التدبر

١٣٦١ ﴿ ويدعُ الإنسان بالشر دُعاءه بالخير﴾ ؛ "أي يدعو على ماله وولده ونفسه بالشر كمن يقول عند الغضب : اللهم العنه وأهلكه ونحوهما" الوقفة كاملة
١٣٦٢ يبتلي الله الناس ببعضهم في الحياة، وأشدهم صبراً وحلماً على الناس أزكاهم نتيجة (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا)" الوقفة كاملة
١٣٦٣ يبتلي الله الناس ببعضهم في الحياة، وأشدهم صبراً وحلماً على الناس أزكاهم نتيجة (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا) الوقفة كاملة
١٣٦٤ " اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً " والله لقد أنصفك من جعلك حسيباً على نفسك .. اللهم سلِّم سلِّم الوقفة كاملة
١٣٦٥ ﴿فجعلناه هبَاءً منثورا﴾ حافظ على أعمالك من الرياء واحفظ هذا الدعاء : " اللهمَّ إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما ﻻ نعلم". الوقفة كاملة
١٣٦٦ آه لـلــظـالــم من ( يوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ) . الوقفة كاملة
١٣٦٧ من أرضى الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئاً كالظالم الذي يعض على يده يقول : { يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا } -ابن تيمية – الوقفة كاملة
١٣٦٨ اذا_تقول_للظالم ؟ سوف_يأتي_يوميَعضُّ كل ظالم على يديه ! يقول : يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ... الوقفة كاملة
١٣٦٩ يوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت ( مع الرسول ) سبيلا" لا سبيل إلى الله إلا بصحبة دليل.. عارف بالله.. مرشد إليه جل جلاله! الوقفة كاملة
١٣٧٠ الذي يرضي الناس بسخط الله كالظالم الذي يعض على يديه .. يقول : [ يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا • يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلاناً خليلا ] الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١٣٦١ معنى الايه في هذا الحديث عن مُعاذ بن جبلٍ  قال: كنتُ رديف النبيِّ ﷺ على حمارٍ فقال لي: يا معاذ، أتدري ما حقّ الله على العباد؟ وما حقّ العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنَّ حقَّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يُشركوا به شيئًا، وحقَّ العباد على الله أن لا يُعذِّب مَن لا يُشرك به شيئًا، قلت: يا رسول الله، أفلا أُبشر الناس؟ قال: لا تُبَشِّرهم فيتَّكلوا أخرجاه في "الصحيحين". الوقفة كاملة
١٣٦٢ من أسباب عدم فهمنا و تدبرنا للقران هو ما قدمت أيدينا من ذنوب و معاصي ف الاستغفار و التوبة هي أول باب ليزال الران عن قلوبنا و تنور بصائرنا لآيات القرآن الوقفة كاملة
١٣٦٣ ﴿قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِیُوسُفَ وَأَخِیهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَـٰهِلُونَ﴾ قد يقوى المؤمن على كتم آلامه الخاصة ويبوح عندما يتألم من يحب كتم يوسف عليه السلام حين أوجعوه بتهمة السرقة لأنه ألم يخصه. لكنه باح بالسر حين اشتكوا الضر، ورقّ لوالديه ولهم لِما آلت إليه حالهم نقل الطبري في تفسيره عن ابن إسحاق قوله: ذكر لي أنهم لما كلموه بهذا الكلام غلبته نفسه، فارفضَّ دمعه باكيًا، ثم باح لهم بالذي يكتم منهم، فقال: ﴿هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون﴾ ؟ الوقفة كاملة
١٣٦٤ ﴿وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَاۤءَ رَحۡمَةࣲ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلࣰا مَّیۡسُورࣰا﴾ الإعراض بالوجه عن السائل حياء عند العجز عن إجابته من خلق المرسلين، وسيماء الصالحين. لا تقوى النفوس الطيبة على النظر في وجه سائل عجزت عن إعانته وإجابته قال الطبري رحمه الله: وإن تعرض يا محمد عن هؤلاء الذين أمرتك أن تؤتيهم حقوقهم إذا وجدت إليها السبيل بوجهك عند مسألتهم إياك، ما لا تجد إليه سبيلا حياء منهم. الوقفة كاملة
١٣٦٥ • بعدما حطمه الناس! في صحيح مسلم: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قال قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ قَاعِدٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. بَعْدَ مَا حَطَمَهُ النَّاسُ. قال الشراح: حطم فلانا أهلُه، إذا كبر فيهم كأنه لما حمله من أَثّقَالِهِمْ صيروه شيخًا محطومًا. يعني أتعب الناسُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمله همهم ومتاعبهم وهمومهم وأشغالهم وشؤونهم....حتى صلى قاعدا من الضعف. ما قالت حطمته الصلاة مع أنه ﷺ قام حتى تفطرت قدماه ولم تقل حطمه كثرة الصيام مع أنه كان يصومﷺ حتى يقال لا يفطر. وما قالت أتعبه الغزو ولا الجهاد...مع طول عنائه فيه. بل حطمه الناس.. يتعجب بعض الناس لما ينشره الله من الذكر الحسن للقائمين على خدمة الخلق وهم لا يدركون معاناة من ينتصب لخدمتهم وشؤؤونهم وكيف تنهك أجسادهم وتستهلك أرواحهم وترهق قلوبهم من شكاوي الخلق وإلحاحهم ومداراة خواطرهم وتفاوت أفكارهم وأعمارهم وحوائجهم ينحطم الرجل بهموم بيت واحد فكيف ببيوت العشرات من المسلمين. فهنيئا لمن صبر وعامل الخلق بحسن الخلق وابتغى بذلك وجه الله. الوقفة كاملة
١٣٦٦ • شرف الشفاعة في سنن أبي داود وحسنه الألباني رحمهم الله قال صلى الله عليه وسلم: (إذا صَلَّيتم على الميتِ، فأَخْلِصوا له الدعاءَ) قال بعض الشراح: أي خصوه بالدعاء ولا تخلطوا معه غيره وقالوا من معانيه أيضا الصدق والإقبال على الله والخشوع والتضرع في الدعاء للميت وقالوا: إن في الحديث دلالة على عدم وجوب التقيد بالوارد بل يستحب الدعاء بكل دعاء حسن مناسب للميت. وقد أرسل لي أحد الفضلاء أن رجلا وقف على جنازة رجل كان وجيها في الدنيا فقال في دعائه: اللهم إنه كان وجيها في الدنيا فاجعله وجيها عندك من المقربين. والتوفيق لهذا الدعاء الخاص دليل على حضور قلب هذا الرجل وشفقته وامتثاله لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخلاص الدعاء للميت. والصلاة على الميت مقام شريف أكرم الله به عباده المؤمنين للدعاء لأخيهم وأذن لهم بمقام الشفاعة فهنيئا لمن استشعر شرف القيام بها بالدعاء الصادق المشفق قال العلماء الصلاة على الميت شفاعة له. لما ثبت في صحيح مسلم مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ» والشفاعة في الآخرة من أعظم مقامات الشرف ولا تكون إلا لمن أذن الله له ورضي عنه وقال صوابا أما في الدنيا فقد أذن الله بها لكل مؤمن . فتفكر يا عبدالله مليا في نعمة الله عليك حين أقامك شفيعا للمؤمنين. واقدر للمقام حقه. الوقفة كاملة
١٣٦٧ • مواقع التحازن الاجتماعي قبل الانترنت وبرامج التواصل كان عدد ما يعرفه الإنسان من الناس محدودا وما يعرفه من تفاصيل حياتهم نادرا وحين انفتقت هذه المواقع تضاعفت بمتوالية هندسية أعداد الذين تعرفهم ويعرفونك ومن تعرفهم ولا يعرفونك وبنشرهم لتفاصيل حياتهم فتحت على الإنسان نافذة كبرى للحزن تفتح جوالك فتنسدل من حالات الواتس وقروباته أحوال الذين تعرفهم ومعاناتهم وآلامهم وأمراضهم ووفياتهم ومصائبهم وصورهم في المستشفى والمقبرة وحديثهم المباشر والمصور عن قصصهم وأوجاعهم وحوادثهم ومعاناة أولادهم وأقاربهم بل حتى عباراتهم التي يتنفسون من خلالها ضيقهم وكدرهم واختلال مزاجهم لتنضم إلى ما لديك من أسباب حزنك الخاصة على مر التاريخ كان الناس يموتون ويمرضون ويتألمون ليست هذه الآلام جديدة في قصة الإنسان لكن الجديد هو التشارك المكثف للمعاناة بسبب تقنيات التواصل هل نحن خلق مهيأ لهذا الطوفان من تلقي أخبار الألم. هل هذا باب من أبواب الخير فتح على الناس بالتراحم ومشاركة الأحزان والدعاء والعبرة والاتعاظ أم أنه طريق للتبلد وموت التعاطف وفقدان الإحساس بالآخرين لتراكم الأخبار وتتابعها بشكل سريع تساؤلات .....ليس أكثر. الوقفة كاملة
١٣٦٨ كنت قد كتبت مقالا عن الجمال قبل مدة وعن صور المؤمنين في الجنة وكان مما يدور في خاطري: ملامح المؤمنين التي كانوا يعرفون بها في الدنيا. هل ستتغير هذه الملامح كليا فيصبحون في صورة يوسف بالمطابقة؟ أم سيكونون في درجته في الحسن ولو تغيرت ملامحهم؟ كيف سيتعارفون كيف سيتذكرون أحبابهم...؟ وذات ليلة نمت فرأيت في المنام رجلا صالحا ممن أحبهم في الله كثيرا وإن كنت قليل الصلة بهم. رأيته على صورته وملامحه في الحقيقة  وهو في معايير الدنيا من أوساط الناس (في الخلقة) أو ربما عند بعضهم دون ذلك. لكنني في المنام رأيت وجها مختلفا ولا أذكر أني رأيت في الحقيقة وجها أجمل منه ومع ذلك  عرفته بصورته الأولى وملامحه بعينيه وأنفه وفمه لكن بوجه غاية في الحسن والبهاء والنضارة والملاحة والطهر. وكأنه في عيني الآن حسنا ونورا تذهب تفاصيل الرؤيا ولا تغيب وضاءة ذلكم الوجه ومحبته. لقد انتبهت  وصار عندي كاليقين أن المؤمنين سيعرفون في الجنة بملامحهم لكن في خلقة غاية في الحسن. لست أحسن تعبير الرؤى ولكن أسأل الله أن يجعل صاحبي ووالدينا وإياكم من أهل الجنة. الوقفة كاملة
١٣٦٩ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ . فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ﴾ فرجالاً : أي مشاة، أو ركباناً على دوابهم وهو جمع راكب، معناه إن لم يمكنكم أن تصلوا قانتين موفين للصلاة حقها لخوف فصلوا مشاة على أرجلكم أو ركبانا على ظهور دوابكم، وهذا في حال المقاتلة والمسايفة يصلي حيث كان وجهه راجلاً أو راكباً مستقبل القبلة وغير مستقبلها ويومئ بالركوع والسجود. الوقفة كاملة
١٣٧٠ ﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا﴾ • ما يَعْلُو على وجه الماء عند جريانه، وهو الغُثاء. الوقفة كاملة

احكام وآداب

١٣٦١ تفسير سورة الشرح من الآية 1 إلى الآية 8 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣٦٢ تفسير سورة التين من الآية 1 إلى الآية 8 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣٦٣ تفسير سورة التين من الآية 1 إلى الآية 5 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣٦٤ تفسير سورة التين من الآية 6 إلى الآية 19 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣٦٥ تفسير سورة القدرمن الآية 1 إلى الآية 5 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣٦٦ تفسير سورة البينة من الآية 1 إلى الآية 5 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣٦٧ تفسير سورة البينة من الآية 6 إلى الآية 8 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣٦٨ تفسير سورة الزلزلة من الآية 1 إلى الآية 8 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣٦٩ تفسير سورة العاديات من الآية 1 إلى الآية 11 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣٧٠ تفسير سورة القارعة من الآية 1 إلى الآية 11 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة

التساؤلات

١٣٦١ س/ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾؛ ما معنى (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ)؟ ج/ (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ) جزاء لهم على استهزائهم بعباده المؤمنين، ومن ذلك أن زيَّن لهم ما كانوا فيه من الشقاء والحالة الخبيثة حتى ظنوا أنهم مع المؤمنين. الوقفة كاملة
١٣٦٢ س/ ما فضل سورة البقرة من ناحية العلم الشرعي؟ ج/ أنها تشتمل على معظم أحكام الشريعة، وتمر بالطالب لها جل قواعد التفسير وأصوله وفوائده ويتوسع المفسرون في بيانها لمجيئها أولا. الوقفة كاملة
١٣٦٣ س/ أسأل عن الفرق بين التجادل والتحاور في سورة المجادلة؟ ج/ استعمالهما في آية المجادلة يدل على تقاربهما في المعنى، ولعل الجدال أشد في المعنى لاشتقاقه من الجدالة وهي الأرض فكأن كلاً من المتجادلين يريد أن يطرح صاحبه أرضاً بالحجة والأدلة. والحوار ليس فيه هذا المعنى، فكأن المرأة كانت شديدة الجدال عن رأيها، بخلاف جواب النبي لها بالحسنى. الوقفة كاملة
١٣٦٤ س/ ما الفرق بين ﴿نزَّل﴾ و ﴿أنزل﴾ في القُرآن؟ ج/ الفرق بينهما عند بعض أهل اللغة: - (أنزل): تدل على الإنزال دفعة واحدة. - (نزَّل): تدل على النزول المتدرج حسب الحوادث والأحوال. والقرآن يصح فيه الوجهان، فهو نزل دفعة واحدة في ليلة القدر إلى بيت العزة في السماء الدنيا تشريفاً وتعظيماً لشأنه، ونزل مفرقاً منجما حسب الوقائع والأحداث. الوقفة كاملة
١٣٦٥ س/ قال تعالى: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ لماذا قدم تعالى السجود على الركوع في سياق الآية؟ ج/ قيل لبيان شرف السجود قدمه في الذكر، وقيل تأخر ذكر الركوع ليناسب ختام الآية (مع الراكعين) فلو قدم الركوع لما ناسب أن يقال (واسجدي مع الراكعين)، والله أعلم. الوقفة كاملة
١٣٦٦ س/ ما توجيه رفع: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ﴾ بينما هي منصوبة في رواية حفص عن عاصم؟ ج/ من رفع فعطفًا على الشمس (والشمسُ تجري)، ومن نصب فعلى أنها مفعول به مقدم، والتقدير: وقدرنا القمر منازل. الوقفة كاملة
١٣٦٧ س/ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِ...﴾ هل المقصود المنافقون؟ ج/ نزلت هذه الآية فيمن أسلم من أهل مكة ثم لم يهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا يخفون إسلامهم فعاتبوا على ترك الهجرة. الوقفة كاملة
١٣٦٨ س/ ما فائدة تقديم المحصنات على المؤمنات في سورة النساء: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا..﴾ أليست كل مؤمنة محصنة؟ ج/ المراد بالمحصنات هنا: الحرائر، وقدمه الوصف به؛ لأن الآية في سياق إباحة نكاح الإماء عند عدم القدرة على نكاح الحرائر. الوقفة كاملة
١٣٦٩ س/ ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ من المقصود في الآية؟ وكيف يكون الهجر الجميل؟ هل نصبر على الظالمين؟ ج/ يأمر الله عز وجل في هذه الآية رسوله صلى الله عليه وسلم أن يصبر على أذى المشركين، وما يقولون في حقه من التكذيب والتسفيه والشتائم، وأن يعتزلهم ويبتعد عنهم دون أن يسيء إليهم، أو يرد على سبّهم. والصبر عبادة وخلق عظيم مطلوب في كل زمان ومكان. الوقفة كاملة
١٣٧٠ س/ كيف زكريا عليه الصلاة والسلام يدعو الله ان يرزقه الولد ويقول لم اكن بدعائك ربي شقيا وبعد ان يخبره الله أنه سيرزقه الولد يعجب من حدوث ذلك ويقول امرأتي عاقر ووهن العظم مني؟ ج/ سبب استغرابه هو فرحته بحدوث ذلك وتحققه، وليس شكه في قدرة الله على تحقيق دائه وإجابته، ولكن هذا الفرح البشري المعتاد وأثره على زكريا عليه الصلاة والسلام. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٣٦١ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٦٢ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٦٣ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٦٤ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٦٥ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٦٦ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٦٧ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٦٨ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٦٩ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٧٠ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٣٦١ آية (٢٩) : (وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ) * (لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا) وفي موضع آخر قال (لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) : - في قصة نوح (مَالًا) وفي قصة هود مع قومه (يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٥١)) لو لاحظنا سياق القصتين لوجدنا أنه في قصة نوح عليه السلام قال تعالى (وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ) جاء ذكر خزائن الله والمال يُوضع في الخزائن أما في قصة هود عليه السلام فلم ترد ذكر الخزائن وإنما قال (أجراً) لأن الأجر عام. - في الأولى ذكر (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) بذكر لفظ الجلالة بينما جاء في الثانية (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي) ولو نظرنا من ناحية السمة التعبيرية في القصتين لوجدنا أن كلمة (الله) وردت في قصة نوح عليه السلام عشر مرات بينما وردت ثلاث مرات في قصة هود عليه السلام. - ذكر تعالى في قصة نوح عليه السلام كلمة (الله) إسم علم وفي هود ذكر (الَّذِي فَطَرَنِي) أي عدّى الفعل إلى ذاته بضمير المتكلم ونلاحظ في قصة هود ارتباط الأمور بشخص هود عليه السلام (إن نقول إلا اعتراك، كيدوني، إن توكلت، ربي) فمن الذي سينجيه من الكيد؟ الذي فطره فهو الذي خلقه ويحفظه من كل سوء فالأمر إذن شخصي وليس عامّاً فاقتضى ذكر (الذي فطرني) . * (بِطَارِدِ) نفى بالإسم ولم يقل لا أطرد أو لن أطرد لأن الاسم آكد وأثبت، وجاء بالباء الزائدة المؤكدة في خبر المنفي. * (بِطَارِدِ) لم يقل بطاردٍ بالتنوين كما قال (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) : بالإضافة (بِطَارِدِ) تعني أنها مطلقة قد تشمل الماضي والمستقبل، فهو لم يفعلها لا في الماضي ولا في المستقبل، ولو قال وما أنا بطاردٍ فقد خصها بالمستقبل واحتمال أنه فعلها، فالتنوين لا يشمل الماضي، أما (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) هذا مستقبل لم يجعل خليفة بعد فلم يضفه. * هنا (وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ) وفي الشعراء في قصة نوح قال (وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٤)) : الكلام في سورة هود كان أسبق في الزمن لما هو في الشعراء ففي هود كانت كلاماً (قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣٢)) لم يهددوه برجم أما في الشعراء هددوه بالرجم (قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦)) هذه مرحلة متأخرة، إذن هؤلاء مؤمنين صبروا وثبتوا وصدقوا كل هذه المدة الطويلة (فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨) الشعراء) وثباتهم هذا دلالة على أنهم صادقين في إيمانهم فاستحقوا الوصف بالإسم، تلك في مرحلة وهذه في مرحلة. هم آمنوا ثم استمروا محافظين على إيمانهم. * (وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ) لما قالوا (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا) فقال (وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ) . * هنا (وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ) وفي الأعراف (قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) وفي النمل (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) : في سورة هود في قصة نوح عليه السلام دعاهم إلى ما يرى (أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) وذكر ما يراه كل واحد في الآخر في المعتقدات. في سورة الأعراف في قصة موسى عليه السلام قال لبني إسرائيل (إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) بعدما أنجاهم وجاوزهم من البحر وأغرق آل فرعون (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨)) هذه ليست مسالة رؤية، هذه فيها أمر فيه تحقيق، لأن هذا ارتداد وشرك، كما أنه أكدها (إِنَّكُمْ) لأنه أمر عظيم وفظيع أكثر من فعل الفاحشة في سورة النمل . في سورة النمل هؤلاء قوم لوط (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥)) ليس نقاشاً في فكرة وأخذ ورد وإنما فاحشة، ليست كتلك أنه جاءهم بعقيدة هم يرون هذا وهو يرى هذا، هذا في أمر ظاهر فاحش تقرير أمر واقع، ما قال (إنكم) لكن قال (بَلْ أَنتُمْ) ما قال (إنكم) ليس فيها تأكيد لأن الفاحشة ليست بمنزلة الشرك وعبادة أصنام. الوقفة كاملة
١٣٦٢ آية (٣٠) : (وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) * ذكر نوح أمرين يمنعان من طرد من آمن معه: - (إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ (٢٩)) هو أعلم بحالهم. - ثم قال لا أستطيع ذلك ليس الأمر إلي إن فعلت ذلك سيعاقبني (مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ) من يمنعني منه؟ * (مَن يَنصُرُنِي) استفهام أي لا يوجد أحد ينصرني، يجب أن يكون هناك ذات قوية أعلى منه ولا يوجد. * (يَنصُرُنِي مِنَ) هي في الأصل نصره على (وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) لما يقول نصره منه أي نجّاه منه، ليس بالمعنى الحرفي فالنصر ليس هو النجاة لكن هذا باب التضمين ليشمل معنيين؛ النصر والنجاة، هنا من ينصرني من الله؟ من ينجيني منه؟ يعني من يمنعني هل هنالك ذات تنصره؟ * قال (إِن طَرَدتُّهُمْ) بصيغة الماضي ولم يقل إن أطردهم: إذا جاء الفعل الماضي بعد أداة الشرط فالغالب أن القرآن يستعمله لما يراد به مرة واحدة يستعمله القرآن (إِن طَرَدتُّهُمْ)، وإن جاء مضارعاً فمظنة التكرار أكثر من مرة، (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا) لأن هذا قتل خطأ، بينما (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا) هذا مظنة التكرار، إن أطردهم معناها يتكرر لكنه إن طردهم ستأتيه العقوبة ولن ينجيه أحد من الله حتى يكرر فعله. * (أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) لم يقل تتذكرون: إسأل أي واحد من ينصرني من الله؟ لا أحد، إذن لا تحتاج إلى طول تفكير الأمر واضح، تتذكرون قد تحتاج إلى طول، (أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) هو كأنما يذكرهم بأمر غائب عنهم. الوقفة كاملة
١٣٦٣ آية (٣١) : (وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْرًا اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ) * قال (وَلاَ أَقُولُ) ولم يقل ما قلت أو ما أقول، (وَلاَ أَقُولُ) نفى بـ (لا) يعني على وجه الاستمرار في الماضي والآن وفي المستقبل، عامة، (لا) أوسع حرف نفي، وما أقول حال يعني الآن لكن يمكن أن أقول غداً. * قال (خَزَآئِنُ اللّهِ) ولم يقل خزائن لله لأن (خَزَآئِنُ اللّهِ) يعني كلها، أما خزائن لله ليست كل الخزائن ولو كانت ثلاثة أربعة صارت لله، إذن الذي عنده خزائن لله يخشى النفاذ لكن الذي عنده خزائن الله كيف تنفذ؟! والناس يستهويهم المال الكثير أيضاً مال كثير ولا تنفذ، إذن خزائن الله أولى. * هنا قال (وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ) وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في سورة الأنعام قال (قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ (٥٠)) : السياق في سورة هود في مقام التلطف والدعوة بهدوء من سيدنا نوح لقومه، بينما السياق في الأنعام في مقام التبكيت والتعنيف (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَـهٌ غَيْرُ اللّهِ يَأْتِيكُم بِهِ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (٤٦) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (٤٧)) . * دلالة اللام في (لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْرًا) : النحاة يخرجونها تخريجين من حيث النحو ولكل منهما معنى خاصاً به: - الأول أن تأتي بمعنى (عن) بمعنى لا أقول عن الذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرًا، وفي الآية نوح يخاطب الفئة الكافرة يحدّثهم عن المؤمنين، فاستعمال يؤتيهم صحيح لأنه يخاطب فئة عن الفئة الأخرى. - الثاني أن اللام تفيد التعليل بمعنى لأجل هؤلاء فالأصح هنا أن يقول لن يؤتيهم الله خيرًا، وفي الحالتين استعمال يؤتيهم هو المناسب للآية. * (تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ) وليست ازدرت لأنهم لا يزالون، لو قال ازدرت قد تتغير أو تنتهي. * (وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ) حذف العائد ولم يقل تزدريهم أعينكم: حذف الضمير إكراماً لهم فأحياناً نحذف من باب الإكرام لا نريد أن ينال الفعل شخصاً نكرمه ونجله إذا كان فيه شدة مثل (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) ولم يقل ما قلاك إكرامًا له. * أسند الازدراء إلى الأعين (تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ) ولم يقل تزدرونهم: أراد إكرامهم، كأنه قال أنتم ترون مظاهرهم بأعينكم لا ترون الحقيقة، هذا منتهى الإكرام لهم، ثم هم قالوا (وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ) فقال لهم هذه الرؤية لا تدل على الصواب ولا الحقيقة، فالرؤية لا تدل دائماً على الحقيقة. * (لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْرًا) (لن) تفيد الاستقبال. الاستقبال قد يكون في الدنيا وقد يكون في الآخرة وقد يكون فيهما، جاء بـ(لا) للمستقبل في (وَلاَ أَقُولُ) ما أدراكم ماذا سيحصل في المستقبل، في الدنيا والآخرة. * لم يقل (لن يؤتيكم) أحياناً يُتكلم في الشخص في غيبته ما لا يواجَه به حياء أو خوف، لا نواجه الشخص بكل ما نريد أن نقول. هو أراد أن يكرمهم قال أنا في غيبتهم لا أقول ذلك لعلهم يسمعون فيتأذون، (لن يؤتيكم) فيها مواجهة بينما (لَن يُؤْتِيَهُمُ) ليست فيها مواجهة حتى في غيبتهم لا أقول ذلك فما بالك في مواجهتهم، فيها إكرام. * لاحظ التعبير العجيب في إكرام نوح عليه السلام لهؤلاء: - حذف مفعول (تَزْدَرِي) ما قال تزدريهم، حذف العائد. - قال (لَن يُؤْتِيَهُمُ) بضمير الغيبة حتى لا يقول فيهم ما يسيء إليهم. - أسند الازدراء إلى الأعين، فرؤيتكم لا تعبر عن الحقيقة. * هنا (اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ) وفي الإسراء (رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ) : القرآن أحياناً يستعمل القلة النسبية، الأنفس جمع قلة ونفوس جمع كثرة، هنا قال (اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ) أنفس جمع قلة لأنهم قليل (وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ)، بينما في آية الإسراء (رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ (٢٥)) هذه لعموم الخلق المكلفين ففيها كثرة قاستعمل نفوس. * قال في هود (اللّهُ أَعْلَمُ) وفي الإسراء قال (رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ) : المقام في هود مقام العبادة (أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ) كثيراً ما يأتي لفظ الله مع العبادة، أما في الإسراء ففي مقام الإحسان للمربي (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا (٢٣)) هذا في مقام التربية، الوالدان يربيان أولادهما والرب هو المربي فناسب ذكر الرب مع التربية. * ملاحظات في الآية الكريمة: - يتفق ما قاله أول رسول في القرآن وهو سيدنا نوح ما أُمر به أن يقوله خاتم الرسل سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام مما يدل على وحدة الرسالة ووحدة المجتمع البشري، نوح قال (وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ) لكن الله تعالى أمر محمد عليه الصلاة والسلام (قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ (٥٠) الأنعام) نفس العبارات كأن المجتمع واحد لأن موقف المجتمع البشري من فجر التاريخ ما تغير. - قال نوح (وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ) وربنا قال لسيدنا محمد (وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢) الأنعام). ولا تطرد الذين يدعون ربهم - وما أنا بطارد. - حتى نفس الوصف (فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢) الأنعام) تحذير أو تنبيه، نوح قال (إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ) . الوقفة كاملة
١٣٦٤ آية (٣٣) : (قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللّهُ إِن شَاء وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ) * (إِنَّمَا) هذه أداة حصر، يعني هذا الأمر الذي أعدكم به إنما يأتيكم به الله إن شاء فالأمر بيد الله حصراً ليس بيد أحد آخر، لا يستطيع أحد من البشر أن يفعله، لا أستطيع أنا ولا غيري. * قدّم الجار والجرور على لفظ الجلالة (يَأْتِيكُم بِهِ اللّهُ) وما قال يأتيكم الله به لأكثر من سبب: - الكلام عن العذاب الذي سيأتي هم يستجلبون العذاب لأنهم لا يصدقون به. - معنى هذا التعبير (إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللّهُ) يعني ما يأتيكم به إلا الله، لو قال (يأتيكم الله به) فالمعنى أنه لا يأتيكم الله إلا به، هذا لا يصح، (إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللّهُ) يعني لا يأتيكم إلا به إلا الله، قصر هذا الأمر على الفاعل. * (بِمُعْجِزِينَ) : - لم يقل (أنتم لا تعجزون) فالاسم دال على الثبات والدوام يعني على وجه الثبات والدوام ما أنتم بمعجزين، هذه صفتكم اصلاً على طول الزمن، لا تستطيعون أن تهربوا أو أن تفعلوا شيئاً للدلالة على ضعفهم وعجزهم. - أكدها بالباء (وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ) . - جعله عاماً يعني لا تعجزونه في كل شيء لا في مكان ولا في زمان. الوقفة كاملة
١٣٦٥ آية (٣٥) : (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ) * منطوق الآية يصلح لكل رسول، كل رسول كذبه قومه ورموه بالافتراء وقالوا يفتري على الله، والرد يصلح لكل من قال ذلك، عموم لأصحاب الرسالات، لو قيل لسيدنا محمد فسيكون هذا الرد عليه، قسم ذهب إلى أن هذا في سياق قصة سيدنا نوح رموه بالافتراء فقال هذا الأمر وقسم قال هذا كلام قريش لسيدنا محمد جملة معترضة بين القصة، أثناء القصة التفت للمسألة قال (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) وفي آخر القصة ذكر (تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا) وفي أثناء القصة إلتفت لهم. * (فَعَلَيَّ إِجْرَامِي) الذي افترى على الله الكذب مجرم فعليه إثم ذلك الافتراء. * (وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ) : - قسم قال أنا إن افتريته عليّ إثم ذلك وأنتم عليكم ما ترتكبون من الآثام والإجرام، كل واحد يتحمل نتيجة عمله. - قسم ذكر أنا بريء مما تنسبون إليّ مما تدّعون ومما تجرمون في حقي من الافتراء، الآية تحتمل معنيين. * (وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ) لم يقل من إجرامكم كما قال (إِجْرَامِي) : هم رموه بأمر واحد وهو الافتراء على الله، هذا إجرام فقال (إِجْرَامِي)، لكنهم هم مليئون بالإجرام مستمرون في الكفر والتكذيب وما إلى ذلك فقال (مِّمَّا تُجْرَمُونَ)، ولو قال أنا بريء من إجرامكم يعني أمر واحد. * الفرق بين الآيتين (٣٥) هود و(قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٢٥) سبأ) : آية سبأ في سياق الدعوة والتبليغ والمحاجّة وهذا من باب الإنصاف في الكلام حتى يستميلهم يقول نحن لا نُسأل عما أجرمنا إذا كنا مجرمين كما لا تُسألون أنتم عن إجرامنا إذا كنا كذلك، لا يريد أن يثيرهم بل أراد أن يستميل قلوبهم فقال (عَمَّا تَعْمَلُونَ) هذا يسموه من باب الإنصاف في الدعوة وإذا قال تجرمون معناه أغلق باب التبليغ، وقال قبلها (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ (٢٢)) (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (٢٤)) (قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (٢٦)) . آية هود هذه في قصة سيدنا نوح عليه السلام (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي) لأن الذي يفتري على الله تعالى مجرم وإن افتريته فأنا مجرم، وإذا أنتم نسبتم الإفتراء إليّ أني أفتري على الله وأنا لست كذلك فأنتم مجرمون بحقي (مِّمَّا تُجْرَمُونَ)، كما أن هنا مفاصلة (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ) هنا غلق باب الدعوة والتبليغ. الوقفة كاملة
١٣٦٦ آية (٣٦) : (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) * (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ) جاءت بالمبني للمجهول مع أنه في موقف آخر يقول (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ (٢٧) المؤمنون) : في المؤمنون نوح دعا ربه لكي ينصرنه (قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ) هو يريد النصر من الله حصراً فاستجاب له، من دعاه أجابه وقال (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ) بالمعلوم، ما قال أُوحي إليه، الفاء هنا تعقيب يعني مباشرة (رَبِّ انصُرْنِي)- (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ)، والملاحظ في القرآن كله إذا جاء فعل أمر بعد فعل الإيحاء يذكر الفاعل ولا يبنيه للمجهول مثلاً (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ)، (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ)، (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) (وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي) (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي)، (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا). (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا) . في هود ليس هناك دعوة فقال (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ) مبني للمجهول. * هنا قال ربنا (بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) ومع يوسف قال (فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) : من الملاحظ أن القرآن يستعمل مع الإهلاك الفعل (فعل) ولم يستعمل الفعل (عمل)، سواء كان بالنسبة لهؤلاء الذين يعاقبون أو لله سبحانه وتعالى عندما ينسب الفعل لنفسه، فعل أعمّ من عمل، مثل (أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا (١٥٥)) و (أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣) الأعراف) و (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) الفجر) و (وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ (٤٥) إبراهيم) (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ .. كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (١٨) المرسلات) عامة. في هود في سياق العقوبة والإهلاك فقال (بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ)، أما في في يوسف ذكر العمل (فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (٦٩)). الوقفة كاملة
١٣٦٧ آية (٣٧) : (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ) * بدأ سبحانه بما فيه نجاة المؤمنين (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ) وقدّمه على مصير الظالمين (إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ)، وفي كل القرآن الكريم يقدم نجاة المؤمنين على هلاك الكافرين لأنها أهم أولاً ليطمئن قلوبهم ويحفظهم ويحميهم لأنهم عزيزين عليه، مثل قوله (فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا (٦٤) الأعراف) ومع باقي الأنبياء أيضاً هنا في السورة. * (بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) جاء بالأعين - أي الرعاية والحفظ - جمع للدلالة على تكثير الحفظ وديمومته، يحفظه من هؤلاء وهو يعمل قد يمنعونه من العمل، وقسم قال أعيننا يعني الملائكة لأنها تحفظ أيضاً (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ (١١) الرعد)، والوحي مفرد أي نعلمك كيف تصنعها. * (فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ) ذكر صفتهم التي تستدعي إهلاكهم وعقوبتهم لا تستدعي أن تستشفع فيهم. * (ظَلَمُواْ) جعله مطلقاً لأنفسهم ولغيرهم ولذلك لم يذكر صفة معينة أو قيد معين، ظلموا عامة هذه صفتهم. * (إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ) جاء بالإسم الدال على الثبوت والدوام وكأن الأمر انتهى عند الله هم مغرقون، ولو قال سأغرقهم فهو لم يحصل بعد. الوقفة كاملة
١٣٦٨ آية (٣٨) : (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) * (ويصنع) بالمضارع مع أن الفعل حدث في الماضي، هذا يسمى حكاية الحال، تذكر أمرًا ماضيًا تذكره بالفعل المضارع تنقله إلى المشاهدين كأنما هو الآن، ويذكر في السيرة لأن الأمر المهم يؤتى به بالفعل المضارع. * (وَيَصْنَعُ) بالمضارع مع أن بعدها (مَرَّ عَلَيْهِ) بالماضي لأنه مستمر بالصنع. * قال (مَرَّ عَلَيْهِ) وليس مر به مع أنها جاءت في القرآن (وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (٣٠) المطففين) وهذا يدل على أن سيدنا نوح لا يصنع في طريق المارة وإنما في مكان متنحي أخفض من المكان وهم يمرون من علو، بينما (وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ) هم في مستوى مرور واحد. * جواب (كلما) يحتمل أمرين: - كلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه، يعني ملأ يسخر منه لكنه ليس بالضرورة أنه يرد على كل ساخر، أحياناً يتركهم وأحياناً يرد، والجملة (قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) استئنافية. - كلما مر عليه ملأ ساخر قال (قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) هو لا يترك ساخرًا إلا ويرد عليه، لكن ليس بالضرورة أن كلما مر ملأ يسخر منه. المعنى سيتغير لأن الدلالة مختلفة ولو أراد ربنا أن يعين الجواب بالتحديد لقال كلما مر عليه ملأ من قومه يسخرون منه قال (إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا) لكن هذا التعبير يحتمل الأمرين، هو أراد أمرًا أنه لا يمر ملأ إلا سخر ولا يترك ساخراً إلا رد عليه. * (إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا) بالمضارع وليس إن سخرتم مع أن الفعل حدث بالماضي (سَخِرُواْ مِنْهُ) لأنه قال (كلما) التي تفيد الاستمرار والدوام فهم مستمرون في السخرية والاستهزاء دائمون عليها. * (قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا) ولم يقل إن تسخروا مني مع أنه قال قبلها (سَخِرُواْ مِنْهُ) لأنهم كانوا إذا رأوه سخروا منه وإذا رأوا المؤمنين سخروا منهم سخروا من الجانبين فهو يرد على الكل. * (نَسْخَرُ مِنكُمْ) بالمضارع ولم يقل سنسخر منكم باعتبار أنه سيحدث في المستقبل، فالمضارع يدل على الحال والاستقبال، ومحتمل أن المؤمنين يسخرون من الكافرين في الحال لأنهم لا يعلمون ماذا سيحيق بهم ويسخرون منهم عندما يغرقون وفي جهنم، لكن هؤلاء يسخرون وهم لاهون عابثون ولا يعلمون ماذا سيحيق بهم فهؤلاء أولى بالسخرية. * الفرق بين استهزأ بـ وسخر من في الاستعمال القرآني: - الاستهزاء هو المزح في خفية وهو جانب من السخرية. - الاستهزاء عام سواء تستهزئ بالأشخاص وبغير الأشخاص (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا) (وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا) (قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ)، أما السخرية لم ترد في القرآن إلا في الأشخاص تحديداً (سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ) . - السخرية لم ترد إلا من فعل يفعله الشخص أما الاستهزاء فقد يستهزأ به من غير فعل، مثلاً نوح يصنع الفلك وهم سخروا من فعل يفعله، (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ (٧٩) التوبة) هذا فعل، أما الاستهزاء فليس كذلك. الوقفة كاملة
١٣٦٩ آية (٤٠) : (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ) * قال (جَاء) وليس أتى فالقرآن الكريم يستعمل (جاء) لما هو أشق وأصعب، وهو الآن في العقوبة (جَاء أَمْرُنَا) . * (وَفَارَ التَّنُّورُ) فيها احتمالان في المعنى: - فوران الماء من تنور الخبز ينزل على الأرض هذه إشارة لسيدنا نوح أن يركب السفينة. - قسم يقول هذا مجاز عن شدة الأمر كما يقال الآن حمي الوطيس هذا مجاز لشدة المعركة، الوطيس هو الفرن، فار التنور مثل حمي الوطيس، حتى في العاميّة العراقية نقول قامت القيامة وفار التنور كناية عن الشدة وعن حصول شيء. * ضمير التعظيم في (قُلْنَا) إذا كان في مقام التعظيم، وإذا كان في مقام التوحيد يأتي بالإفراد، وقسم يقول أنه إذا كان أمر الله بواسطة المَلَك يلقيه يأتي بضمير الجمع (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) وإذا لم يكن كذلك يُفرِد (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي) . * قال الله سبحانه وتعالى (قُلْنَا) ثم بعدها (وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٤)) : في نجاة المؤمنين أسند القول إلى نفسه سبحانه كأنما هو رعاية لهم ورحمة ولطف، بينما (وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) فيها إهانة لهم، وقد يكون القائل ليس الله سبحانه وتعالى بالضرورة وإنما قد يقول الملائكة والمؤمنون (بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) . * بدأ بالحيوان (مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) لأنه قوام حياة الإنسان الطعام الذي يعيشون منه، ثم أهله (وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) لأن الأقربين أولى بالمعروف ذلك هو نادى ابنه ولم ينادِ أحدا غيره ثم المؤمنين (وَمَنْ آمَنَ) . * كلمة (وَأَهْلَكَ) الحكم القاطع هو أنها إسم بمعنى الأهل وهناك مرجحات: - الآية تشير أن الهلاك لم يحصل بعد لأنهم لم يركبوا، فلا يصح أن تعتبر كلمة (وَأَهْلَكَ) بمعنى الإهلاك. - لو كان (وَأَهْلَكَ) فعل بمعنى الهلاك عادة يكون الاستثناء مفرّقًا والاستثناء المفرّق لا يكون إلا مسبوقًا بنفي أو ما يشبه النفي وهنا مفرّق لكن ليس مسبوقاً بنفي وهذا ما يُضعّف أن يكون أهلك بمعنى فعل الإهلاك. - في آية سورة المؤمنون (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (٢٧)) فالضمير يعود على الأهل ونستدلّ من هذه الآية أن المقصود هو الأهل وليس فعل الإهلاك. - أما ما يقطع بأن المقصود هم الأهل فهو أنه لو كان أهلك فعل ماضي سيكون الناجون ما ذكر بعد الاستثناء قسمين الأول (مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) والثاني (وَمَنْ آمَنَ) ومن سبق عليه القول ليسوا مؤمنين لكن في الواقع أن الناجين هم المؤمنون فقط لذا فلا يمكن ولا يصح أن تكون النجاة لغيرهم. * (سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) وليس (سبق له) (عليه) للإستعلاء مثل حق عليه القول تستعمل في العقوبة والعذاب لكن (سبق له) يستعملها في الخير (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ (١٧٢) الصافات) . * الفرق بين احمل (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) واسلك (فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (٢٧) المؤمنون) : الدلالة مختلفة، سلك هو النفاذ في الطريق، اسلك معناها أدخِل (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء) (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) أما احمل فمن الحِمل معروف ويكون بعد السلوك أولاً يدخل السفينة ثم يحمل، في قصة نوح نفسها متى قال أُسلك؟ ومتى قال احمل؟. آية هود جاء الأمر وصنع الفلك فقال فيها احمل (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ ... قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا ...) وفي سورة هود ذكر ما دلّ على الحمل لأن الحمل جاري في السفينة (حمل السفينة للأشخاص) (وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ) بمعنى تحملهم (يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ) بينما في آية المؤمنون قالها قبل الفعل ولم يذكر الحمل أو صورة الحمل (وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ) . * في سورة المؤمنون (إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ) وفي آية سورة هود لم ترد )منهم( : سورة هود مبنية على العموم (مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) أعمّ من (مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ)، وكذلك الآيات (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) (بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ) ذكر تعالى السلام والبركات وهذا دليل العموم، أما في سورة المؤمنون فالسياق في التخصيص فلم يذكر السلام والبركات وإنما خصص كما في الآية (أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُبَارَكًا)، ولهذا ذكر (مِنْهُمْ) و(فَاسْلُكْ) . * كلمة اثنين ترد أحياناً مع زوجين (مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) وأحياناً لا ترد (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩) الذاريات) : اثنين معناه ذكر وأنثى، في آية الذاريات قال (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) وهذا ليس مقصوداً فيه الذكر والأنثى وإنما عموم المتضادات والمتقابلات مثل البروتون والإلكترون، هذان زوجان. الزوج هو الواحد في الأصل (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) الزوج هو واحد وتطلق على الذكر والأنثى، الرجل زوج والمرأة زوج والاثنان زوجان وهذه أفصح اللغات. الوقفة كاملة
١٣٧٠ آية (٤١) : (وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) * قال ربنا (مَجْرَاهَا) وليس جريها لأن الجري مصدر فقط، لكن مجرى مصدر وإسم مكان وإسم زمان، فيها عموم وشمول. * هنالك قراءتان متواترتان لـ (مَجْرَاهَا) وقراءة واحدة لـ (مُرْسَاهَا) : لغويًا: - مَجراها بالفتح (مَجرى) من الفعل الثلاثي جَرَى، هذا مصدر مثل الجري والجريان، واسم مكان يعني مكان الجري، واسم زمان يعني وقت الجري، مُجراها بضم الميم مصدر أيضاً واسم مكان واسم زمان من الفعل الرباعي أجرى، أجراها الله أو أجرتها الرياح، مرساها مصدر اسم مكان واسم زمان من الفعل الرباعي أرسى وليس الثلاثي رسى. - تحتمل مجراها بسم الله مبتدأ وخبر، ويحتمل أن يكون اركبوا فيها بسم الله، الركوب بسم الله، و تحتمل أن تكون حال اركبوا فيها مسمين الله ذاكرين الله حين جريها وحين إرسائها، ومحتمل أن يكون المجرى والمرسى حال، يعني اركبوا فيها جارية ومجراة بسم الله. بيانيًا: هذه العبارة جمعت معاني متعددة: - المصدر الجري والجريان والإرساء، بسم الله جريانها هي تجري بسم الله، وبسم الله إجراؤها من الله، وبسم الله إرساؤها من الله فالله هو مجريها ومرساها، فيكون المعنى إجراؤها وجريانها وإرساؤها كله بسم الله. - المكان مكان الجري ومكان الإجراء ومكان الإرساء، بسم الله مكان جريها ومكان إجرائها ومكان إرسائها. - الزمان في الزمان الذي تُجري فيه وتجري فيه وتُرسى فيه كله بسم الله. بسم الله سبحانه وتعالى جريها وإجراؤها وإرساؤها وبسم الله في مكان جريها وإجرائها وإرسائها وبسم الله زمان جريها وإجرائها وإرسائها ومسمين الله في جريها وإجرائها وإرسائها واركبوا فيها جارية ومجراة ومرساة بسم الله، كل هذا في هذا التعبير. * (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) الرب أنسب اسم هنا لأن الرب هو المعلم والموجه والمرشد، رئيس الملاحين في السفينة يسمى رُبّان والربان من الرب لأنه يوجهها إلى المسار الصحيح. أنسب شيء هو يوجههم ويجريها ويرسيها في المكان. * هنا (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) وفي سورة يوسف (إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٥٣)) و (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٩٨)) : الموضع الأول في سورة يوسف على لسان سيدنا يوسف أولاً هو رسول لم يرتكب ذنباً وسُجِن ظلماً، هو فرد واحد. في سورة هود هؤلاء قوم نوح المؤمنين جماعة فاحتاج إلى توكيد أكثر أولاً ومحتمل أن يقعوا في اللمم وهم أتباع سيدنا نوح، ولم يقل ربنا أو ربكم لأنه هو الذي يدعو، هو يتكلم عنهم اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها، هو يخاطبهم، يؤكد لهم إن الله غفور رحيم لأنهم كثرة. الموضع الثاني في سورة يوسف مع سيدنا يعقوب أضاف (هو) هم قالوا (قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (٩٧)) بعد أن فعلوا ما فعلوا بأخيهم وما حصل لأبيهم منه وهذا الأمر ليس ليعقوب لأنه يتعلق بحقوق الآخرين هم اعتدوا على أخيهم، هذا الأمر ليس ليعقوب هذا يعود لله حصراً (قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) . الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1361 إلى 1370 من إجمالي 14785 نتيجة.