التدبر

١٣٤١ كن من القلة الذين يشكرون (وقليل من عبادي الشكور) ومن القلة الذين يعلمون (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) ومن القلة التي تحب الحق (وأكثرهم للحق كارهون). الوقفة كاملة
١٣٤٢ لا تعمم الحكم على الجميع { بل جاءهم بالحق (وأكثرهم) للحق كارهون} قد يكون بعضهم يؤمن بقلبه لكنه ساكت خوفا على نفسه الوقفة كاملة
١٣٤٣ (أسرى بعبده ليلاً) إذا دخل الليل سرت أرواح الصالحين (للملكوت الأعلى) لأن الروح المؤمنة بصرها في الليل أنفذ الوقفة كاملة
١٣٤٤ ( المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ... ) الطيّب يطيب به من حوله ، هـل لـك أثـر على من حـولك ؟ الوقفة كاملة
١٣٤٥ ﴿ ولو اتّبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن﴾؛ ضلال الإنسان على وجهين : عبادة غير الله أو اتّباع الهوى وما عدا ذلك تبعٌ للهوى. الوقفة كاملة
١٣٤٦ ﴿ سبحان الذي أسرىٰ "بعبده" .... ﴾ أعلى مرتبة ينالها الإنسان على وجه الأرض أن يكون عبداً لله.. وهل في الأرض كلها إنسان أعزه الله كمحمد صل الله عليه وسلم؟!! الوقفة كاملة
١٣٤٧ كل المرابحات المالية في الدنيا قابلة للخسارة إلا المرابحة بالصدقة فلا خسارة فيها على الإطلاق (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين)." الوقفة كاملة
١٣٤٨ عن نوح:﴿إنه كان عبدا شكورا﴾ أشرف أوصاف العبد أن يتصف بالعبودية،وأعلى مقامات العمل الشكر ولذا علل نبينا صلى الله عليه وسلم طول صلاته بالليل بذلك. الوقفة كاملة
١٣٤٩ { وإن عدتم (عدنا) } ولم يقل سيعود عبادنا هذا من عظيم تأييد الله للمؤمنين ، وصدق الله: { إن الله يدافع عن الذين آمنوا} الوقفة كاملة
١٣٥٠ قساوة الطبع في بعض الناس كالغبار على التمرة تحتاج أن تمسحه لتتذوق حلاوة الفطرة من ورائه { ادفع بالتي هي أحسن} الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١٣٤١ يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى - وهو يتحدَّث عن نزول المطر: "فيرشُّ السَّحاب على الأرض رشًّا، ويرسلُه قطرات منفصلة، *لا تَختلط قطرةٌ منها بأخرى*، لا يتقدَّم متأخِّرُها ولا يتأخَّر متقدِّمها، ولا تدرِك القطرة صاحبتَها فتمتزج بها، بل تنزِل كلُّ واحدة في الطريق الذي رسم لها لا تعدِل عنه، *حتَّى تصيب الأرضَ قطرة قطرة*، قد عُيِّنت كل قطرة منها لجزءٍ من الأرْض لا تتعدَّاه إلى غيره، فلوِ اجتمع الخلْقُ كلُّهم على أن يَخلقوا قطرةً واحدة، أو يُحصوا عدد القطر في لحظة واحدة، لعجزوا عنْه" *فإذا كان هذا حسن تدبيره جلّ فِي علاه في قطراتِ المطر، فكيف بحسن تدبيره ولطفه سُبحـانه في أمورنا؟* الوقفة كاملة
١٣٤٢ "فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ" • وجهة نظر في كلام غير المسلمين وغير أهل العلم بعض الفوائد والحكم، فإذا كان في الوحي وكلام العلماء مادلت عليه هذه الفوائد فنشر الوحي وما استنبط منه خير للعبد وخاصة طالب العلم من الأولى لأمور: 1. تحصيل أجر البلاغ والدعوة . 2. تعظيم الإسلام في قلوب السامعين. 3. الأمن من اللوازم الباطلة والمعاني الفاسدة. 4. الاحتراز من تعظيم من لا يستحق من غير المسلمين أو الذين يجمعون في كلامهم القبيح والحسن فيغتر من يراك تنقل عنهم فيروج قبيحهم وسلوكهم ولهوهم فيتابعه وأنت إنما نقلت حكمة أو بيتا من الشعر؛ وأنت لا تقصد أن كل ما يقولونه حق لكنك عرفت بهم وأغريت غيرك بمتابعتهم. الوقفة كاملة
١٣٤٣ • من أسباب الإجابة: من التضرعات النافعة المقوية للإجابة في الدعاء: إنك إذا سألت الله أن يعطيك خيرا أو يكفيك شرا فتتضرع إلى الله بكثرة المحرومين من ذلك الخير وكثرة الواقعين في ذلك الشر فتقول مثلا اللهم إن كثيرا من الشباب أهملوا الصلاة وضيعوها اللهم اجنب أولادي تضيبع الصلاة اللهم إن كثيرا من النساء ضيعن الحجاب اللهم احفظ على أهلي وبناتي حجابهن اللهم إن هذا المرض (وتسميه) أصاب كثيرا من الخلق اللهم عافني منه .... وهذا التضرع مستفاد من دعاء الخليل: (وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَـٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنࣰا وَٱجۡنُبۡنِی وَبَنِیَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ ۝٣٥ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ) الوقفة كاملة
١٣٤٤ (فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) • التمادح والقروض الثقيلة... عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ» رواه ابن ماجه وحسنه الألباني. أي مدح كل من الرجلين الآخر، ومدح الآخر له. التمادح بلاء اجتماعي وعبء ثقيل في علاقات الناس يخرجهم من العفوية والصدق ويعود نفوسهم على الإطراء والثناء وما أصدق قول أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه حين سماه التقارض فقال : لشدما تقارضتما الثناء. وهذه الدوامة تبدأ حين يمدحنا أحدهم فنشعر بقرض يثقل كواهلنا ونستعد لقضاء المدح بمدح مثله أو أكثر منه. ثم نسدد القرض وننقل الهم والعبء إليه فيسارع إلى مضاعفة الثناء علينا بما يضطره للمبالغة والكذب في متوالية لا تنتهي كلما طالت زادت زيفا وهراء. وتتحول مجالسنا إلى عاصفة من الوهم والأكاذيب فلا أحد يقول ما يعتقده لكننا نتلذذ بالزيف والخداع. قال المناوي: (وسماه ذبحا لأنه يميت القلب فيخرج من دينه وفيه ذبح للممدوح فإنه يغره بأحواله ويغريه بالعجب والكبر ويرى نفسه أهلا للمدحة سيما إذا كان من أبناء الدنيا أصحاب النفوس وعبيد الهوى وفي رواية فإنه من الذبح وذلك لأن المذبوح هو الذي يفتر عن العمل والمدح يوجب الفتور) وقد انتقل هذا البلاء للبيئات العلمية فلا صوت يعلو فوق صوت المديح والإطراء والغلو فيه فهذا مدح كتابي ولا بد أن أكافئه بالثناء المضاعف على كتابه ولو كان لا يساوي فلسا ولكني مثقل بالقرض والمجاملة. وهذا غرد مثنيا على بحثي وحان وقت السداد وهذا قال شعرا لأول مرة ولا بد لي من إلحاقه بالمتنبي وإلا فقد أخسر علاقتي به. وهكذا يواصل المخدوعون طريقهم في زفة التغرير. وهو مأزق حقيقي ترسخ بمرور الأيام حتى أصبحنا نشعر بحساسية شديدة ليس من النقد بل من نقص المدح فقد اعتاشت نفوسنا على سماع الإطراء المتلاحق المبالغ فيه من أحبتنا . ونرى ألا بد من إيداع مدح كاف في حسابات الآخرين حتى يتمكنوا من تسديده لنا مع أسعار الفائدة. والمصيبة أن هناك من يرى هذا الكذب علامة على حسن الخلق واللطف وبعضهم سمعته صريحا يقول أغدق المدح والثناء لن تخسر شيئا ولو كان لا يستحق وجعله من جبر الخواطر. كيف غدا الكذب الصراح من حسن الخلق؟ ومع مواقع التواصل استشرت العدوى وأصبحنا في وهم جماعي كبير نستبق للبحث عن أكثر أدوات المدح غلوا ومبالغة نظما وشعرا ولو أننا استبدلنا المدح بالدعاء والتعبير عن المحبة والمودة والاقتصار على الصدق وتحريه وتوقفنا عن حقن أنفسنا والآخرين بالوهم والزيف لكان خير لنا ولغيرنا وعند الترمذي وغيره قال صلى الله عليه وسلم ما من ميتٍ يموتُ فيقومُ باكيهم فيقول واجبلاهُ واسيداهُ أو نحوَ ذلك إلا وُكِّلَ بهِ ملكانِ يلهزانِه أهكذا كنتَ. اه تخيل لو أن الملكين يفعلان ذلك ونحن أحياء لتقطعت جنوبنا من اللهز مما يسمعان من الكذب. فلان علامة وفلان آية وفلان ليس له مثيل وفلان يجود بنفسه ووووو... اللهم إنا نعوذ من فتنة القول في الصحيحين عن أبي بكرة نفيع بن الحارث:] مَدَحَ رَجُلٌ رَجُلًا، عِنْدَ النبيِّ ﷺ، قالَ: فَقالَ: ويْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صاحِبِكَ، قَطَعْتَ عُنُقَ صاحِبِكَ مِرارًا إذا كانَ أحَدُكُمْ مادِحًا صاحِبَهُ لا مَحالَةَ، فَلْيَقُلْ: أحْسِبُ فُلانًا، واللَّهُ حَسِيبُهُ، ولا أُزَكِّي على اللهِ أحَدًا أحْسِبُهُ، إنْ كانَ يَعْلَمُ ذاكَ، كَذا وكَذا.. ولا والله ما رأيت كاليوم محبا يشحذ السكين لمحبوبه. الوقفة كاملة
١٣٤٥ ﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ • دار المقامة في ختام الإجازة مشاهد مؤلمة ولحظات موجعة لوداع الأحبة أمهات وآباء يودعون أبناءهم وبناتهم وأحفادهم وإخوة يودعون إخوانهم وأخواتهم وأسر ترحل في موعد للمؤمنين مع الصبر الجميل والرضا بأقدار الرب اللطيف الكريم، وذكرى بحقيقة هذه الدار التي لا تدوم على حال. غدا يجتمع المؤمنون في دار لا ظعن فيها ولا رحيل ولا وداع ولا دموع ولا أشواق طاحنة ولا حنين. ولا سفر ولا وعثاء ولا فراق غدا في جنة عدن حيث دار المقامة لا دار السفر والظعن دار لا يبغون عنها حولا ولا انتقالا تلتقي أرواح المحبين وتأتلف قلوب المؤمنين ألحقنا بهم ذريتهم معهم على الدوام لا يسافرون لا يودعون لا يحزمون الحقائب لا يلوحون بأكف الوداع. الوقفة كاملة
١٣٤٦ "وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ" • يأتيني مقاطع بين الفينة والأخرى من بعض الأصدقاء فيها مجاهيل يفسرون القرآن بآرائهم ويأتون بعجائب وغرائب ويشبه عليهم بشواهد اللغة.... والجواب المختصر الجامع والنصيحة المحضة هي الإعراض عن هؤلاء ولزوم تفاسير الصحابة والتابعين ومن تبعهم الذين نزل القرآن بلسانهم وعرفوا أحواله وتنزيله وتفاسيرهم منقولة في تفسير الطبري وابن كثير والبغوي ... فمن أراد السلامة لدينه لزم طريقة السلف ومن أراد تعريض دينه للشبهات تتبع هؤلاء الجهلة ولا يلومن بعد إلا نفسه حين يسلب التوفيق والهداية. الوقفة كاملة
١٣٤٧ (وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) • قبل سنوات لقيت عبدالغفور في مجمع العمال في أبحر الشمالية اصطحبته للبيت للمساعدة في التنظيف حيث قدمنا للتو من ديارنا في الجنوب... كان وضيئا ذا لحية بيضاء (صبغها بعد ذلك) قليل الكلام صادق المعاملة سمحا فكنت كلما احتجت لشيء كلمته ثم بان لي أنه يحسن أشياء كثيرة في البناء كالبلاط واللياسة ويمر العام وبعض العام ثم ألقاه في حاجة للعمل فإذا هو هو ولما بدأت أعمر داري أوكلت له اختيار العمال في الغالب فكان نقيا أمينا وفيا فأحببته وعظم في نفسي وصرنا أصدقاء تحجز اللغة بين كمال التواصل لكن الأرواح مؤتلفة... رأيته محافظا على الصلاة أمينا لا ينحاز لأبناء وطنه على حساب أمانته فيصادمهم ويصرخ بهم ونتناقش أحيانا بلغة أكسرها إلى كلمات عجماوية صغار من جهتي ليسهل عليه مضغها ويكسرها هو قهرا وذات صباح وهو يعمل حدثتهم عن التوحيد وإخلاص الدعاء الاستغاثة بالله ونبهت على على أن أهل القبور عباد مخلوقون مثلنا لا قدرة لهم على شيء فقال لي بلسان أعجمي : في القرآن الوسيلة... فشرحت له معنى الوسيلة المرادة في الآية وأنها ما شرعه الله من أسباب القرب منه بالإيمان والأعمال الصالحة وذكرتهم بحديث الثلاثة الذي انطبقت عليهم الصخرة في غارهم..... تحدثت بحب وحرارة لأني أحب عبدالغفور لكن اللغة خذلتني وقرأت عدم الفهم في تعابير وجهه.. ومع أنه أبدى موافقتي لكنني بعد لم أطمئن وأظنه سكت حياء وددت لو أني أستطيع أن أفرغ نصيحتى في روحه... وفهمت أن عبدالغفور عنده شيء في هذا الباب سيحزنني لو عرفته.... سكت وانقلبت إلى البيت حزينا كم من الطيبين في هذا العالم يحتاجون للتوحيد وأصول الدين وطريق الأنبياء لا أحدثك عن المعاندين المخاصمين في توحيد ربهم وإخلاص العبادة له أحدث عن صديقي عبدالغفور .... الوقفة كاملة
١٣٤٨ • سرور (وأتوا به متشابها) قال الطبري رحمه الله في تفسيرها؛ وأولى هذه التأويلات بتأويل الآية، تأويلُ من قال: وأتوا به متشابهًا في اللون والمنظر، والطعمُ مختلف. يعني بذلك اشتباهَ ثمر الجنة وثمر الدنيا في المنظر واللون، مختلفًا في الطعم والذوق، هذا في الثمار والمطاعم فماذا عن مشاعر الإنسان فيها! قال سبحانه: فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡیَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةࣰ وَسُرُورࣰا ۝١١﴾ تخيل أعظم فرحتها في حياتك وأشد سرور مر على قلبك ثم تفكر كيف سيكون قلبك مفعما بشيء من اسمه لكنه لا يشبهه في حقيقته بل سرور فوق وصف الواصفين... كلما مر عليك سرور تذكر هذا تدبر بإمعان.. قف معه كيف بقلبي هناك! اللهم اجعلنا ووالدينا والمسلمين من أهل السرور الذي لا يسبقه حزن. الوقفة كاملة
١٣٤٩ ويلك آمن.. ﴿وَٱلَّذِی قَالَ لِوَ ٰ⁠لِدَیۡهِ أُفࣲّ لَّكُمَاۤ أَتَعِدَانِنِیۤ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِی وَهُمَا یَسۡتَغِیثَانِ ٱللَّهَ وَیۡلَكَ ءَامِنۡ ...﴾ • حين أنصح الآخرين يمكنني استحضار اللين في النصيحة واللطف فيها ويسهل العمل بها... غير أني حين أنصح ولدي، أجدني أبدأ هادئا ثم تتصاعد حدة النصيحة وقسوتها وحرارتها وربما والله أعلم أن عظم الشفقة والرحمة تغلب العبد وتدفعه للانفعال والشدة، وحين وقفت على هذه الآية استشعرت حزن الوالدين، وشفقتهما على ابنهما الكافر، وتحذيرهما الشديد له، وعذرهما في النداء بالويل! كأنما هوَنت على نفسي بعض ما فيها وأتت لها بالمعاذير. الوقفة كاملة
١٣٥٠ ﴿ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ﴾ في حياتنا أحبة اعتدنا على أنهم منصة للفرح والرضا والمواساة نهرع إليهم بعد الله لبث أوجاعنا والحديث عن متاعبنا ولطول صبرهم واحتضانهم لكل آلام من حولهم بدا لأحبابهم أنهم لا يتوجعون وأنهم خلقوا هكذا بلا مواجع وفي لحظة إفاقة وعند فيضان الألم حين يخبروننا ولو بكلمة واحدة أنهم يعانون نشعر بصدمة الوعي أنهم يتألمون مثلنا وأكثر لكنهم نفوس صبورة تطوي الألم مهما كان فادحا وتواسي غيرها لحظة الحقيقة هذه لحظة غريبة تختصر لسامعها شكوى السنين في همسة واحدة تشعر لو أن بوسعك أن تمنحه فيها كل تعاطف الحياة شكواه لا تشبه أي شكوى الشكوى اليتيمة التي عبرت عن ألم العمر دفعة واحدة. كان لنا قريب عامر القلب بالرضا مع ابتلائه بداء عضال رافقه قرابة عشرين سنة لم يعرف منه إلا الحمد والرضا وبث الحياة وفي الليالي الأخيرة سأله أحد أولاده -وكان ينتظر الجواب الذي اعتاده من أبيه منذ عرفه- لكنه قال له: أتألم لم تكن كلم! كانت ثورة بركان ظل خامدا حتى نسيت الأرض لطول صمته أن جوفه يحترق. تذكرت هذا وأنا أقرأ صحيح البخاري وبلغت حديث ابتداء مرض النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة رضي الله عنها تعيش مع اعتادته مع النبي الرحيم من سماع آلامها لكنه كان يوما جديدا لا يشبه الأيام حين قال ربما لأول مرة، بل أنا ورأساه قال البخاري: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: وَارَأْسَاهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (ذاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ فأستغفر لك وأدعو لك). فقالت عائشة: واثكلياه، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ تحبُّ مَوْتِي، وَلَوْ كَانَ ذاك لظلِلتَ آخر يومك معرِّسًا ببعض أزواجك، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ، لَقَدْ هَمَمْتُ، أَوْ أَرَدْتُ، أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ فَأَعْهَدَ، أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى المتمنُّون، ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ، أَوْ: يَدْفَعُ اللَّهُ ويأبى المؤمنون). الوقفة كاملة

احكام وآداب

١٣٤١ تفسير سورة الطارق من الآية 1 إلى الآية 10 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣٤٢ تفسير سورة الطارق من الآية 11 إلى الآية 17 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣٤٣ سورة الأعلى من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة - أسماء السورة - فضائلُ السُّورةِ وخصائصُها - بيان المكي والمدني - مقاصد السُّورة - موضوعات السُّورة الوقفة كاملة
١٣٤٤ تفسير سورة الأعلى من الآية 1 إلى الآية 8 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣٤٥ تفسير سورة الأعلى من الآية 9 إلى الآية 15 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣٤٦ تفسير سورة الأعلى من الآية16 إلى الآية 19 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣٤٧ تفسير سورة الغاشية من الآية 1 إلى الآية 7 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣٤٨ تفسير سورة الغاشية من الآية 8 إلى الآية 16 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣٤٩ تفسير سورة الغاشية من الآية 17 إلى الآية 20 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٣٥٠ تفسير سورة الغاشية من الآية 21 إلى الآية 26 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة

التساؤلات

١٣٤١ س/ ما سبب حذف الياء في آية: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾؟ ج/ ذكر علماء التفسير وعلوم القرآن أن سر حذف الياء هنا هو مراعاة حالة الوقف، لأن الأفضل في الوقف على ياء الاسم المنقوص أن يوقف بحذفها، وقيل: إنما حذفت بقصد التخفيف، وقد ذكر الزركشي أسرار هذه الحذوف في كتابه (البرهان في علوم القرآن). الوقفة كاملة
١٣٤٢ س/ أنزل الله تعالى هذه الآية على لسان المشركين: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ هل هم قوم عاد أم قوم ثمود؟ ج/ ذكرت كتب التفسير أنهما إما قوم عاد أو قوم هود، (هيهات) اسم فعل ماض بمعنى ( بَعُدَ) والثانية: توكيد للأولى، واللام: زائدة بقصد التوكيد، ما: اسم موصول مبني على السكون فاعل. الوقفة كاملة
١٣٤٣ س/ ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ كيف نفهم المقصود من الآية مع علمنا أن السماء ليست مادة صلبة؟ ج/ يرى صاحب التحرير والتنوير أن السماء ههنا لها عدة معان: ١- جميع الأجرام السماوية والأفلاك السيارة. ٢- قد يراد بالسماء ههنا معنى المطر، لأن العرب تطلق كلمة السماء على المطر. الوقفة كاملة
١٣٤٤ س/ ما الفرق بين الظالمين، الفاسقين ،الكافرين في نهاية بعض الآيات في القران؟ مثال على ذلك سورة الصف. ج/ يختلف حسب موضوع الآية التي ختم بها الوصف، فتارة يكون كفرا أو ظلما أو فسقا أكبر، وتارة أصغر. الوقفة كاملة
١٣٤٥ س/ هل من فرق بين الصحف والكتب؟ ج/ بالنسبة لصحف موسى عليه السلام فكان مكتوبٌ فيها التوراة، وأما صحف إبراهيم عليه السلام فكان مكتوبٌ فيها بعض ما أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام، فلا فرق بين الصحف والكتب المنزلة في كون كل منها وحي منزل، ولكن الكتب أخص ولذا لم تنزل على كل الأنبياء والمرسلين. الوقفة كاملة
١٣٤٦ س/ ما معنى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾؟ ج/ المعقبات: الملائكة يتعاقبون على الإنسان ليلاً ونهاراً، وهم بهذا يحفظونه بأمر الله، أي حفظهم هذا له كان بأمر الله. الوقفة كاملة
١٣٤٧ س/ ما معنى الآية الكريمة: ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾؟ ج/ معناها كما في التفسير الميسر: إن تظهروا ما تتصدقون به لله فنِعْمَ ما تصدقتم به، وإن تسرُّوا بها، وتعطوها الفقراء فهذا أفضل لكم؛ لأنه أبعد عن الرياء، وفي الصدقة -مع الإخلاص- محو لذنوبكم. والله الذي يعلم دقائق الأمور، لا يخفى عليه شيء من أحوالكم، وسيجازي كلا بعمله. وقد يكون الإظهار أفضل اذا ترتب على الإظهار مصلحة راجحة كاقتداء الناس به ونحوه، والأصل أن الإسرار أفضل للآية ولما في الصحيحين عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: وذكر منهم: ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه". الوقفة كاملة
١٣٤٨ س/ ﴿وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ ما هو المن والسلوى؟ ج/ اختلف في المن والسلوى اللذين أنزلهما الله تعالى على بني إسرائيل، فقيل: - المن طل ينزل من السماء على شجر، أو حجر، ويحلو وينعقد عسلاً، ويجف كالصمغ، وقيل: المن العسل، والظاهر أنه يعم جميع ما من الله به على عباده من غير تعب ولا زرع، ويدل له ما في الصحيحين من أن الكمأة من المن الذي أنزل على موسى، قال ابن كثير في تفسيره: والظاهر -والله أعلم- أنه كل ما امتنَّ الله به عليهم من طعام وشراب، وغير ذلك، مما ليس لهم فيه عمل ولا كد. - أما السلوى: فقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن غيره أنه طائر يشبه السماني، أو هو السماني نفسه، وقيل: العسل. والله أعلم. الوقفة كاملة
١٣٤٩ س/ ذكر الله في القرآن: ﴿ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ وكثيراً ما يذكر الظل؛ كيف يكون في الجنة ظل ويمتن الله على أهل الجنة بهذا الظل الظليل والجنة ليس فيها شمس ولا حر؟ ج/ الظاهر أن المقصود ظل دائم لا تنسخه الشمس كظل الدنيا وذلك لأن الجنة ظل كلها لا شمس فيها، فينعم الله على أهل الجنة بظل ليس كظل أهل الدنيا وذلك لأن الجنة ظل كلها لا شمس فيها. وقد ثبت عن ابن عباس: "ليس في الدنيا مما في الجنة شيء إلا الأسماء" وليس في الاية ولا غيرها أنه ظل عن الشمس فيشكل. الوقفة كاملة
١٣٥٠ س/ ما معنى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ ما معنى (إلا ما شاء ربك)؟ ج/ قيل هي في حق عصاة الموحدين، وقيل: إن المراد أنه ليس أمرا واجبا على الله بل له المنة في دخول الجنة. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٣٤١ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٤٢ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٤٣ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٤٤ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٤٥ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٤٦ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٤٧ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٤٨ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٤٩ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
١٣٥٠ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٣٤١ آية (٨) : (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ) * (أَخَّرْنَا) أسند تأخير العذاب إلى ذاته سبحانه لكن في الصرف لم يسند الفعل لنفسه قال (لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) ولم يقل لا نصرفه عنهم مع أن الكل من قِبَل الله سبحانه وتعالى، ولم يقل (ليس منصرفاً عنهم) إذن هو لا ينصرف من نفسه وإنما يصرفه صارف فجعله اسم مفعول (مَصْرُوفًا) : هو أسند تأخير العذاب لنفسه إشارة إلى رحمته ولطفه بالعباد، لكن لما قال لا نصرفه عنهم يعني العذاب سيبقيه، عدم صرفه ليس فيه رحمة وإنما هو مظنة العذاب فلم ينسبه إلى نفسه سبحانه وتعالى. * قال (أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ) ولم يقل ألا يوم نأتي به، هو يقصد العذاب إذا وقع، فلم ينسبه إلى نفسه سبحانه وتعالى. * (وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ) حاق لا يستعمل إلا في المكروه للأمور السيئة، حاق بهم أمر سيء من كل جانب، هو قال (مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ) العذاب الذي ما قال كبير أو صغير وإنما هو محدد باستهزائهم، هذا منتهى العدل أنه يحيط بهم على قدر استهزائهم الوقفة كاملة
١٣٤٢ * دلالة استخدام صيغة الماضي في قوله (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا) : كان في اللغة قد تكون للماضي أو للماضي المستمر وقد تأتي للإستقبال وفي كل صيغة تفيد معنى خاصاً: • أولاً: الزمان الماضي المنقطع كأن تقول كان نائماً واستيقظ، كان مسافراً ثم آب. • ثانياً: في الماضي المستمر (كان الإستمرارية) بمعنى كان ولا يزال، أي هذا كونه منذ أن وُجِد (وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً) (إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) (إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا) لا تعني كان عدواً والآن أصبح صديقاً. • ثالثاً: و(كان) تفيد الإستقبال (وَفُتِحَتِ السَّمَاء فَكَانَتْ أَبْوَابًا) أي صارت في المستقبل. • رابعاً: وتأتي بمعنى الحالة كقوله تعالى (كنتم خير أمة أُخرجت للناس) و (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا). • خامساً: قد تكون بمعنى ينبغي. الوقفة كاملة
١٣٤٣ آية (١٠) : (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ) * الفرق بين النعمة والنعماء: النعمة عامة قد لا تظهر، الإنسان فيه نعم كثيرة البصر والعافية والسمع والكلام نعم كثيرة لا تحصوها لكن النعماء هي ما يظهر أثرها على صاحبها، أثر ما أنعم الله عليه من غنى أو ما إلى ذلك. * الفرق بين المضرة والضراء: المضرة قد تكون عامة لكن الضراء مضرة يظهر أثرها على صاحبها إما في البدن أو شيء يظهر عليه. * من الملاحظ أنه أسند مظاهر الخير والرحمة إلى نفسه (أَذَقْنَا، وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ) (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء) رحمة، ولكن قال (أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) وليس نأتيهم، (بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ). * (ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي) ذهب فعل نحسبه للمذكر والسيئات مؤنث لكنه لم يقل ذهبت السيئات: لغة يجوز، فهو مؤنث مجازي، لكن في جميع القرآن إذا جعل السيئات فاعلًا فالفعل يأتي معها مذكراً (وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا) (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ) هذا عام، لكن القرآن يذكر ويؤنث لمراعاة المعنى، إذا قصد به معنى المذكر ذكّر وإذا قصد به معنى المؤنث أنّث، سيصيبهم جزاء السيئات إشارة إلى العذاب، (ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي) يعني ذهب البؤس وسوء العيش، فذكّر. * (إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ) : الفرِح هو الأشر البطر الذي يعني يبطر بنعمة الله سبحانه وتعالى (سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ) ولذلك ربنا سبحانه وتعالى إذا ذكر الفرح مطلقاً ذمّه إلا عندما يقيّده بما فيه خير (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) هذا مطلق، لكن يمدحه إذا كان مقيداً بما فيه خير (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ) ، الفرح عام في اللغة لكن القرآن يستعملها إستعمالًا خاصًا. الفخور هو الذي يفخر على الناس بما عنده كما صنع قارون ، فيها معنى الكِبر ولذلك لم تأت في القرآن إلا في مقام الذمّ (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) . الوقفة كاملة
١٣٤٤ آية (١١) : (إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَـئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) * معنى الاسثناء هنا أنهم صبروا على ما أصابهم من الضراء، وشكروا على ما آتاهم من النعم، هذا عمل صالح، وعملوا الصالحات في كل أحوالهم سواء في حال الضراء أو في حال النعمة، هؤلاء لهم مغفرة فالصبر والضراء قد تكفر السيئات، فلهم أجر كبير في كل الأحوال، يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب والشاكر أيضاً يوفى أجره فإذن الذين صبروا وعملوا الصالحات في كل أحوالهم لهم مغفرة وأجر كبير. * ما مرّ من الآيات الكريمات فيها نسق: هو بدأ بعموم المكلفين بعد الآية الأولى طلب منهم ألا يعبدوا إلا الله عندما قال (أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ (٢)) . - خص بعدهم الكافرين بالذكر فقال (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ (٥)) . - ثم ذكر ما هو أعم (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ ِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا (٦)) . - ثم يأتي مرة أخرى إلى عموم المكلفين (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً (٧)) . - ثم خصّ الكافرين (وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ (٧)) . - ثم ما هو أعمّ (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً (٩)) الإنسان كله، عام. - حتى أنه بدأ بالكتاب (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ (١)) وانتهى بالكتاب (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ (١٢)) هذا من الكتاب. فهناك نسق فني عجيب وترابط بالفعل قوي جدًا ، ليس فقط بين الكلمات والآية وإنما كنسق عام. الوقفة كاملة
١٣٤٥ آية (١٢) : (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) * مناسبة هذه الآية الكريمة لما قبلها: (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ) لماذا يترك بعض ما يوحى إليه؟ هذا مما يقتضي الصبر قال قبلها (إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ) وما يجد في نفسه من ضيق (وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) هذا يقتضي الصبر أيضاً. فاصبر على ما تواجهه. * (لعلّ) في اللغة للترجي لكن أحياناً يقصد بها التحذير وأحياناً الزجر، لعلك تقصر فيما أمرتك به فحذره من هذا الأمر. * (تَارِكٌ) بالتنوين ولم تأت بالإضافة مثل قوله تعالى (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ (٩) آل عمران) : عندنا قاعدة في النحو أن اسم الفاعل يعمل عمل فعله شرطه أن يدل على الحال والاستقبال، مثل (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)، أما الإضافة عامة قد تدل على الماضي (ضاربُ زيدٍ) معناه ضربه إحتمال، وقد تدل على الاستقبال (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ)، إذن في الآية يعني الآن أو في المستقبل ليس في الماضي، فلو قال تاركُ كان احتمال أنه تركه فيحذره مما ترك في الماضي ولكن الرسول لم يترك شيئاً، فحتى لا يحتمل شيئاً. * قال (بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ) ولم يقل كل ما يوحى إليك إذن التحذير من ترك أي شيء من أمور الدين، ينبغي أن يبلّغه كله مهما كان موقف الكافرين واستهزاؤهم وضيق الصدر بهم، إياك أن تترك شيئاً مما يوحى إليك وإن كان قليلاً . * قال ربنا (وَضَآئِقٌ) ولم يقل ضيّق فضائق إسم فاعل حتى يدل على أنه ضيق عارض بسبب معين ليست سمة أو صفة فالرسول كان أفسح الناس صدرًا، بينما ضيّق صفة مشبهة ثابتة تعني أن صفته ضيق الصدر وصف دائم. * قدّم (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ) على (وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) مع أن القريب إلى العقل والمنطق أن يكون ضيق الصدر مقدّم على ترك بعض ما يوحى إليه فضيق الصدر سيؤدي إلى الترك، لكن أيُّ الأهم ضيق الصدر أو الترك؟ الترك أهم من ضيق الصدر فقدّم الأهم، أحياناً قد يضيق صدره بأمر لكن لا يتركه. * قدّم (بِهِ) على(صَدْرُكَ) بينما في سورة الحجر قدّم الصدر (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧)): (به) هذا الأهم، عندنا ما يوحى للرسول وصدر الرسول فقدّم ما يوحى على الصدر لأنه الأهم، بينما الآية الأخرى (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ) أيُّ الأهم صدر الرسول أم ما يقوله هؤلاء؟ صدر الرسول، فقدّمه لأنه أهمّ. * (أَن يَقُولُواْ) ولم يقل مثلاً (لقولهم) أو (أن قالوا) لأن صيغة (أَن يَقُولُواْ) يفيد الدوام والاستمرار لأنهم لن ينتهوا وإنما يستمرون في الكلام ليس فقط قالوا وانتهى، بينما (أن قالوا) ماضي و(لقولهم) يحتمل أن يكون ماضي. * قال ربنا تبارك وتعالى (أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ) مع أن الكنز يكن في الأرض: هذا من التعجيز مثل (وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ) وقسم يقولون أُنزِل هنا بمعنى إعطاء. الوقفة كاملة
١٣٤٦ آية (١٣) : (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) * مناسبة هذه الاية لما قبلها : هو عندما قال أنهم يقولون (لوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ) لماذا يقولون هذا غير لأنهم يعتقدون أنه ليس من عند الله وأنه مفترى؟ معناه أنهم يظنون أنه كاذب مفتري فيأتي إلى أصل القضية أنت تقول مفتريات إذن هاته! * الفرق البياني بين قوله تعالى (مِّن مِّثْلِهِ) فى سورة البقرة و(مِثْلِهِ) فى سورة هود؟ أولًا: إذا افترضنا أن لهذا الشيء أمثالاً فيقول: ائتني بشيء (مِّن مِّثْلِهِ)، أما عندما نقول : ائتني بشيء (مثله) فهذا لا يفترض وجود أمثال لكنه محتمل أن يكون له مثيل فإن كان موجودًا ائتني به وإن لم يكن موجوداً فافعل مثله. ثانيًا: قال تعالى في سورة البقرة (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ) وهي بلا شك أعم مما جاء في سورة هود (افْتَرَاهُ) لأن مظنة الإفتراء أحد أمور الريب. ثالثًا: المفسرون وضعوا احتمالين لقوله تعالى (مِّن مِّثْلِهِ) أي من مثل القرآن أومن مثل هذا الرسول الأمي الذي ينطق بالحكمة أي فاتوا بسورة من القرآن من مثل رجل أمي كالرسول صلى الله عليه وسلم، وعليه فإن (مِّن مِّثْلِهِ) أعمّ لأنه تحتمل المعنيين أم (مِثْلِهِ) فهي لا تحتمل إلا معنى واحداً وهو مثل القرآن ولا تحتمل المعنى الثاني. رابعًا: أنه حذف مفعولي الفعلين المتعديين في قوله (فَإِن لَمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا) والحذف قد يعني الإطلاق عموماً في اللغة. * هل يمكن أن نضيف كلمة مفتراة في سورة البقرة فيقول مثلاً فاتوا بسورة من مثله مفتراة كما قال (مفتريات) في هود؟ هذا التعبير لا يصح من عدة جهات: أولًا: هم لم يقولوا افتراه كما قالوا في سورة هود. ثانيًا: وهو المهم أنه لا يُحسن أن يأتي بعد (مِّن مِّثْلِهِ) بكلمة مفتراة لأنه عندما قال من مثله افترض وجود مثيل له فإذن هو ليس مفترى ولا يكون مفترى إذا كان له مثيل إذن تنتفي صفة الافتراء مع افتراض وجود مثل له. ثالثًا: لا يصح أن يقول في سورة هود أن يأتي بـ (فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ) لأن استخدام (مِّن مِّثْلِهِ) تفترض أن له مثل إذن هو ليس بمفترى ولا يصح بعد قوله تعالى (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) أن يقول (فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ) لنفس السبب الذي ذكرناه سابقاً. إذن لا يمكن استبدال إحداهما بالأخرى. رابعًا: قال تعالى في آية سورة البقرة (وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) ولم يقل ادعوا من استطعتم كما قال في هود (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) لأنه في آية سورة البقرة عندما قال (مِّن مِّثْلِهِ) افترض أن له مثل إذن هناك من استطاع أن يأتي بهذا المثل وليس المهم أن تأتي بمستطيع لكن المهم أن تأتي بما جاء به فلماذا تدعو المستطيع إلا ليأتي بالنصّ؟ فقال (وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ) ليشهدوا إن كان هذا القول مثل هذا القول فالموقف إذن يحتاج إلى شاهد محكّم ليشهد بما جاءوا به وليحكم بين القولين. أما في آية سورة هود فالآية تقتضي أن يقول (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ) ليفتري مثله، هم قالوا افتراه فيقول تعالى ادعوا من يستطيع أن يفتري مثله كما يقولون، إذن في سورة البقرة أعمّ وأوسع لأنه تعالى طلب أمرين: دعوة الشهداء ودعوة المستطيع ضمناً أما في آية سورة هود فالدعوة للمستطيع فقط. ومما سبق نلاحظ أن الآية في سورة البقرة بُنيت على العموم أصلاً (لا ريب، من مثله، الحذف قد يكون للعموم، ادعوا شهداءكم). ثم إنه بعد هذه الآية في سورة البقرة هدّد تعالى بقوله (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (٢٤)) والذي لا يؤمن قامت عليه الحجة ولم يستعمل عقله فيكون بمنزلة الحجارة. * حدد في آية سورة هود السور بعشر سور لأن هذا من طبيعة التدرج في التحدي يبدأ بالكل ثم بالأقل فالأقل. الوقفة كاملة
١٣٤٧ آية (١٤) : (فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ) * (فَإِلَّمْ) متصلة وفي القصص منفصلة (فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ ... (٥٠)) : رسم المصحف لا يُقاس عليه هذا رسمهم والقرآن لم يبتدع له رسم خاص به، ولكن أحياناً الخط فيه ناحية بيانية. آية هود التكذيب فيها هو لمحمد صلى الله عليه وسلم خاصة (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) (أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ) هذا القرآن، التكذيب لمحمد فوحّد الرسم وحذف النون (فَإِلَّمْ) . آية القصص التكذيب لمحمد وموسى (قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ) ثم قال (قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا) منهما يعني التوراة والقرآن، الكلام على اثنين فجعل الرسم على اثنين (فَإِن لَّمْ) هذه فيها نون وفصل بينهما لأنهما في زمانين منفصلين الرسول في زمان وموسى في زمان. كان هو متناسب الرسم مع هذه المسألة كونه واحد وحّد. * (فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ) لم يكتفِ بقول بمجرد العلم بقوله فاعلموا...أنه لا إله إلا هو لأنه لو صدّق المرء بقلبه وعلم الحق ولم يكن منقاداً لم ينفعه ذلك، فإذن بعد العلم طلب أن يدخلوا في الإسلام للإنقياد والاستجابة لأمر الله. * الاستفهام (فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ) أقوى من قوله أسلموا لأن ألا يدعوكم هذا للإسلام؟ ألا تنقادوا لأمر الله؟ فيه تحفيز. * قال تعالى (فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ) مع أن الضمير في الخطاب موجه للمسلمين: ما الفائدة إن لم يستجيبوا إلى الإسلام؟ فلا بد بعد هذا العلم بد أن يسلموا وإلا يكونوا ممن أضلهم الله على علم مثل قوم عاد وثمود وقد كانوا مستبصرين، ثم (فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُو) هذا هو السبيل للدخول إلى الإسلام، بالشهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله. (فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ) هذه محمد رسول الله ، و(وَأَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُو) هذه لا إله إلا الله. إذن هذه الآية هي الدخول في الإسلام فقال (فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ) . الوقفة كاملة
١٣٤٨ آية (١٥) : (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ) * مناسبة هذه الآية لما قبلها: - في أول السورة ذكر حقيقة إرادة الحياة وسبيل المتاع الحسن في الدنيا (وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا) هذا الذي يريده في الحياة الدنيا. - ثم ذكر (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ) لأن الإنسان يريد الحياة الدنيا وزينتها فذكر هذه الأمور مما يبتغيه الإنسان ويريده من الرحمة والمتاع الحسن والنعماء فقال (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا) فذكر أثر الرحمة وأثر النعماء في الإنسان. - ثم قال (لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ) لماذا الكنز؟ للمتاع الحسن والزينة، إذن هكذا الجو هو متدرج في وسائل المتاع. * قال (مَن كَانَ يُرِيدُ) المضارع مسبوق بـ(كان) الدالة على الاستمرار يعني هم ما أرادوا شيئاً غير الدنيا بهذا الكلام لا يريدون الآخرة أصلاً. * (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ) عدّى الفعل بـ(إلى) وأحيانًا يعديه بدون حرف الجر: (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ) بمعنى نوصل إليهم، لكن في التعبير القرآنى إذا تعدى الفعل (وفى) بحرف الجر (إلى) فإنه يخصها بالأموال في الدنيا والآخرة، مثل (وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ) (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ) يريد الحياة الدنيا يعني يريد مالاً، أما إذا عداه بنفسه بدون (إلى) يستعمله في الآخرة (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ). * كرر فيها فقال (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ) : الأولى (فِيهَا) أي أعمالهم في الدنيا، الثانية (وَهُمْ فِيهَا) فيها احتمالين، أن تكون عائدة على الأعمال يعني لا يبخسون في أعمالهم، ويحتمل أن تكون في الدنيا لا يبخسون فيها، ولو قال وهم لا يبخسون سيكون عدم البخس في الدنيا والآخرة وهذا لا يمكن أن يكون فقد قال بعدها (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) . الوقفة كاملة
١٣٤٩ آية (١٦) : (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) * جمعت الآية بين فعلين ربما يكون بينهما تقارب دلالي (صَنَعُواْ) و (يَعْمَلُونَ) : الصنع هو إجادة العمل، العمل عام سواء بإجادة أم بغير إجادة، سواء ما صنعوه أو ما عملوه من غير صنع كلاهما ذهب هباء. * (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) الضمير (فيها) فيه احتمالان الأول أنه حبط في الآخرة الذي صنعوه في الدنيا، ويحتمل حبط ما صنعوا في الدنيا، وكلاهما مرادان مقصودان، ولو قدّم وقال حبط فيها ما صنعوا كان ينصرف للذهن للآخرة فقط ولا يصح للدنيا، لكن في هذا التأخير جمع الأمرين. * ذكر الحبوط مع الصُنع أولاً (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ) ثم البطلان مع العمل ثانياً (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) : الحبوط لم يرد في القرآن إلا في الأعمال (فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) (فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ)، أما البطلان فهو أعمّ في العمل وغير العمل في القضاء والاعتقاد (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً)، الحبوط أخص فذكره مع الصنع الذي هو أخص والبطلان أعم ذكره مع العمل الذي هو أعم. * (مَا صَنَعُواْ) فيها احتمالان تحتمل أن تكون (ما) مصدرية بمعنى حبط صنعه أو تحتمل إسم الموصول (الذي) أي حبط الذي صنعه، فنحن عندنا أمران الصنع كحدث وعندنا ما صنعوه. * (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) ما قال (فيها) بينما ذكرها في (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) : هناك فرق بين العبارتين من حيث التركيب والدلالة والذكر والحذف واختيار الفعل والإسم والصنع والعمل وذكر الضمير وعدم ذكر الضمير وكل شيء: - (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) هذا مبني على الخصوص، (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) مبني على العموم، فالحبوط أخص من البطلان، والصنع أخص من العمل، هذا من حيث الدلالة. - (حبط) حبط فعل ماضي و(باطل) إسم، أيّ الأعم؟ الإسم أعم وأثبت من الفعل هذا من حيث الصيغة. - قال (مَا صَنَعُواْ) فعل ماضي، و (مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) ماضٍ مستمر، أيّ الأعم؟ الثانية، الماضي المستمر يشمل ذاك وما قبله. - قال (مَا صَنَعُواْ فِيهَا) قيّد الصنع بالحبوط وفي الدنيا، في الثانية قال (باطل) غير مقيّدة، لم يقل باطل فيها، جعلها عامة في الدنيا والآخرة، أّي الأعم؟ (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ). - (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا) فعل وفاعل سواء كان مصدراً أو إسم موصول، (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) فيها احتمالان إما أن يكون (باطل) خبر مقدّم، ومحتمل أن يكون (َبَاطِلٌ) إسم فاعل (ما) الذي فاعل، فذاك واحد وهذه إثنان أيّ الأعم؟ الثانية. الوقفة كاملة
١٣٥٠ آية (١٧) : (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) * حكمة الترتيب في ذكر البينة ثم الشاهد ومن قبله كتاب موسى: صحة الحكم في القضاء تستند إلى أمرين البينة أو الشهود العدول، فإذا اجتعمت تصبح حجة دامغة، هو الآن ذكر بينة وشاهد لما كانت الدعوة أنه عليه الصلاة والسلام مرسل من ربه، إذن يحتاج بينة من ربه وإضافة إلى ذلك يجب أن يكون شاهد من ربه، إذن صارت البينة شاهد عدل قطعاً لأنه من ربه، ذكر كلاهما ولكنه لم يكتف بهذا قال أيضاً هنالك شاهد آخر وهو كتاب سابق من ربه شهد بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام قال صراحة أنه سياتي هذا الرسول وذكر اسمه ومكان نشاته وأين نزل الوحي وعلامته البدنية ومن أي شعب هو؟ وإلى أين يهاجر؟ هذا في التوراة الحالية سفر التثنية الإصحاح ٤٣، الآية رقم ٢ ، هم رقّموها: "جاء الرب من سيناء وأشرق لنا من ساعير واستعلن من جبل فاران ومعه ألوف الأطهار" "جاء الرب" يعني شريعة الرب، و"ساعير" مكان المسيح فلسطين، "واستعلن" سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام نزل عليه الوحي في غار حراء "من جبل فاران" فاران مكة بالإجماع والحجاز إسمها فاران أصلاً، وفي التوراة أن إبراهيم جعل إسماعيل في بادية فاران، " ومعه ألوف الأطهار" أي الذين معه وهذه الجملة موجودة في بعض النسخ ومحذوفة في نسخة أخرى، ثم أشار إلى الهجرة وقال "لتترنم سكان سالع" سالع هذا جبل في المدينة، يتكلم بعد الهجرة، وذكر الشامة على كتفه. (بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى) هذه كلها تأكيدات على نبوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام. * لم يذكر لفظ الجلالة ولكن قال (بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ) الرب في اللغة هو المربي والمرشد والموجّه والمعلم إذن هو الأنسب لذكر البينة الذي يبيّن، وفي القرآن كله لم ترد البينة مقترنة إلا مع الرب، لم ترد مع الله. * (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) مضارع فيه تجدد واستمرار ما قال تلاه، ذكر شاهدين شاهد من قبله كتاب موسى، وشاهد يتلوه فاستغرق كل الزمن الماضي والحال والاستقبال، فهذا الشاهد يمكن أن يكون مستمراً إلى يوم القيامة، وفي كل زمان قد يظهر شاهد ودليل جديد على صحته ولا تنقضي عجائبه. * قال (وَمَن يَكْفُرْ بِهِ) ولم يقل من كفر حتى يشمل كل من يكفر إلى يوم القيامة. * (فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ) (تَكُ) وليس تكن: نحوياً تصح تكُ وتكُن، لكن بعد أن ذكر الأمور وكل واحد منها كافي في إثبات الدعوة قال (فَلاَ تَكُ) يعني إحذف أي شك أو ريبة من نفسك كما حذف النون من أصل الكلمة. * (وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) بعد أن ذكر هذه الأمور البينة من ربه والشاهد من ربه والكتاب من ربه والحق من ربه ماذا بقي؟! لا شيء، ثم لعله يبقى في النفس شيء بأن لعله يرى أنه كيف لا يؤمن الناس بعد كل هذه، فاحتاط بعد ذلك حتى يقطع كل شك لعله في النفس أنه لماذا هؤلاء لا يؤمنون فقال له إذا رأيت أكثر الناس لا يؤمنون فهذه طبيعتهم. * النهي الذي ورد في الآية (فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) أبلغ ما يكون النهي: - جاء بالفاء الدالة على السبب يعني بعد أن ذكرنا الأسباب الموجبة على صحة الدعوة (فَلاَ تَكُ) . - ثم جاء بالنهي (لا) . - ثم حذف النون (تَكُ) . - ثم قال (فِي مِرْيَةٍ) ولم يقل على مرية أو ممترياً أو شاكاً، (في) ظرفية يعني لا تكن في الشك كما يكون الشخص في اللُجة أُخرج منها. - ثم نكّر المرية حتى يشمل كل شك. - ثم قال (مِّنْهُ) من القرآن، لم يقل لا تك في مرية لأن الإنسان يشك في أمور كثيرة لكن المقصود هنا القرآن. - ثم قال (إِنَّهُ الْحَقُّ) أكّد بـإنّ ثم عرّف الحق ليدل على أنه وحده الحق ولا حق سواه، فلو اتبعت أي كتاب آخر كان اتباعك باطلاً، فكل كتاب آخر منسوخ. - ثم ذكر الجهة التي تدل على أحقيته (مِن رَّبِّكَ) . - ثم قال (وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) حتى يحتاط للمسألة. - حذّر قبلها بأن الذي لا يؤمن موعده النار (وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) . الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1341 إلى 1350 من إجمالي 14785 نتيجة.