التدبر

٩١ سلسلة دروس قصص الانبياء سورة يوسف أية 26 الوقفة كاملة
٩٢ سلسلة قصص الانبياء سورة القصص اية 26 الوقفة كاملة
٩٣ سورة الكهف آية (25-26) الوقفة كاملة
٩٤ سورة الحجر آية (26) الوقفة كاملة
٩٥ من نصدق من الإعلاميين؟ تعالوا نتدبر آيات الله لنعرف. قال الله: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ (227)} [الشعراء : 224-227] حدد لنا الله شروطا في الإعلاميين (وكانوا هم الشعراء في العصور السابقة) لنأخد منهم ما يقولون وهي: 1. الا يكونوا في كل واد يهيمون، وهو التغير في المواقف تبعا لمصلحتهم وهواهم وليس إتباعا للحق ومراد الله. 2. يقولون ما لا يفعلون، يدعو للفضيلة ويسب الناس على الهواء، يكذب ويدعي الصدق، يظهر وكأنه يدافع عن الدين وهو كاره له ويظهر ذلك جليا لمن رزقه الله البصيرة. 3. من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وليس لنا إلا الظاهر منهم والله أعلم بالسرائر، فكيف بمن يرقص ويقبل النساء على الهواء وأو من يستضيف الراقصات والساقطات وتلك غير ملتزمة بالحجاب وذاك يسب بالأب والأم....إلخ. وبما أننا لم نضع هذه الشروط نصب أعيننا عند تحديدنا لمن نسمع منهم، صار معظمنا من "الغاويين" يطوعهم الإعلاميون حيث شاءوا متى شاءوا! الوقفة كاملة
٩٦ إشراقات من سورة طه من التيسير أن ييسر الله لك الأمور من جميع النواحي آية 26 الوقفة كاملة
٩٧ رأي الحياء ( حكمة ) سورة القصص أية 26 الوقفة كاملة
٩٨ ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾ التَّنْكِيرُ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ حَياةٌ مَخْصُوصَةٌ، (القاسمي) فكل ما سعيت يكون أسلوب حياتك (Lifestyle) له سمت مخصوص بعيد عن الشرع بترك بعض الطاعات مع علم; بها بل وحب; إليها، مخافة أن تترك بعض المباحات والمكروهات مع علمك بهان أدى ذلك لشدة حرصك على الحياة والخوف من الموت. الوقفة كاملة
٩٩ الرؤى تعتبر سورة يوسف بمثابة الكنز الثمين للتأمل فى قضية الرؤى والأحلام [ ] الرؤيا الأولى إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الأب نبي والجد والجد كلهم انبياء يعقوب يرى فى ابنه يوسف شيئا خاصا من قبل ان يرى يوسف الرؤيا وله مكانة خاصة عنده حتى قال أخوته ﴿إِذۡ قَالُوا۟ لَیُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰۤ أَبِینَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ﴾ [يوسف ٨] جاءت الرؤيا تؤكد إحساس يعقوب بأن ابنه سيكون له شأن وربما لحق قطار النبوة . وبإلهام من الله او ربما أحس ان الله سبحانه سيعلم يوسف تأويل الاحاديث لأنها لم ترد صريحة فى الرؤيا لكنه استنتج ان الله سبحانه وتعالى سيجتبي يوسف . تضمنت الرؤيا عناصر الكون المحيط بهم فى البادية الشمس والقمر والكواكب وكل منه له دور ومقام كما اشارت الى الرقم أحد عشر وهو ربما عدد إخوته كما سيتضح فى النهاية وكل الأرقام التي وردت في كل الرؤى تشير دائما الى صنف واحد متماثل . الرؤيا جاءت بالفعل الماضي رأيت . كما أن سجود الشمس والقمر والكواكب ليوسف وهى تمثل المكونات العظمى للكون المحيط بهم تشير الى علو شأنه فى المجتمع المحيط به أو المجتمع الذي سينتقل إليه أو كلاهما وهو ما حدث بالفعل . وخاصة ان السجود يشير الى الطاعة والخضوع . وإلى جانب هذه الجوانب المشرقة فى رؤيا يوسف عليه السلام فقد كان لها أثار سلبية على يعقوب عليه السلام لاحقا لأن قلبه ووجدانه ازداد ارتباطا بيوسف فكان فقده شديد الألم على قلبه سنين كثيرة حتى قال قوله الحزين ﴿قَالَ إِنَّمَاۤ أَشۡكُوا۟ بَثِّی وَحُزۡنِیۤ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [يوسف ٨٦] ويكأن القدر الأعلى قد يصنع لمن شاء من عباد الله ترتيبات ترفعهم مكانا عليا ولآخرين خلاف ذلك . فاللهم اغفر لنا ما ظلمنا به انفسنا . الرؤيا الثانية وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ۖ وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ۖ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36) أما الاول فكانت عناصر الرؤيا من واقع عمله وحياته وكانت تبشر بعودته لممارسة عمله ولكن على الوجه الذي أوله يوسف مما اختصه الله به وأما الاخر فكانت رؤياه ايضا من عناصر ورموز عمله فإنه يحمل الخبز فوق رأسه وهى عادة مصرية للخبازين يبدو أنها متوارثة ولكن مع وجود شىء مخالف هو أن الطير تأكل من الخبز فوق رأسه ولكن لا يعرف منها أنه سيصلب الا صاحب علم التأويل وهو يوسف عليه السلام الرؤيا جاءت بالفعل المضارع أرى وكأنه يراها فى اللحظة أمام عينيه لا يتشكك فى رؤيتها وليست من الأضغاث التى يراها النائم الرؤيا الثالثة وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ۖ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) جاءت رؤيا الملك بالفعل المضارع أرى وكانت من اليقين والوضوح فقال رؤياي فهو لا يتشكك فى كونها رؤيا لذلك لم يهتم بقول الملأ وقبل عرض الساقي على الفور . يدل على ذلك السياق ذاته فى حديث الساقى الي يوسف عقب حديثه مع الملك . وكأن الملك قبل العرض على الفور وأرسله إلى يوسف فى السجن . رؤيا الملك تشير لقضية تتعلق بملكه فاقتصاد دولته يقوم على الثروة الحيوانية التي تمثلها البقرات والثروة الزراعية التي تمثلها السنبلات ووجود البقرات العجاف أمر مقلق وأكلهن للبقرات السمان امر مزعج فإن البقر لا يأكل البقر كما أن الضعيف لا يأكل القوي . كما أن السنبلات هى طعام الناس وبخاصة الفقراء ووجود السنبلات اليابسات أمر مقلق أيضا . كما أن وجود سبع وحدات من كل نوع يشير الى سر محدد وهو باعتباره الملك المسئول عن البلاد والعباد لم يكن بوسعه التجاهل والسكوت . وجاء تأويل يوسف عليه السلام لهذه الرؤيا بديعا حيث اشار الي نماء الثروة الزراعية والحيوانية لمدة سبع سنوات مع العمل والجد والاجتهاد .ثم تتعرض البلاد الى ما يشبه الجفاف الذي يرهق الثروة الزراعية والحيوانية ولا يبقى للناس الا ما تم ادخاره . والرقم سبعة يشير الى مدة حدث الرخاء وحدث الشدة ولعله مما علمه الله من التأويل علم أن نهاية الشدة يعقبها متسع من اليسر . أو ان هذه هي سنة الله فى اليسر بعد العسر . رغم أن عموم الناس لم يكونوا مؤمنين فإن فضل الله فى الدنيا يسع المؤمن والكافر كما هو ظاهر فى كل زمان ومكان . اللهم لا تحرمنا من رحمتك بذنوبنا والرؤى فى قصة يوسف كانت وسيلة من وسائل إدارة الأحداث . فقد كانت بمثابة الأمل الباقي ليعقوب عليه السلام في عودة ابنه . كما كانت بشرى للساقي فى النجاة . وهى التي أطلقت يوسف من السجن وأظهرت براءته ورفعته مكانا عليا . وهي من الأقدار التى لا تخطر على بال البشر يجرى به الله سبحانه ما يشاء من البشارة والنذارة . فينتفع بها المؤمن سواء يراها هو أو يراها له غيره كما فى الحديث الشريف روى  البخاري (6989) من حديث أبي سعيد ، ومسلم (2263) من حديث أبي هريرة عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : ( الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ ) . والشاهد من سورة يوسف ان الأحداث التى فى الرؤى قد تحققت وتأولت فى وجود من رأوها . فقد عاشوا جميعا حتى تأولت . ﴿وَرَفَعَ أَبَوَیۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَخَرُّوا۟ لَهُۥ سُجَّدࣰاۖ وَقَالَ یَـٰۤأَبَتِ هَـٰذَا تَأۡوِیلُ رُءۡیَـٰیَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّی حَقࣰّاۖ وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِیۤ إِذۡ أَخۡرَجَنِی مِنَ ٱلسِّجۡنِ وَجَاۤءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ بَیۡنِی وَبَیۡنَ إِخۡوَتِیۤۚ إِنَّ رَبِّی لَطِیفࣱ لِّمَا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡحَكِیمُ﴾ [يوسف ١٠٠] وكأن الشاهد من كل رؤيا هو .. إِنَّ رَبِّی لَطِیفࣱ لِّمَا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡحَكِیمُ مجرد تأمل الوقفة كاملة
١٠٠ *الَّذِى يُوضَعُ فِى الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قِيلَ:- 1-الْأَعْمَـالُ :-وَ إِنْ كَانَتْ أَعْرَاضًا إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْلِبُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْسَامًا. *مسلم (804) عن أَبى أُمَامَةَ الْبَاهِلِىُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ  يَقُولُ: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ(سميتا الزهراوين لنورهما وهدايتهما وعظيم أجرهما) الْبَقَرَةَ وَ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ(قال أهل اللغة الغمامة والغياية كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه سحابة وغيرة وغيرهما قال العلماء المراد أن ثوابهما يأتى كغمامتين)أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ (وفى الرواية الأخرى كأنهما حزقان من طير صواف الفرقان والحزقان معناهما واحد وهما قطيعان وجماعتان يقال في الواحد فرق وحزق وحزيقة وقوله من طير صواف جمع صافة وهي من الطيور ما يبسط أجنحتها فى الهواء)تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا(تدافعان الجحيم والزبانية وهو كناية عن المبالغة في الشفاعة) اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَ تَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَ لَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ(لا يقدر على تحصيلها)» قَالَ مُعَاوِيَةُ: بَلَغَنِى أَنَّ الْبَطَلَةَ: السَّحَرَةُ 2-محالها:- *الترمذى 2639 عن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِى عَلَى رُءُوسِ الخَلاَئِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ البَصَرِ ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِى الحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لاَ يَا رَبِّ فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لاَ يَا رَبِّ فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً فَإِنَّهُ لاَ ظُلْمَ عَلَيْكَ اليَوْمَ فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ البِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاَّتِ فَقَالَ: إِنَّكَ لاَ تُظْلَمُ قَالَ: فَتُوضَعُ السِّجِلاَّتُ فِي كَفَّةٍ وَالبِطَاقَةُ فِى كَفَّةٍ فَطَاشَتِ السِّجِلاَّتُ وَ ثَقُلَتِ البِطَاقَةُ فَلاَ يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللهِ شَيْءٌ.وَ الْبِطَاقَةُ: الْقِطْعَةُ 3-فاعلها:- *البخارى4729عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ:- إِنَّهُ لَيَأْتِى الرَّجُلُ العَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ القِيَامَةِ لاَ يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَ قَالَ: اقْرَءُوا:- {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 105] *أحمد 3991 عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْتَنِى سِوَاكًا مِنَ الْأَرَاكِ وَ كَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ :-«مِمَّ تَضْحَكُونَ؟» قَالُوا:- يَا نَبِىَّ اللَّهِ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ فَقَالَ: «وَ الَّذِى نَفْسى بِيَدِهِ لَهُمَا أَثْقَلُ فِى الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ» وَ قَدْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْآثَارِ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ صَحِيحًا فَتَارَةً تُوزَنُ الْأَعْمَالُ وَ تَارَةً تُوزَنُ مَحَالُّهَا وَ تَارَةً يُوزَنُ فَاعِلُهَا وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.............من تفريغات الشيخ عادل الشوربجى الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٩١ الحديث عن أوصاف وأحوال فتن آخر الزمان ، وعن الموقف الأمثل للمسلم لاتقائها والسلامة منها ، حديث مهم ، وضروري للنجاة منها ، والسلامة من شرها ، خاصة في هذه الأيام العصيبة ، التي توالت فيها الفتن وتنوعت ، وعمت وطمت ، عافانا الله جميعا من شرورها . لقد حذرنا الشرع المطهر من الفتن التي تقع في آخر الزمان ، كما جاء ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم : « يتقارب الزمان ، ويقبض العلم ، وتظهر الفتن ، ويُلقى الشّح ، ويَكثر الهَرج ، قالوا : وما الهرج ؟ قال : القتل » متفق عليه . ونظرا لكثرة الفتن ، وشدة خطرها على العبد ، وردت نصوص عديدة تحذر من الوقوع فيها ، وأفرد لها العلماء والمحدثون فصولاً وأبوابا في كتبهم ومصنفاتهم ، للحديث عنها ، وعرض سبل النجاة منها . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن عظمَ الجَزاء مع عظم البلاء ، وإنّ الله إذا أحبّ قوما ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السُّخط » رواه الترمذي وابن ماجة من حديث أنس رضي الله عنه . ما الحكمة من الفتن والبلايا خاصة فتن الدين ؟ لقد خلق الله تعالى الخلق لحكمٍ بالغة ، وغايات سامية ، كما قال سبحانه {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } (الذاريات : 56) . فخلق الثقلين الجن والإنس لعبادته ، وحده لا شريك له ، والعبادة هي : اسمٌ جامعٌ لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال ، الظاهرة والباطنة ، فيجب تعلمها وأداؤها على وجهها والإخلاص فيها لله تعالى. ومن سنن الله تعالى في خلقه ابتلائهم وامتحانهم ، حتى يتبين الصادق في إيمانه ، الصابر على بلائه ، من ضده وهو الكاذب أو الضعيف في إيمانه ، ومن يجزع عند بلائه ، قال تعالى: { أحسبَ الناس أن يُتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } (العنكبوت:2-3 ) . أي : فليعلمن الله ذلك ظاهرا يظهر للوجود ، ليترتب عليه الجزاء ، ويظهر فيهم ما علمه الله منهم في الأزل بعلمه السابق ، إذ أن الله تعالى من رحمته : أن لا يعاقب عباده على ما علم أنه سيكون منهم ، قبل أن يعملوه ، وقال سبحانه {ونبلونكم بالشرّ والخير فتنةً وإلينا ترجعون} (الأنبياء:35) . وكما قال نبيه صلى الله عليه وسلم : « إن عِظمَ الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السُّخط » أخرجه الترمذي وابن ماجة . ومعنى الفتنة في اللغة : الابتلاء والاختبار والامتحان . وأما في الاصطلاح : « فالفتنة ما يَعرض للعباد من بلايا ومحن ، في أمور دينهم أو دنياهم ، فتظهر سرائرهم ، وتنكشف حقائقهم ». وقد وردت الاخبار عن وقوع فتن آخر الزمان وكثرتها وشدتها آخر الزمان ، وإن من رحمة الله بنا أن أرسل إلينا نبيا كريما رؤوفا رحيما ، حذرنا من كثرة الفتن وشدتها ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم ” يتقارب الزمان ، ويقبض العلم ، وتظهر الفتن ، ويلقى الشح ، ويكثر الهرج ” . قالوا: وما الهرج ؟ قال : ” القتل ” متفق عليه . وعن فتن آخر الزمان قال صلى الله عليه وسلم :« بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافراً ، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل» رواه مسلم . ونظرا لكثرة الفتن وشدة خطرها على العبد ، وما ورد من النصوص المبينة لها المحذرة من الوقوع فيها ، أفردها العلماء بفصول وأبواب في كتبهم كأصحاب الصحيح والسنن كما سبق . ما أحوال فتن آخر الزمان وأوصافها والتي حذّر منها النبي صلى الله عليه وسلم ؟ لقد جاء في الأحاديث المتنوعة وصف الفتن بصفات كثيرة ، نظرا لتنوعها واختلافها وأحوالها . فمما وصفت به الفتن ما يلي : أولا : وصف الفتن بأنها كقطع الليل المظلم ، أي : أجزاء الليل ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: « بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم » رواه مسلم ، فشبهت الفتن في ظلمتها ولبسها على العباد ، بقطع الليل المظلم . ثانيا : وقوع الفتن كرياح الصيف ، أي : في تتابعها ، وسرعة مجيئها ، وتنوعها كما في حديث حذيفة رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم – أنه قال وهو يعد الفتن – « منهن ثلاثٌ لا يكدن يذرن شيئا ، ومنهن فتنٌ كرياح الصيف ، منها صغار ومنها كبار » رواه مسلم . ثالثا : أنها يرقّق بعضها بعضاً ، أي : تتعاظم الفتن مع مرور الزمن ، حتى تكون الفتنة السابقة كأنها رقيقة ، أي : هينة قليلة ، لشدة ما بعدها ، وهكذا الأمر بازدياد ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : « إنه لم يكن نبيٌ قبلي ، إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ».. الحديث رواه مسلم ، وفيه : «وتجيء فتنة فيرقّق بعضها بعضا ، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه مهلكتي ، ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه هذه » أي : هذه التي ستهلكني . رابعا : أنها تموج كموج البحر : كما ثبت في الحديث : أن عمر رضي الله عنه قال : أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة ؟ فقال حذيفة : أنا أحفظ كما قال ، قال : هات، إنك لجريء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة ، والصدقة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » قال عمر : ليست هذه ، ولكن التي تموج كموج البحر»… متفق عليه . وقد شبهت بذلك لشدة اضطرابها ، واضطراب الناس فيها ، واختلال أحوالهم معها. خامسا : أنها تُعرض على قلوب العباد فتنة فتنة وشيئا فشيئا : وتختلف فيها أحوال العباد تجاهها ، فمن تقبلها ضلّ وهلك ، ومن ردّها ونفاها اهتدى ونجا ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : « تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عودا ، فأي قلب أشربها نكت فيه نكته سوداء ، وأي قلبٍ أنكرها نُكت فيه نكتة بيضاء ، حتى تصير على قلبين : على أبيض مثل الصّفا ، فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض ، والآخر أسود مربادا ، كالكوز مُجخيا ، لا يعرف معروفا ، ولا ينكر منكرا ، إلا ما أُشرب من هواه » الحديث متفق عليه. ما أسباب الوقوع في الفتن حتى يجتنبها المسلم فينجو؟ أسباب الوقوع في الفتن كثيرة متنوعة ، فمن أسباب الوقوع فيها : 1- الجهل : والجهل آفة عظيمة ، وداء عضال ، وهو مع الظلم أصل كل شر وبلية ، كما قال تعالى : { وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا } الأحزاب: 72 . والمراد به الجهل بالله وبدينه وشرعه وبنبيه صلى الله عليه وسلم وسيرته وهديه ، وعدم معرفة ذلك على الحقيقة ، وعدم فهم الدين كما فهمه السلف الصالح رضوان الله عليهم ، أهل العلم والتقى والاستقامة على الصراط المستقيم ، فمن لم يعرف الحق كيف يتبعه ؟ ومن لم يعلم السنن كيف يطبقها ويعمل بها ؟ وكيف تكون له نية المتابعة وهو لا يعرف ما يتابع فيه ؟ فالجاهل يسير على غير هدى ولا منهاج . 2- الهوى : فاتباع الهوى يهوي بصاحبه في نار جهنم ، إذ ليس له إمام يتبعه بحق ، بل يتبع ما تهواه نفسه بدون ضابط ، والنفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ، قال تعالى ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم )، وقال سبحانه : { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى } النجم:24 . فالمؤمن متبع الهدى ، لا متبع الهوى، وقال تعالى : ( ومالهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ). 3- التشدد والتنطع في الدين : وذلك من أعظم أسباب الوقوع في البدع والفتن ، فالتشدد وتضييق الشريعة الواسعة السمحة الميسرة ، يوقع صاحبه في الحرج والعسر ، وهو مضادة للشريعة الحقة ، ومخالفة لها ، فقد قال الله تعالى عنها {وما جعل عليكم في الدين من حرج } الحج :78 ، وقال ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )، البقرة: 185 وقال ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) البقرة :286، وقال ( لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) الطلاق:7 . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إنّ الدين يسرٌ ، ولن يشادّ الدين أحدٌ إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا ، وأبشروا ، واستعينوا بالغدوة والروحة ، وشيء من الدلجة » رواه البخاري . وقال صلى الله عليه وسلم : «يسّروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا » متفق عليه . وقال :« أرسلت بالحنيفية السمحة» رواه الإمام أحمد وغيره . والتنطع في الدين سبب للهلاك ، كما قال صلى الله عليه وسلم : «هلك المتنطعون» قالها ثلاثا. رواه مسلم . فمن التشدد التسرع في التكفير والتفسيق والتبديع للمخالف دون بينة ولا برهان ، ودون النظر في تحقق شروط الحكم ، وانتفاء موانعه ، وكذا التسرع في تغيير المنكر ، ولو كان في غير استطاعته ، أو حدود مسؤوليته ، ولو ترتب عليه منكر أعظم منه ؟! وكذا المبالغة برفع بعض المستحبات إلى درجة الواجبات ؟ أو بعض المكروهات إلى مقام المحرمات ؟! 4 – كيد أعداء الله لهذه الأمة على اختلاف أصنافهم من يهود ونصارى، ومنافقين، ومرجفين، وأهل أهواء وغيرهم ، قال تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) ، وقال سبحانه ( ود كثيرٌ من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسداً من عند أنفسهم ) ، وقال تعالى ( وقالت طائفةٌ من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون * ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم…) . فأهل الباطل يبغون للحق وأهله الغوائل ، ويكيدون لهم المكائد ، ظاهرا وباطنا ، بالطعن في الدين والتشكيك فيه وفي معتقداته وشرائعه وأحكامه وسننه ، وبث الشبهات ، والدعايات المضللة ، ليصدوا المسلمين عن دينهم ، ويزينوا لهم الأديان الباطلة ، والمذاهب الفاسدة ، فهم أعوان إبليس الذي يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير . إذن ما أسباب النجاة مما ذكرتم من فتن عظيمة ؟ لقد تركنا نبينا صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء، ليلها ونهارها سواء ، لا يضل عنها إلا هالك ، وكان من بيانه لنا أن بين لنا أسباب النجاة والوقاية من الفتن ، فمن أسباب النجاة من الفتن ما يلي : أولا : الاعتصام بالكتاب والسنة ، وفهمهما على ضوء فهم السلف الصالح ، وذلك يعنى العلم بدين الله تعالى ، والعمل بذلك العلم والتمسك به ، بعد فهمه على ضوء فهم السلف الصالح رضي الله عنهم ، وذلك ليبقى الفهم منضبطا صحيحا ، والمنهج قويما ، والتمسك بالكتاب والسنة النبوية هو أعظم أسباب العصمة والنجاة من الفتن ، قال تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذْ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حُفرةٍ من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آيته لعلكم تهتدون } آل عمران: 103 . وقال { فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمةٍ منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما} النساء :175. وقال نبيه صلى الله عليه وسلم : « تركتُ فيكم ما إن تمسكتم به لن تهلكوا ولن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وسنتي». وقال : « إنّ هذا القرآن طَرفه بيد الله ، وطرفه بأيديكم ، فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا ، ولن تهلكوا بعده أبداً » رواه ابن حبان ، وصححه الألباني. ثانيا : الأخذ عن العلماء الربانين ، المشهورين بالاتباع ، والصلاح والاستقامة ، والرجوع إليهم ، والأخذ عنهم ، والالتفاف حولهم وتوقيرهم ، فقد أمرنا الله تعالى بذلك ، فأمرنا بسؤال أهل العلم بالكتاب والسنة ، فقال { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } النحل :43. وقال مؤدبا لهم { وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم } النساء: 83. وقوله صلى الله عليه وسلم : « ليس منّا من لم يَرحم صغيرنا ، ويُوقر كبيرنا ، ويعرف لعالمنا حقه » رواه أحمد وغيره . فالواجب الأخذ عن العلماء الراسخين في العلم ، الذين يعظّمون السنة النبوية ويظهرونها ، ويدعون إليها ، ويحرصون على جمع الكلمة ولم الشمل ، فطاعتهم سداد ، والأخذ عنهم هدى ورشاد ، كما أمر الله تعالى بذلك فقال : (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) النساء . وأولوا الأمر على التحقيق هم : العلماء والأمراء ، كما نص على هذا غير واحد من الصحابة وغيرهم ، فالعلماء يلون أمر الدّين ، والأمراء يلون أمر الدنيا ، وبهذا تستقيم الأمور ، وقد تقدم الحديث : « إنّ الله لا يقبض هذا العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الناس ، ولكنه يقبضه بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالما ، اتخذ الناس ُرؤوسا جهالا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا». ثالثا : لزوم الجماعة ، وطاعة أولى الأمر : فإن الجماعة رحمة ، والفرقة عذاب ، ويد الله على الجماعة ، ومن شد شذ في النار ، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ، ومن خرج على الطاعة وفارق الجماعة فمات ، مات ميتة جاهلية ، دل على كل هذا أحاديث نبوية صحيحة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم . وفي الحديث أيضا : « ثلاثٌ لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاصُ العمل لله ، ومناصحة أولياء الأمر ، ولزوم جماعة المسلمين ، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم » . فهذه الثلاث تنقي القلب، ولا يبقى فيه مع وجودها غشٌ ولا دغل فيه ، فيسلم من الفتن. رابعا : تقوى الله تعالى وطاعته ، فهي من أعظم أسباب الوقاية والنجاة من الفتن ، كما قال ربنا تبارك تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } الطلاق:2 . وقال : { ومن يتقّ الله يجعل له من أمره يسراً } الطلاق:4 . وقال : { يأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا } الأنفال . أي: بصيرة وقدرة على التفريق والتمييز بين الحق والباطل ، والخير والشر ، والهدى والضلال . وفي حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه : في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة ، كان أول ما أوصاهم به التقوى ، فقال : « أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة » . فالتقوى أن يجعل العبد بينه وبين عذاب الله وقاية ، باتباع أوامره ، واجتناب نواهيه . نسأل الله تعالى أن يعصمنا جميعا من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، إنه سميع مجيب . شارك # السنة النبوية اقرأ المزيد في إسلام أون لاين : https://islamonline.net/%D8%A3%D8%AD%D9%88%D8%A7%D9%84-%D9%81%D8%AA%D9%86-%D8%A2%D8%AE%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D8%A7%D9%86/ الوقفة كاملة
٩٢ https://www.google.com/url?q=https://www.aljazeera.net/blogs/2019/6/27/%25D8%25A5%25D9%2586-%25D9%2587%25D8%25AF%25D8%25A7%25D9%258A%25D8%25A9-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A8%25D8%25B4%25D8%25B1-%25D9%2585%25D9%2582%25D8%25AF%25D8%25B1%25D8%25A9-%25D8%25A8%25D9%2585%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25A6%25D8%25A9-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2584%25D9%2587-%25D8%25B9%25D8%25B2-%25D9%2588%25D8%25AC%25D9%2584&sa=U&ved=2ahUKEwivyavk-sv7AhUuxgIHHb3bCFEQFnoECAIQAg&usg=AOvVaw2pMRh8xdfT2TKPqctkopS- الوقفة كاملة
٩٣ https://www.google.com/url?q=https://www.alwatan.com.sa/article/338595&sa=U&ved=2ahUKEwj4pIfY3ef7AhWPsaQKHTeyDX8QFnoECAUQAg&usg=AOvVaw2gzVgelgq9NsRRIKzZQvcP الوقفة كاملة
٩٤ أمر الله سبحانه وتعالى بصِلَة الأرحام والتواصل بين الأقارب فقال تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا) (النساء/ 36). وصلة الرحم معناها مبرَّة الأهل والأقارب كالأخ والأخت والخال وأبنائهم وذلك بإظهار المودة نحوهم مما يؤدي إلى ترابط الأسرة وتقوية معنوياتها. فإذا تآلفت الأسر وتماسكت، عَمَّها الحب والإخاء؛ فقويت شوكتُها لأن أبناءها متعاونين، متآخين، متراحمين معاطفين. إنّ قريبك جزءٌ منك، مَنسوبٌ إليك مُتَّصلٌ بك رغِبْتَ أم لم تَرغَب. له عليك حقوقٌ، وعليه تجاهك واجبات. إن من حق القريب على قريبه أن يساعده بماله إذا افتقر فيمدّ له يد العون وقت الحاجة؛ فيفرِّج عنه كُربَتَه وينفِّس عنه غمَّته. وإن كان هذا واجبه تجاه كل مسلم فهذا بالقريب أَوْلى وأجْدَر. قال تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا) (الإسراء/ 26)؛ والمعنى اعطِ أيها الإنسان المكلَّف القريب الذي لك صلِةَ قَرابة به، اعطِهِ من الودِّ، والزيارة، وحُسنِ المعاشرة والنفقة إن كان محتاجاً إليها. وإذا كان الخطاب موجَّهاً للرسول (صلى الله عليه وسلم) فإنّ المراد به أمته من بعده. قال (صلى الله عليه وسلم ): "امك وأباك فأدناك أدناك"، أو ثم الأقرب فالأقرب. والأمر الوارد في هذه الآية الكريمة: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ). من حق ذَوي رَحِمِكَ عليك الإحسان إليهم بقدر الطاقة والشفقة عليهم، وتقديم النُّصحِ لهم، وإفشاء السلام عليهم، وعيادة مرضاهم، والسؤال عنهم وشهود جنائزهم ومقابلة الإساءة منهم بالإحسان إليهم. ومن كان ذا مال فأقاربه أولى الناس بصلته وبرِّه وصدَقَتِهِ. قال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ) (البقرة/ 215)، والسؤال في الآية موجَّهٌ إلى محمد (صلى الله عليه وسلم): يسألُكَ أصحابُكَ يا محمد عن مقدار ما يُنفقون نفقة تطوُّع وليس الزكاة الواجبة، وعن بيان الجهة أو المصرف التي يُنفِقون فيها؟ فأجبِبهُم إن أي مقدار تنفقونه قليلا كان أو كثيراً فهو خير، وأن جهات الإنفاق إعطاء الوالدين (الأب والأُم) والأولاد لأنّهم قرابة قريبة ثمّ بقية الأقارب للأقرب فالأقرب. مع التأكيد هنا أنّ الصدقة المُقدّمة والمقصود منها أنها ليست من الزكاة المفروضة بل هي صدقة تطوّع ولأنّ أموال الزكاة الواجبة لا تجوز إنفاقها على الأصول والفروع. قد لا يكون المسلم غنياً قادراً على الإنفاق فلتكن صلته لرحمه بالزيارة إليهم وإلقاء السلام عليهم والسؤال عنهم لجلب محبتهم وتوثيق الصلة بهم قال (صلى الله عليه وسلم ): "صِلُوا أرحامَكُم ولو بالسلام". ومن حقوق الرحم النصيحة والإرشاد للخير والأمر بالصلاة قال تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) (طه/ 132). وصلة الرحم تسبب سعة الرزق كما أنها تسبب البركة في العمر. قال (صلى الله عليه وسلم): "مَن سَرَّهُ أن يُبْسَطَ له في رزقه ويُنْسَأُ له في أثرِهِ فليَصِل رَحِمَهُ"، وقال (صلى الله عليه وسلم ): "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليَصِل رَحِمَهُ". إنّ صلة الرحم ومساعدة الأهل والدفاع عنهم بالحق والعدل أمر واجب، ولكن ليس من الخير ولا من البر أن يعين المسلم قريباً على شر أو يساعده على الهروب من حق. فالله سبحانه وتعالى يقول: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) (الأنعام/ 152). فحذار أن تُعين ابنكَ أو أخاكَ أو عشيرتَكَ على ظُلمٍ أو تَشهَد لهم بالباطل. وإذا كان الإسلام قد حبَّبَ إلينا صلة الرحم وحثَّنا على البرِّ بالأقارب وجعلَ ذلك من القُرُبات إليه. فإنّه نهى عن قطيعةِ الرَّحِمِ وجعل ذلك من أسباب غضبِ الله عزّ وجلّ وقد لعن الله سبحانه وتعالى المرء الذي يتكبّر على أهله ويقطع رحمه قال تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) (محمد/ 22). قال (صلى الله عليه وسلم ): "الرَّحمُ مُعلقةٌ بالعَرْشِ تَقول: مَن وَصَلَني وَصَلَهُ الله ومن قَطَعَني قَطَعَهُ الله" وقال (صلى الله عليه وسلم) أيضاً: "لا يدخلُ الجنةَ قاطِعُ"، اي قاطع رحم. لا ينبغي للمسلم أن يبادلَ أهلَهُ الإساءةَ بالإساءةِ وقطيعتَهُم بالقطيعة، لأنّه بذلك يَرضى لنفسه ما عابَهُ عليهم وهو يستطيع أن يكسبَ قلوبَهم باستمرار الإحسان إليهم؛ فالشرُّ لا يَدفع الشرَّ وليس من الحق ولا من الصواب ما أوعز به الشيطان إلى بعض النفوس فزين لهم المثل "الأقارب عقارب" لا فهذا المثل ليس صحيحاً. قال (صلى الله عليه وسلم ) في حديث قدسي فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى: "أنا الله وأنا الرحمن، خلقتُ الرحمَ وشَقَقْتُ لها إسماً من إسمي، فمن وًصَلَها وَصَلْتُهُ ومن قَطَعَها قَطَعْتُه" فَصِلُوا أرحامَكُم عبادَ الله وتوبوا إليه.► اقرأ المزيد على الرابط : https://www.balagh.com/article/صلة-الأرحام-والتواصل-بين-الأقارب الوقفة كاملة
٩٥ https://youtu.be/lEJKtgzyGxg الوقفة كاملة
٩٦ https://www.google.com/url?sa=t&source=web&rct=j&url=https://midad.com/article/198276/%25D8%25AF%25D9%2588%25D8%25B1-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%258A%25D9%2587%25D9%2588%25D8%25AF-%25D9%2581%25D9%258A-%25D8%25A5%25D9%2581%25D8%25B3%25D8%25A7%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A3%25D8%25AE%25D9%2584%25D8%25A7%25D9%2582&ved=2ahUKEwiJwITHjoT9AhUbRaQEHUjFBmI4FBAWegQIDBAB&usg=AOvVaw1OCrRifo3IE5O6JLuc2G1g الوقفة كاملة
٩٧ https://www.google.com/url?sa=t&source=web&rct=j&url=https://midad.com/article/216959/%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25BA%25D8%25B2%25D9%2588-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2581%25D9%2583%25D8%25B1%25D9%258A-%25D9%2588%25D8%25A2%25D8%25AB%25D8%25A7%25D8%25B1%25D9%2587-%25D8%25B9%25D9%2584%25D9%2589-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A3%25D9%2581%25D8%25B1%25D8%25A7%25D8%25AF-%25D9%2588%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25AC%25D8%25AA%25D9%2585%25D8%25B9%25D8%25A7%25D8%25AA&ved=2ahUKEwi31cGGxYX9AhVUjFwKHfN9DHoQFnoECCEQAQ&usg=AOvVaw3nycdlGj-zDf_pEtorp0cm٥ الوقفة كاملة
٩٨ الغزو الفكري والانفتاح العالمي وتأثيره على الطالبات تقيم الدعوة الإسلامية حصناً واقياً حول الفتاة المسلمة يقيها من شرور التيارات الثقافية الوافدة عن طريق وسائل الاتصال المعاصرة بأنواعها، والتي تحمل غثاء الثقافات غير الإسلامية، وتروج لها وتدعو إلى ما تحمله من أفكار وعادات وتقاليد تحاول التأثير على المسلمين ومسخ هويتهم الإسلامية، وقد بيّن الله تعالى حرص أعداء الدين من اليهود والنصارى على إضلال المسلمين بشتى الوسائل، قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ﴾ [النساء: 44] [1] (فهم لا يكتفون بضلال أنفسهم الذي يشترونه؛ بل يحاولون طمس معالم الهدى من حولهم، حتى لا يكون هناك هدى ولا مهتدون)[2].   وتكمن خطورة الغزو الفكري في زعزعته للقناعات وعمق أثره - إذا أهمل التحصين ضده، وأهمل علاج انحرافه - مع مرور الأيام، فيتجاوز السلوك الظاهر إلى أعماق القلب والعقل والحس الأخلاقي حتى يعود القلب لا يعرف المعروف ولا ينكر المنكر، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((تعرض الفتن على القلوب كالحصير، عوداً عوداً، فأي قلب أُشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة مادامت السموات والأرض، والآخر أسود مربادًا كالكوز مجخياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه))[3]، فالأفراد والمجتمع ينكرون المنكر عند وقوعه أول مرة، فإذا تكرر وقوعه، وتهاون الناس في إنكاره؛ خفّ صوت الإنكار شيئاً فشيئاً؛ وصار هذا المنكر معروفاً مألوفاً.   إن أعداء الإسلام اليوم في ظل الانفتاح العالمي يعملون ليل نهار على تغريب المرأة المسلمة، وتذويب شخصيتها (في الشخصية الغربية، بحيث لا ترى إلا بالمنظور الغربي، ولا تعجب إلا بما يعجب به الغرب، ولا تعتنق من الأفكار والمناهج إلا ما هو مستورد من الغرب، وتبتعد عن قيمها وعقائدها وأخلاقها المستمدة من شريعة الإسلام)،[4] وهذه هي حقيقة الهزيمة النفسية في أدق صورها وأجلى معانيها، وهي داء عضال ومرض فتاك؛ لأنها تسلب المصاب بها أهم خصائصه من الشعور بقيمته، والإحساس بوجوده، والاعتزاز بنفسه وبمقوماته[5].   ولقد ركز أعداء الإسلام على قضايا المرأة وحقوقها وتحريرها، وهم يعلمون بطلان دعاويهم، ولكنهم يتطلعون إلى أهداف أخرى تؤدي إلى مخاطر عظيمة وفتن كبيرة، ومن أهمها ما يأتي: • الطعن في الشريعة الإسلامية ذاتها، لأنها - بزعمهم - سبب احتقار المرأة. • نشر الإباحية والانحلال في المجتمع الإسلامي. • القضاء على الأسرة، وهي المحضن والحصن للنشء، وتجهيل النشء بدينه للسيطرة عليه[6]. رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/78902/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B2%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A-%D9%88%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%AA/#ixzz7sinZ0s3n الوقفة كاملة
٩٩ https://www.google.com/url?sa=t&source=web&rct=j&url=https://sabq.org/saudia/rpjdnh&ved=2ahUKEwi1p-CoyYX9AhUjQEEAHR05AW84MhAWegQIAhAB&usg=AOvVaw13xZZEp_oXGJT2lhtmqTMS الوقفة كاملة
١٠٠ https://www.google.com/url?sa=t&source=web&rct=j&url=https://ajel.sa/local/%25D8%25A3%25D9%2585%25D9%258A%25D8%25B1-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2582%25D8%25B5%25D9%258A%25D9%2585-%25D9%258A%25D8%25AD%25D8%25B0%25D8%25B1-%25D9%2585%25D9%2586-%25D8%25AA%25D9%2587%25D8%25AF%25D9%258A%25D8%25AF%25D8%25A7%25D8%25AA-%25D8%25AA%25D8%25AF%25D8%25AE%25D9%2584-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A8%25D9%258A%25D9%2588%25D8%25AA-%25D8%25AF%25D9%2588%25D9%2586-%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25AA%25D8%25A6%25D8%25B0%25D8%25A7%25D9%2586&ved=2ahUKEwi8mLWV5oX9AhU8TaQEHRLbBCE4ChAWegQIBBAB&usg=AOvVaw28_bB8vR398jQ_gabKVaek الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٩١ تفسير سورة الواقعة دورة الاترجة الوقفة كاملة
٩٢ سورة الفتح دورة الأترجة الوقفة كاملة
٩٣ سورة ق دورة الأترجة الوقفة كاملة
٩٤ سورة الملك - دورة الأترجة الوقفة كاملة
٩٥ بينات 1429 الوقفة كاملة
٩٦ تفسير سورة الحديد دورة الاترجة الوقفة كاملة
٩٧ سورة القلم - دورة الأترجة الوقفة كاملة
٩٨ تفسير سورة البقرة - دورة الأترجة الوقفة كاملة
٩٩ تفسير سورة البقرة - دورة الأترجة الوقفة كاملة
١٠٠ تفسير سورة البقرة - دورة الأترجة الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٩١ آية (26): * نقف على (أن) ما هذه (أن)؟ هذه أمر آخر، ليست مما قاله. (أن) هنا تحتمل أن تكون مصدرية أو أن تكون مفسِّرة، تفسيرية. (أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ) يحتمل مصدر أن يكون معلقاً بأرسلنا. يعني أرسلناه بـ(ألا تعبدوا إلا الله)، ليس مما قاله، بما أرسله ربنا؟أرسلناه بهذا، أرسلناه بـ(ألا تعبدوا إلا الله). يمكن أن تتعلق بأرسلناه ويمكن أن تتعلق بنذير (إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) أنذركم بألا تعبدوا إلا الله نذير بهذا، احتمال أن تكون متعلقة بنذير مثل (إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (25) أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ (26)). فيها احتمالان إما متعلقة بالإرسال يعني أرسلناه بذلك وإما متعلقة بنذير يعني أنذركم بهذا. ويحتمل أن تكون تفسيرية إما مفسِّرة لإرسال أرسلناه والرسالة هي (ألا تعبدوا إلا الله) والإنذار هو (ألا تعبدوا إلا الله)، الإثنان مقصودان الرسالة والإنذار. إذن سبحانه أرسل نوحاً بعبادة الله وعدم عبادة غيره وهو بلّغهم بذلك، أرسلهم بالعبادة، ربنا أرسل نوح بالعبادة أنه يعبد وأن ينذر قومه ونوح بلغهم بذلك، الآية دلت على ما قال نوح وما أُرسل به. ماذا قال؟ (إني لكم نذير مبين) وماذا أُرسل به؟ (ألا تعبدوا إلا الله). ربنا قال في الأعراف (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ (59))، أيضاً في المؤمنون قال (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (23)). لاحظ التعبير (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ)، وفي المؤمنون الآية 32 (فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ) هذا ليس قولاً، أرسله بهذا. إذن هناك أمرين: الرسالة والتبليغ أرسل الرسول بهذا وبلغهم بها، إذن هناك أمران. يمكن أن يثار سؤال ما الدليل على أنه قال هذا؟ من يقول هذا هو قوله؟ من يقول هذا على إضمار القول؟ (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (25) هود)؟ ما الدليل؟ هو كسر الهمزة. إذا قال (إني) هذا قول وإذا قال (أني) قطعاً ليس قولاً وإنما أرسلناه بهذا، إذا قال (إن) قول وإذا قال (أن) ليس قول. هذه الآية فيها قراءتان متواتران، الأولى (إني) والقراءة المتواترة (أني). المعنى مختلف، "أرسلنا أني" يعني أرسلناه بهذا تبلغهم بهذا، هذا الذي أرسله به ربه، (إني) هو بلّغهم قال (إني) هذا قول نوح. أما "أرسلناه أني" هذا ما أُمر به . * أي النص أصح؟ أيهما نرجح؟ لا ترجح وإنما القراءتان تدلان على أنه أُرسل بذلك وقال لهم هذا الأمر، ولذلك جاءت قراءتان متواتراتان حتى يدلنا على أنه أُرسِل بذلك وهو بلَّغ ما أرسل به. إذن (إني) معناه أنه قال لهم، (أني) معناها أُرسِل بذلك. فإذن القراءتان متواترتان تدل على أنه أُرسل بذلك وبلّغهم ما أرسل به * وقفنا أمام هذه الآية كثيراً لكن في آية مثل الأعراف قال (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59)) القرآن حدد بأن سيدنا نوح قال هذا، هل هذا يختلف عن ذاك؟ ولماذا اختلف التعبير؟ تلك بداية التبليغ أنه بلّغهم، الآن هو ذكر الأمرين ذكر بمَ أُرسِل وكيف بلّغ، ذكر الجانبين جانب ما أرسل به صار تفصيل. ويمكن أن تسأل لم حذف القول كما قال في الأعراف؟ ليس فيها إشكال. هو لمَ لم يذكر القول؟ لو ذكر القول لوجب كسر همزة (إنّ) لا بد من ذلك قولاً واحداً، في المصحف قلنا فيها قراءتان متواترتان. إذن لو ذكر القول لوجب الكسر عندما حذف القول الآن جاز الوجهان الفتح والكسر، الكسر على إرادة القول والفتح على إرادة أنه أرسله بذلك. هذا توسع ، الآن في القراءتين دلنا على ما أرسل به وما بلّغ. لو قال تكون فقط للتبليغ فإذن هنا ذكر الأمرين. أما الإعراب إذا كانت (إني) قول تصير مقول القول مفعول به * وإذا لم يكن مقول القول؟ نقدره حرف جر (أرسلنا بألا) تكون على نزع الخافض، إذا كانت مصدرية يكون على نزع الخافض. * الإعراب أيضاً يختلف. كما تعلمونا دائماً أن الإعراب فرع المعنى يستحيل أن أعرب بدون أن أفهم المعنى والمراد في هذه الآية الكريمة. إذا جاءت الآية هكذا كيف أعربها؟ هل أقول هكذا كما قلت؟ إذا كانت مقدرة على مقول القول. إذا كانت (إني) بالكسر فهي قطعاً مقول القول وإذا كانت مفتوحة فهي مصدرية أو مفسرة, * إعراب (ألا تعبدوا إلا الله) هل إعراب (أن) هنا كما تفضلت؟ نفس الشيء * هكذا فهمنا أنه صرح بالقول ولم يصرح به في هود. هل يقول قائل لماذا يصرح هنا ولم يصرح هناك؟ أيهما صواب؟ وأيهما الذي حدث فعلاً؟ صرّح أو لم يصرّح؟ كلاهما صواب. هو ذهب من نفسه؟ لا، أُمِر بشيء معين إذن يأتي بـ (أنّ) * يعني إذا ذكر القول يقول إن هذا الكلام الذي أُرسل به وإذا لم يذكر القول يعني أرسل بهذه الرسالة؟ أرسلناه بهذه الرسالة بهذا الأمر وهو نفّذ أو لم ينفذ؟ نفّذ، كسر الهمزة. * ختمت الآية الكريمة بقوله تبارك وتعالى (إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) هود) الملاحظ أن العذاب يكون أليماً وليس اليوم يكون أليماً، فلِمَ وصف اليوم بأنه أليم والمفروض خارج القرآن كما نفهم أن العذاب أليم وليس اليوم؟ هذا تعبير مجازي، اليوم لا يكون أليماً وإنما ما يقع فيه من العذاب، نهارك صائم أو ليلك قائم عند العرب هذا موجود ويسمى هذا مجاز عقلي. * ما معنى مجاز عقلي؟ عقلاً تفهم أنه لا يمكن، نهارك صائم، كيف يمكن أن يكون نهارك صائم؟! ليلك قائم تعني أن تقوم فيه، (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (33) سبأ) يمكر في الليل والنهار، هذا مجاز عقلي. يبقى لماذا؟ هذا يدلنا على اتساع الألم وشدته بحيث الوقوع في ذلك اليوم على سبيل الاستغراق، استغراق اليوم، شمول. لو كانت كما قلت "أخاف عليكم عذاباً أليماً" يحتمل أن يكون في وقت من أوقات اليوم لكن إذا قال يوم سيشمل مدار اليوم. إذن عذاب يوم أليم صار اليوم كله عذاب، صار أشمل بخلاف ما لو قال عذاباً أليماً. ليس فقط في الوقت بل فيمن يقع عليه العذاب. لو لم يذكر اليوم، إذا ذكر اليوم سيكون خاصاً بالمجموع على طوال اليوم، لكن لو لم يذكر اليوم قد يكون مقيداً على فترة معينة أو مقيداً بأشخاص (قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) يوسف) هذا محدد بشخص وهو يوسف. لكن هذا يوم أليم وشامل للمجموع، أولاً متسع ليس فيه وقت محدد. * يعني ليس في هذا اليوم الأليم قوم نوح فقط ربما يكون معهم أقوام آخرين! هكذا عامة. اليوم أعم. ولذلك في القرآن لم يصف اليوم بأنه أليم أو عظيم أو محيط إلا في سياق العذاب (عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) (عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ (84) هود) لم يرد في الدخول في الجنة يوم محيط. * مع أنه هناك نعيم للكل؟ لا، ليس للكل. يوم عظيم أو يوم كبير أو يوم محيط لم ترد في القرآن إلا في العذاب ولم ترد في الدخول إلى الجنة، لماذا؟ لأن هذا اليوم عظيم يشمل جميع الخلق ويوم القيامة يشمل الجميع (إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) الإنسان) الذي قال هذا مؤمنون، هذا عام لجميع الخلق، الجنة ليست لعموم الخلق هذا أشمل، يوم القيامة شامل محيط للجميع عام للجميع لكن الجنة ليست للجميع وإنما مخصصة ولذلك لا تجد في القرآن يوم عظيم أو يوم محيط في الجنة أبداً وإنما فقط في سياق العذاب * أما الجنة فهي مخصصة لمن فاز فيها، اللهم اجعلنا منهم. وتقولون العربية سهلة؟! العربية سهلة القواعد العامة للنطق سهلة. * لكن ما تفضلت به من ملاحظات تحتاج إلى علم وفير! هذا أمر آخر ليس للكلام، ليس لصحة الكلام وإنما لفهم النصوص الأدبية العالية، هذا أمر آخر. الوقفة كاملة
٩٢ آية (5) : * ما الفرق بين الضعفاء والمستضعفين؟ (د.فاضل السامرائى) المستضعفين الذين يستضعفهم غيرهم أما الضعيف فهو ضعيف. المستضعف من غيره، بني إسرائيل استضعفهم أى تسلّط عليهم فرعون (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ (5) القصص) حاكم أو سلطان استضعفه، الضعيف هو ضعيف بنفسه (وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاء (266) البقرة). *بغض النظر إن كان ضعيفاً أو لم يكن ضعيفاً. لكن هناك قوة جائرة جبارة أملت شروطها عليهم! نعم، مثلاً حكمتهم بالحديد والنار وأذلتهم، هضمتهم حقوقهم، كلفتهم واجبات لا يطيقونها. *يعني بني إسرائيل ليسوا ضعفاء لكن فرعون استضعفهم بما له سلطة وغلبة وقوة! لو تدخل الآن في السياسة وتنظر، هنالك جماعات في دول تستضعفهم الدولة وتستغلهم لسبب من الأسباب وتجور عليهم فهؤلاء مستضعفين (قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ (97) النساء). *أليست السين والتاء تدل على الطلب؟ هذا واحد من المعاني. الوقفة كاملة
٩٣ *لماذا جاءت كلمة (واستوى) مع موسى عليه السلام في الآية (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) القصص) بينما لم ترد مع يوسف عليه السلام (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) يوسف)؟(د.فاضل السامرائى) (واستوى) هنا الكلام على سيدنا موسى (ولما بلغ أشده) على سيدنا يوسف . استوى أي اكتمل شبابه واكتملت قوته، استوى من الاستواء واكتملت قوته البدنية. ذكرها لأنه ذكر ما يدل على القوة وهو أنه وكز واحداً بعضاه فقضى عليه (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا (15) القصص) وهذه تدل على قوة وسقى لابنتي الرجل (فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)) (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) القصص)فهذه كلها تدل على الإستواء والقوة في البدن فقال استوى. يوسف ليس فيه حالة قوة ولم يذكر شيئاً يتعلق بالقوة البدنية وإنما فقط بلغ أشده. هناك أمور تقتضي ذكر القوة البدنية. بلغ اشده أي بلغ العمر الذي يختص به واختلفوا فيه كم سنة هل أربعين أو أقل. لما قال استوى يجب أن يكون هناك أمر يتعلق بالاستواء والقوة البدنية. لماذا ذكر الاستواء؟ لأن هناك أمور تدل على القوة البدنية وتمامها ولم يذكر في يوسف ما يتعلق بهذا الأمر لا نعرف إن كان يوسف بهذه القوة ولم يذكر شيئاً فاكتفى عندما بلغ أشده واكتمل شبابه. مع سيدنا موسى ذكر اكتمال القوة البدنية (واستوى) وفي يوسف لم يذكر شيئاً يتعلق بالقوة البدنية وفي موسى ذكر ما يتعلق بالقوة البدنية وهي بحسب السياق. الفيصل في تحديد معنى الكلمة وهو السياق والمعجم يعطيك جملة معاني للمفردة الواحدة تضعها في سياقها وترى الأنسب منها للسياق. الوقفة كاملة
٩٤ *ما الذي يمكن استبناطه في الآية من العمل الصالح لموسى  وابنة الرجل الصالح في سورة القصص ما هو العمل الصالح الذي فعله موسى حتى يرزقه الله تعالى الزوجة الصالحة؟ وكذلك ذكر تعالى مواصفات الزوجة الصالحة فرزقها الله تعالى موسى النبي؟(د.فاضل السامرائى) عند مدين ابتدأت الرحلة إلى مدين بقوله تعالى (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ (22) القصص) استعان ربه وطلب منه الهداية وهو فارّ ولم يكن يعلم أنه متوجه إلى مدين لا يعلم إلى أين يذهب مشى على غير هدى لكن الله تعالى لحكمة أرادها هداه أن يتجه إلى مدين، (عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ) فهداه هذا الدرس الأول. ورد ماء مدين (وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ (23)) الأمة أي الخلق من الناس الكثير، (مِن دُونِهِمُ) يعني بعيدتين عنهم لم يقل معهم أو فيهم اللتان تفيدان الاختلاط، (مِن دُونِهِمُ) ليس هناك اختلاط وهذا يدل على عفتهما وحيائهما. (تَذُودَانِ) يعني تمنعان الماشية من أن تختلط بالآخرين. استغرب الرجل الفارّ خاصة أنه لم يوجد نسوة أخريات يسقون فقال (قَالَ مَا خَطْبُكُمَا (23)) لعله أن يعينهما. الخطب يعني الشأن، مبلغ سؤاله أن يساعدهما والظاهر أن في نفس موسى النزعة لمساعدة الآخرين والرحمة بالضعفاء. قالتا (قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23)) حتى لا يصير كلام طويل وحوار جاء بالعذر حتى لا يصير سؤال وجواب وهذا يدل على فطنتهما وحسن أدبهما وعفتهما. السبب أبونا شيخ كبير، لم تقولا شيخ فقط وإنما شيخ كبير يعني طاعن في السن ولم يدر أي حديث بينهما بعد ذلك. لك يكن هناك تبسط في الحديث، موسى وقف عند المقدار الذي ينبغي وهما كذلك، (فَسَقَى لَهُمَا (24)) على السرعة جاء بالفاء الدالة على التعقيب ولم ينتظر حتى يستريح من عناء السفر، على السرعة من دون مهلة سقى لهما وهذا يدل على كرمه وسرعة نجدته. ثم نلاحظ أنه لم يذكر ماذا كان الرعاء يسقون (وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ) وقال (تَذُودَانِ) لم يقل ماذا تذودان؟ لو ذكر المفعول تدل على أنه سقى لهما لهذا النوع وقد لا يسقي لغير نوع، لم يذكر المفعول حتى يصير إطلاق. لو قالتا لا نسقي الإبل وقال فسقى لهما لدلت على أنه سقى الإبل فأراد بهذا الحذف الإطلاق. ثم قال (ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ) مما يدل على أنه سقى لهما في الشمس والحر، إذن تعب وشمس وحر وعجّل لهما بالسقي، هذا يدل على شهامته ونجدته ودعا ربه (فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) الخير يعني العافية والقوة فكان الفرج في الحال والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، (فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا (25)) تمشي على استحياء والقول على استحياء لذلك هم يقفون فيها مرتين (فجاءته إحداهما تمشي على استحياء/ قالت) المشي على استحياء والآخر (وجاءته إحداهما تمشي/ على استحياء قالت) يعني القول على استحياء، لم يعتذر موسى وقال لا أبغي أجراً وإنما كان يحتاج لمن يتكلم معه، ولم يجري حديث بينهما كل الحديث إن أبي يدعوك فتبعها وهو يمشي أمامها وهي توجهه، أول مرة مشت أمامه فرأى الرياح تلعب في ثوبها فقال لها امشي خلفي وأرشديني. (فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25)) والخائف يحتاج إلى من يؤمنه وأطعمه (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) قريش) آمنه وأطعمه. (قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) وصف القوم بالظلم وهذا رجل يقال أنه شعيب وهو نبي، وصفهم بالظلم بما ذكر عنهم من أفعالهم وأنهم أرادوا قتله مع أن كان فعله خطأ (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ (15) القصص) لم يكن قاصداً قتله هذا لا يُقتل ومن أراد قتله فهو ظالم، موسى  كان مصدَّقاً عن الرجل الصالح. ذكرنا خروج سيدنا موسى  من مصر متوجهاً إلى مدين ثم كيف ورد ماء مدين ووجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد امرأتين من دونهم بعيدتين عنهم تذودان أغنامهما فسقى لهما ثم دعا ربه فقال (فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) القصص) ثم ربنا سبحانه وتعالى أعانه مباشرة فجاءته إحداهما تمشي على استحياء (الاستحياء يكون للمشي أو للقول وهذا من باب التوسع في المعنى لا توجد قرينة سياقية تحدد معنى من المعاني لكن الوقف والابتداء فيه معنى من القرائن الدالة على المعنى هو الوقف والابتداء (فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35) القصص) هل فلا يصلون إليكما بآياتنا؟ أو فلا يصلون إليكما، بآياتنا أنتم الغالبون؟ الوقف يحدد المعنى.) ثم جاء إلى الرجل الصالح فتحدث إليه فأمّنه الرجل وقال (قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) القصص). إحداهما طلبت من أبيه أن يستأجره (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) القصص) (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) هذه كلمة جامعة ذكرت القوة والأمانة ولا يُزاد عليهما في كل عمل وأي عمل لا يصلح من دونهما القدرة والتمكّن أي القوة والأمانة أو (الكفاية التي يسمونها الآن الكفاءة والكفاءة ليست بهذا المعنى وإنما لها معنى آخر). الناس يقولون الكفاءة وهي حقيقة الكفاية وليست الكفاءة لأن الكفاءة لها معنى آخر، الكفؤ هو النظير، الكفاءة الزواج يكون شرطه الكفاءة يعني متناظرين (وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) الإخلاص) هي كفؤاً وحذفت الهمزة للتخفيف. الكفاءة أن يكون هذا نظير هذا ولذلك يقولون من شرط الزواج الكفاءة. في اللغة وما يستعمله القدامى في كلامهم الكفاية. الكفاية والأمانة هذان أمران. ثم نلاحظ أنه عرض عليه الزواج لبّى رغبة ابنته وهذا أنسب عرض لأن موسى محتاج إلى مأوى إلى أنيس وإلى إسرة والرجل الصالح يحتاج إلى من معين قوي وأمين. هي قالت استأجره وهو قال أزوجك إحدى ابنتي فالعبد الصالح رأى أن هذا أنسب لأن الاستئجار قد يكون متعباً له فموسى هو رجل غريب وماذا يفعل له؟ كيف يدخل؟ كيف يخرج؟ موسى حدّثه وعرف منه الرجل الصالح القوة والأمانة من تصرفاته عندما لم يكثر الكلام مع ابنتيه وعندما رأى موسى  الريح تلعب بثوبها قال لها امشي خلفي ثم وجهيني، عرف من تصرفاته، ثم أعانها رغم تعبه وعنائه إذن الصفات هذه واضحة أنه قوي وأمين. إذن صاحب مدين يحتاج إلى قوي وأمين وموسى يحتاج إلى مأوى وإلى أنيس وإلى أسرة فلما كان الرجل قوياً وأميناً خطبه لابنته لأن الرجل يخطب لابنته. عندها سيدنا موسى  لم يكن مكلفاً بالرسالة بعد. خيّره الرجل بين امرأتين قد رآهما هناك (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ (27) القصص) والزواج مبدأه النظر إن هذا الأمر الأول تحقق، تخيّر. ابنته لم تمانع فإذن الموافقة حاصلة من ولي الأمر ومن المرأة ومن موسى، هذه شروط. وذكر مهر المرأة أن يشتغل عنده ثماني حجج (عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ (27)) فإذن كل أركان الزواج متحققة. ثم يشتغل عنده ثماني حجج فإن أتمها عشراً فمن تفضله وإحسانه ثم ذكر أنه لا يريد أن يستغله أو يشق عليه سيجده إن شاء الله من الصالحين في كل ما ينبغي أن يكون عليه الصلاح ليس في شيء معين أطلق الصلاح (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) القصص). موسى أيضاً عنده شرط قال (قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ (28) القصص) ليس عليه حرج في قضاء أيما الأجلين ووافقا على ذلك وأشهدا الله على هذا الاتفاق (وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) القصص). سؤال: لِمَ قال (فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ) وقد رأى كل منهما الأمانة في صاحبه؟ لما قال (فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ) يعني ما ترغمني على غير ذلك. فهذا عموم ما ورد في قصة موسى في مدين. * ما الفرق اللغوي بين الأجر والثواب؟ (د.فاضل السامرائى) الأجر هو جزاء العمل لكن يقال في الغالب لما فيه عقد أو شبيه بعقد يجري مجرى العقد، هذا الأجر. (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ (27) القصص) الأجر مقابل العمل في الأصل (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (6) الطلاق). الثواب هناك فرق بين اللغة والاستعمال القرآني. الثواب في اللغة يقال في الخير والشر لكن القرآن فلم يستعملها إلا في الخير ومنها المثوبة أيضاً (فَأَثَابَكُمْ غُمَّاً بِغَمٍّ (153) آل عمران) لكن القرآن لم يستعمل كلمة ثواب إلا في الخير أما المثوبة (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ (60) المائدة) (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ (103) البقرة) الثواب خصصها في الخير وأكثر ما تستعمل في الخير. الأجر عقد، جزاء. فالأجر فيه نفع لأنك تتعاقد مع أحد على شيء. الثواب في الإستعمال القرآني هو جزاء على العمل لكن في اللغة ليس بالضرورة أن يكون في الخير لكن في القرآن فرّق بين (هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) المطففين)، المثوبة استعملها القرآن في الخير والشر، أثاب يستعملها في الحزن. الأجر في الغالب يكون في الأعمال البدنية في الطاعات. *هل نستطيع أن نقول أن هنالك بين كلمات اللغة العربية المتقاربة في الدلالة أو التي تنتمي إلى حقل دلالي فوارق دلالية أم حدود واضحة المعالم؟ أحياناً تتقارب تقارباً كبيراً ولذلك حصل الاختلاف بين اللغويين هل هناك ترادف أو لا. *هذه قضية شائكة اختلف فيها علماء اللغة، إلى أي الرأيين تميل؟ في الحقيقة فيما كان من لغتين يمكن أن يكون ترادف مثل السكين والمدية لغتان كل واحدة تستعمل كلمة في الإشارة على مسمى واحد، هذه لغتين، هذه تُجمع تصير ترادف لأنها نفسها. فيما كان لغة واحد يجب أن يكون هناك فرق. *ماذا تقصد باللغة؟ نقول لغة تميم ولغة كذا، هل هي لغات قبائل العرب أم لغة غير العربية؟ لغات قبائل العرب. *ما يصطلح عليه الآن لهجات؟ الآن هم ما كانوا يقولون في السابق، ما كانوا يقولون لهجات مع أن اللهجة موجودة في اللغة لكن النحويين يقولون لغة قريش، لغة الحجاز ، هم كانوا يستعملون لغة ونحن الآن نقول لهجات. *هل في القرآن الكريم ترادف؟ لا ترادف في القرآن أبداً لا بد أن يستعمل كل كلمة بفارق لغوي معين. هي مسألة خلافية لكن هذا الذي يقوى في نفسي أنه لا يوجد. *هل هذا مقصود في ذاته؟ طبعاً نلاحظ أنه مقصود لأنه يأتي على نسق واحد في مواطن.في مواطن كل ما يرد في القرآن تجد له ظاهرة معينة ولو جاء في مواطن متعددة معنى أن هذا الشيء مقصود. *هل عوام المسلمون مطالبون بفهم دقائق اللغة كما تفهمها حضرتك وأنت نتعامل مع ىي القرآن بهذه الكيفية؟ وهل نُسأل في هذا يوم القيامة؟ لا، نحن مطالبون يقولون هناك فرض كفاية وفرض عين، فرض العين على كل واحد أن يقوم به مثل الطاعات الصلاة والصيام وإذا حصل عندك نصاب زكاة فأنت مكلّف بالزكاة. لست مكلفاً أن تعرف هذه الأمور الدقائق، لكن الله أعلم وأنا لست مفتياً في هذه المسألة ولكني أعتقد أن هذه من فروض الكفاية يعني لا بد أن يكون في المجتمع المسلم من يعلم هذه الأمور حتى يرد الشبهات إذا حصلت. *إذن هو علم مطلوب في حد ذاته؟ نعم، علم مطلوب لكن ليس من الجميع، هو مطلوب من الأمة أن تجعل هنالك جماعة ينصرفون لهذا العلم (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ (122) التوبة). *(قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) القصص) أليس في الثماني حجج مشقة على سيدنا موسى  فكيف قال الرجل الصالح لا أريد أن أشق عليك؟(د.فاضل السامرائى) الآية الكريمة (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27)) العقد شريعة المتعاقدين وهذا عقد ولو كان موسى  يرى فيه مشقة لطلب تقصير المدة أو طلب فرصة للتفكير فالأمر يعود إلى موسى وليس لسائل السؤال ليس هو صاحب الشأن فالذي يقدر الأمر ويرى إن كان فيه مشقة أو لا هو سيدنا موسى  فلو كان يرى أن فيه مشقة لقال اجعلها أربع سنين أو ست أو دعني أفكر وأذكر لك الجواب بعد أيام مثلاً. ثم إن موسى  فارّ خرج من قومه خائفاً يترقب لأنه قتل أحدهم (إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) القصص) فوجد زوجة ومسكناً وأماناً هذه نعمة من نعم الله تعالى عليه وليس من المعقول أن القاتل الفارّ يعود لمن يتقاضاه بعد مدة قصيرة ينتظر المدة أن تطول لعلها تُنسى أو يسقط الحكم في هذه المدة. ثم إن الله تعالى ذكرها من باب المنّة على موسى  (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى (40) طه) هذه من المنة يعني أن موسى  كان مقراً بهذه المنة وما كان يرى فيها غير ذلك ولم يعتبرها موسى  مشقة وإنما اعتبرها مِنّة من الله تعالى ثم صار له غنم ومال. ثم الأمر الظاهر جداً هو أنه قضى أبعد الأجلين كما في الحديث فلو كان يرى فيها مشقة ما كان يقضي أبعد الأجلين (الأبعد هو عشر حجج) لو كان يرى فيها مشقة أو حيف كان يقضي الثمانية ويذهب، لماذا قضى أبعد الأجلين؟ لأن ليس فيها مشقة ووجد حسن المعاملة من هذا الرجل الصالح ومن الراحة ومن السكن ما جعله يقضي أبعد الأجلين وليس فيها مشقة كما تصور السائل. (فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25)) موسى  قصّ على الرجل الظروف التي دفعته إلى الفرار فقال له لا تخف فرعون ليس له على هذه المدينة سلطة، فالرجل الصالح أمّنه وزوّجه وجعل له عملاً مقابل مدة والمدة ليست بكثيرة وإلا اعترض موسى . حينما قال (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ) يقصد بالمشقة أن يختار موسى كما يشاء ولا يريد أن يلزمه الرجل الصالح بالمدة. *ما معنى حجج في الآية (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ (27) القصص)؟(د.فاضل السامرائى) الحجج يعني سنوات وقد ذكرنا الفرق بين السنة والعام والحجة والحول وذكرنا معناها، الحجج معناها سنوات وذكرنا في حينها سبب اختيار ثماني حجج دون ثماني سنوات. قلنا أصل الحجة من الحج القصد والزيارة ومنها حج بيت الله هذا الأصل ثم صارت العبادة المعروفة. الزائر أو الذي يقصد بيت الله لا يلبث والمفروض أن يعود لأهله وبالنسبة لموسى لم تكن مدين دار إقامة، هو فرّ من مصر وفرّ إلى مدين فهي ليست مقر إقامته الدائمة ولذلك استعمل الحجة لأنه كالزائر. لما كان الحج بمعنى القصد والزيارة استعمل حجج لأنه لم يمكث فيها وإنما عاد إلى أهله (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ (29) القصص) كما يعود الحاج الزائر لأهله. الحجة معناها السنة ولكن الأصل معناها القصد والزيارة. لو قيل سنوات ليس بالضرورة أن نفهم أن موسى  سيعود. العرب كانوا يفهمون هذه المعاني وكل لكمة في القرآن لها سياقها ومعناها وهذا الكلام موجود في الكتب ويذكرون الفرق بين السنة والعام ولما يذكر في معنى أصل الحجة يذكرون معنى الزيارة. الوقفة كاملة
٩٥ آية (29): *ما الفروق الدلالية بين فعل سار ومشى؟(د.فاضل السامرائى) السير غير المشي في اللغة ويقال سار القوم إذا امتدّ بهم السير من جهة إلى جهة معينة في الخصوص. والسير في القرآن الكريم قد يكون لغرض وفي جهة وهو إما للعظة والإعتبار أو للتجارة أو غير ذلك كما في قوله تعالى (فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله) سورة القصص فالسير هنا ممتد من مدين إلى مصر وهو ليس مشياً. وقد يكون معنى السير السير لفترة طويلة للعبرة والإتّعاظ كما في قوله تعالى (قل سيروا في الأرض ثم انظروا) وقد ورد هذا المعنى للسير في 11 آية قرآنية (أفلم يسيروا في الأرض) (قل سيروا في الأرض فانظروا) والسير هنا هو الإمتداد وكما قلنا يكون في القرآن الكريم إما لمسافة طويلة بغرض التجارة وإما لغرض العبرة والإتّعاظ. أما المشي فهو مجرد الإنتقال وليس بالضرورة توجّه إلى هدف محدد كما في قوله تعالى (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا). * ما الفرق بين النبأ والخبر؟(د.فاضل السامرائى) النبأ كما يقول أهل اللغة أهم من الخبر وأعظم منه وفيه فائدة مهمة (وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) النمل) وفي القرآن النبأ أهم من الخبر (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) ص) (عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) النبأ). والنبأ في اللغة هو الظهور وقد استعمل القرآن الكريم كلمة خبر مفردة في موطنين في قصة موسى  (قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) القصص) (إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا سَآَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آَتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) النمل) وهناك فرق بين الخبر والنبأ العظيم. وفي أخبار الماضين والرسل استعمل القرآن نبأ (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (5) التغابن) (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) ابراهيم) (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (71) يونس) (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) هود). والمُراد من هذا كله أن النبأ أعظم من الخبر. د.فاضل السامرائى : قصة موسى  وردت في أكثر من موضع في القرآن الكريم وقد أثير سؤال قديماً وقد جدد هذا السؤال أنه هنالك تشابه واختلاف بين القصتين في سورتي النمل والقصص فأحبوا أن نبين اللمسات البيانية في هاتين القصتين. ما ورد في سورة النمل قوله تعالى (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآَنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6) إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا سَآَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آَتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (8) يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آَيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (12) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آَيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14)) هذا كل ما ورد في النمل، القصة بكاملها. في سورة القصص قال تعالى بما يقابل هذا المشهد (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ (31) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (32) قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33)) من هذين النصين تتبين طائفة من الاختلافات في التعبير: النمل القصص إني آنست نارا آنس من جانب الطور نارا ـــــــ امكثوا سآتيكم منها بخبر لعلي آتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس أو جذوة من النار فلما جاءها فلما أتاها نودي أن بورك من في النار نودي من شاطئ الواد الأيمن وسبحان الله رب العالمين ـ يا موسى أن يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم إني أنا الله رب العالمين وألق عصاك وأن ألق عصاك يا موسى لا تخف يا موسى أقبل ولا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون إنك من الآمنين إلا من ظلم ـــــ وأدخل يدك في جيبك اسلك يدك في تسعِ آيات فذانك برهانان ـ واضمم إليك جناحك ممن الرّهْب إلى فرعون وقومه إلى فرعون وملئه إن الذي أوردته من سورة النمل، هو كل ما ورد عن قصة موسى في السورة. وأما ما ذكرته من سورة القصص فهو جزء يسير من القصة، فقد وردت القصة مفصلة ابتداء من قبل أن يأتي موسى إلى الدنيا إلى ولادته، وإلقائه في اليم والتقاطه من آل فرعون، وإرضاعه ونشأته وقتله المصري وهربه من مصر إلى مدين، وزواجه وعودته بعد عشر سنين وإبلاغه بالرسالة من الله رب العالمين، وتأييده بالآيات، ودعوته فرعون إلى عبادة الله إلى غرق فرعون في اليم، وذلك من الآية الثانية إلى الآية الثالثة والأربعين. فالقصة في سورة القصص إذن مفصلة مطولة، وفي سورة النمل موجزة مجملة. ونلاحظ أن كل تعبير يتناسب مع هذا الأمر الأول وهذه سمة عموماً الإيجاز والتفصيل. هذا أمر، والأمر الآخر أن المقام في سورة النمل، مقامُ تكريم لموسى أوضح مما هو في القصص نذكر الموطنين لأنها ستفسر الخلافات، ذلك أنه في سورة القصص كان جو القصة مطبوعا بطابع الخوف أما في النمل فليس مطبوعاً بطابع الخوف. في القصص من أولها جو القصة مطبوع الذي يسيطر على موسى عليه السلام وأم موسى بل إن جو الخوف كان مقترنا بولادة موسى عليه السلام، فقد خافت أمه فرعونَ عليه فقد قال تعالى (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي (7) القصص)، ويستبد بها الخوف أكثر حتى يصفها رب العزة بقوله (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا (10) القصص) ثم ينتقل الخوف إلى موسى عليه السلام، ويساوره وذلك بعد قتله المصري (فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ (18)) فنصحه أحدُ الناصحين بالهرب من مصر لأنه مهدد بالقتل (فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ (21))، وطلب من ربه أن ينجيه من بطش الظالمين (قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21)) . فهرب إلى مدين وهناك اتصل برجل صالح فيها وقصّ عليه القصص فطمأنه قائلاً (لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25)) وهذا الطابع ـ أعني طابع الخوف ـ يبقى ملازماً للقصة إلى أواخرها، بل حتى إنه لما كلفه ربه بالذهاب إلى فرعون راجعه وقال له: إنه خائف على نفسه من القتل (قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33))، وطلب أخاه ظهيراً له يعينه ويصدقه لأنه يخاف أن يكذبوه (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34)) إذن الأمر في القصص أمرين التفصيل والخوف وفي النمل الإيجاز والتكريم. أصلاً في قصة النمل لم يذكر الخوف إلا في مقام إلقاء العصا ألقى العصا وخاف منها ثم ولى مدبراً (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10)). بينما القصص من قبل أن يأتي موسى إلى تبليغه بالرسالة وهو خائف. إذن هناك أمرين في سورة القصص التفصيل والخوف. فاقتضى أن يكون التعبير مناسبا للمقام الذي ورد فيه. وإليك إيضاح ذلك:  قال تعالى في سورة النمل: (إِنِّي آنَسْتُ نَاراً) وقال في سورة القصص: (آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً) ذكر المكان (مِنْ جَانِبِ الطُّورِ) وذلك لمقام التفصيل الذي بنيت عليه القصة في سورة القصص.  قال في سورة النمل: (إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً) وقال في سورة القصص: (قَالَ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً) بزيادة "امْكُثُوا". وهذه الزيادة نظيرة ما ذكرناه آنفا، أعني مناسبة لمقام التفصيل الذي بنيت عليه القصة بخلاف القصة في النمل المبنية على الإيجاز.  قال في النمل: (سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ). وقال في القصص (لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ) لم يقطع. فبنى الكلام في النمل على القطع والوثوق في النفس (سَآتيكُم) وفي القصص على الترجي (لعَلّي آتيكُمْ). وذلك أن مقام الخوف في القصص لم يدعه يقطع بالأمر فإن الخائف لا يستطيع القطع بما سيفعل بخلاف الآمن. ولما لم يذكر الخوف في سورة النمل بناه على الوثوق والقطع بالأمر. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى إن ما ذكره في النمل هو المناسب لمقام التكريم لموسى بخلاف ما في القصص. سؤال: هذه إشكالية المشكلات ماذا قال موسى  هل قال (سأتيكم) أو (لعلي آتيكم)؟ قال كليهما ونحن في حياتنا اليومية تقول أنا ذاهب في أمر لعلي أستطيع أن آتيكم قبل المغرب، لا، لا، سأتيكم قبل المغرب، إذن أنت قلت الاثنين أنت قطعت وترجيت في وقت واحد، هذا يحصل. موسى  قال الاثنين لكن ربنا تعالى ذكر كل موطن في مقامه. استطراد من المقدم: إذن يجوز لمن يحكي عني أن يقول هو قال كذا وقال كذا ولا يكذبه أحد لأنه قال الاثنين. سؤال: قال إني آنست وهناك قال امكثوا؟ ليس فيها إشكال أحياناً تختصر الأشياء تقولها على السريع وأحياناً تفصّل. لم يذكر المكان في القصص، هذا ليس مخالفاً. نحن في حياتنا اليومية أقول ذهبت أنا إلى مكان، سافرت إلى مصر أو إلى الأردن ولقيت جماعة وأتكلم عن مشهد أحياناً أفصل كل جزئياته وقد يكون كثير من الأمور التي شاهدتها في سفري لم أذكرها لأنه ليس لها علاقة وقد أذكرها في وقت آخر، فالله سبحانه وتعالى يذكر حيث يقتضي المقام الذكر وهذا شأننا في الحياة الحادثة الواحدة تذكرها في أكثر من صورة لكنك أنت لم تكذب ولم تغير لكن كل مرة تذكر أموراً ذهبنا وتكلمنا عن كذا وكذا وعن الأبناء والأولاد وماذا حصل وأحياناً لا تذكر هذا الشيء، فما الإشكال في هذا؟ سؤال: بعض المغرضين يوجه نقداً للقرآن الكريم ويقول هذا تناقض واضح لماذا قال آنست من جانب الطور وفي مكان قال امكثوا، سأتيكم، لعلي آتيكم فماذا قال تحديداً؟ قال كليهما. إذن أيها المناسب للخوف لعلّي أو سآتيكم؟ (لعلي) أنسب فجاء بها في مقام الخوف وفي مقام الثقة والقطع قال (سآتيكم) وقد قال كليهما. ومن ناحية أخرى، فإن كل تعبير مناسبٌ لجو السورة ليس فقط القصة ذلك أن الترجي من سمات سورة القصص، والقطع من سمات سورة النمل عموماً كسمة عامة. فقد جاء في سورة القصص قوله تعالى: (عَسى أن ينْفَعَنا أوْ نَتّخِذَهُ وَلَدا) وهو ترَجٍّ. وقال (عَسَى رَبّي أَن يَهْدِيَني سَوَاءَ السّبيلِ) وهو ترجٍّ أيضا. وقال (لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ) وقال (لَعَلّكُم تَصْطَلونَ)، وقال (لَعَلّي أَطّلِعُ إلى إِلَهِ موسَى)، وقال (لَعَلّهُمْ يَتَذكّرونَ) ثلاث مرات قالها في الآيات 43، 46، 51، وقال (فَعَسَى أَنْ يَكونَ مِنَ المُفْلِحينَ)، وقال (ولَعَلّكُم تَشكُرونَ) هذا كله ترجّ. وذلك في عشرة مواطن في سورة القصص في حين لم يرد الترجي في سورة النمل، إلا في موطنين وهما قوله (لَعَلّكُمْ تَصْطَلونَ)، وقوله (لَعَلّكُمْ تُرْحَمونَ). ومن ناحية أخرى إضافة إلى هذا الترجي مناسب لجو سورة القصص والقطع مناسب لجو سورة النمل المبنية أصلاً على القطع من ذلك قوله تعالى على لسان الهدهد (أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ (22) النمل)، وقوله على لسان العفريت لسيدنا سليمان (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) النمل) وقوله على لسان الذي عنده علم من الكتاب (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ (40) النمل) من ناحية السمة إضافة إلى ما ذكرنا فانظر كيف ناسب الترجي ما ورد في القصص، وناسب القطع واليقين ما ورد في النمل. سؤال: هذا من حيث البيان ما ذكرناه تحت ماذا يُدرس؟ مناسبة السورة لبعضها، مناسبة الآيات، سمة تعبيرية، سمة سياقية. استطراد من المقدم: إذن كل آية في القرآن تتناسب مع السمة العامة للسورة. استطراد من المقدم: وأنت تتحدث سرحت بذهني كم من الوقت يسغرقكم لتحضير هذه المادة د. فاضل؟ أحياناً وقت طويل جداً أيام وأسابيع للنظر في مسألة أحياناً هكذا لأنه ليس كل ما يدور في الذهن ينقدح في رأسك فوراً وإنما يحتاج لتقليب ونظر. سؤال: عندما سألتك لم قال هنا سأتيكم ولعلي آتيكم فقلت السمة التعبيرية العامة في السورة فلا بد أن هذه الأسئلة انقدحت في ذهنك كثيراً وأنت تبحث هذه وتعيد قراءة السورة مرات ومرات؟ نعم.  نلاحظ أنه كرّر فعل الإتيان في النمل، فقال (سَآتيكُمْ مِنها بِخَبَر أوْ آتيكُمْ بِشِهابٍ)، ولم يكرره في القصص، بل قال (لَعَلّي آتيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أوْ جَذْوَةٍ) لم يقل أو آتيكم بجذوة، فأكد الإتيان في سورة النمل لقوة يقينه وثقته بنفسه، والتوكيد دلالة على الثقة بالنفس وعلى القوة، في حين لم يكرر فعل الإتيان في القصص مناسبة لجو الخوف. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى إن فعل (الإتيان) تكرر في النمل اثنتي عشرة مرة (انظر الآيات: 7 مرتين، 18، 21، 28، 37، 38، 39، 40، 54، 55، 87) وتكرر في القصص ست مرات (انظر الآيات 29، 30، 46، 49، 71، 72) فناسب السمة التعبيرية في السورة إضافة إلى موقف الثقة بالنفس وموقف القوة والتوكيد فناسب السمة التعبيرية أيضاً.  وقال في سورة النمل (أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) وقال في القصص (نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) الشهاب هو شعلة من النار ساطعة فيها لهب والقبس يعني تؤخذ، قبس أي أخذ إذن الشهاب هو شعلة من النار ساطعة ومأخوذة. النعبير بشهاب قبس فيها أمرين. وأما (الجذوة) فهي الجمرة أو القبسة من النار والجمرة هي عود فيه نار بلا لهب. أيُّ الأفضل المجيء بالشهاب أو المجيء بالجمرة؟ المجيء بالشهاب أحسن من المجيء بالجمرة، لأن الشهاب يدفئ أكثر من الجمرة لما فيه من اللهب الساطع، كما أنه ينفع في الاستنارة أيضا. فهو أحسن من الجذوة في الاتضاءة والدفء، الجذوة ليس فيها هذا الشيء وربما يكون فيها دفء فقط. أيُّ يدل على الثبات واليقين والقوة؟ الشهاب القبس، إذن مناسبة لسورة النمل إذن شهاب مقبوس ليس مختلساً وليس محمولاً وإنما هو يذهب فيقبس يأتي بالشهاب بعود ويذهب إلى النار ويقبس منها ويأتي أما الجذوة يمكن أن يختلسها ويعود، ما وضح طريقة أخذ الجذوة وهذا يتناسب مع السمة التعبيرية لسورة القصص أيضاً مع الثبات والقوة بينما في النمل جو الخوف قال (جذوة). هو موسى  قال الاثنين والقولان ليسا مختلفين، هو يقول لهم آتيكم بشهاب، بقبس، بجذوة إذن هو قطعاً قال الاثنين. * في سورة النمل (إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7)) بينما في سورة القصص (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29)) فما الفرق بين الآيتين؟ (د.فاضل السامرائي) الشهاب هو شعلة من النار ساطعة. القبس اي شيء يؤخذ من النار سواء كان جذوة أم شهاب، قبس تقبسه تأخذه، هذا القبس ما يؤخذ من النار أياً تأخذ هو القبس. الجذوة هي الجمرة. *بغض النظر عن الحجم؟ هي جمرة، عود فيه نار بلا لهب هذه جذوة. إذا صار فيه لهب يصير شهاباً. * الشهاب إذن نار فيها لهب. والشعلة؟ كما الشعلة الموجودة في الألمبياد أي شعلة من النار هو شهاب، الجذوة لا، بلا لهب هي جمرة، القبس هو ما تقبسه من النار سواء كان شهاباً أم جذوة. * شهاب قبس؟ شهاب تأخذه من النار. *يعني قطعة مشتعلة من النار؟ نعم، قطعة مشتعلة تأتي بعود على النار، على الشهاب فيلتهب تأخذه صار شهاباً قبساً. *إذا أخذنا منها عوداً كان ملتهباً يكون شهاباً قبساً وإذا لم يكن ملتهباً يكون جذوة أو جمرة أو قبس؟ القبس عام للجذوة وللشهاب، ما تقبسه ما تأخذه من النار *يعني القبس هو عبارة عن شهاب وجذوة؟ نعم، ممكن هذا وممكن هذا، كل هذا قبس. * والفرق أنه إذا كان ملتهباً فهو شاب وإذا لم يكن مشتعلاً فهو جذوة أو جمرة. *مرة يقول في سيدنا موسى شهاب قبس ومرة جذوة من النا، موسى ماذا أخذ؟ وخصوصاً في ظل هذا الفرق الدلالي أن هذا فيه اشتعال وهذا ليس فيه اشتعال؟ لا، عندما قال قبس قال (إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7)) لكن قال في الثانية (آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29)). سأتيكم قطع، لعلي احتمال. في سورة النمل قال (سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ) سآتيكم قطع. في القصص قال (آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29)) ليس متأكداً والإنسان أحياناً يقول هذا ويقول ذاك، سآتي اليوم لعلي أستطيع. أنا الآن عندي سفرة إلى مكان قريب سآتيكم مساء هذا اليوم لعلي أستطيع، مرة قطعت ومرة احتمال. أنت قلت الاثنين أول مرة قلت سآتيكم قطعت والثانية قلت لعلي أستطيع، لعلي آتيكم. موسى قال (سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ) (لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ) ففي مكان القوة لأنه في سورة النمل كان قوياً أما في القصص فهي في الخوف من أولها إلى آخرها، قال (لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ) لعلّي. وقال (سآتيكم). هو قال الاثنين سآتيكم، لعلي آتيكم فذكر في كل موطن ما يناسبه من السياق. *هل هذا يؤثر على الذي يأتي به؟ مرة يأتي بشهاب قبس فيه التهاب ومرة يأتي بجذوة ليس فيها التهاب؟ ماذا يستطيع هو أن يفعل؟ *لا شيء. هو سيرى ماذا يستطيع أن يفعل. هكذا نفهم الآيات، هو سيرى يذهب وينظر ولذلك هو قال في طه (لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10)) لا قال شهاب ولا قال جذوة، هذا هو العام، والقبس قد يكون شهاب وقد يكون جذوة. *هو أتى بالثلاثة؟ قبس تجمع الاثنين ليس هناك تناقض في المسألة، قال قبس وهو عامّ *هو في واقع الأمر ماذا قال؟ قال الاثنين كما نقول الآن سآتيكم هذا اليوم لعلي أستطيع. سآتيكم بشهاب لعلي أستطيع فإن لم أستطع آتيكم بجذوة. *هو ماذا قال لأهله؟ سآتيكم بقبس أم سآتيكم بشهاب أم سآتيكم بجذوة؟ قال الاثنين لكن قال إحداها على القطع والأخرى على الاحتمال. سأرجع هذا اليوم، لعلي أرجع، لا، سأرجع، وهذه نفس الشيء، لعلي أستطيع آتيكم بجذوة، لا، شهاب. نقول الظرف هو الذي يحكمه لكنه قال الاثنين سآتيكم بكذا، لعلي آتيكم. * لا يظنن ظان أن القرآن فيه تضارب أو أن كلامه تغيّر؟ لا، كيف يكون فيه تضارب؟! هذا واقع الحياة أحياناً نذكر الأمرين واحد بالقطع وواحد بالاحتمال، هذا يحصل. *** قال الراغب الأصفهاني مفرقا بين الإتيان والمجيء: الإتيان مجيءٌ بسهولة، ومنه قيل للسيلِ المارّ على وجهه أتي" (المفردات في غريب القرآن 6). وقال: "المجيء كالإتيان، لكن المجيء أعم، لأن الإتيان مجيء بسهولة" (المفردات 102) ولم يذكر أهل المعجمات ما ذكره الراغب، وإنما هم يفسرون واحا بالآخر، فيفسرون جاء بأتى، وأتى بجاء، غير أنهم يذكرون في بعض تصريفات (أتى) ما يدل على السهولة، فيقولون مثلا في تفسير الطريق الميتاء من (أتى) "طريق مسلوك يسلكه كل أحد" وذلك لسهولته ويسره. ويقولون : "كل سيل سهلته الماء أتيّ" و "أتّوا جداولها: سهلوا طرق المياه إليها" يقال: (أتّيت الماء) إذا أصلحت مجراه حتى يجري إلى مقارّه .. ويقال: أتّيت للسيل، فأنا أؤتّيه إذا سهلت سبيله من موضع إلى موضع ليخرج إليه .. وأتّيت الماء تأتيةً وتأتياً، أي: سهلت سبيله ليخرج إلى موضع"( لسان العرب (أتى) 18 / 14) والذي استبان لي أن القرآن الكريم يستعمل المجيء لما فيه صعوبة ومشقة، أو لما هو أصعب وأشق مما تستعمل له (أتى) . ويستعمل (أتى) لما هو أخف وأيسر. ولعل من أسباب ذلك أن الفعل (جاء) أثقل من (أتى) في اللفظ بدليل أنه لم يرد في القرآن فعل مضارع لـ (جاء) ولا أمر ولا اسم فاعل ولا اسم مفعول، ولم يرد إلا الماضي وحده بخلاف (أتى) الذي وردت كل تصريفاته، فقد ورد منه الماضي والمضارع والأمر واسم الفاعل واسم المفعول. فناسب بين ثقل اللفظ وثقل الموقف في (جاء)، وخفة اللفظ وخفة الموقف في (أتى) والله أعلم. قال في سورة النمل (فَلَمّا جاءَهَا نُودِيَ) وقال في سورة القصص (فَلَمّا أَتاها نُودِيَ) فما الفرق بينهما؟ (فلما جاءها) إذن موطن الخوف وضع كل واحد في مكانه، (فلما جاءها) (فلما آتاها) وذكرنا في أكثر من مناسبة أن الإتيان فيه سهولة وحتى قسم من أهل اللغة يقولون الإتيان المجيء بسهولة. الإتيان والمجيء بمعنى لكن بفوارق دلالية وقسم من أهل المعجمات يفسروا الواحد بالآخر جاء بمعنى آتى وأتى بمعنى جاء لكن يذكرون بعض التصريفات والراغب الأصفهاني يقول الإتيان المجيء بسهولة. والمجيء عام لكن حتى لو نظرنا في المعجمات تذكر أموراً تدل على أن الإيتاء فيه سهولة فيقولون مثلا في تفسير الطريق الميتاء من (أتى) "طريق مسلوك يسلكه كل أحد" معناه مذلل، وذلك لسهولته ويسره. ويقولون "أتّوا جداولها سهلوا طرق المياه إليها" يقال: (أتّيت الماء) إذا أصلحت مجراه حتى يجري إلى مقارّه. فيها سهولة حتى من لم يصرِّح بذلك لكن عندما ينظر في ما يأتي فيها من مفردات يتضح منها السهولة. والذي استبان لي أن القرآن الكريم يستعمل المجيء لما فيه صعوبة ومشقة، أو لما هو أصعب وأشق مما تستعمل له (أتى). سؤال: من حيث اللغة عموماً هل تفرق بينهما؟ وهل هذه خصوصية في القرآن مثلاً؟ يمكن في جاء وأتى لكن في بعض التصريفات والتقليبات فيها لما يقول الميتاء والأتي وأتّى، اللغة تعي هذا حق الوعي. ربنا قال مثلاً (فَإذا جَاءَ أَمْرُنا وَفارَ التّنّورُ (27) المؤمنون)، وذلك لأن هذا المجيء فيه عقوبة ومشقة وشدة وقال (وجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالحَقّ (19) ق) وقال (لَقَدْ جِئْتَ شَيْئا إمْرَا (71) الكهف) وقال (لقَدْ جِئْتَ شِيْئا نُكْرا (74) الكهف) وقال (قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً (27) مريم) وقال (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) مريم). وقال (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً (81) الاسراء) وقال (فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) عبس). وقال (فإذا جاءَت الطّامّةُ الكُبْرَى (34) النازعات). وهذا كله مما فيه صعوبة ومشقة. وقد تقول: وقد قال أيضاً (هَلْ أَتاكَ حَديثُ الغَاشِيَة) والجواب: أن الذي جاء هنا هو الحديث وليس الغاشية في حين أن الذي جاء هناك هو الطامة والصاخة ونحوهما مما ذكر. لم يقل أتتكم الغاشية وإنما حديث الغاشية، حديث يعني الكلام، هناك جاءت الصاخة أو الطامة وليس الحديث عنها. لم تأت الغاشية وإنما هناك جاءت، هذا الكلام في الدينا (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3)) لأن الحديث عنها أما (فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) عبس) ليس الحديث عنها. (أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ (1) النحل) يعني قرب موعده فلا تستعجلوه، إذن لم يقع بعد. يقول تعالى (فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ (78) غافر)، أتى وجاء وأمر الله، أتى أمر الله فإذا جاء أمر الله، نكمل الآية حتى تتضح المسألة ونحو قوله (جَاءَهُمْ نَصْرُنَا (110) يوسف)، (لَجَاءهُمُ الْعَذَابُ (53) العنكبوت). قال تعالى (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) النحل). وقال (فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78) غافر). فقد قال في النحل: "أَتَى أَمْرُ اللهِ"، وقال في غافر: "جاءَ أَمْرُ اللهِ". أتى وجاء وأمر الله، أتى أمر الله فإذا جاء أمر الله، نكمل الآيتين حتى تتضح المسألة (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) النحل) (فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78) غافر)، في النحل لم يأت بعد (فلا تسعجلوه) أما في غافر (قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ) هذا قضاء وخسران، أكمل الآيات حتى يتضح الفرق بينهما ويصير الفرق بائناً. وقوله (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ (34) الأنعام) وقوله تعالى (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) يوسف) أتاهم نصرنا في الأنعام وجاءهم نصرنا في يوسف، نضعها في مكانها (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) يوسف) و (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ (34) الأنعام) نلاحظ استيأس الرسل فصبروا على ما كذبوا، أيها الأكثر استيأس الرسل أو صبروا على ما كذبوا؟ استيأس الرسل وصلوا لمرحلة الاستيئاس. (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) يوسف) وقال في الأنعام (حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا). أي الموقفين أشد؟ موقف الإستيئاس. وقفنا عند قوله تعالى (فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (8) النمل) ولم يذكر مثل ذلك في القصص فقط ذكر جهة النداء (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30)) أما (أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ) هذا كلام للتعظيم (أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هذا موقف تعظيم. سؤال: لِمَن التعظيم للنار أم لمن حولها أو لله تعالى؟ الكلام كان من هو الذي في النار ومن حولها؟ ذُكر عدة أقوال فيها قيل من في النار يعني موسى ومن حولها يعني الملائكة، هي ليست ناراً وإنما نوراً وقسم قال من في النار هم الملائكة وموسى حولها ليس هناك نص يُعيّن، وقيل النور هو نور رب العالمين ومن حوله الملائكة. هو رأى ناراً لكن حقيقة الأمر أنها ليست ناراً وإنما نور وقيل نور رب العالمين. واضح فيها تعظيم قد يكون التعظيم لموسى باعتبار من حولها إذا هو حولها أو للملائكة أو لله سبحانه وتعالى (وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) المقام كله مقام تعظيم ولم يرد في القصص مثل هذا وهذا مناسب لجو التعظيم والتكريم الوارد في النمل. ونعود إلى ما نحن فيه من قصة موسى عليه السلام، فقد قال في سورة النمل: "فلما جاءها" وقال في سورة القصص: "فَلمّا أتاها" ذلك أن ما قطعه موسى على نفسه في النمل أصعب مما في القصص، فقد قطع في النمل على نفسه أن يأتيهم بخبر أو شهاب قبس، في حين ترجى ذلك في القصص. والقطع أشق وأصعب من الترجي. وأنه قطع في النمل، أن يأتيهم بشهاب قبي، أي: بشعلة من النار ساطعة مقبوسة من النار التي رآها في حين أنه ترجّى في القصص ان ياتيهم بجمرة من النار، والأولى أصعب. ثم إن المهمة التي ستوكل إليه في النمل أصعب وأشق مما في القصص، فإنه طلب إليه في القصص أن يبلغ فرعون وملأه. وتبليغ القوم أوسع وأصعب من تبليغ الملأ، ذلك أن دائرة الملأ ضيقة، وهم المحيطون بفرعون في حين أن دائرة القوم واسعة، لأنهم منتشرون في المدن والقرى، وأن التعامل مع هذه الدائرة الواسعة من الناس صعب شاق، فإنهم مختلفون في الأمزجة والاستجابة والتصرف، فما في النمل أشق وأصعب، فجاء بالفعل (جاء) دون (أتى) الذي هو أخف. ويدل على ذلك قوله تعالى في سورة طه: "فلما أتاها نُودِيِ يا موسى" ذلك لأنه أمره بالذهاب إلى فرعون ولم يذكر معه أحدا آخر: "اذهب إلى فرعون إنه طغى 24 قال رب اشرَحْ لي صَدْري 25 ويسّر لي أمري 26" فانظر كيف لما أرسله إلى فرعون قال: "أتاها"، ولما أرسله إلى فرعون وملئه قال (أتاها) أيضا في حين لما أرسله إلى فرعون وقومه قال: "جاءها" وأنت ترى الفرق بين الموطنين ظاهرا.  ذكر في القصص جهة النداء فقال: "فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ " ولم يذكر الجهة في النمل، وذلك لأن موطن القصص موطن تفصيل، وموطن النمل موطن إيجاز كما ذكرت.  قال في النمل: " نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" ولم يذكر مثل ذلك في القصص، بل ذكر جهة النداء فقط، وذلك لأن الموقف في النمل موقف تعظيم كما أسلفنا وهذا القول تعظيم لله رب العالمين.  قال في النمل "يا موسَى" وقال في القصص: "أَنْ يا موسَى" فجاء بـ (أن) المفسرة في القصص، ولم يأت بها في النمل، وذلك لأكثر من سبب: منها أن المقام في النمل مقام تعظيم لله سبحانه، وتكريم لموسى كما ذكرنا فشرفه بالنداء المباشر في حين ليس المقام كذلك في القصص، فجاء بما يفسر الكلام، أي: ناديناه بنحو هذا، أو بما هذا معناه، فهناك فرق بين قولك: (أشرت إليه أن اذهب) و (قلت له اذهب) فالأول معناه: أشرت إليه بالذهاب، بأيّ لفظ أو دلالة تدل على هذا المعنى. وأما الثاني فقد قلت له هذا القول نصا، ومثله قوله تعالى: "وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ104 قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 105"الصافات أي: بما هذا تفسيره أو بما هذا معناه بخلاف قوله: "قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ" هود ومنها أن المقام في سورة القصص مقام تبسّط وتفصيل فجاء بـ (أن) زيادة في التبسط. ومنها أن ثقل التكليف في النمل يستدعي المباشرة في النداء، ذلك أن الموقف يختلف بحسب المهمة وقوة التكليف كما هو معلوم.  قال في النمل: "إنّهُ أَنا اللهُ العَزيزُ الحَكيمُ"، وقال في سورة القصص: "إِنّي أَنا اللهُ رَبُّ العالَمينَ" فجاء بضمير الشأن الدال على التعظيم في آية النمل: "إِنّه أنا" ولم يأت به في القصص، ثم جاء باسميه الكريمين "العَزيزُ الحَكيم" في النمل زيادة في التعظيم. ثم انظر إلى اختيار هذين الاسمين وتناسبهما مع مقام ثقل التكليف، فإن فرعون حاكم متجبر يرتدي رداء العزّة، ألا ترى كيف أقسم السحرة بعزته قائلين: "بِعِزّةِ فِرعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغَالِبونَ 44" الشعراء. فاختار من بين أسمائه (العزيز) معرفا بالألف واللام للدلالة على أنه هو العزيز ولا عزيز سواه، و(الحكيم) للدلالة على أنه لا حاكم ولا ذا حكمة سواه، فهو المتصف بهذين الوصفين على جهة الكمال حصرا. وفي تعريف هذين الاسمين بالألف واللام من الدلالة على الكمال والحصر ما لا يخفى ما لو قال (عزيز حكيم) فإنه قد يشاركه فيهما آخرون. ثم انظر من ناحية أخرى كيف أنه لما قال: "أَنا اللهُ العَزيزُ الحَكيمُ" لم يذكر أن موسى سأل ربه أن يعزّزه ويقويه بأخيه، ولما لم يقل ذلك ذكر أنه سأل ربه أن يكون له ردءا، يصدقه ويقويه وهو أخوه هارون. وقد تقول: ولكنه قال في القصص "إنّي اَنا اللهُ ربّ العالمينَ" وفي ذلك من التعظيم ما لا يخفى ونقول: وقد قال ذلك أيضا في النمل، فقد قال: "وسبحان الله ربّ العالمين" وزاد عليه: "إنّهُ أنا الله العَزيزُ الحَكيمُ" فاتضح الفرق بين المقامين. وقد تقول: ولم قال في سورة طه: "إنّي أَنا ربّك فاخلعْ نَعلَيْكُ" بذكر ربوبيته له خصوصا، ولم يقل كما قال في سورتي النمل والقصص "ربّ العالمين"؟ والجواب: أنه في سورة طه كان الخطاب والتوجيه لموسى عليه السلام أولا فعلمه وأرشده فقال له: " إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي 14 إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى 15" طـه، فطلب منه العبادة وإقامة الصلاة وقال بعد ذلك: "لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنا الكُبْرى 23" طه، ثم ذكر منته عليه مرة أخرى فقال: "وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى37 إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى 38" طـه ويمضي في ذكر منته عليه ولم يرد مثل ذلك في النمل، ولا في القصص. فإنه لم يذكر توجيها له أو إرشادا لعبادته في النمل، ولا في القصص فلم يأمره بعبادة أو صلاة أو تكليف خاص بشأنه. ثم إنه في سورة القصص وإن كان قد فصّل في ذكر ولادته ونشأته وما إلى ذلك فقد ذكرها في حالة الغيبة لا في حالة الخطاب: "وأوحينا إلى أمّ موسَى أَنْ أَرْضِعيهِ" "إنْ كادَتْ لَتُبدي به .. فرددناه إلى أمه .. ولمّا بلَغَ أشُدّه .. ودَخَل المَدينةَ .. " في حين كان الكلام في سورة طه بصورة الخطاب. فناسب أن يقول له في طه: "أنا ربّك" بخلاف ما في النمل والقصص، والله أعلم.  في النمل قال (يَا مُوسَى (9)) وفي القصص قال (أَن يَا مُوسَى (30)) هذه (أن) المفسِّرة يعني وقعت بمعنى القول دون حروفه يعني ناديناه أن يا موسى، نودي أن يا موسى، هذه أن المفسرة تأتي بعد ما فيه معنى القول دون حروفه مثل نادى ووصّى، معنى القول دون حروف قال أو يقول فتسمى مفسِّرة لأنها تفسر القول والفحوى، فرق بين أن المفسرة والقول لما قلت له افعل أو وصيته أن افعل لو أعربناها مفسرة لأنه يمكن إعرابها أيضاً أن مصدرية لو احتملت المصدرية فيكون هناك تأويل مصدر. على سبيل المثال لما أقول قلت له إفعل يعني أنت قلت له هذا القول (إفعل) هذا مقول القول، ناديته أن افعل ناديته بالفعل أن يفعل لكن هل ناديته بهذا؟ أنت ذكرته بالفحوى وليس نصاً. قلت له اذهب قلت له هذه اللفظة (اذهب)، وصّيته أن اذهب يعني وصيته بالذهاب، فإذن (يا موسى) هو القول، (أن يا موسى) هذه بالفحوى أو قد يكون بنفس اللفظ أو بغيره. ما الفرق بينهما؟ أولاً إذا كان في مقام التفصيل (أن يا موسى) مفرداتها أكثر فإذن (يا موسى) أوجز إذن (يا موسى) أنسب في مقام الإيجاز و(أن يا موسى) أنسب في مقام الإطالة والتفصيل. إذا كان في مقام التعظيم والتكريم الكلام المباشر هو أهم عندما تقول قلت له كذا وكذا أو قل لفلان كذا وكذا بالأقوال هذا معناه أن المهمة أعظم يعني إحرص على كل كلمة وكل شيء، إذا في مقام التبسط هذا مقام التبسط وإذا كان في مقام التكليف وثقل التكليف - لأنه سيأتي أن مقام ثقل التكليف أكثر في النمل - فإذن أيضاً جاء بالمباشرة لأن ثقل التكليف يستدعي المباشرة (يا موسى)، إذن من أي ناحية نأخذها إذا من ناحية التبسط والتبسيط وإن كان ناحية ثقل التكليف سيكون (يا موسى) كما سنرى أنسب. ثم لما قال ربنا (يا موسى) يعني شرّفه بالنداء المباشر هذا أمر آخر ذكر اسمه مباشرة وليس بالفحوى وسيأتي أمر آخر نذكره فيما بعد. في النمل قال (إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9)) وفي القصص (إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30)) (إنه أنا الله) فيها مقام تفخيم وتعظيم لأنه جاء بضمير الشأن (إنه) إنه غائب، الله تعالى هو المتحدث هذا كلام قاله بضمير المتكلم. أنت عندنا تقول عن نفسك إني مسافر يمكن أن تقول إنه أنا مسافر، ما الفرق؟ هذا ضمير الشأن يؤتى بضمير الغيبة المفرد مذكر أو مؤنث بحسب السياق. سؤال: ما معنى ضمير الشأن؟ مثلاً إنه محمد مسافر، يعني القصة، الشأن، الأمر، الحكاية محمد مسافر. (قل هو الله أحد) هذا تعظيم يؤتى به في مواطن التفخيم والتعظيم، الأصل هو أو هي ضمير الشأن وقد تتصل بالنواسخ. (إنه) هذه إنّ ناسخة والهاء ضمير الشأن والخبر هو الجملة التي بعدها (أنا الله العزيز الحكيم) لأن ضمير الشأن لا بد أن يُخبر عنه بجملة ولا يُخبر عنه بمفرد لأنه الشأن، القصة، الحكاية وتذكر ما هي. استطراد من المقدم: الشأن هنا أن الله هو العزيز الحكيم. فيها موطن التفخيم والتعظيم. (إني) إخبار عنه بالتوحيد. (إنه أنا الله) هذا في مقام التفخيم، (قل هو الله أحد) لا يمكن أن يقال قل الله أحد، قل هو الله أحد هذه فيها تفخيم تأتي بضمير يسميه ضمير الشأن ويخبر عنها بجملة. هو ضمير الشأن مبتدأ والجملة (الله أحد) في محل رفع خبر هو. إذن ضمير الشأن أفخم ويؤتى به للتفخيم والتعظيم. سؤال: في سورة النمل قال (أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9)) لماذا هذان الإسمان تحديداً؟ اختيار هذين الإسمين له سبب ومناسبة: أولاً هذا متناسب مع ثقل التكليف، فرعون حاكم متجبر يرتدي رداء العزة والسحرة أقسموا (وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44) الشعراء) لما قال بعزة فرعون ربنا قال (الْعَزِيزُ) لا عزيز سواه، ليس هو عزيز وإنما هو العزيز وحده قصراً العزّة له كاملة. تأتي الحكيم، الحكيم يعني لا حاكم ولا ذا حكم سواه، الحكيم من الحكم والحكمة كلاهما وقد تأتي الحكيم لأكثر من ذلك لكن هنا يجتمع الأمران لأن الحكيم تأتي بمعنى المحكم. حكيم بمعنى المحكم وهنا تجمع معنيين من الحُكم والحكمة الحاكم أيضاً حكيم هذه مبالغة، ليس بالضرورة أن يكون الحاكم حكيماً والآية توسعت في المعنى ولم تقيد معنى معيناً لكلمة حكيم. إذن لا حاكم ولا ذا حكم سواه وهذا رد على فرعون أيضاً لأن فرعون قال (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) الزخرف) إذن هو حاكم وقال (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) غافر) إذن هو حكيم فلما صوّر فرعون نفسه أنه حاكم وحكيم ربنا قال هو العزيز الحكيم لا عزيز الذي أقسم بعزته السحرة ولا حاكم ولا حكيم كما ادّعى فرعون (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) هذا حكيم، الحكمة أن يرى الأمور في نصابها قولاً وفعلاً، الحكمة توفيق العلم بالعمل، الحكمة وضع الأمور في موضعها فعلاً وقولاً. من قال حكمة ولم يفعل فليس بحكيم ومن فعل ولم يقل لم ينطق بالحكمة. سؤال: ماذا قال ربنا تبارك وتعالى تحديداً (إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9)) أم (إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30)) ؟ قال كلاهما لأنه حتى في سورة النمل قال (وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (8)) زاد عليها مقام التعظيم وقال في القصص (إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30)). قال في النمل (وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) إذن ذكر ما ذكره في القصص بالتسبيح والتعظيم والتنزيه وزاد عليه (إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9)) إذن قال الأمرين قال هذا وقال ذاك، في الموطنين قال. (سبحان) تنزيه لله وهي إسم مصدر وهي مضاف ولفظ الدلالة الله مضاف إليه، (سبحان) مفعول مطلق فعله سبّح، التسبيح هو المصدر وسبحان إسم المصدر وقالوا (سبحان) علم على التسبيح أو قالوا إسم مصدر يعني لم يجمع كل حروف المصدر. إذن ربنا تعالى قال لسيدنا موسى كل هذا (إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30)) و(إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9)) لكن في النمل زاد عليه فيما يتناسب مع مقام التفخيم والتعظيم التي بنيت عليها القصة (فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (8))  قال في النمل (وَأَلْقِ عَصَاكَ (10)) وفي القصص قال (وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ (31)) أن المفسِّرة أو المصدرية نظير يا موسى وأن يا موسى، ألق عصاك قول مباشر من الله وأن ألق عصاك تفسير كما ذكرنا. وهنالك أمر آخر سنذكره فيما بعد في حينه. في النمل قال (يَا مُوسَى لَا تَخَفْ (10)) وفي القصص قال (يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ (31)). أولاً في مقام الإيجاز قال (لا تخف) وفي مقام التفصيل قال (أقبل ولا تخف) ثم ذكرنا أن القصص فيها شيوع جو الخوف يدل على أن موسى أوغل في الهرب فقيل له أقبل ولا تخف، أقبل تدل على أنه جد في الهرب وأوغل فيه وهذا يتناسب مع أمرين مع مقام التفصيل ومع شيوع الخوف. سؤال: هل هناك فرق دلالي بين أقبل ولا تخف وأقبل لا تخف؟ أقبل ولا تخف هذه عطف ويجوز لغوياً أقبل لا تخف.  في النمل قال (إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10)) وفي القصص قال (إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31)) لأن الخائف يحتاج إلى تأمين فقال له (إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ) أمّنه لأنه يحتاج إلى تأمين. استطراد من المقدم: مع أنه خاف في النمل أيضاً؟ شيوع الخوف في النمل ليس كشيوعها في القصص في النمل لم يذكر الخوف إلا هاهنا بينما في القصص الخوف من أولها لآخرها عندما هرب وخرج خائفاً يترقب، لا تخف نجوت من القوم الظالمين فالسمة العامة الخوف حتى في التبليغ كان هناك خوف (قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ (33) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ (34)) بينما في النمل لم يقل هذا، القرآن الكريم يراعي الحالة النفسية بحسب ما يريد أن يفصله أو يلقي الضوء عليه. في القصص قال (إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ) تتناسب مع (أقبِل) مع الخوف وشيوع الخوف ومقام الخوف أما في النمل مقام تكريم وتشريف (إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10)) يعني ألمح أنه منهم أنه مرسل وهذا تكريم وتشريف ثم لاحظ كيف قال (لدي) ليشعر بالقرب وزيادة في التكريم هذا في الحضور يعني عندي معناه أنه حاضر قريب. (لدي) ظرف يعني حاضر جاهز وهناك فرق بين لدي وعندي في المعنى العام، (عندي) سواء كان حاضراً أو غائباً أقول عندي قلم ربما أن لا يكون معي الآن لكن لدي قلم لا بد أن يكون معك الآن (هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) ق) يعني حاضر. إذن البعيد عنك تقول عندي إذن (إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10)) هذا قُرب مرسَل ولديّ، إذن لدي تفيد القرب ولما قال (لدي) قال يا موسى ولم يقل أن يا موسى لأن أن يا موسى فصل بين المنادى (موسى) والمنادي (الله سبحانه وتعالى) بـ (أن) إذن بينهما بُعد الآن، (أن) بعيد (لديّ) القرب. إذن لما كان قريباً منه لم يصل بين المنادى والمنادي ولم يقل وأن ألق عصاك وإنما قال وألق عصاك، لديّ يشعر بالقرب وقرب بين النداء والأمر إذن كم فائدة جمعنا في (أن) المفسِّرة؟! ثم قال (إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10)) لم يقل لا يخاف مني لأن المرسلين يخافون منه، المرسلون هم أشد الناس خوفاً بحضرته، يخافون منه ولكن يخافون لديه. ما ذكر ما الذي يخاف منه المرسلون، لا يمكن هذا لأن المرسلين يخافون من الله لكن لا يخافون لديه إذا كانوا معه فلن يخافوا من أحد ولا يخافوا من شيء. سؤال: الخوف هنا هل هو من الله أو من الرعيّة؟ الخوف في مطلقه، الخوف من كل شيء ولكنهم يخافون من الله تعالى بالأساس وفي الحديث "أنا أخشاكم لله" إذن هم لا يخافون لديه ولكنهم أشد الخلق خشية منه. قال (لديّ) وليس مني وكأنهم بحضرة الله سبحانه وتعالى لا يخافون شيئاً أبداً فهم في معية الله. في سورة النمل قال (إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (11)) لم يقل كذلك في القصص لأنه لا يحسن أن يقول إنك من الآمنين ثم يقول ثم إلا من ظلم بدل حسناً بعد سوء لا يستقيم الكلام أصلاً. (إِلَّا مَن ظَلَمَ) هذه عامة غير محددة بالأنبياء (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) النمل) (إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ)  قال في النمل: "إلّا منْ ظَلَمَ ثمّ بَدّلَ حُسنا بَعدَ سوء فإنّي غَفورٌ رحيمٌ" ولم يقل مثل ذلك في القصص، لأنه لا يحسن أن يقال: (إنك من الآمنين إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء) ولو قال هذا لم يكن كلاما. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ناسب ذلك قول ملكة سبأ: "ربّ إني ظلَمْتُ نَفسي وأسْلَمْتُ مَع سُلَيمانَ لله ربّ العَالمينَ" النمل، فإنها ظلمت نفسها بكفرها وسجودها للشمس منجون الله، ثم بدلت حسنا بعد سوء، فأسلمت لله رب العالمين فلاءم هذا التعبير موطنه من كل ناحية. وقد تقول: لقد ورد مثل هذا التعبير في سورة القصص أيضا وهو قوله تعالى: "قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 16" القصص والحق أن المقامين مختلفان، فإن القول في سورة القصص هو قول موسى عليه السلام حين قتل المصري، وموسى لم يكن كافرا بالله، بل هو مؤمن بالله تعالى، ألا ترى إلى قوله منيبا إلى ربه بعدما فعل فعلته: "قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي" وقوله حين فر من مصر: "رَبّ نَجّني مِنَ القَوْمِ الظالِمينَ" وقوله: "قال عَسى ربي أن يَهْدِيَني سَواء السّبيل" فإن موسى لم يبدل حسنا بعد سوء، ذلك انه عليه السلام لم يكن سيئا بخلاف ملكة سبأ، فإنها كانت مشركة، وقد بدلت حسنا بعد سوء. فما جاء من قوله: "إلّا من ظَلَمَ ثُمّ بَدّل حُسنا بَعدَ سوء.. " أكثر ملاءمة للموضع الذي ورد فيه من كل ناحية. سؤال: (إلا) الاستثانئية هل هذه مستثنى؟ هذا مستثنى وليس مستثنى منه. هذه عامة على جميع المكلفين البشرية إنس وجن من ظلم ثم بدل حسناً بعد سوء فالله يغفر له هذا حكم عام ليس خاصاً بأحد (إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (11)) ليست خاصة بأحد.  قال في النمل: "وَأدخِلْ يَدَكَ في جَيْبِك" وقال في القصص: "اسْلُك يَدَكَ في جَيْبِك" اسلك يدك في جيبك لا تناقض أدخل يدك في جيبك لكن يمكن أن نسأل ما سبب الاختيار؟ أصلاً (اسلك) إدخال بيسر وسهولة عموماً وأدخل يدك، كله إدخال لكن يبقى السؤال لماذا هنا اختار اسلك وهنا اختار أدخل؟ لاحظ السلوك كثيراً ما يتعمل في سلوك السهولة مثل سلك الطريق (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20) نوح) (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً (69) النحل)، الدخول لا يستعمل لهذه الصورة. نلاحظ في سورة القصص تردد سلوك الأمكنة والسُبل يعني سلوك الصندوق بموسى، سلوك أخته، سلوك موسى في الطريق إلى مدين عندما فرّ، سلوكه إلى العبد الصالح (قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا (25))، سلوك الطريق بالعودة إلى مصر فإذن أنسب استخدام (اسْلُكْ يَدَكَ)، في سورة النمل لم يرد كل هذا السلوك. من ناحية أخرى لو عرضنا هذه المسألة سنلاحظ أنه في القصص الجو في السورة السورة كلها مطبوعة بطابع الخوف كان مقترناً بأم موسى (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7)) ثم انتقل الخوف إلى موسى لما قتل واحداً (فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ (18)) (فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ (21)) الصالح قال (قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25)) حتى لما كلفه سبحانه وتعالى قال (قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33)). في سورة النمل ليس فيها خوف وإنما قوة. إذن حالة الخوف واضحة في قصة موسى في سورة القصص أما في سورة النمل فمطلقة، السلوك أيسر من الدخول (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً (69) النحل)أيسر، (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ (21) الزمر) أيسر. أين نضع اليسر مع الخوف أو مع الشدة؟ اليسر مع الخوف أن ييسر عليه المسألة. ففي حالة الخوف ذكر أخفّ الفعلين (اسلك) مع حالة الخوف ذكر أخف الفعلين، مناسبة ومناسبة أيضاً لسلوك الطرق فمن كل ناحية أنسب والمعنى لا يختلف كلاهما يقال لكن اختيار بياني. لقد استعمل في سورة القصص أمر الفعل (سلك) الذي يستعمل كثيرا في سلوك السبل فيقال: سلك الطريق والمكان سلكا، قا تعالى: "والله جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بِساطا 19 لتَسْلُكوا مِنها سُبُلا فِجاجا 20" نوح، ذلك لأنه تردد سلوك الأمكنة والسبل في قصة موسى في القصص، بخلاف ما ورد في النمل. فقد ورد فيها، أي: في سورة القصص سلوك الصندوق بموسى وهو ملقى في اليم إلى قصر فرعون، وسلوك أخته وهي تقص أثره. وسلوك موسى الطريق إلى مدين بعد فراره من مصر، وسلوكه السبيل إلى العبد الصالح في مدي، وسير موسى بأهله وسلوكه الطريقَ إلى مصر، حتى إنه لم يذكر في النمل سيرَه بأهله بعد قضاء الأجل بل إنه طوى كل ذكر للسير والسلوك في القصة فقال مبتدئا: "إذْ قالَ موسَى لأهْلِهِ إنّي آنَسْتُ نارا سآتيكُمْ مِنها بِخَبر" بخلاف ما ورد في القصص، فإنه قال: "فلمّا قّضى موسى الأجَلَ وسارَ بأهلِهِ آنَسَ منْ جانِبِ الطورِ نارا" فحسن ذكر السلوك في القصص دون النمل. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى إن الفعل (دخل) ومشتقاته تكرر خمس مرات ( انظر الآيات 12، 18، 19، 34، 44 ) في النمل في حين لم يرد هذا الفعل ولا شيء من مشتقاته في القصص، فناسب ذكره في النمل دون القصص. ومن ناحية أخرى إن الإدخال أخص من السَّلك أو السلوك اللذين هما مصدر الفعل سلك، لأن السَّلك أو السلوك قد يكون إدخالا وغير إدخال، تقول: سلكت الطريق وسلكت المكان، أي: سرت فيه، وتقول: سلكت الخيط في المخيط، أي: أدخلته فيه. فالإدخال أخص وأشق من السلك والسلوك. فإن السَّلك قد يكون سهلا ميسورا، قال تعالى في النحل: "فاسْلُكي سُبُلَ رَبّكِ ذُلُلاً 69" فانظر كيف قال (ذللا) ليدلل على سهولته ويسره، وقال: "ألمْ تَرَ أنّ الله أنْزَلَ مِن السّماءِ ماء فَسَلَكَهُ ينابِيعَ في الأَرْضِ 21" الزمر. وهل هناك أيسر من سلوك الماء في الأرض وغوره فيها؟ فناسب وضع السلوك في موطن السهولة واليسر، ووضع الإدخال في موطن المشقة والتكليف الصعب. لقد ناسب الإدخال أن يوضع مع قوله: "سآتيكُمْ مِنها بِخَبَرٍ" وقوله: "فَلَمّا جاءَها" ومهمة التبليغ إلى فرعون وقومه. وناسب أن يوضع السلوك في مقام الخوف، وأن يوضع لإدخال في مقام الأمن والثقة. وناسب أن يوضع الإدخال وهو أخص من السلوك مع (الشهاب القبس) الذي هو أخص من الجذوة، وأن يوضع السلوك وهو أعم من الإدخال مع الجذوة من النار التي هي أعم من الشهاب القبس. فكل لفظة وضعت في مكانها الملائم لها تماما سؤال: ماذا قال ربنا في واقع الأمر: اسلك أو أدخل؟ هي لا تختلف، جاء أو أتى لما أترجم جاء أو أتى، قلت له إذهب أو امضِ، لكن اختيار إذهب أو امضِ، الإنسان البليغ يختار لسبب لكن المعنى لا يختلف، ماذا قال إذهب أو أمضِ أترجمها حسب قدرتي البيانية والبلاغية أقول إذهب أو امضِ. ذكرنا في حلقة قريبة أنه تردد في القصص السلوك كثيراً (سلوك الصندوق بموسى، سلوك أخته وهي تقصه، سلوك موسى الطريق إلى مدين، سلوكه إلى الرجل الصالح، سلوكه وهو عائد بأهله) إذن السلوك مناسب في سورة القصص ولم يرد أي ذكر للسير والسلوك في النمل مطلقاً حتى ما قال يقل سار بأهله وإنما قال (إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ (7)) أما في القصص (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا (29)) أصلاً لم يذكر السلوك في القصة في النمل في كل أحوالها بينما تردد السلوك في القصص. سلك يعني دخل في الطريق، سار فيه هو قريب الدلالة من أدخِل وأحياناً يأتي بمعنى الدخول وفيها يُسر لأن سلك تستعمل في الإدخال أيضاً يقال سلك الخيط في المخيطة. إذن الإدخال أخص وسلك عامة تستعمل في الطرق وفي سلوك السبل وتستعمل لادخال شيء في شيء لكن الإدخال أخص.  سؤال: هل العرب كانت تفهم هذا الكلام مراعاة الكلام لمسرح الحالة والبعد النفسي للمخاطَب؟ هم لماذا بهروا بها؟ الاختيار والكلام العام هذا ما بهرهم في القرآن. قال في القصص (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ (32)) الرهب الخوف لم يذكر هذا في النمل، إذن هذا مناسب الخوف المتردد في القصة. في النمل قال (فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ (12)) في القصص قال (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ) إذن في النمل أعطاه تسع آيات وفي القصص آيتين، لما كان المقام مقام ثقة وقوة وسّع الأمر. في القصص ذكر اليد والعصا. إذن نلاحظ في مقام الثقة والقوة وثقل التكليف وسّع الآيات جعلها تسع وجعلها إلى فرعون وقومه (فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ). لما كان المقام مقام خوف ضيّق المهمة (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ). (ذانك) (ذلك) المشار إليه مفرد والمخاطَب مفرد في الغالب، (ذانك) المشار إليه اثنان والمخاطَب واحد. قال في النمل (إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ) وقال في القصص (إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ)، المهمة أوسع تبليغ القوم أوسع القوم، بلّغ كل القوم أما الملأ فهم خاصة الملك الحاشية فلما كان المقام ثقة كلّفه هو مكّلف بتبليغ الرسالة للإثنين العامة والخاصة لكن كل واحدة تتناسب مع الحالة لكن ذكر هنا الملأ وهناك القوم لأن السياق غير السياق والمقام غير المقام، إتسعت الآيات اتسع المبلغ، قلّت قل، وليس في هذا تعارض بالمرة الأمر له أن يبلغ الرسالة وهو مكلف بالملاً ومكلف بالقوم لكن يذكر ملمحاً خاصاً في كل سورة. وقال في النمل (فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (13)) معنى ذلك أن موسى قبِل المهمة ونفّذها هو قبل المهمة ولم يذكر أنه تردد، هذا الاختصار يفيد أنه نفّذ بدون مراجعة قام بالمهمة بينما في القصص فقال (قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ (33) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ (34)) مراجعة وخوف على نفسه من القتل وهذا مناسب لجو الخوف وذاك مناسب لجو الثقة والتكريم كلٌ مناسب لما وضعت له، هذا على العموم.  قال في القصص: "واضْمُم إلَيْكَ جَناحَكَ مِن الرّهْب" ولم يذكر مثل ذلك في النمل. و(الرهب) هو الخوف ، وهو مناسب لجو الخوف الذي تردد في القصة، ومناسب لجو التفصيل فيها بخلاف ما في النمل.  قال في النمل: "في تِسْعِ آياتٍ" وقال في القصص: "فَذانِكَ بُرهانانِ" فقد أعطاه في النمل تسع آيات إلى فرعون، وذكر في القصص برهانين، وذلك لما كان المقام في النمل مقامَ ثقة وقوة وسّع المهمة، فجعلهما إلى فرعون وقومه، ووسّع الآيات فجعلها تسعا، ولما كان المقام مقام خوف في القصص، ضيّق المهمة وقلل من ذكر الآيات. وكل تعبير وضع في مكانه المناسب. ثم إن استعمال كلمة (الآيات) في النمل مناسب لما تردد من ذكر للآيات والآية في السورة فقد تردد ذكرُهما فيها عشر مرات، في حين تردد في القصص ست مرات. فناسب وضع (الآيات) في النملووضع البرهان في القصص الذي تردد فيها مرتين، في حين ورد في النمل مرة واحدة، فناسب كل تعبير مكانه.  قال في النمل: "إلَى فِرْعَوْنَ وَقوْمِهِ" وقال في القصص: "إلى فِرْعَوْنَ ومَلئِهِ" فوسع دائرة التبليغ في النمل كما ذكرنا، وذلك مناسب لجو التكريم في القصة، ومناسب لثقة موسى بنفسه التي أوضحتها القصة. ولما وسّع دائرة التبليغ وسّع الآيات التي أعطيها، بخلاف ما ورد في القصص  قال في النمل: "فلَمّا جاءَتْهُم آياتُنا مُبْصِرَة ً قالوا هذا سِحْرٌ مُبينٌ" ومعنى ذلك أن موسى قبل المهمة ونفذها من دون ذكر لتردد أو مراجعة، وهو المناسب لمقام القوة والثقة والتكريم، في حين قال في القصص: "قال ربّ إني قتلت منهم نفسا فأخافُ أن يَقتُلونِ"، فذكر مراجعته لربه وخوفه على نفسه من القتل، وهو المناسب لجو الخوف في السورة ولجو التبسط والتفصيل في الكلام. وكل تعبير مناسب لموطنه الذي ورد فيه كما هو ظاهر. والله أعلم *ورد في القرآن الكريم ذكر عصى موسى  بأوصاف مختلفة مرة جان ومرة ثعبان ومرة حية فما الفرق بينها؟(د.فاضل السامرائى) المعنى اللغوي للكلمات: الجان هي الحية السريعة الحركة تتلوى بسرعة، الثعبان هو الحية الطويلة الضخمة الذَّكَر، الحية عامة تشمل الصغيرة والكبيرة فالثعبان حية والجان حية. الحية عامة تطلق على الجميع أما الثعبان فهو الذكر الضخم الطويل والجان هو الحية سريعة الحركة. ننظر كيف استعملها؟ كلمة ثعبان لم يستعملها إلا أمام فرعون في مكانين (فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (107) الأعراف) (فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (32) الشعراء) وذلك لإخافة فرعون ثعبان ضخم يُدخل الرهبة في قلبه فذكر الثعبان فقط أمام فرعون. كلمة الجان ذكرها في موطن خوف موسى  في القصص (وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31)) وفي النمل (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10)) تتلوى وهي عصا واختيار كلمة جان في مقام الخوف (يَا مُوسَى لَا تَخَفْ) في القصص (فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ) عصا يلقيها تكون جان واختيار كلمة جان والإنسان يخاف من الجان والخوف والفزع. الجان دلالة الحركة السريعة، عصاه تهتز بسرعة. الجان يخيف أكثر من الثعبان فمع الخوف استعمل كلمة جان وسمي جان لأنه يستتر بمقابل الإنس (الإنس للظهور والجن للستر) هذا من حيث اللغة. سؤال: كيف رآها وفيها معنى الإستتار؟ قد يظهر الجان بشكل أو يتشكل بشكل كما حدث مع أبو هريرة، قد يظهر الجان بشكل من الأشكال. كلمة (فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ) إضافة إلى أنها حية صغيرة تتلوى بسرعة إضافة إلى إيحائها اللغوي يُدخل الفزع لذلك استعملها في مكان (يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ). كلمة ثعبان أو حية لا تعطي هذه الدلالة. أناس كثيرون يمسكون الحية أو الثعبان ويقتلونها وفي الهند يمسكون بالثعبان. كل كلمة جعلها تعالى في مكانها. الحية جاءت في مكان واحد لبيان قدرة الله تعالى (فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) طه) لم يقل أن موسى هرب أو فزع. ذكر ثعبان مع فرعون لأنه مخيف وذكر جان مع موسى لأنها تدخل الرعب على قلب موسى. ذكر ثعبان مرتين أمام فرعون وجان مرتين أمام موسى. سؤال: لماذا لم يذكر جان مع فرعون؟ لأنه مع الملأ الموجودين إذا كانوا مئات وتأتي بجان واحد ماذا يؤثر؟ لذا اختار ثعبان لأنه يحتاج إلى ضخامة وقوة. الوقفة كاملة
٩٦ *فى إجابة ل(د.أحمد الكبيسى)عن الفرق بين قوله تعالى(بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴿112﴾ البقرة) - (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴿22﴾ لقمان) قال تعالى (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴿112﴾ البقرة) لله لام حرف جر لله، أخرى (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴿22﴾ لقمان) مرة لام ومرة إلى، هناك واحد أسلم وجهه إلى الله والآخر أسلم وجهه لله طبعاً ربما لم تخطر على بال أحد لماذا؟ مرة واحد أسلم وجهه إلى الله وواحد أسلم وجهه لله. مثلاً أنا أقول أعطيت ألف درهمٍ إلى فلان أو أقول أعطيت ألف درهمٍ لفلان ما الفرق؟ حروف الجر هذه معجزة اللغة العربية هذه هي العكوس للحنفيّات يعني هذا البوري الذي تشرب أنت منه الماء هذا يخرج يمين ويسار ويصعد هذا يربط بعكس هذا العِكس هو الذي يوجه الماء بدونه الماء لا يصل ينفرط الماء في كل مكان الذي يمسك الماء ويوجهه توجيهاً صحيحاً هذه العكوس التي تربط المواسير ببعضها هذا العكس الصغير كحرف الجر هو الذي يوجه معنى اللغة العربية وخاصة لغة الكتاب العزيز. فرق كبير بين كما علمتم (أُنزِل علينا) على حرف جر و(أُنزِل إلينا) إلى حرف جر هنا أيضاً فرق كبير بين أسلمت وجهي لله للذي فطرني وبين أسلمت وجهي إلى الله. كما قلنا أعطيت إلى فلان ألف درهم أنت لم تعطيه بيدك ولكن بعثته مع شخص يا فلان خذ هذا المال وأعطه إلى فلان فالعطاء تم لكن طريقته أني أرسلته إليه من بعدي بواسطة من بعيد وقد يكون لم يصل بعد. لكن لما أقول أعطيته لفلان وصل ووضعه في جيبه. هذا الفرق بين كما يقول الدكتور نجيب الفرق بين أسلمت وجهي إلى الله واحد أسلم حديثاً هو مسلم لكن إلى الآن لم يصل فلا يزال في بداياته تعلم كيف يصلي وتعلم كيف يتوضأ وكيف يتقرب من رب العالمين وكيف يتقدم درجات درجات ويتدرج من مسلم عام إلى مسلم كذا إلى مؤمن عام إلى مؤمن خاص إلى تقي إلى أن ينتقل من البعد إلى العند إلى أن يصير (الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ (206) الأعراف) وصلوا من هذا الطريق إلى أن صار عند ربك. هذا طبعاً من البداية اسلم وجهه إلى الله ولكن بعد ما وصل ولكن عندما يقول (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) هذا وصل. حينئذٍ هذا وصل للقمة بدليل الإحسان حينئذٍ عندما تقرأ (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ). الأخرى (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) ما زال متمسكاً وانظر القرآن هذا نهايات الآيات أعجوبة (إِلَى اللَّهِ) يعني هو ما زال بادئاً يقول (اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) ما زال هو بتسلق يعني أنت ما زلت تصعد لكن هذا بأسلوب عروة وثقى وأنت ماسك ويسحبونك أو أنت تندفع بمصعد كهربائي إلى الجبال كما رأينا هذا في بعض دول العالم تطلع هكذا بشكل عامودي حينئذٍ هذا إلى الله متجه إلى الله متوجه حينئذٍ كما قلنا عن إلينا وعلينا. فحينئذٍ إذا قرأت في القرآن الكريم (أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) سيدنا إبراهيم بعد ما عرف قال (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿79﴾ الأنعام) للذي وليس إلى الذي هذا في البداية عندما كان يبحث عن ربه كان إلى الله إلى ربه الآن وصل. لاحظ هذا الفرق بين (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ) وبين (مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) كما قال سيدنا إبراهيم (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴿99﴾ الصافات) إلى لسه في الطريق في الأخير وصل (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي) مش إلى الذي هكذا وعلى هذا النسق نفس الآيتين واحدة تقول (وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) الحج) وتقول الأخرى (وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) الذي قال (لله) وصل أمري الآن بيد الله وأنا معه أنا مع عبدي (الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ) وصل هذا (وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) الحج). الآخر (وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) لسه عاد لما نوصل الأمور تعود إلى الله في النهاية. هذا الفرق بين التعبير القرآني المعجز. *في آية البقرة يقول تعالى (فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها) ولم يقل في لقمان لا انفصام لها؟ السياق هو الذي يحدد، قال تعالى في سورة البقرة (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)) قال (فمن يكفر بالطاغوت) والطاغوت رأس كل طغيان من ظالم أو غيره، هذا معنى الطاغوت من كان رأساً في الطغيان مثل فرعون والشيطان وجمعها طواغيت. فمن يكفر بالطاغوت أحياناً الكفر بالطاغوت يؤدي إلى أذى شديد وهلكة إذن تحتاج إلى (لا انفصام لها) يعني لا يحصل فيها أي خدش أو انفصال أو شيء. لما ذكر الكفر بالطاغوت الذي قد يؤدي إلى مظلمة كبيرة أو إلى عذاب أو إلى هلكة أكّد ربنا تعالى فقال (لا انفصام لها) أما في لقمان فهي اتباع (ومن يسلم وجهه إلى الله فقد استمسك بالعروة الوثقى) لا تحتاج. لذلك لما ذكر الكفر بالطاغوت الذي قد يؤدي إلى هلكة (فرعون صلّبهم في جذوع النخل) قال (لا انفصام لها) تستمسك ولا تنفصم ولا تنفصل وكأنها تحفيز للإستعصام والاستمساك بالله سبحانه وتعالى. *ما دلالة (فقد) في قوله تعالى (فقد استمسك بالعروة الوثقى)؟ (قد) حرف تحقيق على الماضي وإن كان على المضارع حصل أكثر من سؤال هل هي تفيد التقليل؟ هي من معانيها التقليل، (قد) إذا دخلت على المضارع تفيد التحقيق والتكثير ومن معانيها الشك. تفيد التوكيد والتكثير (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء (144) البقرة) (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا (18) الأحزاب). أحياناً يسألون أليست (قد) للتقليل إذا دخلت على المضارع؟ هذا من أحد معانيها وليس معناها الكامل كما يذكر النحاة. (قد نرى تقلب وجهك) هذا يقين، للتحقيق إذا عرفنا أن الفعل متحقق إذن (قد) تفيد التحقيق. الله تعالى يرى ويعلم سبحانه وتعالى. إذا دخلت (قد) على الماضي فهي للتحقيق أن الأمر تحقق وأحياناً قد تغير معنى الفعل من دعاء إلى خبر مثلاً تقول رزقك الله محتمل أنك تدعو له بالرزق وتحتمل أنك تخبر أن الله رزقه وأعطاه لكن لو قلت (قد رزقك الله) لا يمكن أن تكون دعاء وإنما إخبار لذا لا يصح أن تقول قد غفر الله لك وإنما تقول غفر الله لك أنت مخبر ولست داعياً. إذن (قد) تفيد التحقيق إذن (فقد استمسك بالعروة الوثقى) تعني تحقق استمساكه. أيها الراكب الميمم أرضي أقري من بعضي السلام لبعضي إن جسمي كما علمت بأرضٍ وفؤادي وساكنيه بأرضِ قد قضى الله بالفراق علينا فعسى باجتماعنا سوف يقضي إن بيتاً أنت ساكنه غير محتاج إلى السُرُج ومريضاً أنت عائده قد أتاه الله بالفرج إذن (فقد استمسك) تحقق استمساكه، هذا تحقق لأنه في الغالب الفعل الماضي بعد جواب الشرط في الغالب استقبال (درست نجحت) إذا قلت فقد نجحت أي تحقق الأمر مثل الدعاء تقول: غفر الله له يعني تدعو له، قد غفر الله له تحقق. (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) المؤمنون) هذا إخبار وتحقق. إذن (فقد استمسك بالعروة الوثقى) تحقق استمساكه. ذكرنا يسلم واختيار الفعل المضارع ووقفنا عند (فقد) وهو قال استمسك ولم يقل أمسك (فقد استمسك). استمسك استفعل قد تفيد المبالغة في التمسك والاستمساك، أحياناً إستفعل لها معاني قد تكون للطلب (الألف والسين والتاء) مثل استنصره أي طلب نصره (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ (72) الأنفال) استنجد به أي طلب النجدة، استغفر طلب المغفرة. وقد تكون للمبالغة مثل استيأس (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ (110) يوسف) فيها مبالغة في اليأس، ومثل استقر فيها مبالغة في الاستقرار (قرّ واستقرّ)، استمسك المبالغة في الاستمساك. قد تكون بمعنى الوجود على الشيء استصغره يعني وجده صغيراً. المحدِّد الدلالي هو السياق فاستمسك هنا للمبالغة في الإمساك. وثد تأتي للصيرورة بمعنى التحوّل مثل استنوق الجمل، لها معاني متعددة، مثل استحجر الطين أي صار حجراً. فإذن استمسك هو المبالغة في الاستمساك. للعلم الإستمساك في القرآن لا يأتي إلا في أمور الدين (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (43) الزخرف) كلمة استمسك هذه وردت في أمور الدين (أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) الزخرف) وهذا من خصوصيات الاستعمال القرآني واستمسك في اللغة تأتي بمعاني عدة. ثم وصف العروة بأنها الوثقى ولم يقل الوثيقة لاحظ المبالغات لم يقل العروة الوثيقة وإنما هي أوثق العرى وهي أعلى درجات التفضيل. العروة هي ما يُمسك به والوثقى هي أقواها وأمتنها لم يقل وثيقة. وثيقة وثيق تأتي صفة مشبهة وتأتي صيغة مبالغة وتأتي فعيل بمعنى مفعول، وثقى فُعلى مؤنث الأوثق، مذكّر الوثقى الأوثق، الأعظم – العظمى، الأفضل – الفضلى، الأكبر – الكبرى (نقول الكبرى أو كبرى بالإضافة مثل كبرى النساء) الفُعلى تأتيث الأفعل، الأوثق هو الدرجة العليا في التفضيل تقول أكبر من فلان لكن تقول فلان الأكبر أي الأكبر من كل من عداه ولا يصح أن تأتي بـ (من) فلا يقال فلان الأكبر من فلان. الوثقى تأنيث الأوثق وليست تأنيث أوثق. (وإلى الله عاقبة الأمور) تقديم الجار والمجرور للحصر لأن الأمور عاقبتها ترجع إليه وحده سبحانه وتعالى ولو قال عاقبة الأمور إلى الله لا تدل على الحصر. استمسك فيها مبالغة والوثقى فيها مبالغة والتقديم فيه حصر، من كل المؤشرات نستدل على أن نسلم وجوهنا إلى الله تعالى ونفوض أمورنا إلى الله ونسلم انقيادنا إليه مع الإحسان لأنه تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة تسلم وجهك ليس فقط في حالة وقوعك في أمر وإنما ينبغي أن تكون محسناً حتى يكون الاستمساك بالعروة الوثقى ينبغي أن لا يكون في حالة شدة فقط. *ما الفرق بين قوله تعالى (وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ﴿28﴾ آل عمران) - (إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ﴿53﴾ الشورى) - (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴿109﴾ آل عمران) - (وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴿22﴾ لقمان)؟(د.أحمد الكبيسى) (إلى الله المصير) فيما يتعلق بنهاية رحلتنا نحن كبشر من عباد الله من بني آدم رحلتنا طريقة وطويلة مما كنا في ظهور آدم في عالم الأمر ورب العالمين خاطبنا (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ﴿172﴾ الأعراف) ثم بقينا هناك إلى أن تزوج آباؤنا بأمهاتنا ثم حملوا بنا ثم ولدنا ثم مشينا في الطريق إلى أن متنا ثم ذهبنا إلى البرزخ والبرزخ عالم تحدثنا عنه طويلاً ثم سوف نبعث يوم القيامة ثم سوف نحشر مسيرة طويلة جداً إلى أن تصل أجسامنا وأجسادنا إلى ساحة المحشر هذا مصيرنا (وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) تبقى الخطوة الأخيرة عندما نتوجه إما إلى الجنة وإما إلى النار ذاك ممشى آخر. إذاً صار (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴿126﴾ البقرة) المصير في أجسادنا عندما نقف أمام الله وبين يديه (إلى الله المصير) انتهت الرحلة. عندما أصبحنا في المصير النهائي لمن تصير الأمور؟ في الدنيا كان الأمر لأبيك لأختك لأمك للملك للحاكم للمعلِّم للمدرس للمؤدب للأنبياء الخ، في تلك الساعة لمن تصير الأمور؟ أنت جسدك صار إلى النهاية (وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) أمرك بيد من؟ مصيرك بيد من؟ بيد الله إذاً صار (إلى الله المصير) بجسدك (إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ) بالحكم عليك وشؤونك وأحوالك كلها إلى ما لا نهاية. هذا الفرق بين مصيرك أنت كإنسان وبين أن تصير أمورك كلها مباشرة بدون أسباب بيد الله عز وجل هذا الفرق بين (وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) وبين (إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ). نحن وقفنا أما رب العالمين فهذا المصير رب العالمين سبحانه وتعالى في تلك الساعة سوف يحاسبنا، من الذي يملك المحاكمة؟ ومن الذي يملك أن يحكم عليك بالخلود في النار أو بالخلود في الجنة؟ هذا يسمى مرجعية الحكم. من هي المرجعية التي يكون كلامها هي الفصل؟ عند الخصومة في الدنيا القاضي هو الذي ترجع إليه الأمور تذهب أنت والخصم عندك محامي وهو عنده محامي وتذهب إلى المحكمة وأوراق ودعاوى ثم يقف الخصمان أمام القاضي فالقاضي هو الذي يحكم بينكما فترجع الأمور إلى القاضي الذي يقوله القاضي هو الصح ليس هناك غيره، هذا في الدنيا إلى القاضي ترجع الأمور يوم القيامة لمن ترجع الأمور؟ إلى الله عز وجل. فهذه تتكلم لما رب العالمين ينزل كما في الحديث ثم بعد المحشر ينزل الله سبحانه وتعالى للفصل بين العباد، هذا الفصل الحساب ثم إصدار الحكم هذا (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) ثم حكم عليه، صدر الحكم المرجعي صدر الحكم من مرجعيته المباشرة وهو الله عز وجل إلى أين نتوجه؟ قال ستتوجهون حتى النهاية (وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) إما خالدٌ في الجنة أو خالد في النار، فلما تمشي من ساعة الحساب ثم تعبر الصراط وعلى الصراط هناك مشاكل وبعد الصراط حوض الكوثر وبعد حوض الكوثر دخول الجنة ثم يستقبلونك على الباب ويكون لديك مدير أعمال يأخذوك إلى دارك هذا الممشى (وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) العاقبة آخر شيء، عقب الإنسان آخر شيء، إلى الله في الطريق وأنت ذاهب إلى أن تستقر استقراراً نهائياً إما في الجنة خالداً أو في النار خالداً (وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) الذي يدخل النار ثم يخرج منها هذا إلى العاقبة على أن يخرج من النار ثم يغتسل ثم يذهب إلى الجنة في الطريق كل هذا إلى الله (وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) المرحلة النهائية لما يصل كل واحد منا إلى داره إلى سكناه ويدخل القصر واستقبال حافل كما جاء في الكتاب والسنة (وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴿41﴾ الحج). هذا الفرق بين (وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) وبين (وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ). وهناك انتهى الأمر وأصبحنا (وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ﴿23﴾ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴿24﴾ الرعد) هذه العاقبة آخر شيء (فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) هذا هو الفرق بين (وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) (إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ) (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) (وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) و (وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ). الوقفة كاملة
٩٧ آية (43): *(وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) البقرة) ما الفرق بين الكتاب والفرقان؟ في سورة القصص (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43)) لم يذكر الفرقان في هذه الآية وذكره في آية البقرة فلماذا؟(د.فاضل السامرائى) الفرقان هي المعجزات بالنسبة لموسى  كالعصى والفرقان بين الحق والباطل الذي يفرق بين الحق والباطل مثل العصى والمعجزات الأخرى وهي تسع آيات. الكتاب هو التوراة والفرقان هي المعجزات التي أوتيها موسى. لكن السؤال لماذا قال في الأولى الكتاب والفرقان وفي الثانية قال الكتاب فقط؟ قلنا السياق هو الذي يحدد. الأولى جاءت في سياق الكلام عن بني إسرائيل. لكنه قال (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (40) البقرة) أما الثانية فقال (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ) من الذي شاهد الفرقان؟ شاهده بنو إسرائيل وفرعون الذين كانوا حاضرين لكن الناس الآخرين لم يشاهدوا هذا الشيء فلما قال بصائر للناس لم يقول الفرقان لأنهم لم يشاهدوا هذا الشيئ لكن لما خاطبهم قال (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) كان الخطاب لهم هم الذين شاهدوا فلما تكلم مع بني إسرائيل خصوصاً قال الكتاب والفرقان، لما قال بصائر للناس قال الكتاب، الفرقان ذهب وبقي الكتاب والكتاب بصائر للناس وكثير من الناس لم يشاهدوا هذه المعجزات الذين شاهدها هم الحاضرون والباقون لم يشاهدوها. هو يريد أن يركز لذلك يختار الكلمات بحيث المراد منها ففي قصة إبراهيم (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) الذاريات) قال مكرمين ولما قال مكرمين اقتضى أن يقول قال سلام رد التحية بخير منها وجاء بعجل سمين فقربه إليهم ولما قال (وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْراَهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ (52) الحجر) لم يذكر أنه رد التحية ولم يذكر أنه جاءهم بعجل. فالمناسب للمكرمين أن يرد التحية ويأتي بطعام. لما قال مكرمين ذكر هذا الشيء ولما لم يذكر مكرمين لم يذكر هذا الشيء وسارت القصة في مقام آخر غير مقام الإكرام. مرة يقول بعجل حنيذ ومرة سمين لأن حنيذ غير سمين وإلا لماذا قال تعالى (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ (29) ص)؟ إذا كان الكلام مجرد سرد فلماذا نتدبر آياته ومن أين يأتي التدبر ومن أين يستنبط؟! في كل قرن تأتي أمور لم يعلمها أهل القرن السابق. الوقفة كاملة
٩٨ آية (57): * انظر آية (29).آية (29): * (إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29)) ما النظرة السريعة في هذه الآية وماذا فيها؟ ذكر نوح أنه ليس طالب مال ولا جاه (وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً) ، هو حامل دعوة، همه الأول أن يوصل الدعوة فقط ما يطرد الذين يسمونهم أراذل. * في موضع آخر قال (لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) هو قال مالاً أو أجرا ؟وما الفرق ؟ قال تعالى في قصة نوح  في سورة هود (وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29)) وقال تعالى في قصة هود مع قومه في نفس السورة (يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (51)). لو لاحظنا سياق القصتين لوجدنا أنه في قصة نوح  قال تعالى (وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ) جاء ذكر خزائن الله في الآية والمال يُوضع في الخزائن فاقتضى ذكر كلمة (مالاً) في قصة نوح أما في قصة هود  فلم ترد ذكر الخزائن وإنما قال (أجراً) لأن الأجر عام. * أيهما قال مال أم أجر؟ كلاهما. * ما معنى الأجر؟ لقاء عمل؟ نعم، الأجر لقاء عمل، يعني لا تفضلاً ولا لقاء عمل. الأجر لقاء العمل لكن ليس محدداً بالمال. وهناك أمر آخر بين الآيتين وهو أنه في الأولى ذكر (إن أجري إلا على الله) بذكر لفظ الجلالة (الله) بينما جاء في الثانية (إن أجري إلا على الذي فطرني) بذكر (فطرني) بدل الله. والسبب أنه لو نظرنا من ناحية السمة التعبيرية في القصتين لوجدنا أن كلمة (الله) وردت في قصة نوح  عشر مرات بينما وردت ثلاث مرات في قصة هود . هذا من ناحية وهناك أمر آخر وهو أنه تعالى ذكر في قصة نوح  كلمة (الله) إسم علم وفي هود ذكر (الذي فطرني) أي عدّى الفعل إلى ذاته أي ضمير المتكلم كما نلاحظ في قصة هود ارتباط الأمور بشخص هود عليه السلام (إن نقول إلا اعتراك، كيدوني، إن توكلت، ربي،..) فمن الذي سينجيه من الكيد؟ الذي فطره فهو الذي خلقه ويحفظه من كل سوء فالأمر إذن شخصي وليس عامّاً فاقتضى ذكر (الذي فطرني). كذلك في سورة هود قال تعالى (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57)) وهذه الآية تدل على أن الله تعالى يفطر قوماً آخرين غيرهم فالذي فطرني أنسب للذكر في قصة هود  من كلمة الله التي هي أنسب في قصة نوح . وننوه إلى أن هناك فرق بين الخلق والفَطر ولكل منها تميّز دلالي فالخلق غير الفَطر . الخلق قد يستعمله البشر بمعنى التصوير مثلاً وهو لفظ عام كما جاء على لسان عيسى  (إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير) وهي تستعمل سواء للخلق الابتدائي أو التصوير. أما الفَطر فهو ابتداء الشيء وهذا خاص بالله تعالى. * (وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ) لماذا لم يقل لا أطرد أو لن أطرد؟ ذكرنا قبل قليل أن الإسم آكد وأثبت فهنا نفى بالإسم (بطارد) وجاء بالباء الزائدة المؤكدة، هذا مصطلح، زائدة لا تعني أنها ترمى هكذا لكن زائدة مصطلح عند المتأخرين زائدة بين العامل والمعمول لغرض التوكيد، الزيادة لها غرض وليست ترمى هكذا وقسم من القدامى كانوا يسمونها صلة ايضاً. إذن الباء زائدة مؤكدة واقعة في خبر المنفي وفيها الإسم. * هي تعمل عمل ليس؟ بشروط، تعمل عمل ليس بشروط. * (بطارد) لم يقل بطاردٍ بالتنوين؟ كما قال (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً (30) البقرة)؟ عندنا قاعدة في النحو أن إسم الفاعل لا يعمل عمل النصب إلا إذا دل على الحال والاستقبال، يعني التنوين تقول أنا ضاربٌ زيداً يعني سأضربه الآن أو في المستقبل فقط . * إسم الفاعل يعبِّر عن الماضي؟ قد يعبر عن الماضي. الماضي قد يعبر عنه بالإضافة، الإضافة عامة تستعمل الماضي والحال والمستقبل. أنا ضاربُ زيد يعني ضربته، لكن ضاربٌ زيداً لا يمكن أن يكون للماضي . بالإضافة مطلقة قد تشمل الماضي والمستقبل، التنوين لا تشمل الماضي (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) هذا مستقبل لم يضفه، لم يجعل خليفة بعد. (أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ (10) إبراهيم) * لا يجوز أن يقال فاطرٌ السموات، فاطرِ السموات تنسحب على الماضي، غير محدودة بوقت معين؟ غير محددة. الإضافة عامة (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ (9) آل عمران) الإضافة عامة، التنوين مقيّد محدد بزمن معين. هنا قال (بِطَارِدِ) لا في الماضي ولا في المستقبل، لم يفعلها في الماضي ولا أفعلها في المستقبل. ولو قال وما أنا بطاردٍ خاص بالمستقبل، احتمال أنه فعلها. * (بِطَارِدِ)، التنوين كسرتين هل كسرة واحدة تغير المعنى لهذا الحد؟ هي ليست كسرتين هي في الكتابة كسرتين لكنها هي كسرة واحدة ونون ساكنة تلحق الآخر، هذه كتابة نون ساكنة تلحق الآخر لفظاً لا خطاًً دون توكيد. * هنا (وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ) وفي الشعراء في قصة نوح قال (وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114)) كيف نفهم الذين آمنوا والمؤمنين؟ نفس القصة، الكلام في هود كان أسبق في الزمن لما هو في الشعراء. لو قرأنا القصتين في هود والشعراء سنرى أن الكلام في الشعراء على ما بعد ذلك كان الكلام في هود أسبق (وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ (27) هود) في الشعراء هددوه بالرجم (قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116)) ، هذه مرحلة متأخرة، تلك كانت كلاماً (قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) هود) لم يهددوه برجم أما في الشعراء هددوه بالرجم بعد بداية الدعوة، إذن هؤلاء مؤمنين صبروا كل هذه المدة الطويلة. * وكأن (وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ) لحظة إيمانهم ودخولهم وحينما استمروا معه صاروا مؤمنين؟ (فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) الشعراء) هؤلاء ثبتوا مدة طويلة وصبروا ثباتهم وصبرهم وصدقهم دلالة على أنهم صادقين وثابتين في إيمانهم فاستحقوا الوصف بالإسم، تلك في مرحلة وهذه في مرحلة. هو آمن ثم استمر فبقي محافظاً عليه. * في تضعيف الآية قال (وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29) هود) لماذا أراكم؟ هم قالوا (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا) فقال (وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ) . * مرة يأتي بضدها (فعُميت) ومرة يرد بالمثل (وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ). في الأعراف قال (قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138)) لم يقل أراكم وفي النمل (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55)) لماذا اختلف التعبير؟ لو نقرأ ما ورد، نحن تعلمنا أن لا نقتطع الكلمة أو الجملة اقتطاعاً، في نوح دعاهم إلى ما يرى (أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) هود) دعاهم، إذن ذكر ما يراه كل واحد في الآخر في المعتقدات، (إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) من قالها؟ قالها موسى لقومه بني إسرائيل بعدما أنجاهم وجاوزهم من البحر وأغرق آل فرعون قال ربنا (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) الأعراف) يريدون صنماً قال (إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) هذا ليس نقاشاً. إذن لماذا أنجاهم وجاوز بهم البحر ما داموا يريدون أن يعبدوا الأصنام؟! ما الفرق بينهم وبين غيرهم ممن يعبدون الأصنام، هذه ليست مسالة رؤية، هذه فيها أمر فيه تحقيق، ثم هذا خطر جداً، هذا ارتداد، عبادة أصنام وشرك، ردة. * في النمل (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)! هؤلاء قوم لوط (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) النمل) ليس نقاشاً في فكرة وإنما فاحشة، ليس نقاشاً أخذ ورد وإنما هذا أمر ظاهر ليست كتلك أنه جاءهم بعقيدة هم يرون هذا وهو يرى هذا، هذا في أمر ظاهر فاحش تقرير أمر واقع لكن الملاحظ أنه قال (إنكم) في قوم موسى أكّدها وفي قوم لوط قال (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) ما قال (إنكم). في موسى (إنكم) وفي قوم لوط (بل أنتم) ما قال (إنكم) ليس فيها تأكيد * مع أن الموقفين واقعين بالفعل هذا تكلم عن حادثة فاحشة موجودة وموسى تحدث عن قومه؟ أي الأكبر جريمة ووزره أعظم المشرك أو الذي يعمل فاحشة؟ المشرك ، المسلم الذي يرتد أو الذي يعمل فاحشة؟ المسلم الذي يرتد، هؤلاء مؤمنين ويردون أن يعبدوا صنماً، (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ (48) النساء) هذا أمر أفظع وأعظم لأن فيه ردة ولذلك أكّد. ليس الأمران سواء. * لكن (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ (80) الأعراف)؟ لكنها تبقى فاحشة، المسلم قد يعمل فاحشة لكن لا يخرج من الملة لكن الذي يرتد يخرج من الملة، إذا عبد صنماً هذه أكبر. الأمر ليس سواء، هذه دقة في التعبير عجيبة ، تلك أكبر بكثير شرك وعبادة أصنام ورِدّة أما الفاحشة فليست بمنزلة تلك. هذه هي البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال، اختيارات عجيبة. الوقفة كاملة
٩٩ آية (2): *قال تعالى في سورة الحديد (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)) وقال في سورة سبأ (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2)) اختلف ختام الآيتين وفي آية سورة سبأ لم يذكر (وهو معكم أينما كنتم) فما هي اللمسة البيانية في الآيتين؟(د.فاضل السامرائى) • في الدراسات القرآنية السياق يوضح كثيراً من الإجابات عن الأسئلة. عندما نرى آيتين تختلفان في كلمة أو في ذِكر أو عدم ذِكر فالرجوع إلى السياق يوضح هذا الأمر كثيراً. لو لاحظنا هذه الآية في سورة الحديد (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ) قال تعالى قبلها (وهو بكل شيء عليم) هذا يدل على علمه وإحاطته بكل شيء، (وهو معكم أينما كنتم) هذا مناسب للعلم ويترابط معه. وبعدها قال تعالى (وهو عليم بذات الصدور) فهذه الآية متناسبة مع السياق التي وردت فيه وهو العِلم قبلها وبعدها (وهو معكم أينما كنتم) (والله بما تعلمون بصير) متناسب مع ما قبله (وهو بكل شيء عليم) ومتناسب مع ما بعده (وهو عليم بذات الصدور). هذا الموقع غير موجود في سورة سبأ، هذا أمر. • الأمر الآخر قال تعالى (وهو معكم أينما كنتم) في سورة الحديد وهذا يدل على المراقبة ولذا جاء بعدها بما يدل على معرفته بعَمَلنا قال (والله بما تعملون بصير). وفي سورة سبأ قال في ختام الآية (وهو الرحيم الغفور) وفي الحديد قال (والله بما تعملون بصير) هذا متناسب مع المراقبة (وهو معكم أينما كنتم). إذن في سبأ ختمها (وهو الرحيم الغفور) فأراد تعالى أن يرحم الناس بالرحمة والمغفرة فرفع ذِكر المراقبة، أليس من رحمته أن يرفع ذكر المراقبة؟ عدم ذكر المراقبة أنسب مع الرحمة والمغفرة، أن تراقب الإنسان في كل شيء هذا ليس من الرحمة إذن ختام الآية (وهو الرحيم الغفور) أراد الله تعالى أن يرحم الناس فرفع ذِكر المراقبة في آية سبأ بخلاف آية سورة الحديد التي فيها العِلم (وهو معكم أينما كنتم)، هذا أمر. • الأمر الآخر في آية سبأ ذكر الآخرة قبل الآية وبعدها، بدأت الآية في سورة سبأ (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1)) الآخرة ليست وقت عمل ولا مراقبة وإنما وقت جزاء. الآية التي بعدها في الساعة (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (3)) قبلها وبعدها الكلام في الساعة والساعة ليست لا وقت مراقبة ولا وقت عمل. آية الحديد (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)) إذن آية الحديد في بداية خلق السموات والأرض وهو زمان بداية الأعمال واستمرارها، وفي سورة سبأ زمان طيّ صفحة الأعمال، الآخرة هي طيّ صفحة الأعمال، فما قال (وهو معكم أينما كنتم) في آية سبأ لأنه ليس وقتها وانطوت صفحة الأعمال في الآخرة وانتهت فلذلك لم يذكرها بينما في سورة الحديد فهو زمان بداية الأعمال وزمان المراقبة (هو الذي خلق السموات والأرض) فإذن السياق مختلف: في سبأ في الآخرة وهو في طيّ صفحة الأعمال وفي الحديد في بداية صفحة الأعمال ولذلك وضع المراقبة مع السياق الذي يقتضي وضعها فيه ورفعها من السياق الذي لا يقتضي سواء كان في الآخرة أو في وقوعها ما يتعلق بالآخرة. • الأمر الآخر جو السورة أحياناً يظهر إختيار العبارات أو ذِكر أو عدم الذِكر: في سورة الحديد تردد فيها ذكر العلم والمراقبة (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3)) (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)) (وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6)) (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10)) (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)) (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ (25)) كلها عِلم، جو السورة يتردد فيه العلم. في سورة سبأ الذي شاع في جو السورة ذِكر الآخرة (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ (1)) (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ (3)) (أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)) (أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ (5)) (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (7)) (بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (8)) (إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21)) (وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ (23)) (قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26)) (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (29)) (قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لَّا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (30)) (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31)) (فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37)) (وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (38)) (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40)) (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ (51)) إلى آخر السورة سورة سبأ شاع فيها ذِكر الآخرة، وفتحت بذكر الآخرة وختمت بذكر الآخرة وهذا لا يتناسب مع جو المراقبة. ذاك جو العِلم يتناسب مع (وهو معكم أينما كنتم). إذن في كل الأمور: ما قبل الآية وما بعدها، ختام كل آية من الآيات يتناسب، السياق، بداية الأعمال وطيّ صفحة الأعمال، كل هذا يتناسب مع وضع كل تعبير في مكانه. ثم ختمها بقوله (والله بما تعملون بصير) قدّم العمل على البصر لأنه ورد بعدها (وهو معكم أينما كنتم) قدّم عملهم لأن الكلام عليهم أنفسهم (وهو معكم أينما كنتم) ما قال بصير بما تعملون. الوقفة كاملة
١٠٠ آية (11): *يقول تعالى (بما تعملون بصير) وفي آية أخرى يقول (بصير بما تعملون) فهل للتقديم والتأخير لمسة بيانية؟(د.فاضل السامرائى) التقديم والتأخير يأتي لسبب والسياق قد يكون الحاكم والموضح للأمور. إذا كان سياق الكلام أو الآية في العمل يقدّم العمل وإذا لم يكن السياق في العمل أو إذا كان الكلام على الله سبحانه وتعالى وصفاته يقدّم صفته. من باب تقديم العمل على البصر: (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) البقرة) بهذا العمل بصير، إذا كان السياق عن العمل يقدم العمل على البصر وإذا كان الكلام ليس في السياق عن العمل أو الكلام على الله تعالى وصفاته يقدم صفته. (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) البقرة) هذا إنفاق، (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) هود) الكلام على العمل فقدم العمل (أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) سبأ) قدم العمل، (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) فصلت) هذا في القرآن كله إذا كان الكلام ليس على العمل أو على الله تعالى (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) البقرة) ليس فيها عمل،(إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) الحجرات) يتكلم عن الله تعالى فيقدم صفة من صفات الله تعالى. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 91 إلى 100 من إجمالي 1052 نتيجة.