| ١٢٣١ |
*ما الفرق بين الحزن والأسى؟(د.أحمد الكبيسى)
الحزن على شيء مؤقت فاتك شيء محبوب فاتتك وظيفة فاتك مرتب صديق سافر وسيعود كل شيء تحزن عليه حزناً مؤقتاً وسوف ينتهي هذا الجزن قريباً إما بعودة الغائب أو بنجاح بعد رسوب أو بغنى بعد فقر، صفقة تجارية خسرت ثم بعد يومين تربح. كل شيء قريب سريع التغيير يسمى حزناً (وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴿84﴾ يوسف) تصوّر بلغ من شدة الحزن إلى أن عيونه ابيضّت ومع هذا قال حزن ما قال آسى لماذا؟ لأن رب العالمين أخبر يعقوب عليه السلام بأن هذا مؤقت ويوسف سيرجع وسيصبح رئيس وزراء مصر والخ كما الله قال على سيدنا يوسف (وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿15﴾ يوسف) وهو في الجُبّ فسيدنا يوسف وسيدنا يعقوب يعلمون أن هذا الكلام قريب هذا كان حزن لأنه قريب.
الوقفة كاملة
|
| ١٢٣٢ |
* ما المقصود بـ (يدنين) وما هو معنى الجلباب في آية سورة الأحزاب (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59))؟ وما هو الحجاب الشرعي؟(د.حسام النعيمى)
هذا السؤال ذو شقّين: الشق الأول يتعلق بالمعاني معاني هذه الآية الكريمة وما فيها من لمسات والشق الثاني يتعلق بالجانب الفقهي (صورة الحجاب). نحن نبيّن بقدر ما يتعلق بعلمنا والصورة بتفاصيلها يٌسأل عنها أهل الإختصاص على قلّتهم في هذا الزمان، المسلم يتحرّى كبار العلماء ويسألهم عن أمور دينه أما طلبة العلم فيسمع منهم ثم يتجه إلى كابر العلماء.
الآية الكريمة (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59)) الآية نزلت بمناسبة لكن هي عامة إلى قيام الساعة (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب). العرب قديماً سواء كانوا في المدينة أو في الصحراء لم يكن لديهم أماكن لقضاء الحاجة في داخل البيوت وكانوا يتقذّرون منها كيف يجعل مكان قضاء الحاجة في داخل بيته، فكانوا يخرجون إلى البر، إلى الخلاء ومنه سُمي قضاء الحاجة الخلاء ثم تُرِك وهذه من الكلمات التي تُترك من وقت لآخر. أو ينزلون إلى الغائط وهو المكان المنخفض ثم صارت تُطلق على الخروج نفسه. النساء لا يستطعن الخروج خلال النهار فكُنّ يتقصّدن الخروج خلال الليل يذهبن لقضاء الحاجة. بعض السفهاء كانوا يتحرون أوقات خروج النسوة للتحرش بهنّ والسفهاء موجودون في كل مكان وفي كل زمان. فنساء المؤمنين، نساء الرسول ، بناته ٍ شأنهم شأن سائر الخلق: النساء يخرجون في هذه الأوقات ويتعرض لهن هؤلاء السفهاء. نزلت الآية الكريمة وكان السفهاء يعتذرون قائلين: كنا نظنهن إماء (هذه أمة نتحرش بها، أمة ليس لها أحد يدافع عنها فيُسمعونها بعض الكلام يتحرشون بها) فجاءت هذه الآية تريد أن يكون للمسلمة شعار خاص أو زيٌ خاص تُعرف به فإذا عُرِفت لا تؤذى عند ذلك إذا آذاها أحد يمكن أن ترد عليه أو تخبر وليّها بمن تعرّض لها ويكون ما يكون.
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) الجلباب في اللغة، في المعجم هو ما يُلبس فوق الثياب : الإنسان يلبس ثوباً ثم يلب فوقه شيئاً وهذا الشيء يسمى جلباباً. وأحياناً قد يُطلق على ما يُلبس لوحده شرط أن يكون كاسياً، بشرط أن يكسو الجسم كله. لما نأتي إلى الروايات وكتب التفسير نجد أنهم يتوسعون في معناه فيذهبون إلى أن الجلباب نوع من أنواع الخِمار ويصفون العمل فيه أن تديره المرأة على جبينها ثم تنزل به على أنفها ثم تربطه بعد ذلك كأنه اللثام لا يظهر إلا العينان فقط. ومنهم من قال يُخفي نصف الوجه وتظهر عين واحدة حتى ترى الطريق. هذا في كلام العلماء والفقهاء من غير الدرس اللغوي، هذا فهمهم وفيها روايات. لكن عندنا رواية في الصحيح أن أم عطيّة رضي الله عنها من الصحابيات قالت للرسول : يا رسول الله لسنا جميعاً نملك جلباباً (هذا يعزز القول أنه الملبس الذي فوق الثياب) قال: لتعطيها أختها جلباباً. يعني لما تخرج إلى قضاء حاجتها تأخذ جلباب أختها. يبقى طوله كيف يكون؟ هذا يتعلق بالملبس وهناك أحاديث تتحدث عن هذا الموضوع: أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها تسأل الرسول لما تحدّث عن إرسال الثوب (وهذا فيه كلام للرجال إذا نزل عن كعب القدم ومعلل أنه للكِبر لأنه في الحديث نفسه لما أبو بكر الصديق رضي الله عنه قال: يا رسول الله إن أحد شقي ثوبي يسترسل إلا أن أتعاهد ذلك منه، قال: إنك لا تفعل ذلك خُيلاء) فتقول أم سلمة رضي الله عنها: نحن ما شأننا النسوة؟ قال: تطيله شبراً من الأرض قالت: إذن تنكشف أقدامهن يا رسول الله (لأن المرأة لم تكن تلبس الجورب) قال: تجعله ذراعاً ولا تزدن عن ذلك. في ذلك الوقت المرأة تطيل ثوبها ذراعاً على الأرض. هذه الصورة القديمة للجلباب والثوب الطويل. لما صار الجورب بواصفاته لا يشف ويمكن متابعة السير فيه وبعض البدويات تربط من القماش جول رجلها وساقها عندما تأخذ الحطب فصارت هذه الصورة. كان للفقهاء قول آخر في هيأة هذه الثوب وكوله وهذا ندعه لأهله. لكن هذا الذي ورد في الروايات والأحاديث.
(يجنين) الإدناء هو الإرسال. يقال أدني ثوبه أي أرسله وأطاله. إذا خرجت في الليل يكون هذا مظهرها فلا تؤذى أما إذا دخلت المعركة – وكانت المسلمات تدخلن الحروب - أو خرجت للسوق كيف سيكون حالها هذا نعيد فيه الناس إلى كلام علماء الأمة. هذه الآية والتي في سورة النور (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) تتكلم عن الحجاب في مكانين مختلفين لكن نقف عند ما هو من عملنا.
*أولاً (يا أيها النبي) هذا النداء لِمَ لم يقل (يا أيها الرسول)؟ كل كلمة لها مكانها. ثم (قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ) لِمَ لم يقل: أزواج وبنات المؤمنين؟ هذه تحتاج إلى وقفة.
كلمة (يا أيها النبي) أولاً عندنا النبي والرسول: كل رسول هو نبي. الرسول هو الذي لديه رسالة إلى الناس مطلوب منه أن يبلّغها، النبي هو الذي كان يوحى إليه أشياء قد لا تكون مطلوبة منه أن يذيعها للناس وقد تكون لأهل بيته أو قبيلته فقط. فكلمة الرسول أوسع من النبي. (يا أيها النبي): نحن نظرنا في الآيات التي وردت فيها (يا أيها الرسول) والآيات التي وردت فيها (يا أيها النبي) فوجدنا من كتاب المعجم المفهرس لألفاظ القرآن لمحمد فؤاد عبد الباقي أن (يا أيها الرسول) جاءت في مكانين فقط في مخاطبة رسول الله (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) المائدة) (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) المائدة) الكلام على الرسالة والإيمان بالرسول. فيما سوى ذلك عندما يتعلق الأمر بتنظيم شؤون الحياة ليس الموضوع رسالة وإنما تنظيم شؤون حياتهم فقال (يا أيها النبي) في 13 موضعاً في القرآن كله. فإذن هنا في تنظيم شؤون حياتية وهي ليست في تبليغ رسالة أو إيصال رسالة وإنما تنظيم شؤون الحياة أنه حتى تنتظم شؤون حياتكم ليكُن هذا الأمر، لذلك المناسب هنا أن يقول (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) لأن الكلام في أمور حياتية وليس في الرسالة.
(قل لآزواجك) كان يقول : لنسائك أو لنساء المؤمنين وتشملهم لكن القرآن الكريم في هذا الموضع لأنه قال (إمرأة لوط وإمرأة نوح) لأن الزوج هو المُقارب كما قلنا في قلب الكلمة (كلمة جوز هي فلقتان كأن فيها تقريب). الله سبحانه وتعالى في هذه الآية يرفع من قدر أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن جميعاً، مات رسول الله وهو راضٍ عنهن جميعاً ومات وهو في حجر عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها. (قل لآزواجك) قرّبهن هنا لأن المطلوب حماية لهنّ فهؤلاء رفيعات الشأن.
(وبناتك) رفعة لشأنهن وكل بناته جميعاً من صُلبه ومن رحِم خديجة رضي الله عنها لا كما يقول البعض أن فاطمة فقط هي بنت محمد والباقيات بنات خديجة من زوجها السابق هذا كذ وإفتراء على التاريخ. (بناتك) رُسمت بالألف في كل المصاحف حتى لا يأتي ضال أو مضل فيقرأها بنتك. زوجات عثمان رضي الله عنه إبنتا محمد وخديجة ليعلم المسلمون ذلك لأن هناك نوع من التشويش والتضليل.
(ونساء المؤمنين) لِمَ لم يقل أزواج وبنات المؤمنين؟ إختصرها بـ (نساء) لأنه إكتفى بما تقدّم لأنه قال الأزواج والبنات. والنساء تشمل الأزواج والبنات. والملاحظ أن كلمة أزواج جمع زوج وهي اللغة الفصحى. هناك لغة ضعيفة يسميها سيبويه لُغيّة أي لغة ضعيفة لبعض قبائل العرب غير المشهورة بالفصاحة المختلطة بالأعاجم يقولون هي زوجته بالتاء كما نقول الآن. الفصيح أن يقال زوج فلان تكمّل معه النصف الثاني. زوجة هي لُغيّة جمعها زوجات ولم ترد في القرآن الكريم أبداً ولا توجد كلمة زوجة بالتاء في القرآن. كلمة زوج يُقصد بها المرأة ويقصد بها الرجل.
(ونساء المؤمنين): كلمة نساء تشمل الزوجات والبنات. تُطلق على الإناث. ذكر تعالى (أزواجك وبناتك) صنفان ولأنه ذكر الصنفين جمع الإثنين مرة أخرى في كلمة (نساء) حتى لا يكرر فيقول: قل لآزواجك وبناتك وأزواج المؤمنين وبنات المؤمنين. وكلمة نساء تطلق كما قلنا على الأزواج وعل البنات كما في الآيات (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) في تقسيم المواريث (نساء) تدل على بنات المتوفّى (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) يعني الزوجات (نساء المؤمنين) فتشمل هذه وتشمل تلك.
(نساء المؤمنين) قال المؤمنين ولم يقل المسلمين لأن المؤمنين تشمل المسلمين عامة. والمؤمنون دخل ضمنهم هؤلاء المسلمين الذين إلتزموا بتعاليم الله سبحانه وتعالى في قلوبهم وتحدثنا عن هذا في في قوله (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ). فلما يقول (ونساء المؤمنين) يعني الذين إستقر الإيمان في قلوبهم من المسلمين. أما الذين لم يستقر الإيمان في قلوبهم فهؤلاء ينبغي أن يكونوا تبعاً حتى من المنافقين ليحافظوا على أعراضهم وهذه فرصة أن تميّز نساؤهم من الإماء فالكل سيتبعون المؤمنين فجعل المؤمنين سمة أو ميزة على الذين أسلموا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ (14) الأحزاب) فهؤلاء الذين دخل الإيمان في قلوبهم مميّزون مقدّمون. والجميع سيقلدون المؤمنين (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) هذه الحكمة للبيان عدم المعرفة حتى لا يؤذين لأن الكلمة تؤذي المرأة وربما تعود المرأة للبيت تبكي تقول قيل لي كذا، أحدهم تحرّش بي وقال لي كذا فالكلمة تؤذيها.
(وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) لما بدر منكم سابقاً من عدم تحجّب نسائكم بهذه الطريقة. والله سبحانه وتعالى غفور بالشيء الماضي رحيم بكم في توجيهه لكم بأن تعملوا هذا.
الوقفة كاملة
|
| ١٢٣٣ |
آية (61):
* (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) البروج) يقولون أن قُتل في القرآن تعني اللعنة فهل هذا صحيح؟ إذا كان هذا صحيحاً فما الفرق بين القتل واللعنة في الآية (مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) الأحزاب)؟ (د.فاضل السامرائى)
هو دعاء عليهم باللعن والقتل والعذاب. هذا معنى (قُتل) مثل (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) الذاريات) (قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) عبس) بمعنى عذّبه الله أشد العذاب. ليس هو معنى القتل الموجود الآن (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ (154) البقرة) (أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ (144) آل عمران) (بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (9) التكوير) ليس هذا المعنى وإنما دعاء عليهم بالعذاب والقتل والهلاك.
الوقفة كاملة
|
| ١٢٣٤ |
آية (63):
* (لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63) الأحزاب) كلمة الساعة جاءت بالمؤنث وقريب بالمذكر فهل يجوز ذلك من الناحية اللغوية؟
المعروف في اللغة أن كلمة قريب إذا كان القُرب للنَسَب تطابق تقول هو قريبي وهي قريبتي، هذا قريب في النسب تحديداً. وإذا لم تكن للنسب فتجوز المطابقة وعدمها قال تعالى (لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63) الأحزاب) (لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) الشورى) هذه ليست للنسب. فإذن في النحو جائز .
*في سورة الأحزاب قال الله تعالى (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ﴿63﴾) وفي سورة الشورى (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ﴿17﴾) ما الفرق بين الآيتين؟(د.أحمد الكبيسى)
فى مداخلة مع برنامج أخر متشابهات:في الآية الأولى بما معناه أن الكفار لا يهمهم سواء قامت الساعة أو لم تقم لأنهم من الأصل ليسوا مؤمنين وفي الآية الثانية يقول تعالى (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) هنا معلقة الساعة بالفعل أن الإنسان ينتظر أي وقت ممكن أنها تأتي الساعة فيكون مستعداً لها والله أعلم.
الإجابة: أحسنت بارك الله فيك. كلمة (لعل) في القرآن نحن في الدنيا للترجي ممكن يصير ممكن لا يصير أقول لعلني سوف أكل أو سوف أذهب لعلني أجد فلاناً أما بالنسبة لله عز وجل تدل على التأكيد (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴿1﴾ الطلاق) يعني معناها قد أحدث أمراً فعلاً هكذا.
الوقفة كاملة
|
| ١٢٣٥ |
آية (72):
*ما دلالة ذكر الجبال مع السموات والأرض في آية الأمانة في سورة الأحزاب مع أن الجبال من الأرض؟(د.فاضل السامرائى)
قال تعالى في أواخر سورة الأحزاب (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً {72})، من حيث الحكم النحوي هذا ما يُسمّى عطف الخاص على العام كما في قوله تعالى (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ {238} سورة البقرة) والصلاة الوسطى مشمولة في الصلوات لكن لأهميتها وعظمة شأنها ذكرت وحدها، وقوله تعالى (مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ {98} سورة البقرة) وجبريل من الملائكة وذكره يفيد رفعة منزلته عند الله، وكذلك قوله تعالى (فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ {68} سورة الرحمن) والنخل والرمان من الفاكهة وهي فاكهة أهل الجنة. فمن حيث التكييف اللغوي جائز لكن لماذا يؤتى بها؟
ذكر تعالى الجبال لأنه أعظم مخلوقات الأرض هذا أمر والأمر الآخر أن الأمانة ثقيلة وذكر الجبال مناسب للأمانة. ثم من قال أن الأرض خاصة بالجبال فقط فكل الأجرام فيها جبال والأمر الآخر أن الجبال هي رواسي الأرض (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ {10}سورة لقمان) فوظيفة الجبال أن تثبّت الأرض كيلا تميد وكذلك المؤمنون (يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ {27} سورة ابراهيم) تزول الجبال ولا تزول الأمانة لأنه في الآخرة تثبت المؤمنين على الصراط فهي أرسى من الجبال.
*(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) الأحزاب) لِمَ خصّ الإنسان تحديداً والجن أيضاً مكلَّف؟(د.فاضل السامرائى)
هذه الآية من سورة الأحزاب ولو نظرنا في السورة هي في الإنسان من أولها لآخرها (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ (1)) (يَا نِسَاء النَّبِيِّ (30)) (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ (37)) (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ (40)) (لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60)) (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ (63)) قال الناس ولم يقل الجن، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (70)) إلى آخرها (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ (73)) إذن السياق في الإنسان يتكلم عن الإنسان لكن لم يحصره فيه مع أن الجن مكلّف، لم يقل لم يحملها إلا الإنسان،
سؤال: مع أن الجن مكلّف، هو يتحدث عن الأمانة بمعنى التكليف الشرعي والجن مكلف شرعياً؟ أليس في (وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ) قصر على أن الإنسان حملها وحده؟
(وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ) من الناحية البيانية ليس فيها قصر على الإنسان فقط، ربما الإنسان وغيره، لكن الآن ذكر الإنسان وقد يكون الجن لم يحملوها، أيضاً أبوا أن يحملوها لكن السياق في الإنسان والإنسان هو الذي حملها، القرآن لا يخرج عن السياق.
الوقفة كاملة
|
| ١٢٣٦ |
****تناسب فواتح الأحزاب مع خواتيمها****
مطلعها (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1)) وآخرها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70)) الخطاب في الأول للنبي والخطاب عام في الختام، الموضوع التقوى وكأنه أمر النبي أولاً بالتقوى ثم عمم الخطاب لكل المؤمنين. في الأول قال (وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1)) وفي آخرها (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)) كأنه لا تطع الكافرين وأطع الله ورسوله. في الأول (وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1)) وفي الآخر (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)) لا تطعهم لأن الله سيعذبهم في الآخرة، هذا تناسب طيب.
سؤال: نلاحظ في بعض السور أنه يجمل في بدايتها ويفصل في نهايتها هل هذا تفصيل بعد إجمال؟ هذا كأنه تفصيل لما ذكره وأجمله في البداية.
*****تناسب خواتيم الأحزاب مع فواتح سبأ*****
السورتان الثالثة والثلاثون والرابعة والثلاثون وهما الأحزاب وسبأ. قال سبحانه في أواخر الأحزاب (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63)) وفي سبأ قال (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (3)) الكلام عن الساعة. ذكر في أواخر الأحزاب عقوبة الكافرين وذكر المؤمنين قال (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65)) إلى أن قال (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)) وذكر المؤمنين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)) ذكر عقوبة الكافرين وما أعد للمؤمنين من فوز، وقال في بداية سبأ (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4))، (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)) (أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)). ذكر الكافرين (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (5)) (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) هذا في العذاب، (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)) وفي سبأ (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (5)) الجزاء في الأجر وفي العقاب وفي إنكار الساعة وفي الإيمان بها.
الوقفة كاملة
|
| ١٢٣٧ |
*فى سؤال عن دلالات الحروف فى اللغة العربية: (د.فاضل السامرائى)
اللغة الانجليزية إنما هي لغة أولية يعني جهاز قديم غير متطور بالنسبة بالعربية وأي واحد منصف يعلم اللغتين يتضح له هذا الأمر
ثم نلاحظ هناك خط بياني في المعاني، محمدٌ يحضر، لمحمدٌ يحضر (آكد قليلاً)، إن محمد ليحضر (آكد أكثر لأن جئت بـ (إن) واللام، إنّ محمداً يحضر (هذه آكد لأنك جئت بإنّ المشددة)، إنّ محمداً ليحضر، إنّ محمداً ليحضرنُ (أكد الإسم والفعل بالنون الخفيفة)، إن محمداً ليحضرنّ (آكد بالنون الثقيلة)، إنه محمد ليحضرن (هذا ضمير الشأن)، هذا خط بياني في الدلالة على المعاني واللغة تعبير عن المعاني. ربنا تعالى قال (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5) الحجرات) وقال (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (14) الحجرات) وقال (وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (165) الأنعام)، وقال (وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) يوسف) وقال (قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) يوسف) لأن المخاطب ليس بمنزلة واحدة، يخاطبون شخصاً متأثر أكثر من الآخر فكل واحد خاطبوه بمقدار لما كان أبوهم في حالة فقد بصره وحزن أكدوا (إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ) أما يوسف فصار العزيز فقالوا له (وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ).
الوقفة كاملة
|
| ١٢٣٨ |
آية (15):
*ما الفرق بين (اسجدوا) – (قعوا له ساجدين) – (خرّوا سجداً)؟
رب العالمين يقول (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا ﴿34﴾ البقرة) هذه آية وفي سورة ص لم يقل اسجدوا وإنما قال (فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴿72﴾ص) مداخلة وانتباهة هائلة من أم راضي في الشارقة. رب العالمين يقول (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿34﴾ البقرة) في آية ص قال (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ ﴿71﴾ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴿72﴾ ص) وآية أخرى (خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ۩﴿58﴾ مريم) ما الفرق بين سجدوا وبين وقعوا له ساجدين وبين خروا سجداً؟ والله تقتضي التفريق. وفعلاً الفرق بين (سجدوا) هذا سجود اعتيادي أنك أنت قمت بعملية السجود التي نفعلها في الصلاة هذه سجود كلنا نفعل سجود كسجود الصلاة سجدنا. في يوم الجمعة من السنن أن نقرأ سورة السجدة ونحن واقفون الإمام نحن واقفون خلفه ويقرأ هو سورة السجدة ويأتي إلى قوله تعالى (خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ﴿15﴾السجدة) خروا لماذا؟ ونحن واقفين ننزل رأساً إلى تحت (خروا). والخرّ هو الهبوط مع صوت من خرير الماء وهنالك فرق بين جريان الماء بلا صوت. الخرير من شلال نازل بصوت هذا خرّ (خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) إما صوت البكاء مع السجود شخص قرأ آية يسجد لكن قرأ آية مؤثرة فبدأ بالبكاء وهو يبكي نزل على الأرض هبط بقوة لكي يسجد ولكن مع صوت هذا. مرة قال (خَرُّوا سُجَّدًا) ومرة قال (خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) البكاء صوت السجود قال (خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا) من التسبيح سبحان الله وبحمده. إذاً الفرق بين سجدوا وخروا سجداً هذا. الفرق بين سجدوا وخروا سجداً وفقعوا له ساجدين كنت مشغولاً. رب العالمين يحمل عرشه ثمانية الذين حول العرش يا الله لا يحصى عددهم! (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ﴿17﴾ الحاقة) الذين يحملون العرش ومن حوله (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿75﴾ الزمر) هذه من أعظم بشائر المسلمين (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴿7﴾ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿8﴾ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿9﴾ غافر) يعني دعاء مستجاب لأن أكرم وأعظم وأقرب الملائكة إلى الله الذين يحملون العرش ومن حوله الحافّين. الحافون كما يقول إمام الرازي وغيره ونقل هذا عن عدة مفسرين منهم الكشاف والرازي أثنى عليه قال إن لم يكن لصاحب الكشاف إلا هذه اللطيفة أنه تذكرها لكفاه. الذين يحملون العرش ومن حوله كل واحد له طريقة عبادة، ناس واقفة هكذا من الملائكة طبعاً على اليمين وعلى اليسار وناس تسبح فقط وناس راكعة فقط يقول حوالي مئات الآلاف من الخطوط حول العرش تصور لو أردنا أن نضع رجال حول دولة الإمارت جميع الحدود كم نحتاج؟ ملايين. فكيف لما مليون صف؟! هؤلاء كلهم أقرب الملائكة إلى الله (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ) (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ) رب العالمين في هذه القضايا يخاطب هؤلاء أقرب وأحب الملائكة إليه، فلما خلق آدم قال لهؤلاء أو جزء منهم (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) أنت ألست تعبدني؟ وأنت تسبح؟ اتركوا عملكم وقعوا له ساجدين. إذاً رب العالمين يخاطب هؤلاء الملائكة المشغولون فالذي يقع هو الذي كان مشغولاً بشيء ثم انتبه. يعني واحد يشتغل أو يكتب سمع ابنه وقع أو طاح رأساً ركض عليه ترك الشغل الذي بيده لأهمية الحدث الآخر. فرب العالمين قال (فَقَعُوا) بالفاء (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) من روحي، لا يستحق أن تسجدوا له لأنه طين أو أني سويته ولكن لأني نفخت فيه من روحي (فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) كلٌ ترك عمله قسمٌ منهم هو ما خاطب كل الملائكة ولكن مجموعة منهم أنتم عندما أنفخ فيه روحي رأساً فقعوا اتركوا الذي في أيديكم (فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) وهذا الفرق بين فقعوا له وبين اسجدوا وبين خروا.
الوقفة كاملة
|
| ١٢٣٩ |
ما اللمسة البيانية في ذكر (أن)في آية سورة القصص وما دلالتها مع أنها لم ترد في في قصة لوط آية سورة هود وكذلك في آية سورة يوسف؟(د.فاضل السامرائى)
(أن) هذه عند النُحاة زائدة إذا وقعت (أن) بعد لما فهي زائدة أي لا تؤثر على المعنى العام إذا حُذفت.
لكن الملاحظ هو قوله تعالى (فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19)) فصل بين الفعل وبين (لمّا) (ومعنى لمّا أي في الوقت الذي قرر فيه وقسم يرى أنها حرف وقسم يرى أنها ظرف لكن هي زمنية وتُسمى حينية أي حينما) نلاحظ أنه فصل بين بين لمّا والفعل وهذه الظاهرة موجودة في القرآن وهي في الآية في سورة القصص تدل على أن موسى لم يكن مُندفعاً للبطش فجاءت (أن) للدلالة على أنه لم يكن مندفعاً وللدلالة على الفاصل في الزمن وهي ليست كالحالة الأولى (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15)) استخدم الفاء للدلالة على الترتيب والتعقيب أما في هذه الآية فدلّت على التمهل والتريث..
في قصة يوسف:
في سورة يوسف (فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96)) ذكر (أن) مناسب لقوله تعالى (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94)) الآن يعقوب في حالة ترقّب وانتظار ففصل بينهما مناسباً لحالة الشعور بالانتظار والترقب التي كان عليها يعقوب وهذه الحالة لاحظها القدماء فقالوا أن هذا الفصل لأنه كان ينتظر ويترقب ولا شك أن الشعور بالوقت يختلف من إنسان إلى إنسان بحسب الظروف التي هو فيها ويعقوب كان يستطيل الوقت ففصل بينهما. ففصل بين لمّا والبشير إشارة إلى طول المدة.
أن للإطالة ويقولون للتوكيد لكن التوكيد له مواطن عندهم والقياس أن تُزاد (أن) بعد (لمّا) إن شئت أن تأتي بها فلا حرج ويقولون إنها زائدة والزيادة للتوكيد في الغالب مع أنها ليست بالضرورة للتوكيد فالزيادة لها أغراض فقد تكون تزينية أو زيادة لازمة أو تكون لأمور أخرى منها التنصيص على معنى معين وهي كلها أمور نحوية.
الوقفة كاملة
|
| ١٢٤٠ |
*(وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا (100) يوسف) ما دلالة أبويه وليس والديه؟(د.فاضل السامرائى)
أولاً الأم لم تذكر في قصة يوسف أصلاً. هذا أمر وفي القرآن عادة خط لا يتخلّف إذا ذكر الوصية بهما أو البر بهما أو الدعاء لهما يقول الوالدين ولا يقول الأبوين هذا خط لم يتخلف في القرآن (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (23) الإسراء) (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً (83) البقرة) (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ (28) نوح) لم يتخلف في القرآن ولا مرة واحدة. أما الأبوين فقد تأتي في الميراث (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ (11) النساء). لا شك أن الأبوين هو تغليب هو الأب والأم (مثنى الأب والأم) لكن تغليب الأب والوالدين هو الوالد والوالدة وأيضاً تغليب لفظ الوالد مع أنه لم يلد والولادة للأم، الولادة للأم بالفعل وللأب للنسب. إذن لما يقول الوالدين تذكير بالولادة (يعني الأم) يعني فيها إلماح إلى إحسان الصحبة إلى الأم أكثر وهذا يتطابق مع حديث النبي لأن الولادة منها. إذن كل القرآن فيه إلماح إلى أن الأم أولى بحسن الصحبة والإحسان إليها أكثر من الأب الإهتمام بالأم أكثر. وفي هذه الآية قال (رفع أبويه) إلماح إلى الإحسان إلى الأم أكثر. نكمل الآية (وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا) المفروض أن يعظِّم الإبن أبويه لا العكس والآن الأبوين هما اللذان عظّما وخرا سجدا إذن لم يذكر الأم لأنه ليس المفروض هي أن تعظم فذكر الأبوين، فيها أيضاً إحسان إلى الأم أكثر، هذا أمر والأمر الآخر وإلماح آخر أن العرش إنما هو للرجال وليس للنساء فمن أي ناحية نأخذها تناسب.
سؤال: هل نفهم فيها أن الوالد والأب في اللغة الإثنان بمعنىً أم أن الوالد هو الذي ولد له الإبن والأب ربما يكون هو الذي رباه ولم يكن مولوداً له بالتبني أو الإنفاق عليه؟
تجوزاً. ولهذا قال (ورفع أبويه) إجلالاً لمقام الأم واحترامها ولأن العرش للرجال.
سؤال: كل هذه التعبيرات والدلالات لا يقابلها شيء في اللغة الإنجليزية؟
ممكن، هو صعب ولا يمكن وتعتبر اللغة الإنجليزية خرساء بالنسبة لهذه الدلالات مقارنة بالعربية. اللغة هي للتعبير عن المعاني فكيف نعبر عنها باللغة المبنية؟ لا نستطيع. أكرمت زيداً، زيداً أكرمت، لا يمكن أن نقدم المفعول به في اللغة الإنجليزية أو اللغة المبنية. في القرآن (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) الفاتحة) كيف نقدم هذا باللغة المبنية؟!. صبرٌ جميل وصبراً جميلاً كل واحدة لها دلالة في المعنى غير الأخرى. صبرٌ جميل هذا أمر بالصبر الثابت الدائم (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ (18) يوسف) أما صبراً فهو أمر بالصبر في هذه المسألة فقط (فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) المعارج). نوضح أن هذه في القرآن مستعملة (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ (4) محمد) (ضربَ) بالنصب مثل صبراً جميلاً يقول النحاة إنه منصوب لأنه هذا الضرب موقوف في هذه المعركة فقط (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) وليس كالملاقات العادية في الشارع والطرقات. (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ (229) البقرة ) (فإمساكٌ) مثل صبر وصبراً، هذه الحالة الثابتة على وجه الدوام فجاءت بالرفع، كيف نعبر عن هذا الفرق باللغات المبنية؟!. ويلٌ له وويلاً له كل له دلالة (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) يس) بالنصب (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) القمر) لم يقل وكلَ شيء فعلوه، لا يمكن أن تقول وكلَّ شيء فعلوه في الزبر المعنى خطأ لأنها تعني أنهم فعلوا كل شيء في الزبر وهم لم يفعلوا شيئاً في الزبر، أصلاً لا يصح. (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) القمر) لا يمكن أن تقول كلُّ شيء تصير غير معنى وتعني المخلوقات على قسمين قسم خلقه ربنا وقسم خلقه واحد آخر. (مررت بالرجل الكريمِ، مررت بالرجل الكريمُ، مررت بالرجل الكريمَ) الكريمِ صفة، الكريمَ نصب مفعول به أعني الكريمَ أو أمدح الكريم والكريم خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو يعني مررت بالرجل هو الكريم، هذا الإعراب ونحن يعنيننا المعنى كيف نعبر عنه باللغات المبنية؟!. مررت بالرجل الكريمِ عندما نقولها بالإتباع (الكريمِ) معناه أن المخاطَب قد يعلم أنه كريم أو لا يعلم يمكن تكون معلومة جديدة، هو لا يعلم، أنت لا تقطع إلا إذا كان المخاطَب يعلم اتّصافه بالصفة، لا يصح أن تقطع لا يجوز أن تقول بالرجل الكريمَ والمخاطَب لا يعلم أنه كريم أو تقول الكريمُ وهو لا يعلم أنه كريم حقيقة أو ادّعاءً لا بد أنه يعلم في الحقيقة أو تدّعي أنه يعلم فإذا قطعت بالمدح فالقطع أمدح وإذا قطعته بالذمّ فالذم أوجب، لأنه مشهور لما تقول الكريمَ يعني المعروف بالكرم. لما تقول مررت بالرجل اللئيمِ أحدهم بقول لا هذا الرجل طيب جيد ولو قلت مررت بالرجل اللئيمَ يعني كلكم تعرفون أنه لئيم ولو قلتها بالرفع مررت بالرجل اللئيمُ أقوى فإذا كان كريم فكرمه أشيع وإذا كان لئيماً فلؤمه أكثر ليس هنالك أحد إلا ويعلم لؤمه، اللئيمَ أقل، كيف تعبر عنها باللغات المبنية؟ لا يمكن، كل هذا ثراء في الدلالة. (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء (177) البقرة) الصابرين لم يقل الصابرون هذا تعظيم ومدح. (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ (25) الذاريات) حيّاهم بأحسن من تحيتهم، هم قالوا سلاماً وهو قال (سلامٌ) (وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا (86) النساء) سلامٌ جملة إسمية وسلاماً جملة فعلية والإسم أقوى وأثبت وأدوم من الفعل، هذه قاعدة. يتعلّم أقوى أو متعلم؟ سلاماً فعلية وسلامٌ إسمية والإسم أثبت وأقوى وأدوم. (وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) حياهم بأحسن منها رد التحية بأحسن منها، هذه كيف تعبر عنها باللغات المبنية كالإنجليزية وغيرها؟! وضع المفردات سهل لكن هذا تغيير قواعد، لا يمكن. تقول محمد مشياً ومحمد مشواً، محمد سيراً ومحمد سيرٌ، كيف نعبر عنها وكل واحدة لها دلالة مع أن الدلالة العامة أنه مشى لكن كل واحدة لها دلالة، هذه مساحة تعبير.
فى إجابة أخرى للدكتور فاضل :
ليس فيها مقام ذكر البر لذا قال (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ) فى سورة يوسف لسببين أولاً إكراماً للأم ما قال والديه إكراماً للأم يجعلها تابعة لأن الوالدين يصير الوالدة هي التي تسجد بينما هي أكرم من الأب والأمر الآخر أن الأب أحق بالعرش فقُدِّم.
ما الفرق بين الوالد والأب؟ التي تلد هي الأم والوالد من الولادة والولادة تقوم بها الأم وهذه إشارة أن الأم أولى بالصحبة وأولى بالبر قبل الوالد. في الأموال يستعمل الأبوين وفي الدعاء الوالدين.
الوقفة كاملة
|