التدبر

١١٩١ دروس ليدبروا آياته سورة الحاقة أية 11 الوقفة كاملة
١١٩٢ دروس ليدبروا آياته سورة الحاقة أية 12 الوقفة كاملة
١١٩٣ دروس ليدبروا آياته سورة الحاقة أية 13 الوقفة كاملة
١١٩٤ دروس ليدبروا آياته - سـورة القلم آية 17 الوقفة كاملة
١١٩٥ دروس ليدبروا آياته سورة الحاقة أية 14 الوقفة كاملة
١١٩٦ دروس ليدبروا آياته سورة الحاقة أية 17 الوقفة كاملة
١١٩٧ دروس ليدبروا آياته سورة الحاقة أية 18 الوقفة كاملة
١١٩٨ برنامج ليتدبروا آياته سورة المنافقون آية 1 الوقفة كاملة
١١٩٩ دروس ليدبروا آياته سورة الحاقة أية 19 الوقفة كاملة
١٢٠٠ برنامج ليتدبروا آياته سورة المنافقون آية 10 الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١١٩١ https://youtu.be/RjGRQQD8weE الوقفة كاملة
١١٩٢                                  الكل                 ركن الخطب                 الملتقيات الحوارية                 الكشاف العلمي                 الملفات العلمية                 مختارات الخطب                 الكتب والمقالات                 الجوامع                 الخطباء                 مشاريعنا               English  تسجيل دخول  إنشاء حساب الرئيسية ركن الخطب الملتقيات الحوارية المقالات الخطابية المكتبة الخطابية الملفات العلمية الكشاف العلمي مشاريعنا دليل المستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بين النعمة والنقمة - ملف علمي ملتقى الخطباء - الفريق العلمي  تاريخ النشر : 2021-01-19 - 1442/06/06 التصنيفات: الملفات العامة                                      Noto Arabic Naskh                                     Droid Arabic Naskh                                     Adwa Assalaf                                      Din Next Regular                                      Katibeh                                  Aa  اقتباس لكن في كل زمان ومكان تجد صنفًا من الناس لا يشكرون نعم الله بل يستخدمونها في معصيته -تعالى-، ولا يطلبون منها إلا أسوأ ما فيها: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا)، فاتخذوا من العنب خمرًا، وحوَّلوا "الديناميت" سلاحًا للقتل والدمار... وكذلك فلما أنعم الله -تعالى- عليهم بنعمة وسائل التواصل الاجتماعي فإذا بهم قد استغلوها شر استغلال واستخدموها أبشع استخدام... قالوا: وسائل حديثة تعزز تواصل الناس بعضهم ببعض، وتصل القريب بقريبه وذا الرحم برحمه... وقالوا: وهي وسيلة ممتازة لتناقل المستندات والمعلومات والصوتيات والمرئيات... وقالوا: وهي أداة جيدة للتعارف والتآلف وتبادل الخبرات... فقلنا لهم: نعمة من الله وفضل وقرة عين.   وبتنا ليلة نحمد الله -تعالى- ونشكره على تلك الوسائل الاجتماعية التي تصل بيننا وتربطنا وتوطد الأواصر فيما بين المسلمين... وحق لنا أن نشكره -عز وجل- على ما سخر لنا من تلك النعمة الجليلة التي مَنَّ بها علينا، ففوق أنها سبيل سهلة ميسورة لصلة الأرحام وتواصل الإخوان، فها هم طلبة العلم قد جعلوها منصات للتعلم وللتثقيف... وها هم العلماء يبثون عليها دروسهم العلمية المسموعة والمرئية ويرفعون عليها كتبهم وأبحاثهم... وها هم المفكرون يعرضون على تلك الشبكات الاجتماعية أفكارهم وآراءهم... وها هم التجار يروجون على وسائل التواصل الاجتماعي منتجاتهم...     فصرت وأنت في بيتك لم تبارحه تستطيع أن تتعلم علم الأئمة جميعًا وتتدارسه مع إخوانك وتراجع معلمك فيما لم يتضح لك...   وأصبحت وأنت على فراش نومك تقدر أن تشتري ما تشاء من سلع وبضائع ومأكولات ومشروبات وأثاثات وتعاينها وتتعرف على أثمانها وتقارن بينها ثم تطلبها، فتصل إلى باب منزلك تمامًا كما أردت...   وإن أوحشك أخوك أو صديقك الذي سافر إلى بلاد بعيدة نائية فإنك تستطيع أن تكلمه في أي ساعة شئت من ليل أو نهار، فتخاطبه مخاطبة وتشافهه مشافهة بالصوت والصورة دون أن تتكلف مشقة أو تنفق مالًا أو تبذل جهدًا يُذكر...   أليس كل هذا وغيره: خير ونعمة من الله تستحق شكر المنعم -عز وجل- عليها؟!... فاللهم لك الحمد على ما سخرت لنا من تلك الوسائل المفيدة النافعة السهلة الميسورة.   ***   لكن في كل زمان ومكان تجد صنفًا من الناس لا يشكرون نعم الله بل يستخدمونها في معصيته -تعالى-، ولا يطلبون منها إلا أسوأ ما فيها: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا)[إبراهيم: 28]؛ فلما رزقهم الله -عز وجل- بالأعناب وأشجار النخيل المثمرة تلك التي تُنتج الفاكهة الشهية الطازجة أخذوها فعصروها وصنعوا منها خمرًا! (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا)[النحل: 67]، ولما ألهم الله -تعالى- أحد البشر فاخترع "الديناميت" ليُستخدم في التنقيب عن المعادن في باطن الأرض، أخذوها فاستخدموها في الحروب والتدمير والخراب فقتلوا بها بعضهم البعض...   وكذلك فلما أنعم الله -تعالى- عليهم بنعمة وسائل التواصل الاجتماعي فإن هذا الصنف من البشر الذي أشرنا إليه قد استغلوها شر استغلال واستخدموها أبشع استخدام؛ فنشروا عليها الخنا والفجور واتخذوها ذريعة للصداقات المحرمة وأعلنوها منبرًا للرذائل وموردًا لكل قبيح!... وصارت تلك الشبكات مقصدًا لكل ذي فكر ضال مضل يعرض عليها كفره أو فسقه أو إلحاده فيفتن الساذجين ويستقطب الجاهلين ويستأثر بالمترددين الحائرين!   فصار الداخل إلى تلك الوسائل عرضة لأن يصاب أو يُبتلى أو يُفتن أو يُشغَل أو يؤذى أو يأثم أو يغرق في أوحال من التفاهات والترهات!   ***   فهل نحرِّم تلك الوسائل ونهجرها ونعتزلها بسبب أخطاء مستخدميها؟ نقول: كلا أبدًا، وكيف نتركها! هل نتركها ساحة خالية للفجار يجمحون فيها ويمرحون كيفما شاءوا؟! هل نهجرها لتقع في أفواههم لقمة سائغة يتلذذون بها؟! هل نسلم لهم عامة الخلق يغوونهم ويضلونهم ويفتنونهم ويختلونهم عن دينهم؟!...   لكن -في نفس الوقت- هل نبيح الدخول إليها للجميع؟ هل نُحِل الدخول إليها فنتلطخ بوحلها ونصطلي بنارها ويصيبنا من فسقها وطينها؟!   نجيب: إن الحق وسط بين نقيضين؛ فلا نبيحها على إطلاق ولا نحرمها على إطلاق، بل نجيز الدخول عليها بضوابط وشروط حددها علماؤنا، فإن التُزِمت تلك الضوابط والحدود صار الدخول إلى تلك الوسائل مباحًا أو مستحبًا، وإلا فهي شر ووبال يجب تجنبه، فالسلامة لا يعدلها شيء.   ***   ولن نفصِّل هذه الضوابط ها هنا، فقد عقدنا محورًا كاملًا في ملفنا هذا عن هذه الضوابط والشروط والحدود، وهو المحور الثاني، ومن قبله كان المحور الأول وعرَّفنا فيه بمواقع التواصل وماهيتها وأهميتها وبعض أحكامها.   ثم المحور الثالث وخصصناه للكلام عن إيجابيات مواقع التواصل الاجتماعي ومنافعها في شتى مجالات الحياة سواء كانت اقتصادية أم سياسية أم أخلاقية أم خدمية أم نفسية أم صحية أم علمية...     ثم كان كلامنا في المحور الرابع عن عكس ذلك وضده؛ وهي الآثار السلبية التي نتجت عن سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتلك المفاسد التي أصابت الفرد والمجتمع من جراء ذلك.   أما المحور الخامس ففيه الدواء والعلاج وكيفية ترشيد استخدام تلك الوسائل التواصلية المفيدة من حيث أصلها ووضعها، وطرق الرقابة التي نستطيع من خلالها السيطرة عليها، والفئات المنوط بها القيام بواجب التوجيه والحسبة على مستخدميها.   وأخيرًا فقد جمعنا عددًا من الكتب والمراجع في المحور السادس لتكون تأصيلًا وتأسيسًا لكل ما جاء في المحاور الخمس الأولى من مواد صوتية ومرئية ومن كتابات متنوعة ما بين خطبة ودراسة وبحث ومقال وفتوى.   فالله نسأل أن ينفع به كل من ساهم في إعداده وإخراجه ونشره، وكل من وقف عليه أو طالعه.. الوقفة كاملة
١١٩٣ https://youtu.be/fAbPn79Fgw4 الوقفة كاملة
١١٩٤ مسؤولية الكلمة في وسائل التواصل الاجتماعي   الخطبة الأولى الحمد لله الرحيم الرحمن، علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان، أحمده تعالى وأشكره حمدا كثيرا كما يحب ويرضى، أحمده وهو المحمود بكل حال، وكل يوم هو في شأن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين،  أما بعد: فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله حق التقوى ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70، 71]. عباد الله، قد أخبرنا ربنا – عز وجل – بأنه وكل مع كل إنسان ملكين يكتبان كل كلمة يتكلمها، وكل حركة يعملها، يقول ربنا – عز وجل - : ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: 17] هما ملكان أحدهما قعيد عن يمينه، والآخر قعيد عن شماله ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18] أي: رقيب على ما يقوله، عتيد: أي حاضر ومعد لذلك، ويقول ربنا – عز وجل - : ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ  * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: 10، 11، 12]. ويقول النبي – صلى الله عليه وسلم – : «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يهوي بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب» رواه مسلم. عباد الله، والكتاب كالخطاب، فمن كتب كتابة فهو مآخذ عليها كمن تلفظ بها، وقد ذكر الفقهاء أن من كتب بأن زوجته طالق فإنها تطلق بذلك، ومن هنا فإنما يكتبه الإنسان فهو مآخذ به ومحاسب عليه كما لو نطق به، وقد تحول البيان لدى كثير من الناس في وقتنا الحاضر تحول من اللسان إلى الكتابة بالأصابع عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أجهزة الهاتف، والحاسب الآلي بأنواعها، وعبر برامج هذه التواصل من التويتر، والفيس بوك، والواتس أب، وغيرها.. والحديث عن وسائل التواصل الاجتماعي حديث واسع ومتشعب، ولكن حسبنا الحديث عن المسئولية فيما يكتب في وسائل التواصل الاجتماعي.  إن الإنسان مسئول مسئولية كاملة عن جميع ما يكتبه عبر برامج هذه الوسائل، ومحاسب على ذلك يوم الحساب، وإن استشعار هذه المسئولية يجعل الإنسان يحسب ألف حساب قبل أن يكتب تغريدة في التويتر، أو غيرها مثلا، وأن يسأل نفسه قبل أن يكتب هل هذه الكتابة يلحق الإنسان بسببها الإثم، ويكتب عليه الوزر؟ فإن كان قد يلحقه الإثم بسببها أحجم عنها، ثم يسأل نفسه سؤالا آخر هل في هذه الكتابة مصلحة راجحة، هل فيها خير؟ فإن كان فيها خير وإلا أحجم عنها، كما أرشد النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى هذا المنهج بقوله: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت». وإن استشعار مسئولية الكلمة كما هو مطلوب من المسلم قبل أن يتلفظ وينطق بالكلمة ينبغي أن يكون مسئولية استشعار الكلمة ينبغي أن تكون قبل أن تتحرك أصابعه في الكتابة في وسائل التواصل الاجتماعي، وإن الإنسان ليعجب عندما يدخل بعض المواقع الشخصية في وسائل التواصل الاجتماعي فلا يرى في بعض المواقع إلا السباب، والشتم، والسخرية، والهمز واللمز، والغيبة، والقذف، والبذيء من القول، والأعجب من ذلك أن هؤلاء مسلمون يصلون الجمعة والجماعات، ويصومون مع المسلمين، ويزكون، ويتصدقون، ويحجون ولكن مسئولية الكلمة في وسائل التواصل الاجتماعي لديهم قد ضعفت أو انعدمت، فما أعظم مصيبتهم أمام الله تعالى، وما أعظم حسراتهم يوم القيامة عندما يرون أن أجور الطاعات التي عملوها لله – عز وجل – من صيام، وصلاة، وصدقات، وغيرها.. تذهب تلك الأجور في موازين حسنات غيرهم بسبب ما اقترفته أيديهم من كتابة البذيء من القول. أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له، ولا متاع، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : إن المفلس من أمتي يوم القيامة يأتي بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياه فطرحت عليه، ثم طرح في النار». عباد الله، ومن صور السلوكيات المحرمة في الكتابة عبر وسائل التواصل الاجتماعي كتابة الأكاذيب، والأراجيف، والشائعات، وبثها عبر هذه الوسائل في المجتمع، فيكتب بعضهم تغريدة في التويتر كلها كذب وافتراء، أو يصنع صورة مزورة فيها قلب للحقائق فتبلغ كذبته أو صورته الآفاق، تبلغ الآفاق في دقائق معدودة، وربما تضرر بسببها أناس أبرياء، فما أعظم جرم هذا الناشر للأكاذيب والأراجيز، وقد جاء في حديث الرؤيا التي رآها النبي – صلى الله عليه وسلم – وأنه أتاه الليلة آتيان وقال له: «انطلق انطلق، ورأى في تلك الرؤيا رأى عجبا، وكان مما رأى ورؤيا الأنبياء حق، أنه مر على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه، فيشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود إليه فيفعل مثل ما فعل في المرة الأولى، ثم أخبراه فيما بعد بأنه الرجل يغدو من بيته، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق». عباد الله، وينبغي أن يعلم بأن الناقل لما يكتب في وسائل التواصل الاجتماعي من كتابات سيئة أن الناقل شريك للكاتب سواء أكان ذلك بإعادة تغريدة، أو بنقله المكتوب أو المقطع في الواتس أب أو غيره.. كل ذلك يشترك الناقل فيه مع الكاتب، فالناقل عليه مسئولية كما على الكاتب مسئولية، ولذلك لم يعذر الله تعالى الصحابة الذين نقلوا ما سمعوه من غيرهم من حديث الإفك من قصة أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – يقول ربنا – عز وجل - : ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: 15] وقوله: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ معلوم أن الذي يتلقى الحديث هو الأذن، ولكن بسبب السرعة في نقل ما سمعوه جعل التلقي وكأنه باللسان. وقد جلد النبي – صلى الله عليه وسلم – بعض أفاضل الصحابة، وبعضهم ممن شهد بدرا جلدهم حد القذف ثمانين جلدة، مع أنهم لم ينشئوا ذلك القذف، وإنما هم مجرد نقلة لما سمعوه من غيرهم، ولا يعفي الإنسان من المسئولية أن ينقل كلاما سيئا، ثم يعقب عليه بكلمة منقول، فكما أن النطق والكتابة مسئولية، فكذلك النقل والنشر مسئولية كذلك في الدنيا والآخرة. وعلى من يكون في مجموعة في وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي أن ينكر ما يراه من منكرات، أو يغادر تلك المجموعات التي يكون فيها منكرات، إن المجموعات الالكترونية في وسائل التواصل الاجتماعي كالمجالس للناس، فكما أن الإنسان إذا كان في المجلس وسمع فيه منكرا، فيجب عليه أن ينكر المنكر، أو يغادر ذلك المجلس، وإلا كان شريكا معهم في الإثم، فكذلك المجموعات الالكترونية، يقول الله – عز وجل - : ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ﴾. عباد الله، ومن المسائل المتعلقة بالكتابة في وسائل التواصل الاجتماعي مسألة إنشاء الوسم، أو ما يسمى بالهشتاق في التويتر فينشئه شخص، ويكون هذا الوسم مفتوحا لكل من أراد الكتابة فيه، وقد تصل التغريدات فيه للآلاف، فإذا كان ذلك الوسم متعلق بشخص من الأشخاص، فقد يكتب فيه كتابات سيئة من قذف، وسخرية، واستهزاء بذلك الشخص، وحينئذ فإن منشأ هذا الوسم يكون عليه من الآثام والذنوب مثل جميع آثام وذنوب من كتب في هذا الوسم كتابات سيئة لكونه قد تسبب في هذه الكتابات السيئة بإنشائه لهذا الوسم، وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : «من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» وأخذ أهل العلم من هذا الحديث أن كل من تسبب في وقوع غيره في معصية فيكون على المتسبب مثل آثام من وقع في تلك المعصية.  فاتقوا الله أيها المسلمون، واستشعروا مسئولية الكلمة فيما تتلفظون به، وفيما تكتبونه، وفيما تنقلونه، واستحضروا دوما قول ربنا – عز وجل - : ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 17، 18].  بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه هو التواب الرحيم. الوقفة كاملة
١١٩٥ https://youtu.be/n28_kiF2GNw الوقفة كاملة
١١٩٦ https://youtu.be/Otl5510orQ0 الوقفة كاملة
١١٩٧ دخول الحاسوب والانترنيت الى مجتمعنا واختراقه كافة جوانب حياتنا اليومية ، فهذا الاختراق قد أدى الى ظهور نوع جديد من العنف يسمى العنف الالكتروني الممارس عبر الوسائط الالكترونية وبالتالي كان من الضرورة معرفة هذا العنف ومتابعة من اجل سن القوانين والتشريعات والعقوبات اللازمة لحد منه نظرا لما يسببه من خسائر مادية ومعنوية كبيرة للأفراد ، فظاهرة العولمة الإلكترونية التي اصحبت سمة من سمات العصر الحالي وعلى الرغم بما تمتاز به هذه العولمة من صفات منها على سبيل المثال، سرعة نشر المعلومة وارسالها وكذلك اختصار الوقت، الا ان العنف الالكتروني أصبح يعد مشكلة تهدد امن مجتمعنا نظراً لغياب الحريات الفكرية والديمقراطية وغياب القانون الا انه لا بد من وضع آليات تربوية واخلاقية ودينية للحد من انتشار هذه المشكلة بين الافراد، وعلى الرغم من الجهود المبذولة لمؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الاعلامية ولجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان، الا ان هذا الجهود تواجه عقبات اجتماعية واسرية وكذلك افتقارها الى مراكز أبحاث تهتم بهذه المشكلة وأيضا عدم توفـر الغطاء القانوني لها. أولا: ما المقصود بالعنف الالكتروني العنف الالكتروني هو كل فعل ضار بالأخرين عبر استخدام الوسائل الالكترونية مثل الحواسيب والهاتف النقال وشبكات الاتصال الهاتفية، شبكات نقل المعلومات، شبكة الانترنيت (مواقع التواصل الاجتماعي) متمثلاً بألفاظ القذف والسب والشتم بين الافراد وكذلك الترويج والتحقير الفرد، كما يمكن وصفه ايضا بانه كل سلوك غير أخلاقي وغير مسموح به يرتبط بوسائط الالكترونية وانطلاقاً من هذان التعريفان يمكن ان نعد العنف الالكتروني من أخطر أنواع العنف اذ انه يمس الحياة الاجتماعية والنفسية للأفراد فهذا قد يؤدي بهم الى ارتكابهم جرائم تهدد الاستقرار الأمني والاجتماعي مروراً بالأسرة وانتهاءاً بالمجتمع. ثانياً: أنواع العنف الالكتروني  هناك أنواع كثيرة من العنف الا اننا سوف نركز على اهم الأنواع التي يمكن ان تؤدي الى ممارسة هذا النوع من العنف الالكتروني ويكمن تفسيرها بنوعان من العنف هما: 1-العنف اللفظي عن قصد ومتعمد: يهدف هذا العنف الى التعدي على حقوق وحريات الآخرين بإيذائهم عن طريق الكلام او الالفاظ الغير مسموح بها ويتجلى هذا النوع من العنف في رفع الصوت عند المخاطبة والاهانة والشتم والسب والتحقير المتمثل بنعت الشخص بألفاظ غير مقبولة اذ يرتكز العنف اللفظي عند الكلام عبر شبكات الاتصال وذلك من اجل إيذاء وخلق جوء من القلق النفسي والاجتماعي. 2-العنف الجسدي(البدني): يختلف هذا النوع من العنف عن العنف اللفظي اذ انه يستخدم فيه الضرب والركل باليد للأجهزة الحواسيب والهاتف فهذا النوع من العنف غالبا ما يصاحبه حالة من الغضب والعدوان. ثالثاً: خصائص العنف الالكتروني  1- لا يحتاج الى استعمال القوة والضرب باليد بل يحتاج الى وجود حاسوب وهاتف متصل بالأنترنيت يستعمل به الشخص الفاظ تمس الطرف المقابل متمثلا بالقذف والسب والشتم والترويج له. 2- يعد العنف الالكتروني جريمة متعدد الحدود ومنتشرة في كافة جوانب الحياة وغير خاضه لنطاق قانوني. 3- صعوبة معرفة الأشخاص الذين يمارسون العنف نتيجة لنقص الخبرة لدى الأجهزة الأمنية والقضائية في التعامل مع مثل هذا النوع من العنف. 4- يساهم العنف الالكتروني في قيام بعض الأشخاص باختراق المواقع الرسمية او الشخصية او الاستيلاء عليها ما اجل الحصول على الأموال. 5- ان مرتكبي العنف يكونون في العادة من ذوي الاختصاص في مجال الأنترنيت او على الأقل الأشخاص الذين لديهم معرفة قليلة في التعامل مع الحاسوب وشبكات الاتصال. رابعاً: اهداف العنف الالكتروني يهدف العنف الالكتروني الى تحقيق جملة من الأهداف ويمكننا بيان أبرز تلك الأهداف: 1- نشر القلق الاجتماعي والنفسي بين الافراد الذين يمارسون الانترنيت وشبكات التواصل الاجتماعي. 2- تعرض سلامة الاسرة والمجتمع وامنه للخطر والانتقام من الخصوم. 3- الدعاية والاعلان وجذب الانتباه واثارة الراي العام وجمع الأموال والاستيلاء عليها. 4- الاخلال بالنظام العام لشبكات الانترنيت مما قد يؤدي الى ممارسة العنف ضد الافراد. 5- التشهير وتشويه السمعة لدى بعض الافراد المعرضون للخطر.  خامساً: المخاطر الاجتماعية للعنف الالكتروني  ان فهم المخاطر الاجتماعية للعنف الالكتروني ومعرفة اثارها على الحياة الاجتماعية للأسرة والمجتمع يستدعي الوقوف عليها، فهذا لا يتم الا من خلال التغيرات التي يشهدها العالم اليوم ومن بين اهم هذه التغيرات ما يتعلق بعلاقتها بشبكة الانترنيت وما تحمله من برامج ومواقع وخدمات ثقافية غربية تتناقض مع قيم مجتمعاتنا العربية والإسلامية والتي قد تؤدي بالأفراد الى سلك سلوكيات شاذة ومنحرفة كالانحرافات اللفظية والضرب والسب والتحقير الشخص بألفاظ غليظة تمس حياته الخاصة والتي لا تلقي قبولا اجتماعياً. ولعل من اهم مخاطر العنف الالكتروني منها تصدع التنشئة الاسرية اذ انه يعمل على اظهار ظاهرة التفكك الاسرية وهذا ما قد يعمل على إشاعة القلق والتوتر والصراع بين الافراد وبالتالي قد يؤدي بهم الى ارتكاب جرائم مخلة بالأدب الإنساني والاجتماعي فضلا عن احداث مشاعر عدوانية وعدائية التي تظهر في قسمات الوجه كالتهجم باللفاظ والعبوس واحمرار الوجه وكذلك بالنظرات الغاضبة عن طريق العيون او باستخدام الفم عن طريق البصق او اصدار أصوات الاحتقار والاستنكار فيلوح الغاضب بالثأر والتهديد والانتقام فضلا عن استخدامها بالفعل في الايذاء بالشتم والقذف عبر الوسائط الالكترونية، وزيادة على ذلك فان تصدع عملية التنشئة الاسرية على مستوى البيت او المدرسة قد تودي دوراً مهما في ممارسة العنف الإلكتروني وهذا راجع الى القلق وانعدام الدفء وعدم الشعور بالأمام والاطمئنان النفسي للفرد، فالفرد الذي يعيش في بيئة تتسم بالعدوان والإحباط تؤدي به الى قيام بأفعال غير مسبوقة من قبله وهذا ما قد تترك اثارها على الاسرة وعلى حياته الاجتماعية. ولا شك فيه ان العنف الالكتروني الصادر من خلال الوسائل الإلكترونية الحديثة سواء كان في الفيس بوك او تويتر وغيرها من مواقع التواصل الالكتروني يعد جريمة لما فيه من اعتداء على سمعة الفرد كما ويعد من الامراض الخطيرة التي يتعدى شرها الى كل فئات المجتمع فهو يطال اعراض الناس وحرماتهم خاصة في ظل التطور الالكتروني الذي يشهده العالم اليوم وقد عده العنف الالكتروني عبر وسائل الإلكترونية من قبل المختصين في الحقوق القانونية جريمة بل من اشنع الجرائم لسعة انتشاره بين الافراد اعتمادا على التقديم الرهيب في وسائل الاتصال الحديثة فمرتكبها يتخذ من التقنية سبيلا للتشهير الناس والنيل من اعراضهم حيث يجد ضعفاء النفوس في وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة مكاناً ومتنفسا لهم مع موت الضمير وغياب الرقيب الدين فيلحقون الضرر بالأفراد والمجتمع. ويتطلب مواجهة هذا النوع من العنف جملة إجراءات منها الآتي: 1- قيام الأجهزة الأمنية بوضع رقابة قانونية تساهم في الحد من تلك الظاهرة واثارها الاجتماعية للأسرة والمجتمع. 2- توعية الشباب بماهية الانترنيت من خلال الخدمات التي يقدمها لهم وعدم الانجراف الى ممارسة كهذا نوع من العنف. 3- مساهمة الاسرة في مراقبة سلوك وتصرفات ابناءها من اجل الوقوف على الحلول والعلاج كهذا نوع من العنف. 4- تعميم مبدأ الديمقراطية من خلال حرية تبادل الرأي والتعبير وإشاعة ثقافة التسامح والحوار وتأمين حق الفرد والمجتمع فضلا عن احترام حقوق الإنسان. ا الوقفة كاملة
١١٩٨ https://youtu.be/ZtN04-w3Aj8 الوقفة كاملة
١١٩٩ برنامج جديث القران عن النبي صلي الله عليه وسلم سورة الحجرات الاية 1 الوقفة كاملة
١٢٠٠ https://youtu.be/Gw1DEhrd8PY الوقفة كاملة

احكام وآداب

١١٩١ من احكام القران الكريم سورة النساء اية 61 الوقفة كاملة
١١٩٢ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 161 الوقفة كاملة
١١٩٣ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 162 الوقفة كاملة
١١٩٤ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 113 ج2 الوقفة كاملة
١١٩٥ من لأحكلم القرآن الكريم سورة المائدة آية 16 الوقفة كاملة
١١٩٦ من أحكام القرآن الكريم سورة المائدة آية 17 الوقفة كاملة
١١٩٧ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 148 الوقفة كاملة
١١٩٨ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 149 الوقفة كاملة
١١٩٩ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 149 ج 2 الوقفة كاملة
١٢٠٠ من أحكام القرآن الكريم سورة النساء آية 150 ج2 الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١١٩١ سورة طه - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١١٩٢ سورة طه - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١١٩٣ خواطر الشعراوي سورة مريم الوقفة كاملة
١١٩٤ دروس في الحرم المكي الوقفة كاملة
١١٩٥ خواطر الشعراوي سورة مريم الوقفة كاملة
١١٩٦ خواطر الشعراوي سورة مريم الوقفة كاملة
١١٩٧ خواطر الشعراوي سورة مريم الوقفة كاملة
١١٩٨ خواطر الشعراوي سورة مريم الوقفة كاملة
١١٩٩ خواطر الشعراوي سورة مريم الوقفة كاملة
١٢٠٠ خواطر الشعراوي سورة مريم الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١١٩١ ما دلالة استخدام إسم الإشارة (ذلك) في الآية (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ (32) يوسف) بدل إسم الإشارة هذا؟ (د.فاضل السامرائى) إسم الإشارة نفس الإسم أحياناً يستعمل في التعظيم وأحياناً يستعمل في الذم والذي يبين الفرق بينهما هو السياق. كلمة (هذا) تستعمل في المدح والثناء "هذا الذي للمتقين إمام" ويستعمل في الذم (أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) الفرقان) (كذلك) تستعمل في المدح "أولئك آبائي فجئني بمثلهم" أولئك جمع ذلك وهؤلاء جمع هذا، والذم. (ذلك) من أسماء الإشارة و(تلك) من أسماء الإشارة (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ (32) يوسف) تعظيم، وأحياناً يكون في الذم تقول هذا البعيد لا تريد أن تذكره فهنا الذي يميز بين ذلك الاستعمال والسياق. تلكما:هذه الكاف تسمى حرف خطاب فيه لغتان: الأولى تكون في المفرد المذكر أياً كان المخاطَب تقول تلك الشجرة سواء كان المخاطب واحد أو اثنين أو جمع، واللغة الثانية أن تجعل حرف الخطاب بحسب نقول تلكِ الشجرة مثلما قال تلكِ : لو كانت المخاطَب امرأة (قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ (21) مريم). َذَانِكَ :(فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ (32) القصص) برهانين اثنان (ذان) للبرهانين و(ك) للمخاطب. ذَلِكُمَا :(ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي (37) يوسف) كان يمكن أن يقول ذلك لكنه يقصد الذي قاله. ذَلِكُنَّ :(قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ (32) يوسف) (ذلك) إشارة ليوسف و(كُنّ) حرف خطاب للنسوة. إذن هذه الكاف هو حرف خطاب يمكن أن نجعله في حالة المذكر المفرد دائماً ويمكن أن يكون في حالة المخاطَبين . الوقفة كاملة
١١٩٢ آية (107): *لماذا الإستثناء في قوله تعالى في سورة هود(خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك)؟ قال تعالى في سورة هود (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ {106} خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ {107} وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ {108}‏) أولاً السموات والأرض في هذه الآية هي غير السموات والأرض في الدنيا بدليل قوله تعالى (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات). أما الإستثناء فلأن الخلود ليس له أمد، والحساب لم ينته بعد ولم يكن أهل الجنة في الجنة ولا أهل النار في النّار فاستثنى منهم من في الحساب. وقول آخر أن أهل النار قد يُخرج بهم إلى عذاب آخر أما أهل الجنة فهناك ما هو أكبر من الجنة ونعيمها وهو رضوان الله تعالى والنظر إلى وجهه الكريم والله أعلم. قسم يقولون أن الإستثناء هو في مدة المكث في الحشر (مدته خمسين ألف سنة) وقسم من قال هذا حتى يقضي الله تعالى بين الخلائق، وقسم قال هم من يخرجون من النار من عصاة المسلمين، وقسم قال الإستثناء من بقائهم في القبر وخروجهم من الدنيا ، وقسم قال هو إستثناء من البقاء في الدنيا وهذه المعاني كلها قد تكون مرادة وتفيد أنهم خالدين فيها إلا المدة التي قضاها الله تعالى قبل أن يدخلوا الجنة أو قد تكون عامة لكن قضى الله تعالى أن يكونوا خالدين. * (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) هود) ما دلالة الإستثناء في الآيات؟ الأرض والسموات ستبدل لكن (إلا ما شاء ربك) قالوا وهو من أيام الدنيا وما قبل الدخول في الحساب في عرصات يوم القيامة قبل أن يقضى بين الخلائق هذه مستثناة هؤلاء الذين آمنوا دخلوا الجنة إلا ما شاء ربك وهي ما قبل الدخول وكانوا موجودين في عرصات يوم القيامة في الحساب هذه مستثناة إذن ما كان قبلها من عدم الدخول سواء من أهل النار أو أهل الجنة، أهل النار قبلها قبل أن يقضى بينهم وهم في عرصات القيامة هذه لم يكونوا في النار وهذه كانت من المشيئة وقبل الدخول في الجنة وهم في عرصات القيامة هم لم يدخلوا الجنة هذه مستثناة من الخلود. إذن المستثنى من الخلود قالوا ما كان في الدنيا أولاً وما كان قبل الدخول في عرصات يوم القيامة. *ما معنى (ما دامت السموات والأرض) مع أنه يوم القيامة تتبدل السموات والأرض؟ (د.فاضل السامرائى) ربنا تعالى قال هذه السماء ستزول وهذه الأرض ستزول (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات) في الآخرة سيكون سماء أخرى وأرض أخرى غير هذه. * لماذا جاءت اللام فى قوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) هود)؟ (د.فاضل السامرائى) هذا أمر نحوي لأن الفعل هو عاند وهو فعل يتعدّى بنفسه والمتعدي بنفسه هذا عندنا أمرين يمكن أن يوصل المفعول باللام وتسمى لام المقوية في حالتين: يُدخل اللام على المفعول به يعني فيما هو لو حذفناها يرجع مفعول به نأتي باللام إن شئنا (لام المقوية) : الحالة الأولى أن يتقدم المفعول به على فعله كما في قوله تعالى (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) الأعراف) والمقصود يرهبون ربهم (لربّهم) مفعول به مقدّم، والثاني إذا كان العامل فرعاً على الفعل كأن يكون إسم فاعل أو صيغة مبالغة كما في قوله تعالى (وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31) فاطر) فعل صدّق يتعدى بنفسه والأصل هو مصدقاً ما معه ويصح قوله لكن جاء باللام المقوية لأن العامل فرع على الفعل كقوله تعالى (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) هود) جاء باللام المقوية لأن العامل هو صيغة مبالغة. * ما دلالة الإستثناء في قوله تعالى في سورة هود (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108))؟(د.حسام النعيمى) الإستثناء للإشارة إلى أنه ليس هناك شيء يُلزِم الله سبحانه وتعالى فهو عز وجل قادر على كل شيء. فحينما يقول (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) حتى لا يُلزَم ربّ العزة بشيء لذلك يقول (إلا ما شاء ربك) يعني هذا القضاء الذي يقضيه هو ليس ملزماً للمشيئة والمشئية فوق هذا القضاء. حتى مع المؤمنين لما قال (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) وقوله (ما دامت السموات والأرض) تشير إلى طول المدة لكن طمأنهم بقوله تعالى (عطاء غير مجذوذ) هو أيضاً ربطها بالمشيئة لكن فيها تطمين لأهل الجنة أن هذه المشيئة لا تتحقق في حرمانهم وإنما طمأنهم أن عطاءهم غير مجذوذ لا يقتطع منهم لكن يبقى مشيئة الله عز وجل فوق كل شيء يعني لا يلزم رب العزة سبحانه وتعالى بشيء. الوقفة كاملة
١١٩٣ آية (108) : * بالنسبة للخلود هو البقاء إلى ما لا نهاية فماذا نفهم من قوله تعالى (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) هود) ما اللمسة البيانية التي نفهمها من ذلك؟ هل معنى الآية أنهم سيخرجون من الجنة؟ ذُكِرت أمور في هذا، إما الاستثناء (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ (48) إبراهيم) * ابن عباس كان يقول وما الأهل بالأهل الذين عرفتهم وما الدار بالدار التي كنت أعلم، لكن هل الجنة ستكون على الأرض؟ لا نعلم، أينما كانت، هي في السموات لكن قالوا قد يكون الاستثناء عندما كانوا في البرزخ، والسياق يحتمل. نعم يحتمل. * وهل سيكون هناك سماوات وأرض أيضاً؟ قال تعالى (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ) . قالوا إما أن يكون الاستثناء من البرزخ لأن هؤلاء هم يستحقون الجنة بعد موتهم لكن لا يدخلونها إلا بعد، حياة البرزخ مستثناة من دخول الجنة، هي القبر. أو عند القيامة قبل السؤال ربنا سبحانه وتعالى يجعل الخلق ما يشاء قبل أن يسألهم قسم قالوا أربعين ألف سنة (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) المعارج) هذا مستثنى، هل هم في الجنة الآن؟ لا، إذن مستثنى لم يدخلوا الجنة هذا مما شاء ربك أن لا يدخلوا الجنة. * وضّح لي هذه الآية ببساطة (مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ) ما معناها؟ يعني هم خالدون في الجنة مدة السموات والأرض إلا ما شاء ربك، ما هذه المشيئة؟ ما هذا الاستثناء؟ الإستثناء إما في البرزخ يعني قبل دخول الجنة، وإما القيامة قبل السؤال هم ليسوا في الجنة أو قبل أن يساق الناس إلى مستقرهم، أو تحلّة القسم (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) كل واحد بحسب ما عمل، هذه ما شاء ربك لا يكون فيها أو عصاة المسلمين يدخلون في النار ثم يدخلون في الجنة إلا ما شاء ربك. * هل المفهوم من هذه الآية أن كلهم يدخلون الجنة إلا أناس لا يدخلون الجنة؟ ما معنى الاستثناء هذا من حيث الدلالة القرآنية؟ هنالك أناس لا تدخل الجنة أو تدخل وتخرج؟ ذكر أهل النار قبلها قال (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ (107)). في أهل الجنة (فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ) ما دلالة هذا الاستثناء (إلا ما شاء ربك)؟ هل أنهم سيخرجون من الجنة؟ لا، لا يخرجون لأن هذه المشيئة لها تفسيران، قد يعني بها عصاة المسلمين الذين يدخلون النار ثم ربنا سبحانه وتعالى يدخلهم الجنة فيما بعد، هذه مسألة استثناء (إلا ما شاء ربك) أو تحِلّة القسم (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71) مريم) سيمر عليها، هذا ما شاء ربنا سبحانه وتعالى أو ما ذكرناه عند القيامة قبل السؤال هذا كله يكون من المشيئة من الاستثناء. الوقفة كاملة
١١٩٤ *ما دلالة تكرار (هم) في الآية (وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) يوسف) بينما في سورة الأعراف لم يكرر (هم) (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ (45))؟(د.فاضل السامرائى) نعرف الحكم النحوي لماذا التكرار؟ التكرار يفيد التوكيد. (هم كافرون) آكد من عدم ذِكر (هم). من أهم أغراض التكرار في اللغة التوكيد. إحدى الآيتين مؤكدة والأخرى ليست مؤكدة. نوضح المسألة أولاً في الأعراف (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ (45)) من دون تكرار. لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله. نأخذ آية شبيهة بها في سورة هود (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19)) كرّر (هم). لو لاحظنا الآيتين: زاد على الأولى الإفتراء على الله الكذب (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا) أما في الأولى فما قال وإنما قال (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا). في سورة هود قال (الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) زاد على الأولى الإفتراء على الله الكذب وكذبوا على ربهم. إذن زاد على الصد عن سبيل الله وبغيها عوجاً الكذب على الله هل له درجة واحدة؟ كلا. لو أردنا أن نضع (هم) نضعها في المكان الذي وضعت فيه لأن هؤلاء زادوا الافتراء والكذب على الله فاستحقوا التوكيد. نأتي إلى سورة يوسف: (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37)) أيّ الأشد، الكافر أو الظالم؟ الكافر أشد لأن الظالم قد يكون مسلماً. هناك قال (الظالمين) وهنا قال (كافرون) أيهما الأولى بالتوكيد؟ الكافرون أولى فوضع (هم) مع الكافرين. الوقفة كاملة
١١٩٥ *ما الفرق بين(ما نزّل الله بها من سلطان) فى سورة الأعراف و(ماأنزل الله بها من سلطان)فى سورة يوسف؟(د.فاضل السامرائى) أنزل ونزّل قسم غير قليل يفرق بينهما أنه نزّل تفيد التدرج والتكرار وأنزل عامة.لكن الذي يبدو أن الفرق بين نزّل وأنزل أنه نزّل تفيد الاهتمام نظير وصى وأوصى وكرّم وأكرم ففي المواطن التي فيها توكيد واهتمام بالسياق يأتي بـ (نزّل) والتي دونها يأتي بـ (أنزل). نضرب أمثلة: قال تعالى في الأعراف (قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (71)) وقال في يوسف (مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (40)) وقال في النجم (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى (23)). ننظر السياق في الأعراف فيها محاورة شديدة ،فيها تهديد، كلام شديد من أولئك كيف تتركنا نترك آلهتنا ونعبد الله فقال (نزّل). في سورة يوسف لم يردّ عليه السجينان وليس فيها تهديد إذن الموقف يختلف عن آية سورة الأعراف فقال أنزل.إذن نزّل آكد وأقوى في موطن الاهتمام أشد من أنزل. الوقفة كاملة
١١٩٦ آية (111)-(112): * في سورة هود (وَإِنَّ كُـلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ (111)) وفي سورة يس (وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)) ما الفرق بين (كُـلاًّ) (كُلٌّ)؟ الآية الأولى (وَإِنَّ كُـلاًّ) إنّ تنصب ما بعدها أما في يس فهي (إن) هذه مبتدأ. * ما الفرق بين ختام الآيتين في سورة هود (وَإِنَّ كُـلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111)) والآية (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112))؟ هذا الاختيار نضعه في سياقه من الآية فيتضح الاختيار. آية هود موضع السؤال إحداهما (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110) وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111)) ذكر (وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) والشك بحاجة إلى الخبرة لأنك تقطع الشك باليقين، يجب أن يعلم بواطن الأمور حتى يقطع الشك والخبير هو الذي يعلم بواطن الأمور فأتى بالخبير الذي يعرف بواطن الأمور ليزيل الشك. ثم قال (فاختلف فيه) والحكم في الاختلاف يحتاج إلى خبرة فإذن الشك والاختلاف يناسبهم الخبرة. في الآية الثانية (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112)) استقم ولا تطغوا، الطغيان هو مُشاهَد في الأصل (وهو مجاوزة الحد) والاستقامة فيها جانبان وحتى الطغيان قد يكون فيه جانبان في أمر الاعتقاد (وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) الأنعام) ومُشاهد والاستقامة فيها جانبان كما قال علماء اللغة مشاهَد وجانب في الاعتقاد، في عملك وفي سلوكك يظهر أنك مستقيم أو لا والاستقامة في الاعتقاد مستقيم في الاعتقاد إذن الإستقامة تشكل العقائد والأعمال إذن أمر مشاهد وأمر غير منظور والطغيان كذلك الأصل أن يكون مشاهد وقد يكون غير منظور. البصر فيه جانبين جانب بصر وجانب بصيرة، جانب مشاهد وهو البصر وجانب غير مشاهد وهو البصيرة (بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) القيامة). لما نقول فلان بصير فيها أمران: بصير ضد الأعمى (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (50) الأنعام) والبصير من البصيرة وهو أمر معنوي وهي تناسب الطغيان التي فيها جانبان والاستقامة التي فيها جانبان ما يُبصر وما يُضمر، وأتى بالطغيان الذي فيه جانبان والاستقامة التي فيها جانبان مشاهد وغير مشاهد والبصير فيها جانبان فإذن ناسب اختيار بصير. هذا مفهوم البلاغة هذه المناسبات داخل الآية القرآنية. *يقول تعالى (بما تعملون بصير) وفي آية أخرى يقول (بصير بما تعملون) فهل للتقديم والتأخير لمسة بيانية؟(د.فاضل السامرائى) التقديم والتأخير يأتي لسبب والسياق قد يكون الحاكم والموضح للأمور. إذا كان سياق الكلام أو الآية في العمل يقدّم العمل وإذا لم يكن السياق في العمل أو إذا كان الكلام على الله سبحانه وتعالى وصفاته يقدّم صفته. من باب تقديم العمل على البصر: (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) البقرة) بهذا العمل بصير، إذا كان السياق عن العمل يقدم العمل على البصر وإذا كان الكلام ليس في السياق عن العمل أو الكلام على الله تعالى وصفاته يقدم صفته. (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) البقرة) هذا إنفاق، (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233) البقرة) (وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) البقرة) (وَإِنَّ كُـلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111) هود) (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) هود) الكلام على العمل فقدم العمل (أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) سبأ) قدم العمل، (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) فصلت) هذا في القرآن كله إذا كان الكلام ليس على العمل أو على الله تعالى (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) البقرة) ليس فيها عمل، (وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71) المائدة) لا يوجد عمل، (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) الحجرات) يتكلم عن الله تعالى فيقدم صفة من صفات الله تعالى. هذا في العِلم والخبرة والعمل وليس فقط في العلم والبصر وهذا خط عام في القرآن. (إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) البقرة) هذا عمل فقدم العمل على الخبرة، (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) الحديد) الإنفاق عمل فقدم العمل، (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234) البقرة) هذا عمل فقدم العمل. بصير وخبير تستعمل بحسب السياق. (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) النمل) ليس في الآية عمل فقدم الخبرة لأن الكلام ليس على عمل الإنسان ولكن على صنع الله الذي أتقن كل شيء الوقفة كاملة
١١٩٧ يوسف عليه السلام لما عبّر رؤيا صاحبي السجن (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا (42) يوسف) على أنه أوتي تأويل الحديث قال (ظن) فماذا تفيد هذه العبارة؟ (د.فاضل السامرائى) الظن قد يأتي بمعنى اليقين من حيث اللغة. الظن درجات قد يكون هناك هاجس في النفس وقد يقوى ويقوى ويقوى حتى يكون يقيناً ، الظنّ هو أعلى درجات العلم وهو الشعور في الذهن الذي يصل إلى أعلى درجات العلم وهذا الظنّ الذي يصل إلى درجة التوكيد كما قال تعالى في سورة الحاقّة (إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ {20}). (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ (249) البقرة) الظن هو درجات يصل إلى اليقين لكن يقين علم ما لم يبصر لا يقال ظننت الحائط مبنياً. اليقين علم ما لا يُبصر بمعنى غير مرئي (إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ) هل كان يشك؟ وقسم يقول الظن بمعناه لأن تأويل الرؤى هو من باب الظن الغالب، قسم يقول من باب الاجتهاد لأن تأويل الرؤى من باب الاجتهاد قالوا تأويل الرؤى ظني لا قطعي ليس من العلوم القطعية عندما تأول رؤيا فأنت تأوّلها بحسب اجتهادك. * لكن قال (قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41) يوسف)؟ هذا ما ذهب إليه، هذا ما رآه فمن ذهب إلى أنه بمعنى العلم تحتمله اللغة بمعنى العلم، والذي يذهب إلى أنه من باب الظن يعني عدم العلم تحتمله اللغة لأن تأويل الرؤى أصلاً ليس قطعياً. * حتى لو من نبي؟ هل كان نبياً آنذاك؟ لا ، اللغة تحتمل هذا وذاك. * لكن ما نتعلمه أن الظن ياتي بمعنى اليقين، هل هناك قرائن أم السياق هو الذي يحدد؟ لا، لا شك السياق يحدد وموجود في اللغة قبل القرآن "فقلت ظنوا بألفي مدجج" رفع السلاح وهددهم لكن هو عنده ألفي مدجج. الوقفة كاملة
١١٩٨ *متى يستعمل جمع القلة وجمع الكثرة في القرآن الكريم و ما الفرق بين كلمتي (سنبلات) و(سنابل)؟ د.فاضل السامرائى : القاعدة النحوية أن يكون جمع القلة للقلة وجمع الكثرة للكثرة. مثل (دراهم معدودة) جمع قلة و(دراهم معدودات) جمع كثرة، و(أربعة أشهر) جمع قلة و(عدة الشهور) جمع كثرة، (سبعة أبحر)جمع قلة و(وإذا البحار سُجّرت) جمع كثرة، (ثلاثة آلآف) جمع قلة و(ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت) أكثر من عشرة جمع كثرة. ويجوز أن يستعمل القلة للكثرة والكثرة للقلة أما في القرآن قد يُعطى وزن القلة للكثرة والعكس لأمر بليغ. وقد جلء في سورة البقرة (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {261}) سبع جمع قلة استعملت مع جمع كثرة لأنها في مقام مضاعفة الأجور والتكثير. وفي سورة يوسف (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ {43}‏) سبع استعملت مع جمع القلة (سنبلات) لأن الآية تتحدث عن حلم ولا مجال للتكثير فيه إنما هو مجرد حلم لذا استعملت بمعنى القلة. وتستعمل للمقارنة بين معنيين مثل: قيام جمع كثرة وقائمون جمع قلة وكذلك أعين للبصر وعيون للماء، والأبرار جمع قلة وهي تستعمل للمؤمنين فقط (إن الأبرار لفي عليين) والبررة جمع كثرة وهي تستعمل للملائكة فقط لأنهم أكثر (كرام بررة). وقوله تعالى (دراهم معدودة) مناسبة مع كلمة (بخس) في قوله (وشروه بثمن بخس) في سورة يوسف (أكثر من عشرة فهي كثرة) لكن حتى لو دفعوا أكثر من عشرة دراهم يبقى ثمناً بخساً. وقوله (أياماً معدودات) في آية الصيام في سورة البقرة، قللّها فهي أيام معدودات ليس كثيرة وهنا تنزيل الكثير على القليل، وقد قلل أيام الصيام لكن أجرها كبير. الوقفة كاملة
١١٩٩ *متى يستعمل جمع القلة وجمع الكثرة في القرآن الكريم و ما الفرق بين كلمتي (سنبلات) و(سنابل)؟ د.أحمدالكبيسى : كما في قوله تعالى (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ (261) البقرة) و(وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ (43) يوسف) رأى الملك رؤيا سبع سنبلات وحدها في الصحراء في حديقة وحدها يعني هي واحدة اثنتان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة في حديقة في صحراء رآها وحدها، أما في قوله تعالى (سنابل) سبع سنابل في حقل من السنبل، سبع سنابل محددة معينة لها ميزة في حقل كبير من السنبل وهي ليست منفردة أو منقطعة وهذا الفرق بين واحد لا يعمل عملاً صالحاً إطلاقاً في حياته كلها عمل سبع عملات هذا سبع سنبلات وواحد من الصالحين يصوم ويصلي وهو ملتزم لذلك حسناته لا حصر لها لكن فيها سبعة في غاية الروعة والرسول  يقول : " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" معناها هؤلاء جزء من كل. حينئذ هذا الكتاب العزيز فيه عجائب وفيه إعجاز لا يمكن لك أن تتصورها إلا أن نبدأ بها واحدة واحدة كما انتيهنا من الكلمة وأخواتها وبدأنا في هذا البرنامج " وأُخر متشابهات" والله سبحانه وتعالى إذا مدّ في أعمارنا يكون لنا شأناً آخر. الوقفة كاملة
١٢٠٠ آية (120): * ما الفرق بين النبأ والخبر؟ولماذ ا جاءت (أنباء الرسل)؟ النبأ كما يقول أهل اللغة أهم من الخبر وأعظم منه وفيه فائدة مهمة (وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) النمل) وفي القرآن النبأ أهم من الخبر (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) ص) (عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) النبأ). والنبأ في اللغة هو الظهور وقد استعمل القرآن الكريم كلمة خبر مفردة في موطنين في قصة موسى  (قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) القصص) (إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا سَآَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آَتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) النمل) وهناك فرق بين الخبر والنبأ العظيم. وفي أخبار الماضين والرسل استعمل القرآن نبأ (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) هود). الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1191 إلى 1200 من إجمالي 26698 نتيجة.