| ١٢٩١ |
قصص واقعية لعشاق الدعوة
أحمد خالد العتيبي
بسم الله الرحمن الرحيم
من القصص التي تزيد الإيمان وتوقظ قلبك أيها الإنسان، وتستفيد منها لترضي الرحمن، قصص التابعين أو العلماء والصالحين , وهذه بعض القصص التي عاصرتها , اسأل ربي أن تكون نافعة لي ولكم .
القصة الأولى :
حدثني صديقي بهذه القصة يقول: كنت في سيارتي فشاهدت شاب معه سيارة جديدة يعاكس فتاة في الشارع، فاتجهت إليه بسيارتي فوقفت بجانبه وقلت له: لو تكرمت ممكن دقيقة يا الغالي. قال: أبشر.
فنزل هذا الشاب وسلمت عليه وابتسمت له وقلت له: أنت فيك خير أسعدك الله في الدنيا والآخرة.
قلت له: تخيل لو أن هذه أختك أو أمك هل ترضى أن شخص يعاكسها ؟
قال: لا والله وأنا أعترف أنني مخطئ وأوعدك لن يتكرر هذا الموقف مرة أخرى بإذن الله.
فقلت له: لدينا هذا المساء كلمة لأحد المشايخ في المسجد ويسعدني حضورك.
فقال: أين المسجد؟
فأخبرته بمكانه وسلمت عليه وتوادعنا وحضرت كلمة الشيخ وبعد انتهاء الكلمة إذا بهذا الشاب الذي نصحته كان موجود وذهب إلى الشيخ وسلم عليه وقبل رأسه وبدأ يتحدث معه.
وفي أثناء خروجه من المسجد لحقت به وسلمت عليه وشكرته وهو يعلنها توبة إلى الله عز وجل .
القصة الثانية :
يقول صاحبي: أحد جيراني كان حريص على الصلوات في المسجد وفقه الله، وفي يوم من الأيام قال لي: يا أخي أنا أحب الملتزمين وأفكر في الالتزام منذو أيام.
والذي شدني أن الدعاة والمشايخ الابتسامة لاتفارقهم، أرجوك أريد أن أتوب وأعفي لحيتي ووالله كم هي سعادتي حينما أصبح مثلهم وأسير على نهجهم.
فقلت له كلمات ونصائح هي تنفعني وتنفعه بإذن الله وأسال ربي لها القبول فو الله الذي لا إله غيره أصبح من الدعاة إلى الله ولا يزال متواصل معي أسأل الله لي وله ولأخواني المسلمين الثبات.
القصة الثالثة:
أحد الأصدقاء يقول: كنت مسئول عن محل مبيعات وكان بجانبي رجل يدخن، فدعوت الله له وهو يسمعني وقلت له: أسأل الله أن يعصمك من الدخان ويكرهك فيه قل: آمين. فقال: آمين.
وبعد مدة دخل رجل المحل وقال لي هل عرفتني؟
فقلت: لا والله لم أعرفك يا الغالي.
قال : قبل ثلاث شهور أتيت إليك وكنت أدخن عندك في المحل ونصحتني ودعوت الله لي و والله من بعد ما ذهبت عنك دعوت الله أن لا أعود إلى الدخان وعزمت على تركه والحمد لله .
القصة الرابعة :
كنت مع صديقي في جلسة دعوية نوزع أشرطة على شباب المخططات وفي أحد الجلسات طلبونا شباب بالجلوس معهم وكان في هذه الجلسة بعض المنكرات هداهم الله.
تحدث صديقي عن بر الوالدين ومكانة الوالدين وذكر بعض الادلة والأحاديث وتأثر الشباب من الكلمة.
وكان أحد الشباب يدخن في الجلسة فرمى الدخان وجلس يبكي وكان الموقف مؤثر فاختصر صديقي الكلام ودعا لهم بالهداية والتوفيق .
القصة الخامسة :
اتصل بي أحد الشباب وقال لي: أريد أن أقابلك ضروري.
فقلت له: أبشر يا فلان حياك الله. فقابلني وسلم علي وقال: أقسم بالله يا أحمد إنني أفكر في الانتحار وإن لم أجد عندك حل سوف أنتحر إذا خرجت من عندك فذكرته بالله ولا زال مصر على الانتحار.
فاتصلت على أحد الدعاة وأخبرته با الأمر، فحضر جزاه الله عني كل خير وذكره بالله وبسوء الخاتمة والقبر والجنة والنار وفرح الله بتوبة العبد.
فهدأ هذا الشاب بعد سماع كلام الداعية وبكى وقال: أرجوكم لا تتركوني , وأخبرنا أحد الزملاء معلم حلقات قرآن أن يسجله وسجله بفضل الله في التحفيظ وتعرف على الشباب وأصبح أخاً حبيباً معهم وبدا بحفظ القرآن الكريم.
القصة السادسة :
في أحد الجولات الدعوية مع صديقي في المخططات الشبابية وجدنا شاب يعزف العود ومعه بعض أصدقائه فاستأذناهم بالجلوس معهم فوافق الجميع.
فقلنا لهم : نستأذنكم بأخذ خمس دقائق من وقتكم بإذن الله ولن نطيل.
فتحدث صديقي عن هذا الوقت الثلث الأخير من الليل وقت استجابة الدعاء ووقت نزول الله عز وجل من السماء الدنيا إلى الأرض ليعطي السائل مسألته ويغفر لتائب زلته وذكر لهم مراقبة الله للعبد.
فاستأذناهم للذهاب فلحق بنا الشاب الذي كان يعزف العود عند السيارة وقال: خذوا هذا العود وأحضر من سيارته عود آخر وقال اكسروها وأخذ أرقام الجوال للتواصل وتواصل معنا، ووالله إنه صار يوقظنا لصلاة الفجر ويخبرنا أنه يقوم الليل وينفق على المحسنين وقطع تلك الصحبة السيئة والتحق بصحبة صالحة بفضل الله .
القصة السابعة :
ذهبنا في أحد الأيام لأكبر تجمع شبابي على البحر بالكونيش الشمالي بجدة وقمنا بتوزيع أشرطة دعوية ووضع صاحبي ملصوق ابيض وكتب عليه رقم جواله لتواصل على كل شريط سي دي.
وسبحان الله أحد الشباب اتصل على صديقي وقال: يا شيخ والله أريد الصحبة الطيبة أريد الجلوس معكم أريد أن غير من حياتي إلى الأفضل أنا مقصر في الصلوات.
فقال صاحبي: أبشر بفرح الله لك يا تائب، ونحن إخوانك في أي وقت وتقابلنا في أحد الأماكن، وكان الرجل مقبل إلى الله ويخبرنا أنه كان يصلي في البيت وبعد سماع الشريط الدعوي تغير حاله بفضل الله وصار محافظ على الصلوات في المساجد ولله الحمد .
الفوائد من هذه القصص :
1- الناس في قلبها خير كبير وحب الله ورسوله مهما كانوا في خلل وتقصير .
2- لا بد من استحضار النية الصادقة (الإخلاص) في كل عمل لكي يوفقك الله عز وجل.
3- الابتسامة مفتاح القلوب وانشراح الصدور بين الناس وقبول نصيحتك .
أسأل الله أن يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر وأن يجعلنا مصلحين نافعين أينما كنا ، اللهم اجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك .
الوقفة كاملة
|
| ١٢٩٢ |
همسات على دروب المعالي
الحمد لله الذي خلق كل شيء بقدر
وجعل الدنيا دار اختبار لمن شاء أن يتقدم أو يتأخر
والصلاة والسلام على المصطفى الذي أرسل بشيرا ونذيرا للبشر
صلاة وسلاما دائمين متلازمين ما أسرجت شمس أو طلع قمر
ثم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته من جمع نحتسب لقاءهم في سبيل الغاية الكبرى
وأقوام نرى شمائلهم تلفنا بطيب يملأ الأرجاء عطرا
وأخوة لا زالت الأيام تسقينا من حسن معشرهم ينابيع للخير منسابة تترى
وكنا قد أطلقنا النداء .. إنا نحبكم في الله
فوضعنا الكف في الكف..وشددنا الساعد بالساعد..ورصصنا الصفوف والأكتاف
وصوب المعــــــالــــــي سارت الخطى
مشــــــينا حثيثا..عيوننا على القــمـــــة لا ترضى سواها
وأحلامنا بلا وعي منا سبقتنا إليها .. فبنت هناك لنا منزلا ومستقرا
وعمرت لنا فيها ربوعا خضراء مدهامة
ما عدنا نطيق الصبر ولا البعد عنها طرفة عين
ولا نبض يسري في الأفئدة سوى لحن القمم والشموخ
ولا دفق في الشريان سوى فورة العزيمة
فبتنا وكأن الأجساد على الثرى تسير.. لكن الأوراح لها فوق الثريا تحليق وبريق
وما بين مسار الخطى هنا والعلياء هناك متسع من أعمار وأنفاس لمن أرادتحقيق المنى
قال عليه الصلاة والسلام:" إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفاسفها".صحيح الجامع تحقيق الألباني
كل له غرض يسعى ليدركه ... والحر يجعل إدراك العلا غرضا
وللسائرات في دروب المعالي
نهمس في الآذان بهمسات.. هادئة خفيفة ..تنساب بلطف مسترسلة من القلوب إلى القلوب
فلسنا بصخابين..بل ندرك أن حروفنا وصلت قبل أن تنطق بها شفاهنا
وهذا ســــر يعرفه المتحابون
فالسامعة إلينا من أنفسنا أقرب..والأخوة أيسر جسر للرسائل.. وأعذب مرسال
فتقبل اللهم منا إنك أنت السميع العليم..وأخلص نياتنا لوجهك الكريم
واغفر لنا وتجاوز عنا وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين..
همــــسة البــــــــــدء..
قال تعالى"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد" الحشر18
وقال صلى الله عليه وسلم : "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه ؟
و عن علمه فيم فعل فيه ؟ وعن ماله من أين اكتسبه ؟ و فيم أنفقه ؟ و عن جسمه فيم أبلاه ؟" صحيح
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:" حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا
فإن أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم
وتزينوا للعرض الأكبر يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية"
وقال الحسن البصري رحمه الله: " لا تلقى المؤمن إلا بحساب نفسه : ماذا أردت تعملين؟ وماذا أردت تأكلين؟ وماذا أردت تشربين؟ والفاجر يمضي قدما لا يحاسب نفسه".
يالغبطة من جعل الآخرة نصب عينيه والزمها المقام الأول
فما تزال عينه تتفحص مسيره..
ناقدة لكل نفس من أنفاسه وبصيرة بكل خطوة من خطاه
كيف كانت .. أين سارت .. ولم؟
وما يزال في كل يوم يشد اللجام..ويهذب في الخطام
في كل آن هو ممسك بناصيته..معاتبا .. مؤنبا.. ولائما
أن أخلصي تتخلصي
علك أن تحظي بالنجاة يوم يؤخذ بالنواصي والأقدام
اجتهد في حساب نفسه وترصد ممشاه
فجاء سيره أوثق..وشع نوره وأشرق..
أغمض جفون الرضى عن رؤية نفسه وأشغل فيها عينا من العتاب بصيرة
ومتى ما رضي عن نفسه شيئا..أوزانه أمر فيها..أو أعجبته للحظة
فذلك هلاكه وهلاكها
وأي نفـــــــس هـــــذه!
للمطامع داعية .. ووراء الأهواء منكبة ساعية.
ومن وهب العينين واللسان والشفتين ابتلاء وتمحيصا
خليق أن يجهد في جعلها شهودا له لا عليه
ومن كان ليحاسب على الذرة من العمل
حري به ألا يصدر نفس من أنفاسه إلا في ما يرضي واهبها
ومن ذللت له الأرض ووهب خيرات البحار وسخرت لخدمته الخلائق
ألا يستحي أن يأتي غدا والحجة عليه.. يعتذر فلا يعذر.. ويستجير ولا مجير..
وإن اشغال الفكر في المحاسبة يوقفك بباب مولاك
منكسر وجبرك عنده..فقير وغناك منه..ذليل وعزك به
إن أحالك إلى أعمالك أوردتك الهلكة..ولكن كتب على نفسه الرحمة
ومن غفل عن ذلك محروم..نسي ربه فأنساه نفسه
فما يزال على حظوظ هواه مقبلا
تستوقفه قواطع الطريق فيتأخر..وتدنس أثوابه الأوحال والطين
ويغطي الران تلو الران
وهو في شغل عن هذا وذاك
فإذا ما أقبل غدا لقيه ذلك الوجه كأقبح ما يكون من وجه..فيقول من أنت ؟!
فيقول: "أنا عملك الخبيث، فيقول رب لا تقم الساعة" (كما جاء في الحديث الصحيح)
قال تعالى : " لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد" ق22
فاعرف نفسك التي تحمل بين جوانحك
ولا يغرنك إن أعجب الناس بك ..أو امتدحوك لما رأوا من جميل ستر الله عليك ورحمته
اخلع عنك ثوب العجب ولا ترى عملك فتستكثره
كن أنت مرآة نفسك ..وقدم لها صورة صادقة من غير تزييف أو مداهنة
ولتكن لك في كل يوم وقفة مع نفسك اخلص فيها نجيا
تقييم وتقويم..محاسبة ومعاتبة
ونظر في خير السبل للصلاح والإصلاح.
الوقفة كاملة
|
| ١٢٩٣ |
الكلمة الطيبة صدقة .. إنَّ الكلمة الطيبة له أهمية كبيرة في الإسلام، فقد تكون سبباً في دخول فاعلها الجنة، ومن رحمة الله تعالى أنه جعل الكلمة الطيبة صدقة، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والكلمة الطيبة صدقة».
الكلمة الطيبة ، هداية الله وفضله لعباده «وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ» (الحج:24)، وهي رسالة المرسلين، وسمة المؤمنين، دعا إليها رب العالمين في كتابه الكريم فقال: «وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْـزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا» (الإسراء:53).
الكلمة الطيبة هي حياة القلب، وهي روح العمل الصالح، فإذا رسخت في قلب المؤمن وانصبغ بها «صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ» (البقرة:138) وواطأ قلبُه لسانَه، وانقادت جميعُ أركانه وجوارحه، فلا ريب أن هذه الكلمة تؤتي العمل المتقبَّل «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ» (فاطر:10).
«الكلمة الطيبة صدقة» كما قال نبيُّنا صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه، وأنها تحجب المؤمن من النار؛ ففي حديث عمر بن حاتم رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: «اتّقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة» ( رواه أحمد في مسنده).
وأن الكلمة الطيبة شعبة من شعب الإيمان؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» (متفق عليه).
وبالكلمة الطيبة تتحقق المغفرة لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن من موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام» (رواه الطبراني)، بل إن الكلمة الطيبة سبب في دخول الجنة؛ فعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها لمن ألان الكلام أطعم الطعام بات لله قائمًا والناس نيام» (رواه أحمد في مسنده).
الكلمة الطيبة
الكلمة الطيبة هي عماد الدعوة إلى الله، وهي وسيلة لقبول الخير والحق، فهذا نبينا صلى الله عليه وسلم على أعلى درجات الصدق والإخلاص في الدعوة، وصحابته من خيرة الناس قبولًا للخير ومع ذلك كله قال تعالى: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ» (آل عمران: 159).
الكلمة الطيبة تؤلف قلوب الناس جميعًا من كل طبقة وصنف، وفي كل مكان وزمان، ولذا أرشد الرحمن أهل الإسلام إلى الأخذ بالأسباب في هذا المقام؛ فقال تعالى: «وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا» (الإسراء: 53).
ثمرات الكلمة الطيبة
أولًا: الكلام الطيب شعار ودثار أهل الإيمان، فلا ينطق المؤمن بالعوار من الكلام، فقد منحه الله الهداية في هذا المقام، فقال تعالى: «وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ» (الحج: 24).
ثانيًا: خصَّ الله أهل التفرُّد بالكلام الطيب والعمل الصالح بمنزلة في الجنة هي لهم من سائر الناس، ففي حديث عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ في الجنةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُها من باطِنِها، وباطِنُها من ظَاهِرِها»، فقال أبو مالِكٍ الأَشْعَرِيُّ: «لِمَنْ هيَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: لِمَنْ أَطَابَ الكَلامَ، وأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وباتَ قائِمًا والناسُ نِيامٌ».
الوقفة كاملة
|
| ١٢٩٤ |
كثرة النقد تضجر
لبنى شرف / الأردن
النقد شيء تنفر منه النفوس، فلا أحد يحب أن يكون مثار انتقاد الآخرين. لكن هناك من يتخذه منهجاً له في الحياة وفي معاملة الناس، فتراه دائماً ينتقد من حوله ومن يتعامل معهم، حتى أنه ليستخرج السيئة منهم استخراجاً بأسلوبه المنفر ونقده اللاذع، وطبعاً هذا النقد لن يأت بأي نتائج إيجابية، بل على العكس، سينفر الناس من صاحبه ومن التعامل معه. ولكنه لو اتبع أسلوباً آخر أفضل من النقد، فحتماً ستكون النتائج مختلفة، على الأقل مع بعض الأشخاص. وهذا الأسلوب الآخر يحتاج كل واحد منا أن يدرب نفسه عليه، إن أراد فعلاً أن يغير في المجتمع والناس.
كلنا مثلاً، يرى شباباً ممتلئين طاقة وحيوية ونشاطاً، ولكن في ماذا؟.. في أمور لا طائل تحتها، فلو أننا وجهنا لهم الانتقاد، فهذا ربما يستفزهم ويزيدهم تعنتاً وإصراراً على ما هم عليه من الخطأ، ولكن لو أننا حاولنا أن نتحاور معهم ونناقشهم بأسلوب يخاطب عقولهم وقلوبهم، ونفهم ظروفهم وأحوالهم، حتى نضعهم على أول الطريق، لوجدنا أن لديهم طاقات مكنونة، وأن لكل واحد منهم ما يحسنه، إلا أن أحداً لم يهتم بتوجيههم أو مساعدتهم بطريقة عملية، أو كان ، إلا أن أسلوبه منفر. فلا ينبغي أن نغفل أثر البيئة التي نشؤوا فيها، ومدى تأثيرها عليهم. وتأثير البيئة هذا ربما يكون هو نفسه السبب وراء وجود أناس ـكما ذكرناـ يتخذون النقد أسلوباً لهم في الحياة وفي معاملة الآخرين، فالذي ينتقد الناس ربما تربى بأسلوب النقد، وعاش في بيئة لا تعرف سوى النقد.
ذكرت مرة إحدى الفتيات أن جيرانهم يتركون القمامة أمام البيت، ولا يلقونها في الحاوية، مع أنها ليست بعيدة. فقدموا لهم النصيحة، بأن وجود القمامة أمام البيت أمر غير مرغوب به، هذا عدا عن قبح منظرها ونتن رائحتها، فلم يستجيبوا لهم. فوجدوا أن لا فائدة من الكلام، وطبعاً لو أنهم انتقدوهم لكسبوا عداوتهم، إذ أن النصيحة لم تجد معهم، فهل سيجدي معهم النقد؟! ولكن الموقف أحياناً يتطلب فعلاً وليس قولاً، وهذا ما كان. صاروا كلما ذهبوا لإلقاء قمامتهم في الحاوية، أخذوا معهم قمامة جيرانهم. وبعد أيام، يبدوا أن الجيران شعروا بالخجل، فصاروا يلقون بقمامتهم في الحاوية، ولا يتركونها أمام البيت، وانتهت المشكلة.
هذا الموقف يشير إلى أن الفعل أحياناً يكون أجدى من القول، وأبلغ تأثيراً، وهو الذي يقود إلى التغيير، وهذا هو المطلوب.
إن حسن تقدير الموقف، ومعرفة مدخل ومفتاح الشخص الذي أمامك، وظروفه وأحواله، وكيفية مخاطبته، من الأسس المهمة في عملية التغيير، وهي كذلك قواعد أساسية في منهج الدعوة..﴿ ادْعُ إلى سَبيلِ رَبِّكَ بالحِكْمَةِ والموْعِظَةِ الحَسَنَةِ وجـٰدِلْهُمـ بالتي هي أحْسَنُ..﴾..{النحل:125}.
يقول سيد قطب-يرحمه الله-((والدعوة بالحكمة، والنظر في أحوال المخاطبين وظروفهم، والقدر الذي يبينه لهم في كل مرة حتى لا يثقل عليهم ولا يشق بالتكاليف قبل استعداد النفوس لها، والطريقة التي يخاطبهم بها، والتنويع في هذه الطريقة حسب مقتضياتها، فلا تستبد به الحماسة والاندفاع والغيرة فيتجاوز الحكمة في هذا كله وفي سواه.
وبالموعظة الحسنة التي تدخل إلى القلوب برفق، وتتعمق المشاعر بلطف، لا بالزجر والتأنيب في غير موجب، ولا بفضح الأخطاء التي قد تقع عن جهل أو حسن نية. فإن الرفق في الموعظة كثيراً ما يهدي القلوب الشاردة، ويؤلف القلوب النافرة، ويأتي بخير من الزجر والتأنيب والتوبيخ.
وبالجدل بالتي هي أحسن، بلا تحامل على المخالف، ولا ترذيل له ولا تقبيح، حتى يطمئن إلى الداعي ويشعر أن ليس هدفه هو الغلبة في الجدل، ولكن الإقناع والوصول إلى الحق. فالنفس البشرية لها كبرياؤها وعنادها، وهي لا تنزل عن الرأي الذي تدافع عنه إلا بالرفق، حتى لا تشعر بالهزيمة. وسرعان ما تختلط على النفس قيمة الرأي وقيمتها هي عند الناس، فتعتبر التنازل عن الرأي تنازلاً عن هيبتها واحترامها وكيانها. والجدل بالحسنى هو الذي يطامن من هذه الكبرياء الحساسة، ويُشعر المجادل أن ذاته مصونة، وقيمته كريمة، وأن الداعي لا يقصد إلا كشف الحقيقة في ذاتها، والاهتداء إليها، في سبيل الله، لا في سبيل ذاته ونصرة رأيه وهزيمة الرأي الآخر!)).
اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبنا، ورحمتك أرجى عندنا من أعمالنا...والحمد لله رب العالمين.
الوقفة كاملة
|
| ١٢٩٥ |
الحمدلله الذي رفع السماء بلاعمد ، وخلق الخلق وأحصاهم عدداً ، وقسم الرزق ولم ينسى أحداً ، فلك الحمد والشكر ياربي ماركع راكع لجلالك وسجد ومادب على وجه البسيطة من أحد ، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بلغ رسالة ربه كما أُمر بها واجتهد فآمن به من آمن وجحد به من جحد فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .أما بعد : فهذه وصية من ربكم فاسمعوها وطبقوها تسعدوا يقول جل جلاله :{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(18}.
عباد الله خلق وطبيعة تكون في بعض الناس لاتنفك عنهم فهي معهم دائماً أبداً،وهم بهذه الطبيعة والصفة يهدمون فيمن حولهم دون أن يشعروا،وديننا دين بناء وأخوة وتعاون،هذه الطبيعة والخلق هي طبيعة الانتقاد،ومن كانت هذه فيه هذه الطبيعة يحرم لذة العيش في الدنيا بل وقد يُحرم لذة العبادة أيضاً والشيطان يمد له في هذا المجال باسم النصيحة وباسم تغيير الحال للأفضل ونحوها حتى يجعله يمل كل من حوله ويمله الناس من حوله،فهذا النموذج يُحرم لذة الدنيا لأنه لايرى أن هناك شيئاً مستقيماً كما يحب هو ويريد،فهو لايبحث إلا عن النقائص والمنغصات فكيف تستطيب حياته:إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى ...ظمأت وأي الناس تصفوا مشاربه،فهو لايرى إلا الجانب المظلم من الحياة فمتى تشرق شمسه،فهو إن كان رئيس في العمل تعب معه موظفوه فهذا لايعجبه لباسه والآخر لايعجبه خطه والثالث لاتعجبه مشيته والرابع والخامس وهكذا ..لايجد الموظفون منه كلمة ثناء أو شكر بل هو الانتقاد الدائم،وهو هكذا في بيته ومع أولاده وفي حيه،وهذا النموذج قد يزين له الشيطان هذا الأسلوب حتى يفقد التلذذ بعبادته فهو إذا صلى خلف الإمام لم يكن تفكيره في الأيات التي يسمعها وما فيها من وعد أو وعيد وإنما جل تركيزه هل جاء الإمام بأحكام التجويد كما ينبغي هل أخرج الحروف من مخارجها هل ..هل..حتى يتم الإمام القراءة ولعله لايدري ماذا قرأ فإذا سجد أو ركع لاحظه هل أتقن الركوع هل أتقن السجود وكأنه كمرة مراقبة لا عبد جاء يطلب رضا الملك الديان بالصلاة،وإذا كان في خطبة أو درس ركز ماهي أخطاء هذا الخطيب اللغوية وأين أخطاءه النحوية ولو عرض الموضوع بطريقة أخرى لكان أفضل وهكذا دروب من المتاهات يجرجره الشيطان فيها حتى يخرج من الخطبة كما دخل بينما لو ركز في الخطبة وحرص على الاستفادة منها لكان خير له ، وقد نفر نبينا وحبيبنا صلوات ربي وسلامه عليه من هذا السلوك فعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ))أخرجه الترمذي،وأشد ما يكون هذا الخلق فتكاً حينما يكون بين الزوجين وكم من بيوت هدمت بهذا السبب،فالزوج قد يدخل بيته وتكون زوجته قد بذلت جهدها في ترتيب بيتها وفي التزين له وتنظيف أولاده ورعايتهم ، وتستعد لاستقباله فرحة بمقدمه فإذا به إذا دخل عليها البيت لم ير ذاك الإحسان والمجهود كله لأن تفكيره محصور في النقائص،لم ير ذلك النور لأن عينه لاتبصر إلا الظلام!فأول ما يبادرها به ما تلك النقطة السوداء الصغيرة التي أراها بالجدار،مالي أرى باب تلك الغرفة مفتوح أو باب تلك الغرفة مغلق ، فتنهار تلك المسكينة وتتحطم نفسيتها التي كانت مهيأة لكلمة شكر أو إعجاب،فإذا قدمت له الطعام الذي بذلت فيه وقتاً كبيراً ليكون على مايحب بدأ ينتقد ذلك الطعام،بل عياذ بالله منهم من يتجرأ حتى على سب نعمة الله،واسمعوا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك يقول أبو هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ مَا عَابَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا قَطُّ إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ، والحديث في البخاري،أو يقول لها إن أمي حين تصنع مثل هذا الطعام يكون أجود،أو في حال اللباس يقول إن أختي لو لبست مثل هذا اللباس يكون أجمل فتكره المرأة أمه وأخته،وتتحطم مع الزمن حتى تفقد الثقة في نفسها أنها تتقن شيء،وهكذا مع الأولاد فالولد كلما تكلم بكلمة انتقده وكلما فعل فعلاً انتقده وكلما اشترى شيئاً انتقده فيفقد الولد الثقة بنفسه وينشأ ضعيف الشخصية مختل السلوك متردداً في اتخاذ القرارات لأنه يخشى أن ينتقده الناس وهكذا يجني ذلك الأب على أبنه وعلى نفسه فإنه سوف يجد بعد فترة عنده أولاداً لايستطيع الاعتماد عليهم لابسببهم لكن بسبب سلوك ذلك الأب المنتقد، وتعظم المصيبة حينما يرزق الرجل بزوجة بها تلك الطبيعة وذلك الخلق فإذا أتاها الزوج بلحم قالت أبي يشتري لحماً خيراً من هذا وإذا اشترى سمكاً قالت أخي يعرف من يبيع أفضل من هذا،وإذا أتى بسلعة قالت إن في السوق من يبيع أرخص من هذا وهكذا حتى يفقد الزوج إن كان ضعيف الثقة بنفسه ثقته في نفسه ويصبح لايعرف شراء شيء،ومن الزوجات من تتبع هذا الأسلوب مع زوجها حتى تقنعه أنها هي أفضل منه في الشراء فيترك لها الحبل على الغارب في النزول للأسواق بحجة شراء احتياجات المنزل.وليت ذلك المنتقد نظر إلى نفسه لوجد شخصاً مليئاً بالنقائص والعيوب التي يأخذها على غيره .
الخطبة الثانية
إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدى الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له واشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراُ . أما بعد:فقد يقول قائل كيف تقوم الحياة وتتطور إن لم يكن هناك توجيه وانتقاد،كيف تعرف الزوجة أو كيف يعرف الولد أو كيف يعرف الموظف أنه أخطأ؟فأقول أحبتي لم أقصد مما مضى في الخطبة الأولى إلغاء الانتقاد من حياة الناس، والحقيقة أن الحياة لاتقوم وتتطور إلا بالتوجيه الحسن لا بالانتقاد اللاذع،والإسلام جعل النصيحة واجبة بين المسلمين لهذا الغرض لكنه وضع لها ضوابطها لكن ذلك الذي يرى في نفسه وحده الكمال وفي كل من حوله النقص فهذا شخص مريض بالغرور،المطلوب من المسلم رؤية الحسنات والسيئات لارؤية السيئات وحدها ، فالمسلم لاينظر بعين واحدة عين تتبع العورات والعثرات لكن مدى رؤياه أرحب من ذلك بكثير ، وهو يحسن النصيحة والتوجيه فعلى سبيل المثال لو أن موظفاً أعد لمديره تقريراً ورأى أن هذا التقرير تنقصه الأحصائيات على سيبل المثال فالتصرف الأمثل أن يثني بداية على جهده الذي بدله في أعداده لهذا التقرير فيقول إنه تقرير جيد وفيه جهد مشكور لكن لو وضعت به إحصائيات تتعلق بالموضوع لكان أجمل وأفضل،فإن الموظف سيتقبل الأمر بصدر رحب،وفي البيت لوأن الزوجة أعدت لزوجها طعاماً ولكنه لاحظ أن الملح به قليل فالتصرف الأمثل أن يشكرها على جهدها ويثني على طعامها ويقول إنه طعام طيب ولو زاد الملح فيه شيئاً قليلاً لكان أجود فإن الزوجة ستتقبل ذلك التوجيه وتحرص على تنفيذه،وهكذا مع الإبن لو اشترى حاجة من السوق فيثني الأب على جهود الإبن في قضاء حوائج أهله وعلى السلعة التي اشتراها ولكنه يقول له لو أنها كانت بالشكل الفلاني لكانت أجود ، هذا الأسلوب أيها الأحبة في الله يبني الثقة في النفس بينما ذلك يهدمها هذا الأسلوب يعين على تنمية المحبة والإخاء بينما ذلك يهدمها فاسأل الله أن يوفقني وإياكم لكل خير وأن يبعدنا عن كل شر إنه سميع مجيب.
الوقفة كاملة
|
| ١٢٩٦ |
https://youtu.be/1WBeX2Laryg
الوقفة كاملة
|
| ١٢٩٧ |
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن الله قد اقتضت حكمته أن يخلق لأبينا آدم زوجاً من نفسه، يأوي إليها ويسكن، ويقيم بها أول أسرة عرفتها البشرية، وعمر آدم ما شاء الله أن يعمر، وكان منه أولاد وأحفاد، وأقيمت أسر في أول هذه البشرية –جماعات معتبرة نواة للمجتمع البشري- على التوحيد وعلى طاعة الله ، كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على التوحيد، فكان مبدأ الأسرة وبناؤها على توحيد الله من نبي كريم معه زوجه، بث الله منهما رجالاً كثيراً ونساء، هذه العناصر من الأب والأم والأبناء، عماد الأسرة المسلمة التي هي نواة المجتمع الصالح، وصلاحها صلاح للمجتمع، وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَالذاريات: 49.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىالحجرات: 13، هذه الجاذبية بين الجنسين هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّالبقرة: 187، لأجل إقامة طاعة الله.
الشعور بالمسؤولية تجاه الأسرة
وامتن الله على البشر بالبيوت التي هي مكان الأسر وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا النحل: 80، فهذه البيوت لمكان هذه الأسر منة من الله في قيام الأسرة في ذلك المكان، أرادها الله أن تكون أسرة إسلامية، قائمة على التوحيد وطاعة الله ، أرادها الله أن تكون مسؤوليات يقوم بها جميع الأفراد في هذه الأسرة، فقال النبي ﷺ: والرجل راع على أهل بيته، وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها، وولده وهي مسئولة عنهم، وأخبر: أن الابن راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته، حتى الخادم في البيت له مسؤولية، قال النبي ﷺ: والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته وكلكم راع ومسئول عن رعيته.
إن إنشاء حس المسؤولية في نفس المسلم أمر واضح في هذه الشريعة، الشريعة تريد من كل واحد أن يحس بمسؤوليته، وأنه مسؤول أمام الله -تعالى- يوم القيامة، وأنه راع يرعى، وأن عليه واجبات، وأن عينه لا بد أن تكون ساهرة، فهذا الرجل يرعى أهله وأولاده، وهذه المرأة ترعى تدبير البيت والأولاد، وهذا حتى الخادم يرعى ما تحت يده، ويقوم بما يجب عليه من الخدمة، ولو علمت الأطراف ما أراد الله منها فأطاعت لاستقامت، وكانت السعادة في البيوت، قال النبي ﷺ لعبد الله ابن عمرو: ولأهلك عليك حقا.
إقامة الأسرة على طاعة الله
هذه الحقوق التي أعظمها حق إقامة أهل البيت على طاعة الله إنها تربية على الدين، إنها أمر بالصلاة؛ لأن الله قال عن نبيه إسماعيل: وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّامريم: 55، أمرنا بذلك، وأمر أنبيائه، وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَاطه: 132، و"كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله"، وعندما كان ﷺ يرى فتناً وأهوالاً، أول ما يفزع إليه إقامة أهله، فكانت تلك الليلة التي استيقظ النبيﷺ فزعاً فيها؛ مما رأى من الفتن التي ستحيق بأمته، فقال: سبحان الله! ماذا أنزل الله من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن، من يوقظ صواحب الحجرات؟من هن صواحب الحجرات؟ إنهن زوجاته ﷺ: من يوقظ صواحب الحجرات؟ رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة فنبه على إقامتهن للصلاة، وإتمامهن للحجاب.
وكذلك فإن من مسؤولية الرجل أن يأمر أبناءه الذكور بصلاة الجماعة في المسجد، وأن يتابعهم على ذلك منذ أن يأُمر الولد بالصلاة من سبع سنين، وليس أن يلقي المسؤولية على الأم في مكابدة هؤلاء إذا كبروا، وأمرهم بالصلاة، وهي لا تستطيع في عدد من الحالات القيام بالواجب والمطلوب، ولذلك كان فعل بعض الآباء بالتخلي عن مسؤولياتهم وإلقاءها على الزوجات فيه تفريط منهم؛ لأنهم المسؤولون الأولون، نعم لو غاب تلته في المسؤولية، ولو مرض كذلك.
الواجبات الدينية لرب الأسرة تجاه أسرته
عباد الله: إن منع الأهل من المنكرات من الواجبات الدينية لرب الأسرة تجاه أسرته، وكذلك فإن النبي ﷺ "كان إذا رأى أحداً من أهله كذب كذبة، أعرض عنه حتى يحدث توبة"، بقي معرضاً لا يكلمه تأديباً له؛ لأنه ارتكب ذلك المنكر، وهو الكذب، وكذلك كان الصحابي الجليل "لما نزل به الموت غشي عليه، فصرخت زوجته، فلم يتمكن من نهيها عن ذلك المنكر، فماذا فعل؟ أول ما أفاق علمها أن النبي ﷺ بريء من الصالقة والحالقة والشاقة"، التي ترفع صوتها عند المصيبة، والتي تحلق شعرها، أو تقطعه عند المصيبة، والتي تشق ثيابها عند المصيبة.
عباد الله: إن مسؤولية متابعة التدين والإشراف عليه أمر مهم جداً، لما ضيعناه ضاعت كثير من الأسر، وضاع كثير من الأبناء والبنات، وحتى إخراج أهل المعاصي ومنعهم من دخول البيت، كان ذلك من سنن السلف -رحمهم الله-، حتى أن عمر أخرج أخت أبي بكر لما صاحت أو ناحت، فبلغ عمر، فنهاهن فأبين، فخرج ليعلو بالدرة بضربات، فتفرق النوائح حين سمعن ذلكK كان إذاً يتابع المنكرات بحكم ولايته العامة حتى في بيوت الغير.
عباد الله: لدينا أجهزة لهو ومنكرات في البيوت، وأقران سوء يدخلون البيوت، وبعض الخدم والسائقين من أرباب الانحرافات والمحرمات يسكنون في البيوت، هناك الكثير من المقروءات فيها منكرات في البيوت، وكذلك المسموعات من الأشرطة والاسطوانات المدمجة وغير ذلك، وحتى الألعاب تشتمل على منكرات كثيرة.
ولو دققنا -يا عبدالله- في بيتك الذي أنت مسؤول عنه، في أقرب الناس إليك لوجدت منكرات شتى، فما هو الجواب عندما يسألك الديان عن هذه الأمور التي تركتها تستشري في البيت؟ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُالتحريم: 6.
ومن المتابعات الدينية متابعة خروج البنات والأبناء من البيت، هذه المسألة التي لم يعد للكثيرين من الآباء سلطة على أولادهم فيها، ولذلك ترى التسكع في الأسواق والمجمعات التجارية بشكل خطير جداً، وأول ما يمسك الشاب إذا عمل جريمة في البلد يسأل عن أبيه، أين أبوك؟ ليوجد الأب وهو لاهٍ غافل على أحسن الأحوال، يضرب كفاً بكف حزنًا على المصيبة التي وقع فيها، أين الدور؟ أين المطلوب؟ أين الإحساس بالمسؤولية؟ ونحن قادمون على إجازة وعطلة، وهذه الساعات التي كان يقضيها الأولاد في المدارس ستكون في البيوت والطرقات والمحلات، فما هي مسؤولية الآباء إذاً في ملء أوقات فراغ أولادهم؟
يا عباد الله: أن يمن الله على الأب بشخص من أهل الدين والصلاح، قل أو كثر في علمه واشتغاله بخدمة الدين، يمسك له أولاده هذه نعمة عظيمة، لكن كم بالمائة من الأولاد تحصل لهم هذه الفرصة؟ وهل يجوز أن يترك الأب الأمر على ما هو عليه ممنياً نفسه بأستاذ صالح، أو قدوة طيبة، أو أخ فاضل يقترب من أولاده ليأخذهم إلى مجامع الخير في المساجد والحلق والدروس، ومراكز تحفيظ القرآن وغير ذلك؟ هل ينتظر فرجاً من السماء هكذا دون أن يحرك شيئاً؟ أليس في الأمر واجب التخطيط والمتابعة والابتداء والحرص على الخير، بل جر الخير جراً إلى البيت والأولاد؟
عباد الله: إننا لنجد تورطاً شنيعا من بعض أبنائنا في الجرائم، وعندما نسأل عن السبب غياب الأب أولاً، وغياب الإحساس بالمسؤولية، فقد يوجد لكنه غير موجود، وقد يكون حياً لكنه في عالم الأموات.
الوقفة كاملة
|
| ١٢٩٨ |
أمر الله سبحانه وتعالى بصِلَة الأرحام والتواصل بين الأقارب فقال تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا) (النساء/ 36). وصلة الرحم معناها مبرَّة الأهل والأقارب كالأخ والأخت والخال وأبنائهم وذلك بإظهار المودة نحوهم مما يؤدي إلى ترابط الأسرة وتقوية معنوياتها. فإذا تآلفت الأسر وتماسكت، عَمَّها الحب والإخاء؛ فقويت شوكتُها لأن أبناءها متعاونين، متآخين، متراحمين معاطفين. إنّ قريبك جزءٌ منك، مَنسوبٌ إليك مُتَّصلٌ بك رغِبْتَ أم لم تَرغَب. له عليك حقوقٌ، وعليه تجاهك واجبات. إن من حق القريب على قريبه أن يساعده بماله إذا افتقر فيمدّ له يد العون وقت الحاجة؛ فيفرِّج عنه كُربَتَه وينفِّس عنه غمَّته. وإن كان هذا واجبه تجاه كل مسلم فهذا بالقريب أَوْلى وأجْدَر. قال تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا) (الإسراء/ 26)؛ والمعنى اعطِ أيها الإنسان المكلَّف القريب الذي لك صلِةَ قَرابة به، اعطِهِ من الودِّ، والزيارة، وحُسنِ المعاشرة والنفقة إن كان محتاجاً إليها. وإذا كان الخطاب موجَّهاً للرسول (صلى الله عليه وسلم) فإنّ المراد به أمته من بعده. قال (صلى الله عليه وسلم ): "امك وأباك فأدناك أدناك"، أو ثم الأقرب فالأقرب. والأمر الوارد في هذه الآية الكريمة: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ). من حق ذَوي رَحِمِكَ عليك الإحسان إليهم بقدر الطاقة والشفقة عليهم، وتقديم النُّصحِ لهم، وإفشاء السلام عليهم، وعيادة مرضاهم، والسؤال عنهم وشهود جنائزهم ومقابلة الإساءة منهم بالإحسان إليهم. ومن كان ذا مال فأقاربه أولى الناس بصلته وبرِّه وصدَقَتِهِ. قال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ) (البقرة/ 215)، والسؤال في الآية موجَّهٌ إلى محمد (صلى الله عليه وسلم): يسألُكَ أصحابُكَ يا محمد عن مقدار ما يُنفقون نفقة تطوُّع وليس الزكاة الواجبة، وعن بيان الجهة أو المصرف التي يُنفِقون فيها؟ فأجبِبهُم إن أي مقدار تنفقونه قليلا كان أو كثيراً فهو خير، وأن جهات الإنفاق إعطاء الوالدين (الأب والأُم) والأولاد لأنّهم قرابة قريبة ثمّ بقية الأقارب للأقرب فالأقرب. مع التأكيد هنا أنّ الصدقة المُقدّمة والمقصود منها أنها ليست من الزكاة المفروضة بل هي صدقة تطوّع ولأنّ أموال الزكاة الواجبة لا تجوز إنفاقها على الأصول والفروع. قد لا يكون المسلم غنياً قادراً على الإنفاق فلتكن صلته لرحمه بالزيارة إليهم وإلقاء السلام عليهم والسؤال عنهم لجلب محبتهم وتوثيق الصلة بهم قال (صلى الله عليه وسلم ): "صِلُوا أرحامَكُم ولو بالسلام". ومن حقوق الرحم النصيحة والإرشاد للخير والأمر بالصلاة قال تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) (طه/ 132). وصلة الرحم تسبب سعة الرزق كما أنها تسبب البركة في العمر. قال (صلى الله عليه وسلم): "مَن سَرَّهُ أن يُبْسَطَ له في رزقه ويُنْسَأُ له في أثرِهِ فليَصِل رَحِمَهُ"، وقال (صلى الله عليه وسلم ): "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليَصِل رَحِمَهُ". إنّ صلة الرحم ومساعدة الأهل والدفاع عنهم بالحق والعدل أمر واجب، ولكن ليس من الخير ولا من البر أن يعين المسلم قريباً على شر أو يساعده على الهروب من حق. فالله سبحانه وتعالى يقول: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) (الأنعام/ 152). فحذار أن تُعين ابنكَ أو أخاكَ أو عشيرتَكَ على ظُلمٍ أو تَشهَد لهم بالباطل. وإذا كان الإسلام قد حبَّبَ إلينا صلة الرحم وحثَّنا على البرِّ بالأقارب وجعلَ ذلك من القُرُبات إليه. فإنّه نهى عن قطيعةِ الرَّحِمِ وجعل ذلك من أسباب غضبِ الله عزّ وجلّ وقد لعن الله سبحانه وتعالى المرء الذي يتكبّر على أهله ويقطع رحمه قال تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) (محمد/ 22). قال (صلى الله عليه وسلم ): "الرَّحمُ مُعلقةٌ بالعَرْشِ تَقول: مَن وَصَلَني وَصَلَهُ الله ومن قَطَعَني قَطَعَهُ الله" وقال (صلى الله عليه وسلم) أيضاً: "لا يدخلُ الجنةَ قاطِعُ"، اي قاطع رحم. لا ينبغي للمسلم أن يبادلَ أهلَهُ الإساءةَ بالإساءةِ وقطيعتَهُم بالقطيعة، لأنّه بذلك يَرضى لنفسه ما عابَهُ عليهم وهو يستطيع أن يكسبَ قلوبَهم باستمرار الإحسان إليهم؛ فالشرُّ لا يَدفع الشرَّ وليس من الحق ولا من الصواب ما أوعز به الشيطان إلى بعض النفوس فزين لهم المثل "الأقارب عقارب" لا فهذا المثل ليس صحيحاً. قال (صلى الله عليه وسلم ) في حديث قدسي فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى: "أنا الله وأنا الرحمن، خلقتُ الرحمَ وشَقَقْتُ لها إسماً من إسمي، فمن وًصَلَها وَصَلْتُهُ ومن قَطَعَها قَطَعْتُه" فَصِلُوا أرحامَكُم عبادَ الله وتوبوا إليه.►
اقرأ المزيد على الرابط : https://www.balagh.com/article/صلة-الأرحام-والتواصل-بين-الأقارب
الوقفة كاملة
|
| ١٢٩٩ |
حديقة الإصلاح بين الناس "
" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ " [الحجرات : 10] .
أيها الأخ الموفق : النفوسُ الطيبة لا تألف الشقاق ولا تنسجم معه؛ بل تعده بيئة ملوثة بعيدة عن الصفاء، نافرة من النقاء، ولذلك فهي لا تستظل إلا بأفياء الطهر، ولا تأنس إلا بنسائم الأخوة، ولا ترتاح إلا بين مروج الحب وأزهار الود، ولذلك فإنك ترى أحدهم لا يقر له قرار حينما تعصف بالأحبة عواصف الشحناء، أو تهب عليهم ريح البغضاء، وسوف تراه كحمامة السلام لا تهجع إلا بعد أن تعيد إلى القلوب ألفتها، وإلى النفوس صفاءها، فيا برد فؤاد المصلح بين ذات البين، ويا لطيب خاطره الشفوق .
إن ثمرة هذه الحديقة مرضاة من الله وأجر عظيم، " لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا " [النساء : 114] .
ابدأ صلحك بين أخويك بالدعاء أن يشرح الله قلبهما لهذا الخير، فإن الله يقول : " وَالصُّلْحُ خَيْرٌ " .
قرّب بين وجهات النظر، وقلل من شأن نقاط الاختلاف، وتودد لهما، وأخبر كل واحد منهما بمحبة أخيه له، وأنه لا يحمل في قلبه عداءً أو حقدًا عليه، ولو كان ذلك بالكذب، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا» [رواه البخاري] .
وإصلاحك بين أخويك صدقة، فلا تنس أن تحتسب الأجر فيها، فهو سر التوفيق، ومفتاح الإصلاح، وسبيل القبول؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : «كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين الاثنين صدقة» [متفق عليه] .
الوقفة كاملة
|
| ١٣٠٠ |
حبنا يا رب .
بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أحبتي في الله ..
أسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم الثبات في الأمر ، والعزيمة على الرشد ، وأسأله موجبات رحمته ، وعزائم مغفرته ، وأسأله شكر نعمته ، وحسن عبادته ، وأسأله قلبًا سليما ، ولسانا صادقا ، وأسأله لذة النظر إلى وجهه الكريم .
اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك ، وعملاً صالحًا يبلغنا حبك .
فيا أيها المحبون لله ... هلموا إلى ربكم ، اخطوا معنا خطوات القرب ، وباعثها الود .
يا من تتنزل دموعكم شوقًا إلى الله ، هذا أوان التدليل على صدق المحبة بخير العمل .
يا من تشتاقون لنظرة واحدة لوجه ربكم الكريم ، هذا وقت البرهان ، فأين الدليل على هذا الشوق ؟؟؟
قال علي بن سهل بن الأزهر : " الغافلون يعيشون في حلم الله ، والذاكرون يعيشون في رحمة الله ، والعارفون يعيشون في لطف الله ، والصادقون يعيشون في قرب الله ، والمحبون يعيشون في الأنس بالله و بالشوق إليه " . [ شعب الإيمان ]
شعارنا اليوم : حتى أحبه .
أي سنصنع كل ما يمكننا صنيعه ، وليس لنا أمل سوى أن تغرس محبته في قلوبنا، وهو يحب قبل أن نحب ، قال تعالى : " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه "
فهو البادئ بالمحبة ، فلو أحببناه سيكون هو في البداية الذي أحبَّ ، فيا رب حبنا يا رب .
آه والله نحتاج كثيرا هذا الدعاء ، ( يا رب حبنا يا رب ) .
وواجبنا العملي :
(1) دلل على صدق محبتك لله بعمل يحبه الله تعالى فاعمله اليوم له .
مثلاً :
- كثرة النوافل . " وما زال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه " [ رواه البخاري ]
- الذكر الأفضل :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة ، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال ، أو زاد عليه " [رواه مسلم ]
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قال دبر صلاة الغداة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير مائة مرة قبل أن يثني رجليه كان يومئذ من أفضل أهل الأرض عملا إلا من قال مثل ما قال أو زاد على ما قال " [ رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (476) ]
- العمل الأفضل :
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال : " ما عمل شيء أفضل من الصلاة ، وإصلاح ذات البين وخلق جائز بين المسلمين " [ رواه الأصبهاني وحسنه الألباني (2816) في صحيح الترغيب ]
اختر عملا يحبه الله واجتهد فيه ( حتى يحبني ) ف ( أحبه ) دائما اجعلها تتردد في وجدانك اليوم هذه العبارة????????
الوقفة كاملة
|