التدبر
| ١٢٦١ | دروس ليدبروا آياته - سورة الواقعة اية 1 الوقفة كاملة |
| ١٢٦٢ | دروس ليدبروا آياته - سورة الواقعة الايات من 8 الى 12 الوقفة كاملة |
| ١٢٦٣ | دروس ليدبروا آياته - سورة الواقعة اية 13 و 14 الوقفة كاملة |
| ١٢٦٤ | دروس ليدبروا آياته - سورة الواقعة اية 15 و 16 الوقفة كاملة |
| ١٢٦٥ | دروس ليدبروا آياته - سورة الواقعة اية 17 و 18 الوقفة كاملة |
| ١٢٦٦ | دروس ليدبروا آياته - سورة الواقعة اية 19 الوقفة كاملة |
| ١٢٦٧ | دروس ليدبروا آياته - سورة الواقعة اية 20 و 21 الوقفة كاملة |
| ١٢٦٨ | دروس ليدبروا آياته - سورة الواقعة اية 25 و 26 الوقفة كاملة |
| ١٢٦٩ | دروس ليدبروا آياته - سورة الواقعة من 41 الى 46 الوقفة كاملة |
| ١٢٧٠ | دروس ليدبروا آياته - سورة الواقعة اية : 51 - 52 الوقفة كاملة |
تذكر واعتبار
| ١٢٦١ | بسم الله الرحمن الرحيم الخطبة الأولى: أمّا بعد: فيا أيّها المسلمون، اتّقوا الله فإنّ تقواه أفضلُ زاد، وأحسنُ عاقبةٍ, في معاد، \" إِنَّ العاقِبَةَ لِلمُتَّقِينَ \" [هود: 49]. أيّها المسلمون، زعَمَ السفورَ والاختلاطَ وسيلةً *** للمجد قومٌ في المجانةِ أغرَقـوا كذبوا متى كان التعرٌّضُ للخنَا *** شيئًا تعزٌّ به الشعوب وتسبق؟! [1] قومٌ تعاظم حِقدهم، واشتدَّ عُدوانهم، ليأتيَ على الفضيلة أعنفُه وعلى الحِشمة أشنعُه وعلى الطّهارة أبشعُهº لأنّ العِفّة تثيرُ غيظَهم وتُمضّ أفئدتَهم وتحرِق قلوبهم. وما على العنبَر الفوّاحِ من حـرجٍ, *** أن مات من شمِّة الزبّالُ والجعَل[2] نشؤُوا في حضنِ الإسلام، وتربَّوا في بلاده، فلمّا شبٌّوا عن الطّوق استساغوا علقمَ العِدا واستحبّوا العمَى على الهُدى وحمَلوا معاولَ الهدمِ ورفعوا لواءَ الكيدِ والمكر الصٌّراح، فأيٌّ خيرٍ, يُرتجَى ممّن سبَق للعِدا تعبيدُه ورِقٌّه وتعذّر فكٌّه وعِتقُه؟! فهو الوكيلُ المكتَرى والمملوكُ المشتَرى والخادمُ المرتَضى. فُسولُ الرجال، الغَشَشَة الضٌّلاَّل، أثاروها عجابةً هوجاء، وخطّوها مقالاتٍ, خَرقاء، ضدَّ المجتمعِ المسلم الطاهر، وضدّ المرأة المسلمة، لإسقاط حجابها وتدنيسِ شرفها وإنزالها في ميادينِ الرجال وزجِّها في جميع الوظائفِ والأعمال وتأسيس الاختلاط وغَرس نبتتِه الخبيثة ووضعِ لَبِنته النّجسة، فقطعها الله من أكفٍّ,، وأخرسَها من ألسُن، وأخمدَها من أنفاس، \" وَلَيَحلِفُنَّ إِن أَرَدنَا إِلاَّ الحُسنَى وَاللَّهُ يَشهَدُ إِنَّهُم لَكَاذِبُونَ \" [التوبة: 107]، \" وَإِذَا قِيلَ لَهُم لا تُفسِدُوا فِي الأَرضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحنُ مُصلِحُونَ أَلا إِنَّهُم هُم المُفسِدُونَ وَلَكِن لا يَشعُرُونَ \" [البقرة: 11، 12]. أيّها المسلمون، لقد وضَع الإسلام حدًّا وسَدًّا لحمايةِ المرأة من مُعابثة الفُسّاق ومطامِع أهل الرِّيَب والنفاق، وستظلّ بالإسلام في إطارِ الشّرَف والفِخار والإجلال والإكبار، درّةً مصونة وزعيمة شريفة وحرّة عفيفة وشقيقة كريمة. حجابها جمالُها، وسِترها جلالُها، وجلبابُها عِزٌّها وكمالُها، مِن الإسلام تستمدٌّ هديَها، وبسنّةِ رسول الله تشقٌّ طريقَها. وليخسأ دعاةُ الافتراءِ المفضوح وأنصار المذهب المقبوح، فلن تجنيَ المرأة من الاختلاطِ والظهور والتكشٌّف والحسُور إلا النّظرات المتلطِّخة والتحرّشات العابثة والاعتداءات الفاحِشة والكلالَ والنكالَ والوبال، \" وَمَن يَتَّخِذ الشَّيطَانَ وَلِيًّا مِن دُونِ اللَّهِ فَقَد خَسِرَ خُسرَانًا مُبِينًا \" [النساء: 119]، \" أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَولِيَاءَ مِن دُونِي وَهُم لَكُم عَدُوُّ بِئسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً \" [الكهف: 50]. أيّها المسلمون، لقد قامت هذه الدّعواتُ الآثمة والشّعارات المضلِّلة في غابرٍ, من الزّمن في عددٍ, من الأمصار والأقطار، ونجح مناصِروها في إنزال المرأة من قصرها المنيع وحِصنها الرّفيع، فخلعت حجابَها، وغادرت حِصنها ومخدعَها، وتحرَّرت من كلِّ سلطان، وانطلقت في كلِّ مكان، وعملت في كلّ ميدان، فماذا كانت النتيجة؟! انحسارٌ في أخسّ دركاتِ العبَثِ والفجور، وانغِماسٌ في أسفل دَركات الخلاعة والمجون. وحُقّ لنا أن نتساءل: ماذا أضحتِ المرأة المتحرّرة كما زَعموها والمرأةُ الحديثة كما نعَتوها والمرأة العصريّة كما وصَفوها؟ لقد ابتُذِلت غايةَ الابتذال، واستغِلَّت غايةَ الاستغلال، واستُعبِدَت واستُرِقّت، وغَدت أداة لهوٍ, وتسليةٍ, في يد العابثين الفُجّار والفَسَقة الأشرار، تعمل بثديَيها قبل يدَيها، راقِصةً في دورِ البِغاء، وعارضةً في دورِ الأزياء، وغانيةً في دور الدّعَارة والتّمثيل، فأينَ أُكذوبة تحريرِها وتكريمها؟! وصدق رسول الله: ((ما تركتُ بعدي فتنةً أضرَّ على الرجال من النساء، فاتّقوا الدنيا واتّقوا النساء، فإنّ أوّل فتنة بني إسرائيل كانت في النساء))[3]. أيّها المسلمون، إنّ حتميَّة الفصلِ الدقيق والعميق بين الرجلِ والمرأة يُعدٌّ ضرورةً أخلاقيّة وسلوكيّة واجتماعية وأمنيةº لأنّ تمكينَ الاختلاط بين الرجال والنساء أصلُ كلِّ بليّة ونقيصة وأساسُ كلِّ شرٍّ, ورذيلة، فعن عقبة بن عامر الجهنيّ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: ((إيّاكم والدخولَ على النساء))، فقال رجل من الأنصار: يا رسولَ الله، أفرأيتَ الحموَ؟ قال: ((الحموُ الموت)) متفق عليه[4]، وعن أمّ سلمة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله إذا سلّم ـ أي: إذا فرَغ من الصلاة ـ مكَث قليلاً، وكانوا يَرونَ أنّ ذلك كيما ينفذ النساءُ قبل الرجال. أخرجه أبو داود[5]. وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله: ((لو تركنا هذا البابَ للنّساء))، قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات. أخرجه أبو داود[6]. وعن أبي أسيد الأنصاريّ - رضي الله عنه - أنّه سمع رسول الله يقول وهو خارجٌ من المسجد فاختلط الرّجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله للنساء: ((استأخِرن، فإنّه ليس لكنّ أن تحقُقن الطّريقَ، عليكنّ بحافّات الطريق)) أخرجه أبو داود[7]. ويقول جلّ في علاه في كتابه العزيز وكلامه البليغ الوجيز: وَإِذَا سَأَلتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ, ذَلِكُم أَطهَرُ لِقُلُوبِكُم وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب: 53]. تلك أدلَّةٌ من الكتاب والسنة تردٌّ أباطيلَ كلِّ مارق وتحسِم أضاليلَ كلِّ ماذق ممّن عدَلَ عن مَوردهما العذبِ الزٌّلال إلى آسِن قلّوطِ أهل الفِسق والضَّلال. يا فتاةَ الإسلام، كوني كما أرادَك الله وكما أراد لك رسولُ الله، لا كما يريدُه دعاةُ الفتنة وسُعاةُ التبرٌّج والاختلاط، فأنتِ فينا مُربِّيةُ الأجيال وصانعةُ الرجال وغارسةُ الفضائل وكريمِ الخصال ومرضِعةُ المكارم وبانيةُ الأمم والأمجادِ، فحاشاك حاشاك أن تكوني مِعوَلَ هدمٍ, وآلةَ تخريب وأداةَ تغيير وتغريب في بلادِ الإسلام الطّاهرة وربوعِه العامرة ضِدّ أمّة محمّد. يا نساءَ المسلمين، إنّ الله رفعكنَّ وشرّفكنّ، وأعلى قدركنّ ومكانتَكنّ، وحفِظ حقوقكنّ، فاشكُرنَ النعمة، واذكُرن المنَّة، فما ضُرِب الحجابُ ولا فُرِض الجِلباب ولا شُرع النقاب إلاّ حمايةً لأغراضِكن وصيانةً لنفوسِكن وطهارةً لقلوبكنّ وعصمةً لكنّ من دواعي الفتنة وسُبُل التحلٌّل والانحِدار، فعليكنّ بالاختِمار والاستِتار، واغضُضنَ من أبصاركنّ، واحفظن فروجَكنّ، واحذَرن ما يلفِت الأنظارَ ويُغري مرضَى القلوبِ والأشرار، وَقَرنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجنَ تَبَرٌّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى [الأحزاب: 33]. استُرن وجوهكنّ وزينتكنّ ومحاسنكنّ عن الرّجال الأجانب عنكنّ. ولتحذَر المرأةُ المسلمة الرقيقَ من الثيابِ الذي يصِف ويشفّ، والضيِّقَ الذي يبين عن مفاتِنها وتقاطيعِ بدنها وحجمِ عظامها، فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: ((المرأةُ عورةٌ، فإذا خرجت استشرَفها الشيطان، وأقرَب ما تكون من ربِّها إذا هِي في قعرِ بيتِها)) أخرجه ابن حبان[8]. ولتحذرِ المرأة المسلمةُ أن تمرَّ على الرجالِ متعطِّرةً متبخِّرة، يقول رسول الهدى: ((إذا استعطَرت المرأة فمرَّت بالقومِ ليجدوا ريحَها فهي زانية)) أخرجه أبو داود والترمذي[9]، وعن عُبيد مولى أبي رُهم أنّ أبا هريرة - رضي الله عنه - لقيَ امرأةً متطيّبةً تريدُ المسجدَ، فقال: يا أمةَ الجبّار، أين تريدِين؟ قالت: المسجد، قال: وله تطيَّبتِ؟! قالت: نعم، قال: فإني سمعتُ رسول الله يقول: ((أيّما امرأةٍ, تطيّبَت ثمّ خرجت إلى المسجد لم تُقبَل لها صلاةٌ حتى تغتسِل)) أخرجه ابن ماجه[10]، وعن عمرةَ بنتِ عبد الرحمن عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لو أنّ رسولَ الله رأى ما أحدثَ النساءُ لمنعهنّ المسجدَ كما مُنِعَت نساءُ بني إسرائيل، قيل لعمرةَ: نساءُ بني إسرائيل مُنِعنَ من المسجد؟! قالت: نعم. أخرجه مسلم[11]. ولتحذرِ المرأة المسلمةُ أن تخضعَ بقولها أو تترَقرَقَ في لفظها أو تتميَّع في صوتها أو تتنظّم وتتكسَّر في كلامِها مع الرجال، فتُطمِعَ فيها ضعيفَ الإيمان، \" فَلا تَخضَعنَ بِالقَولِ فَيَطمَعَ الَّذِي فِي قَلبِهِ مَرَضٌ وَقُلنَ قَولاً مَعرُوفًا \" [الأحزاب: 32]. والمرأةُ الشريفة العفيفَة لا تقبلُ أن تكونَ نبعَةَ إثارةٍ, أو مثار فتنة للأعين الشرِهَة والنظراتِ الخائنة الوقِحة والنفوس السافِلة الدنيئةِ والأقوال المهينةِ البذيئة، قال جلّ في علاه: \" وَلا يَضرِبنَ بِأَرجُلِهِنَّ لِيُعلَمَ مَا يُخفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ \" [النور: 31]، ويقول - تبارك وتعالى -: \" يَا أَيٌّهَا النَّبِيٌّ قُل لأَزوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤمِنِينَ يُدنِينَ عَلَيهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدنَى أَن يُعرَفنَ فَلا يُؤذَينَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا \" [الأحزاب: 59]. فأين الامتثال؟! وأين الاستجابة في الحال؟! فعن أم سلمةَ - رضي الله عنها - قالت: لمّا نزلت هذه الآية: يُدنِينَ عَلَيهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ خرج نساءُ الأنصار كأنّ على رؤوسهنّ الغربان من الأكسية. أخرجه أبو داود[12]. وعن عائشةَ - رضي الله عنها - قالت: كُنّ نساء المؤمنات يشهَدن مع رسول الله صلاةَ الفجر متلفِّعاتٍ, بمروطهنّ، ثم ينقلبنَ إلى بيوتهنّ [حين] يقضين الصلاة، لا يعرفهنّ أحدٌ من الغَلَس. متفق عليه[13]. أيّتها المرأةُ المسلمة، تجلَّلي بأشرفِ إِكليل وتلفّعي بأهدَى سبيل وانتمي إلى خيرِ قَبيل، تجلَّلي بالتقوى والإيمانِ والخشية والخوفِ والحياء من الرحمن، واحذري كلَّ متبرِّجةٍ, داعِرة وكلَّ حاسِرة وسافِرة وكلّ ماجنةٍ, وكافرة، وأرعِي سمعَك لقول رسولِ الهدى: ((صنفان من أهلِ النار لم أرَهما: قومٌ معهم سياطٌ كأذنابِ البقر يضرِبون بها الناس، ونساءٌ كاسيات عاريات مميلاتٌ مائلات، رؤوسُهنّ كأسنِمَة البُخت المائلة، لا يدخلنَ الجنة ولا يجِدن ريحَها، وإنّ ريحها ليوجد من مسيرةِ كذا وكذا)) أخرجه مسلم[14] والطبراني وزاد: ((العنوهنّ فإنهن ملعونات))[15]. هذا مصيرُ العاريةِ من خشية الله، العاريةِ من شكر نعمةِ الله، العاريةِ من الأخلاق الكريمة، هذا مصير من تبرّجت وترجَّلت ومرجت وبرزت وتكشّفت وفتَنت وافتُتِنَت، فاحذَري سوءَ الخاتمة، ولا يحُل بينك وبين الخاتمة الحسنةِ والدارِ الطيبة في الجنّة العالية دعاةُ المخادنة وأعداءُ الشّرف وأنصار التحلٌّل والتفسٌّخ والانحدار. أيّها المسلمون، كلّ ما أدّى إلى محذور فهو في الشّرع محظور، وإنّ من أعظم أسباب الفساد والحيدِ عن سبيل العِفَّة والرشاد سَفَرَ المرأة وليس مَعها ذو محرم منها أو خلوتها بأجنبيّ عنها، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: سمعتُ رسول الله يخطب ويقول: ((لا يخلوَنّ رجلٌ بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافِر المرأة إلاّ مع ذي محرم))، فقام رجلٌ فقال: يا رسولَ الله، إنّ امرأتي خرجت حاجَّةً وإني اكتُتِبتُ في غزوةِ كذا وكذا، فقال النبيّ: ((انطلِق فحُجَّ مع امرأتك)) متفق عليه[16]، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنّ عمر بن الخطاب خطبَ بالجابية فقال: قام فينَا رسول الله مقامِي فيكم فقال: ((لا يخلوَنّ أحدكم بامرأةٍ, فإنّ الشيطان ثالثُهما)) أخرجه أحمد[17]. كلّ ذلك سدًّا للذرائع وحَسمًا للوسائل المفضِية إلى وقوع الفواحِش. أيّها الآباء والأولياء، صونوا نساءَكم، واحفَظوا أعراضَكم وأنسابكم، واجتنِبوا التفريطَ والتشاغُل، وحاذروا التقصيرَ والتساهلَ الذي لا تُؤمَن لواحِقُه وتوابعُه وتواليهِ وعواقبه، بيدَ أنّ عاقبتَه بوار وخاتمته خَسار، كونوا أُباةَ العَار وحُماةَ العَرين، كونوا كمحافظٍ, متنبِّهٍ, لا يغفل، ومُراعٍ, متيقِّظٍ, لا يُهمِل. واعلَموا أنّ أشرفَ الناس أشدٌّهم غيرةً على نفسِه وأهله وعِرضه، ومَن لا غَيرة عنده فبطنُ الأرض أولى به من ظهرها، فعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: ((إنّ اللهَ سائلٌ كلَّ راعٍ, عمّا استرعاه: حفظ أم ضيَّع؟ حتى يسأل الرجلَ عن أهل بيته)) أخرجه ابن حبان[18]، وفي الصحيحين: ((والرجلُ راعٍ, على أهلِه ومسؤول عن رعيته، والمرأةُ راعية في بيت زوجها ومسؤولةٌ عن رعيّتها))[19]. \" يَا أَيٌّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُم وَأَهلِيكُم نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ عَلَيهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُم وَيَفعَلُونَ مَا يُؤمَرُونَ \" [التحريم: 6]. جعلني الله إيّاكم من الهداة المهتَدين المتّبعين لسنّة سيّد المرسلين، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. جزاكم الله خير الدنيا والاخرة ???????? الوقفة كاملة |
| ١٢٦٢ | التشبه بالكفار الشيخ فيصل الشدي أما بعد: فاتقوا الله أيّها المسلمون، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين. عباد الله، دينكم الذي تدينون به قد أكمله ربكم وبه أتم نعمته عليكم، ورضيه لكم شرعة ومنهجًا وسلوكًا، وجرت نواميس الكون وتقلبات التاريخ ليثبت بكل وضوح وجلاء أن من تمسك بهذا الدين أعزه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، ومن تركه ورغب عنه قصمه الله. وكتب الله على عباده أن كل أمة تستبدل الضلال بالهدى وتتخلى عن خصائصها وتخجل من مبادئها أنها أمة لا تزال في تقهقر وانحطاط وتلاش واضمحلال في فكرها وقوتها وسلوكها. معاشر الإخوة، وإنه مما ابتلي به السواد العظيم من أمة الإسلام في هذا الزمن أنها أصبحت تأخذ كل ما يساق إليها، وتعبُّ من كل وارد يأتيها، ناسية أو متناسية أن لديها ثوابت عقدية وقواعد شرعية وضوابط ربانية، تضبط ما يؤخذ من الأمم الأخرى ويُقبل، وما يحذر منه ويعرض عنه ويُهمل. ومما يزيد الظلام ظلمة والعقدة عُقَدًا أن يكون ميل الآخذين من الغير إلى التافه الحقير من فنون ما يسلب الأخلاق ويدمر القيم ويُذل الأمة ويكرّس العبودية، أما أن يأخذ من غيرنا سرّ التفوق وإكسير القوة والنافع المفيد فذاك القوم عنه غافلون. عباد الله، إنه التشبه بالكفار وتقليدهم والسعي وراءهم في استعباد فكري وخنوع معنوي وتبعية مهينة، والله سبحانه ينادي: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام:153]، ولكن صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحيـن: ((لتتبعنَّ سنن الذين من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو سلكوا جُحر ضبّ لسلكتموه))، قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: ((فمن؟!)). لله درك قلت ـ يا رسول الله ـ حقًا، وتلفّظت صدقًا، خرجت أجيال من المسلمين لا تفكّر إلا بعقول الأعداء، ولا تبصر إلا بأعينهم، راسخٌ في نفوسها ـ شعرت أم لم تشعر ـ أن الحق ما جاء من عند عدوها، والباطل لا يكون عندهم، مقاييس الحق والصدق والأدب ما قررته نظريات الغرب ومناهجه. وحتى لا يكون كلامنا هذا ضربًا من القيل والقال ولا تلاعبًا بالأقوال فهلمَّ إلى شارع حياتنا لنلقي الضوء على شواهد ظاهرة وخواطر شاهدة على انسياق بعض بني جلدتنا خلف تقليد الكفار والتشبه بهم، فمنها: 1- العصبية إلى قوم أو إلى مذهب أو إلى بلد أو قبيلة، وهذه العصبيات البغيضة جعلت المسلمين في هذا الزمن يرفعون لواء القوميات المقيتة والوطنيات الضيقة التي جعلت المسلمين شعوبًا وفرقتهم أممًا، ناهيك عمّن يشمخ بأنف الكبر والخيلاء لأنّه من قبيلة كذا وكذا، يوالي ويعادي على ذلك، وفي الحديث الصحيح في سنن أبي داود وغيره يقول صلى الله عليه وسلم: ((ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل لعصبية، وليس منا من مات على عصبية)). 2- تبرج النساء والافتتان بهن، وهذا ـ وربي ـ من أفتك الأمراض الخلقية التي تبتلى بها الأمم وتنهار بسببها الحضارات، وتبرّجُهن سمة الكفار، {وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} [الأحزاب:33]، والفتنة بهن سنة بني إسرائيل، ((فاتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء))، ولا يخفى على من له أدنى بصر السباقُ المحموم الذي تتسابقه كثير من النساء لهثا وراء تقليعات الغرب وركضًا في كشف ما أمرت بستره، رويدًا رويدًا حذو القذة بالقذة. 3- الاحتفال والاحتفاء بأعياد الكفار وكذا الأيام والأسابيع التي ابتدعوها، وهي من أشد وأخطر ما تساهل فيه المسلمون، فمن الاحتفال بالمولد النبوي إلى الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، وهذه كلها أحدثت محاكاة للكفار، وكذلك الأعياد الوطنية والقومية التي تزداد يومًا بعد يوم بين المسلمين، وكذا أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية وعيد الحب وهو من آخر ما ابتليت به أمة الإسلام، الذي يحتفي به قِطاع من شباب الأمة وفتياتها، يرتدون فيه الملابس الحمراء ويتبادلون الورود الحمراء، سبحان ربي، تشبّه ظاهر، وتفرنج معلن، يقول سبحانه: {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} [الفرقان:72]، قال جمع من السلف: "أي: لا يحضرون أعياد الكفار"، بل وبعضهم يستسهل تهنئتهم، يقول ابن القيم رحمه الله فيمن هنأهم بأعيادهم: "إنه إن سلم من الكفر قائله فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئهم بسجودهم للصليب". 4- تقليد الكفار بلباسهم، ويا لله هذا ـ وربي ـ بحر لا ساحل له، ألوانه شتى، ونماذجه هنا وهناك، نرى بأم أعيننا محاكاتهم للكفار وتقليدهم فيها. إنك لتأسى أشدَّ الأسى ويُكلم فؤادك عندما ترى عددًا من شباب الأمة الذين هم أملها يرتدون ملابس الكفار، بل يشهرونها ويعدّونها تحضرا ومدنية وأناقة وتقدمية. انظر إلى قبعاتهم التي يرتدونها على رؤوسهم بل حتى مع الثياب، ألا فليعلموا أن هذه من خصائص بني يهود في لباسهم، انظر إلى فنايلهم التي تعجّ بالكلمات الأعجمية وقد يكون منها ما هو دعوة للزنا أو الحرام وهو لا يعلم، بل يعلق بعضهم على صدره صور أهل الشذوذ الجنسي والعفن الفني، ووالله إنّ قلبك ليتقطع مرارة عندما ترى إمعان هؤلاء الشباب في ذلك، سلاسل حول رقابهم، وأشكال مراكبهم، فأين العزة يا مسلمون؟! إنا لله وإنا إليه راجعون. وكذا النساء، وكفاك أن مجلات الأزياء اللاتي يسمرن أعينهم فيها تؤخذ موديلاتها من الغرب والله المستعان، فأين هؤلاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم عندما رأى على رجل ثوبين معصفرين قال له: ((إن هذه ثياب الكفار فلا تلبسها)). وهذا فاروق الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب للمسلمين المقيمين ببلاد فارس: (إياكم وزي أهل الشرك) رواه البخاري. 5- تعلم لغة الكفار من أجل الشهرة لا من أجل الدعوة، وسبحان ربي أصبح بعض المسلمين يحيي بها ويختم لقاءه بها، بل بدأت بعض كلماتهم تتخلل بعض كلمات المسلمين، ولكأنه يرى هذا تمدّنا وتقدما، بل تجده يتكلم الأعجمية مع بعض أهلها الذين يجيدون العربية، ولكن يتحدث بها فخرًا وإعجابًا بها وإظهارًا لمعرفته بها. سبحان الله أين هؤلاء من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إياكم ورطانة الأعاجم)؟! والسلف رحمهم الله كانوا يكرهون التكلم بغير العربية أشدّ الكراهية وينهون عنه إلا إذا كان في تعلمها مصلحة وحاجة فهذا جائز، ويتبع تعلم لغتهم والتحدث بها التسمّي بأسماء الغرب والتكني بكناهم والتلقب بألقابهم. 6- وصل الشعر وتقليد الكفار بتسريحات الشعر. فيا مسلمون، من منّا يرى نساءه وبناته وأهل بيته ماذا يتعلق بشعورهن؟! قصات عجيبة وتسريحات غريبة تُعدّ لهن بمال كثير، وما علمن ـ والله ـ أنهن يحصدن الذنوب بها، رؤوسهن كأسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، ناهيك عن شباب الأمة الذين يفترض فيهم الخشونة، والله إنك لترى أشكالاً غريبة من قصات رؤوسهم، حتى إنك لتشكّ هل هذا من أبناء البلد أم من غيرها. 7- تقليد الكفار بما يحصل في حفلات الزواج، وقد سبق الحديث عن هذا في خطب ماضية. 8- حلق اللّحى وإعفاء الشوارب، وهذا تشبه بالمشركين والمجوس وغيرهم، وفي صحيح مسلم يقول صلى الله عليه وسلم: ((جزّوا الشوارب وأرخوا اللحى))، يقول الشيخ ابن باز رحمه الله: "إن إعفاء الشوارب واتخاذ الشنبات ذنب من الذنوب ومعصية من المعاصي، وهكذا حلق اللحية وتقصيرها من جملة الذنوب والمعاصي التي تنقص الإيمان وتضعفه ويخشى منها حلول غضب الله ونقمته" اهـ. 9- الاعتماد في التاريخ على الميلاد والأشهر الإفرنجية أي: ميلاد عيسى عليه السلام متابعةً للنصارى، وإن أعداءنا يسعون لذلك سعيًا حثيثًا، وقد نجحوا في كثير من بلاد الإسلام، لماذا؟ يريدون أن ننسى الأشهر الهجرية لأنها تاريخنا وجهادنا وعبادتنا، يريدون أن ننسى المحرم وصفر ورمضان شهر القرآن وذو الحجة شهر الحج والنسك وغيره. 10- تربية الكلاب واقتناؤها لغير حاجة، ولا شك في حرمة ذلك إلا كلب الصيد والماشية أو الحرث،كفاك أن من رباه لغير حاجة ينقص من أجره كل يوم قيراط، كما في الصحيحين. 11- الموسيقى والغناء، ولا يشك شاك في حرمتها لتوافر الأدلة في ذلك، سواء كانت عربية أم عجمية، وإنك لا تدري أتضحك أم تبكي عندما ترى شابًا يرفع صوت مسجله على أغنية غربية لا يعلم معناها ولكن الشيطان يحركه، بل قد يكون فيها سب لدينه وأهله وهو لا يعلم. أصلح الله الحال، وهدى النفوس لطاعته والجوارح لمرضاته، إنه ذو العزة والقدرة والجلال. الخطبة الثانية الحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل الضلال، وأشهد أن لا إله إلا الله الكبير المتعال، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله شريف النسب وكريم الخصال، صلى الله عليه وآله وصحبه خير صحب وآل. ثم أما بعد: لو تفحّصنا تلك المظاهر الماضية وغيرها لعلمنا منشأ أدوائنا وأسباب عللنا ولوجدناها عدّة كثيرة ولكن من أهمها: 1- الانحراف العام عن الكتاب والسنة، ولقد ذاق المسلمون ـ والله ـ ويلات ذلك من الذل والعبودية والهزائم المتتالية والتفرق والتبعية. 2- جهل المسلمين وعدم تفقههم في الدين، فيقعون في التشبه من حيث علموا أم لم يعلموا، بل وبعضهم يستسهل القضية. 3- انبهار المسلمين بالتقدم المادي مع جهلهم بحقيقة الحضارة الغربية، فظاهرها بريق ولمعان، وباطنها دمار للأخلاق والقيم، ومن عاش هناك ولو يسيرًا عرف ذلك وأيقنه. 4- ضعف التربية والتوجيه للأجيال المسلمة الناشئة، نعم إذا تخلّى المربون الصادقون والدعاة المخلصون عن مِقود التربية بدأت فئام عريضة من شباب الأمة تتجه إلى القنوات الفضائية وشلل الفساد لتربيها وتخرّج جيلا يتنكر لدينه، ويدين بالولاء والحب لعدوه. 5- القنوات الفضائية، فهذه أسطح كثير من المسلمين تستقبل لوثات الشرق والغرب لتخرج جيلاً ممسوخًا في خلقه وعقيدته، وغيرها كثير. ولكن إخوة الإسلام، من أجل عودة صادقة وأوبة حقيقية علينا أن نربي نفوسنا وأجيالنا على الاعتصام بالكتاب والسنة وجعلهما حقًا لا رسمًا منهاج حياتنا، علينا أن نعرف حقيقة الحظيرة الغربية ونكشف عوارها لأمة الإسلام، علينا أن نربي أنفسنا ومن تحت أيدينا على العلم والتفقه في الدين، علينا أن نعيش مع شباب الأمة تربية وتوجيهًا وتعليمًا وتأديبًا، وفطرةُ الخير ما زالت ولكن أين من ينميها ويحييها؟! علينا أن نربي أنفسنا وأجيالنا على عزة الإسلام وعظمته، وعلى كره الكفار وبغضهم والتبصر بما يحيكونه ضد أهل الإسلام، والله المستعان. الوقفة كاملة |
| ١٢٦٣ | https://www.google.com/url?q=https://ar-ar.facebook.com/Altaqwa2019/posts/2620147938298794/&sa=U&ved=2ahUKEwjO3p_xjK_6AhVchf0HHUunAg8Qr4kDegQIYBAB&usg=AOvVaw0gHw8Q1xvg80A4ZuXLkIj8 الوقفة كاملة |
| ١٢٦٤ | https://youtu.be/CxK3A2UDwtU الوقفة كاملة |
| ١٢٦٥ | https://youtu.be/sM-goDafEAw الوقفة كاملة |
| ١٢٦٦ | https://youtu.be/-6IAUmxWYuo الوقفة كاملة |
| ١٢٦٧ | https://youtu.be/NaTq9cWYRuo الوقفة كاملة |
| ١٢٦٨ | https://youtu.be/MWB3sZIRvXk الوقفة كاملة |
| ١٢٦٩ | https://www.google.com/url?q=https://twitter.com/anah_alhaq/status/1043604320414052352%3Flang%3Dgu&sa=U&ved=2ahUKEwjT49q3srL6AhUL_IUKHdTJAU8Qr4kDegQIYhAB&usg=AOvVaw0kXw88m3lod_9Tr3XbM6yc الوقفة كاملة |
| ١٢٧٠ | https://www.alkawthartv.ir/news/306665 الوقفة كاملة |
احكام وآداب
| ١٢٦١ | تفسير سورة الفرقان من الآية 105 إلى الآية 122 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٢٦٢ | تفسير سورة الفرقان من الآية 123 إلى الآية 140 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٢٦٣ | تفسير سورة الفرقان من الآية 141 إلى الآية 159 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٢٦٤ | تفسير سورة الفرقان من الآية 160 إلى الآية 175 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٢٦٥ | تفسير سورة الفرقان من الآية 176 إلى الآية 191 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٢٦٦ | تفسير سورة الفرقان من الآية 192 إلى الآية 209 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٢٦٧ | تفسير سورة الفرقان من الآية 210 إلى الآية 220 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٢٦٨ | تفسير سورة الفرقان من الآية 221 إلى الآية 227 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٢٦٩ | تفسير سورة النمل من الآية 1 إلى الآية 6 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ١٢٧٠ | تفسير سورة النمل من الآية 7 إلى الآية 14 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
تفسير و تدارس
| ١٢٦١ | خواطر الشعراوي سورة الأنبياء الوقفة كاملة |
| ١٢٦٢ | خواطر الشعراوي سورة الأنبياء الوقفة كاملة |
| ١٢٦٣ | خواطر الشعراوي سورة الأنبياء الوقفة كاملة |
| ١٢٦٤ | خواطر الشعراوي سورة الأنبياء الوقفة كاملة |
| ١٢٦٥ | خواطر الشعراوي سورة الأنبياء الوقفة كاملة |
| ١٢٦٦ | سورة طه - دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٢٦٧ | سورة طه - دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٢٦٨ | تفسير سورة الاسراء دورة الاترجة الوقفة كاملة |
| ١٢٦٩ | تفسير ابن عثيمين سورة " الواقعة" الوقفة كاملة |
| ١٢٧٠ | تفسير ابن عثيمين سورة " الواقعة" الوقفة كاملة |
أسرار بلاغية
| ١٢٦١ | آية (25): (إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25)) فكرة عامة عن الآية: يستمر الرجل الصالح الذي جاء من أقصى المدينة إلى أن يقول لقومه (إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25)) الغريب في هذا الجو المكفهر مملوء بالإرهاب هو يأتي ويقول (إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ) هو قال (فَاسْمَعُونِ) بصوت جهوري صدع بالحق بدون مواربة وأنه بدأ بنفسه يعني سبقهم إلى هذا الأمر لم ينتظر أن يكون معه أحد يشدّ عضده وإنما هو أعلن هذا وإن لم يكن معه أحد في هذا الجو هذا محض الإيمان مع أنهم هددوه بالرجم والعذاب وهو قال لهم (إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ) بصوت واضح بيّن، هذا في غاية القوة. * لماذا لم يقل إني آمنت بربي؟ أولاً ربُّه هو ربّهم، ثم قسم يقول هذا الخطاب للرُسل (قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16)) وهو قال (إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ) * وكأن هناك تحول في الخطاب من مخاطبته لقومه إلى مخاطبة الرسل؟ قسم قالوا هذا وقسم قال للجميع لأنه يرى أنه ليس هنالك رب ولا إله غيره، هو رب الجميع وإله الجميع فلما قال الرسل (قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16)) قال (إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ) الذي تدعون إليه وهو الذي أرسلكم. الخطاب للجميع. * وهم يعبدون الأصنام لأنهم أربابهم! طبعاً، وأنا آمنت بربكم. * وكأنه حينما قال (إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ) فيها تحديد لوحدانية الله المطلقة سبحانه وتعالى. مع أنها تُنكر على فرعون أنه حينما قال (آمنت برب موسى وهارون) ألا يًقال أن رب موسى وهارون هو رب فرعون ورب العباد أيضاً؟ هذا الرب يدعو إليه وهو قال (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) النازعات) (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29) الشعراء) فهو الرب والإله، هو ادّعى الربوبية والألوهية. يقولها بتكبّر. حتى هنا هو وحّد الألوهية والربوبية، هنا قال (إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ) وقال (أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً) فإذن لا أتخذ معبوداً غيره فوحّد الألوهية والربوبية. * لغوياً هل هنالك فرق بين الرب والإله؟ أليس الإثنان بمعنى؟ طبعاً. الرب هو المربي والمرشد والقيّم على الأمور حتى أنه يقال رب المنزل ورب الدار ورب الأسرة (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ (23) يوسف) (اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ (42) يوسف). الألوهية من العبادة، من ألِه، عَبَد، الألوهية من معنى العبادة، ألِه عَبَد، العبودية، الربوبية معنى آخر. لذلك يجمع الله تعالى بينهما فهو الرب وهو الإله. * في هذا الموقف هل يقول آمنت بالله أو آمنت بربكم؟ هو الآن قال (إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24)) نقيض الضلال الهدى، والهدى من مهمة المُربي هو الذي يوجه وهو الذي يُرشد، هذا من مهمة المربّي ولذلك كثيراً في القرآن ما يقرن الهدى بالرب (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا (161) الأنعام) (قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) طه) كثيراً ما تقترن الهداية بالرب. * لأنها من متطلبات الرب أن يُرشد وأن يعين! هو معنى الرب في الأصل المربي في اللغة، ربه يعني ربّاه في اللغة. * يعني من ضمن معنى ربنا أي الذي ربانا، ربانا على موائد كرمه وفضله سبحانه! وكلمة المرسلون، الإرسال أيضاً من الرب فكلمة رب هنا هي المناسِبة. (إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) من الذي ينجي من الضلال؟ الهدى. ومن الذي يهدي؟ الرب. * قال في الاية (إني) فلماذا لم يقل أنا؟ جاء بتوكيد وقوة، جاء بتوكيد يؤكد إيمانه ليس عن طريق الضعف وإنما بكل قوة وتوكيد وثبات. جاء في التفسير الكبير:" في المخاطب بقوله (بربكم) وجوه: (أحدهما) هم المرسلون. قال المفسرون أقبل القوم عليه يريدون قتله فأقبل هو على المرسلين وقال: إني آمنت بربكم فاسمعوا قولي واشهدوا لي. و(ثانيهما) هم الكفار كأنه نصحهم وما نفعهم، قال فأنا آمنت فاسمعون. و(ثالثهما) بربكم أيها السامعون فاسمعون على العموم كما قلنا في قول الواعظ حيث يقول: يا مسكين ما أكثر أملك وما أنزر عملك، يريد به كل سامع يسمعه وفي قوله (فاسمعون) فوائد: (احدها) أنه كلام مترو متفكر حيث قال (فاسمعون) فإن المتكلم إذا كان يعلم أن لكلامه حماعة سامعين يتفكر. و(ثانيها) أنه ينبه القوم ويقول: إني أخبرتكم بما فعلت حتى لا تقولوا لم أخفيت عنا أمرك ولو أظهرت لآمنا معك. و(ثالثها) أن يكون المراد السماع الذي بمعنى القبول يقول القائل نصحته فسمع قولي أي قبله. فإن قلت لم قال من قبل (ومالي لا أعبد الذي فطرني) وقال ههنا (آمنت بربكم) ولم يقل آمنت بربي؟ نقول قولنا الخطاب مع الرسل أمر ظاهر لأنه لما قال (آمنت بربكم) ظهر عند الرسل أنه قبل قولهم وآمن بالرب الذي دعوه إليه ولو قال (بربي) لعلهم كانوا يقولون كل كافر يقول: لي رب وأنا مؤمن بربي. وأما على قولنا الخطاب مع الكفار ففيه بيان للتوحيد. وذلك لأنه لما قال (أعبد الذي فطرني) ثم قال (آمنت بربكم) فهم أنه يقول: ربي وربكم واحد وهو الذي فطرني وهو بعينه ربكم بخلاف ما لو قال: آمنت بربي فيقول الكافر وأنا أيضاً آمنت بربي ومثل هذا قوله تعالى (الله ربنا وربكم). وجاء في البحر المحيط: "ثم صرح بغيمانه وصدع بالحق فقال مخاطباً لقومه إني آمنت بربكم أي الذي كفرتم به فاسمعون أي اسمعوا قولي وأطيعون فقد نبهتكم عل الحق وإن العبادة لا تكون إلا لمن منه نشأتكم وإليه مرجعكم والظاهر أن الخطاب بالكاف والميم وبالواو هو لقومه والأمر على جهة المبالغة والتنبيه... وقيل الخطاب في (بربكم) وفي (فاسمعون) للرسل". وجاء في روح المعاني: "الظاهر أن الخطاب لقومه شافههم بذلك وضدع بالحق إظهاراً للتصلب في الدين وعدم المبالاة بما يصدر منهم.. وإضافة الرب إلى ضميرهم لتحقيق الحق والتنبيه على بطلان ما هم عليه من اتخاذ الأصنام أرباباً أي إني آمنت بربكم الذي خلقكم. (فاسمعون) أي فاسمعوا قولي فإني لا أبالي بما يكون منكم على ذلك. وقيل مراده دعوتهم إلى الخير الذي اختاره لنفسه". الوقفة كاملة |
| ١٢٦٢ | آية (26): (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)) فكرة عامة عن الآية : (قيل ادخل الجنة) لقد طوى القرآن ذكر ما حصل له بعد قولته التي قالها وما فعل به قومه وكيف واجهوه. إلا أن بيّن أنه لم يكد يتم قوله حتى قيل له (ادخل الجنة) ولم يذكر أمراً أو مشهداً بين الدنيا والآخرة ومعنى ذلك أنهم لم يمهلوه بعدها البتة فإنه ما إن قال ذلك حتى وجد نفسه على باب الجنة يقال له: ادخل الجنة. فاختصر كل ما لا حاجة له به وإنما دل عليه المقام. ومن مظاهر الاختصار أنه بنى الفعل للمجهول فقال (قيل) ولم يذكر القائل لأنه لا يتعلق غرض من ذكر القائل ولعل القائل هم الملائكة. كما أنه لم يقل (قيل له) لأن ذلك معلوم من السياق. * في قوله تبارك وتعالى (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26)) هل مات هذا الرجل؟ هل قتلوه؟ هو بمجرد ما أنهى الكلام عندما قال (إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25)) لم يجد نفسه إلا على باب الجنة يقال له (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ) وجد نفسه عند باب الجنة. معناه يقال هم وطؤه بالأرجل حتى مات حينما قال هذه الكلمة. طوى ذِكر كل ما حصل له عندما قال (فاسمعون) فأسمعه ربنا سبحانه وتعالى دخول الجنة (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ) أسمعه بالإيمان وأسمعه بدخول الجنة. * إذن لم يكن الرجل جباناً وإنما كان في غاية الشجاعة؟ هكذا طوى المشاهد لم يذكرها لكنها مفهومة. * ما قال أنهم قتلوه أو اعتدوا عليه بالضرب أو عذبوه كما قالوا في البداية (لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18))؟ لم يمهلوه رأساً وطؤه بالأرجُل حتى فارق الحياة رأساً لم يمهلوه، إختصر المشهد وحتى الفعل بناه للمجهول اختصاراً للمعنى وحتى ما قيل له، كل الاختصار قائم على اختصار الجنة (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ) ما قال قيل له أو قلنا له. المشهد كله ذكره باختصار. * إذن كلام الرجل الصالح انتهى عند قوله (فَاسْمَعُونِ) ؟ أسمع قومه فأسمعه الله (ادخل الجنة) البشرى، قسم يقول أن الملائكة قالت له. * دلائل بناء الفعل للمجهول لتعظيم القائل؟ ادخل الجنة ، هو لا يعلم من قال وإنما سمع من قال (ادخل الجنة)، هذا المشهد هكذا هو رأساً مات ولم يسمع إلا (ادخل الجنة). * لكن بعدها مباشرة قال (يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26)) متى قالها؟ عندما أُدخل الجنة ما إن دخلها حتى تمنى لو أن قومه يعلمون بإكرامه وحسن عاقبته فأنهم لو علموا ذلك لاهتدوا، كان يتمنى الهداية لقومه مع سوء ما فعلوه به. وهذا إشارة إلى تمني الهداية لقومه وإن كانوا آذوه وإن كانوا عذّبوه لكن هو تمنى أن لو كانوا مهتدين وهذا فيه إشارة إلى حب الخير وحب الهداية للناس وحتى لأعدائهم حتى ولو قتلوه. ولذلك في الحديث نصح قومه حيّاً وميتاً (يَا لَيْتَ قَوْمِي). * ولكنهم هم سمعوه وكان قد فارق الحياة؟ حتى لاحظ أحد المفسرين القدامى الزمخشري يقول عن هذا الرجل (يَا لَيْتَ قَوْمِي) قال: "فيه تنبيه عظيم على وجوب كظم الغيظ والحِلم عن أهل الجهل والترأف على من أدخل نفسه في غمار الأشرار وأهل البغي والتشمّر بتخليصه والتلطف والاشتغال بذلك عن الشماتة بهم والدعاء عليهم". وهذا فيه إشارة للدعاة ليُحِبّوا الهداية لعموم الخلق الخير وليترفعوا عن الحقد والضغينة * وحتى قال (قومي) النسبة لياء المتكلم فيها لطف وتقرّب وتودد؟ هو تمنى لقومه أمرين مغفرة ربه له حتى لا ييأسوا حتى في هذه الحال يتوبوا وربنا سبحانه وتعالى يقبل ويغفر لهم خطيئاتهم والإكرام حتى يستفزهم لحسن العاقبة، ناحية نفسية عظيمة ترفع عن الشماتة والضغينة ويتمنى الهداية لهم لا يتمنى أن يعاقبهم الله بسببه. هو رأف على قومه وهم قتلوه وهذا درس للدعاة أن يترفعوا عن الضعينة والحقد. جاء في الكشاف :"قيل ادخل الجنة ولم يقل قيل له لانصباب الغرض إلى المقول وعظمه لا إلى المقول له مع كونه معلوماً". وهكذا يطوي ما حصل له بعد قولته ويطوي الفاعل فيبني الفعل للمجهولويطوي المقول له ولا يذكر إلا قوله (ادخل الجنة). فيسير التعبير في نسق واحد وفي جو تعبيري واحد. جاء في روح المعاني في قوله (ادخل الجنة): "استئناف لبيان ما وقع له بعد قوله ذلك. والظاهر أن الأمر إذن له بدخول الجنة حقيقة وفي ذلك إشارة إلى أن الرجل قد فارق الدنيا فعن عبد الله بن مسعود أنه بعد أن قال ما قال قتلوه بوطء الأرجل حتى خرج قصبه من دبره وأُلقي في بئر وهي الرس (وقيل قتل بغير ذلك من أنواع القتل – انظر ص 228) ... والجمهور على أنه قتل. وادّعى ابن عطية أنه تواترت الأخبار والروايات بذلك". (قال يا ليت قومي يعلمون) ما إن دخل الجنة حتى تمنى أن قومه يعلمون بإكرامه وحسن عاقبته فإنهم لو علموا ذلك لاهتدوا وآمنوا بمثل ما آمن به ونالهم من الكرامة مثل ما ناله. وهو لم يتمن ذلك في نفسه فقط بل قال ذلك بلسانه فواطأ القلب اللسان وفي ذلك إشارة إلى تمني الهداية لقومه وحب الخير لهم. ولم يمنع ذلك من سوء ما فعلوه به فإن المؤمن يحب الهداية للخلق ولو كانوا ألدّ أعدائه بل ولو أساؤوا إليه وعذبوه بل ولو قتلوه. جاء في الكشاف: "وإنما تمنى على قومه بحاله ليكون علمهم بها سبباً لاكتساب مثلها بالتوبة عن الكفر والدخول في الإيمان والعمل الصالح المفضيين بأهلهما إلى الجنة. وفي حديث مرفوع (نصح قومه حياً وميتا). وفيه تنبيه عظيم على وجوب كظم الغيظ والحلم عن أهل الجهل والترؤف على من أدخل نفسه في غمار الأشرار وأهل البغي والتشمر في تخليصه والتلطف في اقتدائه والاشتغال بذلك عن الشماتة به والدعاء عليه. ألا ترى كيف تمنى الخير لقتلته والباغين له الغوائل وهم كفرة عبدة أصنام". وجاء في روح المعاني: "وإنما تمنى على قومه بحاله ليحملهم ذلك على اكتساب مثله بالتوبة عن الكفر والدخول في الإيمان والطاعة جرياً على سنن الأولياء في كظم الغيظ والترحم على الأعداء وفي الحديث: نصح قومه حياً وميتا". وفي هذا القول إشارة للدعاة وللمسلمين ليحبوا الهداية لعموم الخلق وأن يترفعوا عن الحقد والضغينة. لقد تمنى أن يعلم قومه أمرين: 1. مغفرة ربه له وذلك ليتوبوا ولا ييأسوا من رحمة الله. 2. وإكرامه ليحفزهم ذلك إلى العمل لينالوا حسن العاقبة. الوقفة كاملة |
| ١٢٦٣ | آية (27): * (بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)) ما هذه الـ (ما)؟ (بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين) (ما) تحتمل أنها مصدرية أي يا ليت قومي يعلمون بمغفرة ربي لي وجعلني من المكرمين. ويحتمل أن تكون إسماً موصولاً أي يا ليت قومي يعلمون بالذي غفر لي به ربي وجعلني من المكرمين أي ليتهم يعلمون بالسبب الذي غفر لي به ربي وهو اتباع الرسل. وقال (بما) ولم يقل (يالذي) ليشمل المصدرية والموصولة أي بالمغفرة والإكرام وبسبب ذلك فيجمع المعنيين ولو قال (بالذي) لم يدل إلا على معنى واحد. ولم يأت بالمصدر الصريح فيقل (يا ليت قومي يعلمون بمغفرة ربي لي وجعلي من المكرمين) لأنه لو قال ذلك لدل على معنى واحد وهو المصدرية دون المعنى الآخر. جاء في الكشاف: "(ما) في قوله (بما غفر لي ربي) أيّ الماءات هي؟ قلت المصدرية أو الموصولة أي بالذي غفره لي من الذنوب". وجاء في البحر المحيط: "والظاهر أن (ما) في قوله (بما غفر لي ربي) مصدرية. جوزوا أن يكون بمعنى (الذي) والعائد محذوف تقديره (بالذي غفره لي ربي من الذنوب) وليس هذا بجيد إذ يؤول إلى تمنى علمهم بالذنوب المغفورة والذي يحسن تمني علمهم بمغفرة ذنوبه وجعله من المكرمين". وجاء في روح المعاني: "والظاهر أن (ما) مصدرية ويجوز أن تكون موصولة والعائد مقدر أي يا ليت قومي يعلمون بالذي غفر لي به أي بسببه ربي. أو بالذي غفره أي بالغفران الذي غفره لي ربي. والمراد تعظيم مغفرته تعالى له فتؤول إلى المصدرية". وقال الزمخشري: "أي بالذي غفره لي ربي من الذنوب. وتعقب بأنه ليس بجيد إذ يؤول إلى تمني علمهم بذنوبه المغفورة ولا يحسن ذلك. وكذا عطف (وجعلني من المكرمين) عليه لا ينتظم". وما ذهب إليه صاحب الكشاف من أن (ما) تحتمل أن تكون إسماً موصولاً على معنى: بالذي غفره لي من الذنوب يضعفه ثلاثة أمور منها: 1. أن ذلك يؤول إلى تمني علمهم بالذنوب المغفورة ولا يحسن علمهم بما عمل من معاص تستوجب المغفرة كما أشار إلى ذلك صاحب البحر. 2. أن المغفرة معناها الستر وغفران الذنوب سترها وتمنيه علمهم بها يعني تمنيه نشرها وغضحها وهو مغاير لمعنى الستر وما أكرمه الله من سترها فإن ستر الذنوب من جلائل النِعم. 3. أنها لا تنتظم مع قوله (وجعلني من المكرمين) فإن ذلك يؤول إلى المعنى الآتي: يا ليت قومي يعلمون بالذي غفره لي من الذنوب وجعلني من المكرمين وهو لا يصح لأن (جعلني) ستكون معطوفة على (غفره لي) أي صلة للذي فيكون المعنى يا ليت قومي يعلمون بالذنب المغفور وجعلني من المكرمين. فإن قوله (ما غفره لي) يعني الذي غفره لي ربي من الذنوب. أو بعبارة أخرى الذنب المغفور. فلا يصح جعل (وجعلني من المكرمين) صلة له. فاتضح أن (ما) إما أن تكون مصدرية أو إسماً موصولاً والباء تفيد السبب فيكون المعنى: يا ليت قومي يعلمون بالسبب الذي غفر له به ربي وجعلني من المكرمين فيستقيم المعنى على الوجهين والله أعلم. ولم يذكر العائد فيقل: (بما غفر لي به ربي) ولو قال ذلك لاقتصر على معنى الموصولية الاسمية دون المصدرية فحذف العائد جمع المعنيين. وقدّم الجار والمجرور على الفاعل فقال (بما غفر لي ربي) لأن هو المهم وهو مدار الكلام لأنه معلوم أن الله هو يغفر الذنوب فالفاعل معلوم ولكن المهم أن نعلم المغفور له. واختيار لفظ الرب ههنا (غفر لي ربي) مناسب لقوله (إني آمنت بربكم) وإضافته إلى نفسه فيها من الرعاية واللطف ما لا يخفى. وقدّم المغفرة على جعله من المكرمين لأن المغفرة هي سبب الإكرام ولأنها تسبقه فالمغفرة أولاً ثم يليها الإكرام. وقوله (وجعلني من المكرمين) دون قوله وجعلني مكرماً إشارة إلى أن هذا طريق سار عليه قبله المؤمنين والشهداء والصالحون وهو واحد منهم وليس فذاً لم يسبقه إليه أحد. وكون أن معه جماعة مثله أكرمهم ربه فيه زيادة إيناس ونعيم. فإن الوحدة عذاب وإن كانت في جنان الخلد فأكرمه بالجنة والرفقة الطيبة. * إذا كانت إسم موصول فأين الصلة؟ الحذف كثير في مثل هذا. فهو لم يأتي بـ(الذي) ولم يأت بالعائد ولم يأت بالمصدر الصريح، لم يأت بها كلها لأنه لو جاء بواحد منها سيتحدد المعنى بمعنى واحد بينما الآن هو جمع الأمرين (قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)). * ( بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)) ما دلالة تقديم مغفرة الله سبحانه وتعالى على جعله من المكرمين؟ المغفرة هي سبب الإكرام لأنها متقدمة، يغفر له ثم يدخل الجنة. فهي أسبق، المغفرة أولاً ثم يدخل الجنة بعد المغفرة ولذلك هي بحسب الأولوية. *قال (وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) لم يقل وجعلني مكرماً مع أنه يتحدث عن نفسه فقط؟ هو إشارة إلى أن هذا طريق سار عليه قبله المؤمنون والصالحون والشهداء (فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا (69) النساء) هو ليس فرداً في هذا لوحده في هذا وإنما هو طريق سار عليه قبله من سار من الصالحين والشهداء ، ثم أيضاً فيها إيناس أن يكون معه جماعة من المكرمين. لو كان وحده في الجنة ليس فيها ذلك التنعّم. هو لو كان وحده في الجنة فليس بنعيم لا يشعر به إلا أن يكون معه صحبة وهذا زيادة في الأنس. إذن (وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) أفادنا أمرين أنه ليس هو وحده بدعاً في هذا الطريق وإنما سلكه من سلكه قبله من النبيين والصالحين والشهداء. ثم فيها زيادة أُنس ونحن ذكرنا أكثر من مرة أن ربنا لا يقول في أهل الجنة خالداً فيها بالإفرتد أبداً وإنما خالدين فيها بينما في النار يقول خالداً وخالدين. * وكأن العزلة والانفراد في حد ذاته عذاب، أن يعيش الإنسان منفرداً وحده عذاب؟ أينما وضعته إذا كان وحده فهو عذاب. إن أصحاب القرية ومعتقدهم وموقفهم من رسلهم شبيه بحال قوم الرسول صلى الله عليه وسلم وموقفهم منه من عدة نواح ولذلك صح أن يضربوا مثلاً: 1. فقوله (إذ أرسلنا إليهم اثنين مكذبوهما) شبيه بموقف كفار قريش الذين قال الله فيهم (بل كذبوا بالحق لما جاءهم) وقوله (وكذبوا واتبعوا أهواءهم (3) القمر). 2. وقول أصحاب القرية لرسلهم (ما أنتم إلا بشر مثلنا) شبيه بقول كفار قريش (هل هذا إلا بشر مثلكم (3) الأنبياء) وقولهم (بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب (2) ق). 3. وقولهم (إن أنتم إلا تكذبون) شبيه بقول كفار قريش (هذا ساحر كذاب (4) ص) وقوله تعالى فيهم (وكذبوا واتبعوا أهواءهم (3) القمر). 4. وقولهم (لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم) شبيه بموقف كفار قريش من رسول الله والمؤمنين معه فقد آذوهم وعذبوهم حتى أن بعضهم مات من التعذيب وقد رُجِم رسول الله بالحجارة في الطائف. وأخبر عنهم ربنا قائلاً (وإذ يمكر بك الذي كفروا ليثبتوك أن يقتلوك أو يخرجوك (30) الأنفال). 5. وقولهم (وما أنزل الرحمن من شيء) شبيه بقولهم (ما أنزل الله على بشر من شيء). 6. وقول المؤمن لهم(اتبعوا من لا يسالكم أجراً) شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم (قل ما أسألكم عليه من أجر (57) الفرقان). 7. وقوله (أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئاً ولا ينقذون) يعني أنهم اتخذوا آلهة من دونه الله يعبدونهم وهذا شبيه بمعتقدات العرب في الجاهلية الذين اتخذوا من دون الله آلهة والذين قال الله فيهم (واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون* لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون). 8. لقد بيّن أن اصحاب القرية لم يؤمنوا إلا واحداً منهم وأنهم استوى عليهم الإنذار وعدمه مثل كفار قريش الذين قال الله فيهم (لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون) وقال (وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون). وأن الرسل الذين أُرسلوا إلى أهل القرية يصح أن يكونوا مثلاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم: 1. فإنهم كذبوا كما أن الرسول كذبه قومه. 2. وأنهم بلغوا الرسالة مع تكذيب أصحاب القرية لهم. 3. وأنهم بلغوا الرسالة مع أنهم غرباء عن أهل القرية فقد جاؤها داعين إلى ربهم . 4. أنهم واجهوهم بالتطير منهم والتهديد. 5. وأنهم بلغوا رسالة ربهم بلاغاً مبيناً بحيث علم به كل واحد من أهل القرية. 6. وأنه ثبّت من آمن منهم حتى استشهد . فكأن أصحاب القرية مثلاً في حالهم هم وفي حال رسلهم الذين بلغوا دعوة ربهم. وحال أهل القرية وموقفهم من رسلهم وسوء عاقبتهم التي لاقوها نتيجة التكذيب تكون مثلاً لقوم الرسول صلى الله عليه وسلم ليرتدعوا وليراجعوا أنفسهم. إن قصة أصحاب القرية مرتبطة بالآيات الأول التي ذكرناها من هذه السورة والتي ذكرنا أنها بنيت عليها السورة ومقاصدها: 1. فقد ارتبط قوله (واضرب لهم مثلاً أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم) بقوله (إنك لمن المرسلين) فذكر أنه واحد من المرسلين وضرب مثلاً بمرسلين قبله. 2. وارتبط قوله (فكذبوهما فعززنا بثالث) بقوله (لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون). 3. وارتبط قوله (وإليه ترجعون) بقوله (إنا نحن نحيي الموتى). 4. وارتبط قوله (إن يردون الرحمن بضر) بقوله (وخشي الرحمن بالغيب). 5. وارتبط قوله (بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين) بقوله (فبشره بمغفرة وأجر كريم). فقوله (قيل ادخل الجنة) بشارة له فهو مقابل (فبشره) وقوله (بما غفر لي ربي) يقابل (بمغفرة). وقوله (وجعلني من المكرمين) يقابل (أجر كريم) والله أعلم. الوقفة كاملة |
| ١٢٦٤ | *تناسب خواتيم مريم مع فواتح طه* قال في خواتيم سورة مريم (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97)) هذا القرآن . وقال في بداية طه (مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2)) أنزلناه لتبشر به المتقين لا لتشقى. الكلام في القرآن وكأن الرسول كان يحمِّل نفسه الكثير. قال في خواتيم سورة مريم (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93)) وفي طه قال (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6)) فما فيهما ومن فيهما له سبحانه، ما في السموات ومما في الأرض له ومن فيهما عباده ولهذا قال (إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا) الكل سوف يأتي الله سبحانه وتعالى له ما في السموات والأرض يعني ملكية ومن في السموات عباده. في ختام مريم قال (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98)) وفي بداية طه ذكر قصة فرعون إلى أن قال (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78)) كم أهلكنا، خذوا مثلاً فرعون. السورة وحدة واحدة كل سورة تسلم لما بعدها. **هدف سورة طه : الإسلام سعادة لا شقاء** سورة طه مكية أيضاً ومحور السورة يتمثل في الآية الأولى من السورة (طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ) آية 1 و 2 وكأنما سبحانه يريد أن يطمئن رسوله وأمته من بعده أن هذا المنهج لم يأت حتى يشقى الناس به إنما هو منهج يضمن السعادة لمن تبعه وطبّقه وإنما هو تذكرة وهوسبب السعادة في الدنيا والآخرة فلا يعقل أن يكون المؤمن شقياً كئيباً مغتمّاً قانطاً من رحمة الله مهما واجهته من مصاعب ومحن في حياته وخلال تطبيقه لهذا المنهج الربّاني فلا بد أن يجد السعادة الأبدية بتطبيقه. وهذا هو هدف سورة طه. وهذا المنهج الذي أنزله الله تعالى لنا إنما جاء من عند (الرحمن) فكيف يعقل أن يكون فيه شقاؤنا. وكلنا يعلم معنى كلمة الرحمن. وقد تكررت في السورة كثيراً فهو رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما يرحم خلقه أجمعين. وهذه الآية تؤكد وجود مصاعب في الحياة ومحن وتذكر لنا قصة موسى وتعرض لنا ما واجهه لكن دائماً تأتي الآيات فيها رحمة الله تعالى بين آيات الصعوبات والمحن (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) آية 39 آية فالمؤمن والقائم على منهج الله تعالى في سعادة ولو كان في وسط المحن فالسعادة والشقاء مصدرها القلب وقد يعتقد البعض أن من سيلتزم بهذا المنهج والدين سيكون شقياً لا يخرج من بيته ولا يضحك ولا يخالط الناس وهذا هو السائد في أيامنا هذه وقد يكون هذا السبب الوحيد الذي يمنع الكثير من المسلمين من تطبيق المنهج لأن عندهم فكرة مغلوطة عن حقيقة السعادة والشقاء في تطبيق منهج الله. سيدنا موسى عرف هذا المعنى فكان دائماً يدعو ربه ليشرح له صدره مهما كانت الصعوبات التي سيواجهها (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي) آية 25، حتى سحرة فرعون لمّا آمنوا بالله ورغم أنهم تعرضوا للأذى من فرعون إلا أنهم علموا أنهم سيحصلون على السعادة الحقيقية بتطبيق المنهج في الدنيا والآخرة (قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) آية 72 و(وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى) آية 75 مع أن الموقف كان شديداً في مواجهة فرعون لكنهم أحسوا بالسعادة التي تغمرهم باتباع الدين. أما فرعون فكان في شقاء حياً وميتاً وعندما تقوم الساعة أدخوا آل فرعون أشد العذاب. إذن موسى والسحرة كانوا سعداء وفرعون هو الشقي وذلك لأنهم استشعروا السعادة في قربهم من الله تعالى وتطبيق منهجه الذي فرضه. التعقيب على القصة: (مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا * خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا ) آية 100 و101: تعلّق الآيات على مفهوم السعادة وتعطي نموذج لمن لا يطبق منهج الله تعالى كيف سيكون في شقاء (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا * وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا ) آية 111-112 قصة آدم وحواء : السعادة في المنهج: تعرض الآيات نموذج آدم وكيف أن السعادة الحقيقية هي في طاعة الله تعالى فلا شقاء (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) آية 117. الشقاء بترك المنهج: (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) الآيات 123 إلى (قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى) آية 126. ونلاحظ تكرار كلمة يشقى في السورة كثيراً. فالله تعالى يقول أن (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) وهذا كلام الله أفلا نصدقه؟ يجب أن نصدقه لأنه القول الحق وأنه من يَعرض عن ذكر ربه سيكون شقياً في الدنيا والآخرة. فعلينا أن نتبع هدى الله تعالى لنحظى بسعادة الدارين فالمؤمن في سعادة في الدنيا وسعادة في الآخرة. التعقيب الأخير: رضى الله تعالى هو أعلى درجات السعادة التي علينا أن ندركهها (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) آية 130. سميّت السورة (سورة طه) وهو اسم من أسماء المصطفى الشريفة على بعض الأقوال تطييباً لقلبه وتسلية لفؤاده عما يلقاه من صدود وعناد ولهذا ابتدأت السورة بملاطفته بالنداء (طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى). الوقفة كاملة |
| ١٢٦٥ | لِمَ جاءت كلمة (القرآن) في قوله تعالى (طه(1)ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى مُبِينٍ (2)) وليس الكتاب؟(د.فاضل السامرائى) ما ذُكِر فيها الكتاب وحده ولم يُذكر القرآن تتردد لفظة الكتاب في السورة أكثر من لفظة القرآن والعكس صحيح. وإذا اجتمع اللفظان في آية يتردد ذكرهما بصورة متقابلة بحيث لا يزيد أحدهما عن الآخر إلا بلفظة واحدة في السورة كلها. هذا النسق لم يختلف في جميع السور التي تبدأ بالأحرف المقطعة وهي مقصودة وليست اعتباطية حتى في سورة طه بدأت بلفظة القرآن وترددت لفظة القرآن ثلاث مرات في السورة بينما ترددت لفظة الكتاب مرة واحدة . الوقفة كاملة |
| ١٢٦٦ | * يرد في القرآن أحياناً قوله تعالى (لله ما في السموات والأرض) وأحياناً (لله ما في السموات وما في الأرض) فما الفرق بينهما؟ (د.فاضل السامرائي) له أكثر من غرض، من ذلك قد يكون الموضع موضع تفصيل لأنه أحياناً قد يكون الغرض تفصيل أو قد يكون الإيجاز، تبسط وتفصيل في الكلام ومرة يكون إيجاز. الذي يتحكم في الاستطراد والتفصيل والإيجاز هو الغرض وما يحتاجه المخاطَب، وماذا يريد المتكلم أن يوصل للمخاطب؟ فإذا أراد ربنا أن يفصل في الأمر يأتي بـ (ما) (تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) طه) (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2) سبأ) بخلاف (وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا (52) النحل) موجزة بينما الايات الأولى مفصلة هو أراد أن يفصل سبحانه وتعالى ماذا له؟ مدى علمه مدى سعة قدرتة؟. وقد يكون يتوسع لغرض التوكيد أحياناً، على سبيل المثال (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (64) الحج) لاحظ التوكيد (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) لقمان) لما كان القصد هو بيان أن الغنى أكثر جاء بـ (ما) وأكّد جاء بالواو قال (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) هذا من جملة غِناه، لو هذب هذا فإن الله هو الغني الحميد، إذن هذا من جملة ما يملك. بينما في آية أخرى قال (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) لقمان) دلّ المُلك على غناه لم يقل من جملة ما يملك. حتى التوكيد هناك قال (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) توكيد بـ إنّ واللام، وفي الآية الأخرى قال (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد). لاحظ السياق، لما أراد أن يبين سعة الغنى فصّل بـ (ما في السموات وما في الأرض) وجاء باللام. قال (قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ (68) يونس) (وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131) النساء) هو الغني أو غني أيها الأغنى؟ هو الغني. فلما قال له ما في السموات وما في الأرض قال هو الغني ولما قال له ما في السموات والأرض قال غني. وللدلالة أيضاً على سعة قدرته (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4) الشورى) (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ (5) الشورى) على إحاطة الله بالأمور (وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ (109) آل عمران) الإحاطة المطلقة فذكر (ما) بحسب السياق الوقفة كاملة |
| ١٢٦٧ | (وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9)) لِمَ ابتدأ الله تعالى نبيّه بالسؤال عن معرفته بحديث موسى مع أنه لا علم له مسبق بذلك؟ إن الاستفهام هنا مستعمل في التشويق إلى الخبر وليس المراد الاستفهام الحقيقي, ألا ترى أنه إذا أردت أن تشوّق المستمع إلى خبر ستدلي به تقول له: هل عرفت ماذا حدث في كذا وكذا؟ وزاد من هذا التشويق قوله تعالى في الاية التالية (إِذْ رَأَى نَارًا (10)) فالمستمع يصبح متشوقاً لمعرفة ما حدث جرّاء هذا الرؤية. الوقفة كاملة |
| ١٢٦٨ | * ما الفرق بين الشهاب والقبس والجذوة؟ (د.فاضل السامرائي) الشهاب هو شعلة من النار ساطعة. القبس اي شيء يؤخذ من النار سواء كان جذوة أم شهاب، قبس تقبسه تأخذه، هذا القبس ما يؤخذ من النار أياً تأخذ هو القبس. الجذوة هي الجمرة بغض النظر عن الحجم هي جمرة، عود فيه نار بلا لهب هذه جذوة. إذا صار فيه لهب يصير شهاباً أي شعلة من النار هو شهاب، الجذوة لا، بلا لهب هي جمرة، القبس هو ما تقبسه من النار سواء كان شهاباً أم جذوة. شهاب قبس أي شهاب تأخذه من النار. قطعة مشتعلة تأتي بعود على النار، على الشهاب فيلتهب تأخذه صار شهاباً قبساً. * مرة يقول في سيدنا موسى شهاب قبس ومرة جذوة من النار، موسى ماذا أخذ؟ وخصوصاً في ظل هذا الفرق الدلالي أن هذا فيه اشتعال وهذا ليس فيه اشتعال؟ لا، عندما قال قبس قال (إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7)النمل) لكن قال في الثانية (آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29)القصص) . سأتيكم قطع، لعلي احتمال. في سورة النمل قال (سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ) سآتيكم قطع. في القصص قال (آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29)القصص) ليس متأكداً والإنسان أحياناً يقول هذا ويقول ذاك، سآتي اليوم لعلي أستطيع. أنا الآن عندي سفرة إلى مكان قريب سآتيكم مساء هذا اليوم لعلي أستطيع، مرة قطعت ومرة احتمال. أنت قلت الاثنين أول مرة قلت سآتيكم قطعت والثانية قلت لعلي أستطيع، لعلي آتيكم. موسى قال (سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ) (لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ) ففي مكان القوة لأنه في سورة النمل كان قوياً أما في القصص فهي في الخوف من أولها إلى آخرها، قال (لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ) لعلّي. وقال (سآتيكم). هو قال الاثنين سآتيكم، لعلي آتيكم فذكر في كل موطن ما يناسبه من السياق. * هل هذا يؤثر على الذي يأتي به؟ مرة يأتي بشهاب قبس فيه التهاب ومرة يأتي بجذوة ليس فيها التهاب؟ هو سيرى ماذا يستطيع أن يفعل. ولذلك هو قال في طه (لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10)) لا قال شهاب ولا قال جذوة، هذا هو العام، والقبس قد يكون شهاب وقد يكون جذوة. قبس تجمع الاثنين ليس هناك تناقض في المسألة، قال قبس وهو عامّ . * هو ماذا قال لأهله؟ سآتيكم بقبس أم سآتيكم بشهاب أم سآتيكم بجذوة؟ قال الاثنين لكن قال إحداها على القطع والأخرى على الاحتمال. سأرجع هذا اليوم، لعلي أرجع، لا، سأرجع، وهذه نفس الشيء، لعلي أستطيع آتيكم بجذوة، لا، شهاب. نقول الظرف هو الذي يحكمه لكنه قال الاثنين سآتيكم بكذا، لعلي آتيكم. الوقفة كاملة |
| ١٢٦٩ | *ما وجه الإختلاف بين (أتاها) في سورة طه و(جاءها)في سورة النمل؟ د.فاضل السامرائى : المجيء والإتيان معناه أنه وصل للمكان، ولكن لا بد أن ننظر في السياق (فلما جاءها)فى سورة النمل تتناسب مع جو القوة. وتردد الكلمات في القرآن تأتي حسب سياق الآيات قال تعالى فى سورة طه:(فلما أتاها نودي يا موسى) تكرر لفظ الإتيان أكثر من 15 مرة والمجيء 4 مرات. (فلما أتاهانودي) البناء للمجهول هو نوع من التعظيم والتفخيم لله سبحانه وتعالى الذي نادى. قال عز وجل:(إنني أنا الله)خاطب موسى بالإفراد لم يقل نحن لأنه لا ينسجم هنا فالمقام توحيد وليس مقام خلق الوقفة كاملة |
| ١٢٧٠ | *ما وجه الإختلاف بين (أتاها) في سورة طه و(جاءها)في سورة النمل؟ د.أحمد الكبيسى : كلمة أتى تعني من بعيد وسيدنا موسى لما رأى النار وتوجه إليها ووضع قدمه على أول الوادي في جبل الطور قال (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴿12﴾ طه) هو من بعيد كلمة أتى في اللغة الذي يأتي من بعيد إذا كنت تنتظر زائراً ولاح لك من بعيد يقال أتى، سيدنا موسى قال (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى ﴿11﴾ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴿12﴾ طه) سيدنا موسى خلع نعليه ثم مشى مشى مشى إلى أن وصل إلى النار قال (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴿14﴾ طه). الوقفة كاملة |
إظهار النتائج من 1261 إلى 1270 من إجمالي 26698 نتيجة.