| ١٢١١ |
آية (24):
*(إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (24) الأحزاب) ما دلالة استخدام كان بصيغة الماضي؟
(كان) بحد ذاتها فيها كلام عند النحاة وفيها معاني وفيها بحث مخصوص. هي فعل لكن فعل له دلالاته الخاصة. عندنا كان الاستمرارية بمعنى لا يزل ولم يزل ومنها (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) لا يزال هذه صفة مستمرة (إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا (53) الإسراء) استمرارية كان ولا يزال. (كان) فعل ماضي لكن له دلالات، (ليس) فعل ماضي وتقبل علامات الفعل الماضي تقبل بالتاء والتاء علامات الفعل الماضي (لست لسنا) الأصل في ليس أن تقال للحال (لست مسافراً) (أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ (8) هود) بعض الأفعال لها خصائص معينة ولها بحوث خاصة عند النحاة. عندنا (كان) الاستمرارية (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27) الأحزاب) معناه مستمر، (وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (54) الكهف) مستمر، (وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً (11) الإسراء)، وقد تكون للحال (فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) النمل) هذا الآن، (لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (70) يس) الآن هذه دلالة على الحال، وتكون للاستقبال (وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) الإنسان). (كان) فعل ماضي من حيث الإعراب النحوي لكن من حيث الدلالة الزمن مختلف. هناك قرينة في الآية تدلنا على معنى معين. (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) هذه مطلقة لأن صفات الله تعالى ثابتة دائماً ومنها (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) الإنسان) بمعنى صار، (وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20) النبأ) بمعنى صار تحوّل. (كان) فيها أمور أخرى أيضاً وليس فيها قول فصل وكل حالة بقدرها فلا ينبغي أن نعمم، من حيث الإعراب نقول فعل ماضي لكن ينبغي أن نوضح من حيث الدلالة وهذا ليس خاصاً بالقرآن وإنما في الشعر قيل (قد كانت فراخاً بيوضها) هل البيوض كانت فراخاً؟ كلا وإنما المعنى أنها صارت. وعلى نفس الغرار (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (110) آل عمران) قلنا أن (كان) تأتي للحال إذن أنتم وقسم يقول كنتم في علم الله أو بين الأمم لكن من الأمور الظاهرة أن (كان) قد يكون فعل ماضي تام بمعنى وُجِد بمعنى وُجِدتم خير أمة مثل قوله تعالى (قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) مريم) هل كان في المهد صبياً؟ هو الآن في المهد بحيث أتت به قومها تحمله، بمعنى من وُجِد في المهد صبياً هذا فعل تام أو يدل على الحال. (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ (280) البقرة) يعني إن وُجِد، هو مدين ليس أنه كان ذو عسرة والآن صار غنياً أي بمعنى وجد ذو عسرة. (كان) بحد ذاتها قد تكون للحال بمعنى وُجِد. إذن فعل كان متعدد الدلالة في التراكيب المستخدم فيها.
الوقفة كاملة
|
| ١٢١٢ |
آية (26):
* ما دلالة تقديم وتأخير كلمة فريقاً في قوله تعالى (فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا) في سورة الأحزاب؟
قال تعالى في سورة الأحزاب (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26)) حالة القتل التي وردت في هذه الآية هي أغرب حالات القتل وأندرها والإنسان يدافع عادة عن نفسه، عن ماله، عن عرضه، عن ماله، عن داره، عن أهله، عن أرضه فإذا اجتمعت كلها يدافع عن كل شيء. فكيف إذا جاء أحدهم وقال لك أعطني سيفك لأقتلك وآخذ مالك وأرضك وأموالك وكل ما تملك ؟ هذه تعتبر من أغرب حالات القتل وأندرها. فما بالك إذا كان هذا الشخص في حصن فاقيل له انزل حتى أقتلك ؟ هذه حالة أعجب! والحالة في الآية المذكورة تقول أنه أنزلهم من الحصن وألقوا أسلحتهم وأخذ أراضيهم وديارهم وأموالهم وأولادهم فهل هناك أعجب وأغرب من هذه الحالة؟ كانوا 600 رجل في الحصن ألقوا أسلحتهم من غير قتال وكانوا في حالة رعب عجيبة فسلّموا كل ما عندهم سيوفهم ونزلوا من حصونهم وأخذ أرضهم وديارهم وأموالهم وأسر نساءهم وذريتهم فقدّم فريقاً في حالة القتل لأنها حالة عجيبة من الرعب والذعر (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) وصياصيهم بمعنى حصونهم. أما مع الأسر فلا داعي هنا لتقديم فريقاً على تأسرون لأنه ليس هناك مقاتلة وإنما أسروا النساء والأطفال فهذا الفريق الثاني ليس بينهم مقاتل أصلاً وهذه الحالة لا تستدعي التقديم. أما الأولى فهي أعجب وأندر وأغرب حالات القتل.
* ما دلالة استخدام صيغة المضارع في فعل (تقتلون وتأسرون) بينما استخدمت باقي الأفعال في الآية بصيغة الماضي (أنزل، قذف)؟
هذا يُسمّى حكاية الحال بمعنى إذا كان الحدث ماضياً وكان مهماً فإن العرب تأتي بصيغة المضارع حتى تجعل الحدث وكأنه شاخص ومُشاهد أمامك. والمضارع يدل على الحال والاستقبال والإنسان يتفاعل عادة مع الحدث الذي يشاهده أكثر من الحدث الذي لم يره أو الذي وقع منذ زمن بعيد فالعرب تحول صيغة الأحداث إلى صيغة مضارع وإن كانت ماضية، وهذا الأمر ورد في القرآن كثيراً كما في قوله تعالى في سورة البقرة (قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91)) قتل الأنبياء هي حالة مستغربة وفي القرآن يأتي بصيغة المضارع مع الأشياء التي تدل على الحركة والحيوية والمهمة. وقد جاء في قوله تعالى في سورة فاطر (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9)) جاء فعل أرسل بصيغة الماضي ثم فعل (فتثير) بصيغة المضارع ثم فعل (فسقناه) بصيغة الماضي مع أن السّوق يأتي بعد الإثارة والأحداث كلها ماضية لكن الإثارة مشهد حركة فجعلها بصيغة المضارع ليدل على الحضور. وهذا الأمر نجده أيضاً في السيرة ففي ما روي عن الصحابي الذي قتل أبا رافع اليهودي الذي آذى الرسول قال يصف ما حصل شعراً:
فناديت أبا رافع فقال نعم فأهويت عليه بالسيف فأضربه وأنا دهش
فجعل صيغة المضارع للمشهد الأبرز وهو الضرب فكأن السامع يرى الحادثة أمامه ويرى الصحابي وهو يضربه.
الوقفة كاملة
|
| ١٢١٣ |
آية (28):
*ما الفرق بين يا أيها النبي ويا أيها الرسول؟
الرسول من الرسالة التبليغ حتى لو لم يكن نبياً (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) مريم) الرسول معه رسالة تبيلغ والنبي أعم قد يكون رسولاً وقد يكون لنفسه ليس مكلفاً بتبليغ دعوة إلى الآخرين. كلمة النبي أعم وكل رسول نبي وليس كل نبي رسول. قد يكون ليس مكلفاً بالتبليغ مثل يعقوب عليه السلام غير مكلف بالتبليغ هو نبي وإسحق نبي، المكلف بالرسالة والتبليغ هو رسول وغير المكلف هو نبي والنبي قد يكون رسولاً وقد يكون غير رسول. لما في القرآن يقول يا أيها الرسول ينظر فيها إلى جانب التبليغ (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ (67) المائدة) فالنبي أعم وقد يكون رسولاً فقد يستعمل في جانب الرسالة والدعوة والتبليغ وقد يستعمل في جانب آخر في الجانب الشخصي في غير التبليغ مثال: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ (67) المائدة) (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ (41) المائدة) النبي عامة (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ (65) الأنفال) (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى (70) الأنبياء) (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ (73) التوبة) (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ (28) الأحزاب) (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ (1) التحريم) هذا شيء شخصي بينه وبين أزواجه. إذن النبي عامة. القرآن يستخدم يا أيها الرسول إذا كان يتكلم في أمر الرسالة والتبليغ والنبي عامة.
الوقفة كاملة
|
| ١٢١٤ |
في الأحزاب قال (وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31)) وفي القصص (أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا (54)) وفى سورة الحديد قال كفلين لماذا الاختلاف وما الفرق بين الكفل والأجر؟ (د.فاضل السامرائى)
الكفل هو النصيب وأحياناً بمعنى المِثل. الأجر في اللغة هو الجزاء على العمل ، أصل الأجر الجزاء على العمل تقول أعطه أجراً، استأجره أي يعمل عملاً مقابل مال. الكِفل ليس له علاقة بالعمل وإنما نصيب. الكفل هو المِثل وقد يكون في الخير أو في الشر. لكن السؤال لماذا قال فى الحديد كفلين من رحمته وقال في القصص والأحزاب أجرهم وأجرها؟ قلنا أن الأجر هو الجزاء على العمل وفى الحديد لم يذكر عملاً وإنما التقوى والإيمان بالرسول هذا ليس عملاً وإنما قلبي الآن ما ذكر العمل بينما في القصص قال (أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (54) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55)) إذن ذكر الأجر بمقابل العمل قال (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) (لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ) وفي سورة الأحزاب (وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ) إذن الأجر مقترن بالعمل أما الكفل فهو النصيب.
الوقفة كاملة
|
| ١٢١٥ |
آية (35):
* (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) الأحزاب) ما دلالة الترتيب في الآية؟ وهل هناك لمسة بيانية تربط بين الصفات؟(د.فاضل السامرائى)
هو بدأ بالمسلمين والمسلمات لأن الأعمال التي ذكرها بعدها لا تقبل إلا بشرط الإسلام، إذن بدأ بما هو شرط وكل الأعمال الأخرى لا تقبل، لم يبدأ بالمؤمنين والمؤمنات بدأ بالإسلام وهو الذي يعصم الدم، الإيمان قد لا تعرفه قد يكون منافقاً لكن الإسلام يعصم الدم فبدأ به. كل الصفات الأخرى أصحاب الديانات ممكن أن تدعي أنها تفعلها. دع المسلمين، كل أصحاب الديانات قد يقولون نحن مؤمنين، نحن صابرين إلا الإسلام مجرد أن يدخل الإسلام يقول أشهد أن لا إله إلا الله. كل أصحاب الديانات يمكن أن تدعي أنها تفعل هذه الصفات هذا لا يمكن المسلم دخل في دين الإسلام. إذن بدأ بهذا الإسلام الذي يعصم الدم ويحفظ الفروج والبقية الأخرى تأتي بعده. ثم جاء بالإيمان (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) الإيمان باطن وهو صفة أيضاً لكنه أمر باطني. نلاحظ أنه انتهى بالذكر (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ) لأن هذا يشمل جميع العبادات يعني كل العبادات ما ذكر من الصفات إن لم يكن معها ذكر لله غير مقبولة. كل ما ذكره يحتاج لذكر الله فإن لم يكن معها ذكر لله لا تُقبل فإذن هو يشمل كل هذا بالنسبة لكل ما ذكر ينبغي أن يكون هناك ذكر لله. فإذن هذا هو الذي يحفظها كلها يجعلها طاعة أو غير طاعة.
* هل (كثيراً) شرط (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ)؟
أن يذكره في كل أمر حتى تكون نية، حتى تكون عبادة. كل عمل تنوي به وجه الله سيكون عبادة حتى لو كان أمراً عادياً فإذن هذا ذكر الله والنية الصادقة يحولك الأعمال العادية إلى عبادات ولذلك هو جعلها في الخاتمة لأن كل الأعمال التي قبلها تحتاج إلى هذا الذكر. نلاحظ أمراً آخر لو نظرنا في الآية قبل المتصدقين والمتصدقات (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ) هذه الصفات كلها مطلوبة من جميع المسلمين بلا استثناء. الإيمان والقنوت والصدق والصبر والخشوع .. كل هذا مطلوب من جميع المسلمين أما المتصدقين فلا قد يكون واحد لا يملك، والصائمين لا فقد يكون واحد عنده عذر، أما تلك ليس فيها عذر. ولذلك نلاحظ الصفات تلك كلها مطلوبة من جميع المسلمين بلا استثناء. والحافظين فروجهم متعلقة بالصائمين لأن الصائم عليه أن يحفظ فرجه فإن لم يحفظ فرجه فليس صائماً فمن الطبيعي أن تأتي بعدها.
هذا الترتيب هو الأمثل بدأ بالمسلمين هو الذي يعصم الدم ولا تقبل الأعمال كلها إلا بالإسلام وما بعدها كلها يدعيه أصحاب الديانات إلا الإسلام.
* هل تقديم جمع المذكر على المؤنث فيه دلالة محددة؟
العرب هكذا أولاً تخاطب المذكر وتعني الإناث،أساساً في اللغة يغلِّب المذكر حتى في المخاطبة لو خاطب الإناث تقول إناث ولو خاطب الذكور لا. لا تخاطب الإناث وتقصد الرجال من باب التغليب ، لا، التغليب الذكور وليس الإناث لما يقول مؤمنين يشملهم حتى لو لم يذكرهم.إذا قال المؤمنات؟ تحديداً يقصد المؤمنات. ولذلك قال تعالى (وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) التحريم) ما قال من القانتات التغليب للمذكر أظن هذه الاية بعض النساء قلن لماذا لم يذكرنا ربنا سبحانه وتعالى؟ فأنزل هذه الاية يذكرهم لأنه يذكر المسلمين ويعني معهم المسلمات جرياً على نهج اللغة العربية، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ (183) البقرة) لم يقل كتب عليكن الصيام، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم (254) البقرة) هل يعني ما تنفق النساء إذا عندهن زكاة؟! لكن ما يقول انفقن ما يتعلق بالنساء يُفرده.
* تكلّم نساء النبي صلى الله عليه وسلم لِمَ لم يكلمنا فأنزل الله تعالى هذه الآية؟ فأنزل هذه الآية.
*ما الفرق بين كلمة (المصّدقين) و(المتصدقين)؟ (د.فاضل السامرائى)
قال تعالى في سورة الحديد (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ {18) وقال في سورة الأحزاب (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً {35}) وفي سورة يوسف (فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ {88}).
الأصل في كلمة المصّدقين هي المتصدقين وأُبدلت التاء إلى صاد مثل تزمّل ومزّمل وتدثّر ومدّثّر يجوز إبدال التاء مع الدال والصاد. لكن لماذا أبدل في آية سورة الحديد (الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ)؟ كلمة المصّدّقين فيها تضعيفان تضعيف في الصاد وتضعيف في الدال أما المتصدقين ففيها تضعيف واحد في الدال والتضعيف يفيد المبالغة والتكثير مثل كسر وكسّر. إذن المصّدّقين فيها للصدقة والتكثير فيه من حيث المعنى العام. ونأتي للسؤال لماذا ذكر (المصّدّقين) في آية سورة الحديد بينما استخدم المتصدقين في سورتي الأحزاب ويوسف؟ في سورة يوسف جاء في الآية (فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) فناسب ذكر المتصدقين لأن إخوة يوسف طلبوا التصدق فقط لم يطلبوا المبالغة في الصدقة وهذا من كريم خلقهم فطلبوا الشيء القليل اليسير هذا أمر والآمر الآخر أنه قال تعالى (والله يجزي المتصدقين) فلو قال (يجزي المصّدّقين) لكان الجزاء للمبالغ في الصدقة دون غير المبالغ وهذا غير مقصود في الآية أما عندما يقول (يجزي المتصدقين) فيدخل فيها المصّدّقين وهذا ينطبق أيضاً على آية سورة الأحزاب. نأتي لماذا قال تعالى (المصّدّقين) في آية سورة الحديد؟ لو لاحظنا سياق الآيات في سورة الحديد نجد أن الآيات فيها اشتملت على المضاعفة والأجر الكريم وهذا يتناسب مع المبالغة في التصدق ويتناسب مع الذي يبالغ في الصدقة. ثم إن سورة الحديد فيها خط تعبيري واضح في دفع الصدقة والحث على دفع الأموال في السورة كلها (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ {7}) (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ {10}) (مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ {11}) (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ {18}) (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ {24}) فجو السورة إذن هو جو الإيمان وجو الإنفاق فناسب أن يستعمل معها كلمة (المصّدّقين) لا المتصدقين.
* ما الحكمة من ذكر المسلمات والمؤمنات في الآية (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ (35) الأحزاب) رغم أن المسلمين والمسلمين تشمل الجميع ؟(د.فاضل السامرائى)
في أسباب نزول هذه الآية يُذكر أن أم سلمة رضي الله عنها قالت للرسول ما لنا لا نُذكر في القرآن كما يذكر الرجال؟ قالت فلم يرعني منه ذات يوم إلا نداؤه على المنبر بهذه الآية. هذا أمر كما في السائلين: في السؤال (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ (219) البقرة) (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْر (215) البقرة) ورب العالمين سبحانه وتعالى يجيب وهذا السؤال أيضاً سألته أم سلمة فأجابها الله تعالى بقوله تعالى (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ). هذا أمر والأمر الآخر لو لاحظنا السياق ذكر قبل ذلك نساء النبي (وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ (31) الأحزاب) وذكر بعدها (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) بعض النساء قد يقول هذه خاصة بنساء النبي ونحن ماذا لنا إذا عملنا؟ ففي السياق بعدما ذكر نساء النبي ذكر المسلمين والمسلمات حتى لا يُظن أن هذا خاص بنساء النبي حتى بعد ذلك يستمر (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ (36) البقرة) (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ (37)) السياق في ذكر الإناث والنساء نساء النبي ونساء المؤمنين.
الوقفة كاملة
|
| ١٢١٦ |
*ما دلالة القسم بحرف التاء في القرآن الكريم؟(د.فاضل السامرائى)
التاء حرف قسم مثل الواو لكن التاء تكون مختصّة بلفظ الجلالة (الله) وتستعمل للتعظيم وقد وردت في ثلاث مرات في سورة يوسف (قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ {73} {قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ {85}{ قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ {91}) . أما الواو فهي عادة تستخدم مع غير لفظ الجلالة مثل الفجر والضحى والليل والشمس وغسرها مما يقسم الله تعالى به في القرآن الكريم. والتاء في أصلها اللغوي مُبدلةٌ من الواو.
الوقفة كاملة
|
| ١٢١٧ |
آية (42):
*(فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) الروم) ما دلالة تقديم الإمساء على الإصباح مع أن الإصباح أسبق وكذلك فى قوله تعالى(وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) الأحزاب)؟.(د.فاضل السامرائى)
قال تعالى(فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) الروم) أصلاً هو السياق في ذكر الساعة (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) الروم) السياق في الآخرة والساعة هي آخر الدنيا والمساء آخر النهار فربط بين هذه وتلك. وفي الحديث قال "ما بقي من يومكم إلا ما بين العصر والمغرب" يذكر أن الوقت قصير. فالمساء هو آخر النهار والساعة هي الآخر فقدم المساء لمناسبة الحديث العام عن الموضوع بينما الاية الأخرى (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) الأحزاب) نأخذ الآن القياس بين البكرة والأصيل الظلمات تمثل الليل والنور يمثل النهار بعد الظلمات نهار ونور بعد الليل نهار إذن (بُكْرَةً وَأَصِيلًا) لأن البكرة تأتي مباشرة بعد الظلمة، البكرة هي الصباح والأصيل المغرب لما قال (مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) يقدم البكرة على الأصيل طبيعة الحال لأن بعد الظلمات هي البكرة وليس الأصيل تلك مناسبة الساعة الآخر بالآخر ومناسبة الظلمات والنور.
إذن ترتيب الكلمات يخضع لنسق عام أراده المولى تبارك وتعالى، السياق من الناحية الفنية.
الوقفة كاملة
|
| ١٢١٨ |
(قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73)) (قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ (85)) (قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا (91)) (قَالُواْ تَاللّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ (95)) عندما يُقسِم إخوة يوسف يستعملون تالله فما دلالة هذا القسم؟(د.فاضل السامرائى)
القسم بـ (تالله) في القرآن الكريم ليس مختصاً بإخوة يوسف وأصلاً القسم بـ تالله كما يذكر أهل النحو واللغة يفيد التعجب والتفخيم والتعظيم (تالله) يُقسَم بها في الأمور العظام. تالله هي عبارة عن تاء القسم وهي مُبدَلة عن الواو وأصل حروف القسم الباء ثم الواو ثم التاء. كيف عرفنا أن القسم بالباء هو الأصل؟ لأنه يذكر معه فعل القسم (بالله) أو لا يذكر مرة تقول أقسم بالله ولا يضح أن تقول أقسم والله أو أقسم تالله إذن يصح ذكر فعل القسم وعدمه. أقسم بالله معناه أوسع يمكن أن تقول أقسم بالله أو بالله. وتدخل الباء على الضمير (أقسم بك يا رب) وتكون الباء في (بك) باء القسم أما الواو والتاء فلا تدخل على الضمير إذن الباء هي الأصل ثم الواو ثم التاء والتاء مُبدلة عن الواو كما يقولون لأن الواو يقسم بها في كل مقسوم ظاهر والله تعالى أقسم بالواو كما في : والضحى، والليل، والسماء. أما التاء فلم يرد في القرآن بالتاء إلا في الله (تالله) وقليل ورد في غير اللغة بالتاء فتكاد تكون التاء مختصة بالله. قد ترد قليلاً مع غير الله (تحياتك أي وحياتك، تربِّ الكعبة أي وربِّ الكعبة) هذه مفردات قليلة. إذن (تالله) قسم والتاء للقسم وهي من حروف الجر والله لفظ الجلالة مقسم به مجرور. أما السؤال نفسه فالتاء ليست مختصة بإخوة يوسف فقد قال تعالى على لسان إبراهيم (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) الأنبياء) وقال تعالى (تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (27) الشعراء) وأصحاب الجنة قالوا لقرنائهم (قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ (56) الصافات) وقال تعالى (تَاللّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ (56) النحل) هذه عامة قال تعالى مخاطباً رسوله (تَاللّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ (63) النحل) إذن تالله هي ليست مختصة بإخوة يوسف. جاءت في سورة يوسف على لسان إخوته لأنها تفيد التعظيم.
*هل من رابط بين القسم ولغتهم؟
لم يخص القسم بلغة معينة وإنما أطلقها من زمن ابراهيم إلى الرسول .
الوقفة كاملة
|
| ١٢١٩ |
آية (43) :
* (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) الأحزاب) (يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (16) المائدة) متى يستعمل (بإذنه) ومتى لا يستعملها؟(د.فاضل السامرائى)
الاية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ (43)) هو الذي يصلي عليكم، من هو؟ الله سبحانه وتعالى (وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) هو الذي يصلي فما يحتاج إلى (بإذنه). بإذنه قد تأتي بمعنى توفيقه أو تيسيره أو بطلبه، نلاحظ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43))) ما قال بإذنه، (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (9) الحديد) ليس فيها بإذنه. أحياناً لما لم يذكر ربنا سبحانه وتعالى يقول بإذنه (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (16) المائدة) قال بإذنه، قد تكون بمعنى توفيقه وتيسيره فيأتي بإذنه حتى مع ربنا سبحانه وتعالى (وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ (32) فاطر).
الوقفة كاملة
|
| ١٢٢٠ |
آية (47):
*قال تعالى في سورة النساء (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138)) وفي سورة البقرة (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25)) وفي سورة الأحزاب (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47))ذكر الباء في الآية الأولى (بأن) وحذفها في الثانية (أن) مع أن التقدير هو (بأن) لماذا؟(د.فاضل السامرائى)
لأن تبشير المنافقين آكد من تبشير المؤمنين. ففي السورة الأولى أكّد وفصّل في عذاب المنافقين في عشرة آيات من قوله (ومن يكفر بالله وملائكته). أما في الآية الثانية فهي الآية الوحيدة التي ذكر فيها كلاماً عن الجزاء وصفات المؤمنين في كل سورة البقرة. إذن (بأن) أكثر من (أن) فالباء الزائدة تناسب الزيادة في ذكر المنافقين وجزاؤهم.
وقال تعالى في سورة الأحزاب (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47)) لأنه تعالى فصّل في السورة جزاء المؤمنين وصفاتهم.
*في إعراب أشهد أن لا إله إلا الله قدّرتم الباء بعد أشهد مع أن حرف الباء لا تدخل إلا على الإسم فكيف ذلك؟ (د.فاضل السامرائى)
هي داخلة على إسم لأنها داخلة على أن المصدرية، أن حرف مصدري والمصدر المؤول هو الذي يدخل عليه حرف الجر مثل (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) النساء) (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) الأحزاب) سقط على نزع الخافض الباء داخلة على المصدر والمصدر إسم فصار مصدر مؤول (أن وما بعدها مصدر). الحروف المصدرية (أنّ) حرف مصدري وإسمها وخبرها علمت أنك مسافر أي علمت سفرك. الحروف المصدرية: أن وأنّ ولو وما وكي فإذن هي لم تدخل على الفعل كما ظنّ السائل. دخلت على المصدر المؤول وهذا جائز وعلى نُزِع الخافض في الأصل هي موجودة مثل (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) نُزِع الخافض. إذن هي أشهد بأن لا إله الله، نُزِع الخافض فصارت أشهد أن لا إله إلا الله. والخافض هو حرف الجر على مصطلح الكوفيين والخفض هو الجرّ.
الوقفة كاملة
|