمُسْلِمٍ، وَلَا يَرْضَاهُ مُؤْمِنٌ. فَمَا أَنْ يُخْطِئَ إِنْسَانٌ سَوَاءٌ أَكَانَ مَسْؤُولًا، أَوْ غَيْـرَ مَسْؤُولٍ، عَالِمًا، أَوْ غَيْـرَ عَالِـمٍ، فِي خَطَأٍ فِي التَّعْبِيرِ، أَوْ غَلَطٍ بِالْكَلَامِ، إِلَّا وَتَجِدُ مَقْطَعَهَ قَدْ انْتَشَرَ بَيْنَ النَّاسِ، اِنْتِشَارَ النَّارِ فِي الْـهَشِيمِ؛ سُخْرِيَةً بِهِ، وَتَهَكُّمًا عَلَيهِ، وَإضْحَاكًا للنَّاسِ مِنْهُ؛ وَكَأَنَّ عِرْضَهُ أَصْبَحَ كَلَأً مُبُاحًا. عِبَادَ اللهِ، إِنَّ اللهَ حَرَّمَ السُّخْرِيَةَ وَالِاسْتِهَانَةَ بِعِبَادِهِ، تَـحْرِيـمًا قَطْعِيًّا. فَقَالَ سَبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [الحجرات: 11]. حَيْثُ وَصَفَ اللهُ مَنْ لَـمْ يَتُبِ مِنَ السُّخْرِيَةِ وَلَـمْزِ النَّاسَ بِأَنَّهُ ظَالِـمٌ، فَهْلَ يُرْضِيكَ أَيُّهَا السَّاخِرُ أَوْ النَّاشِرُ للسُّخرِيَةِ أَنْ تَتَّصِفَ بِأَنَّكَ ظَالِـمٌ؟ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِ الْآيةِ: "إِنّ َاللهَ عَمَّ بِنَهْيِهِ الْـمُــؤْمِنِيـنَ أَنْ يَسْخَرَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ بِجَمِيعِ مَعَانِي السُّخْرِيَةِ، فَلَا يَحِلُّ لِـمُــــؤْمِنٍ أَنْ يَسْخَرَ مِنْ مُؤْمِنٍ: لَا لِفَقْرِهِ، وَلَا لِذَنْبٍ اِرْتَكَبَهُ، وَلَا لِغَيْرِ ذَلِكَ"، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ) [الهمزة: 1]، وَ"وَيْلٌ" كَلِمَةُ وَعِيدٍ وَوَبَاٍل، وَشِدَّةِ عَذَابٍ، لِلَّذِي يَهْمِزُ النَّاسَ بِفِعْلِهِ، وَيَلْمِزُهُمْ بِقَوْلِهِ. وَقَالَ تَعَالَى: (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ) [الزمر: 56]، قال ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي تَفْسِيرِهَا: "أَيْ: إِنَّمَا كَانَ عَمَلِي فِي الدِّنْيَا عَمَلَ سَاخِرٍ مُسْتَهْزئٍ". وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). وَمَعْنَـى الْـحَدِيثِ: لَوْ لَـمْ يَأْتِ الإِنْسَانُ مِنَ الشَّرِّ إِلَّا اِحْتِقَارَ أَخِيهِ الْـمُسْلِمِ أَوْ ظُلْمَهُ بِالسُّخْرِيَةِ مِنْهُ؛ لَكَانَ كَافِيًا أَنْ يَأْخُذَ هَذَا السَّاخِرُ الظَّالِـمُ نَصِيبًا وَافِرًا مِنَ الشَّرِّ، فَلَا تَـحْقِرَنَّ مِسْلِمًا لَا فِي خِلْقَتِهِ، وَلَا كَلَامِهِ، وَلَا خُلُقِهِ، وَلَا فِي ثِيَابِهِ، فَعَلَيْكَ أَنْ تُوَقِّرَ الْمُسْلِمَ وَتَـحْتَـرِمَهُ، فَالْـمُسْلِمَ مَنْ سَلِمَ الْـمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَاِسْأَلْ نَفْسَكَ أَيُّهَا السَّاخِرُ وَمِثْلُكَ نَاقِلُ السُّخْرِيَةَ للنَّاسِ: هَلْ سَلِمَ الْـمُسْلِمُونَ مِنْ شَرِّكِ؟ الـجَوَابُ: لَا. فَعَلَى السَّاخِرِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللهَ لَهُ بِالْـمِرْصَادِ. فَقُلْ لِلَّذِي يُبْدِي الشَّمَاتَةَ جَاهِدًا *** سَيَأْتِيكَ كَأْسٌ أَنْتَ لَابُدَّ شَارِبُهُ عِبَادَ اللهِ، السُّخْرِيَةُ لَـهَا أَشْكَالٌ كَثِيـرَةٌ، وَصُوَرٌ عَدِيدَةٌ، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ، -رَحِـمَهُ اللهُ-: "الاسْتِهْزَاءُ هُوَ السُّخْرِيَةُ، فَالَّذِي يَسْخَرُ بِالنَّاسِ هُوَ الَّذِي يَذُمُّ صِفَاتِهِمْ وَأَفْعَالَـهُمْ ذَمًّا يُـخْرِجُهَا عَنْ دَرَجَةِ الِاعْتِبَارِ" (الفتاوى الكبرى 6/22). وَقَالَ ابْنُ النَّحَّاسِ -رَحِمَهُ اللهُ-: "السُّخْرِيَةُ وَالِاسْتِحْقَارُ وَالِاسْتِهَانَةُ، هِيَ: التَّنْبِيهُ عَلَى الْعُيُوبِ، وَالنَّقَائِصِ عَلَى مَنْ يُضْحَكُ مِنْهُ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْمُحَاكَاةِ فِي الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ، وَبِالْإِشَارَةِ وَالْإِيـمَاءِ، وَبِالضَّحِكِ ؛كَأَنْ يَضْحَكُ عَلَى كَلَامِهِ إِذَا تَخـَبَّطَ فِيهِ أَوْ غَلَطَ، أَوْ عَلَى صَنْعَتِهِ أَوْ صُورَتِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ". قلت: وَهَذَا هُوَ الْـحَاصِلُ – مَعَ الأَسَفِ- فَنَجِدُ سُرْعَةَ الاِسْتِهَانَةِ عَبْـرَ هَذِه الأَجْهِزَةِ، بِـمَنْ أَخْطَأَ فِي لَفْظَةٍ، أَوْ تَخَبَّطَ في كَلِمَةٍ؛ أَوْ قَالَ كَلِمَةً خَاصَّةً بَيْنَهُ وَبَيْـنَ زَمِيلٍ لَهُ، فَمَا أَنْ يُخْطِئَ؛ وَتَلْتَقِطُ هَذِهِ الأَجْهِزَةُ كَلِمَتَهُ؛ حَتَّى تَجِدَ مَنْ سَلَقُوهُ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ، وَأَشَاعُوهَا بَيْـنَ النَّاسِ فَضْحًا لَهُ أَوْ سُخْرِيَةً بِهِ، أَوْ صَوَّرَهُ هَؤُلَاءِ الْمُتَجَسِّسُونَ خِلْسَةً دُونَ عِلْمِهِ، وَهُوَ فِي وَضْعٍ لَا يَرْضَى أَنْ يُصَوَّرَ فِيهِ؛ كَحَالِ غَضَبٍ، أَوْ نِقَاشٍ حَادٍّ، أَوْ وَهُوَ يَقْتَـرِفُ مَعْصِيَةً، أَوْ يَــجْلِسُ مَعَ أَهْلِهِ جِلْسَةً خَاصَّةً، فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ! أَوَ مَا عَلِمَ هَؤُلَاءِ الظَّلَمَةُ إِنْ كَانَتْ أَعْيُـنُ الْبَشَرِ لَا تَرَاهُمْ؛ فَإِنَّ اللهَ -جَلَّ فِي عُلَاهُ- يَرَاهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) [النساء: 108]، وَعَلَى السَّاخِرِ، وَمِثْلُهُ مُعِيدُ إِرْسَالِ السُّخْرِيَةِ أَوِ الْفَضِيحَةِ؛ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو اِنْتِقَامٍ؛ فَمَا عَلَيْكَ أَيُّهَا السَّاخِرُ إِلَّا الاِنْتِظَارُ، وَسَتَـرَى عَاقِبَةَ سُوءِ فِعْلِكَ عَلَيْكَ، إِمَّا فِي الدُّنْيَا، وَإِمَّا فِي الآخِرَةِ؛ إِنْ لَـمْ يَتَدَارَكَكَ الرَّحِيمُ بِتَوْبَةٍ، أَوْ رَحْـمَةٍ مِنْ عِنْدَهُ، فَاَنْقِذْ نَفْسَكَ، (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) [الفجر: 14]. وَكَمَا جَاءَ فِي الْـحَدِيثِ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ، وَلَا تَطْلُبُوا عَثَرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبْ عَوْرَةَ الْمُسْلِمِ يَطْلُبِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَطْلُبِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ، وَلَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ» (رَوَاهُ اِبْنُ حِبَّانَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ). لَا تَكْشِفَنَّ مَسَاوِى النَّاسَ مَا سَتَـرُوا *** فَيَكْشِفُ اللهُ سِتْـرًا عَنْ مَسَاوِيكَ وَهَذِهِ السُّخْرِيَةُ لَا تَصْدُرُ مِنْ ذَوِي الأَلْبَابِ وَالتَّـرْبِيَةِ الْـحَسَنَةِ، وَصَدَقَ مَنْ قَالَ: لَوْ كُنْتَ حُرًّا مِنْ سُلَالَةِ مَاجِدٍ *** مَا كُنْتَ هَتَّاكًا لِـحُرْمَةِ مُسْلِمٍ وَالـمــفْتَرَضُ إِذَا أَخْطَأَ الـمُـــــسْلِمُ أَنْ يُنْصَحَ فِي السِّرِّ، بِأَلْطَفِ لَفْظَةٍ، وَأَرَقِّ عِبَارَةٍ، اِسْتِجَابَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا) [الإسراء: 53]، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِالْمُشَافَهَةِ أَوْ بِالْـمُـرَاسَلَةِ الخْـَاصَّةِ، وَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ -وَغَالِبًا لَا يَتَعَذَّرُ- فَبِالرَّدِّ بِلُطْفٍ وَأَدَبٍ، وَمُقَارَعَةِ الْـحُجَّةَ بِالْـحُجَّةِ؛ دُونَ اللُّجُوءِ إِلَى السُّخْرِيَةِ وَالِاسْتِهْزَاءِ، الَّذِي عَظُمَ أَمْرُهُ وَاشْتَدَّ خَطْبُهُ، حَتَّى انْتَشَرَتْ مَقَاطِعُ لِآبَاءَ يُعَلِّمُونَ أَبْنَاءَهُمْ السُّخْرِيَةَ، وَيُعَوِّدُونَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ! فَبِئْسَتِ- وربي- هَذِهِ التَّرْبِيَةُ! فَمَاذَا سَيَسْتَفِيدُ النَّاسُ مِـمَّنْ يَنْشُرُ مَقَاطِعَ لِصِغَارِهِ وَهُوَ يُعَلِّمُهُمُ السُّخْرِيَةَ؛ غَيْـرَ أَنَّـهُ أَرْشَدَهُمُ إِلَى ترْبِيَتهِ الْفَاسِدَةِ لأَوْلَادِهِ؟ فَهَلْ يُرِيدُ أَنْ يَـْحذُوَ النَّاسُ حَذْوَهُ؟! عِبَادَ اللهِ، عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ صَارِمِيـنَ مَعَ أَنْفُسِنَا، وَأَنْ نُؤَدِّبـَهَا بِآدَابِ الشَّرْعِ، فَلَا تَلْعَبُ بِنَا الأَهوَاءُ والأَمْزِجَةُ، وَلَا نُسْهِمُ لَا بِقَلِيلٍ، وَلَا بِكَثِيـرٍ فِي نَشْرِ هَذِهِ الْمَقَاطِعِ الْمُشِينَةِ بَيْـنَ النَّاسِ؛ فَنَحْمِلُ وَزْرَهَا كَمَا حَـمَلَهُ السَّاخِرُونَ، وَنَكُونُ قَدْ تَعَاوَنَّا مَعَهُمْ عَلَى الإِثْـمِ وَالْعُدْوُانِ بَدَلًا مِنْ أَنْ نَتَعَاوَنَ عَلَى الْبِـرِّ وَالتَّقْوَى، وَعَلَيْنَا رَفْضُهُا جَـمْلَةً وَتَفْصِيلا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ) [النور: 12]. وَلَقَدْ أَحْزَنَ كُلَّ مُسْلِمٍ غَيُورٍ عَلَى دِينِهِ، حَرِيصٍ عَلَى سَلَامَةِ وَتَـمَاسُكِ مُـجْتَمَعِهِ، اِنْتِشَارُ هَذِهِ الْـمَقَاطِعِ الَّتِـي فِيهَا تَـحْقِيـرٌ أَوْ اِسْتِهَانَةٌ أَوْ تَشْهِيـرٌ بِعِبَادِ اللهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ اِسْتَهَانَ بِـمِثْلِ هَذِهِ الأُمُورِ، فَنَسِيَ أَوْ تَنَاسَى عِظَمَ عُقُوبَتِهَا عِنْدَ اللهِ؛ فَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) [النور: 15]. وَتَشْتَدُّ حُرْمَتُهَا إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْمَقَاطِعُ السَّاخِرَةُ خَارِجَةً مِنْ بَابِ التَّشَفِّي أَوْ الاِسْتِهَانَةِ بِالصَّالِـحِيـنَ، وَمِثَالُ ذَلِكَ مَقْطَعٌ اِنْتَشَرَ بَيْـنَ أُنَاسٍ لإِمَامٍ فِي الصَّلَاةِ يَتْلُو الْقُرْآنَ، وَلَمَّا اِنْتَهَى مِنَ الْفَاتِـحَةِ أَخْرَجَ جَوَّالَهُ لِـيَقْرَأَ مِنْهُ، فَتَـمَّ إِخْرَاجُ الْمَقْطَعِ مَبْتُورًا؛ حَيْثُ أَوْقَفَ هَذَا الْـمُجْرِمُ الْـمَقْطَعُ عِنْدَ إِخْرَاجِ الإِمَامِ الْـجَوَّالِ، وَالْـحَقِيقَةُ تَقُولُ: إِنَّ هَذَا الإِمَامَ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاَة التَّـرَاوِيحِ؛ فَأَخْرَجَ جَوَّالَهُ لِيَقْرِأَ مِنْهُ، وَلَكِنَّ السَّاخِرَ الظَّالِـمَ، أَوْقَفَ الْمَقْطَعَ بِطَرِيقَةٍ تُوحِي لِمَنْ يُشَاهِدُهُ أَنَّ هَذَا الإِمَامَ اِنْشَغَلَ بِـجَوَّالِهِ عَنِ صَلَاتِهِ، وَهَذَا لَا شَكَّ ظُلْمٌ وَجَوْرٌ، يَأْثَـمُ بِسَبَبِهِ جَـمِيعُ الْمُشَارِكِيـنَ بِـهَذِهِ السُّخْرِيَةِ، وَنَاشِرُو الْمَقْطَعِ، فَمِثْلُ هَذَا الصَّنِيعِ ظُلْمٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. وَعَجِبْتُ وَرَبِّي مَـمَّنْ صَدَّقَهُ وُهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حَتَّـى الصِّغَارُ وَالْعَوَامُ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ؛ فَكَيْفَ بِطَالِبِ عِلْمٍ؟! وَكَانُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يَقُولُوا: (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ)، وَمِثْلُهُ مَنْ شَهَّرَ وَسَخِرَ مِنْ قَارِئٍ أَدْخَلَ آيَةً فِي آيَةٍ، وَهَذَا الْخَطَأُ يَقَعُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرَّاءِ؛ إِلَّا أَنَّ مَقْطَعَ هَذَا الْقَارِئِ اِنْتَشَرَ بَيْـنَ النَّاسِ اِنْتِشَارَ النَّارِ فِي الْـهَشِيمِ، فَمَاذَا يَسْتَفِيدُ الْمُرْسِلُ وَالْمُتَلَقِي مِنْ هَذَا الْـمَقْطَعِ وَالسُّخْرِيَةِ؟! غَيْـرَ الإِسَاءَةَ لِعِبَادِ اللهِ، وَإِرْضَاءِ الشَّيْطَانِ. وَذَاكَ يُرْسِلُ مَقَاطِعَ لِـمُسِنٍّ، لَا يُـحْسِنُ التَّعَامُلَ مَعَ الآلَاتِ الْـحَدِيثَةِ؛ فَيَسْخَرُ مِنْهُ، وَيُضْحِكُ النَّاسَ عَلَيْهِ، وَثَالِثَةُ الأَثَافِي مَسْؤُولٌ أَدْلَى بِتَصْرِيحٍ عَـبَّـرَ فِيهِ عَنْ وِجْهَةِ نَظَرِهِ، بِتَحْلِيلٍ لِقَضِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ قَدْ يُؤَيِّدُهُ الْبَعْضُ، وَيَرْفُضُهُ الْبَعْضُ؛ فَظَهَرَتِ الْمَقَاطِعُ السَّاخِرَةُ مِنْهُ، وَالْمَشَاهِدُ الْمُخْجِلَةُ الْمُحْرِجَةُ لَهُ، وَحَـمَّلُوا كَلَامَهُ مَا لَا يَـحْتَمِلُ. وَيَعْلَمُ السَّاخِرُونَ أَنَّ مَا أَظْهَرُوهُ مِنْ مَقَاطِعَ سَاخِرَةٍ بِهِ لَيْسَتْ هِيَ مَقْصِدُهُ؛ وَلَوْ قُوبِلَتِ الْـحُجَّةُ بِالْـحُجَّةِ، وَالْبُـرْهَانُ بِالْبُـرْهَانِ، بِأُسْلُوبٍ قَائِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ الشَّرْعِيِّ؛ لَكَانَ أَجْدَى وَأَنْفَعَ. وَهُنَاكَ مَنْ يَسْتَغِلُّ خَطَأً صَدَرَ مِنْ شَخْصٍ عَبَّـرَ بِكَلِمَةٍ مَكَانَ كَلِمَةٍ، أَوْ لَفْظَةٍ بَدَلَ أُخْرَى؛ فَأَصْبَحَ فِي مَوْقِفٍ حَرِجٍ بِسَبَبِ ذَلِكَ؛ فَيَتَفَاجَأُ بِأَنَّ هُناكَ مَنْ صَوَّرَهُ وَسَجَّلَهُ، ثُـمَّ نَشَرَهُ بَيْـنَ النَّاسِ سَاخِرًا مِنْهُ؛ أَوْ فَاضِحًا لَهُ، فَهَذِهِ الأمورُ لَا تَـجُوزُ، وَلَا يَرْضَاهَا مُسْلِمٌ: لَا لِنَفْسِهِ، وَلَا لِإِخْوَتِهِ، وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَحِبَّتِهِ. وَالأَعْجَبُ وَالأَدْهَى وَالأَمَرُّ، وَالْمُحْزِنُ وَالْمُخْزِي؛ مَنْ يُرْسِلُ مَقَاطِعَ تَسْخَرُ مِنْ وَطَنِهِ، كَمَنْ يِسْخَرُ مِنْ طَبِيعَةِ بَلَدِهِ وَتَضَارِيسِهِ وَمُنَاخِهِ، بِكُلِّ صَفَاقَةٍ وَحَمَاقَةٍ وَقِلَّةِ مُرُوءَةٍ؛ فَيَنْشُرُ مَقَاطِعَ سَاخِرَةً، وَأَبْيَاتِ شِعْرٍ سَاقِطَةٍ تَتَهَكَّمُ بِبَلَدِهِ، تَشِي بِقِلَّةِ وَفَائِهِ، وَسُوءِ طَوِيَّتِهِ وَسَرِيرَتِهِ، أَوْ نَقْصِ عَقْلِهِ وَسُوءِ خُلُقِهِ. فَهَذَا غَيْـرُ شَاكِرٍ للهِ، بل وَجَاحِدٌ لأَنْعُمِ اللهِ عَلَيْهِ، بِأَنْ يَنْتَمِيَ لِبَلَدٍ جَعَلَهُ اللهُ آمِنًا مُطْمَئِنًا، وَوَفَّقَ وُلَاةَ أَمْرِهِ لِلْحُكْمِ بِشَرْعِ اللهِ، بَيْنَمَا يُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِ؛ فَلَو جَرَّبَ غَيْـرَهَا؛ لَعَرَفَ فَضْلَ اللهِ عَلَيْهِ بِـهَا، وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَشْكُرُونَ. وَهُنَاك مَنْ يَسْخَرُ مِنْ نِسَاءِ بَلَدِهِ؛ فَيُـرْسِلُ الْمَقَاطِعَ السَّاخِرَةَ مِنْهُنَّ، الْمُنْتَقِصَةَ مِنْ قَدْرِهِنَّ، الْمُسِيئَةَ بَيْـنَ الأَنَامِ لَـهُنَّ، فَيَسْخَرُ مِنْ أَشْكَالِـهِنَّ وَطَبِيعَةِ حَيَاتِـهِنَّ بِكُلِّ فُـجُورٍ وَكَذِبٍ. أَوَ مَا عَلِمَ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ النِّسَاءِ اللَّاتِي يُسِيءُ إِلَيْهِنَّ بِكُلِّ كَذِبٍ وَجَوْرٍ؛ هنَّ مِنْ خِيـرَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِيـنَ؟ أَوَمَا عَلِمَ هَذَا السَّاخِرُ بأَنَّ مِنْ هَؤُلَاءِ النُّسْوَةِ اللَّاتِي يَسْخَرُ مِنْهُنَّ: أُمُّهُ، وَأُخْتُهُ، وَاِبْنَتُهُ، وَزَوْجُتُهُ، وَعَمَّتُهُ، وَخَالَتُهُ؟ وَمِثْلُهُ السَّاخِرُ مِنْ كِبَارِ السِّنِّ؛ فَهُوَ لَا يَسْخَرُ حَقِيقَةً إِلَّا مِنْ: جَدِّهِ وَوَالِدِهِ وَعَمِّهِ وَخَالِهِ. بَلْ وَبَعْضُهُمْ يَسْخَرُ مِنْ نَفْسِهِ حِينَمَا يَسْخَرُ بِـمُجْتَمَعِهِ وَأَهْلِهِ؛ مِنْ غَـيْـرِ وَعْيٍ أَنَّهُ يَهْجُو نَفْسَهُ وَيَسْخَرُ بِـهَا؛ وَبَعْضُ النَّاسِ يَنْشُرُ الْـمَقَاطِعَ السَّاخِرَةَ الْفَاضِحَةَ لِبَعْضِ مَنْسُوبِي الأَنْدِيَةِ الَّذِينَ يُـخَالِفُونَـهُ فِي الْمِيُولِ؛ بِدَافِعِ الْعَصَبِيَّةِ الْـجَاهِلَيَّةِ لِنَادِيهِ؛ وَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ الْـمُخَالِفِينَ لِـمُيُولِهِ لَيْسُوا مِنَ الْمُسْلِمِيـنَ، وَلَا حُرْمَةَ لَـهُمْ، أَوَ مَا عَلِمَ بِأَنَّهُمْ وَأَهْلُوهُمْ يَتَأَذَّوْنَ مِنْ صَنِيعِهِ ؟! وَقَدْ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللهِ أَنْ يَنْتَقِمَ مِنْهُ. تَنَامُ عَيْنَاكَ وَالْـمَظْلُومُ مًنْتَبِهٌ *** يَدْعُو عَلَيْكَ وَعَيْـنُ اللهِ لَا تَـنَمِ وَلَا أَعْجَبُ مِنَ السَّاخِرِينَ كَعَجَبِـي مِنْ الْـمُسْتَقْبِلِيـنَ لِـهَذِهِ السُّخْرِيَةِ، الْمُعْجَبِيـنَ بِـهَا، الضَّاحِكِيـنَ عَلَيْهَا، وَالرَّاضِيـنَ بِـهَا؛ فَيُعِيدُونَ نَشْرَهَا بَيْـنَ النَّاسِ بَدَلًا مِنْ إِنْكَارِهَا، وَمُنَاصَحَةِ مَنْ أَرْسَلَهَا، وَتَوْبِيخِ وَمُعَاتَبَةِ مَنْ صَنَعَهَا، وَكَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقُومُوا فَوْرًا بِـحَذْفِهَا مِنْ أَجْهِزَتِـهِمْ؛ حَتَّـى لَا يَبُوؤُوا بِإِثْـمِهَا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَـهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالـِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ) [العنكبوت: 13]، فَمِثْلُ هَذَا الصَّنِيعِ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ، وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَتـَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) وَكَمَا فِي الْـحَدِيثِ: «...وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَـهَا بَالًا، يَهْوِي بـِهَا فِي جَهَنَّمَ» رَوَاهُ الْـبُخَارِيُّ. فَكَيْفَ بِـمَا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْكَلِمَةِ؟! وَإِنِّي عَلَى يَقِيـنٍ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ لَـمْ يَنْتَبِهْ بِأَنَّ هَذِهِ سُّخْرِيَةٌ فَلذا قام بنَشَرَهَا؛ وَلَو عَلِمَ أَنَّـهَا سُخْرِيَةٌ؛ لَـخَافَ مِنَ اللهِ وَاِرْتَدَعَ. فَعَلَى الْمُسْلِمِ أَلَّا يَكُونَ إِمَّعَةً، يُرْسِلُ كُلَّ مَا يَأْتِيهِ دُونَ تَـمْحِيصٍ وَإِنْعَامِ نَظَرٍ. وَلْنَعْلَمْ أَنَّ عَلَيْنَا رَقِيبٌ عَتِيدٌ، كَمَا قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق: 18]. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَاِسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الخطبة الثانية: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَخَلِيلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. أمَّا بَعْدُ ... عِبَادَ اللهِ، فَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. عِبَادَ اللهِ، إِنَّ السُّخْرِيَةَ عَادَةٌ ذَمِيمَةٌ، تُورِثُ الأَحْقَادَ وَالأَضْغَانَ؛ فَعَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَبْتَعِدَ عَنْهَا، وَأَلَّا يَتَهَكَّمَ عَلَى أَحَدٍ، بِتَنَقُّصِهِ وَإِظْهَارِ عَيْبِهِ، لِيُنَفِّرَ النَّاسَ مِنْهُ، أَوْ يُضْحِكَهُمْ عَلَيْهِ، أَوْ يَشْفِيَ غِلَّهُ مِنْهُ. وَعَلَينَا أَنْ نَتَأَدَّبَ بِأَدَبِ الشَّرْعِ، وَأَنْ نَعْرِضَ أَفْعَالَنَا وَتَصَرُّفَاتِنَا عَلَى كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، حَتَّـى لَا تَصْدُرَ أَفْعَالُنَا عَنْ عَوَاطِفَ هَوْجَاءَ وَأَهْوَاءَ مُهْلِكَةٍ، أَوْ رَغْبَةٍ فِي إِضْحَاكِ النَّاسِ، بِـمَعْصِيَةِ اللهِ، وَأُذَكِّرُ نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ بِقَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيتكلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، يُضْحِكُ بِهَا جُلساءَهُ؛ يهوي بها مِنْ أَبْعَدَ مِنَ الثُّرَيَّا" (رَوَاهُ اِبْنُ حِبَّانَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ). فَعَلَى كُلِّ مَنْ تَصِلُهُ مِثْلُ هَذِهِ الْمَقَاطِعِ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ فِي نَفِسِهِ، وَأَنْ يَسْأَلَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يُبَادِرَ بِنَشْرِهَا: هَلْ أَنَا مَأْجُورٌ بِنَشْرِ هَذَا الْمَقْطَعِ أَمْ مَأْزُورٌ؟ وَهَلْ سَيَكُونُ هَذَا الْمَقْطَعُ الَّذِي سَأَنْشُرُهُ بِيْـنَ النَّاسِ يَوْمَ أَنْ أَقِفَ بَيْـنَ يَدَيِّ اللهِ شَاهِدًا لِي أَمْ عَلَيَّ؟ وَهَلْ سَيَنْفَعُ النَّاسَ فِي أُمُورِ دُنْيَاهُمْ وَدِينِهِمْ أَمْ لَا؟ وَهَلْ فِي هَذَا النَّشْرِ خَيْـرٌ لَهُ أَمْ شَرٌّ عَلَيْهِ؟ فَمِثْلُ هَذِهِ الأَسْئِلَةِ فِيهَا تَدْرِيبٌ وَتَرْبِيَةٌ للنَّفْسِ عَلَى الْمَنْهَجِ الصَّحِيحِ، فِي التَّعَامُلِ مَعَ مِثْلِ هَذِهِ الْـمَقَاطِعِ وَالرَّسَائِلِ. وَعَلَى مَنْ يَتَعَرَّضُ للسُّخْرِيَةِ أَلَّا يُقَابِلَ هَؤُلَاءِ بـِمِثْلِ مَا يَفْعَلُونَ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَكِلَ أَمْرَهُ إِلَى اللهِ تَعَالَى. وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللهِ كَفَاهُ، وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَعْلَمُوا بِأَنَّ الْـمَنْهَجَ الصَّحِيحَ فِي التَّعَامُلِ مَعَ السَّاخِرِينَ، يَتَّضِحُ مِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ) [المؤمنون: 91]. وَكَانَ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، يُقَابِلُ إِسَاءَةَ الآخَرِينَ بِاْلعَفْوِ وَالصَّفْحِ، وَلَا أَعْظَمَ إِسَاءَةً مِنْ إِسَاءَةِ رَأْسِ الْمُنَافِقِيـنَ وَكَبِيـرِهِمْ، الَّذِي آذَى النَّبِـيَّ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، إيذاءً شديدًا، وَمَعَ ذَلِكَ تَعَامَلَ النَّبِـيُّ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ- مَعَهُ تَعَامُلًا لَا مَثِيلَ لَهُ، بِالإِعْرَاضِ عَنْهُ. وَكَانَ عُلَمَاءُ الأُمَّةِ يَتَعَامَلُونَ مَعَ الْمُسِيئِيـنَ إِلَيْهِمِ بِالْمَنْهَجِ الشَّرْعِيِّ القَائِمِ، عَلَى العَفوِ والصَّفحِ والإِعرِاضِ عِنِ الـجَاهِلِيـنَ، وَمِنْ أَعْظَمِ هَؤُلَاءِ العُلَمَاءِ شَيْخُ الإِسلَامِ اِبْنُ تَيْمِيَةَ -رَحِمَهُ اللهُ-؛ فَكَانَ يُقَابِلُ إِسَاءَةَ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ مِنْ خُصُومِهِ بِالْعَفْوِ وَالدُّعَاءِ لَـهُمْ، مَعَ سُوءِ أَلْفَاظِ بَعْضِ خُصْمِه نَـحوهِ؛ فَقَالَ فِي رَدِّه عَلَى أَحَدِ خُصُومِهِ الَّذِينَ أَسَاءُوا إِلَيْهِ: "وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ وَيُسَــدَّدُهُ، وَيُوَفِّــقُـــهُ وَسَائِرَ إِخْوَانِنَا المْــُسْلِمِينَ، وَنَـحْنُ نَعْدِلُ فِيهِ، وَنُقْصُدُ قَوْلَ الحْــــَقِّ وَالْعَدْلِ فِيهِ، كَمَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى، فَإِنَّهُ أَمَرَ بِالْقِسْطِ عَلَى أَعْدَائِنَا الْكُفَّارِ، فَكَيْفَ بِإِخْوَانِنَا الْمُسْلِمِينَ، وَالْـمُـسْلِمُونَ إِخْوَةٌ" اِنْتَهِى كَلَامُهُ رَحِـمَهُ اللهُ! وَلِسَانُ حَالِ مَنْ يَتَعَرَّضُونَ لِلسَّبِّ: وَإِنَّكَ قَدْ سَبَبْتَنِـي فَغَلَبْتَنِـي *** هَنِيئًا مَرِيئًا أَنْتَ بِالسَّبِّ أَحْذَقُ كَمَا عَلَيْنَا ألَّا نُقَابِلَ الظُّلْمَ وَالْـخَطَأَ بِـمِثْلِهِ وَنَـمْتَثِلَ لِقَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم-: "وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ" (رَوَاهُ أَبُو دَاودَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ). فَلَا يَـجُوزُ أَنْ تَصْنَعَ بِهِ كَصَنِيعِهِ بِكَ؛ فَإِذَا لَـمْ تَعْفُ عَنْهُ وَتَصْفَحْ؛ فَعَلَيْكَ أَنْ تَسْلُكَ الطُّرُقَ الشَّرْعِيَّةَ، وَلَا تَأْخُذْ حَقَّكَ بِنَفْسِكَ، وَإِنَّـمَا تَـرْفَعُ الْقَضِيَّةَ لِلْقَضَاءِ الشَّرْعِيِّ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُهُ لِيَفْصِلَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، أَوْ تَرْفَعُ الأَمْرَ لِـجِهَاتِ الاِخْتِصَاصِ لِلْبَحْثِ عَنْهُ لِتَأْخُذَ حَقَّكَ مِنْهُ. اللَّهُمَّ اِجْعَلْنَا مِـمَّنْ سَلِمَ الْـمُسْلِمُونَ مِنْ أَلْسِنَتِهِمْ وَأَيْدِيهِمْ، اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَـمِيلًا. عِبَادَ الله، أَلَا فَاتَّقُوا اللهَ وَخَافُوهُ، وَارجُوا رَحْمَتَهُ، وَخَافُوا عَذَابَهُ. اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِمَا تُـحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِينَا لِلْبِـرِّ وَالتَّــقْوَى. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُـحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى وَجْهِكَ. الَّلهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَلَا تَـجْعَلْ فِينَا وَلَا بَيْنَنَا شَقِيًّا وَلَا مَـحْرُومًا، الَّلهُمَّ اِجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيينَ غَيْـرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ. اللَّهُمَّ اِحْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ وَالْـمُسْلِمِينَ مِنَ الفِتَنِ وَالمِحَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، اللَّهُمَّ اِحْفَظْ لِبِلَادِنَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا وَاِسْتِقْرَارَهَا، الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَاِجْعَلْهُ هَادِيًا مَـهْدِيًّــا، وَأَصْلِحْ بِهِ الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ، الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَاِقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ، الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ الْـمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَوَلِّ عَلَيْهِمْ خِيَارَهُمْ وَاِكْفِهِمْ شَرَّ شِرَارِهِمْ. اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ. اللهُمَّ انصُرِ الْمُجَاهِدِينَ، الَّذِينَ يُـجَاهِدُونَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللهُمَّ انصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكِ وَعَدُوِّنَا، اللهُمَّ ثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ وانصُرْهُمْ عَلَى الْقَوْمِ الظَّالِمِيـنَ، اللَّهُمَّ اخلُفْهُمْ فِي أَهْلِيهِمْ خَيْـرًا، اللَّهُمَّ انصُرْ قُوَّاتِ التَّـحَالُفِ عَلَى الْـحُوثِـيِّينَ الظَّلَمَةِ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. اللهُمَّ أَكْثِرْ أَمْوَالَ مَنْ حَضَرُوا مَعَنَا، وَأَوْلَادَهُمْ، وَأَطِلْ عَلَى الْخَيْرِ أَعْمَارَهُمْ، وَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَـمْـكُمُ اللهُ. الوقفة كاملة |
| ١٣٩٣ | https://youtu.be/T7gFFURsZ3k?si=Y78e_4U0UwhYNsXx الوقفة كاملة |
| ١٣٩٤ | https://youtu.be/PWRtlr2wfSw?si=PdCiIf4L0ThqtEVA الوقفة كاملة |
| ١٣٩٥ | https://masba7a.com/million/ الوقفة كاملة |
| ١٣٩٦ | https://youtu.be/cEVIOkKjba8?si=dWpOgOCdNFeo6HfO الوقفة كاملة |
| ١٣٩٧ | https://youtu.be/OhdscJcWIn4?si=SAeDXeI-7f--FM8m الوقفة كاملة |
| ١٣٩٨ | https://youtu.be/vL1ZaZKw7Ow?si=r2RZd_DeA5NkJuQv الوقفة كاملة |
| ١٣٩٩ | https://youtu.be/U38wArpg_dk الوقفة كاملة |
| ١٤٠٠ | https://youtu.be/MZIoWqm6PWM الوقفة كاملة |
احكام وآداب
| ١٣٩١ | تفسير سورة الجاثية من الآية 24 إلى الآية 26 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٣٩٢ | تفسير سورة الجاثية من الآية 31 إلى الآية 35 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٣٩٣ | تفسير سورة الأحقاف من الآية 1 إلى الآية 3 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٣٩٤ | تفسير سورة الأحقاف من الآية 9 إلى الآية 10 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٣٩٥ | تفسير سورة الأحقاف من الآية 11 إلى الآية 12 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٣٩٦ | تفسير سورة الأحقاف من الآية 13 إلى الآية 14 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٣٩٧ | تفسير سورة الأحقاف من الآية 15 إلى الآية 16 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٣٩٨ | تفسير سورة الأحقاف من الآية 17 إلى الآية 20 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٣٩٩ | تفسير سورة الأحقاف من الآية 21 إلى الآية 25 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٤٠٠ | تفسير سورة الأحقاف من الآية 26 إلى الآية 28 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
تفسير و تدارس
| ١٣٩١ | سورة طه - دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٣٩٢ | سورة طه - دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٣٩٣ | سورة طه - دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٣٩٤ | سورة طه - دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٣٩٥ | سورة طه - دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٣٩٦ | سورة طه - دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٣٩٧ | سورة طه - دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٣٩٨ | سورة طه - دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٣٩٩ | سورة طه - دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٤٠٠ | سورة طه - دورة الأترجة الوقفة كاملة |
أسرار بلاغية
| ١٣٩١ | (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26)) لو قال موسى عليه السلام (رب اشرح صدري ويسر أمري) دون الجار والمجرور (لي) لتحقق المراد. فلِمَ ذكر (لي) مع أن ياء المتكلم في قوله (صدري – أمري) تُغني عن الجار والمجرور (لي)؟ إن زيادة (لي) بعد قوله (اشرح) وبعد قوله (يسر) كانت من أجل التأكيد والتعليل لما تفيده اللام من معنى العلّة. وكأنه يقول يا رب اشرح صدري لأجلي ويسّر أمري لأجلي وهذا إلحاح من موسى في الدعاء لنفسه الوقفة كاملة |
| ١٣٩٢ | (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26)) لو قال موسى عليه السلام (رب اشرح صدري ويسر أمري) دون الجار والمجرور (لي) لتحقق المراد. فلِمَ ذكر (لي) مع أن ياء المتكلم في قوله (صدري –أمري) تُغني عن الجار والمجرور (لي)؟ إن زيادة (لي) بعد قوله (اشرح) وبعد قوله (يسر) كانت من أجل التأكيد والتعليل لما تفيده اللام من معنى العلّة. وكأنه يقول يا رب اشرح صدري لأجلي ويسّر أمري لأجلي وهذا إلحاح من موسى في الدعاء لنفسه الوقفة كاملة |
| ١٣٩٣ | *ما دلالة (ثم) في الآية؟ (ثم) قد تكون المعنى المشهور أنها للترتيب والتراخي وقد تأتي فقط لترتيب الإخبار ويؤتى بها ما هو أعظم مما قبلها. مثال أعجبني ما صنعته اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب. هذا قبل هذا يعني ما بعدها يكون قبل ما قبلها (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ (1) الأنعام) وفي سورة البلد (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17)) الإيمان أعلى من أن تطعم واحداً أو تفط رقبة إذا لم يؤمن فليس في عمله فائدة فبدأ بما هو أعلى ليس من باب التراخي في الزن وإنما فيما هو أهم في هذا السياق (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا (30) فصلت) إذن ليس بالضرورة (ثم) للتراخي الزمني وإنما لتراخي الإخبار. *قال تعالى في سورة فصلت (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)) وقال في سورة القدر (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4)) استخدم نفس الفعل المضارع لكن حذفت التاء في الآية الثانية (تنزّل) لماذا؟(د.فاضل السامرائى) الآية الأولى هي عند الموت تنزل الملائكة على الشخص المسستقيم تبشرّه بمآله إلى الجنة. أما الثانية فهي في ليلة القدر . التنزّل في الآية الأولى يحدث في كل لحظة لأنه في كل لحظة يموت مؤمن في هذه الأرض إذن الملائكة في مثل هذه الحالةتتنزّل في كل لحظة وكل وقت أما في الآية الثانية فهي في ليلة واحدة في العام وهي ليلة القدر. لإذن التنزّل الأول أكثر استمرارية من التنزّل الثاني، ففي الحدث المستمر جاء الفعل كاملاً غير مقتطع (تتنزّل) أما في الثانية في الحدث المتقطع اقتطع الفعل (تنزّل). نلاحظ في القرآن كله وليس فقط في هذه الآية الحذف كما جاء في القرآن مثل (تنزّل وتتنزّل، تبدّل وتتبدّل) وهذا الحذف في عموم القرآن وحيث ورد مثل هذا التعبير في القرآن سواء في الفعل أو غيره يكون لأحد أمرين: 1. للدلالة على أن الحدث أقلّ. 2. أن يكون في مقام الإيجاز. الوقفة كاملة |
| ١٣٩٤ | * (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ (57)يس) في هذه الآية لم يكرر (فيها) لكن في سورة فصلت قال تعالى (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31)) هنا كرر (فيها) فما دلالة تكرار فيها في آية فصلت وعدم التكرار في آية يس؟ نحن تعلمنا أن السياق هو الذي يحدد. آية يس التي لم يكرر (فيها) هي في أصحاب الجنة (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ) يتكلم عن أصحاب الجنة، بينما في فصّلت هذه ليست في أصحاب الجنة وإنما عند النزع (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30)) لم يدخلوا الجنة بعد، لا يزالون في مرحلة النزع (وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31)). أولاً فرق في المقام والسياق، في يس فيمن كان الجنة وفي فصلت فيمن في الدنيا عند النزع. ثم قال (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ) أي إن الأمرين في الجنة. * ولو قال "ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم ما تدعون"؟ لم يدخلوا الجنة، قد يكون الآن، قد يكون بعد النزع. بينما أولئك في الجنة لهم فيها فاكهة ولهم ما يدّعون في الجنة.لا يحتاج إلى أن يكرر لأنهم موجودون بالفعل في الجنة، بينما هناك لا، قد يكون قبل الجنة. * هنا قال (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ) حدد الشيء الذي لهم في الجنة وفي فصلت قال (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ) بدون تحديد فلماذا التقييد في يس والإطلاق في فصلت؟ أيّ الأعلى؟ ما تشتهي الأنفس. من هؤلاء الذين قال فيهم (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ)؟ هم (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) هذا صنف من أصحاب الجنة وصنف عالي وأصحاب الجنة ليسوا كلهم من هذا الصنف، قد يكونوا دخلوا لأن ربنا تفضل عليهم فأدخلهم الجنة، ربما لم يفعلوا خيراً إلا بعض المعتقد، ربما أنعم عليهم بدخولهم الجنة، ليسوا كلهم من هذه الشاكلة، هذه درجة عالية. ربنا تعالى يقول للرسول (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ (112) هود) وهنا قال (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) في الأوامر وفي النواهي عما نهى الله عنه هذا معنى استقاموا. إذن هم أعلى من قسم من أصحاب الجنة، قسم منهم ربنا تفضّل عليهم بدخول الجنة، يمكن أنهم لم يعملوا كثير أعمال فتفضل عليهم بدخول الجنة. فلما كان هؤلاء أفضل من قسم غير قليل من أصحاب الجنة سيكون الأجر أعلى قال (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ)، هناك قال (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ) أما هنا ما تشتهيه النفس سواء طلبوه بألسنتهم أو لم يطلبوه بمجرد أن يمر في خاطرهم شيء يأتيهم وإن لم يذكروه وإن لم يطلبوه. * هم يتساويان فيما يدّعون؟ لا، في الموطنين ذكر (ما يدّعون). (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ) أصحاب فصّلت ذكر ما تشتهي أنفسهم في مقابل (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ) تحديداً. (ما تدعون) في الحالتين موجودة، ما تدعون يعني ما تطلبون. في فصلت ليس فقط ما يطلبون وإانما ما تشتهي أنفسهم وإن لم يطلبوه. لأن الإنسان أحياناً يشتهي شيئاً ولا يطلبه. معنى تدّعون: تطلبون. إدّعي عليّ ما شئت يعني أُطلب. * ألا يتساويان؟ أصحاب يس لهم ما يدّعون وأصحاب فصلت لهم ما يدّعون؟ لهم ما تشتهي أنفسهم وما يدّعون، بدون طلب بمجرد أن تشتهي أنفسهم شيئاً يأتيهم * إذن الدرجة في الجنة بحسب العمل لكلٍ منزلته؟ طبعاً، تتقاسمونها بأعمالكم. تدخلونها برحمة الله وتتقاسمونها بأعمالكم. الدخول برحمة الله والتقاسم بالعمل. الوقفة كاملة |
| ١٣٩٥ | * في فصلت قال تعالى (نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ) في يس قال (سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ) لماذا الاختلاف بين الايتين؟ ما هو النُزُل أولاً؟ النزل هو ما يقدّم للضيف عند الدخول من طعام وتهيئة مكان. * أليست مكان السكن؟ ليس مطلقاً وإنما للضيف تحديداً، ليس لصاحب المكان، أول ما يأتي الضيف تستقبله بالنُزُل ولذلك لما قال تعالى (إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) الكهف) إشارة إلى أن هناك ما هو أعظم من جهنم في العذاب. أولاً فيها سخرية منهم لأن نُزُل للضيف فجهنم نُزل فما وراء هذه الضيافة؟!. فقالوا هنالك من العذاب ما هو أعظم من جهنم. النُزُل هو ما يعد للضيف من طعام وتهيئة مكان، هذا النُزُل، هؤلاء ليسوا في الجنة بعد وإنما في النزع، أصحاب فصّلت ما زالوا في الدنيا فهذا نُزُل أما أولئك ففي الجنة فقال (سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ). سلام لهم ففي الجنة (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ). هنا رب رحيم وهنا غفور رحيم. أهل الجنة يحتاجون إلى مغفرة؟ هم في الجنة، دخلوا الجنة ماذا يفعلون بالمغفرة؟ هم في الجنة. المغفرة مرحلة قبلها. هؤلاء لا يزالون الآن ينتظرون الحساب والخوف والسيئات ويطلبون من الله المغفرة ويخافون، يحتاجون إلى مغفرة. * إذن لا تشابه ولا تكرار في القرآن أبداً؟ لا يمكن. الحساب انتهى في أهل الجنة لا هناك مغفرة ولا شيء، أما هؤلاء لا يزالون سيخرجون من الدنيا وما يأتيهم من القبر والحساب فيحتاجون المغفرة، لا يمكننا أن نضع واحدة مكان الأخرى. أما أولئك الرب يرعاهم ويتولى أمرهم في الجنة. في الجنة يحتاجون إلى من يرعاهم ويرحمهم لأن الرحمة دائمة هم في مستقر الرحمة (فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) آل عمران) فالرحيم موجودة في الحالتين، والرب لأهل الجنة والغفور هؤلاء يحتاجون له. الوقفة كاملة |
| ١٣٩٦ | *ما الفرق بين (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ﴿124﴾ النساء) – (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴿33﴾ فصلت) ؟ في النساء يقول تعالى(وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ﴿124﴾ النساء) من الصالحات الألف واللام، وفي مكان آخر (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴿33﴾ فصلت) ما الفرق بين (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ) وبين (وَعَمِلَ صَالِحًا)؟ الصالحات بالألف واللام هذه الأركان (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴿25﴾ البقرة) وهي الصوم والصلاة والحج والزكاة والتوحيد قبل ذلك فهذه الألف واللام الفرض الذهني ما عبد الله بشيء أحب إليه مما افترض علينا وقد افترض علينا نحن المسلمون خمسة أركان وكذلك افترض على كل دينٍ أركاناً إذاً أعظم أنواع الطاعات التي تتعلق أحياناً هناك من يقول أنا قلبي طيب وأنا أتصدق ولو ما أصلي مش مهم لا يا أخي لا هذه الصالحات لا يغني عنها شيء يعني أنت في الامتحان ترسب في الإنجليزي والرياضيات والفيزياء وناجح بالرياضة! رح صير رياضي لكن أنت لن تصبح شيئاً. حينئذٍ نقول الصالحات الأركان الفرائض (وَعَمِلَ صَالِحًا) النوافل والنوافل هي التي فيها الخير (لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه) هذه (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الوقفة كاملة |
| ١٣٩٧ | * ما دلالة استخدام كلمة الحسنة في قوله تعالى (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة) ولماذا لم تستعمل كلمة الحسنى مثلاً؟ قال تعالى في سورة فُصّلت (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)). الحُسنى لا تُقابل السيئة وإنما تُقابل السوأى (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10)). والحسنى مؤنّث الأحسن وهي إسم تفضيل كالأصغر والصُغرى والأكبر والكُبرى والأسوأ والسوءى. فالسيئة إذن لا يقابلها الحسنى وإنما السوءى. أما الحسنة فهي التي تقابل السيئة, لو استعملت الحُسنى كما جاء في السؤال (لا تستوي الحسنى ولا السيئة) لكانت أعطت معنى أنه يمكن أن تستوي الحسنة والسيئة، الحسنى لا تستوي وما دونها يستوي. لكن في الآية الكريمة نفي القِلّة ونفي الأكثر من باب أولى. الوقفة كاملة |
| ١٣٩٨ | *يقول تعالى (بما تعملون بصير) وفي آية أخرى يقول (بصير بما تعملون) فهل للتقديم والتأخير لمسة بيانية؟ التقديم والتأخير يأتي لسبب والسياق قد يكون الحاكم والموضح للأمور. إذا كان سياق الكلام أو الآية في العمل يقدّم العمل وإذا لم يكن السياق في العمل أو إذا كان الكلام على الله سبحانه وتعالى وصفاته يقدّم صفته. من باب تقديم العمل على البصر: (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) البقرة) بهذا العمل بصير، إذا كان السياق عن العمل يقدم العمل على البصر وإذا كان الكلام ليس في السياق عن العمل أو الكلام على الله تعالى وصفاته يقدم صفته. (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) هود) الكلام على العمل فقدم العمل (أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) سبأ) قدم العمل، (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) فصلت) هذا في القرآن كله إذا كان الكلام ليس على العمل أو على الله تعالى (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) البقرة) ليس فيها عمل، (وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71) المائدة) لا يوجد عمل، (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) الحجرات) يتكلم عن الله تعالى فيقدم صفة من صفات الله تعالى. الوقفة كاملة |
| ١٣٩٩ | *(إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا (7) الإسراء) ما دلالة استخدام لها مع أنه في القرآن يستعمل عليها (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا (46) فصلت)؟ هذه ليست في سياق الإثم وما يقع عليه هو وإنما إساءتكم راجعة إلينا. واحد يقول لقد أسأت لأبيك في هذا، أنت لم تحسن إليه، لم يقل أسأت عليه ليس المقصود لإثم يقع عليه يعني لقد أسأت إلى فلان يعني رجعت الإساءة له، تقول لقد أسأت إلى نفسك قبل أن تسيء إلى نفسك. تلك في مقام العقوبة والإثم وقوع الإثم عليه نأتي بـ(على) أما أحياناً نحن لا نستعمل هذا الشيء دائماً نقول لقد أسأت إلى نفسك لكن هذا ليس في سياق العقوبة. في سياق الإثم مثل سياق العقوبة (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا (7) الإسراء) وقال (فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ (7) الإسراء). نلاحظ آيات أخرى على سبيل المثال (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ (46) فصلت) معناه أنه سيوقع عليه عقوبة الإساءة لكن ليس بالذُلّ يعني رجعت الإساءة عليه وتحمل إثمها فربنا يعاقبه عليه وليس ظالماً له (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ) الإثم عاد عليه، هذا في مقام حساب. وفي آية أخرى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (15) الجاثية) يعني سيحاسبكم على ما قدمتم من إساءة وإحسان. نحن نستعملها فنقول لقد أسأت إلى نفسك قبل أن تسيء إلى الآخرين، لقد أسأت إلى أبيك ما كان عليك أن تفعل هذا. *نقرأ في بعض الكتب أن هذا حرف جر زائد فما مفهوم الزيادة في القرآن الكريم؟ فرق بين كونه زيادة أو مصطلح. هذا مصطلح لأنه لما يكون حرف زائد يعني المعنى العام يبقى نفسه ولو حذف مع زيادة التوكيد هم يقولون أن الحرف الزائد يفيد توكيداً في الغالب، يعني ليس ممكناً أن تطرحه هكذا وليس له فائدة، الحروف الزائدة من المؤكدات وقد تكون لأسباب أخرى وعندهم أمور أخرى يسموها زيادة تزيينية أو دلالة أخرى، يقولون الزيادة بين العامل والمعمول لكن لو أسقطه لبقي المعنى العام هو هو (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ (46) فصلت) لو حذفنا الباء يبقى المعنى العام هو هو أن الله لا يظلم أحداً وإنما جيء بها للزيادة في التوكيد. قسم من القدامى يسموه حرف صلة تصل ما بعدها بما قبلها. هنا فرق بين ما يقصده النُحاة من الزيادة لأنه هذا مصطلح عندهم وقد قالوا (لا مشاحّة في الاصطلاح) هذا مصطلح وبين ما يقصده آخر من زيادة في القرآن النحاة لم يقولوا أنه زيادة هكذا ليس له فائدة وإنما يقولون حرف زائد هذا مصطلح نحوي لا يعني أنك ترميه وليس له فائدة وإنما الزيادة لغرض التوكيد والمعنى العام هو ما جيء به بين العامل والمعمول ولو حذف لبقي دلالة الكلام واحدة مع زيادة في التوكيد كما تدخل (إنّ) على الكلام تقول محمد قادم وإنّ محمداً قادم نفس الدلالة لكن زاد التوكيد فهذه مثلها. *ما الذي يحدد الزيادة وعدم الزيادة ؟ يقولون إذا بقي المعنى العام على حاله، لو أسقطت الحرف وبقي المعنى على حاله فهي زائدة تفيد توكيد المعنى نفسه لأن الحذف لا يخل بأصل المعنى هي زائدة بين العامل والمعمول وحذفها لا يخل بأصل المعنى وذكرها فيه زيادة في التوكيد فقال النحاة الحروف الزائدة تفيد التوكيد طبعاً هذا في الأغلب لأن بعضها ليس في التوكيد وإنما له دلالة أخرى. الوقفة كاملة |
| ١٤٠٠ | *ما الفرق بين رحمة منا و رحمة من عندنا؟(د.فاضل السامرائى) في القرآن يستعمل رحمة من عندنا أخص من رحمة منا، لا يستعمل رحمة من عندنا إلا مع المؤمنين فقط أما رحمة منا فعامة يستعملها مع المؤمن والكافر. (وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ (43) إِلَّا رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) يس) عامة، (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً (50) فصلت) عامة، قال على سيدنا نوح (وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِه (28) هود)، (فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا (65) الكهف) (وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) الأنبياء) (من عندنا) يستعملها خاصة و (منا) عامة. حتى (نعمة منا) و (نعمة من عندنا)، يستعمل (منا) عامة و (نعمة من عندنا) خاصة مثل (فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ (49) الزمر) (وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ (8) الزمر) (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِّنْ عِندِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ (35) القمر) (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) الأنبياء) (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) هود). *ما الفرق بين (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا (50) فصلت) و(وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً (48) الشورى) وما دلالة استعمال (لئن) و(إذا)؟ (د.فاضل السامرائى) نعرف الفرق بين (إذا) و(إن). إذا تستعمل فيما هو كثير وفيما هو واجب و(إن) لما هو أقلّ عموم الشرط وقد يكون آكد وقد يكون مستحيل وقد يكون قليل، هذه القاعدة. الكثير نستعمل له (إذا) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ (6) المائدة) الجُنُب أقل، (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ (25) النساء) كل البنات محصنات، (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) البقرة). (إذا) إما للمقطوع به أو كثير الوقوع (وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا (86) النساء) (إذ) تستعمل لما هو أقل أولما هو نادر أو لما ليس له وجود أصلاً. (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ (21) يونس) عموم الناس قد تصبهم رحمة. رحمة الله تعالى تصيب عموم الناس، وإذا مس الناس الضر دعوا ربهم، إذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها، هذا كثير. (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً) هذا واحد، (ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ) هذه حالة أقل من الأولى، هذه حالة تربية (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ) هذه فردية وليس فقط فردية وإنما يذيقه رحمة وينزعها منه. (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ (50) فصلت) (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) هود) هذه حالة فردية أما تلك فحالات عامة. في الحالة الفردية يستعمل (إن) وفي الحالة المطلقة يستعمل (إذا). حتى لما يذكر الصفات قال (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) هود) تصبهم عام، ولئن أذقنا الإنسان هذه أقل. فالحالات الفردية القليلة يستعمل لها (إن) وفي الحالات العامة يستعمل (إذا). الوقفة كاملة |
إظهار النتائج من 1391 إلى 1400 من إجمالي 26698 نتيجة.